المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلق القرآن عند الزيدية


الزيدي المغربي
25 Jun 2011, 10:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه

أحبتي الأفاضل إنشاء الله تعالى وهو الموفق نستعرض اليوم عن عقيدة لطالما كانت سببا لشق صف المسلمين نبين هنا معتقد الزيدية المرضية المبني على الوسطية والإعتدال منزهين أنفسنا عما يثير النعرات من سباب وشتم وجرح في أعلام أمتنا وحسبنا الله ونعم الوكيل
مذهب مولانا الإمام زيد بن علي عليه السلام وسائرأهل البيت عليهم السلام الأقدمون قائم علي التوقف من غير تصريح بأنه مخلوق أو غير مخلوق والكلام فيه مذموم ومما أحدثه المتأخرون حتى جعلوه من أصول العقيدة ولا حول ولا قوة إلا الله ولقد صح عن العترة النبوية الشريفة نصوص كثيرة تأكد على المعتقد نورد بعضا هنا والله المستعان
قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى في العواصم والقواصم:
( ولا شك أن القول بخلق القرآن بدعةٌ، وأما أنه كفرٌ فقد أطلقه جماهير أئمة السنة وجِلّتهم ، وبعض أئمة أهل البيت).
وقال رحمه الله تعالى في نقد إجماع أهل البيت عليهم السلام القول بخلق القرآن :
" فالجواب: أن هذا غير صحيح على الإطلاق؛ لأن أهل البيت عليهم السلام متقدمون ومتأخرون.
فأما الصدر الأول من المتقدمين، فمنهم من صرّح بمثل مذهب أهل الأثر، ومنهم من لم ينقل عنه في ذلك نفيٌ ولا إثبات "
جاء في الجامع الكافي في فقه الزيدية كتاب الزيدات للإمام الحافظ الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي
قال محمد ـ في كتاب أحمد ـ: ذاكرت عبد الله بن موسى قول من يقول: القرآن مخلوق.
فقلت: أدركتَ أحداً من آبائك يقول به.
قال: لا.

وفيه أيضا قال محمد: وكان عبد الله عليه السلام يكره الكلام فيه وفي غيره مما أحدث الناس، وكان عبد الله إذا ذكر له رجل ممن تكلم فيما أحدث الناس من كلام، قال: اللهم أمتنا على الإسلام، ويمسك.

قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: رأيت أحمد بن عيسى يترحم على من يقول بخلق القرآن، ومن لا يقول به، وكان عنده الأخذ بالجمل محمود وترك ما فيه الفرقة، وهو عنده اتباع للسلف.

قال محمد: حدثني علي بن أحمد الباهلي أنه ذاكر أحمد بن عيسى اختلاف الناس في خلق القرآن.
فقال أحمد: كلا الفرقتين مخطيئة في إقدام بعضهم على بعض بالبراةء.

وأخبرنا محمد بن علي بن أبي الجراح، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال: حدثني حمدان بن علي بن أيوب، قال: أخبرني بنين العطار، قال: قدم رجل كان يقدم على أحمد بن عيسى من أصحاب الكلام فيناظره، قال: فقدم البصرة وهو مريض فغمت عليه فلم يزل عندي عليلاً حتى مات، فكتبت إلى أحمد بن عيسى أنه قدم علي فلان وأنه لم يزل عندي عليلاً حتى مات، وكنت أفعل به وأفعل حتى مات رحمه الله وغفر له ورضي عنه.
قال: فكتب إلي أحمد: أما قولك إني قمت عليه وفعلت به، فلعمري إن هذا يجب، وأما قولك رحمه الله وغفر له ورضي عنه، فإنما أردت بذلك ترضيني إن الرجل كان يلقاني فيناظرني وكنت أملُّهُ، فلما مات انقطعت عصمته.
قال: وكان الرجل يقول: القرآن مخلوق.

وفي الجامع الكافي أيضا قال الحسني: حدثنا أبو حازم محمد بن علي الوشاء، قال: حدثنا إسحاق بن محمد المقرئ، قال: أتى علي بن الحسين بن كعب، قال: حدثنا يحيى بن حسين بن فرات، ومحمد بن جميل، ومحمد بن راشد، قالوا: سألنا عبد الله بن موسى بن عبد الله، فقلنا له: ما تقول في القرآن؟
قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر؛ لأن الله عز وجل يقول: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}.
حدثنا محمد بن جعفر بن النجار وأبو طالب بن الصياغ، وزيد بن مصان، عن علي بن عبد الرحمن بن مالي، عن علي بن الحسين بن كعب بمثله.

وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن حميد، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال: حدثنا عبيد بن كثير، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، ويحيى بن حسن بن فرات، قالا: سمعنا عبد الله بن موسى بن عبد الله يقول: القرآن كلام ليس بمخلوق.

حدثنا الحسين بن محمد البجلي المقرئ، قال: حدثنا علي بن سفيان بن يعقوب، قال: حدثنا سعدان بن محمد بن سعدان، قال: سمعت الحسين بن الحكم بن مسلم يحدث أن القاسم كتب إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن يسأله عن القرآن، فكتب إليه عبد الله: نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه، فانته بنفسك، والمختلفون في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين فلا تسم القرآن بأسماء من عندك فتكون من {الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون}.

وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن علي بن حميد، قال: أخبرنا إسحاق بن محمد المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن مبشر، قال: قلت لعبد الله بن موسى: ما تقول في القرآن؟
قال: كلام الله وكتابه.
فقلت: إن عندنا قوماً يقولون إنه مخلوق، ويقولون: من لم يقل أنه مخلوق فهو كافر؟
قال: هم أولى بالكفر.

