الزيدي المغربي
25 Jun 2011, 10:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه
أحبتي الأفاضل إنشاء الله تعالى وهو الموفق نستعرض اليوم عن عقيدة لطالما كانت سببا لشق صف المسلمين نبين هنا معتقد الزيدية المرضية المبني على الوسطية والإعتدال منزهين أنفسنا عما يثير النعرات من سباب وشتم وجرح في أعلام أمتنا وحسبنا الله ونعم الوكيل
مذهب مولانا الإمام زيد بن علي عليه السلام وسائرأهل البيت عليهم السلام الأقدمون قائم علي التوقف من غير تصريح بأنه مخلوق أو غير مخلوق والكلام فيه مذموم ومما أحدثه المتأخرون حتى جعلوه من أصول العقيدة ولا حول ولا قوة إلا الله ولقد صح عن العترة النبوية الشريفة نصوص كثيرة تأكد على المعتقد نورد بعضا هنا والله المستعان
قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى في العواصم والقواصم:
( ولا شك أن القول بخلق القرآن بدعةٌ، وأما أنه كفرٌ فقد أطلقه جماهير أئمة السنة وجِلّتهم ، وبعض أئمة أهل البيت).
وقال رحمه الله تعالى في نقد إجماع أهل البيت عليهم السلام القول بخلق القرآن :
" فالجواب: أن هذا غير صحيح على الإطلاق؛ لأن أهل البيت عليهم السلام متقدمون ومتأخرون.
فأما الصدر الأول من المتقدمين، فمنهم من صرّح بمثل مذهب أهل الأثر، ومنهم من لم ينقل عنه في ذلك نفيٌ ولا إثبات "
جاء في الجامع الكافي في فقه الزيدية كتاب الزيدات للإمام الحافظ الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي
قال محمد ـ في كتاب أحمد ـ: ذاكرت عبد الله بن موسى قول من يقول: القرآن مخلوق.
فقلت: أدركتَ أحداً من آبائك يقول به.
قال: لا.
وفيه أيضا قال محمد: وكان عبد الله عليه السلام يكره الكلام فيه وفي غيره مما أحدث الناس، وكان عبد الله إذا ذكر له رجل ممن تكلم فيما أحدث الناس من كلام، قال: اللهم أمتنا على الإسلام، ويمسك.
قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: رأيت أحمد بن عيسى يترحم على من يقول بخلق القرآن، ومن لا يقول به، وكان عنده الأخذ بالجمل محمود وترك ما فيه الفرقة، وهو عنده اتباع للسلف.
قال محمد: حدثني علي بن أحمد الباهلي أنه ذاكر أحمد بن عيسى اختلاف الناس في خلق القرآن.
فقال أحمد: كلا الفرقتين مخطيئة في إقدام بعضهم على بعض بالبراةء.
وأخبرنا محمد بن علي بن أبي الجراح، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال: حدثني حمدان بن علي بن أيوب، قال: أخبرني بنين العطار، قال: قدم رجل كان يقدم على أحمد بن عيسى من أصحاب الكلام فيناظره، قال: فقدم البصرة وهو مريض فغمت عليه فلم يزل عندي عليلاً حتى مات، فكتبت إلى أحمد بن عيسى أنه قدم علي فلان وأنه لم يزل عندي عليلاً حتى مات، وكنت أفعل به وأفعل حتى مات رحمه الله وغفر له ورضي عنه.
قال: فكتب إلي أحمد: أما قولك إني قمت عليه وفعلت به، فلعمري إن هذا يجب، وأما قولك رحمه الله وغفر له ورضي عنه، فإنما أردت بذلك ترضيني إن الرجل كان يلقاني فيناظرني وكنت أملُّهُ، فلما مات انقطعت عصمته.
قال: وكان الرجل يقول: القرآن مخلوق.
وفي الجامع الكافي أيضا قال الحسني: حدثنا أبو حازم محمد بن علي الوشاء، قال: حدثنا إسحاق بن محمد المقرئ، قال: أتى علي بن الحسين بن كعب، قال: حدثنا يحيى بن حسين بن فرات، ومحمد بن جميل، ومحمد بن راشد، قالوا: سألنا عبد الله بن موسى بن عبد الله، فقلنا له: ما تقول في القرآن؟
قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر؛ لأن الله عز وجل يقول: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}.
حدثنا محمد بن جعفر بن النجار وأبو طالب بن الصياغ، وزيد بن مصان، عن علي بن عبد الرحمن بن مالي، عن علي بن الحسين بن كعب بمثله.
وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن حميد، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال: حدثنا عبيد بن كثير، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، ويحيى بن حسن بن فرات، قالا: سمعنا عبد الله بن موسى بن عبد الله يقول: القرآن كلام ليس بمخلوق.
حدثنا الحسين بن محمد البجلي المقرئ، قال: حدثنا علي بن سفيان بن يعقوب، قال: حدثنا سعدان بن محمد بن سعدان، قال: سمعت الحسين بن الحكم بن مسلم يحدث أن القاسم كتب إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن يسأله عن القرآن، فكتب إليه عبد الله: نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه، فانته بنفسك، والمختلفون في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين فلا تسم القرآن بأسماء من عندك فتكون من {الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون}.
وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن علي بن حميد، قال: أخبرنا إسحاق بن محمد المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن مبشر، قال: قلت لعبد الله بن موسى: ما تقول في القرآن؟
قال: كلام الله وكتابه.
