مشاهدة النسخة كاملة : هذا دليلي في إتباع الآل والتمسك بهم
أحمد يحيى
18 Mar 2009, 04:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى وحده والصلاة على محمد وآله.
بداية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وتحية للجميع بعد طول غياب يبدو أن سيتواصل، وأخص بالتحايا سيدي وأستاذي الكريم المفضال دوماً "الكاظم الزيدي" حفظه الله وحماه والذي استأذنه في طرح ما قد يقترب من الموضوع الدائر بينه وبين الأخ ابن الوزير" حول التمسك بآل محمد -سلام الله عليهم- إلا أني رأيت أن أفرد موضوعي في صفحة مستقلة به لأني أعتقد أن نهجه ينطلق ويسير على غير النهج الذي يسيران عليه في النقاش... وعليه أدخل في الموضوع مباشرة.. وبلا مقدمات..
أولاً: ما يخص معنى المودة (مودة قرابة النبي) في القرآن :
تأملت في آية المودة التي يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه أن يسألنا فيها:
(( ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ )) (23) من سورة الشورى..
هنا أمر من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله أن يأمرنا بـ (مودة) قرابته.. وإن جاء الأمر بصيغة السؤال.. فهو يشبه قول الله تعالى حين أمر وحث على الإنفاق بقوله تعالى :(من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له ... الآية) وآية المودة من الآيات التي يدور حولها جدل كبير في معناها ودلالاتها ، رأيت أن أتتبع لفظة (المودة) في آي القرآن الكريم فإذا بي أرى -أو هكذا فهمت- أن:
المودة الموجودة في القرآن هي المودة التي يترتب عليها إتباع أوبمعنى آخر هي المودة التي لا يكون مصداق وجودها ووقوعها إلا بالإتباع لمن أُمرنا بـ (مودته).. مع التذكير أن الله لا يأمر بشيئ إلا وفيه رحمة وهدى للمأمورين تحميهم من الضلال.
وعليه أنقل لكم الآيات التي جاء فيها لفظة (المودة) :
1- من سورة النساء ، يقول المولى جل شأنه:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) ))
يقول ذلك المتثاقل والمثبط -كأن لم يكن بينكم وبينه علاقة إتباع (مودة)- :
"يا ليتني كنت باقٍ على اتباعي لهم فافوز معهم فوزاً عظيماً"
2- وفي سورة المائدة :
((وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَااتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) ))
لتجدن النصارى يا محمد - صلى الله عليه وآله- هم أقربهم مودة أي أكثرهم إمكانية لاتباع دينك لأن منهم قسيسين ورهباناً ولأنهم لا يستكبرون عن إتباعك .. ومعلوم أن الله قد قال في موضوع آخر أن من هؤلاء من (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا)..
3 - وفي سورة الروم :
((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) ))
ومعلوم أن الحياة الزوجية مثلها مثل أي علاقة بين شخصين لا تستقيم إلا إذا ارتضى أحد الطرفين بالآخر قائد .. وهي مصداق للحديث الذي يؤكد على ضرورة أن يؤمر أحدهما الآخر أي إذا خرج شخصين في عمل ما فليؤمر أحدهما الآخر كي يستقيم لهما الأمر الذي خرجا له ..
4 - وفي سورة العنكبوت - ولها صلة بالآيات التي ستأتي في بند (5) فلنتأمل- :
((فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ (25) ))
ومعلوم أنهم يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) بسبب اتخاذهم تلك المودة الخاطئة حين اتبعوا أنداداً من دون الله ألقوا إليهم بالمودة التي أدت إلى إتباع ما لم يأمر الله بمودته واتباعه..
5 - وتأمل من سورة الممتحنة خاصة الايات (1) و (7) وما بينهما:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (1) ))
وهذه الآية صريحة أكثر في المعنى الذي قدمت فهمه، حين ينهى الله سبحانه وتعالى الذين آمنوا عن مودة من لم يأمرهم بمودته -ولو سراً- لأن تلك المودة لا تعني إلا أنهم ضلوا عن إتباع السبيل الحق ...
ثم زاد الله سبحانه في تحذيرهم من تلك المودة الخاطئة وأوضح لهم أن من ألقوا إليهم بالمودة يودون أن تتبعوهم فيكفروا مثلهم ،حتى لو كانوا أرحامكم وأقاربكم كما قال في الاية :
((ِإن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) ))
فالقضية ليست قضية اتباع ومودة رحم وأولاد بل قضية أن الناس ما أُمرِوا بمودة واتباع شيئ إلا وفيه الهدى والفلاح، وما لم يؤمروا بمودته واتباعه ففيه الضلال والهلاك.
ثم بعد تلك الآيات - ولنتذكر إخواني هنا الآيتين المذكورة في بند (4) ونربطها بهذه الآيات من سورة الممتحنة- يقول المولى عز وجل:
(( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) ))
بعد أن قدم الله تعالى ذِكر :أن إبراهيم تبرأ من الأوثان التي كان ابيه وقومه يلقون إليها بـ(المودة)، وحث رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وحثنا معه على التأسي بإبراهيم الذي خاصم قرابته وقومه لأجل المودة الخاطئة فقال سبحانه وتعالى بعدها :
((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7) ))
وكأن المولى جل ذكره يقول : عسى الله أن يجعل بينكم وبين من نهيتم عن مودتهم الخاطئة مودة صائبة بأمره تعالى فيتبعوكم، وأن ذلك لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ويلتزم بمن أمر الله بمودتهم واتباعهم، أما من يتولى عن من أُمِر بمودتهم واتباعهم فإن الله هو الغني عن المودة الخاطئة وهو الحميد المجيد العزيز المعز لدينه بغير من ألقاها وألقيت إليه تلك المودة.....
ثانياً : ما يخص معنى المحبة في القرآن:
أنصح إخواني الذين يقولون : أن كلما ورد في الامام علي وفي أهل البيت سلام الله عليهم لا يعني إلا أن نحبهم (محبة قلبية) فقط لا يترتب عليها أي اتباع أو شيئ آخر... فاقول وبالله التوفيق:
فلنتتبع الآيات القرآنية التي ذكر فيها لفظة (الحب) سواء بمختلف الصيغ .. وسأترك لكم تتبع الآيات بأنفسكم وسأكتفي بآية واحدة فقط أوردها هنا وهي قول الله الباري عز و جل في سورة آل عمران :
((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) ))
ولنتأمل أن الله سبحانه وتعالى أمر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يقول للمسلمين:
من كان يحب الله فلا يَصدُق حبه ولا يتوثَّق إلا إذا اتبعني (أي اتبع النبي) ... وهذا مما يؤكد ما قدمته من أن مصداق المودة هو الإتباع مثلما أن مصداق المحبة هو الاتباع...
بل أن الله سبحانه وتعالى أردف هذا الآية بآية توضح أن أمر المحبة وبالتالي المودة أمر جلل
((قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) )) آل عمران...
وأترك للقارئ فهم الآية... وأسأل:
هل أمرنا الله بحب آل محمد ومودتهم عبثاً ؟
أو لأمر ليس فيه لنا لا رحمة ولا هدى ،والله سبحانه وتعالى يقول لنا في شأن إرسال الرسول : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ..
فهل يأتي الرسول ليأمرنا - ويسألنا :"قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"- بمودة وحب من ليس في مودتنا وحبنا لهم إكتساب رحمة رب العالمين .. الله أرسل نبيه رحمة لكل العالمين وهداية لكل العالمين فهل يأمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أو يسأل -بأمر ربه- بشيئ ليس فيه رحمة وهداية للعالمين؟
ألا نفهم أن كل أوامر الله هي رحمة لنا وكلها تصب في طريق الهداية...
- ألا نخاف ونعتبر من مثل هذه الآيات :
((وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ
لِّلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
(105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) ))
"إن هو إلا ذكر" :
ألا يحتمل أ يكون هذا الـ (ذكر) هو المودة في الايات السابقة ؟
ثم ألم يختر الله أن ندعو لمحمد وآل محمد ونذكرهم عند ذكره هو والوقوف بين يديه في كل صلاة مفروضة بل وفي كل صلاة نافلة يؤديها المصلي بينه وبين ربه في جنح الظلام طالبا رضوانه.. ؟
ألسنا نعقل لماذا أمرنا من بيده ملكوت كل شيئ ، من بيده الملك، أن ندعو بالصلاة والبركة لمحمد وآل محمد...؟
فإذا كان الدعاء للنبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أمراً منطقياً لأنه النبي الخاتم وله فضل على كل مسلم يدين الله بدين الإسلام،
فما بالنا أُمرنا بإقران "آل محمد" في نفس الدعاء والعبادة في كل يوم عدة مرات ، لماذا ندعو الله أن يثني (يصلي) عليهم وأن يبارك عليهم.. ما الذي قد فعلوه أو مطلوب منهم أن يفعلوه حتى ندعوا لهم بذلك ؟ أليس الأمر جلل؟ أليس الأمر مهم؟ أليس الأمر مركزي ورئيسي في ديننا وعبادتنا؟
"وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ " :
ألا يحتمل أن يكون التشهد والدعاء لمحمد وآل محمد فيه هو الشعيرة والآية المقصودة في هذه الآية أو أحد معانيها التي نمر عليها يوميا ولا نلقي لمعناها بالاً معرضين عن التفكر في حكمتها..
ثم أن الله قد أمرنا بالدعاء لهم تأسياً بسنته التي أرادها لسيدنا إبراهيم -صلوات الله عليه- وآل إبراهيم ... ألا نتذكر أن الله اصطفى إبراهيم وآل إبراهيم ومنهم بني إسرائيل (يعقوب) وأورثهم الحكم والنبوة والكتاب....
- ألم يتساءل أحدنا مثلاً :
ما الحكمة التي يريدها الله حين يذكر لنا في القرآن الكريم أنه جعل سيدنا عيسى -صلوات الله عليه- يولد من امرأة (مريم سلام الله عليها) ليس لها زوج وبلا نكاح... ماذا يستفيد المسلمون من معرفة الصورة التي ولد بها عيسى؟؟
وما بال من يستغرب القول: أن الله جعل الأمر من بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في ذرية فاطمة؟
وما باله يستغرب حين يقال: أنه تعالى جعل الأمر في ذرية شخصين هما الحسن والحسين كما جعلها من قبل في ذرية إبراهيم من إسماعيل وإسحاق؟ ألم يؤمر خير البشر بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء.. فكيف لا نقتدي بسيرتهم ونهتدي بسننهم.
- ولماذا كانت قصة موسى وأخيه هاورن -صلوات الله عليهما- أكثر قصة يتكرر سردها في القرآن الكريم؟
وهل لحديث (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)علاقة بذلك التكرار الإلهي المتعمد؟
ألست أيها الإنسان تشعر أنك مفضل ومكرم بأمرالله وإرادته ، وأنك مسئول:
- هل يحق لمسلم أن يُنكر فكرة تفضيل أهل البيت على أساس أنه تفضيل يترتب عليه مسئولية عظيمة ، وأنه قد ورد التفضيل في الكثير من المواضع في القرآن الكريم على أنه إرادة الله ومشيئته وتم تطبيق التفضيل على الرزق ،الملك ،العلم ،بل حتى في الجسم ، في اللون ، بل وصل الأمر بقضية التفضيل الإلهي إلى الثمرات ( وفضلنا بعضها على بعض في الأكل)... ألا تفهم أن التفضيل في الثمر هو لأجلك ايها الإنسان، والتسخير في الأنعام والمفاضلة بينها هو لأجلك؟ ألم تفهم أن التفضيل هو في الوظائف ولأجل مسئوليات ؟
- ثم أيها الإنسان يا بني آدم :
ألا تشعر أن الله أيضاً لم يحرمك من التفضيل والتكريم حين قال جل ذكره:
(( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) ))
ألا تشعر أنت أيها الإنسان وخاصة أنت أيها المسلم أن الله قد فضلك وقد كرمك وأكرمك، فكيف بك تنكر تفضُّله على غيرك من الأشخاص في الرزق أو الملك أو العلم أو الجسم أو لون البشرة والعين أو نوع الشعر أو.....الخ،،،،
أليست أنانية منك أم أنها غفلة أم أنها غشاوة والعياذ بالله من كل ذلك؟
وقبل الختام :
أقول لكل معرض عن ولاية أهل البيت ناصحاً مشفقاً:
* ألا يكفي تنبيه الله لي ولك ولها ولهم وللعالمين باتجاه أهل البيت عبر عدة طرق ورسائل إلهية منها :
- إلزامنا بالدعاء لمحمد وآل محمد في التشهد آناء الليل والنهار.
- تحريم الزكاة عليهم دون باقي العالمين.
- تخويلهم التصرف في الخمس دون العالمين.
- ما سرده القرآن من قصص الأنبياء والأمم وأن سبب هلاك القرون هو الاستكبار وإنكار أن ينزل الله رسالته على بشر أو يصطفي شخص دون آخر أو يصطفي سلالة على أخرى، ألا نستشعر أن أول خطيئة هي حسد إبليس لآدم.
- القرآن يؤكد أن الله أورث - استخدم لفظ أورث- الحكم والنبوة والكتاب في ذرية معينة ، ذرية بعضها من بعض، فما فائدة أن نعلم نحن المسلمون أن الرسالة جعلت في ذرية بعضها من بعض رغم أنه ليس بعد الرسول محمد رسل آخرين... ألا ننتبه أليست هذه رسالة قوية وتنبيه رباني؟
- ما قيل في أهل البيت وفي فضلهم دون غيرهم من العالمين.
- عدل الله فيهم وفينا حين أمرنا باتباع أفضلهم (السابق بالخيرات) وليس بأيهم اقتدينا اهتدينا.
- منهم سيد الشهداء ، ومنهم سيدي شباب أهل الجنة لا كهولها! ، ومنهم من يطير في الجنة، ومنهم من أكل من طير الجنة مع النبي، ومنهم سيدة نساء العالمين، ومنهم......الخ.
- منهم تعلمنا أحكام البغاة والناكثين والقاسطين والمارقين.
- منهم أول مبارز في أول معركة بين الإيمان والكفر،منهم فاتح خيبر بأمر الله ورسوله،...
- بهم يختم الله الدين بالامام المهدي كما بدأه بهم.
- هم خيار الناس قبل البعثة وبعدها، منهم من أُمره الله بحفر بئر زمزم ، وهشم الثريد،..
- بهم تفاخر الرسول وقال أنا خيار من خيار لا بغيرهم.
-......الخ
أليست واحدة من هذه كفيلة بإبداء الخضوع والاستسلام لله سبحانه وتعالى وطاعته والإذعان لمشيئته وسننه في خلقه منذ بدأ خلقه كما هو في قرآنه؟
ألا تراهم في القرآن وفي السنة والتاريخ هم السابقين دوماً؟
- اعرف الله سبحانه وتعالى تعرف حزبه...
((وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ
لِّلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
(105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) ))
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،،، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون،،،
(رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) ..
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
حادي الأرواح
18 Mar 2009, 08:21 AM
مع احترامي لك أخي الحبيب .
أنت أتيت باستلزامات فقط .
لا يوجد دليل صريح من بين هذه الأدلة يوجب اتباع آل البيت .
ثم إن الطاعة على نوعين، النوع الأول: طاعة مطلقة، وهي طاعة الله وطاعة رسوله، قال تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون }(آل عمران: 132). والنوع الثاني: طاعة مقيدة بطاعة الله، وهي أنواع منها طاعة الرعية لحكامها، وطاعة الأمة لعلمائها، والأولاد لآبائهم، والزوجات لأزواجهم، فإن أريد بطاعة أئمة آل البيت النوع الثاني من الطاعة فلا إشكال، لكن بشرط موافقتها لطاعة الله ورسوله، وبهذا لا يتميزون عن غيرهم من علماء الأمة, أما إن أريد بالطاعة النوع الأول وهو الطاعة المطلقة فلا شك أنها من الغلو في محبة آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم – إذ لم يفرض الله طاعة أحد بإطلاق سوى طاعته سبحانه وطاعة رسوله التابعة لطاعته، فكيف يقال إن الأئمة واجبو الطاعة وأن طاعتهم كطاعة الله .!!
ثم إن من المعلوم أن آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا طيلة هذه الأزمان على مذهب واحد، بل توزعتهم المذاهب والفرق، كما توزعت غيرهم، فادعاء طائفة ما أنهم أتباع آل البيت هو إلغاء لآل البيت من المذاهب الأخرى .
الفارس
18 Mar 2009, 09:49 AM
كلام جميل أخي حادي .. جزاك الله خيرا..
وما بال من يستغرب القول: أن الله جعل الأمر من بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في ذرية فاطمة؟
وما باله يستغرب حين يقال: أنه تعالى جعل الأمر في ذرية شخصين هما الحسن والحسين كما جعلها من قبل في ذرية إبراهيم من إسماعيل وإسحاق؟ ألم يؤمر خير البشر بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء.. فكيف لا نقتدي بسيرتهم ونهتدي بسننهم.
- ولماذا كانت قصة موسى وأخيه هاورن -صلوات الله عليهما- أكثر قصة يتكرر سردها في القرآن الكريم؟
وهل لحديث (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)علاقة بذلك التكرار الإلهي المتعمد؟
أخي الكريم نحن أُمرنا بمحبة ومولاة آل البيت كلهم دون استثناء وهم آل علي وآل العباس وآل عقيل وآل جعفر وكذلك أزوجه رضي اله عنه
وهم من تحرم عليهم الصدقة وهذا الفعل أجلال منا لهم لقربهم ومكانتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلماذا حصرتموها في ذرية فاطمة رضي الله عنها
ثم أنك تقول أن ألأمر في ذرية شخصين هم الحسن والحسين .. وواقع الرافضة يثبت خلاف ذلك فهي محصورة في ثمانية والتاسع يزعم أنه مفقود من أولاد الحسين .. فأررجوا توضيح الموقف في هذه المسألة
فالمعوم من يمسك زمام الأمر هو أن يصلح أمر الدين والدنيا .. ليس الدين فقط وهذا ما لا يتم للحسين وذريته الطيبين الطاهرين
وأما حديث المنزلة لا يدل على الأمامة العظمى لأنها إمارة جزئية .. وكذلك استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم غيره في كثير من الغزوات ثم أنه لا وجه بين الأية وبين ما استدللت به ولم يقل به أحد فيما أعلم
والقول في القرآن بلا علم لا يجوز وإذا كان عن رأي فهو المنهي عنه في تفسير نصوص القرآن
ابن الوزير
18 Mar 2009, 10:13 AM
أخي الكريم/ أحمد يحيى
ابتداءً يجب تصحيح النظرة تجاه رأي أهل السنة القائلين بأنه لا يجب اتباع آل البيت أو التمسّك بهم، وإنما الواجب محبتهم ومودتهم فقط، فإنهم لا يريدون بذلك الإعراض عن آل البيت وعلومهم وعدم الأخذ عنهم أو اعتبار أقوالهم أو الاعتماد على آرائهم، كلا، بل أهل البيت عند أهل السنة هم محلّ العلم وأهله، لهم ما لأهل العلم بالدين من الفضل والشرف والتقدير والاتباع والاعتبار مع زيادة شرف نسبهم وكريم أصلهم وطيب طينتهم، حتى جعلت طائفة من أهل السنة اعتبار إجماعهم، وكونه حجة.. وتواردت أقوال كثيرٍ من أهل السنة على أن علماء الآل مصدر نجاة وأداة فلاح، ونصوصهم في ذلك مشهورة معلومة يلتقطها الشيعة بين الفينة والأخرى.
لكن الذي يخالفكم فيه من لا يعتبر إجماعهم حجة: هو إلزامكم الناس بعدم الصدور عن أقوالهم مهما رأى المجتهد في أقوالهم خلاف ما أفهمه الله تعالى من كتابه أو سنة رسوله (ص) فمؤدى قولكم أن يُضرب بقول الله وقول رسوله عرض الحائط، ويؤخذ بقول فلان وعلان من أهل البيت وإن لم يكن مقتنعاً بصوابية قولهم .. في حين أنكم لا تمتلكون على هذا دليلاً قطعياً، بل ولا ظنياً صحيحاً سالماً، فأنتم في نظر المخالف قد وقعتم في الغلو في آل البيت فأثبتم لهم ما ليس ثابتاً لهم بدون برهان العقل ولا دليل الشرع..
ويخالفكم من أثبت حجية إجماع آل البيت: في أنكم حصرتم الآل الكرام في طائفة منهم ( الزيدية ) اجتمعوا على أقوال في العقيدة - لم يأذن الله تعالى بها ولا قالها رسوله (ص) ولا نصّ عليها آل بيته الأطهار إما مطلقاً وإما بجهة الإجماع - أخذوها من أهل الكلام ثم قرروها وادعوا إجماعهم عليها، ونسبوها إلى آل البيت بعامّة، فكان جزاء المخالف: الاتهام بالضلال والفسق وأحياناً الكفر.
مع أن آل البيت أوسع مفهوماً من كونهم ذرية الحسنين، وذرية الحسنين على التسليم أوسع من كونهم طائفة الزيدية، ولا دليل عندكم على أنكم المقصودون بآل البيت إلا مجرد الدعوى..
