المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملاحظات على مقال "السلفيون وثورةالتغيير في اليمن" بقلم : الشيخ عبد الرحمن غياث/


محتسب
20 Jun 2011, 07:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ملاحظات على مقال "السلفيون وثورةالتغيير في اليمن" بقلم : الشيخ عبد الرحمن غياث
كتبت هذه الملاحظات بعد أن قرأت رد شيخنا عبد المجيد ولكن أحببت التعليق على بعض الفقرات التي رأيت أن اللبس لا يزال قائما فيها وقد جعلت الملاحظات بين قوسين مبدوءة بقولي"على هذا ملاحظات" وظللت الكلام المعلق عليه باللون الأصفر
يمر التيار السلفي هذه الأيام بحركة مراجعات فكرية وعملية - وقال بعد ذلك - إن ما يجري من داخل الجماعات السلفية اليوم هو حركة مراجعات في الفكر والعمل(على هذا ملاحظات :
1. لا نعلم هذه المراجعات إلا في مجموعة من السلفيين الذين لا يقفون موقف المنابذ لكل المناهج التغريبية ويرون إمكانية التوفيق بين بعض تلك المناهج والمنهج الإسلامي وهؤلاء ليسوا كل التيار السلفي بل ولا يمثلون أغلبية فيه لا من حيث المنزلة العلمية ولا من حيث القواعد التابعة ،فقول الكاتب هنا يمر التيار السلفي بهذا التعميم يخالف الواقع كما أن فيه استغفال لأغلبية أبناء هذا التيار فموقف كبار مشايخ الدعوة السلفية في بلاد الحرمين ومصر والشام واليمن وغيرها واضح في وجوب منابذة المناهج التغريبية والتي منها الديمقراطية
2. هذا الكلام مبني على ما حصل في التيار السلفي من المواقف المتباينة حول هذه الثورات من حيث المشاركة فيها وعدما ،واختلاف المواقف في هذه القضية لا يعد مراجعة فكرية ولا عملية لأن من ظن أن هذه الثورات ستطيح بهذه الأنظمة السائرة على المناهج الغربية لم يمنع من المشاركة ومن ظن أنها لا تسقط إلا أشخاصا إن أسقطت وأن المناهج الغربية باقية ولا يزيلها مجرد الثورات وخاصة حين ينادي كثير من هؤلاء الثوار بالمناهج الغربية من ظن ذلك منع من المشاركة لا حبا في النظام القائم ولا جبنا ولا انهزاما وإنما حرصا على سلامة مسار الدعوة واشتغالا بما أوجبه الله تعالى من تبليغ الدين ورد الدخيل وحقنا لدماء المسلمين أن تسفك في سبيل أقل أحوالها أنها مشتبهة، وبناء على ذلك فليس هذا مراجعات فكرية فالموقف من المناهج الغربية والأنظمة الجاهلية لم يتغير إلا ما يسمع من بعض أفراد هذا التيار ممن يعدون على الأصابع من الكلمات الدالة على وجود شيء من التساهل حول تلك المناهج الغربية وكلماتهم هذه معروفة عنهم من قبل هذه الثورات بسنين فلا يصح القول بأنها مراجعات فكرية وعملية ناتجة عن الثورات
3. نعم قد يكون هناك بعض الشخصيات من أبناء التيار السلفي حصل عندها شيء من النقاش حول جدوى بعض المناهج الغربية وحول حكمها ونحو ذلك ولكنهم وبغض النظر عن سبب وقوعهم في ذلك ليسوا هم التيار السلفي وإنما هم جزء منه
4. السلفية ليست وصفا لازما لا يزول ،بل ولا حتى وصف الإسلام بل من وقع فيما يناقض المنهج السلفي نسب إلى ذلك الناقض ونزع منه وصف السلفية فمثلا من تحول إلى بدعة الجهمية أو الحلولية أو الرفض أو الخواج وصف بتلك البدعة فيقال جهمي أو حلولي أو رافضي ونحو ذلك ولا يصح أن يقال أنه لا يزال سلفيا وأن ما حصل منه إنما هي مراجعات فكرية وعملية وكذلك من انتقل عن الإسلام إلى النصرانية لا يقال هو لا يزال مسلما وأن ما فعله إنما هو مراجعات فكرية وعملية بل يقال كافر مرتد وفي موضوعنا أيضا الحال كذلك ؛ من صار من أبناء التيار السلفي يدعو إلى المناهج الغربية والأحزاب العلمانية فهو علماني ولا يبقى وصف السلفية ملازما له ولذلك لما وصف بعض الناس بعض قيادات حزب العدالة والتنمية التركي بأن حزبه إسلامي أنكر عليه ذلك القيادي وقال لسنا حزبا إسلاميا بل نحن حزب علماني )
إلا ما كان من مشاريع سياسية سلفية ناجحة في بعض الدويلات الخليجية ـ (على هذا ملاحظات:
يعكر على صحة دعوى النجاح :
1. كثرة القوانين الوضعية الحاكمة في تلك البلاد
2. موالاة الأنظمة في تلك البلاد للغرب الكافر
3. كون بعض القواعد العسكرية للكفار تتمركز في تلك البلدان
4. انتشار مظاهر الرذيلة في الوسائل الإعلامية لتلك الدول
5. انتشار بنوك الربا وغيرها من مظاهر الاقتصاد وقوانينه المخالفة للشريعة
وأما ما يحصل من استجواب بعض المسؤولين في تلك البلدان فإنه يحصل في بلاد الغرب ماهو أكثر منه بكثير فليس هذا لخصوصية المشاركين وكونهم ينتمون إلى التيار السلفي ، فما هو ذلك النجاح الذي حققه أولئك السلفيون لكونهم سلفيين ولا يقدر على مثله غيرهم لكونهم غير سلفيين ، وهذا هو مقياس النجاح).
ومع إرهاصات الثورة الشعبية المباركة في اليمن(على هذا الكلام ملاحظات:
1. وصف هذه الثورة بأنها شعبية يوحي بأن الشعب هو مصدرها ومنتجها ونحن في شك من ذلك لكون هذه الثورة تزامنت مع تسريبات حول مخططات أمريكية لإشعال هذه الثورات لتغيير رسم الشرق الأوسط وصنع أنظمة تتناسب مع تحقيق المطامع الغربية في الفترة القادمة
2. وصفها بالشعبية يوحي بأن أفرادها لا يسيرون من قبل حزب أو منظمة أو جماعة والواقع لأكثر المشاركين خلاف ذلك
3. وصفها بأنها شعبية يوحي بمشاركة كل الشعب فيها أو أكثره والواقع خلاف ذلك حيث تعداد الشعب يصل إلى بضع وعشرين مليونا والمشاركين في هذه الثورة لا يتجاوزون بضعت ملايين على أقصى تقدير في جمع أيام هذه الثورات فضلا عن غيرها من أيام الأسبوع
4. وصف هذه الثورة بالمباركة فيه نظر حيث أن البركة لا يصح إثباتها لشيء إلا بدليل شرعي ولا دليل هنا ؛لأنها نازلة ، كما أن الواقع وما حصل فيه بسب هذه الثورة من سفك الدماء والاعتداء بالضرب وألوان السباب وقطع الطرق وغلاء الأسعار واحتكار التجار وضيق العيش على كثير من المسلمين كل ذلك يتنافى مع وصف البركة )
إن ما يجري من داخل الجماعات السلفية اليوم هو حركة مراجعات في الفكر والعمل، لأن المنظومة الفكرية والدعويةالتي سارت عليها الدعوة في السنوات الماضية منها ما هو توقيفي يدخل في أصل المنهج الإسلامي باعتباره من الجمل الثابتة في الدين، كقضايا التوحيد، والولاء والبراء،وفروض الإسلام، ونحوها.. ومنها ما هو اجتهادي مرحلي يتغير حسب الظروف والأحوال،كتأسيس الحركات أو التحالفات السياسية التي تحقق مصالح شرعية معتبرة أو تقلل من المفاسد(على هذا ملاحظات:
1. تحكيم القوانين الوضعية تتعارض مع قضية التوحيد
2. نص الدستور على العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي يتنافى مع قضية التوحيد
3. الأخذ بالنهج الديمقراطي يتنافى مع قضية التوحيد
4. اتاحة الفرصة للأحزاب العلمانية للعمل في بلاد المسلمين واستقطاب شبابهم تتنافى مع قضية التوحيد
5. التعاون والتحالف مع الأحزاب العلمانية والديمقراطية والقومية يتنافى مع عقيدة الولاء والبراء
6. القبول بإلغاء فريضة الجهاد تحت مسمى الاعتراف بسيادة الدول ونحو ذلك يتنافى مع القيام بالفرائض
7. نشر المنكرات والتضييق على كثير من المعروف يتنافى مع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
8. اشهار المعازف واتاحة الفرصة لمنظري الأحزاب العلمانية في اللقاء المشترك وغيره لبث سمومهم وأفكارهم في أوساط الشباب في ما يسمى بساحات التحرير أو التغيير يتنافى مع الشريعة والعقيدة
كل هذه المسائل وأمثالها مندرجة في كلام الكاتب السابق وكونها من الثوابت ولم ولن يحصل فيها شيء من التخلي أو التنصل من قبل أحد من أبناء التيار السلفي وليس فيها شيء مما يصح أن يوصف بأنه من مسائل الاجتهاد حسب علمي القاصر وهي كلها اليوم عند من يزعم المراجعة والتجديد معروضة للنقاش ).
حتى جاءت التغييرات الواقعية في مسرح الحياة مما يحتم علىجميع الإسلاميين إعادة النظر في أولوياتهم وتعاطيهم مع الواقع الجديد.(على هذا ملاحظات:
1. ما الذي تغير في الواقع فالعلمانية هي العلمانية وأحزابها هي أحزابها وحلفاؤها هم حلفاؤها وموقف الغرب من الإسلام وأهله هو موقفهم
2. الذي تغير هو أن حجم الهدوء الذي كان موجودا قبل هذه الثورة قد تقلص
3. والذي تغير هو ما بدا لبعض الإسلاميين من سلوك هذا المسلك السياسي وتغيير الولاءات والسعي للتقارب مع التوجهات العلمانية ومن لف لفها
4. والذي تغير هو استطالت بعض الدعاة للطريق القائم على نهج التربية للأمة على منهج السلف
5. والذي تغير هو حصول بوادر انشقاق في الصف الإسلامي السلفي بسبب هذه الفتنة
6. إن أعظم الأولويات هي الدعوة إلى التوحيد فكيف يعاد فيها النظر وتعليم الناس أمور دينهم فكيف يعاد فيها النظر والقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكيف يعاد فيها النظر وبيان سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين فكيف يعاد فيها النظر ..الخ
7. وصف الواقع بأنه صار جديدا بسبب وجود هذه الثورات حيث أن أبلغ ما يمكن أن تصنعه هذه الثورات هو إسقاط بعض الأشخاص أو محاكمتهم وهذا يحصل في التاريخ باستمرار فما الجديد في ذلك فإن هؤلاء الأشخاص إن لم يسقطوا فسيموتون وذلك لا يجعل الواقع جديدا.)