فقلت: إن عندنا قوماً يقولون إنه مخلوق، ويقولون: من لم يقل أنه مخلوق فهو كافر؟
قال: هم أولى بالكفر.
وفي الجامع الكافي أيضا قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وسألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن.
فقال: كلام الله ووحيه وتنزيله لا يجاوز هذا إلى غيره، وهكذا كان أسلافنا.
قال محمد: وكان يقول بخلق القرآن بضمن ذلك.
وقال لي القاسم: يقال للذين يقولون: القرآن مخلوق: أليس قد علم الله أنه مخلوق، فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: أليس قد علم الله أنه مخلوق واجتري من الخليقة، إن قال لهم: مجهول، فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: فلم لا تجيزون من خلق الله بما أجترى الله به لخلقه؟.
قال محمد: وذلك حث منه على القول بالجملة وترك الاختلاف والفرقة.
وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن حميد عن إسحاق بن محمد التمار، عن قاسم بن عبيد، عن بنين بن إبراهيم، قال، قلت لقاسم بن إبراهيم: قال لي ابن منصور عنك أنك قلت من زعم أن القرآن مخلوق، فقد ابتدع؟
فقال: نعم، هما بدعتان، لم يبلغنا أنهم قالوا مخلوق ولا غير مخلوق، ولكنا نقول: كلام الله ووحيه.
حدثنا الحسن بن أحمد القطان، قال: حدثنا زيد بن محمد بن أبي الناس، قال: حدثنا قاسم بن عبيد، قال: حدثنا أحمد بن سلام، قال: سألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن وأخبرته بما روي عن زيد بن علي أنا لا نشبه بالله أحداً، ولا نقول لكلام الله مخلوق، فقال: هكذا أقول.
وفي الجامع الكافي أيضا وقال محمد: حدثنا أبو الطاهر، عن ابن أبي فدئك، عن ابن أبي ذيب، عن الزهري، عن علي بن الحسين أنه سئل عن القرآن فقال: كلام الله وكتابه، ولا أقول غير ذلك.
وحدثني حرب بن حسن الطحان، عن أحمد بن مفضل، عن معاوية بن عمار، قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن القرآن، خالق أو مخلوق؟
فثقال: لا خالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الخالق
وقال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وذكر اختلاف الناس وإكفار بعضهم بعضاً وإقدام بعضهم على بعض بالبراءة والتضليل، فقال: رأيت المتفرقين، وعاشرت المختلفين في المقالات من الخاصة والعامة من علماء آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل الفضل منهم وغيرهم من أهل العلم والفضل من الشيعة الموحنين لإنكار المنكر وحياطة الدين فما رأيتهم يكفر بعضهم بعضاً ولا يستحلون ذلك ولا يبرأ بعضهم من بعض بل قد رأيت بعضهم يتولى بعضاً ويترحم عليه بعد المعرفة منه بمخالفة بعضهم لبعض في المقالات.
سمعت القاسم بن إبراهيم، وذكر أخاه محمد بن إبراهيم فقال ـ رحمة الله عليه ورضوانه ـ: إني لا أرجو أن يكون له يوم القيامة موقف يغيظ به على أنه كان يقول بشيء من التشبيه، وذلك عندهم أنه لا يقول بخلق القرآن، وكان يكثر الترحم عليه ما لا أحصيه ورثاه بأبيان كتبها عنه، ومن ذلك أن عبد الله بن موسى ذاكرته هذا الأمر وذكرت له القاسم بن إبراهيم، فقال عبد الله: وددت أنه فعل حتى أكون أول من وضع يده في يده، قال عبد الله: وقد بلغني أنه يقول بخلق القرآن، ولم أسمع منه.
قال محمد وحضرت عبد الله بن موسى عليه السلام وجماعة من أهل بيته مجتمعين عند القاسم بن إبراهيم في منزله، فتذاكروا هذا الأمر وكان منهم فيه جد، أين يكون وكيف الثاني له؟ وكان القاسم أشدهم فيه ذكراً، وكانوا يومون إلى عبد الله بن موسى، فقال عبد الله بن موسى: أنا ليس في شيء، قد ضعفت عنه، ولكن من يقوم بهذا وهذه يدي له، وكأنه أومأ إلى القاسم بن إبراهيم.
قال محمد بن منصور: فكل واحد منهما يتولى صاحبه ويدين له بالطاعة ويؤهله لهذا الأمر الذي ليس فوقه غاية من تقليد الأحكام والحلال والحرام والدماء والمواريث، وهذه غاية الولاية أن جعله بينه وبين الله في دينه يحل به ويحرم، يحل به الجمعة ركعتين ويحرم به الظهر أربعاً في وقت الجمعة.
قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم المرادي من كبار أصحاب سليمان بن جرير، وكان يقول: القرآن مخلوق ويشدد في ذلك، وسمعته يقول: لا رحم الله ابن أبي داود، كان الناس على جملة تؤديهم إلى الله عز وجل فطرح بينهم الفرقة، يعني حين أظهر المحنة في القرآن.
قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم، وبشر بن الحسن، ومحمد بن يحيى الحجري، دعاة لعبد الله بن موسى ومذهبهم واحد، يعني كانوا يقولون بخلق القرآن، وكان عبد الله بن موسى قد بعث ابنيه أو أحدهما مع بشر بن الحسن إلى طاهر بن الحسين يدعوه إلى هذا الأمر مع معرفة عبد الله بقول بشر ومعرفة بشر بعبد الله وقوله بالجمل، فلم أر أحداً من هؤلاء دان بالبراءة ممن خالفه في المقالة.