ومع هذا كله تحكمون على الناس بناءً على منهجكم الذي انفردتم به، ففي حين أنكم لا تترددون لحظةً في تضليل أهل البيت من أهل السنة ولا أهل البيت من الإمامية والإسماعيلية وغيرهم.. ولا ترقبون فيهم واجب المحبة والمودة ترفضون نقد بعض آل البيت من الزيدية أو تضليلهم.. ولا ترتضون وجهة نظر المخالف لكم القائلة بأن بعض آل البيت من الزيدية قد انحرفوا عن منهج آبائهم كما انحرف عندكم بعض الآل من السنة أو الإمامية أو غيرهم عن منهج آبائهم..
فهذا التصدير المراد منه أن أهل السنة يعتبرون لكلّ عالم من آل البيت أو غيرهم الشرف والفضل وحقّ المحبة والتقدير والتعظيم، والأخذ عنهم والاتباع لهم حاشا فيما رأوه مخالفاً ما صحّ عندهم من قول الله وقول رسوله (ص).
يتبع ..
ابن الوزير
18 Mar 2009, 10:15 AM
أخي الكريم :
قد أوردتَ دليلاً على وجوب اتباع الآل والتمسك بهم، وأعلمُ أنه ليس مقصودك مطلق الاتباع الذي نقر به ونعترف به، بل مقصودك الاتباع المطلق لهم في كلّ شيء، وعدم تجويز مخالفتهم في أيّ مسألةٍ أجمعوا عليها، فنقول:
خلاصة دليلك السابق أن الأمر بمودة الآل يقتضي اتباعهم، ونحن نسلّم لك هذه بغض النظر عن الخلاف في آية المودة والمقصود بذوي القربى فيها، فالفقير يرى صحة أن المقصود بها هم آل رسول الله (ص)..
لكن هل كلّ من أمرنا الشرع بمودته يقتضي عصمته فيجب حينها اتباعه والتمسّك به اتباعاً وتمسّكاً مطلقاً؟
إن قلتَ: نعم، أثبتنا لك أنّ هناك من أمرنا الشرع بمودته أو (ما في معناها) باتفاق الزيدية والسنة ثم أنتم لا توجبون اتباعهم.
وإن قلتَ: لا، فقد حكمت على دليلك بأنه غير تام.
الفارس
18 Mar 2009, 10:36 AM
متابعة
.أن النبي سئل عن الآية ] قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى[
من هؤلاء الذين أمرك الله بمودتهم؟
فقال: علي وفاطمة وابناهما
وهذا الحديث ساقط الاسناد كما قال الحافط ابن حجر - فتح الباري 8/564
وقال ابن كثير : هذا إسناد ضعيف فيه متهم لا يعرف
عن شيعي محترق وهو حسين الأشقر- الشورى23
فيه حسين الأشقر وقيس بن الربيع وكلاهما ضعيف.
وذكره السيوطي : في الدر المنثور (6/7) وقال: سنده ضعيف.
ومعلوم أن الآية مكية بالاتفاق. (تفسير البغوي 4/119).
وعلي تزوج فاطمة بعد غزوة بدر. وولد الحسن في الثانية من الهجرة.
فكيف تنزل الآية بمودة من لم يخلق بعد؟
أهكذا خاطب الله قريشا أن تود من لم يكن قد خلق بعد؟
واذا كانت هذه الآية نصا على الإمامة فلماذا لم يطالب الشيعة
بأن تكون فاطمة إمامة؟ ولماذا لم يطالبوا بأن يكون الأربعة:
علي وفاطمة والسبطان أئمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية:
فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد. فقال ابن عباس: عجلت.
إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة
فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة - البخاري رقم 4818
قال ابن تيمية : إنه قال: لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.
ولم يقل إلا المودة للقربى ولا المودة لذوي القربى،
فلو أراد المودة لذوي القربى لقال: (المودة لذوي القربى)
كما قال: ] واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذوي القربى[
وهكذا في غير موضع. فجميع ما في القرآن من التوصية
بحقوق ذوي قربى النبي صلى الله عليه وسلم وذوي قرب الانسان
إنما قيل فيها ذوي القربى، ولم يقل في القربى.
فلما ذكر هنا المصدر دون الإسم دل على أنه لم يرد ذوي القربى
منهاج السنة4/
أخي الكريم :
قد أوردتَ دليلاً على وجوب اتباع الآل والتمسك بهم، وأعلمُ أنه ليس مقصودك مطلق الاتباع الذي نقر به ونعترف به، بل مقصودك الاتباع المطلق لهم في كلّ شيء، وعدم تجويز مخالفتهم في أيّ مسألةٍ أجمعوا عليها، فنقول:
خلاصة دليلك السابق أن الأمر بمودة الآل يقتضي اتباعهم، ونحن نسلّم لك هذه بغض النظر عن الخلاف في آية المودة والمقصود بذوي القربى فيها، فالفقير يرى صحة أن المقصود بها هم آل رسول الله (ص)..
لكن هل كلّ من أمرنا الشرع بمودته يقتضي عصمته فيجب حينها اتباعه والتمسّك به اتباعاً وتمسّكاً مطلقاً؟
إن قلتَ: نعم، أثبتنا لك أنّ هناك من أمرنا الشرع بمودته أو (ما في معناها) باتفاق الزيدية والسنة ثم أنتم لا توجبون اتباعهم.
وإن قلتَ: لا، فقد حكمت على دليلك بأنه غير تام.
إفحام ،، انتهى النقاش....
أحمد يحيى
22 Mar 2009, 10:10 PM
حياك الله أخي "حادي الأرواح"
في تعقيبك أمور مهمة جداً ستنفعنا جميعاً بإذن الله تعالى..
ولذا لن أعقب على كل مشاركتك بل جزء منها لنستفيد سوياً.
قلت لي أخي حادي الأرواح:
مع احترامي لك أخي الحبيب .
أنت أتيت باستلزامات فقط .
نعم ؛ ومع إحترامي الشديد لك فـ :
تلك الاستلزامات يا أخي الكريم لو تأملت جيداً في كتاب الله لرأيت أنها كانت من أهم حجج الأنبياء "صلوات الله عليهم" على من بعثوا إليهم أثناء دعوتهم،
فتأمل مثلاً سيدنا إبراهيم الخليل "صلوات الله عليه" كيف كان منطقه مع قومه أليس مجرد استلزمات حين كان يقول : كيف تعبدون ماتنحتون، ومالا ينفعكم ولا يضركم، وما لا يدفع عن نفسه إذا كسرته.... لن أورد الآيات متعمداً كي تعود بنفسك لتتأمل كيف كان منطق وأسلوب الأنبياء كإبراهيم وموسى -قبل أن يكشف معجزاته- وصالح وهود وغيرهم، بل ستعرف إن شاء الله حينها أنه هو نفسه - إن جاز لي التعير- منطق وأسلوب الله سبحانه وتعالى حين يذكر خلقه بالنعم التي أنعم بها عليهم ، وأنه هو خالقهم وخالق كل شيئ من حولهم والمتفضل عليهم بما سخر لهم في الكون،....
وتأكد أني استفدت من مشاركتك كثيراً؛ فلعل الفائدة تعود عليك أيضاً إن شاء الله.. فهذه من طبائع المؤمنين (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) كتبنا الله منهم.. آمين آمين.
ثم قلت لي:
لا يوجد دليل صريح من بين هذه الأدلة يوجب اتباع آل البيت .
وأنت هل يوجد لك دليل صريح يوجب إتباع محمد بن عبدالله غير ما جاء به؟
كيف آمن باتباع محمد بن عبدالله من آمن منهم بداية وبأي الأدلة والآيات -المكية تحديد وبكم منها- آمنوا على أنه رسول مصدق من الله ، واجب الاتباع؟
ثم قلت :
ثم إن الطاعة على نوعين، النوع الأول: طاعة مطلقة، وهي طاعة الله وطاعة رسوله، قال تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون }(آل عمران: 132). والنوع الثاني: طاعة مقيدة بطاعة الله، وهي أنواع منها طاعة الرعية لحكامها، وطاعة الأمة لعلمائها، والأولاد لآبائهم، والزوجات لأزواجهم، فإن أريد بطاعة أئمة آل البيت النوع الثاني من الطاعة فلا إشكال، لكن بشرط موافقتها لطاعة الله ورسوله، وبهذا لا يتميزون عن غيرهم من علماء الأمة,أما إن أريد بالطاعة النوع الأول وهو الطاعة المطلقة فلا شك أنها من الغلو في محبة آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم – إذ لم يفرض الله طاعة أحد بإطلاق سوى طاعته سبحانه وطاعة رسوله التابعة لطاعته، فكيف يقال إن الأئمة واجبو الطاعة وأن طاعتهم كطاعة الله .!!
ثم إن من المعلوم أن آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا طيلة هذه الأزمان على مذهب واحد، بل توزعتهم المذاهب والفرق، كما توزعت غيرهم، فادعاء طائفة ما أنهم أتباع آل البيت هو إلغاء لآل البيت من المذاهب الأخرى .
لهذا قدمت لك أسئلتي الأولى.
فبعد أن تجيب إن شاء الله تعالى سأجيب على باقي مشاركتك...
تحياتي أخي الكريم....
أحمد يحيى
22 Mar 2009, 10:11 PM
حياك الله أخي "حادي الأرواح"
في تعقيبك أمور مهمة جداً ستنفعنا جميعاً بإذن الله تعالى..
ولذا لن أعقب على كل مشاركتك بل جزء منها لنستفيد سوياً.
قلت لي أخي حادي الأرواح:
مع احترامي لك أخي الحبيب .
أنت أتيت باستلزامات فقط .
نعم ؛ ومع إحترامي الشديد لك فـ :
تلك الاستلزامات يا أخي الكريم لو تأملت جيداً في كتاب الله لرأيت أنها كانت من أهم حجج الأنبياء "صلوات الله عليهم" على من بعثوا إليهم أثناء دعوتهم،
فتأمل مثلاً سيدنا إبراهيم الخليل "صلوات الله عليه" كيف كان منطقه مع قومه أليس مجرد استلزمات حين كان يقول : كيف تعبدون ماتنحتون، ومالا ينفعكم ولا يضركم، وما لا يدفع عن نفسه إذا كسرته.... لن أورد الآيات متعمداً كي تعود بنفسك لتتأمل كيف كان منطق وأسلوب الأنبياء كإبراهيم وموسى -قبل أن يكشف معجزاته- وصالح وهود وغيرهم، بل ستعرف إن شاء الله حينها أنه هو نفسه - إن جاز لي التعير- منطق وأسلوب الله سبحانه وتعالى حين يذكر خلقه بالنعم التي أنعم بها عليهم ، وأنه هو خالقهم وخالق كل شيئ من حولهم والمتفضل عليهم بما سخر لهم في الكون،....
وتأكد أني استفدت من مشاركتك كثيراً؛ فلعل الفائدة تعود عليك أيضاً إن شاء الله.. فهذه من طبائع المؤمنين (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) كتبنا الله منهم.. آمين آمين.
ثم قلت لي:
لا يوجد دليل صريح من بين هذه الأدلة يوجب اتباع آل البيت .
وأنت هل يوجد لك دليل صريح يوجب إتباع محمد بن عبدالله غير ما جاء به؟
كيف آمن باتباع محمد بن عبدالله من آمن منهم بداية وبأي الأدلة والآيات -المكية تحديد وبكم منها- آمنوا على أنه رسول مصدق من الله ، واجب الاتباع؟
ثم قلت :
ثم إن الطاعة على نوعين، النوع الأول: طاعة مطلقة، وهي طاعة الله وطاعة رسوله، قال تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون }(آل عمران: 132). والنوع الثاني: طاعة مقيدة بطاعة الله، وهي أنواع منها طاعة الرعية لحكامها، وطاعة الأمة لعلمائها، والأولاد لآبائهم، والزوجات لأزواجهم، فإن أريد بطاعة أئمة آل البيت النوع الثاني من الطاعة فلا إشكال، لكن بشرط موافقتها لطاعة الله ورسوله، وبهذا لا يتميزون عن غيرهم من علماء الأمة,أما إن أريد بالطاعة النوع الأول وهو الطاعة المطلقة فلا شك أنها من الغلو في محبة آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم – إذ لم يفرض الله طاعة أحد بإطلاق سوى طاعته سبحانه وطاعة رسوله التابعة لطاعته، فكيف يقال إن الأئمة واجبو الطاعة وأن طاعتهم كطاعة الله .!!
ثم إن من المعلوم أن آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا طيلة هذه الأزمان على مذهب واحد، بل توزعتهم المذاهب والفرق، كما توزعت غيرهم، فادعاء طائفة ما أنهم أتباع آل البيت هو إلغاء لآل البيت من المذاهب الأخرى .
لهذا قدمت لك أسئلتي الأولى.
فبعد أن تجيب إن شاء الله تعالى سأجيب على باقي مشاركتك...
مع تأكيدي بأنك أخي وباقي الأخوة لم تجيبوا عن سؤال مطروح في الموضوع الأساسي..... لذا لزم التنبيه..
تحياتي أخي الكريم....
عزيز الجابر
22 Mar 2009, 11:14 PM
وهذة الصفحة الاخيرة للباحث فهمي الهويدي وليست الاولى
تابع البحث ,,,,بعد أسبوع من فتوى الحاخام مردخاي الياهو التي حظيت باهتمام إعلامي واسع ووزعت داخل كل الكنس في إسرائيل ، اصدر أحد كبار الحاخامات فتوى اخرى تتيح لتلاميذه في إحدى المستوطنات اليهودية شمال الضفة الغربية بسرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، باعتبار أنهم من الاغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم. وبالفعل قام التلاميذ بنهب تلك المحاصيل تباعاً. بل ان الحاخام الاكبر لمستوطنة كريات اربع - دوف ليئور- اصدر فتوى اباحت للمستوطنين تسميم مواشي ودواب وابار المياه التي يملكها المزارعون الفلسطينيون. ولم يقصر التلاميذ في العمل بفتوى شيخهم.
في حين تذهب اسرائيل الى هذا المدى في توظيف المشاعر الدينية لتسويغ مخططاتها الشريرة وتعبئة جماهيرها ضد العرب والمسلمين، كما انها تبدي جزعا من استدعاء المسلمين للطاقة الايمانية وتوظيفها لصالح مقاومة الاحتلال وتحدي صلفه وغروره، في هذه الاجواء لا نعدم اصواتا مريبة تطالب العرب باخراج الدين من الحلبة، بدعوى الحرص على «عدم تسييسه» ومن الحجج التي اوردها بعض اصحاب هذا الرأي «ان الانتصار الأكبر لإسرائيل هو إشاعة وتأكيد الجو الديني لهذه الحرب» - (الأهرام 15/8). وهى حجة فاسدة، تهدمها من الأساس تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية وتعليقات الباحثين الإسرائيليين التي سبقت الإشارة إليها.
إننا أردنا أن نحسن الظن بأمثال تلك الكتابات فقد نقول إنها ضحية التباس في المفاهيم، ادى إلى الخلط بين الانطلاق من العقيدة الدينية لفرض التعاليم بالقوة، أو لاعلان الحرب على عقيدة او عقائد أخرى، وبين الانطلاق من العقيدة لتحقيق انجاز وطني ونهضوي لصالح مجموع الامة. والصيغة الاولى غير مطروحة ليس فقط لانه منهي عنها شرعا، حيث لا اكراه في الدين، وانما ايضا لأنها من افرازات عصور التخلف والانحطاط، في حين ان الصيغة الثانية تستحق الاستحضار والحفاوة، من حيث انها تضيف الايمان الديني إلى الشعور الوطني والقومي، وتوظف قوة ذلك الايمان من خلال قوة تأثيره وفاعليته المشهودة في الذود عن الوطن او النهوض به. وهو النموذج الذي اثبت نجاحه في صمود وبسالة حزب الله، في حين ازعج الاسرائيليين وخوفهم. وهو ايضا ما فطن اليه اليسوعيون في امريكا اللاتينية الذين اطلقوا فكرة «لاهوت التحرير» في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لمواجهة الظلم السياسي والاجتماعي الذي يعاني منه الناس.
أفهم أن ينزعج الإسرائيليون ومن لف لفهم من أن ترفع راية «الجهاد» جنباً إلى جنب مع رايات المقاومة الأخرى، في مواجهة طموحات المشروع الصهيوني التوسعية والاستيطانية. لكنني لا افهم أن تضيق صدور بعض مثقفينا بتوظيف الطاقة الإيمانية والجهادية سواء في معركة التحرير أو في معركة البناء والتعمير. ولا اخفي دهشة واستغراباً من استسلام بعض النخب العربية - خصوصاً جهات القرار- لذلك الانطباع البائس، الذي يعتبر تلك الطاقة الإيمانية خطراً يتعين التعامل معه بالاقصاء والقمع، وليس رصيداً يمكن استثماره لصالح عافية الوطن وتقدمه. وهو مسلك يوقع المرء في حيرة تجعله رهين المحنتين، إذ لا يعرف أي السهام يرد، تلك التي تستهدف الوازع الديني من الخارج، أو التي تنهمر عليه من الداخل.
المحزن والمفجع في الأمر أن التجربة التاريخية أثبتت أن تلك السهام عجزت عن تحقيق مرادها في إجهاض الطاقة الإيمانية أو أبطال مفعولها، في حين حققت نجاحاً وحيداً تمثل في أضعاف مناعة مجتمعاتنا، وإصابتها بالإعاقة التي أثرت على قدرتها على الحركة فضلاً عن النمو.
مراجعة الذات
ثمة شيء غلط في المسلمين، وفي الثقافة الإسلامية السائدة، وربما في الإسلام ذاته، هذه الفكرة الأساسية التي يعبر عنها اغلب المثقفين والسياسيين الغربيين، خصوصا في الولايات المتحدة (البعض عندنا يرددها أيضا)، وهذا الغلط في رأيهم هو الذي افرز المجموعة الانتحارية التي قامت بالهجوم على نيويورك وواشنطن، ولكي لا تتكرر مثل هذه الكارثة ينبغي ان يصحح الغلط، وان تجفف منابعه كيف؟الإجابة نجدها مثلا في ما تسرب من أنباء عن اعتمادات أميركية خصصتها واشنطن لباكستان (مئة مليون دولار) لكي تراجع كتب الثقافة الإسلامية، وتحكم السيطرة على المدارس الدينية، بحيث يعد ملف لكل أستاذ وطالب. نجدها أيضا في تلك الأنباء الأخرى التي سبق ان نشرت نموذجا لها، ذلك الذي تمثل في مذكرة قدمتها السفارة الأميركية في إحدى العواصم العربية إلى الحكومة المعنية ولا نعرف ان كان قد قُدم نظير لها إلى حكومات أخرى ام لا طالبت باتخاذ إجراءات معينة لتقليص جرعة التعليم الديني، كان في مقدمتها اختصار ساعات تدريس مواد الثقافة الإسلامية من 20 ساعة الى اربع ساعات فقط، وإعادة النظر في مضمون المناهج التي تدرس، بحيث تخضع "للتنقيح" جنبا إلى جنب مع الاختصار فكرة ان الغلط في جانبنا مسيطرة ايضا على الخطاب الإعلامي في الغرب، وقد لفت نظري إنني ما لقيت صحافيا اجنبيا خلال الأسابيع الأخيرة إلا وسألني عن الجهود التي تبذل "لتحديث الإسلام" بعد أحداث سبتمبر/ ايلول، وأدركت مما سمعت انهم يفكرون في المسألة على النحو الآتي: طالما ان الذين قاموا بالهجوم على الأهداف الأميركية من "الاصوليين المسلمين" والأصولية في مفهومهم معادية للحداثة ولما كان من غير الممكن التراجع عن الحداثة وإعادة عجلة التاريخ الى الوراء، فثمة حل وحيد للإشكال هو: ان يتم تحديث الاسلام ذاته، الامر الذي يحل العقدة ويفض الاشتباك.
المنطق مسكون بالتبسيط المخل، ويعبر عن درجة عالية من سوء التقدير والفهم تعرضت لها في كتابات أخرى، لكن أسوأ ما فيه هو قصور النظر الذي لا يرى المشكلة والغلط الا في الجانب المتعلق بالمسلمين وحدهم، وهو ذات القصور الذي يقع فيه بعض المسلمين حيث يعجزون عن نقد أنفسهم، ويرون الغلط في الغرب وحده، او في سياسته ان شئت الدقة، وفي الوقت نفسه يبرئون أنفسهم من كل عيب.