وفي الجامع الكافي أيضا قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وسألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن.
فقال: كلام الله ووحيه وتنزيله لا يجاوز هذا إلى غيره، وهكذا كان أسلافنا.
قال محمد: وكان يقول بخلق القرآن بضمن ذلك.

وقال لي القاسم: يقال للذين يقولون: القرآن مخلوق: أليس قد علم الله أنه مخلوق، فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: أليس قد علم الله أنه مخلوق واجتري من الخليقة، إن قال لهم: مجهول، فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: فلم لا تجيزون من خلق الله بما أجترى الله به لخلقه؟.
قال محمد: وذلك حث منه على القول بالجملة وترك الاختلاف والفرقة.

وفي الجامع الكافي أيضا حدثنا ميمون بن حميد عن إسحاق بن محمد التمار، عن قاسم بن عبيد، عن بنين بن إبراهيم، قال، قلت لقاسم بن إبراهيم: قال لي ابن منصور عنك أنك قلت من زعم أن القرآن مخلوق، فقد ابتدع؟
فقال: نعم، هما بدعتان، لم يبلغنا أنهم قالوا مخلوق ولا غير مخلوق، ولكنا نقول: كلام الله ووحيه.
حدثنا الحسن بن أحمد القطان، قال: حدثنا زيد بن محمد بن أبي الناس، قال: حدثنا قاسم بن عبيد، قال: حدثنا أحمد بن سلام، قال: سألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن وأخبرته بما روي عن زيد بن علي أنا لا نشبه بالله أحداً، ولا نقول لكلام الله مخلوق، فقال: هكذا أقول.

وفي الجامع الكافي أيضا وقال محمد: حدثنا أبو الطاهر، عن ابن أبي فدئك، عن ابن أبي ذيب، عن الزهري، عن علي بن الحسين أنه سئل عن القرآن فقال: كلام الله وكتابه، ولا أقول غير ذلك.
وحدثني حرب بن حسن الطحان، عن أحمد بن مفضل، عن معاوية بن عمار، قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن القرآن، خالق أو مخلوق؟
فثقال: لا خالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الخالق

وقال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وذكر اختلاف الناس وإكفار بعضهم بعضاً وإقدام بعضهم على بعض بالبراءة والتضليل، فقال: رأيت المتفرقين، وعاشرت المختلفين في المقالات من الخاصة والعامة من علماء آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل الفضل منهم وغيرهم من أهل العلم والفضل من الشيعة الموحنين لإنكار المنكر وحياطة الدين فما رأيتهم يكفر بعضهم بعضاً ولا يستحلون ذلك ولا يبرأ بعضهم من بعض بل قد رأيت بعضهم يتولى بعضاً ويترحم عليه بعد المعرفة منه بمخالفة بعضهم لبعض في المقالات.

سمعت القاسم بن إبراهيم، وذكر أخاه محمد بن إبراهيم فقال ـ رحمة الله عليه ورضوانه ـ: إني لا أرجو أن يكون له يوم القيامة موقف يغيظ به على أنه كان يقول بشيء من التشبيه، وذلك عندهم أنه لا يقول بخلق القرآن، وكان يكثر الترحم عليه ما لا أحصيه ورثاه بأبيان كتبها عنه، ومن ذلك أن عبد الله بن موسى ذاكرته هذا الأمر وذكرت له القاسم بن إبراهيم، فقال عبد الله: وددت أنه فعل حتى أكون أول من وضع يده في يده، قال عبد الله: وقد بلغني أنه يقول بخلق القرآن، ولم أسمع منه.

قال محمد وحضرت عبد الله بن موسى عليه السلام وجماعة من أهل بيته مجتمعين عند القاسم بن إبراهيم في منزله، فتذاكروا هذا الأمر وكان منهم فيه جد، أين يكون وكيف الثاني له؟ وكان القاسم أشدهم فيه ذكراً، وكانوا يومون إلى عبد الله بن موسى، فقال عبد الله بن موسى: أنا ليس في شيء، قد ضعفت عنه، ولكن من يقوم بهذا وهذه يدي له، وكأنه أومأ إلى القاسم بن إبراهيم.

قال محمد بن منصور: فكل واحد منهما يتولى صاحبه ويدين له بالطاعة ويؤهله لهذا الأمر الذي ليس فوقه غاية من تقليد الأحكام والحلال والحرام والدماء والمواريث، وهذه غاية الولاية أن جعله بينه وبين الله في دينه يحل به ويحرم، يحل به الجمعة ركعتين ويحرم به الظهر أربعاً في وقت الجمعة.
قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم المرادي من كبار أصحاب سليمان بن جرير، وكان يقول: القرآن مخلوق ويشدد في ذلك، وسمعته يقول: لا رحم الله ابن أبي داود، كان الناس على جملة تؤديهم إلى الله عز وجل فطرح بينهم الفرقة، يعني حين أظهر المحنة في القرآن.

قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم، وبشر بن الحسن، ومحمد بن يحيى الحجري، دعاة لعبد الله بن موسى ومذهبهم واحد، يعني كانوا يقولون بخلق القرآن، وكان عبد الله بن موسى قد بعث ابنيه أو أحدهما مع بشر بن الحسن إلى طاهر بن الحسين يدعوه إلى هذا الأمر مع معرفة عبد الله بقول بشر ومعرفة بشر بعبد الله وقوله بالجمل، فلم أر أحداً من هؤلاء دان بالبراءة ممن خالفه في المقالة.
قال محمد: وذكر عبد الله بن موسى محمد بن يحيى الحجري فقال: كان أصدق أهل الكوفة لي.