قال محمد: وذكر عبد الله بن موسى محمد بن يحيى الحجري فقال: كان أصدق أهل الكوفة لي.
قال محمد: وسمعت القاسم بن إبراهيم يقول: ما رأيت كلمانياً قط له خشوع، ثم قال: الحمل الحمل.
قال محمد: وقال لي محمد بن عبد الله الأسكافي ـ وكان يقول بخلق القرآن ـ: إذا كان هذا الأمر كتبنا على الأعلام لا إله إلا الله محمد رسول الله القرآن كلام الله. يريد بذلك الألفة واجتماع الكلمة وترك الاختلاف والفرقة.
قال محمد: وقد عاشرت رؤساء المعتزلة ومن لا أحصي منهم ممن يقول بهذا القول، منهم: جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر القصبي، ومحمد بن عبد الله الأسكافي، فما سألني أحد منهم قط عما يختلف الناس فيه من أمر القرآن والاستطاعة ولا كشفوني عن شيء من ذلك، فأخبرني أبو سهل الخراساني أنه كان رسول سهل بن سلامة وهو من كبار المعتزلة وعبادهم إلى عبد الله بن موسى يدعوه أن يتقلد هذا الأمر ويكون سهل عوناً له عليه.
قال محمد: فهذا غير سبيل المستحلين اليوم للدين وغير ما أظهروا وشرعوا من التباين والبراءة والتكفير، وهذا هو الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه في القرآن بقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، وقوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم}، فأخبر الله سبحانه أن اختلافهم بغي من بعضهم على بعض، وأخبر عز وجل أن في الفرقة الضعف والفشل عن العدو، فحذر من ذلك بقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، يقول له ـ لا شريك له ـ: فتذهب هيبتكم، فهذا ما ندب الله عليه مع ما رأينا عليه السلف الصالح المتقدم الذين يصلح أن يجعلهم بيننا وبين الله؛ لأنهم لا يحلون من أحد منزلتين إما أن يكونوا علموا أن الدنيا به فيما بينهم وبين الله القول ببعض هذه المقالات التي تنازع الناس فيها حق واجب لازم فأجزأهم من ذلك الإضمار، ورأوا الصواب والرشد في الإمساك عن إظهار ما فيه الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه فرأو الحمل والقول بظاهر القرآن كافياً مؤدياً للعباد إلى الله عز وجل، فتمسكوا بذلك، فينبغي لمن أم الدين وقصد إلى الله الإقتداء بهم والتمسك بسبيلهم أو يكونوا لم يعقدوا في ظاهر الأمر وباطنه إلا القول بظاهر القرآن والجمل المجتمع عليها فقد يجب الإقتداء بهم ـ أيضاً ـ في ذلك.
قال محمد: وهذا أحمد بن عيسى قد اجتمع عليه المختلفون واتخذ من يشركه في أمره جماعة من المتفرقين، وقد كتب إليه عبد الله بن محمد بن سليمان، سأله عن القرآن وغيره باختلاف الناس فيه، فكان فيما كتب إليه أحمد بن عيسى: ذكرت اختلاف الناس في القرآن ولم يختلفوا أنه من عند الله، فهذا من أحمد دليل على أن الأخذ بظاهر القرآن والحمل المجتمع عليها مجزي مؤد إلى الله عز وجل، وقد علمت أن رجال أحمد بن عيسى الذين كان يوجههم في أموره مختلفين، منهم حسن بن هذيل على مذهب أبي الجارود، ومنهم عبد الرحمن بن معمر وهو يظهر القول بالقرآن لا يستتر به، ومخول بن إبراهيم وأمثالهم كثير من المختلفين، فلم نره بأن تفرقه يفارق فيها أخرى، وقد كان ـ رحمة الله عليه ـ عالماً بما يضيق عليه من ذلك وما يتسع له في أمر دينه، ولو ضاق عيله ذلك لم يفعله، وهذا الحسن بن يحيى أنا متصل به منذ أربعين سنة أو قريب من ذلك يعاشر ضروباً من المتدينين مختلفين في المذاهب، فما رأيته مع قوله بالجملة وكراهيته للفرقة امتحن أحداً ولا كشف له عن مذهب بل قد رأيته يعمهم بالنصيحة ويحسن لهم العشرة ويرحم على من مضى من سلفه وأهل بيته ممن يوافقه في المقالة ويخالفه، هذا مع جلالة سِنِّه وكثرة عله ومعرفته بما يلزم في ذلك ويجب عليه.
قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وأخبرني من أثق به من آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عن محمد بن عبد الله، أنه أوجب على من قام بهذا الأمر الدعاء لجميع الديانين وقطع الألقاب التي يدعا بها فرق المضلين وغلق الأبواب التي في فتح مثلها يكون عليهم التلف والإمساك عما شتت الكلمة وفرق الجماعة وأغرى بين الناس فيما اختلفوا فيه وصاروا به إخواناً، والدعاء لطبقات الناس من حيث يعقلون إلى السبيل التي لا ينكرون، وبه يؤلفون فيتولى بعضهم بعضاً ويدينون بذلك، فإن إجتماعهم عليه إثبات للحق وإزالة للباطل.
قال محمد: وكذلك سمعنا عن إبراهيم بن عبد الله أنه سئل عن بعض ما يختلف الناس فيه من المذاهب، فلم يجب فيه، وقال: أعينوني على ما اجتمعنا عليه حتى نتفرغ لما اختلفنا فيه.
حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد النحوي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال لي القاسم بن إبراهيم: أخبرني بعض من أثق به من آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عن محمد، عن عبد الله بن الحسن، أنه قال: يجب على من قام بهذا الأمر الدعا لجميع الناس وقطع الألقاب التي يدعى بها فرق المضلين، وذكر مثل هذا الكلام.
وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن الله خلق كل شيء والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله يسمى بما سماه الله به في كتابه لا يجاوز ذلك إلى غيره.
وقال الحسن: وسئل عن القرآن قد وجدنا الله سبحانه سما القرآن بأسماء في كتابه لم يرد من خلقه أن يتكلفوا للقرآن اسماً غير ما سماه الله به، وقيل ذلك من أهل الإسلام في عصر نبينا عليه السلام، ومن القرون التي كانت من بعده حتى تكلم المتكلمون بالرأي وترافقوا في دينهم رجماً بالغيب إلى صفة ما لا يدركونه من نعت خالقهم وحتى يخلوا القرآن اسماً برأيهم لم يجدوه منصوصاً في آية محكمة يستغنى بها في التأويل.
واحتجوا بأنهم لم يجدوا للمجعول معنى يصرفونه إليه إلا مخلوقاً، فسموا القرآن برأيهم مخلوق لم يسموه مجعولاً كما قال الله: ومنزلاً، ومحدثاً كما قال الله، ولم يتراقوا رجماً بالغيب إلى تحديد القرآن من ذات الله تبارك وتعالى عن أن يدركه الواصفون إلا بما وصف به نفسه في كتابه بلا تحديد ولا تشبيه ولا تناهي، ومعنى قوله: {إنا جعلناه قرآناً عربياً}، صيرناه، قال الله سبحانه: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، يعني أنا صيرناك خليفة في الأرض، ولسنا نقول أن القرآن خالق ولا مخلوق، ولكنا نسميه بالأسماء التي سماه الله بها في محكم كتابه، قال الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليماً}، وقال: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، وقال: {يا موسى إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}، فمن زعم أن الداعي لموسى إلى عبادته غير الله فقد ضل، وقال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، فقد بين الله لنا كيف جهة كلامه، فكلام من كلامه أرسل به جبريل إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم، ومن كلامه وحي بلا رسول، وقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه}، {وأوحى ربك إلى النحل}، فقد أوحى بلا رسول، ومنه الوحي إلى الرسل في النوم، ومن كلامه لموسى عليه السلام بلا كيفية، فليس لنا أن نكيّف ما لم يكيف الله ولا نحد ما لم يحد الله، فمن حد ما لم يحدد الله فقد إجترى على تأويل علم الغيب بلا حجة، والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله وكتابه، وقال: {قرآن مجيد في لوح محفوظ}، وقال: {قرآن كريم في كتاب مكنون}، وقال: {كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، وقال: {ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين}، فأحدث في قلوب العباد بالرسل من تنزيل الكتاب ما لم يكونوا يعلمون،
وإنا وجدن الله يقول في كتابه: {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً}، وقال: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفت كلمات الله إن الله عزيز حكيم}، وقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، فإذا كان القرآن يكون يكن ويكون كن يكن فمتى يتناهى علم من رجم بالغيب في معرفة كينونة القرآن من ذات الله، وقد قال علي صلى الله عليه: (يا بردها على الكبد إذا سئل المرء عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم).
وفي الجامع الكافي حدثنا زيد بن حاجب، عن أبي وليد، عن جعفر بن الصيدلاني، قال: أخبرني يحيى بن أبي عطاء البزاز أنه سمع الحسن بن يحيى يقول: ليس بمخلوق، يعني القرآن.
وقال الحسن ـ فيما رواه ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل ـ: وسئلا عمن يقول القرآن مخلوق أو غير مخلوق.
فقالا: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله بقوله في ذلك ما قال الله ولا يتعدى ذلك إلى غيره، والله خالق كل شيء، الأول قبل كل شيء وخالقه والباقي بعد كل شيء ووارثه، وما كان من دون الله فهو مخلوق.
وقال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام: إلزم ما اجتمع عليه المتفرقون.
وفي الجامع الكافي قال محمد: فاكتف بما لا اختلاف فيه ولا فرقة من الجملة التي دل عليها الكتاب وما اجتمع عليه من الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم، فإن المحنة عندنا في القرآن بدعة، وأما من يقول: إن الله لم يكلم موسى تكليماً، فإن هذا راد لتنزيل القرآن، بل نقول كما قال الله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليماً}، على معنى ما أراد، لسنا نكيف ذلك، وقد علمنا أن الكلام من الله على وجوه شتى، وكذلك الوحي منه على وجوه شتى، قال الله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، فهذه حالات الأنبياء، وقوله: {إلا وحياً} في النوم، وكذلك كان أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خمس سنين إنما يرى في النوم الوحي، ثم ظهر له جبريل بعد ذلك، وأما قوله: {أو من وراء حجاب} فكما كلم موسى عليه السلام، وأما قوله: {أو يرسل رسولاً}، فهو جبريل عليه السلام.