ثمة دعوة للمراجعة تبطن محاولة لإضعاف التدين وتهميش دوره في الحياة، وأخرى تستهدف التصويب واسترداد العافية، وتفعيل دور الدين وترشيد أسهامه في صياغة الحياة. والفرق بين المقاصد في الحالتين كالفرق بين الإماتة والإحياء، وأرجو إلا أكون بحاجة الى تبيان المربع الذي تقف فيه المراجعة التي أدعو إليها-وإذ اذكر بضرورة ان يراجع كل طرف موقفه ويعيد تقويم سياسته، بحيث يدرك حصته من المسؤولية عما جرى، فأنني اخص بالذكر اطرافا ثلاثة هي: الأنظمة المسؤولة عن إدارة المجتمعات العربية، ودعاة المشروع الإسلامي بمختلف فصائلهم، ثم واضعو السياسات في العواصم الغربية، خصوصا في الولايات المتحدة، التي أصبحت أكثر دولة مرفوضة شعبيا في العالم. (الفيلسوف اليهودي الأميركي نعوم تشومسكي يقول انها اكثر دولة ارهابية-وضعت الانظمة السياسية في المقدمة، لأنها بحكم مسؤوليتها عن ادارة كل مجتمع قادرة بحس الادارة على ان تستنهض المجتمع وتستخلص منه افضل ما فيه، وبسوء الادارة تستخلص منه اسوأ ما فيه. ذلك ان الافكار والقيم السائدة لا تتخلق او تتحرك في فراغ، ولكنها تتأثر سلبا وإيجابا بمجمل التحولات السياسية والاجتماعية المساندة في كل مجتمع. اذ حين تنبت تربة ما الشوك والحنظل بغير توقف في ظروف معينة، فالقضاء على تلك النباتات لا يكفي، وإنما يتطلب الأمر ايضا تحليل التربة لمعرفة التحولات التي طرأت عليها، وطبيعة البذور التي ألقيت فيها.
عند التربويين الأميركيين نظرية تقول انه إذا تكرر رسوب بعض الطلاب في إحدى المواد، فينبغي مساءلة المدرس وليس الطلاب، لأن ذلك معناه انه لم ينجح في ان يستخلص من الطلاب أفضل ما فيهم، فجاءت نتيجة تقاعسه على ذلك النحو.
والأمر كذلك، فمن المهم للغاية في سياق المراجعة المنشودة، ان يجيب المعنيون بإدارة المجتمعات العربية بصراحة وشجاعة عن السؤال الآتي: لماذا أصبحت بعض تلك المجتمعات "طاردة" لبعض أبنائها، الذين أصبحوا بمضي الوقت عربا أفغانا أو ألبانا أو غير ذلك، ولم يعودوا عربا عرب؟.. بكلام أخر: لماذا فضلت تلك الألوف المؤلفة من الشباب العربي، ان تتشرد في بلاد الدنيا، وان تعاني من اهوالها، وتغامر بالانخراط في أنشطة العنف والإرهاب، ولم تفكر في العودة الى أوطانها، ولماذا لم يعد بعضهم يعود الى وطنه الا محفورا او في تابوت خشبي إننا اذ نأخذ على الولايات المتحدة استعلاءها واستكبارها على المراجعة ونقد الذات، فإننا لا نستطيع ان نطالبها بذلك أو نأخذ عليها تقاعسها فيه، ما لم نطالب الانظمة العربية بإجراء تلك المراجعة، ومن ثم العمل على معالجة القصور او سد الثغرات التي أسهمت في إيصال الأمور إلى ما وصلت إليه.
في مراجعة ملف الطرف الإسلامي يتعين التفرقة بين دائرتين او معسكرين: معسكر المتطرفين الذين يركنون الى العنف الفكري (التكفير) او العنف المادي (السلاح) في محاولة تغيير الواقع، ومعسكر المعتدلين الذين انحازوا الى مبدأ التغيير السلمي او حصروا انشطتهم في العمل الدعوي. وقبل ان نطل على الفريقين ينبغي ان نعترف بأن التطرف لم يجد له موطئ قدم، ولم يثبت له حضور ولم يتمدد على خرائطنا، الا في اجواء الفراغ الذي نشأ عن حجب الاعتدال. ذلك ان للناس اشواقا ايمانية لا بد ان تلبى، والمجتمع بخير طالما نهضت بتلك المهمة استجاباته الطبيعية والمعتدلة، اما اذا صودرت تلك الاستجابات او قمعت، فسوف تلبي تلك الأشواق استجابات أخرى تتحرك في الخفاء، وتتعامل مع مرحلة القمع بالفكر المتعدي الذي يناسبها- ان الفكر السلفي بمفهومه الاصطلاحي الحديث لم يعرف له طريقا الى مصر مثلا الا حينما صودرت حركة جماعات الاعتدال وجرى اضعاف الازهر، ووجد فيه بعض الشبان الذين خرجوا من معاناة السجون في السبعينات ذخيرة اغترفوا منها افكار التفسيق والجاهلية والتكفير وكراهية غير المسلمين، وهي الالغام التي تفجرت في وجوه الجميع في وقت لاحق.
ولا مفر من الاعتراف ايضا بأن اخطر تحول حدث في الساحة الاسلامية، المصرية على الاقل، هو ذلك الذي وقع في السبعينات، في ظروف تحتاج الى دراسة، حيث دفع السلفيون بفكرهم الذي يستسهل التكفير تحت وطأة الضغوط الامنية الى التحالف مع الانقلابيين الذين لجأوا الى السلاح والعمل السري (اقصد الجماعة الاسلامية وحركة الجهاد). وكان قتل الرئيس السادات من ثمرة ذلك التحالف، ثم تبلورت صيغته اخيرا في تنظيم <<القاعدة>> الذي قاده سلفي (اسامة بن لادن) مع رمز انقلابي هو الدكتور ايمن الظواهري.
المشهد الافغاني الاخير جاء اعلانا عن بؤس وفشل ذلك التحالف. المئات او الآلاف الذين توزعت جثثهم المتفحمة والمشوهة بين قلعة جانجي وكهوف تورا بورا، والذين سحلوا منهم في كابول ومزار شريف، والذين عاشوا منهم اصبحوا مطاردين او معوقين، ناهيك عما اصاب زوجاتهم وأبناءهم من تشرد وقهر، ذلك المصير فيه درس وعبرة، وهو بمثابة اشهار افلاس النهج السلفي الانقلابي. وهو المشروع الذي يتحمل دعاته امام الله وزر افناء وتدمير مستقبل اجيال من الشباب النادر، الذي كان يمكن ان يخدم قضيته وأمته على نحو افضل بكثير، لو ان عطاءه وطاقاته وظفت في الاتجاه الصحيح.
من اسف ان التطرف اصبح الأكثر حضورا في الساحة الاعلامية، لا بسبب حجمه او قوته في الشارع العربي، لكن لما يثيره من ضجيج وما يسببه من فواجع، وما يسلط عليه بالتالي من اضواء. ويتضاعف الأسف حين يلاحظ الباحث ان الاهتمام بالتطرف يستصحب تجاهلا وعدم اكتراث بالاعتدال. وبسبب هذا الخلل في الموازين انقلبت الامور، وتصور البعض ان التطرف هو الأصل وان الاعتدال استثناء عابر، وان اسامة بن لادن هو الممثل الشرعي الوحيد للمشروع والحلم الاسلاميين.
ولا نزعم ان الاعتدال لا يزال هو الاصل في العالم العربي والاسلامي، وهو الاقرب الى طبائع المسلمين وفطرة البشر بوجه عام، فلعلي لا ابالغ اذا قلت ان نشطاءه احوج الى الرعاية وأجدر بالاهتمام، وفي مراجعة ما يخصهم في ملف العمل الاسلامي يلحظ المرء امورا عدة منها:
- انهم شغلوا بما سمي بالاسلام السياسي، بأكثر مما شغلوا بوجهيه الاجتماعي والحضاري. ولست هنا ادعو الى اخراج الشأن السياسي من المعادلة، لكني اتحدث عن ترتيب اولويات المشروع، ناهيك عن مقتضيات الحكمة وحسن التقدير، ولا بد هنا من التذكير بأن بناء الدولة الاسلامية في العصر النبوي لم يقم الا بعد عشر سنوات امضاها النبي عليه الصلاة والسلام في مكة، وهو وضع الأساس الايماني والقيمي والحضاري.
ولست اتردد هنا في القول بأن قطاعا عريضا من النشطاء الاسلاميين في زماننا استغرقهم العمل السياسي، وتطلعوا الى تغيير المجتمع من قمته، في حين تراجع لديهم الاهتمام بالقيم الاخلاقية والحضارية. ومن تجارب عدة ثبت ان التغيير الفوقي هو محاولة عبثية لإقامة بناء بغير اساس، وحين يتعلق الامر بالبنيان الاسلامي بوجه اخص، الذي قوامه الهداية ومكارم الاخلاق، فان غض الطرف عن ذلك الاساس يعد جريمة في حق المشروع.
ان قليلين هم الذين يقدمون انفسهم بالخلق الكريم والصدق والوفاء والاتقان والنظافة واحترام الاوقات والمواعيد، بينما تؤثر الاغلبية ان تعلن عن نفسها بالصياح والضجيج واللافتات والإسراف في المظاهر الايمانية.
- الذين شغلوا بالعمل السياسي، ووقعوا في خطيئة استهداف تغيير السلطة قبل تغيير المجتمع، ارتكبوا خطأ اخر، هو انهم تعلقوا بالهدف النهائي، في عجلة غير حميدة، ولم يحسنوا التعامل مع نهج التدرج والاهداف المرحلية، فمدوا بصرهم الى الاقصى، من دون ان يكلفوا انفسهم عناء البدء بالأدنى، والتقدم منه لبلوغ النموذج المطلوب. فألحوا مثلا على تطبيق الشريعة، وجعلوه عنوانا كبيرا لأنشطتهم، من دون ان يشغلوا انفسهم بالدفاع عن الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان، والاولى هدف نهائي قد تختلف بعض عناصر النخبة حوله، بينما الثانية هدف مرحلي لا يكاد يختلف عليه احد.
- انهم في العمل العام قدموا الولاء للجماعة على الولاء للقيمة، فحرصوا على ان يتخندقوا في دوائرهم ويعملوا مع نظرائهم، الامر الذي ادى الى مفاصلتهم للاخرين، ولم يمكنهم من الوقوف على المشترك الذي يقاسمهم غيرهم فيه، فظلوا يتحركون على صعيد فئوي، ولم يحسنوا مد الايدي لغيرهم، والعمل على المستوى الوطني في الدفاع عن القيم والمقاصد العليا للمجتمع، وكانت النتيجة انهم شغلوا بانتصار الحركة او الجماعة، ولم يكترثوا بارتقاء الامة.
ادري ان هذا الكلام ليس ما يريده الاميركيون، وليس مما يرحب به النشطاء الاسلاميون المنخرطون في جماعات عاملة بالساحة، ولكنها محاولة للتعامل مع الملف من وجهة نظر ليست معنية بإسعاد هذا الطرف أو ذاك، وإنما ترى ان المجاملة في مثل هذه الأمور جناية على الحاضر والمستقبل، ناهيك عن إننا اذا لم نغير من أنفسنا ونصحح أخطاءنا فسنشهد ان هناك من يتربص لكي يفرض علينا التغيير الذي يراه ملبيا لأهدافه ومصالحه.
تهديد كيان الأمة
لا مفر من الاعتراف بأن الوطن العربي يواجه في زماننا مأزقا حادا، لم يسبق أن صادف مثيلا له. ذلك أني لا أعرف مرحلة في تاريخ المنطقة اجتمعت فيها عناصر تهديد كيان الأمة، كتلك التي اجتمعت في الظروف الراهنة. أخص بالذكر
في هذا الصدد ثلاثة عوامل هي:
رياح العولمة القوية والكاسحة، بما استصحبته من ثورة في الاتصالات تجاوزت الحدود واخترقت الحواجز. ومن ثم مكنت الأقوياء من فرض إرادتهم وبضاعتهم ومصالحهم على عوالم الضعفاء، بل ومكنتهم أيضا من بسط نموذجهم الحضاري على ثقافات الآخرين. الأمر الذي فتح الأبواب واسعة لامبريالية جديدة قامت هذه المرة على الإغواء بأكثر مما قامت على الإكراه.
تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام الدولي، الذي أصبح يقوم على إرادة القطب الواحد، الأمر الذي أدخل العالم في طور جديد اختل فيه التوازن الذي ظل قائما طيلة سنوات الحرب الباردة بين القطبين الكبيرين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، اللذين قادا المعسكرين الشيوعي والرأسمالي. وقد أدى انهيار الاتحاد السوفييتي وغيابه عن الساحة الدولية إلى تنامي النزعة الامبراطورية لدى الولايات المتحدة التي روج لها نفر من الباحثين والمنظرين ومنهم الذين تحدثوا عن نهاية التاريخ وصراع الحضارات، ونادوا بأن يكون القرن الميلادي الجديد هو قرن الولايات المتحدة، الذي تبسط فيها إرادتها على العالم، ولا تسمح لأي قوة أخرى أن تتحداها أو تنافسها، وهي الأجواء التي شجعت على ظهور “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة ممن غدوا الأكثر حماسا لتبني تلك الأطروحات، وهذه ترجمت في العديد من برامج العمل والدراسات البحثية التي توالى صدورها خلال عقد التسعينات، مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط حائط برلين. وشاءت المقادير أن تقع أحداث 11 سبتمبر/ أيلول التي وفرت فرصة نادرة لتفعيل تلك المخططات من خلال ما سمي بالحرب ضد الإرهاب، حيث استثمرت تلك الحرب في مد الأذرع الأمريكية إلى مختلف أنحاء العالم، بتركيز خاص على العالمين العربي والإسلامي، بهدف بسط الهيمنة وإخضاع الآخرين. وتراوحت الوسائل التي اتبعت في ذلك بين الدعوة إلى إعادة رسم خريطة المنطقة “من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير” وإعادة صياغة العقلين العربي والإسلامي “من خلال تغيير برامج التعليم وسياسة الإعلام”، وبين الغزو العسكري المباشر، كما حدث في الحالة العراقية.
العامل الثالث الخطير الذي أسهم في صناعة المأزق تمثل في انهيار النظام العربي وهشاشة الأوضاع السياسية والثقافية في العالم العربي، وهو ما استصحب حالة من الهزيمة الحضارية، أشاعت قدرا لا يستهان به من الضعف والانكسار، ومن ثم الانصياع والقابلية للتشكيل، هذا الضعف شكل إغراء إضافيا لقوى الهيمنة شجعها على المضي قدما في التغول ومحاولة بسط الهيمنة.
طوال تاريخ الاستعمار كانت القوى المهيمنة تحرص على إخضاع الشعوب التي تحتلها بمختلف السبل، التي تراوحت بين القهر العسكري والقهر الثقافي. ورغم أن القهر العسكري لا يزال قائما في زماننا، في الحالتين العراقية والفلسطينية مثلا، إلا أنه يظل استثناء لا يلجأ إليه إلا في حالة الضرورة القصوى. ذلك أن ثورة الاتصالات بتقنياتها الجبارة وحالة الضعف الشديد المهيمنة على الأنظمة العربية، وفرتا ظروفا مواتية للغاية لممارسة القهر الثقافي والحضاري دونما حاجة للجوء إلى أساليب القهر العسكري.
من ناحية أخرى، فإن لافتة الحرب على الإرهاب فتحت شهية قوى الهيمنة لكي تتطلع إلى تفكيك خلايا العافية في العالم العربي، وهي بذلك تضرب عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية يساعدها ذلك على إعادة صياغة منظومة القيم السائدة بما يؤدي إلى إضعافها وخلخلتها، ومن ثم إعادة تشكيلها على النحو الذي يخدم المصالح الغربية، ومن ناحية ثانية فإن ذلك التفكيك بإجهاضه للعناصر الرافضة للانصياع يوفر فرصة ممتازة لاستدامة الخضوع والامتثال للإرادة الغربية.
على سيبل المثال فإنه إذا ظلت العروبة عقبة في طريق تنفيذ مخططات الشرق أوسطية التي تدمج “إسرائيل” في المنطقة، أو مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يكرس إلحاق المنطقة وإخضاعها للسياسة الأمريكية، فإنه يصبح مطلوبا إزالة تلك العقبة بكل السبل أو إضعافها وإنهاكها عند الحد الأدنى.
وإذا ظل الإسلام ملهما للمقاومة في فلسطين والعراق أو غيرهما، وإذا بقي مرجعا لمقاومة الظلم والتمرد على القهر الثقافي والحضاري، فإن تشويهه أو اختراقه وتفريغ قيمه من مضمونها، يغدو هدفا يتعين السعي لتحقيقه أيضا بكل السبل.
“السبل” التي أشرت إليها لا حصر لها، وخلخلة الانتماءين العربي والإسلامي لها ألف باب، وهو ما تدل عليه خبرتنا خلال السنوات الأخيرة التي اشتدت فيها الحملات على الانتماءين، تارة من خلال إذكاء النزعات القطرية والصراعات العرقية والخلافات المذهبية، وتارة أخرى من خلال الازدراء بقيم الوحدة وتخريب أي جهد يستهدف العمل العربي المشترك، وتشويه كل ما له صلة بالعمل القومي والوطني. ذلك فضلا عن اتهام العروبة بالانغلاق والعنصرية وتوليد الاستبداد، الأمر الذي يراد له أن يؤدي في نهاية المطاف إلى الانخلاع من العروبة وإعلان البراءة من قيمها ومفرداتها. وهي الخطوة الأولى على طريق الانسحاق الثقافي والحضاري، ومن ثم القبول بمخططات إعادة التشكيل، والالتحاق بمنظومة القيم والسياسات الأمريكية، باعتبار أن الانخلاع من العروبة هو المقدمة الطبيعية للارتماء في أحضان المنظومة الغربية، وفتح الطريق للتطبيع مع “إسرائيل”.
الحاصل على صعيد الانتماء العربي تكرر مع الانتماء الإسلامي، حتى بمفهومه الثقافي والحضاري، وغني عن البيان أن حملات التنفير من الإسلام تواصلت خلال السنوات الأخيرة على النحو الذي يعرفه الجميع، الأمر الذي لم يعد ينافسها فيه سوى التنفير من العروبة.
في هذا الصدد لا أستطيع أن أتجاهل هنا الأخطاء والممارسات التي صدرت عن قيادات وأنظمة رفعت لواء العروبة وأساءت إليها، أو الأخطاء المماثلة التي وقعت فيها أنظمة وجماعات انتسبت إلى الإسلام وكان لها دورها الذي لا ينكر في الإساءة إليه، لكننا ينبغي أن نفرق بين أخطاء تتداعى النخبة إلى تصحيحها دفاعا عن الثوابت وحفاظا على نبل القيمة وشرف الأمة، وأخطاء تستثمرها قوى معادية في الداخل والخارج لخلخلة الثوابت وهدم القيمة وإقصائها بهدف تيسير تركيع الأمة وإخضاعها.
هذا الذي نقوله ليس مجرد افتراضات أو انطباعات متأثرة بفكرة “المؤامرة”، ولكنه استقراء للواقع المعاش، سواء على مستوى الفعل أو التفكير أو التنظير. فالعراق الجديد الذي صمم تحت الرعاية الأمريكية أُريد له أن يكون منقوص العروبة، وقانونه الأساسي الذي صدر في ظل الوضع المستجد اسقط النص على عروبة البلد، وأشار فقط إلى أن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية، و”السودان الجديد” يصمم بنفس المواصفات، حتى قامت قيامة ممثلي الجنوب حين أعلن أن الخرطوم عاصمة للثقافة العربية، ولم يرتح لهم بال إلا حين رفعت الملصقات من الشوارع واستبدلت بها أخرى تحدثت عن الخرطوم عاصمة للثقافة فقط. فضلا عن ذلك فثمة جهود معلنة لمنظمات أمريكية نشطت في السودان لإحياء اللهجات المحلية واعتبارها لغات، وكتابتها بالحروف اللاتينية. وكانت فرنسا وراء إنشاء الأكاديمية “الأمازيغية” التي احتضنتها في باريس. وأبناؤها الأوفياء في الجزائر الذين مارسوا مختلف الضغوط المشروعة وغير المشروعة لمحاربة العربية لغة وانتماء، ونجحوا في إضعاف التعريب وفرض الأمازيغية لغة ثانية حتى أصبحت “ضُرَّة”! للعربية، وما حدث في الجزائر يكاد يتكرر الآن في المغرب.
تلك الجهود الغربية التي تبذل للنيل من عروبة الأمة على صعيد الانتماء أو على صعيد اللغة واللسان، تعد من تجليات تفكيك الهوية العربية وتقليصها، ولئن جرى إشهار الخطوات التي تمت على صعيد اللغة، إلا أن محاولات تفكيك بقية عناصر الهوية والتمهيد للالتحاق الحضاري بالنموذج الغربي تمارس على مستويات أخرى وبوسائل أخرى، وما تغيير مناهج التعليم، وبرامج المنظمات الأهلية التي تعتمد على التمويل الأجنبي، ومحطات البث التلفزيوني والإذاعي الأمريكية التي أنشئت في السنوات الأخيرة، إلا بعض تلك الوسائل التي تصب في ذات الوعاء.
في هذا الصدد فإنني اذكر بما سبقت الإشارة إليه، من أن الشعور بالهزيمة المهيمنة على عناصر النخب السياسية في العالم العربي -سواء كانت في الحكم أو في العمل السياسي الأهلي- مثّل ظرفاً مواتياً بدا مستعداً للتفاعل إيجابيا مع عملية التفكيك الجارية. بكلام آخر فإن سياسات وضغوط تفكيك الهوية من جانب قوى الهيمنة باتت تحقق مرادها بسهولة في المرحلة الراهنة، نظرا لشيوع حالة “القابلية للتفكيك” في أوساط النخب المذكورة.