قال محمد: وسمعت القاسم بن إبراهيم يقول: ما رأيت كلمانياً قط له خشوع، ثم قال: الحمل الحمل.
قال محمد: وقال لي محمد بن عبد الله الأسكافي ـ وكان يقول بخلق القرآن ـ: إذا كان هذا الأمر كتبنا على الأعلام لا إله إلا الله محمد رسول الله القرآن كلام الله. يريد بذلك الألفة واجتماع الكلمة وترك الاختلاف والفرقة.
قال محمد: وقد عاشرت رؤساء المعتزلة ومن لا أحصي منهم ممن يقول بهذا القول، منهم: جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر القصبي، ومحمد بن عبد الله الأسكافي، فما سألني أحد منهم قط عما يختلف الناس فيه من أمر القرآن والاستطاعة ولا كشفوني عن شيء من ذلك، فأخبرني أبو سهل الخراساني أنه كان رسول سهل بن سلامة وهو من كبار المعتزلة وعبادهم إلى عبد الله بن موسى يدعوه أن يتقلد هذا الأمر ويكون سهل عوناً له عليه.

قال محمد: فهذا غير سبيل المستحلين اليوم للدين وغير ما أظهروا وشرعوا من التباين والبراءة والتكفير، وهذا هو الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه في القرآن بقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، وقوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم}، فأخبر الله سبحانه أن اختلافهم بغي من بعضهم على بعض، وأخبر عز وجل أن في الفرقة الضعف والفشل عن العدو، فحذر من ذلك بقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، يقول له ـ لا شريك له ـ: فتذهب هيبتكم، فهذا ما ندب الله عليه مع ما رأينا عليه السلف الصالح المتقدم الذين يصلح أن يجعلهم بيننا وبين الله؛ لأنهم لا يحلون من أحد منزلتين إما أن يكونوا علموا أن الدنيا به فيما بينهم وبين الله القول ببعض هذه المقالات التي تنازع الناس فيها حق واجب لازم فأجزأهم من ذلك الإضمار، ورأوا الصواب والرشد في الإمساك عن إظهار ما فيه الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه فرأو الحمل والقول بظاهر القرآن كافياً مؤدياً للعباد إلى الله عز وجل، فتمسكوا بذلك، فينبغي لمن أم الدين وقصد إلى الله الإقتداء بهم والتمسك بسبيلهم أو يكونوا لم يعقدوا في ظاهر الأمر وباطنه إلا القول بظاهر القرآن والجمل المجتمع عليها فقد يجب الإقتداء بهم ـ أيضاً ـ في ذلك.

قال محمد: وهذا أحمد بن عيسى قد اجتمع عليه المختلفون واتخذ من يشركه في أمره جماعة من المتفرقين، وقد كتب إليه عبد الله بن محمد بن سليمان، سأله عن القرآن وغيره باختلاف الناس فيه، فكان فيما كتب إليه أحمد بن عيسى: ذكرت اختلاف الناس في القرآن ولم يختلفوا أنه من عند الله، فهذا من أحمد دليل على أن الأخذ بظاهر القرآن والحمل المجتمع عليها مجزي مؤد إلى الله عز وجل، وقد علمت أن رجال أحمد بن عيسى الذين كان يوجههم في أموره مختلفين، منهم حسن بن هذيل على مذهب أبي الجارود، ومنهم عبد الرحمن بن معمر وهو يظهر القول بالقرآن لا يستتر به، ومخول بن إبراهيم وأمثالهم كثير من المختلفين، فلم نره بأن تفرقه يفارق فيها أخرى، وقد كان ـ رحمة الله عليه ـ عالماً بما يضيق عليه من ذلك وما يتسع له في أمر دينه، ولو ضاق عيله ذلك لم يفعله، وهذا الحسن بن يحيى أنا متصل به منذ أربعين سنة أو قريب من ذلك يعاشر ضروباً من المتدينين مختلفين في المذاهب، فما رأيته مع قوله بالجملة وكراهيته للفرقة امتحن أحداً ولا كشف له عن مذهب بل قد رأيته يعمهم بالنصيحة ويحسن لهم العشرة ويرحم على من مضى من سلفه وأهل بيته ممن يوافقه في المقالة ويخالفه، هذا مع جلالة سِنِّه وكثرة عله ومعرفته بما يلزم في ذلك ويجب عليه.

قال محمد ـ في كتاب الجملة ـ: وأخبرني من أثق به من آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عن محمد بن عبد الله، أنه أوجب على من قام بهذا الأمر الدعاء لجميع الديانين وقطع الألقاب التي يدعا بها فرق المضلين وغلق الأبواب التي في فتح مثلها يكون عليهم التلف والإمساك عما شتت الكلمة وفرق الجماعة وأغرى بين الناس فيما اختلفوا فيه وصاروا به إخواناً، والدعاء لطبقات الناس من حيث يعقلون إلى السبيل التي لا ينكرون، وبه يؤلفون فيتولى بعضهم بعضاً ويدينون بذلك، فإن إجتماعهم عليه إثبات للحق وإزالة للباطل.