وقال محمد: وقد سئل عن قوله: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}، فقال: نقول في ذلك ما قال الله ولا نكيفه، ويقال ـ والله أعلم ـ: ان لو جاء بين عيني إسرافيل، فإذا أراد الله أمراً قراه إسرافيل في ذلك اللوح.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه
أحبتي الأفاضل إنشاء الله تعالى وهو الموفق نستعرض اليوم عن عقيدة لطالما كانت سببا لشق صف المسلمين نبين هنا معتقد الزيدية المرضية المبني على الوسطية والإعتدال منزهين أنفسنا عما يثير النعرات من سباب وشتم وجرح في أعلام أمتنا وحسبنا الله ونعم الوكيل
مذهب مولانا الإمام زيد بن علي عليه السلام وسائرأهل البيت عليهم السلام الأقدمون قائم علي التوقف من غير تصريح بأنه مخلوق أو غير مخلوق والكلام فيه مذموم ومما أحدثه المتأخرون حتى جعلوه من أصول العقيدة ولا حول ولا قوة إلا الله ولقد صح عن العترة النبوية الشريفة نصوص كثيرة تأكد على المعتقد نورد بعضا هنا والله المستعان
قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى في العواصم والقواصم:
( ولا شك أن القول بخلق القرآن بدعةٌ، وأما أنه كفرٌ فقد أطلقه جماهير أئمة السنة وجِلّتهم ، وبعض أئمة أهل البيت).
وقال رحمه الله تعالى في نقد إجماع أهل البيت عليهم السلام القول بخلق القرآن :
" فالجواب: أن هذا غير صحيح على الإطلاق؛ لأن أهل البيت عليهم السلام متقدمون ومتأخرون.
فأما الصدر الأول من المتقدمين، فمنهم من صرّح بمثل مذهب أهل الأثر، ومنهم من لم ينقل عنه في ذلك نفيٌ ولا إثبات "
جاء في الجامع الكافي في فقه الزيدية كتاب الزيدات للإمام الحافظ الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي
قال محمد ـ في كتاب أحمد ـ: ذاكرت عبد الله بن موسى قول من يقول: القرآن مخلوق.
فقلت: أدركتَ أحداً من آبائك يقول به.
قال: لا.
وفيه أيضا قال محمد: وكان عبد الله عليه السلام يكره الكلام فيه وفي غيره مما أحدث الناس، وكان عبد الله إذا ذكر له رجل ممن تكلم فيما أحدث الناس من كلام، قال: اللهم أمتنا على الإسلام، ويمسك.
قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: رأيت أحمد بن عيسى يترحم على من يقول بخلق القرآن، ومن لا يقول به، وكان عنده الأخذ بالجمل محمود وترك ما فيه الفرقة، وهو عنده اتباع للسلف.
قال محمد: حدثني علي بن أحمد الباهلي أنه ذاكر أحمد بن عيسى اختلاف الناس في خلق القرآن.
فقال أحمد: كلا الفرقتين مخطيئة في إقدام بعضهم على بعض بالبراةء.
وأخبرنا محمد بن علي بن أبي الجراح، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال: حدثني حمدان بن علي بن أيوب، قال: أخبرني بنين العطار، قال: قدم رجل كان يقدم على أحمد بن عيسى من أصحاب الكلام فيناظره، قال: فقدم البصرة وهو مريض فغمت عليه فلم يزل عندي عليلاً حتى مات، فكتبت إلى أحمد بن عيسى أنه قدم علي فلان وأنه لم يزل عندي عليلاً حتى مات، وكنت أفعل به وأفعل حتى مات رحمه الله وغفر له ورضي عنه.
قال: فكتب إلي أحمد: أما قولك إني قمت عليه وفعلت به، فلعمري إن هذا يجب، وأما قولك رحمه الله وغفر له ورضي عنه، فإنما أردت بذلك ترضيني إن الرجل كان يلقاني فيناظرني وكنت أملُّهُ، فلما مات انقطعت عصمته.
قال: وكان الرجل يقول: القرآن مخلوق.
وفي الجامع الكافي أيضا قال الحسني: حدثنا أبو حازم محمد بن علي الوشاء، قال: حدثنا إسحاق بن محمد المقرئ، قال: أتى علي بن الحسين بن كعب، قال: حدثنا يحيى بن حسين بن فرات، ومحمد بن جميل، ومحمد بن راشد، قالوا: سألنا عبد الله بن موسى بن عبد الله، فقلنا له: ما تقول في القرآن؟
قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر؛ لأن الله عز وجل يقول: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}.
حدثنا محمد بن جعفر بن النجار وأبو طالب بن الصياغ، وزيد بن مصان، عن علي بن عبد الرحمن بن مالي، عن علي بن الحسين بن كعب بمثله.
وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن حميد، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال: حدثنا عبيد بن كثير، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، ويحيى بن حسن بن فرات، قالا: سمعنا عبد الله بن موسى بن عبد الله يقول: القرآن كلام ليس بمخلوق.
حدثنا الحسين بن محمد البجلي المقرئ، قال: حدثنا علي بن سفيان بن يعقوب، قال: حدثنا سعدان بن محمد بن سعدان، قال: سمعت الحسين بن الحكم بن مسلم يحدث أن القاسم كتب إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن يسأله عن القرآن، فكتب إليه عبد الله: نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه، فانته بنفسك، والمختلفون في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين فلا تسم القرآن بأسماء من عندك فتكون من {الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون}.
وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن علي بن حميد، قال: أخبرنا إسحاق بن محمد المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن مبشر، قال: قلت لعبد الله بن موسى: ما تقول في القرآن؟
قال: كلام الله وكتابه.