وسيرة رسول الله ـ عليه الصلاةوالسلام ـ حافلة بالشواهد على انتقاله من مرحلة إلى أخرى،...الخ (على هذا ملاحظات:
1. الكلام على مراحل دعوة النبي  في ظل هذه الثورات لإكسابها الشرعية مع أن رايتها الظاهرة غير راية النبي في مراحل دعوته هذا يتنافى مع الأمانة العلمية المناطة بأعناق أهل العلم وطلابه
2. كانت مواقفه  كلها في إعزاز الدين والحرص على سلامته وسلامة أهله والذي يجري اليوم إنما هو على الضد من ذلك مساومة على العقيد والشريعة والأمن والخاسر فيها باستمرار هو التيار الإسلامي حيث صار بعضهم من موقف المعادي للمنهج العلماني إلى موقف المطالب به ممثلا في الديمقراطية والعلاقة بالأمريكان والموقف من الحجاب والمعازف والاختلاط مرورا باللحية وإسبال الإزار ..الخ
3. لن تجد شاهدا واحدا في السيرة يستهين بواجب الدعوة إلى الله أو تعليم الناس دينهم أو بيان معالم التوحيد ويشيد بالتهاون في بيان سبيل المجرمين وبموالاة أعداء الدين والقبول بمناهج الكافرين وتقديمها على منهاج رب العالمين)
التي تقتضي مواجهة كل خصم بسلاحه، ومخاطبة كل أحد بلغته التي يفهمها. (على هذا الكلام ملاحظات:
1. أقول سلاح الأنظمة القائمة اليوم يبدأ من الرصاصة وينتهي بالصاروخ مرورا بالدبابة والمدفع والرشاش وما لا أعلم من أنواع الأسلحة وهذه الثورات تدعي السلمية وأن سلاحها الاعتصام والإعلام والصدور العارية وكان مقتضى كلام الكاتب أن تقابل أسلحت النظام بما يماثلها حتى يتحقق النصر وهذا يعني أن التنظير في واد والتطبيق في واد آخر
2. العلمانيون يفهمون لغة العلمانية فكيف ندعوهم إلى التوحيد بلغة العلمانية والديمقراطيون يفهمون لغة الديمقراطية والقوميون لغة القومية فإذا صارت اللغة كاللغة والبضاعة كالبضاعة فما الفرق حينئذ بيننا وبينهم وما الداعي حينها للمواجهة أقول هذا الكلام تعليقا على عبارات الكاتب هنا وله في مقاله هذا عبارات أخرى على نفس هذا المنهج ليس وراءها كبير حق
3. الواجب لمواجهة أعداء الدين هو ما بينه الله تعالى في كتابه من مثل قوله تعالى{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 55- 65])
لقد كانت الفُرقة والشقاق نتيجة حتمية لكل خطوة تجديدية عند السلفيين.. لكن ذلك في مرحلة قد انقضت.. يمكن وصفها بمرحلة الطفولة المبكرة التي يتقاطع فيها الأطفال من أجل لعبة من ورق، أما اليوم فقد شب ذلك الطفل عن الطوق،ونبذ الخلاف والوصاية عليه من أي جهة كانت.(على هذا الكلام ملاحظات:
1. كثير من الفرقة التي حصلت بين السلفيين لم تكن من أجل أمور تجديدية بل كانت بسبب الخلاف في بعض المسائل الاجتهادية والخلافية كتأسيس الجمعيات الخيرية ونحوها وليس هذا من المسائل التي يصح أن تسمى تجديدا بل تسميتها بذلك فيه تفخيم وتضخيم لا يتناسب مع المقام
2. وصف المرحلة السابقة للدعوة السلفية والتي كان من أبرز روادها في الأمس القريب الإمام ابن باز والإمام ابن عثيمين والمحدث الألباني والجبرين والفوزان والبراك والحوالي والعودة والعمر والريمي والوادعي والحويني والمقدم وغيرهم كثير أقول وصف مرحلة فيها هؤلاء بالطفولة فيه سوء أدب لا أرضاه لنفسي ولا لكاتب المقال بل أقول تلك الفترة هي المرحلة الذهبية لهذه الدعوة في ذلك التاريخ ولو ثبتنا اليوم على ذلك المسلك لكنا على خير كثير
3. ما هو الطوق الذي شبت عنه السلفية أهو طوق الحرص على سلامة المنهج والسير على ما يرضي الله وإن اسخط الغرب والبعد عن حبائل اليهود والنصارى والحذر من الانجرار إلى مخططاتهم فهذا الطوق لا يشب عنه إلا من قدر له السقوط في هاوية الهوى ومن شبت سلفيته عن هذا الطوق فقد حصل فيها من الانحراف بقدر تلك الشبة.)
دخول السلفيين في مشروع سياسي وما يترتب عليه
دون تفريق بين مبادئ الديمقراطية وأدواتها (على هذا ملاحظات:
1. دعوى التفريق بين مبادئ الديمقراطية وأدواتها يعكرها التطبيق في الواقع لأنه تفريق ذهني أكثر منه واقعي
2. إذا كنا مسلمين بأن منهج الإسلام كفيل بكل مصالح الدنيا والآخرة فما الحاجة إلى سلوك غير منهجه خاصة في باب التغيير من الوضع الجاهلي إلى الوضع الإسلامي
3. هذه الدعوى تؤدي إلى التشويش على الحكم على الديمقراطية وهذا بدوره يوقع الناس في تخبط وخلاف وشر
4. حتى على افتراض الخيرية في بعض جوانب الديمقراطية ففسادها أكبر وما راج شيء من الباطل إلا بشبهة من حق
5. ما يطبق من الديمقراطية ويشجّع من قبل الغرب إنما هو الناحية المتفقة مع المناهج التغريبية والتي هي بطبيعة الحال تتعارض مع المنهج الإسلامي
6. الذين ينادون بالتفريق بين المبادئ والأدوات من الإسلاميين ليسوا في محل القرار حتى يطبق في الواقع ما يريدون بل أصحاب القرار في ذلك لا يؤمنون بهذا التفريق فيكون حال الإسلاميين أولئك أنهم يعيشون في أحلام اليقظة والأماني التي تشغلهم عن النافع)
منح السيادة للأمة في امتلاك حق التشريع من دون الله تعالى الذي يعد نوعا من أنواع الشرك الأكبر (على هذا ملاحظات:
1. القول هذا فيه ضعف في تصور الشرك حيث أنه حتى من سلم بأن لله حق التشريع ولكن جعل له مشاركا في ذلك فقد وقع أيضا في الشرك الأكبر كمن جعل حق التشريع خاصا بغير الله كما في الصورة التي ذكرها الكاتب
2. الواقع في بلادنا هو هذا ومع ذلك قبل به الإسلاميون البرلمانيون بل ومارسوه فلم لم ينكر عليهم بدلا من الدعوة للحاق بهم ومد الجسور حتى الوصول إلى ما وصلوا إليه هذا تناقض وغفلة عن ربط قضايا المقال بعضها ببعض
3. ما الحاجة والضرورة التي أباحت سلوك هذا السبيل الذي ضلت بسببه أفهام وزلت فيه أقدام وقد سلمنا الله بالإسلام وهل هذا إلا من أجل السلامة من طعونات المرجفين على الدعوة السلفية ووصفهم لها بالجمود وعدم فقه الواقع وكان المتحتم الحرص على سلامة المنهج والضرب صفحا عن تلك الأراجيف كما قال تعالى {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] )
ومفهوم أحقية الأمة في امتلاك السلطة الذي يعد أصلا من أصول الحكم الإسلامي الراشد.(على هذا ملاحظات:
1. هذا غير مسلم به ،وواقع المسلمين من زمن أبي بكر رضي الله عنه يخالفه حيث أن الذين كانوا يقومون بتنصيب الولاة هم أهل الحل والعقد فقط وواجب الأمة بعد ذلك التنصيب هو السمع والطاعة
2. إلصاق المفاهيم الحادثة بالإسلام بل وجعلها من أصوله طريقة خطيرة ومسلك جريء وتألا على شرع الله تعالى وإنما عرف هذا في التاريخ الإسلامي عن أهل الكلام ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام قيم حول هذه القضية تجده جوابا على سؤال ورد إليه كما في الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1/ 127)وهو أيضا في درء تعارض العقل والنقل (1/ 25) وفي مجموع الفتاوى (3/ 293)
3. ومما يبين ذلك أن هذه الأمة لو خرجت على إمامها أو امتنعت عن بعض فرائض الدين لكان على الإمام قتالهم وعلى بقيتها النفير معه كما حصل في زمن أبي بكر رضي الله عنه مع مانعي الزكاة ومن ارتد عن الإسلام وهم أكثر الأمصار وكما حصل في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين خرج عليه الخوارج ولا يصح من منظور إسلامي أن يقال عن فعل أبي بكر أنه كبت لإرادة الشعوب ومصادرة لحقها ولا يصح أن يقال ذلك عن علي أيضا )
التي تعطي الشعب حق التشريع مطلقاً (الملاحظ هنا
1. أنه قد يفهم من كلام الكاتب أنه يجوز أن يكون للشعب شيء من حق التشريع وأن الممنوع إنما هو إذا جعل له الحق المطلق في ذلك أما مطلق الحق فلا يمنع منه وهذا في غاية البطلان
2. أن حق التشريع لله مطلقا ولا يعطى الشعب منه حتى جزئية صغيرة)
ومن حسن الظن بالإخوة في حركة الإخوان المسلمين أن يؤول ما يصدر من بعضهم من كلام مجمل بأنه من قبيل الاستهلاك الإعلامي الخارجي ( على هذا الكلام ملاحظات:
1. حسن الظن مطلوب ولكن ليس ذلك مانعا من بيان الحق والرد على الباطل والتغليظ بما يقتضيه المقام تقديما لمراعات الدين على مراعات مشاعر البشر وكل ذلك يكون على وفق الحكمة
2. حين تتبع التصريحات بواقع عملي لا يمكن بعد ذلك أن يقال أن تلك التصريحات إنما كانت من قبيل الاستهلاك الإعلامي
3. من أعظم ما تميز به المنهج الإسلامي الوضوح والتمييز والتبيين ومن أعظم ما أنكره التلبيس والتوفيق بين الإسلام وغيره وأن ذلك من صفات المنافقين كما قال تعالى {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 62، 63]{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64]{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55]
4. المطلوب من الدعاة بيان للناس لا تلبيس على الناس)
وإلا فقد قامت الحركة منذ مهدها على المطالبة بتحكيم الشريعة، ولم تتنازل عن هذا المطلب رسمياً إلى اليوم (على هذا ملاحظات:
1. كون الجماعة قامة من بدايتها من أجل تطبيق الشريعة إن سلمنا بذلكفلا يعني ذلك أن تستمر على ذلك بل الانحراف عن ذلك وارد ولا يمكن ادعاء العصمة
2. قد صرح بعض قياداتها بأنهم لا يطالبون بتطبيق الشريعة وصرح بعض قياداتهم أن السياسة منطقة حرة لا يقال فيها حلال وحرام ،وهذا من مبادئ العلمانية وصرحوا بحق الأحزاب العلمانية في حكم البلاد إذا فازة بالأغلبية وأنهم لا يمانعون كون الحاكم شيوعي أو نحوه بل صار للنصارى مناصب قيادية في حزبهم الجديد في مصر ويمكن مراجعة كتاب نظرات في مسيرة الحركة الإسلامية بأجزائه الثلاثة للاطلاع على بعض نصوصهم في ذلك وكذلك كتاب الحصاد المر ونحوها من الكتب النقدية)
ولو تنازلت عنه لكانت في عداد الحركات الجاهلية ولما استحقت وصف (الإسلامية( (على هذا ملاحظات:
1. قد حصل التنازل في كثير من الجوانب والتسليم بالنهج الديمقراطي
2. لا يلزم مع ذلك الحكم عليها بأنها حركة جاهلية بل هي حركة إسلامية ضلت الطريق في منهج التغيير والتأويل والجهل منع من وصفهم بالكفر أو الجاهلية
3. أما النهج الديمقراطي فلا شك في كونه جاهلي كفري كونه يجعل من أعظم مبادئه تسليم الحكم لغير الله وقد قال تعالى {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [يوسف: 40]
4. الحكم الذي توصلإليه الكاتب باطل لكونه لم يراعي شروط التكفير وموانعه)
والثانية: القبول بالآلية العملية التي انبثقت عن النظام الديمقراطي، من إعطاء الشعوب الحق في اختيار الحكام أو عزلهم أو اختيار ممثليهم في البرلمان عن طريق الانتخاب أو الاستفتاء، وفق أنظمة دقيقة مقننة، تمنع من الاستبدادالسياسي، وتفصل بين السلطات، وتساعد على قيام دولة مؤسسات حديثة، وتحفظ الحريات العامة والخاصة.. لكن مع اعتقاد أن التشريع لله تعالى ـ وتأكيد مرجعية الشريعة،وعدم قابلية هذا المبدأ للتبديل، وأن سلطة البرلمان محكومة بأن الشريعة الإسلامية هي مصدر جميع التشريعات، فإذا توفر هذا فما المانع الشرعي من القبول؟ سواء سميناها ديمقراطية أو شورى أو غير ذلك؟..(على هذا الكلام ملاحظات:
1. هذا هو التطبيق العملي للديمقراطية وقد تبين حكم الديمقراطية ولن يختلف حكم تطبيقها إلا من حيث أن تنزيله على الأفراد يفتقر إلى توفر الشروط وانتفاء الموانع
2. ليس للشعوب حق الاختيار ولم يعرف ذلك في تاريخ المسلمين حسب علمي القاصر وإنما ذلك عائد إلى أهل الحل والعقد وكذلك تولية الوزارات والقضاء وقيادة الجيوش وإمامة الصلاة وتولي الخطابة وتمثيل البلاد خارجيا ونحو ذلك كل هذا يكون في إطار أهل الحل والعقد ودور الشعوب هو السمع والطاعة والنصيحة وكذلك حق العزل عائد لأهل الحل والعقد