قال محمد: وكذلك سمعنا عن إبراهيم بن عبد الله أنه سئل عن بعض ما يختلف الناس فيه من المذاهب، فلم يجب فيه، وقال: أعينوني على ما اجتمعنا عليه حتى نتفرغ لما اختلفنا فيه.
حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد النحوي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال لي القاسم بن إبراهيم: أخبرني بعض من أثق به من آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عن محمد، عن عبد الله بن الحسن، أنه قال: يجب على من قام بهذا الأمر الدعا لجميع الناس وقطع الألقاب التي يدعى بها فرق المضلين، وذكر مثل هذا الكلام.
وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن الله خلق كل شيء والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله يسمى بما سماه الله به في كتابه لا يجاوز ذلك إلى غيره.
وقال الحسن: وسئل عن القرآن قد وجدنا الله سبحانه سما القرآن بأسماء في كتابه لم يرد من خلقه أن يتكلفوا للقرآن اسماً غير ما سماه الله به، وقيل ذلك من أهل الإسلام في عصر نبينا عليه السلام، ومن القرون التي كانت من بعده حتى تكلم المتكلمون بالرأي وترافقوا في دينهم رجماً بالغيب إلى صفة ما لا يدركونه من نعت خالقهم وحتى يخلوا القرآن اسماً برأيهم لم يجدوه منصوصاً في آية محكمة يستغنى بها في التأويل.

واحتجوا بأنهم لم يجدوا للمجعول معنى يصرفونه إليه إلا مخلوقاً، فسموا القرآن برأيهم مخلوق لم يسموه مجعولاً كما قال الله: ومنزلاً، ومحدثاً كما قال الله، ولم يتراقوا رجماً بالغيب إلى تحديد القرآن من ذات الله تبارك وتعالى عن أن يدركه الواصفون إلا بما وصف به نفسه في كتابه بلا تحديد ولا تشبيه ولا تناهي، ومعنى قوله: {إنا جعلناه قرآناً عربياً}، صيرناه، قال الله سبحانه: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، يعني أنا صيرناك خليفة في الأرض، ولسنا نقول أن القرآن خالق ولا مخلوق، ولكنا نسميه بالأسماء التي سماه الله بها في محكم كتابه، قال الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليماً}، وقال: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، وقال: {يا موسى إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}، فمن زعم أن الداعي لموسى إلى عبادته غير الله فقد ضل، وقال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، فقد بين الله لنا كيف جهة كلامه، فكلام من كلامه أرسل به جبريل إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم، ومن كلامه وحي بلا رسول، وقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه}، {وأوحى ربك إلى النحل}، فقد أوحى بلا رسول، ومنه الوحي إلى الرسل في النوم، ومن كلامه لموسى عليه السلام بلا كيفية، فليس لنا أن نكيّف ما لم يكيف الله ولا نحد ما لم يحد الله، فمن حد ما لم يحدد الله فقد إجترى على تأويل علم الغيب بلا حجة، والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله وكتابه، وقال: {قرآن مجيد في لوح محفوظ}، وقال: {قرآن كريم في كتاب مكنون}، وقال: {كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، وقال: {ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين}، فأحدث في قلوب العباد بالرسل من تنزيل الكتاب ما لم يكونوا يعلمون،

وإنا وجدن الله يقول في كتابه: {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً}، وقال: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفت كلمات الله إن الله عزيز حكيم}، وقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، فإذا كان القرآن يكون يكن ويكون كن يكن فمتى يتناهى علم من رجم بالغيب في معرفة كينونة القرآن من ذات الله، وقد قال علي صلى الله عليه: (يا بردها على الكبد إذا سئل المرء عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم).
وفي الجامع الكافي حدثنا زيد بن حاجب، عن أبي وليد، عن جعفر بن الصيدلاني، قال: أخبرني يحيى بن أبي عطاء البزاز أنه سمع الحسن بن يحيى يقول: ليس بمخلوق، يعني القرآن.

وقال الحسن ـ فيما رواه ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل ـ: وسئلا عمن يقول القرآن مخلوق أو غير مخلوق.
فقالا: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله بقوله في ذلك ما قال الله ولا يتعدى ذلك إلى غيره، والله خالق كل شيء، الأول قبل كل شيء وخالقه والباقي بعد كل شيء ووارثه، وما كان من دون الله فهو مخلوق.
وقال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام: إلزم ما اجتمع عليه المتفرقون.

وفي الجامع الكافي قال محمد: فاكتف بما لا اختلاف فيه ولا فرقة من الجملة التي دل عليها الكتاب وما اجتمع عليه من الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم، فإن المحنة عندنا في القرآن بدعة، وأما من يقول: إن الله لم يكلم موسى تكليماً، فإن هذا راد لتنزيل القرآن، بل نقول كما قال الله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليماً}، على معنى ما أراد، لسنا نكيف ذلك، وقد علمنا أن الكلام من الله على وجوه شتى، وكذلك الوحي منه على وجوه شتى، قال الله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء}، فهذه حالات الأنبياء، وقوله: {إلا وحياً} في النوم، وكذلك كان أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خمس سنين إنما يرى في النوم الوحي، ثم ظهر له جبريل بعد ذلك، وأما قوله: {أو من وراء حجاب} فكما كلم موسى عليه السلام، وأما قوله: {أو يرسل رسولاً}، فهو جبريل عليه السلام.

وقال محمد: وقد سئل عن قوله: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}، فقال: نقول في ذلك ما قال الله ولا نكيفه، ويقال ـ والله أعلم ـ: ان لو جاء بين عيني إسرافيل، فإذا أراد الله أمراً قراه إسرافيل في ذلك اللوح.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ابن الوزير
26 Jun 2011, 03:32 AM
أخي الكريم/ الزيدي المغربي ..

أشكرك على هذا البحث الطيب، بارك الله فيك وزادك الله علماً وفضلاً ..