فقلت: إن عندنا قوماً يقولون إنه مخلوق، ويقولون: من لم يقل أنه مخلوق فهو كافر؟
قال: هم أولى بالكفر.
وفي الجامع الكافي أيضا قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وسألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن.
فقال: كلام الله ووحيه وتنزيله لا يجاوز هذا إلى غيره، وهكذا كان أسلافنا.
قال محمد: وكان يقول بخلق القرآن بضمن ذلك.
وقال لي القاسم: يقال للذين يقولون: القرآن مخلوق: أليس قد علم الله أنه مخلوق، فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: أليس قد علم الله أنه مخلوق واجتري من الخليقة، إن قال لهم: مجهول، فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: فلم لا تجيزون من خلق الله بما أجترى الله به لخلقه؟.
قال محمد: وذلك حث منه على القول بالجملة وترك الاختلاف والفرقة.
وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن حميد عن إسحاق بن محمد التمار، عن قاسم بن عبيد، عن بنين بن إبراهيم، قال، قلت لقاسم بن إبراهيم: قال لي ابن منصور عنك أنك قلت من زعم أن القرآن مخلوق، فقد ابتدع؟
فقال: نعم، هما بدعتان، لم يبلغنا أنهم قالوا مخلوق ولا غير مخلوق، ولكنا نقول: كلام الله ووحيه.
حدثنا الحسن بن أحمد القطان، قال: حدثنا زيد بن محمد بن أبي الناس، قال: حدثنا قاسم بن عبيد، قال: حدثنا أحمد بن سلام، قال: سألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن وأخبرته بما روي عن زيد بن علي أنا لا نشبه بالله أحداً، ولا نقول لكلام الله مخلوق، فقال: هكذا أقول.
وفي الجامع الكافي أيضا وقال محمد: حدثنا أبو الطاهر، عن ابن أبي فدئك، عن ابن أبي ذيب، عن الزهري، عن علي بن الحسين أنه سئل عن القرآن فقال: كلام الله وكتابه، ولا أقول غير ذلك.
وحدثني حرب بن حسن الطحان، عن أحمد بن مفضل، عن معاوية بن عمار، قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن القرآن، خالق أو مخلوق؟
فثقال: لا خالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الخالق
وقال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وذكر اختلاف الناس وإكفار بعضهم بعضاً وإقدام بعضهم على بعض بالبراءة والتضليل، فقال: رأيت المتفرقين، وعاشرت المختلفين في المقالات من الخاصة والعامة من علماء آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل الفضل منهم وغيرهم من أهل العلم والفضل من الشيعة الموحنين لإنكار المنكر وحياطة الدين فما رأيتهم يكفر بعضهم بعضاً ولا يستحلون ذلك ولا يبرأ بعضهم من بعض بل قد رأيت بعضهم يتولى بعضاً ويترحم عليه بعد المعرفة منه بمخالفة بعضهم لبعض في المقالات.
سمعت القاسم بن إبراهيم، وذكر أخاه محمد بن إبراهيم فقال ـ رحمة الله عليه ورضوانه ـ: إني لا أرجو أن يكون له يوم القيامة موقف يغيظ به على أنه كان يقول بشيء من التشبيه، وذلك عندهم أنه لا يقول بخلق القرآن، وكان يكثر الترحم عليه ما لا أحصيه ورثاه بأبيان كتبها عنه، ومن ذلك أن عبد الله بن موسى ذاكرته هذا الأمر وذكرت له القاسم بن إبراهيم، فقال عبد الله: وددت أنه فعل حتى أكون أول من وضع يده في يده، قال عبد الله: وقد بلغني أنه يقول بخلق القرآن، ولم أسمع منه.
قال محمد وحضرت عبد الله بن موسى عليه السلام وجماعة من أهل بيته مجتمعين عند القاسم بن إبراهيم في منزله، فتذاكروا هذا الأمر وكان منهم فيه جد، أين يكون وكيف الثاني له؟ وكان القاسم أشدهم فيه ذكراً، وكانوا يومون إلى عبد الله بن موسى، فقال عبد الله بن موسى: أنا ليس في شيء، قد ضعفت عنه، ولكن من يقوم بهذا وهذه يدي له، وكأنه أومأ إلى القاسم بن إبراهيم.
قال محمد بن منصور: فكل واحد منهما يتولى صاحبه ويدين له بالطاعة ويؤهله لهذا الأمر الذي ليس فوقه غاية من تقليد الأحكام والحلال والحرام والدماء والمواريث، وهذه غاية الولاية أن جعله بينه وبين الله في دينه يحل به ويحرم، يحل به الجمعة ركعتين ويحرم به الظهر أربعاً في وقت الجمعة.
قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم المرادي من كبار أصحاب سليمان بن جرير، وكان يقول: القرآن مخلوق ويشدد في ذلك، وسمعته يقول: لا رحم الله ابن أبي داود، كان الناس على جملة تؤديهم إلى الله عز وجل فطرح بينهم الفرقة، يعني حين أظهر المحنة في القرآن.
قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم، وبشر بن الحسن، ومحمد بن يحيى الحجري، دعاة لعبد الله بن موسى ومذهبهم واحد، يعني كانوا يقولون بخلق القرآن، وكان عبد الله بن موسى قد بعث ابنيه أو أحدهما مع بشر بن الحسن إلى طاهر بن الحسين يدعوه إلى هذا الأمر مع معرفة عبد الله بقول بشر ومعرفة بشر بعبد الله وقوله بالجمل، فلم أر أحداً من هؤلاء دان بالبراءة ممن خالفه في المقالة.