إن نظرة متأنية وثاقبة إزاء الجهود “الإسرائيلية” في هذا المضمار -السرية منها والعلنية- لتؤكد أن “إسرائيل” جندت الخبراء المتخصصين في مجال العلاقات مع هذه الأقليات بهدف شحذها وتحفيزها على التمرد والانفصال وإقامة الكيانات العرقية الخاصة بها، فقد جندت الحكومة “الإسرائيلية” كلا من رؤبين شيلواح، ويؤرام نمردوي، واوري لوبراني، ومردخاي بن فرات، وشوشانا اربيلي للتحرك وإجراء الحوار مع الأكراد، وأسندت إلى كل من “ايلياهو ساسون” و”ايسر هرائيل” -وكان رئيس جهاز الموساد- التعامل مع الأقليات في كل من سوريا ولبنان.
لقد توخت “إسرائيل” من وراء تبني مبدأ دعم الأقليات العرقية -التي تعيش في عدد من الأقطار العربية- إلى تحقيق سياسة “فرق تسد” واتخاذها أسلوب عمل باعتبارها انجح الأساليب والوسائل لتفتيت الوطن العربي من خلال خلق كيانات انفصالية. وكانت الدوائر “الإسرائيلية” تأمل في إعادة توزيع القوى في المنطقة على نحو يجعل منها مجموعة من الدول الهامشية المفتقدة لوحدتها وسيادتها، مما يسهل على “إسرائيل” -وبالتعاون مع دول الجوار غير العربية- مهمة السيطرة عليها الواحدة تلو الأخرى في ما بعد.
مما يؤكد ذلك، أن جميع حركات التمرد التي فجرتها الجماعات الإثنية والطائفية استمدت الدعم والتأييد والإسناد من كل الأجهزة “الإسرائيلية” التي أنيطت بها مسؤوليات تبني هذه الحركات الانفصالية، كالحركة الانفصالية الكردية في العراق، وحركة التمرد في جنوب السودان.
ويعتبر هذا المحدد الأخير -الخاص بالأقليات- من الأهمية بمكان في فهم واستيعاب الاستراتيجية “الإسرائيلية” إزاء المنطقة العربية، والتي من خلالها يتم تشجيع وحث الأقليات في المنطقة في التعبير عن ذاتها إلى درجة الحصول على حق تقرير المصير والاستقلال عن الدولة الأم -أيا كانت طبيعة هذه الأقليات من حيث الحجم والنوعية- ولا شك في أن مثل هذا المنطق كان هدفه الأساسي تأكيد -أو السعي لتأكيد- حقيقة أن المنطقة العربية ليست كما يؤكد العرب دوما أنها تشكل وحدة ثقافية وحضارية واحدة، وإنما هي خليط متنوع من الثقافات والتعدد اللغوي والديني والإثني. وقد اعتادت “إسرائيل” تصوير المنطقة على أنها فسيفساء تضم بين ظهرانيها شبكة معقدة من أشكال التعدد اللغوي والديني والقومي، ما بين عرب وفرس وأتراك وأرمن و”إسرائيليين” وأكراد ودروز ويهود وبروتستانت وكاثوليك وعلويين وصابئة وشيعة وسنة وموارنة وشركس وتركمان وآشوريين.. الخ.
وبالتالي فإن المنطقة ما هي إلا مجموعة أقليات وانه لا يوجد تاريخ موحد يجمعها، ومن ثم يصبح التاريخ الحقيقي هو تاريخ كل أقلية على حدة، والغاية من ذلك تحقيق هدفين أساسيين:
أولهما: رفض مفهوم القومية العربية والدعوة إلى الوحدة العربية، فتبعا للتصور “الإسرائيلي” تصبح القومية العربية فكرة يحيطها الغموض، إن لم تكن غير ذات موضوع على الإطلاق، وقد برز في هذا المجال اتجاهان، واحد يتحدث عن خرافة “الوحدة العربية”، وتبعا لهذا الرأي فإن العرب يتحدثون عن أمة واحدة ولكنهم يتصرفون كدول متنافرة، وان ما يجمع هذه البلاد اللغة والدين، وهما ما يجمعان بعض الشعوب الناطقة بالإنجليزية أو الاسبانية دون أن يخلق منها أمة واحدة، وان ما يجمع دول افريقيا اللاتينية، على سبيل المثال، أكثر بكثير مما يجمع البلاد العربية. أما الاتجاه الثاني فيعترف بوجود القومية العربية بمعنى وجود مجموعة روابط ثقافية وعاطفية وتاريخية بين العرب، ولكن هذا الاتجاه يفصل بين ذلك وبين الدعوة إلى الوحدة العربية التي يعتبرها مستحيلة.
ثانيهما: تبرير شرعية الوجود “الإسرائيلي” - الصهيوني في المنطقة، التي هي وفق هذا التوجه خليط من القوميات والشعوب واللغات، وتصور قيام وحدة بينها هو ضرب من الوهم والمحال، ومن ثم فإن النتيجة المنطقية هي أن تكون لكل قومية من هذه القوميات دولتها الخاصة بها، وفي هذا الإطار تكتسب “إسرائيل” شرعيتها، باعتبارها إحدى الدول القومية في هذه المنطقة.
إذا أردنا أن نتصارح فينبغي أن نقر بأن الآخرين بما يفعلونه يتحرون مصالحهم ويدافعون عن استراتيجيتهم، ولا لوم عليهم في ذلك، إنما اللوم يظل من نصيب الطرف العربي المعني إذا وقف متفرجا على هذا الذي يحدث، أو اكتفى بفضح وإدانة ما يفعله الآخرون، ولم يكف عن إثبات أن الحق على “الطليان”! إزاء ذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي على العرب أن يفعلوه، وعلى الإعلام بوجه أخص أن يقوم به دفاعا عن العروبة والقومية؟
في الإجابة عن السؤال تبرز ثلاثة أمور أحسبها من الأهمية بمكان، أولها مدخل أراه ضروريا، يتعلق بمفهوم العروبة ذاتها، ذلك أنني أزعم بأن من بين ما أساء كثيرا إلى العروبة وشوه صورتها، أن اغلب العروبيين تعاملوا معها باعتبارها انتماء عرقيا ينضوي تحته ذوو الأصول العربية، باختلاف أقطارهم وقبائلهم، وحين طرحت العروبة بذلك المفهوم فإنها تحولت إلى عصبية منغلقة، وإلى عنصر طارد لآخرين كثيرين من غير العرب، الذين عاشوا قرونا طويلة في أحضان العالم العربي، ومن هؤلاء البربر والفرنج والكرد والتركمان.
ليس ذلك فحسب، وإنما أصبح ذلك المفهوم عنصرا مشجعا للآخرين على الانسلاخ من الأمة، والتعلق بهوياتهم العرقية الخاصة، باعتبار أنهم ليسوا اقل شأنا من “العرب” وكان ذلك مدخلا للتفتيت حاول الآخرون استغلاله، كما رأينا في الخطاب “الإسرائيلي”.
هذا الموقف يمكن تصويبه إذا تعاملنا مع العروبة باعتبارها رابطة ثقافية وليست عرقية، وهو الفهم الذي أرساه الإسلام، إذ في الحديث النبوي: ليست العروبة منكم بأب وأم، ولكنها اللسان، بالتالي فكل من نطق العربية وتمكن منها عُدَّ عربيا بامتياز، وقد كانت خلية الإسلام الأولى تضم بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي، ورغم أن أصولهم العرقية ليست عربية إلا أن وجودهم في الجزيرة العربية وتشبعهم بثقافتها، جعلهم يصنفون ضمن أئمة العرب والمسلمين، وهو ما حدث مع آخرين كثيرين على مدار التاريخ الإسلامي.
الإشكال يحل بهذه الطريقة التي بها يتسع الصدر لاستيعاب الأعراق والأجناس الأخرى في عباءة العروبة دون إقصاء أو حساسية، إذ اللغة في هذه الحالة لن تكون لغة العرب، وإنما هي قبل ذلك لغة القرآن الكريم الذي يؤمن به ويتعبد به كل المسلمين، فضلا عن كونه الوعاء الثقافي للأمة، وغني عن البيان أن اعتماد ذلك المفهوم الثقافي للعروبة لا يعني على الإطلاق استبعاد لغة كل فئة أو إلغاءها، حيث يظل لكل جنس أو عرق آخر يعيش في كنف الأمة أن يعتز بلغته الخاصة. ولأن الهوية مركبة ومتعددة الطبقات، فلا ضير ولا غضاضة في أن يكون للمرء لغتان، بحيث يجمع بين العربية كلغة أم تمثل أحد القواسم المشتركة بين أهل كل الأقطار، ولغته الخاصة التي توارثها عن آبائه وأجداده، وتتعامل بها “جماعته”.
أهمية هذا المدخل -أكرر- تكمن في انه يطهر العروبة من شبهة العصبية والانغلاق، ويجعلها رحبة ومفتوحة على كل مكونات الأمة وأطيافها، فضلا عن انه يجعل من اللغة وشيجة تعزز الترابط في المجتمع العربي، وتقطع الطريق على الذين يحاولون اختراقه وتفتيته في ذلك الباب على الأقل.
الأمر الثاني الذي أراه هو إغلاق باب اللعب على التمايز المفتعل بين العروبة والإسلام، وفض الاشتباك بالتالي بين التيارين العلماني والإسلامي، وأحسب أن المدخل الثقافي للتعاطي مع فكرة العروبة يسهم بصورة نسبية في حل الشق الأول من المعادلة، إذ في هذه الحالة تصبح العروبة مفهوما حضاريا، وليس عرقيا أو عنصريا، يتفاعل مع الإسلام ولا يتصادم معه.
الإسلام والعلمانية
أما في ما يتعلق بالتيارين الإسلامي والعلماني، فينبغي أن ندرك أن استمرار الشقاق بينهما سيظل مصدرا لتفتيت الأمة وإهدار مصالحها العليا، الأمر الذي يقدم هدية مجانية ثمينة إلى كل المتربصين بها، الساعين إلى إضعافها وتركيعها، وأحسب أن ثمة تناميا ملحوظا في ذلك الإدراك المنشود، تجلى في تأسيس المؤتمر القومي الإسلامي الذي ولد منذ عدة سنوات ويعقد اجتماعات دورية كل عام، لكنه لا يزال جهدا نخبويا لم يتحول إلى تيار شعبي بعد.
أدري أن ثمة متطرفين على الجانبين يعمقون من المفاصلة والشقاق، وذلك يمثل تحديا يتعين على “المعتدلين” أن يتصدوا لإحباط مقاصده بكل قوة وحزم، أدري أيضا أن ثمة اختلافا في المرجعية وفي المقاصد النهائية بين الإسلاميين والعلمانيين، لكن ذلك الاختلاف ينبغي أن يوظف في إثراء الخبرة وليس في المفاصلة أو تفجير العلاقة.
وليس ثمة شك في أن انسياب العلاقة سيكون متاحا بشكل أفضل كثيرا بقدر ما يبتعد الإسلاميون عن التشدد والغلو والجمود من ناحية، وبقدر نجاح القوميين في استبعاد الربط التلقائي بين القومية والعلمانية، أو بين العلمانية والليبرالية، ذلك أن التسليم بمثل ذلك التلازم يضع عقبات أو حواجز تحول دون تحقيق التواصل والتفاعل المنشود، فأن تكون قوميا لا يشترط بالضرورة أن تكون علمانيا، وليس صحيحا من الناحية النظرية والعملية أن العلمانية وحدها باب مؤدّ بصورة تلقائية إلى الليبرالية، وفك مثل هذه الارتباطات يفتح الباب أمام تفاعل واسع النطاق، يسمح للإسلامي بأن يكون قوميا وليبراليا في نفس الوقت، ويسمح للقومي أن يتواصل مع الإسلام دون حساسية أو خصومة.
وحين يحدث ذلك فإن مساحة المشترك بين الطرفين ستتسع وتغتني ويصبح “الاحتشاد الوطني” حقيقة واقعة، وإذا كانت المرجعيات والمقاصد النهائية قد اختلفت بينهما، فإن الهموم الآنية والمرحلية مشتركة لا ريب، ولا شك في أن التعاون في ما هو مرحلي يوفر فرصا أفضل لتعزيز القدرة على مواجهة التحدي ومن ثم للتوصل إلى تفاهم قائم على الاحترام المتبادل في ما يخص المستقبل.
الأمر الثالث هو أن ذلك كله لن تكون له قيمة إلا إذا ترجم على ارض الواقع إلى نموذج حي لمجتمع ديمقراطي له نموذجه الحضاري المستقل، الذي تحترم فيه حريات الناس وكرامتهم. بسبب من ذلك فإن الاحتشاد الوطني الذي تحدثت عنه ينبغي أن يضع الديمقراطية والاستقلال الوطني على رأس أهدافه باعتبارها من ضرورات البقاء والصمود أمام رياح الاقتلاع ومحاولات التركيع، فضلا عن أنها من القيم والمقاصد التي لا يختلف عليها أي وطني شريف. بكلام آخر فإن الاحتشاد الوطني ينبغي أن يوظف لمصلحة النضال الديمقراطي، ومن ثم لمصلحة تجاوز الهزيمة السياسية والحضارية، لأجل النهوض بالأمة والانخراط في مجرى التاريخ.
أخيرا فإن النخبة الوطنية المثقفة ومنابرها المتاحة تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا الصدد، من حيث إنها ينبغي أن تشحذ همتها وتلقي بكل ثقلها في الدفاع عن الاحتشاد الوطني والنضال الديمقراطي، الذي به وحده يمكن الحفاظ على الوجود أمام إعصار العولمة الكاسح، ولئن تخلت أغلب الأنظمة العربية عن القيام بذلك الدور، فإن النخب المثقفة تصبح خط الدفاع الأخير، الذي إذا تخاذل أو سقط فسوف يجرفنا الطوفان جميعا.
اذا اردت اخراجة للطبع انقر على الباحث فهمي الهويدي للقراءة بتمعن وراساله الي منتحب ,,,, مع تحياتي ,,,, عزيز الجابر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
عزيز الجابر
22 Mar 2009, 11:28 PM
اليكم ايها المذهبيين هذا البحث اقدمة هدية لكل عقل بان تبتعدو عن المذهبية والطائفية التي ادخلت المحتل الي افغنستان والعراق من خلال ا لمذهبية(السنية الوهابيه السلفية والشيعة السستانية ) المحتل يهدد وانتم في وادي اغبر ولاحياة لمن ننادي..,,,,سسلسلة النخبة المقدسات
رؤي جديدة
1
فهمي هويدي
رؤيــــــــــــــة ومــــــــــــــوقف
مقدمة
فهمي هويدي هو أحد أبرز الرموز الفكرية الإسلامية في العالم العربي على مدار أكثر من 50 سنة قدم خلالها مئات الدراسات والمقالات والكتب التي غطت مساحة واسعة من القضايا الجوهرية التي عانت منها المنطقة العربية في هذه الفترة في أسلوب أدبي رائع ميزه عن الكثيرين من الكتاب والمفكرين الذين اعتادوا على الصوت العالي والثرثرة فقط لكنه امتاز بعمق التحليل وتقديم الحلول العملية لهذه المشكلات المعقدة .
وخلال هذه الصفحات ستناول مع فهمي هويدي رويته حول أسباب الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة والتي شهدت طورا جديدا في السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية وخاصة في العراق وكيفية نشر قيم التسامح المذهبي في واقعنا المعاصر من أجل التصدي لحالات التعصب المذهبي والتي أدت لانتشار أفكار الغلو والتطرف ،ودور النخبة من العلماء والقادة وضرورة إبعاد السياسة عن الدين ومنع استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية عن الدين ومنع استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية شخصية تسىء للدين وللمقدسات الإسلامية وحتمية توحيد المسلمين في مواجهة والمخططات الاستعمارية الأمريكية الصهيونية والغربية بصفة عامة وكيفية استعادة الأزهر لدوره الريادي في التقريب بين المذاهب الإسلامية خاصة السنة والشيعة وغيرها من القضايا الأخرى المهمة في هذا الحوار المهم.
أمة يتيمة
حين وقعت على أحدث صورة للمشهد العربي, وأتيح لي أن أتعرف علي قسماتها التفصيلية عن قرب, لم أجد تعليقا عليها أجدر من العبارة التالية: أمة يتيمة علي موائد لئام آخر الزمان.
هذه الخلاصة لها قصة, إذ كنت قد عكفت في الآونة الأخيرة علي جمع معلومات عن دور مصر في العالم العربي, ضمن الإعداد لمحاضرة كان مطلوبا مني إلقاؤها علي أعضاء جمعية الدارسين والمتدربين المصريين في بريطانيا, وخرجت من هذه التجربة بمجموعة من النتائج والانطباعات لست في وارد التفصيل فيها الآن, لكن أهمها أن ذلك الدور في تراجع مستمر, وبعد يومين من المحاضرة, قدر لي أن أشارك في اجتماعات المؤتمر القومي الإسلامي, الذي انعقد في الدوحة خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين(21 و12/22) ولأن الذين اشتركوا في المؤتمر كانوا270 شخصا من المثقفين, الذين قدموا من مختلف الأقطار العربية, فإن اللقاء وفر لي فرصة التعرف علي العديد من القسمات التفصيلية للمشهد, الذي وجدت العالم العربي فيه جسما بلا رأس, أكثر من ذلك فإنني رأيت الجسم ينزف من مواضع عدة, بعض النزيف دم, وبعضه دمع حتوث!.
دعنا الآن من الدهشة التي قد تعتري البعض إزاء استعادة لافتة "القومي الإسلامي"في الأجواء الراهنة المشبعة بالنفور مما هو قومي وبالتخوف والتوجس مما هو إسلامي ضاربة عرض الحائط بالحقيقة الناصعة التي تقول إن هذين الانتماءين يمثلان التعبير الأصيل عن الهوية .
بغيرهما تصاب الأمة بالكساح وبأحدهما دون الآخر تصاب بالعرج .
مما قرأت في أوراق المؤتمر وسمعت من المشاركين فيه, لاحظت أمورا ثلاثة هي:
* أن الجميع يستشعرون الحيرة ويقلقهم المستقبل, من جراء تغول قوي الهيمنة وغياب الظهير من داخل النظام العربي.
ومنهم من قال إن العالم العربي صار سفينة بلا ربان, وأن الأمة تيتمت حتي أصبحت بلا معيل أو كفيل, فأنفرط عقدها واستباح الطامعون عرضها.
* أن نبرة الغضب كانت عالية إزاء الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا, الأمر الذي جاء تصديقا للاستطلاعات التي تحدثت عن تنامي مشاعر العداء والكراهية للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين, التي تجاوزت90% في أغلب الأقطار العربية, كما كان تعبيرا عن اتساع الفجوة الهوة بين العرب والمسلمين وبين الغرب, وليس تضييقها.
العروبة والإسلام
* إن الشعور بالقلق أو الخطر جعل ممثلي القوميين والإسلاميين يخفضون كثيرا من سقوف تطلعاتهم, فما عادوا يتحدثون عن الوحدة العربية أو نموذج المجتمع الإسلامي المنشود, إذ عد ذلك ترفا لا تحتمله الظروف الراهنة, وبدا أن الشاغل المهيمن علي الجميع هو كيفية صد الغارات وإطفاء الحرائق وإنقاذ السفينة من الغرق, فإذا كانت وحدة القطر الواحد علي المحك في لبنان والعراق وفلسطين والسودان ـ وذلك تراجع كارثي بامتياز ـ فلا محل للحديث في مثل هذه الظروف عن الوحدة العربية مثلا, الأمر الذي يعني أن الفجوة لم تتسع فقط بين العالم العربي والغرب, وإنما اتسعت أيضا في محيط الأمة ذاتها بين واقع العرب وأحلامهم أو طموحاتهم.
لا يظن أحد أن المؤتمر حل مشكلات العرب, وأن أحوال الأمة بعده ستكون أفضل مما كانت عليه قبله, إلى غير ذلك من المعاني التي أثارتها أسئلة بعض الصحفيين, وعبرت عن السذاجة حينا والتخابث حينا آخر, ذلك أن المؤتمر في أحسن فروضه لم يكن سوي نداء جدد الدعوة إلى الاستنفار والاحتشاد في مواجهة المخاطر المحدقة من الداخل والخارج, إن شئت فقل إنه بمثابة جرس إنذار حاول أن يلفت الانتباه إلى ما تمارسه الذئاب المتربصة بالجسد العربي ـ فضلا عن أنه واصل جهاده لتثبيت فكرة الأمة, التي أصبحت استحقاقاتها ومفرداتها معرضة للملاحقة والمطاردة, في ظل دعوات الانكفاء والانعزال المسمومة التي بشرت بها بعض شرائح النخبة, تلك التي رفعت شعارات من قبيل نحن أولا ولا شأن لنا بغيرنا والعولمة هي الحل وتكملة الأول التي تعلن حينا ويتم اخفاؤها في أحيان كثيرة هي, لتذهب قضايا المصير العربي إلى الجحيم, وأولها قضية فلسطين, أما الثاني فهو يستنبط دعوة ملحة إلى اللحاق بالمركبة الأمريكية والإذعان لما تمليه واشنطن, حتى إذا كان تعبيرا في الإدارة الإسرائيلية.