وأودّ التعقيب على مسألة نسبة التوقف في القرآن إلى الإمام زيد وسائر المتقدمين من أهل البيت، فإنّ الإمام الحافظ ابن الوزير رحمه الله قد نسب التصريح بالقول بأنّ القرآن غير مخلوق إلى عدد من أئمة الآل، وقد ذكرتُ النقل عنه في موضوع آخر هذا رابطه:

تعداد من قال بأن القرآن غير مخلوق من قدماء آل البيت ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] E%E1%E6%DE+%DE%CF%E3%C7%C1+%C7%E1%C8%ED%CA)

وانظر أيضاً هنا


لماذا الامام القاسم بن إبراهيم يضمر القول بخلق القران ؟ ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])



كذلك فيما نقلتَه أنت هنا ما يدل على أن ّبعضهم كان يصرّح بأن القرآن غير مخلوق، وبعضهم كان يكفّر من يقول بأنّ القرآن مخلوق .. وهذا بلا ريب يتنافى مع التوقّف .

وقد أحسن ابن الوزير في تحقيق المسألة فيما نقلتَه عنه قوله: " فأما الصدر الأول من المتقدمين، فمنهم من صرّح بمثل مذهب أهل الأثر، ومنهم من لم ينقل عنه في ذلك نفيٌ ولا إثبات " .

تقبل تحيـاتي ..

الزيدي المغربي
26 Jun 2011, 07:51 PM
أخي إبن الوزير حفظك الله وبارك يه إن ما بعض نقلته كان فيه الكفاية لمن ذهب إلى التوقف وعدم الخوض في الكلام الذي لم يسبب لنا إلا الفرقة وكلام الأئمة واضح في تخطئة الفريقين وهذا لا يعني أنني أصحح جميع ما ورد عنهم
وأما ما ذكرته أخي الحبيب من كلام سيدي محمد إبن الوزير رحمه الله في القول بنفي خلق القرآن وثبوته عن جمع من الإئمة فإنني راجعة الجامع الكافي ولم أقف على شيء مما ذكر إلا من قول الإمام عبد الله بن موسى عليه السلام ولم يثبت هذا عن الإمام زيد بن علي أوعن جعفر الصادق، أوعن الحسن بن يحيى
وأنا سيدي الحبيب هنا أعود وأؤكد على ماذكرته سابقا في عدم إجماع أهل البيت عليهم السلام في هذه المسألة
فمنهم من ذهب إلى التوقف والأخذ بالجملة وهم أغلب المتقدمين إلى حدود المائتين وهذا هو المختار والأسلم عندي
ومنهم من ذهب إلى القول بعدم خلق القرآن وهو الأقلون كما ثبت هذا عن الإمام عبد الله بن موسى عليه السلام وغيره
ومنهم من ذهب إلى القول بخلق القرآن وهم أغلب المتأخرين من الزيدية
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابن الوزير
27 Jun 2011, 12:40 AM
أخي الكريم/ الزيدي المغربي .. سلّمك الله .

مقصودي من البحث هنا تحرير أقوال الأئمة، بغض النظر عن آثار هذه الفتنة وما سبّبته للمسلمين .. فالله المستعان .

أخي الكريم .. الذي أعتقده أن الحافظ ابن الوزير لم يخطئ في نسبة أيٍّ من تلك الأقوال إلى أولئك الأئمة الكرام، وما يؤيد كلامه موجودٌ في بحثك هذا، وسوف أقتبس ما لعلّه قد فاتك تأمّله .

الأئمة الذين نسب إليهم الحافظ ابن الوزير أنهم يقولون بأنّ القرآن غير مخلوق كأهل الأثر:

أولاً: الإمام زيد بن علي

حدثنا الحسن بن أحمد القطان، قال: حدثنا زيد بن محمد بن أبي الناس، قال: حدثنا قاسم بن عبيد، قال: حدثنا أحمد بن سلام، قال: سألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن وأخبرته بما روي عن زيد بن علي أنا لا نشبه بالله أحداً، ولا نقول لكلام الله مخلوق، فقال: هكذا أقول.

ثانياً: الإمام جعفر بن محمد

وحدثني حرب بن حسن الطحان، عن أحمد بن مفضل، عن معاوية بن عمار، قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن القرآن، خالق أو مخلوق؟
فثقال: لا خالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الخالق

ثالثاً: الإمام الحسن بن يحيى


في الجامع الكافي حدثنا زيد بن حاجب، عن أبي وليد، عن جعفر بن الصيدلاني، قال: أخبرني يحيى بن أبي عطاء البزاز أنه سمع الحسن بن يحيى يقول: ليس بمخلوق، يعني القرآن.

رابعاً: الإمام عبد الله بن موسى ( وقد أقررتَ بقوله لكن نضيف نصه للفائدة ):

وفي الجامع الكافي أيضا قال الحسني: حدثنا أبو حازم محمد بن علي الوشاء، قال: حدثنا إسحاق بن محمد المقرئ، قال: أتى علي بن الحسين بن كعب، قال: حدثنا يحيى بن حسين بن فرات، ومحمد بن جميل، ومحمد بن راشد، قالوا: سألنا عبد الله بن موسى بن عبد الله، فقلنا له: ما تقول في القرآن؟
قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر؛

أرجو مراجعة هذه النصوص، وموافاتنا برأيكم الكريم ..

وتقبل خالص التحية والتقدير ..