3. استمرار الشخص في منصبه حتى الموت مع قيامه بحق ذلك المنصب لا يعد استبدادا بل هذا هو النهج الإسلامي المعروف فأبو بكر تولى حتى مات وكذلك عمر وعثمان وعلي وهم الخلفاء الراشدون وكذلك من بعدهم ممن سار على طريقتهم
4. الفصل بين السلطات مستورد ليس من النهج الإسلامي بل الحاكم يمارس القضاء والتنفيذ والولاية العامة بل كان القضاة إذا عجزوا عن الحكم رجعوا إلى الخليفة فيبين لهم حكم ما عجزوا عنه غالبا،وإنما لجأ الناس إلى هذا الفصل بسب فقد الشروط الشرعية لمن يتولى المناصب وهذا من شؤم الديمقراطية
5. الخلق جميعا عبيد لله تعالى كما قال تعالى{ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] وأهل الباطل يقصدون بمفهوم الحرية عدم المؤاخذة على شيء من الأقوال أو الأفعال أو المعتقدات ولو عارضة دين الله إلا إذا حصل بها ضرر على الآخرين فيؤاخذ لا بما تقضي به الشريعة ولكن بما تقضي به القوانين الوضعية والأعراف الجاهلية ولذلك يجعلون الردة عن الدين داخلة ضمن مفهوم الحرية ، فكيف يسوغ لمسلم فضلا عن داعية أو طالب علم أن يدعو إلى هذا المصطلح وهو يشتمل على هذه المعاني الباطلة ومعلوم إنه لن يطبق في الواقع إلا ما يعنيه صناعالقرار وهذا الداعية ليس منهم وإنما يحتف به صناع القرار حتى يلبس باطلهم لباس الإسلام ليروج ثم بعدها يلفظ لأنه حينها سيوصف من قبل أصحاب القرار بأنه ورقة أو كرت قد احترق وهكذا
6. اعتقاد أن التشريع لله وتأكيد مرجعية الشريعة لا يكفي حتى ينفى عن الله الشريك في ذلك وحتى تلغى كل المواد والقوانين المعارضة لذلك وحتى يكون الواقع العملي متفق مع ذلك وما لم يحصل هذا فلن يخرج هؤلاء القوم من التيه والعمى وحبائل الشرك ، ويبدوا أن هذه القضية ليست واضحة للكاتب ولا بد من الرجوع لأهل العلم لإيضاحها له
7. أكثر القضايا المذكورة هنا متوفرة في هذا النظام الحاكم في بلادنا فالاستفتاءات الشعبية والبرلمانية وتولية وعزل المسؤولين والتنصيص على الشريعة ومساءلة المسؤولين وإباحة الأحزاب العلمانية ودعمها من بيت مال المسلمين ووسائل الإعلام المتنوعة والداعية والمروجة للفحش إلى آخر هذه المظاهر المندرجة في مسمى الحرية والديمقراطية كل ذلك موجد في بلادنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيموهنا يأتي سؤال الكاتب فإذا توفر هذا فما المانع الشرعي منالقبول؟ سواء سميناهاديمقراطية أو شورى أو غير ذلك؟ ويكون الجواب على هذا السؤال واضحا
8. إن من غرائب المسائل المدعاة في هذا العصر دعوى التساوي بين الديمقراطية التي جاء بها الغرب والشورى التي جاء بها الإسلام وهنا أنصح بمراجعة كتاب نظرات في مسيرة الحركة الإسلامية لمعرفة الفروق من حيث المصدر والوظيفة وأهل كل منهما ونحو ذلك )
أما مع عدم وجود مرجعية الشريعة كما هو الحال في أكثر البلدان الإسلامية فقد يمثل وجود ديمقراطية حقيقية ـ ولو مع تبديل للشريعة ـ معبراً للإسلاميين إلى المشاركة الفاعلة في التأثير وصنع القرار عن طريق دخول البرلمانات (على هذا ملاحظات:
1. وأي بلد من البلدان الإسلامية قبل بالديمقراطية فلا بد أن يحصل منه الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر وكره بعض ما أنزل الله وهذا كله من الكفر الناقل عن الملة ولا يتصور قبول بالديمقراطية مع عدم شيء من ذلك
2. وجود الديمقراطية المزيفة أضر بالإسلام كثيرا فكيف الحال في ظل الديمقراطية الحقيقية لا شك أنه أسوأ
3. الديمقراطية لا تخلوا إما أن تكون باب من أبواب الضلال أو باب من أبواب الهداية أما الثاني فمحال لأن الهدى كله في الوحي وليست الديمقراطية من الوحي وأما الأول فهو الواقع وما كان بابا إلى الضلال كيف يكون سلوكه مؤديا إلى الهداية وعز الإسلام والمسلمين والتمكين لأهل التوحيد هذا ما لا يكون بل الحال كما قال النبي  (تَكُونُ دُعاةٌ على أبْوابِ جَهَنَّمَ مَنْ أجابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيها هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنا يَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنا فالزمْ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمامَهُمْ فإنْ لَمْ تَكُنْ جَماعَةٌ وَلَا إمامٌ فاعْتَزِلْ تَلْكَ الفِرَقَ كُلَّها وَلَوْ أنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأنْتَ كَذَلِكَ) ولا يترقى أحد في سلم الديمقراطية إلا بعد تقديم التنازلات والترك لبعض ما أنزل الله تعالى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 49، 50] فلا يصل الشخص منهم إلى درجة صنع القرار إلا بعد أن لا تستطيع التفريق بين خطابه وخطاب نظرائه من الديمقراطيين العلمانيين وحينها لا يصح أن نقول ربحنا بل الحقيقة أنا خسرنا هذا الإسلامي الذي تحول
4. هذا تجاهل مر لتجربة الإسلاميين البرلمانيين على مدار عقود من الزمن فعلى الرغم من وصولهم إلى رئاسة الوزراء فلا زالت أوضاع تلك البلدان تتوسع في أبواب الضلال الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ولا زال التبديل للشريعة وتشريع ما لم يأذن به الله وتحكيم القوانين كل ذلك لا يزال قائما ، ولولا حفظ الله ثم جهود الصالحين من أبناء هذه الأمة المتمثلة في دعوة الناس وتعليمهم دينهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر واحتواء أبناء المسلمين في مدارس التحفيظ ومراكز العلم لكان حال الأمة في غاية السوء ،والفرق قبل وصول الإسلاميين وبعده أن تلك الأوضاع كانت توصف من قبل بأنها جاهلية فصارت اليوم توصف بأنها إسلامية وهذا يحسب نقطة للعلمانيين على الإسلاميين ،فكان الأولى أخذ العبرة لا تكرار الغلطة ، وهنا أنصح بسماع شرح قصيدة فتنة الدهيماء للشيخ محمد الصادق وهو رجل قد جرب البرلمان وخبره وخرج يحذر الناس من سلوك هذا الطريق)
ولا يخفى أن للعلماء المعاصرين قولين بالجواز وعدمه في هذه المسألة، والجمهور علىا لقول بالجواز إن رجحت مصلحة المشاركة، وكثير من القائلين بالتحريم يعتبرون المسألةا جتهادية لا يضلَّل فيها المخالف. (على هذا الكلام ملاحظات:
1. يجب التفريق بين من أجاز الدخول في البرلمانات ومن أجار القبول بالديمقراطية فكثير ممن أجاز الأول يمنع الثاني
2. بعض القائلين بالجواز إنما يقصدون جواز وسيلة الاقتراع لا ممارسة التشريع الحاصلة في المجالس النيابية وتسمى أيضا التشريعية ووسيلة الاقتراع هي التي وصفها البعض بأنها اجتهادية وليست هي محل النزاع هنا
3. دعوى الجمهرة لأحد القولين تحتاج إلى تحرير
4. في المدرسة السلفية العبرة بما وافق الحق ولا اعتبار بالكثرة إذا جانبت الصواب
5. النهج الديمقراطي نهج ضلال ذكرنا بعض مقتضياته ومضادتها للنهج الإسلامي ،ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف )
ما رأيكم لو تحولت تلك الجهود السلفية إلى حركات سياسية غير متقيدة بقانون الأحزاب، ولا ملتزمة بالمناهج الجاهلية، ولكنها تهدف لنشر الوعي السياسي الصحيح بين شباب الأمة عموماً والسلفيين خصوصاً، وتشارك بما تستطيع من جهد في ثورة سلمية لإسقاط نظام جاهلي مستبد، لا لتحل هي محله، ولكن لتحل محله دولة مؤسسات حديثة تساهم هذه الحركات في بنائها والسعي بقدر الاستطاعة لتكون مرجعيتها الدستورية على الشريعة الإسلامية.. وسلكت في سبيل ذلك أعمالاً لاتعدو كونها من المسائل الاجتهادية التي لا تمس العقائد ولا ثوابت الدين؟ هل ستكون بهذا التوصيف مخالفة لمنهج الأنبياء(على هذا الكلام ملاحظات:
1. إثارة هذا السؤال خارج محل النزاع فالتقرير من بداية هذه المقالة محاولة لتسويغ القبول بالديمقراطية والسعي للدخول في المجالس النيابية وثمرة إثارة هذا السؤال التشغيب على تصور حكم المسألة الأصلية وهي القبول بالديمقراطية والسعي للدخول في المجالس النيابية
2. السلفيون قائمون بواجب التوعية والتعليم وبيان دين الله وحكمه في كل المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من المجالات من خلال منابرهم الداخلة تحت قدرتهم فما الجديد اليوم وهل يشترط في تحصيل هذا الأمر الدخول في المجالس النيابية
3. أنا شخصيا لا أعرف ثورة تكون سلمية فوصفها بالثورة يتنافى مع وصفها بالسلمية فهذا يشبه أن يكون جمعا بين متضادين
4. في المنهج الإسلامي إن كان الحاكم مسلما فالواجب على الرعية السمع والطاعة في المعروف وإن جار وظلم وإن أمكن إزالته إذا اشتد ظلمه وكانت المفاسد المترتبة على إزالته أقل من المفاسد المترتبة على بقائه ودعا إلى ذلك أهل الحل والعقد جاز خلعه وتنصيب من هو أصلح منه وأما إذا رأينا كفرا بواحافالواجب الخروج عليه بعد توفر شرط القدرة وكون المفاسد المترتبة على إزالته أقل من المفاسد المترتبة على بقائه وأن يدعو إلى ذلك أهل الحل والعقد ولا يمكن تحقيق ذلك بالصدور العارية بل بالسيف إن احتيج إلى ذلك
5. كيف تعرض أرواح شباب المسلمين للإزهاق لا في سبيل إعلاء راية التوحيد ولكن في سبيل رفع راية جاهلية بوجه آخر ،هذا لا يكاد يخرج عن كونه في سبيل الطاغوت فهو يشبه حال الكافرين المذكور في قوله تعالى{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء: 76] ويخشى أن ينطبق على هذا المقتول قول النبي(مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ(
6. فلتسع هذه الحركات لنصح الأنظمة الموجدة الآن إن كان هدفها من المشاركة في هذه الثورات هو من أجل النصح للأنظمة المقبلة ثم الغالب على الظن إن نجحت هذه الثورة أن النظام الجديد سيكون خليطا من الأحزاب الموجودة اليوم فلماذا لا تمارس النصيحة لهم قبل الثورة أم أنهم بعد الثورة سيستحيلون إلى جنس آخرين؟
7. نزول الساحات تحت راية اللقاء المشترك أو الاشتراكي أو الناصري أو البعثي لا يمكن وصفه بأنه من مسائل الاجتهادية التي لا تمس العقائد ولا ثوابت الدين ولا شك أنها بهذا الواقع تخالف منهج الأنبياء القائم على الدعوة إلى التوحيد ومنابذة الشرك بكل صوره في العبادة أو الحكم أو التشريع والبراءة من كل من يقدم بين يدي الله ورسوله منهجا آخر يرى أنه أصلح للأمة من منهج الرسول )
وفي حال تبني الاتجاه السلفي اليوم لهذا الطرح فانه سيحكم على نفسه بالعزلة عن التأثير في الجيل الجديد (على هذا ملاحظات:
1. اعتزال الباطل هو الواجب على المسلم إن لم يقدر على إزالته وفي الحديث المتفق عليه من حديث حذيفة رضي الله عنه" كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ».
2. دعوى عدم التأثير في الجيل إن لم ننخرط في هذه الأوضاع الجاهلية تهويل كان على الكاتب أن يترفع عنه لأن الجيل الجديد كسابقه يسكنون حيث نسكن ويصلون حيث نصلي ويأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ،إلا إذا كانوا سيلحقون بيأجوج ومأجوج خلف السد فسيفوتون الجميع.
3. السلفيون ولله الحمد قد أثروا في أبناء هذا الجليل فصار منهم العلماء والدعاة والخطباء والأئمة والمجاهدون ولم نسمع أنه حصل شيء من ذلك تحت قبة البرلمان.
4. هناك مقال جيد حول ذكر بعض مشاريع الدعوة السلفية بعنوان "لمن يسأل أين المشروع السلفي" أنصح بقراءته ).
وكثير من شباب الأمة الصاعد يملكون طاقات عظيمة قابلة للتوظيف والتطويرفي السياسة والإدارة والإعلام والعمل المجتمعي، فهل الحل أن نعطلها ونلزم الجميع أن يشتغلوا بالدعوة والعمل الخيري والتعليم؟! أم أن هؤلاء سيبحثون عن البديل عند غيرنا وهو متوفر؟! (على هذا الكلام ملاحظات:
1. ليس كل الطاقات لهؤلاء الشباب في السياسة بل أكثرها في جوانب أخرى مهنية وطبية وتعليمية حتى أن رواد الجانب السياسي مقارنة بالطب والهندسة والتعليم ونحوها من الجوانب لا تمثل إلا نسبة ضئيلة فلا داعي للتهويل.