كان تحرير حال الأمة هو الهاجس الأساسي للمؤتمر, لأجل ذلك فإنه وجه اهتماما خاصا إلى ملفات ستة هي: العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصحراء الغربية والمغتربات العربية والإسلامية, وهي مناطق الحرائق القائمة أو المرشحة, وبعضها مما يستمر فيه نزيف الدم, والبعض الآخر مما تتفاعل فيه مؤشرات التوتر بدرجة أو أخري, وبرغم أن حوارات ممتدة دارت حول هذه الملفات في داخل اللجان الفرعية, فإنني أزعم أن الحوارات التي جرت خارج اللجان وفي أروقة المؤتمر كانت لا تقل أهمية, فضلا عن أنها كانت أكثر صراحة.
إزاء ذلك, فلعلي لا أبالغ إذا قلت إن المؤتمر لم يحل شيئا من مشكلات الأمة, لكنه وفر للمشاركين فيه صورة أشعة حديثة لحال الأمة في ختام العام السادس من الألفية الثالثة.
هو عام الأفعال السياسية الفاضحة. كانت تلك هي الخلاصة التي خرجت بها من محاولة تشخيص حال الأمة, في الحوارات التي جرت داخل اللجان وخارجها, ولكي أكون أكثر دقة فلعلي أقول إن تلك قراءة لمجمل الحال من زاوية معينة, لا تتعارض مع أية خلاصة مغايرة ترصد الحال من زاوية أخري, كما سنري بعد قليل.
انفصاح عربي
تستطيع أن تدرك أكثر مدي انفضاح الوضع العربي إذا قارناه بالحاصل في أمريكا اللاتينية, الواقعة في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة, إذ في حين تشهد تلك المنطقة من العالم صحوة مشهودة, هبت في ظلها رياح التمرد علي الهيمنة الأمريكية, وأسفرت حتى الآن عن انتخاب ثمانية أنظمة رافضة لتلك الهيمنة, فإن الحال علي العكس تماما في العالم العربي, فرغم أنه علي بعد آلاف الأميال من الولايات المتحدة, فإن الهيمنة الأمريكية علي مقدراته تتسع وتزداد أحكاما, فالتمرد هناك يقابله انصياع هنا, وحراك الشعوب هناك الذي أحدث التغيير في الاتجاه السياسي من النقيض إلى النقيض, يقابله في العالم العربي جمود مطبق, لم يفرز أي تغيير يذكر, كأنما التغيير صار خطا أحمر, لا يسمح إلا بالحديث عنه والتشوق إليه.
تسوغ لنا هذه المقارنة أن نقول إن أمريكا اللاتينية مارست بشجاعة حق الخلع من الهيمنة الأمريكية في عام2006, أما العالم العربي فلا يزال أسير بيت الطاعة الأمريكي مستمرئا زيجة كرهتها الشعوب, وهتكت في ظلها أعراض بعض الأقطار.
إذا لم تصدق هذا الكلام, فقل لي بربك بماذا يوصف الذي يجري في العراق, الذي تعرض للاحتلال منذ ثلاث سنوات, ومنذ ذلك الحين استبيح عرضه وتمارس بحقه مختلف أشكال الاغتصاب, الحقيقي والمجازي, وذلك كله تم علي مرأي ومسمع من الدول العربية؟
لقد دمر العراق ونهبت ثروته وأبيد من أهله أكثر من600 ألف مواطن, ثم تعرض للتفتيت الذي افتتحه الأكراد, وحذا بعض قادة الشيعة حذوهم, الذين تحدثوا بدورهم عن فيدرالية تضم9 محافظات في الجنوب, ولتكريس ذلك فإن حملة وحشية واسعة النطاق تجري الآن لتهجير أهل السنة من مدنهم وقراهم, في حملة للتطهير العرقي, هي جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس, ذلك كله يحدث, وأكثر منه قادم في الطريق, حيث ترشح بغداد ذاتها للسقوط في أيدي الغوغاء من دعاة التعصب المذهبي, والدول العربية واقفة تتفرج. حتى الأزهر لم تسمع له كلمة في الموضوع.
تراجع دور الأزهر
هذه المؤسسة التي أقامت الثورة ضد الفرنسيين الذين احتلوا مصر في آخر القرن الثامن عشر جرى تكبيلها بشكل تدريجي حينما بسط محمد علي باشا سلطانه على البلاد في أوائل القرن التاسع عشر حيث منع الأزهر من المشاركة في مواجهة الحملة البريطانية لغزو مصر آنذاك "حملة فريزر عام 1807" وجاء بعده في منع الأزهر من القيام بأي دور في الحياة العامة حيث قضى على استقلاله وتحكمت الحكومة في موارده حتى أصبحت الرواتب تمنح لرجاله بدعوى استجلاب الدعوات الصالحات من العلماء والمحتاجين والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى كسر قلوبهم .
الشاهد انه منذ مارست السلطة السياسية ضغوطها على المؤسسات الدينية فإنها سعت إلحاقها بقاطرتها مما أدى إلى إضعافها وفقدان ثقة الجماهير بها وكانت النتيجة أننا أصبحنا بإزاء مؤسسات وهياكل تعبر عن رياح السياسة ومتغيراتها بأكثر مما تعبر عن أشواق المجتمع وضمير الأمة .
لقد نسي الناس أن الاحتلال هو الذي أشعل نار الفتنة منذ جاء, وأقدم علي تشكيل مجلس الحكم الانتقالي علي أساس طائفي وعرقي.
في هذا السياق, ذكر بعض المثقفين المشاركين أن الأجواء الراهنة ليست كلها سلبية لسببين رئيسيين, أولهما أن السياسة الأمريكية ذاتها تعاني من التراجع والهزيمة في أنحاء متفرقة من العالم, تتجاوز العراق وأفغانستان إلى أمريكا اللاتينية, وهو ما دعا ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة إلى كتابة مقالته الشهيرة التي تحدث فيها عن انتهاء الحقبة الأمريكية من العالم, في الوقت ذاته فإن إسرائيل فقدت هذا العام علي وجه التحديد قوة الردع التي طالما خوفت بها العالم العربي, بعد هزيمتها في عدوانها علي لبنان, فضلا عن أنها تعاني الآن فراغا في القيادة ظهرت معالمه في الآونة الأخيرة. ومن وجهة النظر العربية فإن هذا هو الظرف المناسب, ليس فقط للممانعة, وإنما أيضا للضغط والتشدد في الدفاع عن الحقوق, وربما رفع سقف الطلبات أيضا, وعدم إدراك هذه الحقيقة, والذهول عن الإفادة منها يعد دليلا علي المدى الذي بلغه تدهور الوضع العربي.
الإيجابية الثانية أن النظام العربي حين تهاوي وتخلي عن دوره, فإن الشعوب أثبتت أن رصيد العافية والمقاومة لديها لم ينفد بعد, وهو ما أثبتته شواهد الواقع في فلسطين والعراق ولبنان علي الأقل, الأمر الذي يجدد السؤال: من يستنهض, ويستثمر ذلك الرصيد ويوظفه في الاتجاه الصحيح الذي يصب في وعاء النهوض بالأمة وليس العكس؟
إيران أم إسرائيل
ومن مفارقات زماننا وعجائبه أننا أصبحنا نبذل جهدا لإثبات البديهيات والمسلمات. يشهد بذلك بعض الذي يحدث الآن، خصوصا ذلك الجدل الذي تردده دوائر بذاتها حول العدو والخطر الذي يهدد العالم العربي، وهل هو إسرائيل أم إيران.
وهو ما قد أفهمه إذا كان السؤال مطروحا في الولايات المتحدة مثلا، حيث نجح الإعلام المضاد في إقناع كثيرين بأن الفلسطينيين يعتدون على الإسرائيليين أصحاب الأرض، وأنهم ـ أولئك الفلسطينيون الأشرار ـ يقومون بعملياتهم «الإرهابية» لكي يستولوا على الأرض الإسرائيلية ويحاولون إحتلالها. مثل هذا التدليس ليس مستغربا في بلد ومجتمع لا علاقة لهما بالموضوع، إلا في حدود المشاهدات التلفزيونية، أما حين يحدث في عالمنا العربي، الذي يعيش الجرائم الإسرائيلية ويعاني منها طيلة مائة عام، فأنه لا يبدو غريبا وشاذا فحسب، وإنما هو يعبر أيضا عن درجة عالية من الخلل في الرؤية، لا يطمأن إلى دوافعه أو نتائجه.
أفهم أيضا أن يروج الإسرائيليون لهذا الكلام، وهم يحتلون الأرض العربية بفلسطين والجولان، ويواصلون غاراتهم وتصفياتهم، ويستمرون في توسيع مستوطناتهم، ولهم في ذلك مصلحة أكيدة، إذ من شأن ذلك أن يضربوا أكثر من عصفور بحجر واحد. فمن ناحية يصرفون الانتباه عن احتلالهم وتوسعاتهم بما يسمح لهم بتكثيف الضغوط على الفلسطينيين على الأقل. ومن ناحية ثانية يسهمون في عزل إيران والتحريض ضدها، على النحو الذي يسوغ توجيه ضربة عسكرية إليها، تدمر مشروعها النووي وتوقف نموها، الأمر الذي يعزز مكانة إسرائيل كقوة عظمى في المنطقة، ومن ناحية ثالثة فإن إيهام العرب بإن إيران هي الخطر الأكبر الذي يهددهم من شأنه أن يوفر أجواء مواتية للتقارب بينهم وبين إسرائيل، باعتبار أن الطرفين يواجهان «خطراً واحداً».
لا أستبعد كذلك أن يكون لهذا الكلام صداه في العراق، الذي تجمعت فيه ظروف أقنعت كثيرين من أهل السنة بوجه أخص بأن إيران أخطر على بلدهم من الأمريكان أو الإسرائيليين، ومن أسف أن الممارسات الحاصلة على الأرض أوصلت أغلب أهل السنة الى تلك النتيجة، التي لسنا بصدد تقييمها الآن، لكني فقط أقول أن ثمة مبررات في حالات استثنائية للغاية تسمح بترويج الإدعاء بتقديم الخطر الإيراني على الإسرائيلي، ولا أستطيع أن أتجاهل في تلك الحالات الاستثنائية موقف غلاة السلفيين، الذين لا يرون في العالم مصدرا للخطر والشرور غير الشيعة عموما وإيران خصوصا.
إذا فهمنا هذه الحالات وقدرنا ظروفها، فإنني لا أجد تفسيرا موضوعيا لمحاولة إشاعة ذلك الانطباع المغلوط في بقية أنحاء العالم العربي، الذي يكمن الخطر الإسرائيلي على مرمى حجر من بعض دوله.
وقبل أن أشرح لماذا كان الانطباع مغلوطا، فإنني أرجو أن نتفق على أمور ثلاثة أولها: إن المستفيد الحقيقي من الترويج له هم الإسرائيليون أولا والأمريكيون ثانيا، وقد شرحت قبل قليل جوانب المصلحة الإسرائيلية في ذلك، أما المصلحة الأمريكية، ففضلا عن تداخلها مع الإسرائيليين، فإن تمرد إيران على وصايتها يشكل سببا كافيا لمحاولة عزلها وحصارها وكسر إرادتها، ثم أن هذا الهدف يخدم التطلعات الأمريكية للهيمنة على منابع النفط الذي هو عصب العالم الصناعي.
الأمر الثاني: أن تفنيد وجه التغليط في التخويف من الخطر الإيراني ليس المراد به تبرئة ساحة إيران، بقدر ما أن المراد به هو التنبيه إلى أهمية الوعي بأولويات المخاطر التي تهدد الأمة العربية. ذلك أنني لا أريد أن أنفي تماما أن ثمة تطلعات إيرانية في العالم العربي، هي في أحسن حالاتها قد تكون استراتيجيات لحماية أمنها القومي، تستفيد فيها من غياب المشروع العربي وتتمدد في الفراغ الناشئ عن ذلك الغياب. لكن الذي أعنيه هو أن التطلعات الإيرانية في أسوأ حالاتها، لا تشكل في الوقت الراهن على الأقل، الخطر الأول الذي يتعين على الأمة العربية أن تتحسب له.
الأمر الثالث: أن إيران دولة مسلمة، وجارة مهمة لها وزنها المعتبر، وبكل المعايير والحسابات الإستراتيجية، فإنه لا بديل عن التوصل الى صيغة للتعايش الآمن معها، تكفل الاحترام المتبادل بين الطرفين العربي والإيراني، بما يعزز الثقة ويشيع الاطمئنان بينهما. وحتى إذا تخللت صفحات التاريخ أية حسابات أو ضغائن بينهما، فإن التعايش مطلوب بأمر الجغرافيا، ذلك أن إيران ليست كيانا وافدا مثل إسرائيل، ولا هي زائر عارض مثل الولايات المتحدة في العراق، وإنما هي تتمدد على التخوم العربية منذ آلاف السنين، وإذا لم تكن عونا للعرب في تصديهم للغارات الإسرائيلية والأمريكية، فهي تشكل عند الحد الأدنى عمقا استراتيجيا لهم، يستقوون بها وتستقوي بهم.
لقد أقلقني كثيرا التصريح الذي أدلى به في الأسبوع الماضي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للصحف الرئيسية الثلاث في بلده، «هآرتس» و«معاريف» و«يديعوت أحرونوت»، وفيه امتدح أجواء قمة الرياض الأخيرة، قائلا إنها عبرت عن «تغير ثوري» في مواقف الدول العربية ـ لماذا؟ ـ لإدراك كثير من القيادات العربية ـ والكلام له ـ أن المنطقة تواجه أخطارا كثيرة، وأن إسرائيل ليست الخطر الأكبر.
اعتبر هذا الكلام من دسائس المكر الإسرائيلي الذي أراد به أولمرت أن يوصل للجميع رسالة مفادها أن إيران هي الخطر الأكبر في نظر أغلب القادة العرب، من ثم فإن ترتيب الأولويات يقتضي التوجه صوب ذلك الخطر لإزالته، الأمر الذي يجعل من توجيه الضربة العسكرية الأمريكية لإيران عملا مبررا يخدم مصالح الأمة العربية، ويبعد عنها شبح الخطر الذي جسدته.
يوفر مناخا مواتيا لإشاعة تلك الدسائس ضعف الدبلوماسية الإيرانية في العالم العربي، وعجز الإعلام الإيراني أيضا، فلا الدبلوماسية نجحت في مد جسور التفاهم مع العالم العربي، وإنما وجهت كل اهتمامها إلى الساحتين العراقية واللبنانية، ولم تهتم بغيرهما في الساحات، ولا الإعلام الإيراني استطاع أن يكون موصلا جيدا لمساعي التعارف والتواصل بين الشعبين الإيراني والعربي، والى حد كبير فإن الإعلام العربي لم يقم بما عليه في هذا الصدد، وكان معبرا عن مؤشرات السياسة بأكثر من تعبيره عن متطلبات ومسؤوليات تلك المساعي المنشودة. وإذا جاز لنا إن نتصارح أكثر فأنني لا أتردد في القول بأن بعض الأقلام في الإعلام العربي روجت للتخويف المستمر من إيران، كما أن هناك أقلاما عربية أخرى عبرت عما قاله إيهود أولمرت، حين قدمت الخطر الإيراني على الخطر الإسرائيلي، ودعت ضمنا إلى الاحتشاد لمواجهة الأول دون الثاني.
الخلاصة أن ثمة هواجس بحاجة إلى تبديد بين العرب وإيران، وهو ما يحتاج إرادة صادقة وشجاعة في التناول والمصارحة، إلى جانب الوعي بالأهمية الإستراتيجية الكبرى لإرساء التفاهم بين الطرفين على أسس متينة وراسخة، ذلك أنني أزعم أن مجرد طرح السؤال عمن يكون الخطر الحقيقي الذي يهدد العرب، وهل هو إيران أم إسرائيل، يمثل خطأ جسيما ويجسد الخلل في الرؤية الإستراتيجية، لأن كل الشواهد تدل على أن إسرائيل هي الخطر الذي يهدد الاثنين، العرب وإيران وأنها إذا نجحت في تحريضها على ضرب إيران وكسر إرادتها، فإن تركيع العالم العربي واستتباعه للهيمنة الإسرائيلية والأمريكية سيكون الخطوة التالية مباشرة، بل أنني اذهب إلى ما هو أبعد، مدعيا أن إيران بوضعها الراهن، حتى في ظل التوتر المفتعل بينها وبين بعض العرب، تمثل كابحا يحول دون تغول إسرائيل في المنطقة، الأمر الذي يفيد العرب في نهاية المطاف.
ولا ينبغي أن ننسى أن تأييد إيران لحزب الله ومساندتها له، كانت من العوامل الأساسية التي أفشلت الإجتياح الإسرائيلي للبنان، ووجهت ضربة موجعة لمزاعم القوة الإسرائيلية التي لا تقهر.
إنه كان لا بد لنا أن نقارن بين إيران وإسرائيل من زاوية حسابات المصالح العربية، فقد نقول أن إيران في أسوأ فروضها تشكل خطرا محتملا على منطقة الخليج العربي، أما إسرائيل في أحسن فروضها فهي دولة مغتصبة لفلسطين، ومهددة للأمن القومي العربي، باعتبارها جزءا من مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة. من ناحية أخرى فإن المشترك بين العرب وإيران يتوزع على التاريخ والجغرافيا، في حين أنه لا يوجد مشترك مع إسرائيل، التي زرعت في المنطقة وفرضت على المنطقة غصبا عن الجغرافيا.
أخيرا أكرر أن الذين يريدون تحييد العرب أو تحريضهم على إيران لا يبتغون إسداء أي خدمة لهم، وإنما هم يعتبرون ضرب إيران مقدمة ضرورية لتركيع العرب وافتراسهم.
التقريب التفريق
لذا قد جاء مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي عقد في العاصمة القطرية معبرا عن هذه الأجواء . إذ نص على حرمة الدم المسلم واستنكار الجرائم التي ترتكب على الهوية المذهبية في العراق . ودعا إلى الوقوف صفا واحد أمام العدوان الذي تتعرض له الأمة وكان ذلك اقتراحا إيرانيا فهم منه أن طهران تتطلع إلى وقوف المسلمين إلى جانبها في حالة تعرضها للعدوان العسكري الأمريكي . وهو الموقف الذي عبر عنه الشيخ القرضاوي بوضوح حين قال : إن المسلمين يجب أن يحتشدوا في مواجهة أي عدوان تتعرض له الأمة سواء كان أمريكيا موجها إلى إيران أو إسرائيليا موجها ضد فلسطين.
توافق الطرفان أيضا على نقطتين مهمتين :الأولى :رفض كل تطاول أو إساءة إلى آل بيت رسول الله وصحابته واحترام مقدسات كل طرف .
والثانية : ضرورة احترام حدود كل طرف وعدم السماح بالتبشير لمذهب الشيعة في بلاد السنة أو العكس .
وللأسف الشديد حين قرأت في التوصيات دعوة إلى تشكيل مجمع في قطر يضم علماء المذاهب المختلفة يعزز فكرة التقريب ويرصد معوقات وخروقاتها تساءلت بيني وبين نفسي :أين الأزهر الذي خرجت منه في الأربعينيات فكرة التقريب ؟
ولم يكن غريبا بعدما مررنا في قطر بتجربة المصارحة في حوار السنة والشيعة، أن ننتقل من الفهم إلى التفاهم، وصولا إلى استحقاقات المصالحة، الأمر الذي فرض علينا أن نستكمل مناقشات الدوحة بلقاءات مع أهل الحل والعقد في طهران.
لماذا طهران بالذات؟ لأن إيران اختارت منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 79 أن تصبح العنوان الرسمي للشيعة، إذ نص دستورها (في المادة 12) على أن الإسلام دينها الرسمي ومذهبها هو الجعفري الاثني عشري. ومن ثم فإنها أصبحت الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي الآن التي تلتزم في دستورها بمذهب معين. (هذا النص لا يرتب بالضرورة تبعية الشيعة في الدول الأخرى لإيران، خصوصا أن قبلتهم المذهبية في العراق حيث مرقد الإمام علي في النجف الأشرف، التي استقر بها أهم مرجع ديني للمذهب، السيد علي السيستاني).
إضافة إلى ذلك فإن إيران هي صاحبة النفوذ الأكبر في العراق، بعد الولايات المتحدة بطبيعة الحال، لأسباب إستراتيجية ومذهبية. فهي تملك حدودا معها بطول 1350 كيلومترا، فضلا عن أنها تحتفظ بعلاقات وثيقة مع أهم التجمعات الشيعية العراقية التي آوتها واستضافتها طيلة سنوات الحكم البعثي في بغداد. وقد استخدمت نفوذها ذاك في الحد من الإملاءات الأمريكية في تشكيل الحكومة وفي صياغة الدستور، وفي التحذير من التوجهات الانفصالية لدى الأكراد.
ثمة سبب آخر للتوجه إلى طهران، هو أنه لم يعد هناك خلاف بين عدد غير قليل من المعلقين والمحللين حول الهدف البعيد لحملة اذكاء الفتنة الطائفية. ذلك أنه منذ أعلن على الملأ أن ثمة إعدادا أمريكيا تحرض عليه “إسرائيل” بشدة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، توقف مشروعها النووي وتحد من دورها في دعم المقاومة الفلسطينية وقوى الممانعة في المنطقة، فقد بات مطلوبا تعبئة العالم العربي الإسلامي ضدها، بما يؤدي إلى أحكام طوق العزلة من حولها. الأمر الذي يوفر أجواء مؤاتية لتوجيه الضربة المنشودة.
في هذا السياق بدا التوجه إلى طهران أمرا طبيعيا لا غرابة فيه، كما ذكرت في اول الكلام. لكني لا أخفي أن الشعور بالغربة كان من نصيبي في هذه الزيارة بالذات. ذلك أنني اعتدت أن أتوجه إلى طهران بصفتي المهنية، وباعتباري باحثاً مسلما يحاول أن يتابع تجربة مثيرة رفعت الراية الإسلامية بعد طول احتجاب. لكني هذه المرة ذهبت إليها باعتباري واحداً من أهل السنة يطرق أبواب مجتمع شيعي. وخلال ربع القرن الأخير، كنت ادخل إلى العاصمة الإيرانية مشغولا بما يجري هناك من تحولات سياسية واجتماعية، إلا أنني صرت في الرحلة الأخيرة مهموما بالشأن الطائفي من دون غيره. وفي حين ظللت أتعامل مع إيران بحسبانها جزءاً من الأمة الإسلامية، وسندا وعمقا استراتيجيا للعالم العربي، فإنني ذهبت إليها هذه المرة وهي طرف في مشكلة أقلقت العالم العربي والإسلامي.
إلى هذا المدى تراجعنا إلى الوراء. الأمر الذي يصور لك مدى الفساد في المناخ السياسي السائد، بما افرزه من خلل فادح في الأولويات، وتعطيل شبه كامل للبوصلة التي يتعين الاهتداء بها في التعامل مع مختلف التحديات. حتى بدا لنا في لحظة تاريخية بائسة أننا لم نعد نعرف العدو من الصديق، ناهيك عن أن بعضنا صار يفضل المحتل الغاصب على الحليف والشقيق!
لقد أدى انفجار الوضع الطائفي في العراق إلى إطلاق القنبلة الملوثة التي انتشر رذاذها المسموم في أرجاء العالم العربي والإسلامي، بما استصحبه من استدعاء لمرارات التاريخ المسكون بالأحقاد والأكاذيب. وأحدثت تلك الصدمة صداها في اتجاهات عدة، فمن ناحية انتعشت المدارس والتيارات التي سعت إلى تأجيج الخصومة وتوسيع نطاق الحريق. ومن ناحية ثانية تحرك بعض أهل العقل والاعتدال لاحتواء الحريق واطفاء نيرانه قدر الإمكان. وكان انعقاد مؤتمر حوار المذاهب في قطر من بين تلك الأصداء. كما كانت “وثيقة مكة” التي رعتها منظمة المؤتمر الإسلامي صدى آخر. وكان تحرك اتحاد علماء المسلمين صدى ثالثا. إذ تمثل في ايفاد اثنين من أعضائه إلى طهران للتشاور مع مسؤوليها حول الأزمة، احدهما هو الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد، وقدر لي أن أكون ثانيهما باعتباري عضواً في مجلس الأمناء.
التحليل الذي حملناه معنا إلى إيران كان كالتالي:
أننا ندرك أن الصراع في جوهره سياسي وأن تفجير الصراع الطائفي أريد به كسب المعركة السياسية التي تتعدد أهدافها.
ما بين صرف الانتباه عن الاحتلال وتحريض المحيط السني ضد الشيعة وضد إيران، الأمر الذي ييسر مسألة ضرب إيران عسكرياً، ويتيح ل “إسرائيل” أن تنفرد بصدارة القوة في المنطقة لتفرض مخططاتها وتصفي قوى المقاومة والممانعة فيها، بقدر ما أنه يسهل على الولايات المتحدة مسعاها لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها وأهدافها.
بصعوبة بالغة تحددت لنا لقاءات مع سبعة من المسؤولين، ثلاثة منهم في وزارة الخارجية على رأسهم الوزير منوشهر متكي، ثم علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي، والدكتور علي ولايتي وزير الخارجية الأسبق وابرز مستشاري المرشد السيد علي خامئني. وآية الله محمد علي التسخيري أمين المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب. وختمت اللقاءات بجلسة مطولة من الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي يرأس في الوقت الحاضر مجلس تشخيص مصلحة النظام.
بعدما سمعوا ما تكلمنا به كانت ردودهم كالتالي:
ان موقف إيران من قضية وحدة الأمة الإسلامية استراتيجي، ولم يطرأ عليه تغيير منذ دعا إليه الإمام الخميني في عام 79 وحتى هذه اللحظة. وقد انطلقت طهران من هذا الموقف حين ساندت بكل ما تملك مقاومة المسلمين في البوسنة وفي فلسطين وفي افغانستان ضد الاحتلال الروسي. وهؤلاء جميعا من أهل السنة.
إن فكرة الهلال الشيعي طرح خبيث تردده الدوائر الغربية لشق الصف الاسلامي، وهي ذاتها الدوائر التي تساوم ايران كل حين، اذ تلوح بالاستجابة لما تريده ، حتى في مشروعها النووي، اذا ما اعترفت الجمهورية الإسلامية ب “اسرائيل” وتخلت عن مساندة المقاومة الفلسطينية.
ان الشيعة -كما السنة- لديهم المعتدلون والمتطرفون والعقلاء والسفهاء. لكن متطرفيهم وسفهاءهم لم يذهبوا إلى حد اشهار سلاح التكفير، كما فعل بعض متطرفي السنة. وفي كل الأحوال فإن العلاقة ستكون أفضل بكثير لو أنها انبنت على مواقف المعتدلين وليس المتطرفين.
إن ايران استنكرت وأدانت على لسان قائدها السيد علي خامئني عمليات القتل والتهجير التي مورست على الجانبين السني والشيعي، ولكن ضعف الجهاز الاعلامي في ايران لم ينقل هذه الاصوات إلى الخارج.
صحيح أن ايران لها نفوذها وتأثيرها، لكن ليس صحيحا أنها تسيطر على كل ما يحدث في العراق أو انها تحرك كل ما يجري في المحيط الشيعي. ذلك أن مراجع الشيعة حيثما وجدوا يتمتعون باستقلال خاص عن الدولة، وبالتالي فإن ممارساتهم ينبغي أن تحسب عليهم وليس على إيران. وما يقال عن عمليات تشييع في هذا البلد أو ذاك او طباعة كتب مسيئة إلى الصحابة، تتحمل إيران وزرها، رغم أن بعض المراجع هم الذين يقومون بها. (في هذا الصدد روى السيد هادي خسرو شاهي سفير ايران السابق في القاهرة أن بعض الشيعة المصريين طلبوا منه مساعدتهم في بناء “حسينية” في الاسكندرية ولكنه اعتذر لهم ونصحهم بعدم الاقدام على هذه الخطوة).
ان ايران مستعدة للتعاون مع أي طرف من اهل السنة في أي خطوة من شأنها اغلاق ملف الفتنة الطائفية، التي تعتبرها جزءا من المؤامرة الغربية ضدها.
تراجع عربي
وفي هذا السياق نقول إن الأحداث التي تلاحقت في عالمنا العربي خلال السنوات الأخيرة تتجاوز قدرة العقل على الاستيعاب فضلا عن التصديق الأمر الذي يصيب المرء بخليط من الدهشة والذهول ويسرب إليه شعوراً قويا بالجزع علي الحاضر والخوف من المستقبل.
من كان يتصور مثلا أن يأتي زمان تتراجع فيه قضية فلسطين في الخطاب الرسمي العربي, بحيث تغدو ايران هي الخطر الذي يهددنا وليس إسرائيل؟ ومن كان يتصور ان يسهم العالم العربي في حصار فلسطين وتجويع شعبها, في حين يستنفر النظام العربي لاطلاق سراح أسير اسرائيلي وهو الذي سكت لسنوات طويلة علي احتجاز اسرائيل لعشرة آلاف فلسطيني؟ ومن كان يتصور أن يسقط الصراع العربي ـ الاسرائيلي من الاجندة, بحيث يستأثر بالضوء صراع قديم وسقيم بين السنة والشيعة؟
ومن كان يتصور أن ينفجر الوضع في غزة بحيث يقتل الفلسطينيون بعضهم بعضا في النهار, ثم تأتي الغارات الاسرائيلية في الليل لقصف الجميع بلا استثناء؟ ومن كان يتصور ان تسيل دماء العراقيين أنهارا كل يوم بحيث يتعرض أهله لما يشبه الإبادة ويتواصل مسلسل تآكل البلد وتقطيع أوصاله, في حين يقف العالم كله متفرجا, والعالم العربي ذاهلا ومبهوتا؟ ومن كان يتصور ان يذهب رئيس العراق المحرر إلي الولايات المتحدة, ليطلب استمرار الاحتلال لعدة سنوات قادمة؟ ومن كان يتصور أن يترك العرب لبنان ويتخلوا عنه وهو يتعرض للعدوان والتدمير, لتطلق فيه بعد ذلك يد قوي الهيمنة لتعبث بمقدراته, وترعي تفجيره من الداخل؟
ومن كان يتصور أن ينفض العرب من حول السودان بحيث يتركوه وحيدا وبلا ظهر في مقاومته لجهود التدويل والتمزيق والتركيع التي تقودها الولايات المتحدة, منطلقة من دارفور؟ ومن كان يتصور أن ينتكس العالم العربي بحيث يخضع للوصاية الامريكية في بدايات القرن الحادي والعشرين, وهو الذي كافح طويلا ودفع ثمنا باهظا حتي تخلص من الوصاية البريطانية والفرنسية في القرن العشرين؟
عديدة هي الاسئلة التي تعبر عن مدي عبثية المشهد العربي, لكن ذلك كله في كفة, والتقارير التي ظهرت الأيام الأخيرة متعلقة بخلفيات المشهد في كفة أخري.
فقد نشرت صحيفتنا "الأخبار "اللبنانية, والقدس العربي اللندنية معلومات مثيرة حول الاتصالات التي قامت بها الولايات المتحدة في عقب الفشل الاسرائيلي في الحرب على لبنان.
أشارت تلك المعلومات إلي ان الحيوية التي دبت في ذلك الشارع العربي خلال الأسابيع الخمسة التي استمر فيها العدوان الاسرائيلي علي لبنان, أحدثت نقلة نوعية مهمة في الوجدان العام, حققت لاول مرة توازنا مع موقف الأنظمة العربية, ظل ضاغطا عليها طول الوقت, وهو ما رصدته الأجهزة المختصة في الولايات المتحدة, الأمر الذي دفعها إلي ايفاد مسئول كبير إلي المنطقة علي وجه السرعة, زار الأردن قبل ان ينتقل إلي إسرائيل ويتوجه بعدها إلي ثلاث دول عربية أخري. وكان هدف الزيارة هو الدعوة إلي احتواء الموقف في المنطقة بعد حرب لبنان, خصوصا في الساحة الفلسطينية.
تم للمبعوث ما أراد, واتفق خلال جولته علي عقد اجتماع سياسي أمني قبل سفر الرئيس محمود عباس إلي الولايات المتحدة الأمريكية, حيث كان مقررا ان يعقد عدة اجتماعات مع المسئولين الامريكيين هناك. والرسالة التي نقلها المبعوث الأمريكي في هذا الصدد اشارت بوضوح إلي ان ترتيب اجتماعات رئيس السلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة مرهون بأمور عدة, أبرزها عدم تنفيذ الاتفاق مع حركة حماس علي قيام حكومة الوحدة الوطنية, مع تجميد الملف حتي إشعار آخر, لان هناك فرصة لتغيير الوضع برمته علي مسرح المنطقة, بعد الذي حدث في لبنان, حيث اصبح الهدف هو اجهاض دور محور الشر الذي تقوده ايران وسوريا, ويشمل حزب الله وحركة حماس, ومما تسرب عن ذلك الاجتماع ان المبعوث الامريكي شدد علي ضرورة مبادرة النظام العربي الرسمي الذي تعدده غالبية سنية, للقيام بما يلزم من أجل منع تمدد قوي النفوذ الايراني الذي يبدو أنه يتعاظم داخل العراق نفسه ".
وفقا للترتيبات المتفق عليها عقد الاجتماع المشار إليه في العقبة بالأردن, وحضره ممثلون عن الأجهزة الأمنية في أربع دول عربية, بينها دولتان خليجيتان, وشارك فيه الرئيس محمود عباس بصحبة مدير المخابرات الفلسطيني توفيق الطيراوي. وكان من بين حضوره رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي( الشين بيت) يوفاك ديسكن, ومن أهم الأمور التي نوقشت في الاجتماع ضرورة مواجهة التحالف الذي يجمع إيران وسوريا, وحزب الله, عن طريق أحكام الحصار حول حزب الله, والتنسيق بين الدول المشاركة للتصدي للإرهاب المتنامي خصوصا في الساحة الفلسطينية, وفي هذا الشق الأخير انصب الكلام علي ضرورة اسقاط حكومة حماس, وكان البديل المطروح هو تشكيل حكومة طوارئ تتولي إدارة البلاد وفق القانون الفلسطيني لمدة ثلاثين يوما, يتم خلالها ترتيب أمر الحكومة البديلة, وحين تحدث أبو مازن عن صعوبة أبعاد حماس بصورة نهائية, فانه سمع كلاما واضحا خلاصته ان المجتمع الدولي لن يقبل تحت أي ظرف مفاوضة حماس اذا لم تعترف بإسرائيل, ونصح بعدم التمسك بوثيقة الأسري( التي لم تتحدث صراحة عن الاعتراف بإسرائيل) والعودة إلي برنامج منظمة التحرير, مع مطالبة حماس بالقبول بكل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وبتأبيد المبادرة العربية التي اعلنت في بيروت التي تقود إلى الاعتراف بورقة اللجنة الرباعية .
هذا الكلام نشر وجري تداول معلوماته من خلال منابر إعلامية عدة, ولم يعقب عليه أحد, ولم ينف مضمونه أحد.
إن المطلوب والمستهدف الآن امريكيا واسرائيليا هو إحداث انقلاب في أولويات العالم العربي وتحالفاته, في ظل ذلك الانقلاب يهمش الصراع العربي ـ الاسرائيلي, بحيث تصبح قضية فلسطين شأنا داخليا يتم التفاوض حوله وتسويته بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني اما القضية المركزية المطلوب اشغال العرب واسرائيل معا بها, فهي الخطر الذي تمثله ايران النووية, التي يرون ان نفوذها يتمدد في المنطقة, وتسعي في ذلك إلي تدعيم قوي التطرف المتمثلة في حزب الله وحماس, وغيرهما من الحركات الراديكالية التي تهدد الأنظمة العربية بقدر ما تهدد إسرائيل.
ولأن إيران دولة شيعية, ولأن خطر الهلال الشيعي يلوح في الأفق علي نحو حجب عن الأعين رؤية نجمة داود(!) فلا سبيل إلي مواجهة التحدي إلا من خلال التحالف مع الدول السنية, شريطة ان تتوافر لها شرائط الاعتدال ومعيار الاعتدال هنا يقاس بمقدار تعاون كل دولة مع الولايات المتحدة وإسرائيل أي بمقدار انسلاخها من محيط الأمة وتخليهما عن استحقاقات الانتماء العربي والإسلامي.
لا أستبعد أن تكون السيدة كوندوليزا رايس في جولتها الأخيرة بالمنطقة قد وزعت علي الأطراف المعنية أوراق الالتحاق بالحلف الجديد الإسرائيلي السني المعتدل ـ صدق أو لا تصدق!
ما فوجئت به اسرائيل ليس فقط الفشل الذي منيت به حملتها العسكرية على لبنان، ولكن ايضا تلك القدرة الفائقة التي ابداها حزب الله في تحدي آلتها العسكرية على نحو لم يخطر لقادتها على بال، الأمر الذي اعتبره بعضهم طورا جديدا في المواجهة تعد «أسلمة الصراع» من معالمه البارزة، وهو ما استقبلوه بحسبانه تهديدا لوجود اسرائيل ذاتها.
وزيرة الخارجية تسيفي ليفني عبرت عن هذا القلق بصراحة في لقائها مع السفراء الاجانب المعتمدين في تل ابيب، الذي نشرت الصحف العبرية تفاصيله، ومما ذكرته تلك الصحف أن السيدة ليفني اعتبرت ان وجــود اسرائيــل كدولة سيصبح في خطر كبير اذا ما تواصلت مظاهر «أسلمة» الصراع.
وشددت على أن مكامن الخطر في حدوث تلك الاسلمة تتمثل في انها تمد الفلسطينيين واللبنانيين بقدر من الايمان واليقين، يتلاشى معه تماما تأثير قوة الردع الاسرائيلية، القائمة على ميل ميزان القوى العسكرية لصالح الجيش الاسرائيلي.
الرسالة التي ارادت وزيرة الخارجية الاسرائيلية توصيلها الى السفراء الاجانب تتلخص فيما يلي: انه يجب على دول العالم قاطبة أن تسهم في تطويق الحركات الاسلامية، التي نجحت في اقناع المجتمعات العربية بتبني المنطلق الاسلامي فيما يتعلق بالصراع مع اسرائيل. ليس ذلك فحسب، وانما نجحت تلك الحركات ايضا في دفع حتى التيارات القومية العربية إلى تبني منظورها الاسلامي في التعامل مع القضية.
هذه المعلومات اوردها موقع «اسلام أون لاين»، يوم 10/8، في سياق تقرير مهم لزميلنا الصحفي صالح النعامي المقيم في غزة، تحدث فيه عن تعليقات بعض الباحثين الاسرائيليين الذين ارتأوا أن المقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان تستنزف الدولة العبرية، كما انها وحدت المسلمين سنة وشيعة في مواجهة اسرائيل، إلا انهم ارتأوا أن ما يسمى بالاسلام «السني» هو الذي يشكل الخطر الوجودي الأكبر على الدولة العبرية، هذا الرأي عبر عنه البروفيسور عوزي عراد، الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم الابحاث في جهاز «الموساد»، ويرأس حاليا مركز «هرتسليا متعدد الاتجاهات» أهم مركز ابحاث في الدولة العبرية. إذ في رأيه أن ما يسميه بالاسلام السني هو الأكثر خطورة، لأن الدول العربية «المهمة» التي تحيط باسرائيل هى دول سنية، من ثم فإن وصول الاسلاميين إلى السلطة في تلك الدول يعني زيادة التهديد للدولة العبرية بشكل لا يمكن تصوره أو توقع عواقبه .
في المناقشات التي جرت حول الموضوع وجه تيدي كوليك رئيس بلدية القدس السابق من على فراش مرضه نداء عبر الاذاعة العبرية، حث فيه الحكومة الاسرائيلية على بذل كل جهد مستطاع، والعمل بكل اصرار من أجل وقف عملية أسلمة الصراع، حتى اذا كان الثمن المطلوب أن تقدم اسرائيل تنازلات كبيرة للاطراف العربية «المعتدلة» في المنطقة. وبصوت مخنوق حذر كوليك الحكومة والمستمعين من أن «عمر بن الخطاب آخر يمكن أن يترجل في هذا الزمان معلنا عودة القدس للمسلمين".
المفارقة ان النخبة الاسرائيلية تعبر عن قلقها وتخوفها من توظيف الوازع الايماني لدى المسلمين في مقاومة الاحتلال، في حين تحفل اسرائيل بدرجة غير عادية من التعبئة الدينية التي تسوغ احتلال الارض، وطرد الفلسطينيين ونهب اموالهم بل وابادتهم.
وهى التعبئة التي يغذيها الزعماء الدينيون من خلال فتاواهم، ويرحب بها السياسيون ويستفيد منها العلمانيون والملحدون طالما انها تخدم هدف التمكين للدولة العبرية. وهو المعنى الذي عبر عنه ناشط حقوق الانسان الاسرائيلي الشهير، اسرائيل شاحاك في دراسة له عن الترانسفير (الطرد) في العقيدة الصهيونية، حين استشهد بنكتة يهودية تقول ان نخبة الملحدين في اسرائيل، رغم انهم لا يؤمنون بوجود الله، إلا أنهم يعتقدون أنه منح ارض اسرائيل لليهود!
ملاحظة هامة للقراء هذة هي الصفحة الاولى للباحث ... الصفحة الاولى
أحمد يحيى
23 Mar 2009, 01:21 AM
أخي الكريم/ أحمد يحيى
ابتداءً يجب تصحيح النظرة تجاه رأي أهل السنة القائلين بأنه لا يجب اتباع آل البيت أو التمسّك بهم، وإنما الواجب محبتهم ومودتهم فقط، فإنهم لا يريدون بذلك الإعراض عن آل البيت وعلومهم وعدم الأخذ عنهم أو اعتبار أقوالهم أو الاعتماد على آرائهم، كلا، بل أهل البيت عند أهل السنة هم محلّ العلم وأهله، لهم ما لأهل العلم بالدين من الفضل والشرف والتقدير والاتباع والاعتبار مع زيادة شرف نسبهم وكريم أصلهم وطيب طينتهم، حتى جعلت طائفة من أهل السنة اعتبار إجماعهم، وكونه حجة.. وتواردت أقوال كثيرٍ من أهل السنة على أن علماء الآل مصدر نجاة وأداة فلاح، ونصوصهم في ذلك مشهورة معلومة يلتقطها الشيعة بين الفينة والأخرى.
لكن الذي يخالفكم فيه من لا يعتبر إجماعهم حجة: هو إلزامكم الناس بعدم الصدور عن أقوالهم مهما رأى المجتهد في أقوالهم خلاف ما أفهمه الله تعالى من كتابه أو سنة رسوله (ص) فمؤدى قولكم أن يُضرب بقول الله وقول رسوله عرض الحائط، ويؤخذ بقول فلان وعلان من أهل البيت وإن لم يكن مقتنعاً بصوابية قولهم .. في حين أنكم لا تمتلكون على هذا دليلاً قطعياً، بل ولا ظنياً صحيحاً سالماً، فأنتم في نظر المخالف قد وقعتم في الغلو في آل البيت فأثبتم لهم ما ليس ثابتاً لهم بدون برهان العقل ولا دليل الشرع..
ويخالفكم من أثبت حجية إجماع آل البيت: في أنكم حصرتم الآل الكرام في طائفة منهم ( الزيدية ) اجتمعوا على أقوال في العقيدة - لم يأذن الله تعالى بها ولا قالها رسوله (ص) ولا نصّ عليها آل بيته الأطهار إما مطلقاً وإما بجهة الإجماع - أخذوها من أهل الكلام ثم قرروها وادعوا إجماعهم عليها، ونسبوها إلى آل البيت بعامّة، فكان جزاء المخالف: الاتهام بالضلال والفسق وأحياناً الكفر.
مع أن آل البيت أوسع مفهوماً من كونهم ذرية الحسنين، وذرية الحسنين على التسليم أوسع من كونهم طائفة الزيدية، ولا دليل عندكم على أنكم المقصودون بآل البيت إلا مجرد الدعوى..
ومع هذا كله تحكمون على الناس بناءً على منهجكم الذي انفردتم به، ففي حين أنكم لا تترددون لحظةً في تضليل أهل البيت من أهل السنة ولا أهل البيت من الإمامية والإسماعيلية وغيرهم.. ولا ترقبون فيهم واجب المحبة والمودة ترفضون نقد بعض آل البيت من الزيدية أو تضليلهم.. ولا ترتضون وجهة نظر المخالف لكم القائلة بأن بعض آل البيت من الزيدية قد انحرفوا عن منهج آبائهم كما انحرف عندكم بعض الآل من السنة أو الإمامية أو غيرهم عن منهج آبائهم..
فهذا التصدير المراد منه أن أهل السنة يعتبرون لكلّ عالم من آل البيت أو غيرهم الشرف والفضل وحقّ المحبة والتقدير والتعظيم، والأخذ عنهم والاتباع لهم حاشا فيما رأوه مخالفاً ما صحّ عندهم من قول الله وقول رسوله (ص).
يتبع ..
حياك الله أخي ابن الوزير وسلمك وعافاك،
حقيقة أخي أني أعتبر كلامك السابق - مع احترامي الشديد- فارغ من محتواه فيما تدعيه فهو كلام دعائي ليس له أساس على الصعيد العملي في حقيقته، بدليل:
أنك تقول مثلاً: (حتى جعلت طائفة من أهل السنة اعتبار إجماعهم -يقصد أهل البيت-، وكونه حجة) ..
أقول:
فيا ترى ما هذا الذي أجمع عليه أهل البيت حتى جعلت لأجله طائفة من أهل السنة إعتباراً لإجماع لأهل البيت ؟ وما وجه حجته عندهم!!!
- ثم أنتم تقولون -مجاملة- مثلاً أن الامام زيد من أئمة أهل السنة ... وهكذا مع غيره ممن سبقه أو لحقه.... فأقول لكم:
- بالله عليكم أخبرونا ما هي المسائل الدينية التي تتبعون فيه الامام زيد؟
ومن الجواب -إن وجد- ستعرف أيها القارئ أنه مجرد كلام دعائي عاطفي الغرض منه ذر الرماد على العيون ، ويكذبه الواقع التاريخي منذ الرسول "صلوات الله عليه وعلى آله" وحتى اليوم..
فواقع السنة أعني السلفية خاصة :
انهم ينكرون وجود ما يسمى بـ (مذهب أهل البيت) وإعتبار لفظة الزيدية مرادفة للفظة (البدعة)، وبعضكم ينكر حقيقة وجود أهل البيت الموجودين في اليمن مثلاً ويعمد إلى التشكيك في أنسابهم بعد أن طعنوا في كل عقائدهم منذ الامام الهادي بل منذ الامام علي حين قالوا أنه لم يدعِ الإمامة والأحقية بالخلافة...
وصار حب وتقديم علي -والذي هو التشيع- صار هو القادح في العدالة والدين والإيمان وبالتالي في قبول رواية القائل به على الأغلب.
فهل تحقق لك وللقارئ أن ذلك الكلام المقتبس مجرد تسويق دعائي لا يحتوي على حقيقة مضمونه، خاصة فيما يتعلق بالسلفية التي تسمي نفسها أهل الحديث أو أهل السنة والجماعة على فهم السلف الصالح..
تحياتي الحارة ولي عودة إن شاء الله تعالى....
وأسأل الله لجميع الهدى والرضا ...آمين
وصلى الله على طه وآله
الحقيقة
23 Mar 2009, 10:41 AM
ليس لأهل البيت مذهب، إلا أتباع الكتاب، والسنة، كما صح عن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، أنه قيل له: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: لا؛ والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله عبداً في كتابه، وما في هذه الصحيفة... الحديث؛ وهو مخرج في الصحيحين .
وأهل البيت رضي الله عنهم كذبت عليهم الرافضة ، ونسبت إليهم ما لم يقولوه ، فصارت الروافض ينتسبون إليهم ، وأهل البيت براء منهم .
أخيراً أقول لكل من ينتمي لأهل البيت :
والله إنا نتقرب إلى الله بحبكم ، ونسعد عندما نراكم متمسكين بسنة نبيكم وهديه صلى الله عليه وسلم ، وأنتم – لا شك – أولى الناس من غيركم بحمل عقيدته وسنته ونشرها والدفاع عنها ، ومكافحة كل بدعة دخيلة عليها .
ابن الوزير
23 Mar 2009, 07:53 PM
غفر الله لك أخي أحمد
هل الكلام عن حبنا لآل البيت واتباعنا لهم فارغ من محتواه
لمجرد أنه لا إجماع عن آل البيت عندنا!!
أليس من علمائكم من نصّ على أنه لم يقع إجماع من آل البيت؟!
فهل أخرجهم هذا عن دعوى محبتهم لآل البيت واتباعهم لهم!!
وهل لا تكون محبة لآل البيت واتباع إلا باعتقاد حجية إجماعهم؟
ولماذا يجب أن يكون عندنا مرويات عن الإمام زيد ندين الله بها ونتبعه فيها؟
هل الإمام زيد هو الممثل الوحيد لآل البيت بحيث :
إن لم تكن عندي مسائل دينية عنه فلستُ متبعاً لآل البيت..!!
يا عزيزي:
هل يستطيع الزيدية أن يسردوا لي المسائل الدينية المروية عن:
الإمام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن مثلاً؟
هل عند الزيدية مرويات دينية عن:
الإمام علي الهادي، أو الحسن العسكري، أو محمد الجواد؟!
بل كم هي المرويات الدينية فقهية أو عقدية
- عند الزيدية المدعين الاتباع لآل البيت والمحافظين على تراثهم - عن:
الحسن بن علي بن أبي طالب، أو أخيه الحسين بن علي عليهم جميعاً السلام؟
لا شكّ أن مثل هذه الأسئلة محرجة جداً لمذهب يدعي أنه هو الممثل الوحيد لآل البيت المحافظ على تراثهم
ولماذا تحاكمني أخي إلى مذهبك ورأيك،
فمن متى أقررنا لك أن الزيدية هم ممثلو آل البيت
حتى يكون تبديعنا للزيدية مثلاً هو إنكارٌ لوجود مذهب آل البيت.
على كلّ حال؛
فإنما كان المراد تصحيح نظرة إن اعتبرتها مجرد دعاية تسويقية؛
فأنت حرٌّ في رأيك..
المهم هنا هو مناقشة دليلك السابق، فأنا في انتظار تعقيبك على جوابي عنه..
تقبل تحياتي.
أحمد يحيى
24 Mar 2009, 12:14 PM
أخي الكريم /ابن الوزير ...
حقٌ علي أن أجيبك ولكن بعد أن تؤدي حقي وتجيبني على موضوعي الأول..
فتعقيبك الأول ليس فيه جواب على ما طرحته لكم من أسئلة هنا أولاً
بل كان فيه جواب جزئي لجزأ معين هو مقدمة الموضوع وليس صلب الموضوع....
خالص مودتي
بسم الله الرحمن الرحيم
(.....)
هل أمرنا الله بحب آل محمد ومودتهم عبثاً ؟
أو لأمر ليس فيه لنا لا رحمة ولا هدى ،والله سبحانه وتعالى يقول لنا في شأن إرسال الرسول : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ..
فهل يأتي الرسول ليأمرنا - ويسألنا :"قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"- بمودة وحب من ليس في مودتنا وحبنا لهم إكتساب رحمة رب العالمين .. الله أرسل نبيه رحمة لكل العالمين وهداية لكل العالمين فهل يأمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أو يسأل -بأمر ربه- بشيئ ليس فيه رحمة وهداية للعالمين؟
ألا نفهم أن كل أوامر الله هي رحمة لنا وكلها تصب في طريق الهداية...
- ألا نخاف ونعتبر من مثل هذه الآيات :
((وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ
لِّلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
(105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) ))
"إن هو إلا ذكر" :
ألا يحتمل أ يكون هذا الـ (ذكر) هو المودة في الايات السابقة ؟
ثم ألم يختر الله أن ندعو لمحمد وآل محمد ونذكرهم عند ذكره هو والوقوف بين يديه في كل صلاة مفروضة بل وفي كل صلاة نافلة يؤديها المصلي بينه وبين ربه في جنح الظلام طالبا رضوانه.. ؟
ألسنا نعقل لماذا أمرنا من بيده ملكوت كل شيئ ، من بيده الملك، أن ندعو بالصلاة والبركة لمحمد وآل محمد...؟
فإذا كان الدعاء للنبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أمراً منطقياً لأنه النبي الخاتم وله فضل على كل مسلم يدين الله بدين الإسلام،
فما بالنا أُمرنا بإقران "آل محمد" في نفس الدعاء والعبادة في كل يوم عدة مرات ، لماذا ندعو الله أن يثني (يصلي) عليهم وأن يبارك عليهم.. ما الذي قد فعلوه أو مطلوب منهم أن يفعلوه حتى ندعوا لهم بذلك ؟ أليس الأمر جلل؟ أليس الأمر مهم؟ أليس الأمر مركزي ورئيسي في ديننا وعبادتنا؟
"وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ " :
ألا يحتمل أن يكون التشهد والدعاء لمحمد وآل محمد فيه هو الشعيرة والآية المقصودة في هذه الآية أو أحد معانيها التي نمر عليها يوميا ولا نلقي لمعناها بالاً معرضين عن التفكر في حكمتها..
ثم أن الله قد أمرنا بالدعاء لهم تأسياً بسنته التي أرادها لسيدنا إبراهيم -صلوات الله عليه- وآل إبراهيم ... ألا نتذكر أن الله اصطفى إبراهيم وآل إبراهيم ومنهم بني إسرائيل (يعقوب) وأورثهم الحكم والنبوة والكتاب....
- ألم يتساءل أحدنا مثلاً :
ما الحكمة التي يريدها الله حين يذكر لنا في القرآن الكريم أنه جعل سيدنا عيسى -صلوات الله عليه- يولد من امرأة (مريم سلام الله عليها) ليس لها زوج وبلا نكاح... ماذا يستفيد المسلمون من معرفة الصورة التي ولد بها عيسى؟؟
وما بال من يستغرب القول: أن الله جعل الأمر من بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في ذرية فاطمة؟
وما باله يستغرب حين يقال: أنه تعالى جعل الأمر في ذرية شخصين هما الحسن والحسين كما جعلها من قبل في ذرية إبراهيم من إسماعيل وإسحاق؟ ألم يؤمر خير البشر بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء.. فكيف لا نقتدي بسيرتهم ونهتدي بسننهم.
- ولماذا كانت قصة موسى وأخيه هاورن -صلوات الله عليهما- أكثر قصة يتكرر سردها في القرآن الكريم؟
وهل لحديث (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)علاقة بذلك التكرار الإلهي المتعمد؟
ألست أيها الإنسان تشعر أنك مفضل ومكرم بأمرالله وإرادته ، وأنك مسئول:
- هل يحق لمسلم أن يُنكر فكرة تفضيل أهل البيت على أساس أنه تفضيل يترتب عليه مسئولية عظيمة ، وأنه قد ورد التفضيل في الكثير من المواضع في القرآن الكريم على أنه إرادة الله ومشيئته وتم تطبيق التفضيل على الرزق ،الملك ،العلم ،بل حتى في الجسم ، في اللون ، بل وصل الأمر بقضية التفضيل الإلهي إلى الثمرات ( وفضلنا بعضها على بعض في الأكل)... ألا تفهم أن التفضيل في الثمر هو لأجلك ايها الإنسان، والتسخير في الأنعام والمفاضلة بينها هو لأجلك؟ ألم تفهم أن التفضيل هو في الوظائف ولأجل مسئوليات ؟
- ثم أيها الإنسان يا بني آدم :
ألا تشعر أن الله أيضاً لم يحرمك من التفضيل والتكريم حين قال جل ذكره:
(( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) ))
ألا تشعر أنت أيها الإنسان وخاصة أنت أيها المسلم أن الله قد فضلك وقد كرمك وأكرمك، فكيف بك تنكر تفضُّله على غيرك من الأشخاص في الرزق أو الملك أو العلم أو الجسم أو لون البشرة والعين أو نوع الشعر أو.....الخ،،،،
أليست أنانية منك أم أنها غفلة أم أنها غشاوة والعياذ بالله من كل ذلك؟
وقبل الختام :
أقول لكل معرض عن ولاية أهل البيت ناصحاً مشفقاً:
* ألا يكفي تنبيه الله لي ولك ولها ولهم وللعالمين باتجاه أهل البيت عبر عدة طرق ورسائل إلهية منها :
- إلزامنا بالدعاء لمحمد وآل محمد في التشهد آناء الليل والنهار.
- تحريم الزكاة عليهم دون باقي العالمين.
- تخويلهم التصرف في الخمس دون العالمين.
- ما سرده القرآن من قصص الأنبياء والأمم وأن سبب هلاك القرون هو الاستكبار وإنكار أن ينزل الله رسالته على بشر أو يصطفي شخص دون آخر أو يصطفي سلالة على أخرى، ألا نستشعر أن أول خطيئة هي حسد إبليس لآدم.
- القرآن يؤكد أن الله أورث - استخدم لفظ أورث- الحكم والنبوة والكتاب في ذرية معينة ، ذرية بعضها من بعض، فما فائدة أن نعلم نحن المسلمون أن الرسالة جعلت في ذرية بعضها من بعض رغم أنه ليس بعد الرسول محمد رسل آخرين... ألا ننتبه أليست هذه رسالة قوية وتنبيه رباني؟
- ما قيل في أهل البيت وفي فضلهم دون غيرهم من العالمين.
- عدل الله فيهم وفينا حين أمرنا باتباع أفضلهم (السابق بالخيرات) وليس بأيهم اقتدينا اهتدينا.
- منهم سيد الشهداء ، ومنهم سيدي شباب أهل الجنة لا كهولها! ، ومنهم من يطير في الجنة، ومنهم من أكل من طير الجنة مع النبي، ومنهم سيدة نساء العالمين، ومنهم......الخ.
- منهم تعلمنا أحكام البغاة والناكثين والقاسطين والمارقين.
- منهم أول مبارز في أول معركة بين الإيمان والكفر،منهم فاتح خيبر بأمر الله ورسوله،...
- بهم يختم الله الدين بالامام المهدي كما بدأه بهم.
- هم خيار الناس قبل البعثة وبعدها، منهم من أُمره الله بحفر بئر زمزم ، وهشم الثريد،..
- بهم تفاخر الرسول وقال أنا خيار من خيار لا بغيرهم.
-......الخ
أليست واحدة من هذه كفيلة بإبداء الخضوع والاستسلام لله سبحانه وتعالى وطاعته والإذعان لمشيئته وسننه في خلقه منذ بدأ خلقه كما هو في قرآنه؟
ألا تراهم في القرآن وفي السنة والتاريخ هم السابقين دوماً؟
- اعرف الله سبحانه وتعالى تعرف حزبه...
((وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ
لِّلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
(105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) ))
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،،، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون،،،
(رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) ..
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وللتذكير فقط : ولمن هم مستشعرون لمثل قوله (قال أسلم قال أسلمت) ويعيشون مثل هذه الروحية,
أذكركم ونفسي بهذه الآيات :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) )) من سورة المائدة..
وقول الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم":
"لأعطين الراية غداً لرجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار يفتح الله على يديه ... الحديث) أو كما قال...
بعد أن حاول آخرين قبله فتح خيبر ولم يفتح الله على يديهم...
والله الهادي والموفق
ابن الوزير
24 Mar 2009, 12:54 PM
أخي الكريم
لا شك أنني أخالفك في بعض تفاصيل كلامك، واستنباطاتك، واحتمالاتك للآيات والمقصود بها، لكن جميع هذا لا يضر تركه أو التسليم الجدلي به..
المهم من بحثك هو الاستدلال على وجوب اتباع آل البيت اتباعاً مطلقاً بدليل الأمر بمودتهم..
فما ذكرتَه أخي من ميزاتهم وخصائصهم والأمر بالصلاة عليهم والهدى والرحمة في الأمر بمودتهم كله صحيح، وهو يقتضي وجوب اعتقاد حرمتهم، ووجوب محبتهم، وخيبة وخسران من عاداهم أو آذاهم، ويقتضي كذلك جعلهم منارة للاستهداء والاتباع والاقتداء لا شكّ في ذلك ولا ريب، وغاية ما يدل عليه كلامك هو هذا وما في معناه..
لكن جميع ما ذكرت لايرقى إلى القول بعصمتهم أو وجوب اتباعهم اتباعاً مطلقاً وحرمة الاجتهاد في مخالفتهم بدليلٍ شرعي، أو حتى بغض بعضهم لانحرافه عن الحق والهدى، كما لا يقتضي ابتداءً أن يكون هؤلاء المذكورون هم أئمة الزيدية من آل البيت دون غيرهم..
والسبب في ذلك:
- أنه لا دليل شرعي ولا عقلي على أن آل البيت الذين تحدثت عنهم في القرآن والسنة هم أئمة الزيدية دون غيرهم..
- ولا دليل على أننا لو تركنا بعض آل البيت فلم نتبعهم أو حتى نحبهم الحب الكامل المأمورين به فقد تركنا آل البيت جملةً، وتركنا ما أُمرنا به مما ورد في حقهم، فآل البيت الزيدية لا يتبعون ولايودون آل البيت الإمامية، ومثله يقال في الإمامية والإسماعيلية، وأهل السنة، فكونهم على الحق والهدى ميزان أكبر وحاكم على مجرد كونهم من آل البيت، وهذه قاعدة متفق على أصلها عند جميع الفرق.
- ولا دليل على أن جميع ما ذكرتَ من بحثك السابق يقتضي الاتباع المطلق لهم، فقد أُمرنا بمودة ومحبة غير آل البيت، ولم يقتض ذلك عندنا ولا عندكم الاتباع المطلق لهم..
فإما أن تتراجع عن هذا الدليل، وإما أن تقرّ بأن مجرد الأمر بالمودة غير تام في اقتضاء الاتباع المطلق..!!
أحمد يحيى
24 Mar 2009, 01:42 PM
حياك الله أخي المناضل/ ابن الوزير
تعقيبك مبشر بالخير إن شاء الله
ولكي لا نتوه أو نتشعب، أسألك بعض أسئلة حتى أفهم مقصودك تماماً وبموجب الجواب نبني النقاش:
1) بداية -بعيدأ عن العصمة! و عن من هم أهل البيت اليوم أو ما مذهبهم- هل تعتقد أنك مطالب من الله ورسوله بإتباع أشخاص معينين لتنجو ؟
2) في حال وجودهم ومعرفة من هم، هل تعتقد أن إتباع غيرهم مخالفة لأمر الله سبحانه تعالى ورسوله "صلى الله عليه وآله"؟
3) إذا كان جوابك على السؤالين أعلاه بـ(لا) فأسألك:
فبماذا أمرك الله كي تفوز برضاه في الدنيا والآخرة ؟
أنتظر جواب كي نستفيد من النقاش...
تحياتي
ابن الوزير
24 Mar 2009, 05:18 PM
1- لا.
2- ...
3- باتباع ما أنزل في كتابه الكريم، أو على لسان رسوله (ص).
ابن الوزير
11 Apr 2009, 06:27 PM
للتذكير ...
...
الوابل
11 Oct 2009, 08:41 PM
خلاص ذهب ولم يعد أحسنت يا اخي ابن الوزير على هذا الحوار الجميل المفحم.
شمس الدين الذهبي
11 Oct 2009, 09:06 PM
هل يجب علينا او ستلزم محبة هولاء لإنا نحبهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال تعالى
((هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) [آل عمران/119، 120]
((إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) [القصص/56]
الليث
15 Oct 2009, 10:05 AM
لم افهم مشاركتك اخي شمس الدين
الفارس
15 Oct 2009, 10:58 AM
مرور
وليد بن خالد
15 Oct 2009, 12:05 PM
1- لا.
2- ...
3- باتباع ما أنزل في كتابه الكريم، أو على لسان رسوله (ص).
احسنت اخي ابن الوزير
إضافةً إلى ما تفضلتم ببيانه أحببت أن استدل بالاتي
قوله تعالى: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون } (الأعراف:3)
ارجو رأيك في هذه المسأله
هل هذه الايه صريحه في عدم اتباع ما سوى القرأن؟
تقبل تحياتي
ابن الوزير
18 Oct 2009, 07:46 AM
حياك الله أخي الكريم / وليد بن خالد .. مرحباً بك، وحمداً لله على سلامتك ..
بالنسبة للآية فهي صريحة في عدم اتباع غير ما أنزل الله ( قرآن وسنة ). والله أعلم.
في انتظار اكمال الحوار الماتع.
اليمني2
03 Nov 2009, 04:36 PM
يا جماعة عندي سؤال لأحمد يحيى والزيدية
من هم ذوي القربى في الاية؟
شوقي لصنعاء
04 Nov 2009, 06:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسنت أحسنت أحسنت أخي اليمني2
سؤل في الصميم جداً.
اليمني2
12 Nov 2009, 06:40 PM
أهلاً أخي شوقي.
لا زلنا ننتظر الجواب :)
الحالي قوي
13 May 2011, 10:40 PM
مع القوم .
موالي يماني
14 May 2011, 09:45 AM
الزميل الكريم ابن الوزير
كيف تقول انك لست ملزم بأتباع اشخاص معينين و الرسول صلى الله علية والة يقول ( اني تارك فيكم ما ان اخدتم بة لن تضلوا كتاب الله و عترتي اهل بيتي ) السلسلة الصحيحة للالباني ح 1761
الرسول صلى الله علية والة يقول اتباع عترتي ينجي من الضلال فهل من تأخد منهم هم من العترة هل احمد ابن حنبل من العترة او ابن تيمية او البخاري او هل هولاء أخدوا من العترة فقط او اذا خالف كلام امير المؤمنين علية السلام كلام جميع الصحابة هل كانوا يأخدون بكلام امير المؤمنين علية السلام و لا تقل لي لا يجب ذلك فهذا مخالفة لكلام الرسول صلى الله علية والة الذي قال الاخد من امير المؤمنين علية السلام يمنع من الضلال بحسب الحديث
و السلام عليكم
ابن الوزير
14 May 2011, 03:41 PM
قد تحدثتُ عن هذا الحديث كثيراً، وفتحنا فيه مواضيع عدة لمناقشته ..
والخلاصة التي توصّلت إليها أن الحديث صحيحٌ من حيث الجملة، لكن ألفاظه مختلفة، فبعضها يوصي ويحثّ على رعاية أهل البيت ومودتهم، وهذا هو الموافق للقرآن ( إلا المودة في القربى ).
وبعضها يأمر باتباعهم، ولا يكاد يسلم لهذه الألفاظ سندٌ واحد خالٍ من علّة، فضلاً عن أن تكون قطعية، ولا نجد في القرآن إلا الأمر باتباع الكتاب والسنة وسؤال أهل العلم والذكر دون تخصيصٍ لهم بطائفة أو نسل معيّن .
والقرائن الخارجية تدلّ على بطلان هذا اللفظ، وقد تحدثت عن هذا بتوسّع في موضوع ( للإخوة الزيدية: هل لديكم دليل قطعي يوجب اتباع أهل البيت ).
تحيـاتي.
باحث ومفكر اسلامي
14 May 2011, 05:36 PM
الإخوان جزاهم الله خيرا ماقصروا في الرد عليك
أما أنا فأقول أعطنا آية واحدة محكمة في دليل وجوب اتباع آل البيت
والآية المحكمة هي التي لا تتبعها بشرح بل هي واضحة الدلالة للجميع مثل قوله تعالى {محمد رسول الله}
وقوله تعالى {وأقيموا الصلاة}
نرجوا الإستدلال بالمحكمات وليس بالمتشابه
انتظر الرد
محب الحافظ ابن الوزير
14 May 2011, 05:52 PM
اخي الكريم ابن الوزير لي بعض الملاحظات او التساؤلات المهمة حول الخلاصة التي توصلت اليها من حديث الثقلين المتواترالذي امر بالتمسك بالثقلين كتاب الله واهل البيت عليهم السلام . ولكن قبل ان اعرض عليك ملاحظاتي اما هنا او في موضوع مستقل حبذا لو تنقل لنا روابط المواضيع التي ناقشت هذ الحديث !؟
موالي يماني
15 May 2011, 08:59 AM
" يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا , كتاب الله و
عترتي أهل بيتي " .
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 355 :
و هذا ما يقولة الالباني في من لم يصحح الحديث و انكر علية تصحيحة
بعد
تخريج هذا الحديث بزمن بعيد , كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان , ثم أن أسافر
منها إلى الإمارات العربية , أوائل سنة ( 1402 ) هجرية , فلقيت في ( قطر ) بعض
الأساتذة و الدكاترة الطيبين , فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا
الحديث , فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة , و ذلك من ناحيتين
ذكرتهما له : الأولى : أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة
, و لذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه , و فاته كثير من الطرق
و الأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد و المتابعات , كما
يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا ..
الثانية : أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء و لا إلى قاعدتهم
التي ذكروها في " مصطلح الحديث " : أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق , فوقع
في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح . و كان قد نمى إلى قبل الالتقاء
به و اطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعف هذا الحديث ,
و تأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك , يستدرك علي إيرادي الحديث
في " صحيح الجامع الصغير " بالأرقام ( 2453 و 2454 و 2745 و 7754 ) لأن الدكتور
المشار إليه قد ضعفه , و أن هذا استغرب مني تصحيحه ! و يرجو الأخ المشار إليه
أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث , و قد فعلت ذلك احتياطيا , فلعله يجد فيه
ما يدله على خطأ الدكتور , و خطئه هو في استرواحه و اعتماده عليه , و عدم تنبهه
للفرق بين ناشئ في هذا العلم , و متمكن فيه , و هي غفلة أصابت كثيرا من الناس
اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال , و ليست له قدم راسخة فيه . و الله
المستعان .
و السلام عليكم
باحث ومفكر اسلامي
15 May 2011, 09:07 AM
" يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا , كتاب الله و
عترتي أهل بيتي " .
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 355 :
و هذا ما يقولة الالباني في من لم يصحح الحديث و انكر علية تصحيحة
بعد
تخريج هذا الحديث بزمن بعيد , كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان , ثم أن أسافر
منها إلى الإمارات العربية , أوائل سنة ( 1402 ) هجرية , فلقيت في ( قطر ) بعض
الأساتذة و الدكاترة الطيبين , فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا
الحديث , فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة , و ذلك من ناحيتين
ذكرتهما له : الأولى : أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة
, و لذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه , و فاته كثير من الطرق
و الأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد و المتابعات , كما
يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا ..
الثانية : أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء و لا إلى قاعدتهم
التي ذكروها في " مصطلح الحديث " : أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق , فوقع
في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح . و كان قد نمى إلى قبل الالتقاء
به و اطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعف هذا الحديث ,
و تأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك , يستدرك علي إيرادي الحديث
في " صحيح الجامع الصغير " بالأرقام ( 2453 و 2454 و 2745 و 7754 ) لأن الدكتور
المشار إليه قد ضعفه , و أن هذا استغرب مني تصحيحه ! و يرجو الأخ المشار إليه
أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث , و قد فعلت ذلك احتياطيا , فلعله يجد فيه
ما يدله على خطأ الدكتور , و خطئه هو في استرواحه و اعتماده عليه , و عدم تنبهه
للفرق بين ناشئ في هذا العلم , و متمكن فيه , و هي غفلة أصابت كثيرا من الناس
اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال , و ليست له قدم راسخة فيه . و الله
المستعان .
و السلام عليكم
نحن طلبنا آية واحدة فقط محكمة لا تعقب عليها بأي شرح أو تعليق او رواية
لأن السنة النبوية أنتم لا تعترفون بها فلذا لا تقم بها حجتك علينا وإنما تقيم الحجة علينا بها .
نرجوا الإلتزام بالطلب آية محكمة مثل قوله تعالى (محمد رسول الله).
هات آية تقول يجب اتباع آل البيت ولا تتعقبها بشرح أو رواية.
ابن الوزير
15 May 2011, 10:55 AM
اخي الكريم ابن الوزير لي بعض الملاحظات او التساؤلات المهمة حول الخلاصة التي توصلت اليها من حديث الثقلين المتواترالذي امر بالتمسك بالثقلين كتاب الله واهل البيت عليهم السلام . ولكن قبل ان اعرض عليك ملاحظاتي اما هنا او في موضوع مستقل حبذا لو تنقل لنا روابط المواضيع التي ناقشت هذ الحديث !؟
حيّاك الله أخي الكريم/ محب الحافظ ابن الوزير
أجمع موضوع حوى مفردات البحث عن هذا الحديث والقرائن الخارجية التي رجّحت عندي عدم الأخذ به هو الموضوع الذي أشرت إلى عنوانه، خصوصاً الصفحات الأخيرة التي دخل في النقاش حولها الأخ الشريف العلوي .. وهذا رابطه :
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
موالي يماني
16 May 2011, 12:22 PM
الزميل الكريم ابن الوزير
سامحك الله جعلتني اذهب الى الموضوع و اقرئة رغم ان عدد صفحاتة واحد وعشرين صفحة ثم اجد فية انك تقول ان هذا الحديث متواتر و لو كان في بعض طرقة ضعف و هل قال شخص أخر غير ذلك و لكن توجد طرق صحيحة لة و بلفط كتاب الله و عترتي و يأمر بالاخد منهم و التمسك بهم
حتى انك لم تتكلم في الاسانيد و تبين ضعفها للأحاديت التي جاء بها الزميل الكاظم
انا شيعي اثنا عشري و أقول ان دليلي على الاخد من أهل البيت هو حديث الثقلين و ان اهل البيت هنا هم الائمة الاثنا عشر عليهم السلام
و انت ملزم بالاخد من اهل البيت و البحت عن من هم أهل البيت المقصودون بالحديث لأن الحديث صحيح
و السلام عليكم
ابن الوزير
17 May 2011, 10:21 AM
الزميل الكريم ابن الوزير
سامحك الله جعلتني اذهب الى الموضوع و اقرئة رغم ان عدد صفحاتة واحد وعشرين صفحة ثم اجد فية انك تقول ان هذا الحديث متواتر و لو كان في بعض طرقة ضعف و هل قال شخص أخر غير ذلك و لكن توجد طرق صحيحة لة و بلفط كتاب الله و عترتي و يأمر بالاخد منهم و التمسك بهم
حتى انك لم تتكلم في الاسانيد و تبين ضعفها للأحاديت التي جاء بها الزميل الكاظم
انا شيعي اثنا عشري و أقول ان دليلي على الاخد من أهل البيت هو حديث الثقلين و ان اهل البيت هنا هم الائمة الاثنا عشر عليهم السلام
و انت ملزم بالاخد من اهل البيت و البحت عن من هم أهل البيت المقصودون بالحديث لأن الحديث صحيح
و السلام عليكم
يؤسفني يا زميلي العزيز أنّك أتعبتَ نفسك بقراءة 21 صفحة من الحوار، ثم خرجت بفهم خاطئ لقولي رغم أنّه واضح ومكرر، ولم يستشكله أحدٌ من المحاورين ولا أخطأ في فهمه أحدٌ من القراء حتى الآن؛ سواك !!
أنصحك بقراءته مرةً أخرى بتركيز..!! فقد أزعجتني عندما صوّرت قولي بهذه السذاجة .. سامحك الله .
الحالي قوي
17 May 2011, 11:05 AM
يؤسفني يا زميلي العزيز أنّك أتعبتَ نفسك بقراءة 21 صفحة من الحوار، ثم خرجت بفهم خاطئ لقولي رغم أنّه واضح ومكرر، ولم يستشكله أحدٌ من المحاورين ولا أخطأ في فهمه أحدٌ من القراء حتى الآن؛ سواك !!
أنصحك بقراءته مرةً أخرى بتركيز..!! فقد أزعجتني عندما صوّرت قولي بهذه السذاجة .. سامحك الله .
هههه :d:d:d .
ضحكتني؛ أضحك الله سنك .
وكم من عائب قولاً سليماً *** وآفته من الفهم السقيم
ينطبق على هذا الموالي هنا وفي موضوع الصفات .. معتليييين .
موالي يماني
17 May 2011, 07:24 PM
الزميل العزيز ابن الوزير
لا احتاج لقراءة الموضوع مرة اخرى فليس في الموضوع كلة نقاش في صحة الحديث و سندة و لكن في متن الحديث
و للأسف الطرفين مخطئين اما الزميل الكاظم فكلامة غير صحيح عندما فسر كلام الرسول صلى الله علية والة و عترتي أهل بيتي بالاخد و التمسك بأجماع العترة
بالرغم ان الرسول صلى الله علية والة وضح مباشرة وفي نفس الحديث انه يقصد اشخاص معينين و بين ان أولهم هو امير المؤمنين علية السلام من كنت ولية فعلي ولية
اما انت فأعتمدت في كلامك انة فقط محبة و ود لأهل البيت استنادا للحديث الموجود في صحيح مسلم و تركت جميع الاحاديث الصحيحة التي تأمر بالاخد و التمسك بأهل البيت عليهم السلام
مع العلم ان الحديث الموجود في صحيح مسلم معلول
لقول زيد انة كبر سنة و نسي ما كان يعي و يحفط
الشيئ الاخر ان الحديث توجد مقاطع فية بالمعني و ليست بالنص
و ايضا ان زيد ابن ارقم روى الحديث بصيغة التمسك و الاخد و غيرة من الصحابة رووة بنفس الصيغة
و السلام عليكم
ابن الوزير
18 May 2011, 10:33 AM
كان النقاش دائراً على قطعية دلالة الألفاظ الصريحة في الحديث على اتباع أهل البيت بغض النظر عن تحديدهم ..
وكانت النتيجة التي توصّلتُ إليها من جهتي: أنّ الألفاظ الصريحة في وجوب اتباع أهل البيت في حديث الثقلين آحادية ظنيّة بل لا تكاد تسلم من علة في سندها، وأنّ القرائن الخارجية لهذه المسألة تؤيّد القول ببطلانها وعدم اعتمادها ..
وقد ذكرتُ أدلتي على ظنيّتها وآحاديتها، وذكرتُ القرائن الداعية إلى عدم اعتمادها، فإن كان لديك ما تقوله، فسيشرفني ذلك هناك ..
تحيـاتي .
موالي يماني
18 May 2011, 05:42 PM
كان النقاش دائراً على قطعية دلالة الألفاظ الصريحة في الحديث على اتباع أهل البيت بغض النظر عن تحديدهم .
و هذا خطأ فقد حدد الرسول صلى الله علية والة اولهم و هو امير المؤمنين علية السلام في نفس الحديث
وكانت النتيجة التي توصّلتُ إليها من جهتي: أنّ الألفاظ الصريحة في وجوب اتباع أهل البيت في حديث الثقلين آحادية ظنيّة بل لا تكاد تسلم من علة في سندها، وأنّ القرائن الخارجية لهذه المسألة تؤيّد القول ببطلانها وعدم اعتمادها ..
و هذا خطأ فالالفاظ صريحة و متواترة و احاديثها سندها صحيح و لم تناقش سندها حتى بل كانت اعتمادك على حديث واحد معلول اما بقية الاحاديث الصحيحة توجب الاخد و التمسك بأهل البيت عليهم السلام و لا توجد اي قرائن خارجية تؤيد بطلان متن الاحاديث
وقد ذكرتُ أدلتي على ظنيّتها وآحاديتها، وذكرتُ القرائن الداعية إلى عدم اعتمادها، فإن كان لديك ما تقوله، فسيشرفني ذلك هناك ..
لم تأتي باي ادلة على ظنيتها و أحاديتها اما القرائن التي جئت بها فهي رد على فهم الزميل الكاظم بأن الاخد عن أهل البيت يعني اجماع اهل البيت و هو فهم خاظئ للزميل الكاظم فالحديث يتكلم عن اشخاص من أهل البيت عليهم السلام و ليس عن أجماعهم و ان استطعت اتني بكل ما قلت من احادية الاحاديث و ضنيتها و القرائن هنا فالموضوع هناك تشعب و صارت 21 صفحة فرد على كلامي هنا
و السلام عليكم
ابن الوزير
18 May 2011, 06:07 PM
ولا يهمّك .. نقطة نقطة .
تفضل أثبت لي دعواك بتواتر ( الألفاظ الصريحة ) الدالة على وجوب اتباع أهل البيت في حديث الثقلين ..
تحيـاتي ..
موالي يماني
19 May 2011, 10:08 AM
الحديث متواتر و الفاطة بالاخد و التمسك باهل البيت واضحة الدلالة و رواتة يزيدون عن عشرين صحابي و اسانيدة و اسانيدة صحيحة
قال الرسول صلى الله علية والة ( اني تارك فيكم ما ان أخدتم بة لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي )
كما ان الاخد من القرأن و احكامة كذلك الاخد عن اهل البيت و اوامرهم و فهمهم للدين
اتبت انة لا يلزم الاخد من اهل البيت و اتباع اوامرهم و ان الاخد منهم لا يمنع من الضلال
و السلام عليكم
ابن الوزير
19 May 2011, 10:26 AM
يا عزيزي بلا كثرة كلام وخطابيات فارغة ..
تفضل أجب عن السؤال إن كنتَ أهلاً للنقاش:
أثبت لي دعواك بتواتر ( الألفاظ الصريحة ) الدالة على وجوب اتباع أهل البيت في حديث الثقلين ..
تحيـاتي ..
موالي يماني
20 May 2011, 09:50 AM
يا عزيزي
جئتك بحديث صحيح بحسب كلام علمائك و انت ملزم بالعمل بة سواء رضيت او لم ترضى و لكن اتبت لي ان الحديث و بالالفاظ التي جاء بها لا يأمر بالاخد عن أهل البيت و أن الاخد عنهم لا يمنع من الضلال
و الا فأنت مجرد معاند للحق و متبع للهوى
و السلام عليكم
ابن الوزير
21 May 2011, 01:11 AM
وهكذا تتخبط .. فواأسفاه على حالك !!
لم تفهم الحوار الذي دار بيني وبين الأخ الكاظم، وادعيت أننا جميعاً مخطئون ! ورفضتَ الرجوع لقراءة الحوار بتأني ..
ثم أخبرتك بنقطة الحوار، وادعيتَ أنّك قادرٌ على إثباتها هنا بحجة أن ذلك الحوار طويل ومتشعّب .
ولكي أثبت لك وللقراء أن دون ذلك خرط القتاد؛ وأنّ كلامك مجرد جعجعة بلا طحين تنزلتُ لك، وطالبتُك بإثبات تواتر الألفاظ الصريحة في حديث الثقلين الدالة على وجوب اتباع الآل .
فلم تجب، ولن تجيب قطعاً .
ورضي الله عن الأخ/ الكاظم الزيدي فقد كان أورع وأنصف وأعدل وأصدق، فلم يقل رغم طول بحثه وجهده الكبير في تجميع أسانيد الحديث: لم يقل أنّ الألفاظ الصريحة في الحديث متواترة بنفسها، ولم يكن عندي شكّ في أنّك أقل شأناً منه .
على كلّ حال، شكراً لك على ما تفضلتَ به، ولن أقول لك معاند ولا متبع للهوى، وإنما سأقول لك: استفد وأفد بهدوء ودعك من الأحكام الجاهزة .
تحيـاتي ..
موالي يماني
05 Jun 2011, 09:08 AM
كل حديث صحيح ان ملزم بالاخد بة فما بالك بمتواتر و قد صرح بذلك ابن حجر الهيتمي بتواتر الحديث و غيرة
و لكن هو العناد مع العلم انك تأخد و تعمل بأحاديث غير متواترة و تقول بوجوب العمل بها
و السلام عليكم
ابن الوزير
05 Jun 2011, 11:12 AM
:eek:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.