موالي يماني
27 Jun 2011, 07:13 PM
الزميل الزيدي المغربي
موضوع جميل
و لكن بحسب علمي ان هذة الفتنة كانت في عهد المامون اي بعد وفاة الامام زيد ابن علي علية السلام و الامام الصادق علية السلام
و بحسب ما اذكر انة ذكر ذلك الموضوع للامام الحسن العسكري فقال القران كلام الله و هو محدث و الكلام فية بدعة
و هذا ما تقولة الشيعة و اعتقد الزيدية ايضا
فلا اعتقد احد من الزيدية يقول بان القران قديم
و السلام عليكم

الزيدي المغربي
27 Jun 2011, 08:59 PM
سيدي وأخي الحبيب إبن الوزير حفظك الله ورعاك
الإمام زيد عليه السلام قال لا نشبه بالله أحداً، ولا نقول لكلام الله مخلوق
فأين فهمت أخي أنه قال غير مخلوق فهو عليه السلام نفى أن يكون مخلوقا
وأيضا الإمام جعفر عليه السلام قال: لا خالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الخالق
فتأمل أخي وعلى العموم سيدي نرجوا أن لا نتعمق في هذا الموضوع لأنه مناقض لمذهبي المبني على التوقف والتفويض والمشيئة لله تعالى وذم الكلام وهذا مذهب جملة من ساداتنا أهل البيت عليه السلام
وللفائدة أخي الحبيب جميع من أعرفهم من زيدية المغرب على مذهب الإمام زيد عليه السلام فهم ليسوا ملزمين إلا بما أثر عنه عليه السلام
و شكرا لك سيدي الموالي اليماني على هذه الإلتفاتة الرائعة

ابن الوزير
27 Jun 2011, 09:00 PM
الزميل الزيدي المغربي
موضوع جميل
و لكن بحسب علمي ان هذة الفتنة كانت في عهد المامون اي بعد وفاة الامام زيد ابن علي علية السلام و الامام الصادق علية السلام
و بحسب ما اذكر انة ذكر ذلك الموضوع للامام الحسن العسكري فقال القران كلام الله و هو محدث و الكلام فية بدعة
و هذا ما تقولة الشيعة و اعتقد الزيدية ايضا
فلا اعتقد احد من الزيدية يقول بان القران قديم
و السلام عليكم


نحن هنا نناقش رؤية الزيدية للمسألة .. ولا يكفي أنك تعتقد أنهم لا يقولون بذلك بدون دليل ولا برهان، أو ردّ لما ورد في كتبهم .

أما الإمامية فقد أثبتنا أن الأئمة يقولون بأنّ القرآن غير مخلوق، ولم يثبت صاحبك على النقاش .
تفضل هنا:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

ابن الوزير
27 Jun 2011, 09:12 PM
سيدي وأخي الحبيب إبن الوزير حفظك الله ورعاك
الإمام زيد عليه السلام قال لا نشبه بالله أحداً، ولا نقول لكلام الله مخلوق
فأين فهمت أخي أنه قال غير مخلوق فهو عليه السلام نفى أن يكون مخلوقا
وأيضا الإمام جعفر عليه السلام قال: لا خالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الخالق
فتأمل أخي وعلى العموم سيدي نرجوا أن لا نتعمق في هذا الموضوع لأنه مناقض لمذهبي المبني على التوقف والتفويض والمشيئة لله تعالى وذم الكلام وهذا مذهب جملة من ساداتنا أهل البيت عليه السلام
وللفائدة أخي الحبيب جميع من أعرفهم من زيدية المغرب على مذهب الإمام زيد عليه السلام فهم ليسوا ملزمين إلا بما أثر عنه عليه السلام
و شكرا لك سيدي الموالي اليماني على هذه الإلتفاتة الرائعة

أخي الكريم/ الزيدي المغربي ،،

الدعوى هي أنّ هؤلاء يقولون بأنّ القرآن غير مخلوق .

وقد قال الإمام زيد:
- بأنّه لا يقول في كلام الله مخلوق ..
- والقرآن كلام الله اتفاقاً .
- إذن = القرآن كلام الله غير مخلوق .. وهو المطلوب .

كذلك قال الإمام جعفر:
لا خالق ولا مخلوق ولكنه كلام الخالق .
فنفى أن يكون القرآن مخلوقاً، وهو المطلوب .
وأثبت أنه كلام للخالق وليس هو الخالق، وهذا موافق لمذهب أهل الحديث:
أن القرآن صفة للخالق غير مخلوق .

وعلى كلّ حال، فما دمت لا ترغب في الخوض في المسألة فلا بأس ..
وأرجو المعذرة فإنما أردتُ الإدلاء بما أراه دفاعاً عن حكاية الحافظ ابن الوزير وتصحيحاً لفهمه ..
والله أعلم .

الشريف الحسني
28 Jun 2011, 01:13 PM
أوافق الاستاذ ابن الوزير في جل ما طرح واشكر استاذي المغربي على الموقف النبيل الذي يتخذه ولكن لو اضاف اليه موقف جاد ازاء هذه القضية

موالي يماني
28 Jun 2011, 07:52 PM
اولا انا وجهت كلامي للزميل الكريم الزيدي المغربي و ليس لك
و عدم فهمك لكلام الامام زيد ابن علي و الامام جعفر الصادق عليهما السلام هذا شانك
اما قول الشيعة فلست بحاجة لقرأة الموضوع و لكن اقرء انت هذا الموضوع يمكن تفهم كلام الامامين عليهم السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان مسأله كون القران قديماً, أو مخلوقاً , والاختلاف في معنى المخلوق , ونفي الإمام (عليه السلام) كونه مخلوقاً , وانما كلام الله , ويريد بذلك نفي ما ربما يتصور من كونه مخلوقاً ان يطرأ عليه الكذب أو احتمال أن يكون منحولاً , والا فلا مجال للاختلاف من كون كلام الله حادثاً , ومع هذا فهو غير مخلوق , بمعنى غير مكذوب . روي عن عبد الرحيم انه قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك اختلف الناس في القرآن، فزعم قوم: ان القرآن كلام الله غير مخلوق ، وقال آخرون : كلام الله مخلوق ؟ فكتب ( عليه السلام ) : القرآن كلام الله محدث غير مخلوق ، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، كان الله عز وجل ولا شيء غير الله ، معروف ولا مجهول ، كان عزوجل ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل ، جل وعز ربنا .فجميع هذه الصفات محدثه غير حدوث الفعل منه ، عز وجل ربنا ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، فيه خبر من كان قبلكم ، وخبر ما يكون بعدكم ، انزل من عند الله على محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .[ التوحيد 158 ] . قال الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) : (كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن ، ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب ، ولا يعني به أنه غير محدث ، لانه قد قال : محدث غير مخلوق ، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره. وقال أيضا : قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله ، ووحي الله ، وقول الله وكتاب الله ، ولم يجيء فيه أنه مخلوق ، وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوباً ، ويقال : كلام مخلوق أي مكذوب , قال الله تبارك وتعالى : (( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا )) [العنكبوت:17] أي كذباً ، وقال عز وجل حكاية عن منكري التوحيد : (( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق )) [ص: 1 ] أي افتعال وكذب ، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كذب ، ومن قال : إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال الحق والصواب ، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث وغير منزل وغير محفوظ ، فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب . وقد أجمع أهل الإسلام على أن القرآن كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز ، وأن من قال غير ذلك فقد قال منكرا وزورا ، ووجدنا القرآن مفصلاً وموصلاً ، وبعضه غير بعض ، وبعضه قبل بعض ، كالناسخ التي يتأخر عن المنسوخ ، فلو لم يكن ما هذه صفته حادثاً بطلت الدلالة على حدوث المحدثات ، وتعذر إثبات محدثها ، بتناهيها وتفرقها واجتماعها . وشيء آخر : وهو أن العقول قد شهدت ، والأمة قد أجمعت : أن الله عز وجل صادق في اخباره ، وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن , وقد أخبر الله عز وجل عن فرعون وقوله : (( أنا ربكم الأعلى )) [النازعات: 24 ] وعن نوح أنه (( نادى ابنه وهو في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين )) [ هود 42 ] . فان كان هذا القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون وقبل قوله ما أخبر عنه , وهذا هو الكذب ، وإن لم يوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك ، فهو حادث , لانه كان بعد أن لم يكن . وأمر آخر وهو : ان الله عزوجل قال : (( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك )) [ الأسراء 86 ] ، وقوله: (( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها )) [ البقرة 106 ] وما له مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده ، فحادث لا محالة). الى هنا انتهى كلام الشيخ الصدوق [كتاب التوحيد : 158 ]. وقال الشيخ الطوسي: كلام الله تعالى ، فعله ، وهو محدث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنه مخلوق ,لما فيه من الايهام بكونه منحولا). وقال أكثر المعتزلة : أنه مخلوق . [تفسير الفخر الرازي 22 / 140 ، والملل والنحل للشهرستاني 1/45، والمجموع 18 / 41 ] . وفيهم من منع من تسميته بذلك ، وهو قول أبي عبد الله البصري وغيره . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : أنه مخلوق . [ حلية العلماء 7 / 249 ، تاريخ بغداد 13 / 378 ]. قال أبو يوسف : أول من قال بأن القرآن مخلوق أبو حنيفة . [ تاريخ بغداد 13 / 378 ] . قال سعيد بن سالم : لقيت اسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة في دار المأمون ، فقال : ان القرآن مخلوق , هذا ديني ودين أبي وجدي . وروي عن جماعة من الصحابة الامتناع من تسميته بأنه مخلوق . [ الدر المنثور 5 / 326 ] . وروي ذلك عن علي ( عليه السلام ) أنه قال يوم الحكمين : والله ما حكمت مخلوقا ولكني حكمت كتاب الله .[ شرح نهج البلاغة 17 / 13 ، التوحيد للصدوق 224 ح 6 ] . وروي ذلك عن أبي بكر ، وعمر، وعثمان، وابن مسعود .[الدر المنثور 5 / 326 ] . وبه قال جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) - فانه سئل عن القرآن - فقال : لا خالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله.[ تفسير العياشي 1 / 6 ح 14 باختلاف يسير ] . وقال سفيان بن عيينة : سمعت عمرو بن دينار وشيوخ مكة منذ سبعين سنة يقولون : ان القرآن غير مخلوق.[ السنن الكبرى 10 / 43 ، والدر المنثور 5 / 326 ، واللآلي المصنوعة 1 / 8 باختلاف يسير في اللفظ ] . وقال إسماعيل بن أبي أويس ، قال مالك : القرآن غير مخلوق . وبه قال أهل المدينة ، وهو قول الأوزاعي وأهل الشام ، وقول الليث بن سعد ، وأهل مصر ، وعبيد الله بن الحسن العنبري البصري ، وبه قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى وابن شبرمة ، وهو مذهب الشافعي إلا أنه لم يرو عن واحد من هؤلاء أنه قال : القرآن قديم ، أو كلام الله قديم. [ السنن الكبرى 10 / 43 ، والمحلى 8 / 33 ، واللآلي المصنوعة 1 / 5 ] . وأول من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه . [ انظر الملل والنحل 1 / 96 ] . دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأصول [ عدة الاصول 2 / 46 ] ليس هذا موضعها ، فمنها قوله : (( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه )) [ الأنبياء 2 ] فسماه محدثا وقال : (( إنا جعلناه قرآنا عربيا )) [ الزخرف 3 ] ، وقال : (( بلسان عربي مبين )) [ الشعراء 195 ] فسماه عربيا ، والعربية محدثة ، وقال : (( انا نحن نزلنا الذكر )) [ الحجر 9 ]، وقال : (( وانزلنا اليك الذكر )) [ النحل 44 ] فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ، ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديما آخر ، وذلك خلاف ما أجمع عليه الأمة في عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى أيام الأشعري ، وليس هذا موضع تقصي هذه المسألة ، فان الغرض ها هنا الكلام في الفروع . وروي عن نافع قال : قلت لابن عمر : سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : (القرآن كلام الله غير مخلوق ، ونور من نور الله) . ولقد أقر أصحاب التوراة أنه كلام الله ، وأقر أصحاب الانجيل أنه كلام الله . وروى أبو الدرداء أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : القرآن كلام الله غير مخلوق ( [الدر المنثور 5 / 326 ، واللآلي المصنوعة 1 / 5 ] . وقد مدح الصادق ( عليه السلام ) بما حكيناه عنه بالنظم ، فقال بعض الشعراء لاشتهاره عنه . قد سأل عن ذا الناس من قبلكم * * ابن النبي المرسل الصادق فقال قولا بينا واضحا * * ليس بقول المعجب المايق كلام ربي لا تمارونه * * ليس بمخلوق ولا خالق جعفر ذا الخيرات فافخر به * * ابن الوصي المرتضى السابق إلى هنا انتهى كلام الشيخ الطوسي ( قدس سره ) [راجع كتاب الخلاف ج 6 ص119 المسألة 12].وفي الختام ننقل لكم عدة روايات حول الموضوع , وذلك لاهميته القصوى :1ـ عن ابن خالد قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله عزوجل.[ التوحيد : الباب الثلاثون 156 ، أمالي الصدوق 326 ] .2ـ عن الريان قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلام الله لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا .[ التوحيد 157 ، عيون الأخبار 2 / 56 ، أمالي الصدوق 326 ]. 3ـ عن علي بن سالم ، عن أبيه قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) فقلت له : يا بن رسول الله ما تقول في القرآن ؟ فقال : هو كلام الله ، وقول الله ، وكتاب الله ، ووحي الله ، وتنزيله ، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.[ التوحيد 157 ، أمالي الصدوق 326 ]. 4ـ عن اليقطيني قال : كتب أبو الحسن الثالث ( عليه السلام ) إلى بعض شيعته ببغداد : بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله وإياك من الفتنة ، فان يفعل فأعظم بها نعمة ، وإلا يفعل فهي الهلكة ، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة ، اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وليس الخالق إلا الله ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، لا تجعل له اسما من عندك ، فتكون من الضالين ، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون.[ التوحيد 157 ، أمالي الصدوق 326 ] . 5ـ عن الجعفري قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ما تقول في القرآن : فقد اختلف فيه من قبلنا فقال قوم : إنه مخلوق ، وقال قوم : إنه غير مخلوق ، فقال ( عليه السلام ) : أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكني أقول : إنه كلام الله عزوجل.[ التوحيد 157 ، أمالي الصدوق 330 ] .6ـ عن فضيل بن يسار قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن القرآن فقال لي : هوكلام الله .[ تفسير العياشي 1 / 6 ] .7ـ عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن القرآن فقال لي : لا خالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الخالق.[ تفسير العياشي 1 / 6 ] .8ـ عن زرارة قال : سألته عن القرآن أخالق هو ؟ قال : لا ، قلت : مخلوق ؟ قال : [ لا ] ولكنه كلام الخالق.[ تفسير العياشي 1 / 7 ] .9ـ عن ياسر الخادم ، عن الرضا ( عليه السلام ) أنه سئل عن القرآن فقال : لعن الله المرجئة ولعن الله أبا حنيفة ، إنه كلام الله غير مخلوق ، حيث ما تكلمت به وحيث ما قرأت ونطقت ، فهو كلام وخبر وقصص.[ تفسير العياشي 1 / 8 ] . 10ـ هشام المشرقي أنه دخل على أبي الحسن الخراساني ( عليه السلام ) فقال : إن أهل البصرة سألوا عن الكلام فقالوا : إن يونس يقول : إن الكلام ليس بمخلوق ، فقلت لهم : صدق يونس إن الكلام ليس بمخلوق ، أما بلغكم قول أبي جعفر ( عليه السلام ) حين سئل عن القرآن : أخالق هو أم مخلوق ؟ فقال لهم : ليس بخالق ولا مخلوق ، إنما هو كلام الخالق فقويت أمر يونس ، فقالوا : إن يونس يقول : إن من السنة أن يصلي الانسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة ، فقلت : صدق يونس .[ رجال الكشي 414 ] .ودمتم في رعاية الله

وارجو من زميلي الكريم الزيدي المغربي هل الزيدية يتفقون مع هذا الكلام مع اعتقادي انهم يتفقون
و السلام عليكم

ابن الوزير
17 Jul 2011, 03:41 PM
أحلتُك إلى رابط نقاش حول خلق القرآن عند الإمامية؛ عجز صاحبك فيه عن الجواب .. فلماذا تغضب ؟

الشريف الحسني
18 Jul 2011, 09:34 PM
متابع

ابن الوزير
28 Jul 2011, 07:32 PM
لماذا غاب الموالي ؟

الشريف الحسني
28 Jul 2011, 11:49 PM
اسأل الله ان يكون بخير

موالي يماني
20 Sep 2011, 02:56 PM
السلام عليكم
انا لم اغضب و لكن نقاشي كان مع صاحب الموضوع و رديت على بعض كلامك و فهمك الخاطئ لكلام الائمة عليهم السلام

الليث
20 Sep 2011, 09:00 PM
بارك الله فيك استاذي ابن الوزير واستاذي الشريف الحسني