2. اشغال الشباب بالأنفع كحفظ القرآن وطلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله تعالى وحثهم على مجاهدة الكفار ومناهج الكفار بكل الوسائل المشروعة لا يعد تعطيلا للطاقات بل هو استثمار لها فيما أراد الله ورسوله  واقرأ معي هذا الحديث العظيم المخرج في صحيح البخاري «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ».
3. لو عكس عليك صاحبك كلامك هذا فقال :الزج بالشباب في أبواب السياسة الوضعية وشغلهم بذلك فيه تعطيل لطاقاتهم وهم لم يخلقوا جميعا للسياسة وما هذه الأزمات إلا ثمرة رجال السياسة لكان أقرب إلى الصواب منك لشهادة الواقع له.
4. الذي يبحث عن البديل سيبقى يبحث عن البديل والشباب الذين رأوك هجرت طريق الدعوة وقبعت في أبواب الوزارات بدل اعتلاء منابر المساجد سيبحثون لهم عن البديل عنك وهو متوفر كما عبّرت.
5. ثم لا ضرر على الداعية إلى الله ولو هجره كل الناس إن كان سائرا على الجادة وقد حصل هذا لأنبياء فضلاً عن غيرهم كما جاء في الحديث المخرج في صحيح البخاري وغيره قال  (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ،)
ولماذا نتعامل مع كل مشروع سياسي إسلامي بريبة وحذر؟ لماذا لا نعمل في ظل مناخ جديد زال فيه الطغيان والاستبداد، ثم يأتي اليوم الذي يقيِّم فيه العاملون تجربتهم العملية ويحكمون عليها بأنفسهم(على هذا ملاحظات:
1. كل مشروع سياسي إسلامي فلا يتعامل معه بريبة إلا أهل الكفر والنفاق أما المسلم فيتعامل معه بكل إجلال وتعظيم وانقياد لكونه من شرع الله ووحيه.
2. وكل مشروع سياسي غير إسلامي فنتعامل معه بكل رفض ونقض وإبطال ونحذر منه غاية جهدنا لكونه جزء من الكفر الذي انبثق عنه ولكوننا في غنى عنه بوحي ربنا ، والمشروع الديمقراطي من هذا القسم.
3. المسلمون يعملون بدينهم ولدينهم سواء وجد الطغيان والاستبداد أم زال بل ربما يكون أجرهم في ظل الطغيان والاستبداد أكثر نظرا لما يواجهون من الأذية في سبيل دينهم والتمسك به ،وقد قدر الله البلاء ليحصل التمحيص وهو سنة ماضية كما قال تعالى {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3].
4. الممنوع من الأعمال هو كل عمل منعه شرع الله ومن ذلك التحزب على مبادئ مستوردة وتفريق كلمة المسلمين وموالاة الكفار والكذب والفواحش والفجور ونحو ذلك.
5. التجربة الديمقراطية قد جربت في كثير من البلدان وكانت النتيجة مثل النتيجة التي حصلت في بلادنا مزيد من التمزق مزيد من الانسياق والانجرار وراء المخطط التغريبي أنهار من الدماء وأكوام من الخراب وكم هائل من الفتن المتلاحقة وتفسخ في الأخلاق يظهر على الكثير من وسائل الإعلام وانهيارات اقتصادية وتسلط الأعداء ولبس الحق بالباطل وإلباس الجاهلية ثوب الإسلام... الخ فكان الواجب على من جاء بعد أولئك المجربين أن يُحذّر أشد التحذير من هذا المسلك وأن ينصح لأمته.
6. من جملة من جرب هذا المسلك في بلادنا من العلماء الشيخ محمد الصادق وقد قيم هذه التجربة وحكم عليها كما في قصيدته فتنة الدهيماء وشرَحها فهل سيقبل الديمقراطيون والبرلمانيون الجدد ذلك أم لا ).
العلاقة بحركةالإخوان المسلمين:
إننا اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى لردم الفجوات التاريخية التي ورثناها من تراث عصور الجمود المذهبي والانحطاط، والتقارب مع جميع أهل السنة بالمفهوم العام (على هذا ملاحظات:
1. لم يبين الكاتب لماذا اليوم أكثر من أي وقت مضى ؟
2. إن كان المقصود بالفجوات ؛موقف أهل السنة والجماعة من المبتدعة فهي فجوات شرعية سار عليها السلف الصالح قاطبة وبقراءة سريعة في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي والإبانة عن أصول الديانة لابن بطنة ونحوها يتبين ذلك ،ومن الكتب المعاصرة النافعة هذا الباب كتاب موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع للدكتور الرحيلي ،فلن تردم هذه الفجوات إلا بتخلي أهل البدع عن بدعهم أو بتخلي السلفي عن سلفيته حتى يكون مسخا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه.
3. هل يعني هذا أن كل كتب الردود التي كتبها أئمة السلف على أهل البدع ساهمت في صنع هذه الفجوة التي تريد أنت ردمها؟ ولا يمكنك ذلك ولو رَدمت كل تلك الكتب فلا تجهد نفسك.
4. ورثنا الموقف من أهل الأهواء من الوحي كقوله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] وقد استدل بها الإمام مالك على معادات القدرية وقد هجر النبي  والمسلمون الثلاثة الذين خُلفوا ،وبراءة ابن عمر من القدرية معلومة وبمراجعة كتب السلف الصالح التي نقلت موقف أفضل قرون الإسلام من البدع وأهلها يتبين ذلك ،فما لنا وللجمود والانحطاط ثم ما هذه اللغة الثائرة حتى على التراث المذهبي القديم أي مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فهل هؤلاء الأئمة ومن قلدهم في مذاهبهم يحكم عليهم أيضا أنهم من الطغاة المستبدين ، أخي الكاتب لماذا استخدمت هذه اللغة وليست هي لغتك أولست القائل:
هي دعوة سنية سلفية = علمية حركية لا تخنع
5. أهل السنة في المفهوم العام :كل من أقر بخلافة الخلفاء الراشدين الأربعة وأقر بفضلهم بحسب ذلك في الجملة وهذا المفهوم في مقابلة الشيعة فيدخل في ذلك كل طوائف أهل الكلام كالمعتزلة والأشاعرة وغيرهم ،والمدح باسم السنة لا يشمل هؤلاء قطعا لخروجهم عما كان عليه النبي وأصحابه في أكثر مسائل الاعتقاد ،وخذ مثالا على ذلك فرقة الأشاعرة وهم أخف ضلالا من المعتزلة طالع كتاب منهج الأشاعرة في العقيدة للدكتور سفر لتعلم حجم بعدهم عن سنة النبي،فالمدح باسم السنة لا ينطبق إلا على من كان على ما كان عليه النبي وأصحابه وهؤلاء هم الذين يجب الحرص على التقارب بينهم.
6. إن كان معنى هذا التقارب أنه كلما تخلو عن شيء من البدع تخلينا عما يقابله من بغض وعداوة وهجر فنعم وأما أن نطالب بالتخلي عن بغضهم مع إقامتهم على بدعهم وبغضهم لمنهج السلف الصالح فهذا ما لا يمكن أن يكون والدعوة إليه ضرب من الضلال.
7. لو دعي إلى التقارب بين أبناء التيار السلفي من أصحاب الجمعيات الخيرية وطلاب الشيخ مقبل رحمه الله ونحوهم لكانت دعوة مباركة لأن الخلافات بينهم لا تعدوا أن تكون اجتهادات لا يبنى عليها تأثيم ولا تبديع وكثير منها تغذيها الشائعات وسوء الظن والهوى).
في جبهة واحدة لردع الكفر الذي يريد أن يستأصل شأفة الإسلام، والحوار وحده بعد نبذ التعصب هو الذي سيقودنا إلى أن نفهم الآخرين، وأن يفهمنا الآخرون(على هذا ملاحظات:
1. المجيء بهذا الكلام هنا لا محل له فلسنا الآن في معركة قتالية بين جيش الكفار وجيش المسلمين ،نعم لو كان ذلك حاصلا لشرع التوحد لمواجهة جيش الكفار.
2. نحن أمام غزو ثقافي داخلي وخارجي ،وقع فريسة هذا الغزو كل من تخلى عن منهج السلف الصالح فالواجب محاولة إنقاذ هذه الضحايا بدعوتها إلى الرجوع إلى منهج السلف الصالح لا أن نرتمي بجوارها فنكون فريسة أخرى.
3. قد حكم الإخوان المسلمون على الدستور بأنه إسلامي والرئيس مسلم والأحزاب العلمانية بما في ذلك الاشتراكي كلها مسلمة فأين هو هذا الكفر الذي يريد أن يستأصل شأفة الإسلام حتى نقف مع الإخوان المسلمين ضده؟ هل هو في كوكب آخر أم لا وجود له إلا في الأذهان،فلا داعي لإثارة العواطف بمثل هذا.
4. رواد الدعوة السلفية ولله الحمد يفهمون كل الأطياف العاملة في الساحة من خلال برامجها ومناهجها وخطابات قياداتها وأدبياتها وعن طريق وسائلها الإعلامية المختلفة ،وكذلك هم يفهمون الدعوة السلفية فما هو الفهم الجديد الذي يريد الكاتب أن نصل إليه هل هو المجاملات والمداهنات والتغاضي عن المنكرات وعدم القيام ببيان حالها والحرص على تلميعها والذوبان فيها فنكون حينها قد غششنا أنفسنا وغششنا جيل الطاقات والامكانات الجيل الجديد ).
فإننا إن وضعنا أيدينا بأيديهم لتحقيق مقاصد كبرى للأمة لن نهزم من قلة بإذن الله ـتعالى(على هذا ملاحظات :
1. الأصل في الدعوة إلى الله أن تكون بالحكمة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] وهذا عائد إلى تقدير الداعية واجتهاده.
2. ما دام أن ما عليه هذه الفرق ضلال وبدعة ومنكر فمتى ما خشينا على الناس من الوقوع فيها وجب الإنكار والتحذير عموما ،ولا يصح أن نحافظ على سلامة عقيدتنا وطلابنا ونترك عموم الناس نهبا لأهل البدع فإن النصيحة يجب أن تكون على وفق قول النبي كما في صحيح مسلم «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» وعند البخاري «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
3. المقاصد الكبرى في هذا الدين هي الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك وإحياء السنن وإماتة البدع والسعي في إبطال الأهواء والمذاهب الفكرية المأخوذة من الغرب تحت أي مسمى وإحياء فريضة الولاء والبراء هذا هو أكبر المقاصد وهو غاية دعوة الرسل{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36] والعمل على إزالة الدخن الذي وصفه النبي  بقوله «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» ومن المقاصد الكبرى الحفاظ على دماء المسلمين والسعي في وأد الفتن والعمل على إزالة أسباب الفرقة ومن المقاصد نشر الفضيلة وصيانة الأعراض وتحريم الفواحش والمنع من أسبابها ومن المقاصد صيانة العقول من كل ما يخبطها من المنكرات الحسية كأنواع المسكرات أو المعنوية كالخرافات والأهواء ومن المقاصد أيضا صيانة الأموال ورعاية حرمتها ولا يوجد منهج على وجه الدنيا يرعى هذه المقاصد إلا منهج الإسلام الذي كان عليه رسول الله وأصحابه ،والديمقراطية ومناهج المبتدعة فيها من الإخلال بهذه المقاصد ما لا يمكن تفصيله في هذه الملاحظات المختصرة فكيف تكون حامية للمقاصد الكبرى؟.
4. لن نهزم من قلة في معاركنا مع الكفار ،ولكن ما علاقة هذا بواقعنا اليوم في بلادنا اليمن هذه ثورات غوغائية - باستثناء من شارك فيها من أهل العلم - وما ترتب عليها خلال هذه الأشهر الأربعة إنما هو كومة من المفاسد ولم أرى مصلحة واحدة نتجت عنها ،بل ثمارها إلى الآن تتعارض مع المقاصد المذكورة قبل قليل).
ومن باب أولى مد الجسور مع جماعة إسلامية عريقة كالإخوان لتحقيق مصالح عليا للأمة! (على هذا ملاحظات:
1. إن كان المقصود بالجسور :الجسور الموصلة إلى المشاركة في النهج الديمقراطي فهي جسور متهالكة لا تقوى على حمل من عبرها كما أنها قد أثخنت بالألغام القاتلة والكمائن المفاجأة والتي قد جلى كثيرا منها شيخنا عبد المجيد حفظه الله في بحثه التسعينية المطبوع ضمن الدراسة التقييمية لمسيرة الحركة فأنصح بمطالعته وبناء على ذلك فالدلالة على هذه الجسور فيه ما فيه.
2. وإن كان المقصود بالجسور جسور النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى فهذا خير لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ولكن ليس هذا خاصا بجماعة الإخوان المسلمين بل يشمل كل العاملين لخدمة الدين بغض النظر عن قربهم أو بعدهم فيدخل في ذلك كل السلفيين ومنهم تنظيم القاعدة ويدخل في ذلك جماعة التبليغ.
3. آليات جماعة الإخوان المسلمين الحالية غير قادرة على تحقيق مصالح الأمة العليا لكونها في الأصل لا تتبنى منهج أهل السنة والجماعة ولما طرأ عليها من التحول إلى النهج الديمقراطي).
الخطاب السياسي:
يحارب بعض السلفيين الدعوة إلى إقامة الأنظمة التي تقوم على التداول السلمي للسلطة، وتحدد فيها صلاحيات الحاكم ومهامه، ويفصل فيها بين السلطات (على هذا ملاحظات:
1. مصطلح :التداول السلمي للسلطة ،يصح أن يوصف بأنه غربي كاذب ضال ،أما كونه غربيا فلأنه من بنيات الديمقراطية ولا يعرف في الإسلام بمفهومه الغربي الذي يعني تخلي الحاكم عن منصبه بعد مرور فترة زمنية يتفق عليها وأما كونه كاذبا فلأنه لا تكاد تخلو عملية انتخابية من ضرب وتقاتل تزهق بسببهم أرواح غالبا فأين السلمية وأما كونه ضالا فلأنه يقرر تسليم السلطة لأي كيان ساسي مهما كان علمانيا أو مبتدعا أو مارقا إذا كان ذلك ناتجا عن العملية الانتخابية ، فمصطلح هذا حاله كيف لا يحارب.
2. تحديد صلاحيات الحاكم إن كان على وفق الشريعة الإسلامية فهذا لا يحاربه إلا كافر أو منافق أو ضال أو جاهل أما السلفيون فكلهم يقررون ضرورة ذلك وإن كان المقصود تحديد الصلاحيات بما تمليه القوانين الوضعية فمحاربتها تابعة لمحاربة تلك القوانين وهنا أنصح بقراءة كتاب تحكيم القوانين للعلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله وكتاب كلمة حق للعلامة أحمد شاكر رحمه الله.
3. سبق التعليق على مسألة الفصل بين السلطات)
ويكمن الخلل في هذا الخطاب ...الخ (كل هذا الكلام قد بين أبرز المآخذ عليه شيخنا عبد المجيد حفظه الله ، ومن المستنكر هنا أيضا:
1. اللهجة الشديدة على تاريخ الأمة
2. والتنكر لماضيها المجيد
3. والنظرة الجزئية
4. والتعميم الذي لا يخلوا من ظلم وقد تذكرت هنا مع عميق الأسف قول الشاعر
فلست براءٍ عيبَ ذي الوُدِّ كلَّه = ولا بعضَ ما فيه إِذا كنت راضيا
وعين الرِّضا عن كل عيبٍ كليلةٌ = ولكنَّ عينَ السُّخْطِ تبدي المساويا
5. كما أن هذا المقطع قد حلاّه الكاتب بشيء من الجرأة كان عليه أن يترفع عنها)
المشاركة فيالثورة الشعبية والاعتصام في الساحات:
النزول إلى ساحات الاعتصام والتغيير والمشاركة في الثورة الشعبيةالشبابية المباركة (على هذا ملاحظات:
1. الاعتصام الشرعي الذي يطالب به كل الناس هو ما ورد في قوله تعالى {وَاعْتَصِمُوابِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَاتَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَ ىشَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آلعمران: 103] وقوله تعالى {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًاعَظِيمًا} [النساء: 146]وقوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 175]وقوله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78] وأما تسمية هذه الفوضى بهذا الاسم الشرعي فغايته الترويج للفوضى والتلاعب بالمصطلحات وهذا ما لا ينبغي لطلاب العلم الوقوع فيه
2. أي اعتصام هذا الذي تعلو في سمائه أنغام الموسيقى وأصوات الطبول ومزامير الشيطان وأي اعتصام هذا الذي يعلو منبره قيادات الأحزاب العلمانية موجهة ومرشدة لتلك الحشود وأي اعتصام هذا الذي يتخلف كثير من جمهوره عن الصلوات المفروضات وأي اعتصام هذا الذي ينادي جمهوره بالمبادئ العلمانية ،فهذا الاعتصام إن لم يوصف بأنه شيطاني فلا يمكن أن يوصف بأنه إسلامي
3. التغيير إنما يمدح إذا كان من العلمانية إلى الإسلام ومن البدعة إلى السنة ومن المنكر إلى المعروف ومن الباطل إلى الحق أما التغيير من الباطل إلى باطل آخر ومن منكر إلى منكر آخر ربما يكون أشد من الأول فقد توصف الجهود المبذولة في ذلك بأنها إلى السفة أقرب منها إلى الحكمة وهذا هو الواقع بدلالة معطياته وأدواته وأهدافه ونحو ذلك من القرائن).
ليست رأياً شاذاً، ولا حماسة عابرة، إنما هو رأي تواطأت عليه عدةهيئات علمية معتبرة، أبرزها في اليمن: هيئة علماء اليمن، ورابطة علماء عدن وحضرموتودعاتهما، وأفتى به قبل ذلك عامة علماء العالم الإسلامي أفراداً وهيئات..
وكتب كثيرون في التأصيل الشرعي لهذه الثورات بما يجلي أمرها.. (على هذا ملاحظات:
1. لا يشترط في الحكم على قول من الأقوال أو مذهب من الذاهب بالضعف أو البطلان أن يكون شاذا بل قد يكون قولا للجمهور ،ولكثير من العلماء فتاوى خالفوا فيها الجماهير وكان الصواب معهم
2. تواطؤ الهيئات المعتبرة ليس من الأدلة الشرعية التي لا يصح الخروج عليها فليست كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا قياسا صحيحا بل هي أقوال رجال يحتج لها ولا يحتج بها وإني لأعلم قرارات لبعض المجامع الفقهية توجب الحفاظ على مشاهد الشرك التي يحج إليها ملايين الناس ويصرفون لها ألوان العبادات وسماها القرار :العتبات المقدسة فهل يقال بقبول ذلك
3. نحن نكن الحب والتقدير لكثير من أعضاء هذه الهيئات ونطالبهم بالقيام بواجب النصيحة للأمة وكشف حقيقة المذاهب المستوردة والحذر من أن تخترق من قبل علماء السوء وكذا الحذر من الانخراط في هيئات أو منظمات أو اتحادات أو مجمعات أو مؤسسات مشبوهة حتى لا يسهم في تضليل الأمة وهو لا يشعر كما أذكر إخواني الدعاة وطلاب العلم بالمقولة التي سمعناها كثيرا من مشايخنا وهي من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:إنالحقلايعرفبالرجال،اعرفالحقتعرفأهله.
4. القول بأنه قد أفتى به عامة علماء العالم الإسلامي أفراداً وهيئات هذا قول غريب بل هو مخالف للواقع فإن أكثر علماء العالم الإسلامي لم يتكلموا في هذه المسألة لا بمنع ولا بجواز والذين تكلموا في هذه المسألة بالجواز أو المنع إنما هم بعض علماء العالم الإسلامي ثم البعض الذين قالوا بالجواز في بداية هذه الأحداث وقبل أن تسيل الدماء انقسموا اليوم بعد أن سالت الدماء إلى قسمين قسم رجعوا إلى قول المانعين وقسم بقوا على قولهم بالجواز وبالغ البعض فقال بالمشروعية وتردد القائلون بذلك بين الاستحباب والوجوب وكل القائلين بالجواز والمشروعية لا يتجاوز عددهم بضع مئات في العالم الإسلامي كله على أقصى تقدير بينما علماء العالم الإسلامي اليوم آلاف مؤلفة
5. وكما أنه كتب كثيرون في التأصيل الشرعي لهذه الثورات فقد كتب في المقابل كثيرون في التأصيل الشرعي للمنع من هذه الثورات وليس العبرة والحجة في شيء من ذلك إنما العبرة بما وافق الحق من تلك الكتابات ،ألا ترى أنه ما من أحد من الفرق والمذاهب والملل إلا وقد كتب في نصرت مذهبه أو فرقته أو ملته ورد على من خالفه ولكن صاحب الحق لا يحركه من ذلك كله إلا الحق
6. نعم كثير من الناس تبهره الكثرة وتشده الجماهير وتغريه كثرة الأصابع المشيرة والعيون المحملقة ولكن من استحضر ما جاء من النصوص في ذم الكثرة والتحذير من الاغترار بها والمنع من اتباعها كما في قوله تعالى{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّاالظَّنَّ وَإِنْهُمْ إِلَّايَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] وقوله{وَلَكِنَّ أَكْثَرَالنَّاسِ لَايَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] في أحد عشر موضعا فمن اطلع على ذلك وأمثاله كان على بصيرة وعلم أن الحجة لا تعرف بالكثرة وإنما بما وافق الحق كما قال ابن مسعود :الجماعة هي الحق وإن كنت وحدك)
وليست هذه الثورة خاصة بأحزاب معينة كما يعتقد بعض المشايخ!.. ولكنها ثورة شعبية تشترك فيها سائر فئات الشعب، ومن المحزن أن يردد هؤلاء المشايخ ما يقوله النظام المتهاوي من نسبة الثورة إلى (أحزاب اللقاء المشترك) بينما هذه الأحزاب لا يستحقون فضيلتها(على هذا ملاحظات:
1. لاشك أن نسبة هذه الثورات إلى الأحزاب الديمقراطية يزيدها شؤما ونكارة كما أن خلوصها للشعب غير المتحزب لا يضفي عليها البركة ولا يقعدها في محراب الطهارة.
2. القول بأن هذه الثورة خاصة بأحزابمعينة بمعنى أنها استغلتها ووجهتها ليس خاصا ببعض المشايخ بل يذهب إلى ذلك كثير من المحللين السياسيين والمراقبين والصحفيين والاعلاميين ويصرح بذلك جمع من قيادات تلك الأحزاب كما يصرح بذلك جمع من السباب غير المتحزبين ممن هو في تلك الساحات والواقع يشهد لهذا القول فلا ينبغي إغفاله.
3. كون أمر من الأمور شعبيا تشترك فيها سائر فئات الشعبليس هذا من الأدلة الشرعية ولا يدل ذلك على الجواز أو المشروعية أو الصحة أرئيت الفساد الأخلاقي والمالي والثقافي والاجتماعي كل ذلك لا يختص بفئة من الشعب دون أخرى بل تجد ذلك في أوساط المتحزبين – حكومة ومعارضة- وغير المتحزبين وأهل المدن وأهل الريف..الخ ومع ذلك لا يمكن القول بجوازه أو مشروعيته أو صحته أو التخلي عن المسؤولية بسبب ذلك ،فتبين أن ذكر الكاتب لهذا الكلام لا يستقيم مع النظرة العلمية ولا مع الخطاب الشرعي.
4. نتمنى أن تتهاوى كل الأنظمة التي لا تلتزم بدين الله سواء في ذلك ما كان منها على كرسي الحكم أو كان على مائدة المعارضة ولكن الغريب في هذا المقال أنه خلا من كشف باطل المعارضة أو التنديد بها ،وصب جام غضبه على السلطة مع أنهما يمثلان نظاما واحدا هو النظام العلماني ومع أنهما شريكان في كل ما حل بهذه البلاد من الويلات والفتن.
5. أي فضيلة لهذه الثورة؟ هل هي ما تسببت فيه من إزهاق للأرواح فكم يتم بسببها من أطفال ورملت من نساء أم فضيلتها ما تسببت فيه من أزمة اقتصادية عصفت بالبلاد وأعادتها إلى الوراء سنين أم فضيلتها الخوف والهلع والضيق والحرج الذي الحقته بأهل المدن بل والأرياف أم فضيلتها الحرب الأهلية والانفصال والتمكين للرافضة الذي بدئت طبوله تُقرع على الأبواب ،لوكان هذا الكاتب يعيش في غير اليمن لعذرته ولكنه يعيش معنا في ظل أزيز الطائرات وزخات الرصاص ودوي الانفجارات ،وإني لأكتب هذه الكلمات وأطراف صنعاء تشتعل نارا ودمارا أفلا يتقي الله،حسبنا الله ونعم الوكيل.
لقد كان التيار الشبابي السلفي ينتظرون من مشايخهم أن يعلنوا وقوفهم مع الحق، وأن يلتحقوا في مقدمة الركب بساحات الاعتصام.. ويعلنوا كفرهم بنظام طاغٍ ظلم شعباً عشرات السنين ( على هذا ملاحظات:
1. الشباب السلفي وغيرهم من شباب المسلمين الصالحين لا يريدون إلا الحق وكل علماء المسلمين الصادقين لا يريدون إلا الحق والخير ولكن المحك هو أين الحق في هذه الأحداث ؟ هذا هو ما اختلفت فيه الأنظار على نحو ما ذكرنا في التعليق على بعض الفقرات السابقة
2. قرر الكاتب أن على العلماء السلفيين أن يلتحقوا في مقدمة الركب بساحات الاعتصام وهنا لا ينقضي عجبي من هذا الكاتب فبدلا من أن يطلب من مشايخه التوجيه إلى ما يرونه صوابا ثم يتبعهم في ذلك وإن خالف هواه إذ به يجعل من نفسه موجها لعلمائه ويحكم بأن الحق هو مع الثورة وأن على مشايخه وعلمائه اللحاق بالركب ثم لم يجعل هذا مجرد رأي له بل افتأت على كل شباب التيار السلفي وجعل هذا مطلبا لهم جميعا وأقل ما يمكن أن يقال عن هذا أنه مخالف للواقع.
3. علماؤنا جزاهم الله خيرا قد علمونا معنى قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا } [النساء: 60، 61]وقوله{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]وقول النبي" مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ، وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ " وكل الأنظمة العلمانية من الطاغوت بما في ذلك الديمقراطية والدولة المدنية الذي ينادي بها كثير من شباب الثورة.)
والأدهى والأمر أن نسمع اليوم منهم طرحاً مضاداً للثورة الشعبية التي سقط فيها المئات من الشهداء!(على هذا ملاحظات:
1. الأدهى والأمر أن ترفع العقائر وتبح الأصوات مطالبة بالنظام الغربي العلماني المتمثل في الديمقراطية والدولة المدنية وأن يكون ذلك هو وضع بلاد الإيمان والحكمة في المستقبل فوا حسرتاه.
2. والأدهى والأمر أيضا أن يستنكر هذا الكاتب موقف العلماء المخالف لهواه هذا الاستنكار وكأن المشاركة في ساحات الثورة من أصول الدين الكبار في حين أن الكثيرين من الثوار يقعون في عظائم تتنافى مع أصل التوحيد ولم نقرأ له تعليقا عليها وأنها الأدهى والأمر ولكن أخشى أن يكون حال الكاتب كما قال الشاعر:
ومن يَكُ ذا فمٍ مرٍ مريضٍ = يجدْ مراً به الماءَ الزلالا
3. الشهادة مصطلح شرعي والشهداء ثلاثة :شهيد الدنيا والآخرة وشهيد الآخرة فقط وشهيد الدنيا فقط فالأول هو من قتل لتكون كلمة الله هي العليا وهو أمر غيبي لا ينبغي القطع به لمعين إلا لمن جاء النص بالقطع له بذلك ولذلك بوب البخاري في صحيحه فقال "باب لا يقول فلان شهيد" وذكر تحته حديث عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» وشهيد الآخرة يدخل فيه ما صح عنه «المَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالمَطْعُونُ شَهِيدٌ» وشهيد الدنيا فقط من أراد بقتاله السمعة والرياء ونحو ذلك فهو وإن عومل في الدنيا معاملة الشهداء إلا أنه في الآخرة من أهل الوعيد ولا أحسب أن المقتول في الفتنة بين المسلمين يكون شهيدا بل يخشى عليه إن لم يكن متأولا وقاتل عصبية أن ينطبق عليهقول النبي «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قَالَ فَقُلْتُ: أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ» وهو متفق عليه أو يقال في ذلك المقتول مظلوم والقاتل ظالم يبوء بالإثم كما جاء في حديث الفتة التي ستكون وفيه: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ، أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» وهو عند مسلم.
4. وكم سمعنا من يفتي الثوار أن من قتل منهم فهو شهيد بل قال بعضهم أن ذلك أعظم أنواع الشهادة وكذلك سمعنا من يفتي الجنود بمثل ذلك وأن من قتل منهم في هذه الفتنة فهو شهيد وإن مثل هذه الفتاوى في ضل هذه الفتنة مثل رجل رأى نارا تشتعل في داره فبدلا من أن يطفأها صب عليها الوقود فما زادها إلا تسعرا ، إن هذه الفتاوى لا تزيد الطرفين المتصارعين إلا مزيدا من الإصرار على ما هم فيه من الفتنة وعلى افتراض صحة إحدى الفتوتين فليس إعلانها اليوم من السياسة الشرعية في شيء حسب فهمي القاصر.
5. دم المسلم عظيم ولا يجوز أن يعرض للسفك في مثل هذه الفتن ولا يجوز أن يعرض المسلم نفسه لهذه المهالك وقد قال الله تعالى{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّاللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} قال ابن الجوزي في زادالمسيرفي علم التفسير (1/ 396) وقد ذكر عدة أقوال في تفسيرها منها :"لا تكلفوا أنفسكم عملاً ربّما أدى إلى قتلها وإِن كان فرضاً.وعلى هذا تأولها عمروبن العاص في غزاة ذات السلاسل حيث صلى بأصحابه جُنباً في ليلة باردة، فلمّا ذكرذلك للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم ،قال له: ياعمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال: يارسول الله إِني احتلمتُ في ليلة باردة،وأشفقت إِن اغتسلت أن أهلِك،فذكرت قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم". [النساء: 29] وقال تعالى {وَلَاتَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} [الأنعام: 151] وقد يدخل في ذلك تعريضهم للقل بإحضارهم إلى الساحات التي تستهدف بالقصف بين الحين والآخر وربما يدخل هذا أيضا في قوله «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» ثم إنه يشترط للخروج إلى الجهاد الشرعي البلوغ والقدرة وهؤلاء الأطفال الذين يكتب عليهم الثوار مشروع شهيد أو شهيد ؛ لا بلوغ ولا قدره بل ولا علم لهم بحقيقة وإذا كان النبي  قال لمن قال أنه لا يقبل أطفاله «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» فماذا يقال لمن يعرض أطفاله للموت أو الاعاقة أو الترويع).
وأن نقرأ لهم مدحاً للنظام وسعياً إلى ترميمه ( على هذا ملاحظات:
يتبع ......................

محتسب
20 Jun 2011, 07:33 PM
. لم نقرأ ولله الحمد لعلماء الدعوة السلفية إلا النقد والتضليل والتجريم والتحذير من الأنظمة العلمانية الديمقراطية الرأسمالية والشيوعية الاشتراكية والبعثية القومية على مدار السنين الماضية وإلى اليوم وكون بعض العلماء يظهر جوانب أفضل في نظام منها مقارنة بنظام آخر منها أيضا لا يسمى ذلك مدحا وإلا صح أن يقال أن الله يمدح النصارى ويرمم ديانتهم الباطلة حين قال{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] وليس الأمر كذلك وإنما هو على سبيل المقارنة بين باطلين وأن عداوة النصارى أقل من عداوة اليهود والمشركين بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُواعَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌرَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)} [المائدة: 72 - 75]
2. ثم على افتراض أنه صدر من بعضهم ما قد يفهم منه ذلك فينبغي أن يطوى ولا يروى وتلتمس له الأعذار ولا يعمم على كل المشايخ ،ويجعل مطعنا يغمزون به في الآفاق كما في وسيلة الإنترنت ، هذا ليس دأب المحبين الناصحين.
3. الذي يمدح النظام هو :من يرى أن الديمقراطية هي الحل الأمثل وأنها تستحق ما يبذل في سبيل تحصيلها من الدماء وأن العيب الحاصل ليس فيها وإنما هو في الأفراد المتنفذين الذين شوهوا جمالها وأنهم بعد ترحيل هؤلاء المتنفذين سيطبقون الديمقراطية على حقيقتها ويصلحون ما أفسده السابقون من جمالها وهذا هو مقال وحال الثوار ،فمن الذي يمدح النظام ويسعى في ترميمه ، ولما علم الغرب هذه الحقيقة صار الكثير منهم يقفون مع هؤلاء الثوار لأن بقاء النظام الديمقراطي عندهم أولا من الحلفاء السابقين مادام المستقبل يزخر بالحلفاء الجدد الذين يحملون من الحماس للنظام الديمقراطي ما يفوق على حماس سابقيهم ، أقول فلصالح من تقلب الحقائق)
فإن أرادوا حماية الدعوة السلفية، والحفاظ على أنصارهم وتلاميذهم فليتقدموهم إلى ركب الثورة السلمية(على هذا ملاحظات:
1. نحن نعتقد أن الله تعالى هو الحافظ لعباده وهو سبحانه الذي يتولى أمرهم ويصلح شأنهم فهو حسبنا ونعم الوكيل {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 38]
2. شباب الدعوة السلفية على ثقة من أن علماءهم ومشايخ دعوتهم يحرصون أشد الحرص على سلامة هذه الدعوة ،ويبذلون ما في وسعهم لحمايتها وأنهم أعرف من غيرهم بسبل حمايتها والمضي بها إلى الأمام ،وبفضل الله تعالى ثم بجهودهم وحكمتهم وصلت الدعوة السلفية إلى ما وصلت إليه من التوسع والانتشار والتأثير في أقطار البلاد بل والعالم وهم من يوم إلى يوم في ازدياد ولله الحمد وشكر الله سعيهم.
3. قد سبق ذكر ما في هذه الثورة من الثغرات وهي لا تستطيع أن تحمي نفسها فكيف تكون سبيلا لحماية الدعوة السلفية ؟ ثم كيف يمكن ذلك وأكثر القوى تأثيرا في هذه الثورة يعدون الدعوة السلفية عدوا لدودا وخصما عنيدا لهم ،وهنا يلوك أمامي المثل القائل :حاميها حراميها)
بدلاً من أن يقعدوا يبررون للهزيمة، ويعتبرون النصر هبة لا أثرفيها للأسباب. (على هذا ملاحظات:
1. هذا الموقف ممن لا يوافق على هذه الثورات من مشايخ الدعوة السلفية ليس من حسن العهد إن صدر ممن ينتمي إلى هذه الدعوة ويحبها وإن صدر ممن لا ينتمي إلى هذه الدعوة فليس هو بأول بهتهم للدعوة السلفية ولحملتها
2. ثم أي هزيمة وأي نصر والقاتل والمقتول في هذه الفتنة من المسلمين ثم أي نصر وأي هزيمة وبضاعة القوى المؤثرة في هذه الفتنة واحدة وهي النهج الديمقراطي بل إن هذا التمزق والتناحر مضر بالمسلمين جميعا في هذا البلد ويفرح به أعداء الله من اليهود والنصارى {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]
3. النصر فضل من الله يتفضل به على من شاء من عبادة قال تعالى{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِالْحَكِيمِ} [آلعمران: 126]{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَاغَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آلعمران: 160] ولا يتنافى ذلك مع بذل الأسباب ولكن لا بد أن تكون هذه الأسباب قائمة على نصر دين الله ونصر التوحيد ونصر الشريعة فإذا تحقق ذلك جاء نصر الله تعالى كما قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ومبدأ إلغاء الأسباب الشرعية ؛تحاربه الدعوة السلفية فكيف يصح أن يوصم به مشايخها ؟ أقل ما يمكن أن يقال عن هذا أنه خبر مخالف للواقع)
فإن قيل للشباب الثائر: كيف تشاركون في الاعتصام داخل الساحات، مع أن فيها منكرات شرعية من أغانٍ ثورية، ورفع لصور بعض رموز الماركسية والقومية، وغير ذلك (على هذا ملاحظات:
1. هذا عرض باهت بارد لثغرات هذه الثورات ، بل يقال لمن أراد من شباب الدعوة السلفية أن يشارك في هذه الثورات كيف تشارك في ثورة تسعى لترسخ النظام الديمقراطي العلماني القائم على تنحية الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية وجعل التشريع حقا للبشر من دون رب البشر ،وهذا في منظور الدعوة السلفية محض الشرك الناقل عن الملة ؟ وكيف تضع يدك ورقبتك ومالك في سبيل معركة بين أنظمة جاهلية وأحزاب علمانية وفي الحديث "وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ" رواه مسلم وغيره ،وكيف تشارك في فتنة تزهق فيها أرواح المسلمين ويخوف آمنهم ويضيق عيهم في معاشهم كل هذا مفاسد متحققه في سبيل مصالح متوهمة ،وكيف تشارك في ثورة أعظم أنصارها في العالم اليوم هي الدول اليهودية والنصرانية فهي أكثر من ينادي من الدول بسرعة الاستجابة لمطالب هؤلاء الثوار ألا يدعو هذا إلى الوقوف موقف الريبة من هذه الثورات وأنها لو كانت في صالح الإسلام والمسلمين لما أيدتها تلك الدول لما عرف عنهم من الحنق وشدة العداوة للمسلمين والفتك بمشاريعهم الصادقة في خدمة الإسلام كما رأينا صنيعهم بأفغانستان والعراق وفلسطين والصومال ونحو ذلك .
2. فكيف يصح بعد كل هذه المفاسد أن يقول الكاتب " أن مجرد اشتعال ثورةلإسقاط نظام مستبد أعظم مصلحة من كل المفاسد العارضة التي يذكرونها لكم" ما هذا
3. لم لم نسمع لا أقول هذه اللهجة بل ما يقاربها من قبل سنين مع أن عمر هذا النظام عقود أم أن الرؤية لم تكن اتضحت بعد ،هذا يوحي بأن هذه المواقف محض تقليد لا لأهل العلم بل للشباب الثائرين ، ومن كان حاله كذلك فلا ينبغي له أن يدعي التجديد )
وأقل الأحوال الآن أن يسكت هؤلاءالمشايخ لأن مجرد التثبيط والتخذيل عن المشاركة في الثورة السلمية مؤازرة غيرمباشرة للنظام لأنه يستمد عناصر قوته وبقائه من مثل هذه المواقف(على هذا ملاحظات:
1. ربنا سبحانه وتعالى أمر العلماء بالبيان وعدم كتمان الحق كما قال تعالى{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواالْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آلعمران: 187] وقال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِمَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] وهم بكلامهم - بحسب ما يوصلهم إليه اجتهادهم – يمتثلون أمر الله تعالى ولا يحق لأحد من الناس أن يسكتهم عن ذلك – هذا مع كون هؤلاء الثوار ينادون بحرية التعبير –
2. النقد العلمي وبيان الأخطاء لتلافيها لا يعد مناصرة لأهل الباطل فقد عاتب الله نبيه والمؤمنين وأنكر عليهم بعض ما وقعوا فيه من أخطاء ولم يقل مسلم أن ذلك مناصرة للكفر وفضح للمؤمنين وفتّ في عضدهم قال تعالى{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67، 68]وقد جاء في صحيح مسلم ما يبين ذلك في حديث طويل وفيه" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمِ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] إِلَى قَوْلِهِ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ" وأمثلة ذلك كثيرة)
والصراع مع الأنظمة الجاهلية ضرورة من ضرورات منهج الأنبياء في الدعوةإلى الله (على هذا ملاحظات:
1. الصراع بين منهج الأنبياء ومنهج الجاهلية يكون برفض الجاهلية والكفر بها والمنع من نفوذها إلى بلاد المسلمين وكشف زيفها وتحذير الأمة منها وتعريتها وأهلها وبيان وبالها على الإسلام والمسلمين وأنها طريق ضلال لا يمكن أن يوصل إلى هدى ومقارعتها بالحجة والبيان والسيف والسنان
2. التلبس بالنظام الجاهلي ومحاولة تهذيبه وتزويقه والتغاضي عن وثنيته والتسليم له ليقود إلى بر الأمان زعموا كل ذلك لا يسمى صراعا وإنما يسمى استسلاما وخنوعا وانسلاخا من منهج الأنبياء إلى منهج الجاهلية ويكون المنتصر هنا صاحب النظام الجاهلي لا هذا المنسلخ ، وهذا يشبه إلى حد كبير الانتصارات التي يزعمها القوميون ضد اليهود
3. ما يقوم به علماء هذه الدعوة من المقارعة لأفكار الأنظمة الجاهلية وما يقوم به أحبابنا الجهاديون في الشيشان والعراق والأفغان وفلسطين وغيرها من البلدان من جهاد ميمون نحسب أن هذا كله من الصراع مع الأنظمة الجاهلية والذي يعد ضرورة من ضرورات منهج الأنبياء في الدعوةإلى الله)
الثورة اليمنية ضرورة واقعية:
فمن الصعب قيام دولة مؤسسات إسلامية أو علمانية (على هذا ملاحظتان:
1. لقد قامت في اليمن دولة إسلامية راشدة ودامت مئات السنين من عهد النبي  إلى ما شاء الله تعالى مع بقاء اليمن على تركيبته القبلية وليس كون مجتمع ما بتركيبة قبلية عائقا أما قيام الإسلام في ذلك البلد وليس من شرط قيام دولة الإسلام في بلد ما أن يقضى أولا على القبلية
2. أيضا قد وجدت في اليمن دولة تتبنى النظام العلماني الديمقراطي والاشتراكي مع كونه شعبا قبليا فادعاء الصعوبة هنا يتنافى مع الواقع )
ومن أبرز هذه المعوقات:تسييس عملية التغيير في اليمن،وبقاؤها رهن إرادة (أحزاب المعارضة) .
ولعل الثورة الشعبية اليوم قد تجاوزت هذه المشكلة بتجاوزها لأحزاب اللقاء المشترك، وتذويب الفوارق القبلية والمناطقية..وانطلاقها من قاعدة شعبية بعيدة عن الأحزاب السياسية،وبطريقة سلمية راقية (على هذا ملاحظات:
1. في هذا الحكم شيء من التعجل ،وذلك أن الصراعات داخل هذه الساحات بين أبناء تلك الأحزاب والطوائف أمر مشهور إلى هذه اللحظة ، كما أن هذا الحكم مخالف للواقع حيث أن نسبة مشاركة المنتمين لتلك الأحزاب والطوائف هي الأكبر وهي المتسلطة على منصات الكلام وإدارة التنظيم داخل تلك الساحات بشهادات من الثوار المنظمين إليها على اختلاف توجهاتهم من حزبيين ومستقلين
2. ثم إذا كانت النظرة إلى أحزاب المعارضة – والتي ستكون السلطة بيدها إذا زال الحاكم الحالي – من الآن على أنها عائق لا عامل مساعد – كما ترى هي نفسها- فهذا بداية تبادل التهم فكيف سيكون الحال بعد الوصول إلى السلطة وهم شركاء متشاكسون
3. أي سلمية راقية وقد وصل عدد الضحايا من الفريقين إلى المآت في غضون شهور فكيف لو طالت إلى سنين – لا قدر الله – هل ستزداد هذه السلمية الراقية تألقا حين تصل إلى كرسي السلطة بعد خوضها لأنهار من الدماء وصعودها على سلم من الجماجم وزفها بأنين الجرحى وبكاء الأيتام والأرامل والثكالى وتضاغي الجياع)
والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية الحقيقية(على هذا ملاحظات:
1. الحقوق والواجبات إنما تقرر على وفق الشريعة الإسلامية
2. هذه الألفاظ يريد بها أصحابها – ولا أقصد الكاتب – إلغاء كل الفوارق التي يفرضها الدين فبناء عليها يمكن أن يتولى أي منصب في الدولة ابتداء من رجل المرور مرورا بالقضاء وصولا إلى الحكم والرئاسة على المسلمين أي شخص بغض النظر عن دينه أو جنسه ،ويمكن للكافر أن يتزوج مسلمة ونحو ذلك
3. المطالبة بهذه الأمور لا يعد تطبيقا للسلفية ولا سبيلا إلى حمايتها بل هو قبول بأنظمة جاهلية ومسايرة لها فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.)
تحرير مصطلحات سياسيةشائعة
تكلم الكاتب هنا عن أربعة مصطلحات وهي: (مد الجسور – الدولة المدنية – المواطنة – الحرية) وقد سبق التنبيه على شيء من ذلك وأضيف هنا أنه يلاحظ على كلامه هذا الآتي:
1. الأصل في تفسير المصطلحات هو ذكر المعنى الذي أراده من وضع ذلك المصطلح ،وأما ذكر الاحتمالات التي لم تخطر على بال صاحب المصطلح فهذا أولا افتآت على صاحب المصطلح وثانيا تلبيس على القارء وثلالثا تغييب للمعنى المراد من المصطلح وكل هذا لا يتفق مع العرض الموضوعي.
2. جاء في كتاب كواشف زيوف لحبنكة(ص: 258-259) أثناء كلامه عن مصطلح المواطنة "وبالمفهوم المعاصر للوطنيةا لذي روّجها الطامعون بسلخ المسلمين من حقوقهم في السيادة على الأوطان الإسلامية،اتسع شعار الوطنية،حتى صار في المفهوم الشائع يضم كل سكان الوطن الواحد ،ولو كانوا في الأصل نزلاء،أوضيوفه،أومقيمين فيه،بعهد أو أمان أو ذمة. وبهذا التوسيع المقصود الذي يراد به كيد المسلمين مالكي الأوطان الحقيقيين،غدا هؤلاء النزلاء والضيوف المقيمون بعهد أو أمان أوذمة لهم في الملكية العامة للوطن حقوق متساوية لحقوق مالكيها الأصليين .وبمكر مدبر انطلقت عبارة: "الدين لله والوطن للجميع".وأطلق مروجو شعار الوطنية بين المسلمين حديثاً لاأصل له، نسبوه إلى النبي،وهو: "حب الوطن من الإيمان"... وهذا التوسيع في حق الملكية العامة المشاعة للوطن، جر إلى التسليم بحق الجميع في إدارته السياسية.ولما كان هؤلاء الجميع مختلفي الأديان والمبادئ والعقائد، وقد صار لهم جميعاً الحق في الإدارة السياسية للوطن الواحد، بمقتضى مكيدة الزحف الانتقالي من فكرة إلى فكرة، كان لا بد من اللجوء إلى مكيدة أخرى، هي المناداة بفصل الدين عن السياسة، والمناداة بعلمانية الدولة".
3. أوصي إخواني بالاطلاع على كتاب كواشف زيوف لحبنكة لما فيه من التجلية لكثير من الزيوف المعاصرة.
وأخيرا أسأل الله تعالى التوفيق والسداد لي ولسائر المسلمين وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم


نقلا عن منتدى الرشد
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
المصدر

محتسب
20 Jun 2011, 07:33 PM
. لم نقرأ ولله الحمد لعلماء الدعوة السلفية إلا النقد والتضليل والتجريم والتحذير من الأنظمة العلمانية الديمقراطية الرأسمالية والشيوعية الاشتراكية والبعثية القومية على مدار السنين الماضية وإلى اليوم وكون بعض العلماء يظهر جوانب أفضل في نظام منها مقارنة بنظام آخر منها أيضا لا يسمى ذلك مدحا وإلا صح أن يقال أن الله يمدح النصارى ويرمم ديانتهم الباطلة حين قال{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] وليس الأمر كذلك وإنما هو على سبيل المقارنة بين باطلين وأن عداوة النصارى أقل من عداوة اليهود والمشركين بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُواعَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌرَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)} [المائدة: 72 - 75]
2. ثم على افتراض أنه صدر من بعضهم ما قد يفهم منه ذلك فينبغي أن يطوى ولا يروى وتلتمس له الأعذار ولا يعمم على كل المشايخ ،ويجعل مطعنا يغمزون به في الآفاق كما في وسيلة الإنترنت ، هذا ليس دأب المحبين الناصحين.
3. الذي يمدح النظام هو :من يرى أن الديمقراطية هي الحل الأمثل وأنها تستحق ما يبذل في سبيل تحصيلها من الدماء وأن العيب الحاصل ليس فيها وإنما هو في الأفراد المتنفذين الذين شوهوا جمالها وأنهم بعد ترحيل هؤلاء المتنفذين سيطبقون الديمقراطية على حقيقتها ويصلحون ما أفسده السابقون من جمالها وهذا هو مقال وحال الثوار ،فمن الذي يمدح النظام ويسعى في ترميمه ، ولما علم الغرب هذه الحقيقة صار الكثير منهم يقفون مع هؤلاء الثوار لأن بقاء النظام الديمقراطي عندهم أولا من الحلفاء السابقين مادام المستقبل يزخر بالحلفاء الجدد الذين يحملون من الحماس للنظام الديمقراطي ما يفوق على حماس سابقيهم ، أقول فلصالح من تقلب الحقائق)
فإن أرادوا حماية الدعوة السلفية، والحفاظ على أنصارهم وتلاميذهم فليتقدموهم إلى ركب الثورة السلمية(على هذا ملاحظات:
1. نحن نعتقد أن الله تعالى هو الحافظ لعباده وهو سبحانه الذي يتولى أمرهم ويصلح شأنهم فهو حسبنا ونعم الوكيل {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 38]
2. شباب الدعوة السلفية على ثقة من أن علماءهم ومشايخ دعوتهم يحرصون أشد الحرص على سلامة هذه الدعوة ،ويبذلون ما في وسعهم لحمايتها وأنهم أعرف من غيرهم بسبل حمايتها والمضي بها إلى الأمام ،وبفضل الله تعالى ثم بجهودهم وحكمتهم وصلت الدعوة السلفية إلى ما وصلت إليه من التوسع والانتشار والتأثير في أقطار البلاد بل والعالم وهم من يوم إلى يوم في ازدياد ولله الحمد وشكر الله سعيهم.
3. قد سبق ذكر ما في هذه الثورة من الثغرات وهي لا تستطيع أن تحمي نفسها فكيف تكون سبيلا لحماية الدعوة السلفية ؟ ثم كيف يمكن ذلك وأكثر القوى تأثيرا في هذه الثورة يعدون الدعوة السلفية عدوا لدودا وخصما عنيدا لهم ،وهنا يلوك أمامي المثل القائل :حاميها حراميها)
بدلاً من أن يقعدوا يبررون للهزيمة، ويعتبرون النصر هبة لا أثرفيها للأسباب. (على هذا ملاحظات:
1. هذا الموقف ممن لا يوافق على هذه الثورات من مشايخ الدعوة السلفية ليس من حسن العهد إن صدر ممن ينتمي إلى هذه الدعوة ويحبها وإن صدر ممن لا ينتمي إلى هذه الدعوة فليس هو بأول بهتهم للدعوة السلفية ولحملتها
2. ثم أي هزيمة وأي نصر والقاتل والمقتول في هذه الفتنة من المسلمين ثم أي نصر وأي هزيمة وبضاعة القوى المؤثرة في هذه الفتنة واحدة وهي النهج الديمقراطي بل إن هذا التمزق والتناحر مضر بالمسلمين جميعا في هذا البلد ويفرح به أعداء الله من اليهود والنصارى {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]
3. النصر فضل من الله يتفضل به على من شاء من عبادة قال تعالى{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِالْحَكِيمِ} [آلعمران: 126]{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَاغَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آلعمران: 160] ولا يتنافى ذلك مع بذل الأسباب ولكن لا بد أن تكون هذه الأسباب قائمة على نصر دين الله ونصر التوحيد ونصر الشريعة فإذا تحقق ذلك جاء نصر الله تعالى كما قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ومبدأ إلغاء الأسباب الشرعية ؛تحاربه الدعوة السلفية فكيف يصح أن يوصم به مشايخها ؟ أقل ما يمكن أن يقال عن هذا أنه خبر مخالف للواقع)
فإن قيل للشباب الثائر: كيف تشاركون في الاعتصام داخل الساحات، مع أن فيها منكرات شرعية من أغانٍ ثورية، ورفع لصور بعض رموز الماركسية والقومية، وغير ذلك (على هذا ملاحظات:
1. هذا عرض باهت بارد لثغرات هذه الثورات ، بل يقال لمن أراد من شباب الدعوة السلفية أن يشارك في هذه الثورات كيف تشارك في ثورة تسعى لترسخ النظام الديمقراطي العلماني القائم على تنحية الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية وجعل التشريع حقا للبشر من دون رب البشر ،وهذا في منظور الدعوة السلفية محض الشرك الناقل عن الملة ؟ وكيف تضع يدك ورقبتك ومالك في سبيل معركة بين أنظمة جاهلية وأحزاب علمانية وفي الحديث "وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ" رواه مسلم وغيره ،وكيف تشارك في فتنة تزهق فيها أرواح المسلمين ويخوف آمنهم ويضيق عيهم في معاشهم كل هذا مفاسد متحققه في سبيل مصالح متوهمة ،وكيف تشارك في ثورة أعظم أنصارها في العالم اليوم هي الدول اليهودية والنصرانية فهي أكثر من ينادي من الدول بسرعة الاستجابة لمطالب هؤلاء الثوار ألا يدعو هذا إلى الوقوف موقف الريبة من هذه الثورات وأنها لو كانت في صالح الإسلام والمسلمين لما أيدتها تلك الدول لما عرف عنهم من الحنق وشدة العداوة للمسلمين والفتك بمشاريعهم الصادقة في خدمة الإسلام كما رأينا صنيعهم بأفغانستان والعراق وفلسطين والصومال ونحو ذلك .
2. فكيف يصح بعد كل هذه المفاسد أن يقول الكاتب " أن مجرد اشتعال ثورةلإسقاط نظام مستبد أعظم مصلحة من كل المفاسد العارضة التي يذكرونها لكم" ما هذا
3. لم لم نسمع لا أقول هذه اللهجة بل ما يقاربها من قبل سنين مع أن عمر هذا النظام عقود أم أن الرؤية لم تكن اتضحت بعد ،هذا يوحي بأن هذه المواقف محض تقليد لا لأهل العلم بل للشباب الثائرين ، ومن كان حاله كذلك فلا ينبغي له أن يدعي التجديد )
وأقل الأحوال الآن أن يسكت هؤلاءالمشايخ لأن مجرد التثبيط والتخذيل عن المشاركة في الثورة السلمية مؤازرة غيرمباشرة للنظام لأنه يستمد عناصر قوته وبقائه من مثل هذه المواقف(على هذا ملاحظات:
1. ربنا سبحانه وتعالى أمر العلماء بالبيان وعدم كتمان الحق كما قال تعالى{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواالْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آلعمران: 187] وقال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِمَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] وهم بكلامهم - بحسب ما يوصلهم إليه اجتهادهم – يمتثلون أمر الله تعالى ولا يحق لأحد من الناس أن يسكتهم عن ذلك – هذا مع كون هؤلاء الثوار ينادون بحرية التعبير –
2. النقد العلمي وبيان الأخطاء لتلافيها لا يعد مناصرة لأهل الباطل فقد عاتب الله نبيه والمؤمنين وأنكر عليهم بعض ما وقعوا فيه من أخطاء ولم يقل مسلم أن ذلك مناصرة للكفر وفضح للمؤمنين وفتّ في عضدهم قال تعالى{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67، 68]وقد جاء في صحيح مسلم ما يبين ذلك في حديث طويل وفيه" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمِ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] إِلَى قَوْلِهِ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ" وأمثلة ذلك كثيرة)
والصراع مع الأنظمة الجاهلية ضرورة من ضرورات منهج الأنبياء في الدعوةإلى الله (على هذا ملاحظات:
1. الصراع بين منهج الأنبياء ومنهج الجاهلية يكون برفض الجاهلية والكفر بها والمنع من نفوذها إلى بلاد المسلمين وكشف زيفها وتحذير الأمة منها وتعريتها وأهلها وبيان وبالها على الإسلام والمسلمين وأنها طريق ضلال لا يمكن أن يوصل إلى هدى ومقارعتها بالحجة والبيان والسيف والسنان
2. التلبس بالنظام الجاهلي ومحاولة تهذيبه وتزويقه والتغاضي عن وثنيته والتسليم له ليقود إلى بر الأمان زعموا كل ذلك لا يسمى صراعا وإنما يسمى استسلاما وخنوعا وانسلاخا من منهج الأنبياء إلى منهج الجاهلية ويكون المنتصر هنا صاحب النظام الجاهلي لا هذا المنسلخ ، وهذا يشبه إلى حد كبير الانتصارات التي يزعمها القوميون ضد اليهود
3. ما يقوم به علماء هذه الدعوة من المقارعة لأفكار الأنظمة الجاهلية وما يقوم به أحبابنا الجهاديون في الشيشان والعراق والأفغان وفلسطين وغيرها من البلدان من جهاد ميمون نحسب أن هذا كله من الصراع مع الأنظمة الجاهلية والذي يعد ضرورة من ضرورات منهج الأنبياء في الدعوةإلى الله)
الثورة اليمنية ضرورة واقعية:
فمن الصعب قيام دولة مؤسسات إسلامية أو علمانية (على هذا ملاحظتان:
1. لقد قامت في اليمن دولة إسلامية راشدة ودامت مئات السنين من عهد النبي  إلى ما شاء الله تعالى مع بقاء اليمن على تركيبته القبلية وليس كون مجتمع ما بتركيبة قبلية عائقا أما قيام الإسلام في ذلك البلد وليس من شرط قيام دولة الإسلام في بلد ما أن يقضى أولا على القبلية
2. أيضا قد وجدت في اليمن دولة تتبنى النظام العلماني الديمقراطي والاشتراكي مع كونه شعبا قبليا فادعاء الصعوبة هنا يتنافى مع الواقع )
ومن أبرز هذه المعوقات:تسييس عملية التغيير في اليمن،وبقاؤها رهن إرادة (أحزاب المعارضة) .
ولعل الثورة الشعبية اليوم قد تجاوزت هذه المشكلة بتجاوزها لأحزاب اللقاء المشترك، وتذويب الفوارق القبلية والمناطقية..وانطلاقها من قاعدة شعبية بعيدة عن الأحزاب السياسية،وبطريقة سلمية راقية (على هذا ملاحظات:
1. في هذا الحكم شيء من التعجل ،وذلك أن الصراعات داخل هذه الساحات بين أبناء تلك الأحزاب والطوائف أمر مشهور إلى هذه اللحظة ، كما أن هذا الحكم مخالف للواقع حيث أن نسبة مشاركة المنتمين لتلك الأحزاب والطوائف هي الأكبر وهي المتسلطة على منصات الكلام وإدارة التنظيم داخل تلك الساحات بشهادات من الثوار المنظمين إليها على اختلاف توجهاتهم من حزبيين ومستقلين
2. ثم إذا كانت النظرة إلى أحزاب المعارضة – والتي ستكون السلطة بيدها إذا زال الحاكم الحالي – من الآن على أنها عائق لا عامل مساعد – كما ترى هي نفسها- فهذا بداية تبادل التهم فكيف سيكون الحال بعد الوصول إلى السلطة وهم شركاء متشاكسون
3. أي سلمية راقية وقد وصل عدد الضحايا من الفريقين إلى المآت في غضون شهور فكيف لو طالت إلى سنين – لا قدر الله – هل ستزداد هذه السلمية الراقية تألقا حين تصل إلى كرسي السلطة بعد خوضها لأنهار من الدماء وصعودها على سلم من الجماجم وزفها بأنين الجرحى وبكاء الأيتام والأرامل والثكالى وتضاغي الجياع)
والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية الحقيقية(على هذا ملاحظات:
1. الحقوق والواجبات إنما تقرر على وفق الشريعة الإسلامية
2. هذه الألفاظ يريد بها أصحابها – ولا أقصد الكاتب – إلغاء كل الفوارق التي يفرضها الدين فبناء عليها يمكن أن يتولى أي منصب في الدولة ابتداء من رجل المرور مرورا بالقضاء وصولا إلى الحكم والرئاسة على المسلمين أي شخص بغض النظر عن دينه أو جنسه ،ويمكن للكافر أن يتزوج مسلمة ونحو ذلك
3. المطالبة بهذه الأمور لا يعد تطبيقا للسلفية ولا سبيلا إلى حمايتها بل هو قبول بأنظمة جاهلية ومسايرة لها فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.)
تحرير مصطلحات سياسيةشائعة
تكلم الكاتب هنا عن أربعة مصطلحات وهي: (مد الجسور – الدولة المدنية – المواطنة – الحرية) وقد سبق التنبيه على شيء من ذلك وأضيف هنا أنه يلاحظ على كلامه هذا الآتي:
1. الأصل في تفسير المصطلحات هو ذكر المعنى الذي أراده من وضع ذلك المصطلح ،وأما ذكر الاحتمالات التي لم تخطر على بال صاحب المصطلح فهذا أولا افتآت على صاحب المصطلح وثانيا تلبيس على القارء وثلالثا تغييب للمعنى المراد من المصطلح وكل هذا لا يتفق مع العرض الموضوعي.
2. جاء في كتاب كواشف زيوف لحبنكة(ص: 258-259) أثناء كلامه عن مصطلح المواطنة "وبالمفهوم المعاصر للوطنيةا لذي روّجها الطامعون بسلخ المسلمين من حقوقهم في السيادة على الأوطان الإسلامية،اتسع شعار الوطنية،حتى صار في المفهوم الشائع يضم كل سكان الوطن الواحد ،ولو كانوا في الأصل نزلاء،أوضيوفه،أومقيمين فيه،بعهد أو أمان أو ذمة. وبهذا التوسيع المقصود الذي يراد به كيد المسلمين مالكي الأوطان الحقيقيين،غدا هؤلاء النزلاء والضيوف المقيمون بعهد أو أمان أوذمة لهم في الملكية العامة للوطن حقوق متساوية لحقوق مالكيها الأصليين .وبمكر مدبر انطلقت عبارة: "الدين لله والوطن للجميع".وأطلق مروجو شعار الوطنية بين المسلمين حديثاً لاأصل له، نسبوه إلى النبي،وهو: "حب الوطن من الإيمان"... وهذا التوسيع في حق الملكية العامة المشاعة للوطن، جر إلى التسليم بحق الجميع في إدارته السياسية.ولما كان هؤلاء الجميع مختلفي الأديان والمبادئ والعقائد، وقد صار لهم جميعاً الحق في الإدارة السياسية للوطن الواحد، بمقتضى مكيدة الزحف الانتقالي من فكرة إلى فكرة، كان لا بد من اللجوء إلى مكيدة أخرى، هي المناداة بفصل الدين عن السياسة، والمناداة بعلمانية الدولة".
3. أوصي إخواني بالاطلاع على كتاب كواشف زيوف لحبنكة لما فيه من التجلية لكثير من الزيوف المعاصرة.
وأخيرا أسأل الله تعالى التوفيق والسداد لي ولسائر المسلمين وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم


نقلا عن منتدى الرشد
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
المصدر