قال محمد: وذكر عبد الله بن موسى محمد بن يحيى الحجري فقال: كان أصدق أهل الكوفة لي.
قال محمد: وسمعت القاسم بن إبراهيم يقول: ما رأيت كلمانياً قط له خشوع، ثم قال: الحمل الحمل.
قال محمد: وقال لي محمد بن عبد الله الأسكافي ـ وكان يقول بخلق القرآن ـ: إذا كان هذا الأمر كتبنا على الأعلام لا إله إلا الله محمد رسول الله القرآن كلام الله. يريد بذلك الألفة واجتماع الكلمة وترك الاختلاف والفرقة.
قال محمد: وقد عاشرت رؤساء المعتزلة ومن لا أحصي منهم ممن يقول بهذا القول، منهم: جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر القصبي، ومحمد بن عبد الله الأسكافي، فما سألني أحد منهم قط عما يختلف الناس فيه من أمر القرآن والاستطاعة ولا كشفوني عن شيء من ذلك، فأخبرني أبو سهل الخراساني أنه كان رسول سهل بن سلامة وهو من كبار المعتزلة وعبادهم إلى عبد الله بن موسى يدعوه أن يتقلد هذا الأمر ويكون سهل عوناً له عليه.
قال محمد: فهذا غير سبيل المستحلين اليوم للدين وغير ما أظهروا وشرعوا من التباين والبراءة والتكفير، وهذا هو الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه في القرآن بقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، وقوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم}، فأخبر الله سبحانه أن اختلافهم بغي من بعضهم على بعض، وأخبر عز وجل أن في الفرقة الضعف والفشل عن العدو، فحذر من ذلك بقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، يقول له ـ لا شريك له ـ: فتذهب هيبتكم، فهذا ما ندب الله عليه مع ما رأينا عليه السلف الصالح المتقدم الذين يصلح أن يجعلهم بيننا وبين الله؛ لأنهم لا يحلون من أحد منزلتين إما أن يكونوا علموا أن الدنيا به فيما بينهم وبين الله القول ببعض هذه المقالات التي تنازع الناس فيها حق واجب لازم فأجزأهم من ذلك الإضمار، ورأوا الصواب والرشد في الإمساك عن إظهار ما فيه الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه فرأو الحمل والقول بظاهر القرآن كافياً مؤدياً للعباد إلى الله عز وجل، فتمسكوا بذلك، فينبغي لمن أم الدين وقصد إلى الله الإقتداء بهم والتمسك بسبيلهم أو يكونوا لم يعقدوا في ظاهر الأمر وباطنه إلا القول بظاهر القرآن والجمل المجتمع عليها فقد يجب الإقتداء بهم ـ أيضاً ـ في ذلك.
قال محمد: وهذا أحمد بن عيسى قد اجتمع عليه المختلفون واتخذ من يشركه في أمره جماعة من المتفرقين، وقد كتب إليه عبد الله بن محمد بن سليمان، سأله عن القرآن وغيره باختلاف الناس فيه، فكان فيما كتب إليه أحمد بن عيسى: ذكرت اختلاف الناس في القرآن ولم يختلفوا أنه من عند الله، فهذا من أحمد دليل على أن الأخذ بظاهر القرآن والحمل المجتمع عليها مجزي مؤد إلى الله عز وجل، وقد علمت أن رجال أحمد بن عيسى الذين كان يوجههم في أموره مختلفين، منهم حسن بن هذيل على مذهب أبي الجارود، ومنهم عبد الرحمن بن معمر وهو يظهر القول بالقرآن لا يستتر به، ومخول بن إبراهيم وأمثالهم كثير من المختلفين، فلم نره بأن تفرقه يفارق فيها أخرى، وقد كان ـ رحمة الله عليه ـ عالماً بما يضيق عليه من ذلك وما يتسع له في أمر دينه، ولو ضاق عيله ذلك لم يفعله، وهذا الحسن بن يحيى أنا متصل به منذ أربعين سنة أو قريب من ذلك يعاشر ضروباً من المتدينين مختلفين في المذاهب، فما رأيته مع قوله بالجملة وكراهيته للفرقة امتحن أحداً ولا كشف له عن مذهب بل قد رأيته يعمهم بالنصيحة ويحسن لهم العشرة ويرحم على من مضى من سلفه وأهل بيته ممن يوافقه في المقالة ويخالفه، هذا مع جلالة سِنِّه وكثرة عله ومعرفته بما يلزم في ذلك ويجب عليه.
قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وأخبرني من أثق به من آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عن محمد بن عبد الله، أنه أوجب على من قام بهذا الأمر الدعاء لجميع الديانين وقطع الألقاب التي يدعا بها فرق المضلين وغلق الأبواب التي في فتح مثلها يكون عليهم التلف والإمساك عما شتت الكلمة وفرق الجماعة وأغرى بين الناس فيما اختلفوا فيه وصاروا به إخواناً، والدعاء لطبقات الناس من حيث يعقلون إلى السبيل التي لا ينكرون، وبه يؤلفون فيتولى بعضهم بعضاً ويدينون بذلك، فإن إجتماعهم عليه إثبات للحق وإزالة للباطل.
قال محمد: وكذلك سمعنا عن إبراهيم بن عبد الله أنه سئل عن بعض ما يختلف الناس فيه من المذاهب، فلم يجب فيه، وقال: أعينوني على ما اجتمعنا عليه حتى نتفرغ لما اختلفنا فيه.
حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد النحوي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال لي القاسم بن إبراهيم: أخبرني بعض من أثق به من آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عن محمد، عن عبد الله بن الحسن، أنه قال: يجب على من قام بهذا الأمر الدعا لجميع الناس وقطع الألقاب التي يدعى بها فرق المضلين، وذكر مثل هذا الكلام.
وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن الله خلق كل شيء والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله يسمى بما سماه الله به في كتابه لا يجاوز ذلك إلى غيره.
وقال الحسن: وسئل عن القرآن قد وجدنا الله سبحانه سما القرآن بأسماء في كتابه لم يرد من خلقه أن يتكلفوا للقرآن اسماً غير ما سماه الله به، وقيل ذلك من أهل الإسلام في عصر نبينا عليه السلام، ومن القرون التي كانت من بعده حتى تكلم المتكلمون بالرأي وترافقوا في دينهم رجماً بالغيب إلى صفة ما لا يدركونه من نعت خالقهم وحتى يخلوا القرآن اسماً برأيهم لم يجدوه منصوصاً في آية محكمة يستغنى بها في التأويل.
واحتجوا بأنهم لم يجدوا للمجعول معنى يصرفونه إليه إلا مخلوقاً، فسموا القرآن برأيهم مخلوق لم يسموه مجعولاً كما قال الله: ومنزلاً، ومحدثاً كما قال الله، ولم يتراقوا رجماً بالغيب إلى تحديد القرآن من ذات الله تبارك وتعالى عن أن يدركه الواصفون إلا بما وصف به نفسه في كتابه بلا تحديد ولا تشبيه ولا تناهي، ومعنى قوله: {إنا جعلناه قرآناً عربياً}، صيرناه، قال الله سبحانه: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، يعني أنا صيرناك خليفة في الأرض، ولسنا نقول أن القرآن خالق ولا مخلوق، ولكنا نسميه بالأسماء التي سماه الله بها في محكم كتابه، قال الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليماً}، وقال: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، وقال: {يا موسى إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}، فمن زعم أن الداعي لموسى إلى عبادته غير الله فقد ضل، وقال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، فقد بين الله لنا كيف جهة كلامه، فكلام من كلامه أرسل به جبريل إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم، ومن كلامه وحي بلا رسول، وقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه}، {وأوحى ربك إلى النحل}، فقد أوحى بلا رسول، ومنه الوحي إلى الرسل في النوم، ومن كلامه لموسى عليه السلام بلا كيفية، فليس لنا أن نكيّف ما لم يكيف الله ولا نحد ما لم يحد الله، فمن حد ما لم يحدد الله فقد إجترى على تأويل علم الغيب بلا حجة، والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله وكتابه، وقال: {قرآن مجيد في لوح محفوظ}، وقال: {قرآن كريم في كتاب مكنون}، وقال: {كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، وقال: {ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين}، فأحدث في قلوب العباد بالرسل من تنزيل الكتاب ما لم يكونوا يعلمون،
وإنا وجدن الله يقول في كتابه: {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً}، وقال: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفت كلمات الله إن الله عزيز حكيم}، وقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، فإذا كان القرآن يكون يكن ويكون كن يكن فمتى يتناهى علم من رجم بالغيب في معرفة كينونة القرآن من ذات الله، وقد قال علي صلى الله عليه: (يا بردها على الكبد إذا سئل المرء عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم).
وفي الجامع الكافي حدثنا زيد بن حاجب، عن أبي وليد، عن جعفر بن الصيدلاني، قال: أخبرني يحيى بن أبي عطاء البزاز أنه سمع الحسن بن يحيى يقول: ليس بمخلوق، يعني القرآن.
وقال الحسن ـ فيما رواه ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل ـ: وسئلا عمن يقول القرآن مخلوق أو غير مخلوق.
فقالا: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله بقوله في ذلك ما قال الله ولا يتعدى ذلك إلى غيره، والله خالق كل شيء، الأول قبل كل شيء وخالقه والباقي بعد كل شيء ووارثه، وما كان من دون الله فهو مخلوق.
وقال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام: إلزم ما اجتمع عليه المتفرقون.
وفي الجامع الكافي قال محمد: فاكتف بما لا اختلاف فيه ولا فرقة من الجملة التي دل عليها الكتاب وما اجتمع عليه من الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم، فإن المحنة عندنا في القرآن بدعة، وأما من يقول: إن الله لم يكلم موسى تكليماً، فإن هذا راد لتنزيل القرآن، بل نقول كما قال الله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليماً}، على معنى ما أراد، لسنا نكيف ذلك، وقد علمنا أن الكلام من الله على وجوه شتى، وكذلك الوحي منه على وجوه شتى، قال الله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، فهذه حالات الأنبياء، وقوله: {إلا وحياً} في النوم، وكذلك كان أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خمس سنين إنما يرى في النوم الوحي، ثم ظهر له جبريل بعد ذلك، وأما قوله: {أو من وراء حجاب} فكما كلم موسى عليه السلام، وأما قوله: {أو يرسل رسولاً}، فهو جبريل عليه السلام.
وقال محمد: وقد سئل عن قوله: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}، فقال: نقول في ذلك ما قال الله ولا نكيفه، ويقال ـ والله أعلم ـ: ان لو جاء بين عيني إسرافيل، فإذا أراد الله أمراً قراه إسرافيل في ذلك اللوح.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته