ولد برق
16 Jul 2011, 12:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في ظل الأزمة اليمنية
تعليقات وتوجيهات للشباب السلفي
الشيخ د. محمد بن محمد المهدي.
الناشر: (مجلة بصائر ـ تصدر عن مكتب الشيخ د/ محمد بن محمد المهدي ـ شهر رجب، العدد الأول)
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد اطلعت على مقال الأخ فيصل بن قاسم العشاري في موقع مأرب برس، ورأيت أن أقدم له ولغيره من الشباب السلفي بعض التنبيهات والملحوظات ذات الأهمية، والتي ينبغي أن يتنبه لها. ولأني أعرفه من طلاب العلم الراغبين في تحصيله، ومن الدعاة إلى الله تعالى الحريصين على الخير..فقد حرصت أن أضع بين يديه هذه الملحوظات لعله يستفيد منها..لاسيما أنه حشر نفسه في زاوية ضيقة وهي الحماسة في جزئية من الدين بما يسمى بالثورات الشعبية، واندفع يدافع عن كيانات وأحزاب لم يعرف مشاريعها وأهدافها، وبالمقابل هاجم بعض إخوانه السلفيين ويريد أن يملي على من لم يشارك في ما يسمى بالثورة بقناعاته وتصوراته التي يتلقاها من الإعلام دون أن يعيش مع الأحداث،وغافلاً عن التثبت والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). ومن هذه التنبيهات والملحوظات ما يأتي:
مدلول الثورة.. وطبيعة التغيير:
كلمة الثورة: هي من ثار البركان يثور بمعنى: الدمار، والفتنة ثارت وثوَّر الشر تثويرا. كما في (المصباح المنير87)
ولذلك الذين استخدموا هذا المصطلح يعنون به استخدام العنف لإسقاط الأنظمة كالثورات الشيوعية. وإن كان استخدام مصطلح الثورة الواقع يختلف.. وأنت بما وهبك الله من علم وفقه لست مع هذا المبدأ..فكيف دخلت في هذه الموجة؟! ولك أن تتعامل مع مصطلح (التغيير) لأنه يعبر عن الانتقال من وضع إلى وضع آخر. ومن ثمَّ تختار شكل التغيير هل هو تغيير من السيء إلى الأسوأ أم العكس؟ وهل هو تغيير إلى الأحسن أم أنه مجهول؟! ثم ضع حكمك وموافقتك على ما يوافق منهجك السلفي. ونحن مع التغيير إلى الأحسن بداية من النفس كما قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ثم المجتمع بفئاته المختلفة. وأما التغيير إلى الأسوأ فهو عقوبة عندما تفسد النفوس كما قال تعالى: (ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
وجهات نظر بلا افتراق:
مهدت لموقف السلفيين وقسمتهم إلى أقسام مابين مؤيد ومعارض ومنعزل. وإن كنت تقول بأن النسبة الغالبة تقف مع التغيير. لكن في هذه النقطة لست دقيقاً فيها؛ لأنك قد ذكرت بعد ذلك عددا من الأخوة الذين دخلوا في هذه المحنة وذكرت منهم: الشيخ أحمد بن حسن المعلم، والشيخ محمد البيضاني، والشيخ الحميقاني والشيخ عبد الله بن غالب الحميري، والشيخ مراد القدسي، والشيخ عقيل المقطري... وهؤلاء قليل مع أنك ذكرت الشيخين المعلم والبيضاني وهما ليسا من المتحمسين فهما من النوع المعتدل وكانا من لجنة الصلح بين الرئيس والمعارضة. لهذا لو عرفت حجم الشباب المشاركين ضمن المعتصمين لوجدتهم قليلاً أيضاً. وللأسف ليس لهم وجود ومشاركات في الساحات بالدعوة والتوعية بالشكل المطلوب..
فأغلب المشايخ والشباب معتدلون في الموقف العملي وغير مشغولين بدفع الناس ولا بمنعهم.. وإنما يمتازون عن غيرهم أنهم ينتقدون الخطأ من الطرفين ولم يخافوا في الله لومة لائم. ورسالتهم ثابتة في الأذهان وهي تعبيد الناس لله تعالى، والسعي إلى العمل بشرع الله في أنفسهم ومع المسلمين وهي طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قال تعالى عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
نعم هناك متحمسون فعلاً لكن لم يخرجوا بالكلية عن إخوانهم المشايخ المعتدلين في المنهج. وإن كانوا يمثلون أنفسهم في بعض الآراء الفردية المتحمسة ويسكتون عن توجيه النصيحة حول أخطاء المعارضة والمتظاهرين التي تخالف السلمية كتهديد بعض التجار إن لم يغلقوا متاجرهم، واقتحام المنشئات الحكومية، وتعطيل المدارس، والدخول إلى قاعات الجامعات يمارسون الفوضى لإخراج الدكاترة منها ولاسيما في جامعة إب كما حصل للدكتور محمد الزهيري وغيره..
وليس هناك ما تصوره في مقالك بانقسامات أو ما تسميه بمعارضين وإنما هي وجهات نظر بين الاعتدال والتحمس الزائد.. بعيداً عن التحيز الكلي مع أي طرف. وهؤلاء الأخوة مع مكانتهم العلمية لا يعبرون إلا عن أنفسهم، ونرى الأحزاب السياسية مستفيدة منهم بهذا الحماس أكثر من الدعوة.
تساؤلات تفتقر إلى الإجابة:
قد بالغت بالكلام عن المشاركة بما يمسى بالثورة والخروج فيها، ولم تسأل نفسك ما هو منهج الثورة؟ ومن يقودها؟ وما هي شعاراتها؟ وما هي المصلحة التي يكسبها السلفيون؟ وهذه المصلحة هل يمكن تأتي من غير هذا الطريق؟ وأين مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شعاراتها وخطاب أصحابها؟! وهل هناك تقيد بقواعد وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وهل هذا هو المنهج السلفي؟ أم أنه منهج المعتزلة؟ وما هي المآلات ومقاصد الشريعة العظمى في هذا الشأن؟.
لكن يكفي أذكرك يا أستاذ فيصل بخروج القراء سادة التابعين وحفاظ كتاب الله على الحجاج الظالم الذي ظلمه كما قال عمر بن عبد العزيز: "لو جاءت كل أمة بظالميها وجئنا بالحجاج لزاد على ظلمهم" ومع ذلك فهل نستفيد من شواهد التاريخ وتجاربه بمواقف أهل السنة كالقراء..مع أنهم أهل حق واضح وأرادوا المصلحة للأمة؟ وماذا قال علماء السنة في الخسارة الناتجة عن خروج القراء رضي الله عنهم؟. ودعك من فتاوى الصحفيين والسياسيين. فمراعاة المصالح والمفاسد من صميم الشريعة.
نشوة الانتصار بمأساة الدمار:
أشار الأخ فيصل: بأن الثورة قد أصبحت قاب قوسين من النصر.
أقول لك رغم اعتقادي بأن الخروج بهذه الطريقة ليس هو الطريق الصحيح لكن أتمنى أن تتحقق المصلحة بالتغيير إلى الأحسن. لكن أي نصر تعني؟ هل هو تحقيق التحاكم إلى شريعة الله؟ أم هو التدخل الأجنبي الواضح؟.
فأنت الآن أمام مشاهد لقبائل منقسمة من الطرفين، فحاشد منقسمة وبكيل منقسمة، والأحزاب في الداخل كلٌ يكيد لصاحبه ويدعي أن له الفضل في ما يسمى بالثورة.. وأما رؤوس الأحزاب في خارج الوطن فلهم أحلام ومطالب إما بتقسيم الوطن إلى شمال وجنوب أو بتوزيع السلطة، ومنهم الذين يتوعدون بفتح ملفات المحاكمة لحرب الإنفصال وصعدة.. وهكذا. فمن الذي سينتصر بما تسميه بالثورة؟ وأي المصالح ستكون بالمقدمة لأمريكا أم هذه الأحزاب أم الشعب..!!.وأين ستكون مصلحة الشباب؟ فأنت أمام مستقبل تخطط له أطراف دولية بالصورة التي تحصل في أفغانستان وليبيا والعراق والصومال ومصر أو غيرها. والإصلاح يتحالفون مع الحوثيين في صنعاء ويتحاربون في الجوف!! فأين مراعاة المصالح والمفاسد؟!
بل هل أنت ممن يتابع دور السفراء الأمريكان والأروبيين في الاستفادة من تغيير النظام كيف يفرضون أنفسهم بقوة، ويطالبهم من تسميهم بالثوار والمعارضة بالتعاون معهم في إسقاط النظام.. وقد أبدى بعض قيادات المعارضة الاستعداد في محاربة الإرهاب..؟! وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء..). فمن يقول بأن من لم يقتنع بالثورة فهو مع النظام.. فماذا يُقال بمن يستعين بالغرب بوضوح؟
التغيير بالذوق الأمريكي:
نحيطك علما أننا لسنا مع هؤلاء في مظاهر الخروج الحالي، ومع ذلك فقد دخلنا على رئيس الجمهورية ـ وفقه الله ـ وقدمنا له نصيحة ومنها: أنه وإن كان يحتج بأن من حقه في الدستور أن يبقى إلى آخر فترته إلا أنه إن تركها مراعاة للمصلحة فله أسوة بالحسن بن علي ـ رضوان الله عليه ـ وأن تنازله سلمياً سيكفي الشعب الفتنة. فأجاب علينا بأن هذه نصيحة معتدلة.
نحن نتمنى التغيير والإصلاح للأوضاع لكن لا تتصور أن المسألة أصبحت قاب قوسين أو أدنى كما تزعم، فالمسألة الآن توسعت بفتنها وتحولت إلى حروب شوارع كما حصل في (الحصبة وتعز). والإخوان المسلمون لم يستشيروا أهل الحل والعقد وإخوانهم السلفيين بمثل هذه المغامرة. ولكنهم مشغولون مع اللقاء المشترك على أبواب السفير الأمريكي وسفراء الدول الأوربية..وغيرهم بحيث لا يخطون خطوة إلا بمشورة هؤلاء.
النظام والشعب ..أيهما يلفظ أنفاسه:
قولك: نظام يلفظ أنفاسه.. وأنت في قطر إنما تستقي هذه المعلومات من طرف واحد، ونحن الذين نعيش في البلاد نجد أن الأمر ليس كذلك وفي الأخير سيكون سقوط اقتصادي وهناك دماء ستسفك، وهناك تضييق على الناس في معاشهم، وهناك الصوملة والأفغنة اللتان كان يحذر منها من يسمون عندكم بالمنعزلين قد صرنا إلى مشارف ما عليه الصومال والأفغان.. من تقسيم شوارع تعز وصنعاء وزنجبار وحرف سفيان والجوف..بمواجهات مسلحة بين الأمن والقبائل المسلحة. وهذا هو الذي يقلقنا عندما نشاهد المكايدات السياسية والحزبية، ولم نجد الطرف الذي يسعى إلى الصلح باعتدال ووسطية!! فلا نفرح بسقوط هذا أو ذاك لأن هذا لا يهمنا، وإنما نفرح عندما نجد الجميع يقدم مصلحة الأمن والمحافظة على مصالح البلد ومعايشهم.
خصخصة المدح اقتصاد ثوري:
عندما قسمت السلفيين وصفت الشيخ الحجوري وأتباعه بالجناح الظاهري المتشدد. وبالمقابل تمدح الإخوان بالجملة.. وهذا ليس عدلاً ولا إنصافاً. وللأسف ما كنت أتوقعه منك. نحن مختلفون مع الشيخ الحجوري في بعض المسائل لكن من الخطأ أن يوصف شخص يدرس الكتاب والسنة ويربي شباب المسلمين بهذه الأوصاف.. وعلى الرغم أن الشيخ الحجوري يقول فينا ما ليس فينا، ولكن ليس من اللائق بك أن تقول مثل هذا الكلام فيه. ولو قلته لبعض الذين خرجوا بالسلاح، واستولوا على بعض المرافق الحكومية، وأوقفوا المدارس والجامعات لكان هذا أولى من قولك على الشيخ يحيى الحجوري وهو يحذر من هذه الفتنة. وإن كنت لست معه في تحريم المظاهرات مطلقاً فهو رأي كثير من العلماء الكبار كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله. وأنت يا أخي أقل شيء إن لم تأخذ بفتوى هؤلاء احترم فتواهم.
والأعجب أن في كلامك احترام للحوثيين وتعتذر لهم بأنهم يعبروا عن رأيهم. لكن ليس للسلفيين أن يعبروا عن رأيهم!!، إنني أعتقد يا أخ فيصل.. أن بُعدك عن اليمن وعدم أخذك المعلومات من إخوانك إلى جانب انشغالك بالمكايدات السياسية قد أذهبك بعيداً، وجعلك تردد ثقافة خصوم الدعوة السلفية.
الرهان على مستقبل الوضع.. مَن يكسبه؟!:
الفريق الذي مدحته وأطريته وهم الذين دخلوا في الثورة هم أقليه كما ذكرت لك سابقاً لكن العجيب أنك قلت: (ثم فريق ثالث وضع نفسه في المنطقة الرمادية بحجة التخوف بما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا وليس بالإمكان أفضل مما كان وأن التغيير سيؤدي إلى الأسوأ زعموا. هذا من جانب ومن جانب آخر فإنهم يعملون لإيجاد مسوغ يمنحون من خلاله الشرعية للنظام الهالك الذي ينسق مع التبرير لموقفه من حيث لا يشعرون).
عجيب كأنك جعلت مسألة الانضمام إلى المعارضة فرض عين على كل مسلم في هذه الفوضى والمواجهات الحاصلة، عملاً بفتوى بعض دكاترة الإخوان بأن الالتحاق بالاعتصام في صنعاء فرض عين على اليمنيين. فأنت أخذت بهذه الفتوى ونسيت بأن إخوانك الذين رمزت لهم بهذا الوصف هم علماء ويقدرون المصالح والمفاسد وهي حسنه لهم لأنهم لم يتهوروا، بل إنهم ينظرون نظرة شرعية للعواقب والمآلات. فمن مقاصد الشريعة النظر في العواقب والمآلات. بل على الرغم مما يتعرضون له من هجوم الحزبيين الذين أنت الآن تنصرهم وتردد ثقافتهم في حق مشايخك وإخوانك ـ سامحك الله ـ!! فهل هذا هو ثمرة معرفتك بالسلفية؟ وهل هذا هو مبلغ علمك بما تسميه بالثورة عن قرب ومعايشة؟! وهل مآل الوصول إلى السلطة بأي طريق هو من المقاصد الشرعية عندك؟
فأين النظر إلى القواعد الفقهية الشرعية مثل: ارتكاب أخف الضررين، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح، ودفع المفاسد الكبرى، وتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، وترك تغيير المنكر إذا كان يؤدي إلى منكر أكبر، والضرورة تقدر بقدرها...وغيرها؟!. فأنتم مشغولون بمصالح مجهولة والقتال الآن حاصل.. وعليك أن تتساءل كيف حكم هؤلاء بإسقاط النظام الآن بعد ربع قرن من التحالف مع الرئيس ومشاركتهم له في السلطة؟ وأين مراتب التغيير للمنكرات؟ ومتى نٌسخت نصوص حٌرمة القتال بين المسلمين حتى يجيزوها اليوم تحت أي مسوغ؟.
شرعنة إسقاط النظام.. أم تسويغ لحرب أهلية؟:
قلتَ أن (النظام سقط أخلاقيا وسياسياً وشرعيا). نريد فتوى من حزب الإصلاح الذي يتبنى هذه الثورة أن يقول أن هذه الدولة كافرة ليدل على سقوطها شرعياً! لا أن يقول لنا أن الرئيس انتهت صلاحيته في قضية ديمقراطية. لكن هم أنفسهم يقولون ليس هذا النظام كافرا ولأنهم نصروه ربع قرن واستفادوا منه واستفاد منهم. وحلفاء اليوم أعداء الأمس كلهم أنصار أعوان. ومفهوم تطبيق الشريعة وإعادة الخلافة ونقد المذاهب العلمانية والهدامة انتهى عند الإخوان.. كما أن ظاهر مطالبهم هي دولة مدنية علمانية ديمقراطية فلم يبق ما يُغري بالاندفاع مع الإخوان والدفاع عنهم.
إذن القضية سياسية وليست شرعية، فهل جعلت هذه القضية فرض عين على السلفيين أن يلحقوا بها وهم بأسماعهم وعقولهم. وكيف تقول في الشرع ما لم يقله من هو أكثر منك علماً وخبرة. ولم يقل بالتكفير حتى علماء الإخوان؟!
وتقول: (لذلك يجب علينا إدراك ما تمليه المرحلة وضرورة تحرير الموقف السلفي فالشعب قد خرج عن بكرة أبيه لن يعود على الإطلاق ولو أدى ذلك إلى حدوث حرب أهلية).
أين أنت من الأغلبية الصامتة التي لم تخرج؟ وأين أنت من أنصار النظام؟ وما معنى الكثرة التي تراها في الساحات؟! هل هم جماهير أهل الحل والعقد؟!. لا تغتر بكثرة العامة.. فالعامة لا يدخلون في إجماع المجتهدين ولا يُعتبر بخلافهم. وهل أنت ممن يبرر الحرب الأهلية بأنها تؤدي إلى مصلحة؟ فهذه استهانة بالدماء والأرواح.
أعوذ بالله هذا هو الذي خشي منه علماء السنة عندما نصوا في كتبهم بأنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا إذا رأينا كفرا بواحا. إلا أنهم يعتقدون أن ظلمه منكر ولكن سنقع في منكرات أكبر وليس في هذا إقرار للظلم أو حفاظ عليه. ولكن رجحه العلماء بالنظر إلى مصلحة الأمة.
فالذي نرجوه من الأخ فيصل أن لا يندفع وأن يتفقه في مقاصد الشريعة أو أن يترك المجال لمن يدركون هذه المسائل من كبار العلماء، وأن يفهم واقع اليمن تماماً، وأن يتكلم من خلال منهجه السلفي السني.
ثوار خلف الشاشات!!:
الانفصال وارد وتمركز الحوثيين ليس خياليا فالحوثيون يتحكمون بصعدة وحرف سفيان والجوف ومناطق من عمران ولهم وجود في المحافظات. وعلى الأستاذ فيصل أن ينظر ما يكتبونه وما يكتب إخواننا في الإصلاح. فإخواننا في الإصلاح يكتبون الشتم للرئيس ويشوهون بالسلفيين.. وأولئك يتكلمون عن عقائد المعتزلة ويمدحونها، ويثيرون قضية صعده ويدافعون عن ثورة البحرين ويدافعون عن نظام سوريا.. ويتكلمون بأن الأحاديث التي تنكر الخروج على الحكام الظلمة ..من أكاذيب بني أمية. فهم أصحاب رسالة وعقيدة. بل لما انظم صادق الأحمر وعلي محسن مع الشباب غضبوا وقالوا: أن هذا استيلاء على الثورة. يقولون الخروج على الظلمة من أصول مذهبنا. واعتبروا أن هؤلاء من جملة الظلمة في النظام وخاصة في حرب صعدة. ولو تقرأ منشور (الصمود) الذي ينشره الحوثيون في المعتصمات لعرفت الفرق بين رسالة الفريقين رغم اتفاقهم الهش ضد الدولة الذي يشبه زواج المتعة عند الشيعة.
فنحن نعيش الواقع وأنتم تعيشون على أخبار الجزيرة وسهيل.. وأما الحرب الأهلية فلا يجوز أن نرضى بها من أجل إزالة شخص واحد من السلطة.
فهل أنت تدرك معنى الحرب الأهلية حتى تهون من شأنها؟ هي تعني ما يحصل في الصومال منذ أكثر من عقدين من الزمن، وما يحصل في لبنان والعراق وأخيراً في ليبيا؟ ما كنت أظن أن شاباً سلفياً يبرر لحرب أهلية، ويهون من مفاسد كبرى. أين ذهب العلم والفقه في الدين؟ وهل صار الانتصار هو الغلبة في إسقاط نظام ليحل مكانه نظام مثله بل قد يكون أسوأ وأضعف؟ أليست هذه جزئية من الدين؟
فلو أنك دعوت إلى الصبر على ظالم إلى حين مع إنكار المنكرات..فهو خير من تسويغ قتل الأبرياء وتدمير البلاد الذي بدأ الآن في الحصبة وفي أبين وفي أرحب ونِهم وتعز والجوف بين الحوثيين وشباب الإصلاح والسلفيين.. والله أعلم إلى أين نصل؟.
اشتم السلفية ولا تنتقد الإخوان!!:
في الأخير تعجب يا أخ فيصل من أن يكون حال بعض السلفيين ممن لا يرضى بالديمقراطية ولا يرى جدوى الإعتصامات ويعتبرها فتنة وأنه يجب إعتزالها ويرى نقد أخطاء الأخوة في التجمع اليمني للإصلاح في بعض الجوانب!!
سبحان الله هذا هو محل عجب منك أيضاً. وهذا دليل على أن بعدك يا أخي عن إخوانك هو الذي أوقعك في هذا، وربما ستأتيك الوفود ويلبسون عليك الأمور. لو رجعت إلى صحف الإخوان لعلمت مَن الذين يفتحون صحفهم لكل من يتهم السلفيين بأنهم ذيل بغلة السلطان؟ ومَن الذين يقولون هؤلاء شغلونا أن الله في السماء؟ مَن الذي يعيب تدريس كتب العقائد والفرق؟ من الذي يتحالف مع الإشتراكيين والعلمانيين من كل صنف ضد إخوانهم السلفيين؟ هذا ما يواجهه إخوانك منهم، وأما السلفيون فهم يدفعون عن أنفسهم بالحق. فما هو الجديد الذي عرفته عن السلفيين؟ أوعن الإخوان؟ ستعرف أنك ضحية تعبئة خاطئة سامحك الله. وكان يكفيك أقل شيء التعليقات على مقالك هذا في موقع (مأرب برس). وهي كفيلة أن تفهم موقف الإخوان من السلفيين.. فهم قد غيروا مواقفهم من العلمانيين لكن للأسف لم يغيروا موقفهم من السلفيين. وحتى أن أحد الإخوان يعلق على مقالك ويدعوك بأن تكون إخوانياً لأنك لا تصلح في نظرهم سلفياً..لأنهم قد طٌبعوا على كراهة السلفية!! فهذا التعليق يحتاج منك إلى تعليق.
السفير الأمريكي بدور الشيخ النجدي:
لم يذكر لنا الأخ فيصل ما هي الراية التي رفعها هؤلاء المتظاهرون ومن الذي يقودهم؟ عليك أن تعلم يا أستاذ فيصل أن المبادرة الخليجية التي وقَّعت عليها المعارضة ورفض الرئيس التوقيع عليها إلا بدار الرئاسة..بأنها تحت إشراف السفير الأمريكي؟!
واعلم أن وزيرة الخارجية الأمريكية عندما قدمت إلى اليمن استقبلتها أحزاب المعارضة وقدموا لها شكاواهم ليستنجدوا بها على النظام؟ وقد استعدوا أن يقوموا بمطاردة القاعدة كما قال محمد قحطان ويلعبوا نفس الدور الأمريكي؟
فما هي الراية التي رفعوها إنها الدولة المدنية! ولعلك قد قرأت عن الدولة المدنية التي لا تقبل سيادة الدين أو سياسة الدنيا بالدين. إنها الدولة العلمانية تماما إلا أن الناس قد مجوها وملوها فجاءوا بأسلوب آخر..فقالوا الدولة المدنية بدل العلمانية!. ولا تغتر بكتابات المبشرين بالدولة المدنية لن أمثالك الأولى أن يبشروا بخلافة إسلامية وبناء مجتمع يطلب التحاكم إلى الشريعة.
فما هو منهجهم الواضح حتى نلحق بهم؟ لم نر الراية الإسلامية المطالبة بتطبيق الشرع. ولذلك حتى من الخطأ أن يقال أنهم خوارج. لأن الخوارج أصحاب عقيدة ومنهج وإن أخطأوا بالفهم لكن هؤلاء ليسوا على شيء.
هوى الثورة شرط للتحيّة!!:
أما تحيتك العطرة التي تدفعها من أعماق قلبك للسباقين. فهؤلاء المشايخ الذين اندفعوا بهذا الإندفاع وإن كنا لا نشك في حسن نيتهم وفضلهم وعلمهم إلا أنه كان عليهم أن يتفرغوا في إصلاح بيوتهم الداخلية ويقوموا بإصلاح مؤسساتهم وأن يفكروا في المستقبل أين ستكون الدعوة السلفية؟ واعلم أن هؤلاء المشايخ لن يعترف بهم المشترك ولم يستشيروهم في شيء، ولكن يستغلونهم في إضفاء الشرعية على إسقاط الرئيس حيث يلتقون معهم فيه.. وربما بعضهم بدأ بإعادة النظر.
كنت أريد من الأخ فيصل أن يدافع عن السلفيين من الإخوان، وأن يدعوا إلى التحالف مع الائتلاف السلفي بدلا من التحالف مع الساحات، وأن يكتب عن مشروع السلفيين في المرحلة القادمة بدلا من فرض القناعات الشخصية بمسائل فرعية وجزئية على الدعوة السلفية بعلمائها ومؤسساتها.
ولن يستطيع فيصل ولا الذين يملون عليه أن يجعلوا التوجه السلفي في اليمن والذي تمثله جمعية الحكمة أو الائتلاف السلفي أنهم آلة مع المعارضة على اختلاف توجهاتهم أو مع السلطة بعجرها وبجر ها..فنحن نتعامل مع الفريقين معاملة المسلم مع أخيه، وننصح الجميع أن لا يتسببوا في إهدار الدماء المصونة، وان يجعلوا مصلحة الأمة فوق مصالحهم الحزبية. فنزول الرئيس وصعود ياسين سعيد نعمان أو أي شخص من بيت الأحمر أو حاشدي أو بكيلي، أو معارضة بدل المؤتمر...كل هذا تحت إشراف السفير الأمريكي.. وأنا لا أضيع جهدي وأشغل نفسي فيه. ومن يقول بأنه سيحكم بالكتاب والسنة فأنا معه.
واجب..ومكسب..بلا ندم:
من ضمن واجبنا أننا قمنا بواجب النصيحة للطرفين حتى دخلنا على رئيس الجمهورية، ثم زرنا اللواء علي محسن وكثير من قيادات الإصلاح كالزنداني.. بغرض النصيحة والسعي للإصلاح.. لأن هذا هو منهجنا ولن نضيعه كما فعل الآخرون الذين خدموا الحكومة ربع قرن ثم تحالفوا مع من هو أسوأ منها لإسقاطها وعللوا خروجهم بعلل عليلة لا ترتقي إلى سماء الإقناع لذلك. فلسنا إمعة نتابع أي طرف على تقلباته وسياساته الغامضة..
أيها الأخ الكريم..قد غرر بك الفساد الإعلامي لتلحق بقوم مختلفين عقدياً وأخلاقياً ومناهجهم طرائق قدداً..لا يؤهلهم هذا التحالف لإقامة دولة عادلة. أضف إلى ذلك أنهم قد قرروا قراراً خطيراً بإسقاط النظام بما يترتب عليه حروب داخلية وإسقاط الرقاب..وقد قال بعضهم أنهم سيضحون بمائة ألف أو مليونين أو ثلث أهل اليمن من أجل إسقاط شخص واحد..ما كنا نحفظ هذا إلا عن الشيوعيين بقولهم (اقتلوا ثلثي العالم لتحكموا الثلث)! والمصيبة أنه لا علاقة لذلك بإقامة شريعة الله تعالى، ولكن من أجل دولة مدنية علمانية.! تؤمن بالتداول السلمي الغربي ولو حكم بغير شرع الله. وعندنا أن من حكمنا بالإسلام ولو طال عمره لا يهمنا.
وبقي سؤال هل ما زال الخروج سلمياً بعد سقوط مواقع في يافع ونهم ومأرب والجوف وأرحب وصعدة..وقتل الجنود والاستيلاء على الوزارات في صنعاء وحصار قصر الرئاسة في تعز والأمن المركزي ونهب المؤسسات والمكاتب الحكومية وإحراق بعض مقرات حزب المؤتمر التي هي أصلاً أملاك مواطنين مؤجرة للحكومة؟ فهل هذا الهجوم والاستفزاز المتكرر ما زال سلمياً؟ وهل أنت تعتقد أن الرئيس دبر حيلة في قتل نفسه ووزرائه كما يقول البعض؟
فأرجو أن تكون ممن يميز بين الصواب والخطأ..وإلا فلا رأي لك لأنك ستقاد إلى المجهول..وانتظر إذا أعلنت المعارضة تشكيل حكومة مؤقتة أو ما يسمونه مجلس انتقالي كيف سيكون الاختيار؟ وأين سيكون الموقف الأمريكي والأوربي؟ وانتظر أين ستكون مصالح الشعب أمام مصالح الأحزاب؟. وقد التقت المعارضة مع نائب الرئيس يوم الإثنين 11 رجب لتشكيل مجلس وطني وكل ما يدور هو بإشراف السفير الأمريكي.
أما نحن فسيكفينا البقاء على المنهج المعتدل والهادئ، وأهم مكسب هو أن نحفظ دعوتنا من التناقض، وشبابنا من التهور والعجلة فيما لا يعرفون مآله ومصيره.. ولأن نندم على هذا التأني خير من الندم على الاستعجال. ثم بعد ذلك يأتي دورنا في المرحلة القادمة ضمن الائتلاف السلفي بمشروع سلفي واضح، وخطوات مشروعة بعيداً عن الصراع والمكايدات أو التحالفات المشبوهة..
تساؤلات أخيرة:
هل استشارت المعارضة السلفيين قبل قرار الاعتصامات والاحتجاجات؟
ما الذي استفاده الدعاة السلفيون بهذا الاختلاف تحت دعوى تعدد وجهات النظر غير انقسام الشباب؟
لماذا يعيب بعض الإخوة الدخول على الرئيس بنصيحة قدمناها له ومنها مراعاة مصلحة الشعب وإن تنازل عن حقه درءاً للفساد؟ وإخواننا المشايخ لم نعب عليهم ذلك وهم في لجنة الحوار؟ وكذلك لم نعب عليهم بوقوفهم في صف المعارضة..والمعارضة يقودها السفير الأمريكي!!.
لماذا يقفون مع طرف واحد ويتحيزون تحيزاً كلياً مع المعارضة ولم نسمع منهم نصيحة واحدة يوجهونها في أخطاء المعارضة والمعتصمين في : اقتحام المنشآت الحكومية ومقرات الحزب الحاكم وإحراقها وبعضها أملاك لمواطنين وليست ملكاً للدولة..ومحاولة اقتحام بعض المحافظات، والسيطرة على وزارات..بل ظهر مؤخراً الخروج بالسلاح في صنعاء وتعز..فأين موقفهم منها.. أليس هذا فساد؟ فلماذا يسكتون عنه.
فنحن نقوم بواجب النصيحة للحكومة والمعارضة على سواء وباعتدال دون أن نتحيز مع احد ولا نخاف في الله أحد أو نجامل على حساب أحد. واعتبرنا القتال في الحصبة فتنة وأن الدماء من الطرفين معصومة، وما حصل في تعز سواء اقتحام الساحة أو قتل الجنود وتعذيبهم.
فهؤلاء هم الذين يسالون عن موقفهم..لا أن نُسأل نحن لأن موقفنا باق على الأصل، ولأن هذا مشروع لم يستشرنا فيه أحد.. وواجبنا هو النصيحة والبراءة من كل دمار أو فساد. لاسيما أن إخواننا المتحمسين هم اليوم مطالبون بتحديد موقفهم بوضوح من القتال الذي يجري، لأنها فتنة حاصلة لا مبرر لها إلا أنه الحرص على المواجهة المسلحة. والله أعلم.
في ظل الأزمة اليمنية
تعليقات وتوجيهات للشباب السلفي
الشيخ د. محمد بن محمد المهدي.
الناشر: (مجلة بصائر ـ تصدر عن مكتب الشيخ د/ محمد بن محمد المهدي ـ شهر رجب، العدد الأول)
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد اطلعت على مقال الأخ فيصل بن قاسم العشاري في موقع مأرب برس، ورأيت أن أقدم له ولغيره من الشباب السلفي بعض التنبيهات والملحوظات ذات الأهمية، والتي ينبغي أن يتنبه لها. ولأني أعرفه من طلاب العلم الراغبين في تحصيله، ومن الدعاة إلى الله تعالى الحريصين على الخير..فقد حرصت أن أضع بين يديه هذه الملحوظات لعله يستفيد منها..لاسيما أنه حشر نفسه في زاوية ضيقة وهي الحماسة في جزئية من الدين بما يسمى بالثورات الشعبية، واندفع يدافع عن كيانات وأحزاب لم يعرف مشاريعها وأهدافها، وبالمقابل هاجم بعض إخوانه السلفيين ويريد أن يملي على من لم يشارك في ما يسمى بالثورة بقناعاته وتصوراته التي يتلقاها من الإعلام دون أن يعيش مع الأحداث،وغافلاً عن التثبت والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). ومن هذه التنبيهات والملحوظات ما يأتي:
مدلول الثورة.. وطبيعة التغيير:
كلمة الثورة: هي من ثار البركان يثور بمعنى: الدمار، والفتنة ثارت وثوَّر الشر تثويرا. كما في (المصباح المنير87)
ولذلك الذين استخدموا هذا المصطلح يعنون به استخدام العنف لإسقاط الأنظمة كالثورات الشيوعية. وإن كان استخدام مصطلح الثورة الواقع يختلف.. وأنت بما وهبك الله من علم وفقه لست مع هذا المبدأ..فكيف دخلت في هذه الموجة؟! ولك أن تتعامل مع مصطلح (التغيير) لأنه يعبر عن الانتقال من وضع إلى وضع آخر. ومن ثمَّ تختار شكل التغيير هل هو تغيير من السيء إلى الأسوأ أم العكس؟ وهل هو تغيير إلى الأحسن أم أنه مجهول؟! ثم ضع حكمك وموافقتك على ما يوافق منهجك السلفي. ونحن مع التغيير إلى الأحسن بداية من النفس كما قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ثم المجتمع بفئاته المختلفة. وأما التغيير إلى الأسوأ فهو عقوبة عندما تفسد النفوس كما قال تعالى: (ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
وجهات نظر بلا افتراق:
مهدت لموقف السلفيين وقسمتهم إلى أقسام مابين مؤيد ومعارض ومنعزل. وإن كنت تقول بأن النسبة الغالبة تقف مع التغيير. لكن في هذه النقطة لست دقيقاً فيها؛ لأنك قد ذكرت بعد ذلك عددا من الأخوة الذين دخلوا في هذه المحنة وذكرت منهم: الشيخ أحمد بن حسن المعلم، والشيخ محمد البيضاني، والشيخ الحميقاني والشيخ عبد الله بن غالب الحميري، والشيخ مراد القدسي، والشيخ عقيل المقطري... وهؤلاء قليل مع أنك ذكرت الشيخين المعلم والبيضاني وهما ليسا من المتحمسين فهما من النوع المعتدل وكانا من لجنة الصلح بين الرئيس والمعارضة. لهذا لو عرفت حجم الشباب المشاركين ضمن المعتصمين لوجدتهم قليلاً أيضاً. وللأسف ليس لهم وجود ومشاركات في الساحات بالدعوة والتوعية بالشكل المطلوب..
فأغلب المشايخ والشباب معتدلون في الموقف العملي وغير مشغولين بدفع الناس ولا بمنعهم.. وإنما يمتازون عن غيرهم أنهم ينتقدون الخطأ من الطرفين ولم يخافوا في الله لومة لائم. ورسالتهم ثابتة في الأذهان وهي تعبيد الناس لله تعالى، والسعي إلى العمل بشرع الله في أنفسهم ومع المسلمين وهي طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قال تعالى عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
نعم هناك متحمسون فعلاً لكن لم يخرجوا بالكلية عن إخوانهم المشايخ المعتدلين في المنهج. وإن كانوا يمثلون أنفسهم في بعض الآراء الفردية المتحمسة ويسكتون عن توجيه النصيحة حول أخطاء المعارضة والمتظاهرين التي تخالف السلمية كتهديد بعض التجار إن لم يغلقوا متاجرهم، واقتحام المنشئات الحكومية، وتعطيل المدارس، والدخول إلى قاعات الجامعات يمارسون الفوضى لإخراج الدكاترة منها ولاسيما في جامعة إب كما حصل للدكتور محمد الزهيري وغيره..
وليس هناك ما تصوره في مقالك بانقسامات أو ما تسميه بمعارضين وإنما هي وجهات نظر بين الاعتدال والتحمس الزائد.. بعيداً عن التحيز الكلي مع أي طرف. وهؤلاء الأخوة مع مكانتهم العلمية لا يعبرون إلا عن أنفسهم، ونرى الأحزاب السياسية مستفيدة منهم بهذا الحماس أكثر من الدعوة.
تساؤلات تفتقر إلى الإجابة:
قد بالغت بالكلام عن المشاركة بما يمسى بالثورة والخروج فيها، ولم تسأل نفسك ما هو منهج الثورة؟ ومن يقودها؟ وما هي شعاراتها؟ وما هي المصلحة التي يكسبها السلفيون؟ وهذه المصلحة هل يمكن تأتي من غير هذا الطريق؟ وأين مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شعاراتها وخطاب أصحابها؟! وهل هناك تقيد بقواعد وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وهل هذا هو المنهج السلفي؟ أم أنه منهج المعتزلة؟ وما هي المآلات ومقاصد الشريعة العظمى في هذا الشأن؟.
لكن يكفي أذكرك يا أستاذ فيصل بخروج القراء سادة التابعين وحفاظ كتاب الله على الحجاج الظالم الذي ظلمه كما قال عمر بن عبد العزيز: "لو جاءت كل أمة بظالميها وجئنا بالحجاج لزاد على ظلمهم" ومع ذلك فهل نستفيد من شواهد التاريخ وتجاربه بمواقف أهل السنة كالقراء..مع أنهم أهل حق واضح وأرادوا المصلحة للأمة؟ وماذا قال علماء السنة في الخسارة الناتجة عن خروج القراء رضي الله عنهم؟. ودعك من فتاوى الصحفيين والسياسيين. فمراعاة المصالح والمفاسد من صميم الشريعة.
نشوة الانتصار بمأساة الدمار:
أشار الأخ فيصل: بأن الثورة قد أصبحت قاب قوسين من النصر.
أقول لك رغم اعتقادي بأن الخروج بهذه الطريقة ليس هو الطريق الصحيح لكن أتمنى أن تتحقق المصلحة بالتغيير إلى الأحسن. لكن أي نصر تعني؟ هل هو تحقيق التحاكم إلى شريعة الله؟ أم هو التدخل الأجنبي الواضح؟.
فأنت الآن أمام مشاهد لقبائل منقسمة من الطرفين، فحاشد منقسمة وبكيل منقسمة، والأحزاب في الداخل كلٌ يكيد لصاحبه ويدعي أن له الفضل في ما يسمى بالثورة.. وأما رؤوس الأحزاب في خارج الوطن فلهم أحلام ومطالب إما بتقسيم الوطن إلى شمال وجنوب أو بتوزيع السلطة، ومنهم الذين يتوعدون بفتح ملفات المحاكمة لحرب الإنفصال وصعدة.. وهكذا. فمن الذي سينتصر بما تسميه بالثورة؟ وأي المصالح ستكون بالمقدمة لأمريكا أم هذه الأحزاب أم الشعب..!!.وأين ستكون مصلحة الشباب؟ فأنت أمام مستقبل تخطط له أطراف دولية بالصورة التي تحصل في أفغانستان وليبيا والعراق والصومال ومصر أو غيرها. والإصلاح يتحالفون مع الحوثيين في صنعاء ويتحاربون في الجوف!! فأين مراعاة المصالح والمفاسد؟!
بل هل أنت ممن يتابع دور السفراء الأمريكان والأروبيين في الاستفادة من تغيير النظام كيف يفرضون أنفسهم بقوة، ويطالبهم من تسميهم بالثوار والمعارضة بالتعاون معهم في إسقاط النظام.. وقد أبدى بعض قيادات المعارضة الاستعداد في محاربة الإرهاب..؟! وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء..). فمن يقول بأن من لم يقتنع بالثورة فهو مع النظام.. فماذا يُقال بمن يستعين بالغرب بوضوح؟
التغيير بالذوق الأمريكي:
نحيطك علما أننا لسنا مع هؤلاء في مظاهر الخروج الحالي، ومع ذلك فقد دخلنا على رئيس الجمهورية ـ وفقه الله ـ وقدمنا له نصيحة ومنها: أنه وإن كان يحتج بأن من حقه في الدستور أن يبقى إلى آخر فترته إلا أنه إن تركها مراعاة للمصلحة فله أسوة بالحسن بن علي ـ رضوان الله عليه ـ وأن تنازله سلمياً سيكفي الشعب الفتنة. فأجاب علينا بأن هذه نصيحة معتدلة.
نحن نتمنى التغيير والإصلاح للأوضاع لكن لا تتصور أن المسألة أصبحت قاب قوسين أو أدنى كما تزعم، فالمسألة الآن توسعت بفتنها وتحولت إلى حروب شوارع كما حصل في (الحصبة وتعز). والإخوان المسلمون لم يستشيروا أهل الحل والعقد وإخوانهم السلفيين بمثل هذه المغامرة. ولكنهم مشغولون مع اللقاء المشترك على أبواب السفير الأمريكي وسفراء الدول الأوربية..وغيرهم بحيث لا يخطون خطوة إلا بمشورة هؤلاء.
النظام والشعب ..أيهما يلفظ أنفاسه:
قولك: نظام يلفظ أنفاسه.. وأنت في قطر إنما تستقي هذه المعلومات من طرف واحد، ونحن الذين نعيش في البلاد نجد أن الأمر ليس كذلك وفي الأخير سيكون سقوط اقتصادي وهناك دماء ستسفك، وهناك تضييق على الناس في معاشهم، وهناك الصوملة والأفغنة اللتان كان يحذر منها من يسمون عندكم بالمنعزلين قد صرنا إلى مشارف ما عليه الصومال والأفغان.. من تقسيم شوارع تعز وصنعاء وزنجبار وحرف سفيان والجوف..بمواجهات مسلحة بين الأمن والقبائل المسلحة. وهذا هو الذي يقلقنا عندما نشاهد المكايدات السياسية والحزبية، ولم نجد الطرف الذي يسعى إلى الصلح باعتدال ووسطية!! فلا نفرح بسقوط هذا أو ذاك لأن هذا لا يهمنا، وإنما نفرح عندما نجد الجميع يقدم مصلحة الأمن والمحافظة على مصالح البلد ومعايشهم.
خصخصة المدح اقتصاد ثوري:
عندما قسمت السلفيين وصفت الشيخ الحجوري وأتباعه بالجناح الظاهري المتشدد. وبالمقابل تمدح الإخوان بالجملة.. وهذا ليس عدلاً ولا إنصافاً. وللأسف ما كنت أتوقعه منك. نحن مختلفون مع الشيخ الحجوري في بعض المسائل لكن من الخطأ أن يوصف شخص يدرس الكتاب والسنة ويربي شباب المسلمين بهذه الأوصاف.. وعلى الرغم أن الشيخ الحجوري يقول فينا ما ليس فينا، ولكن ليس من اللائق بك أن تقول مثل هذا الكلام فيه. ولو قلته لبعض الذين خرجوا بالسلاح، واستولوا على بعض المرافق الحكومية، وأوقفوا المدارس والجامعات لكان هذا أولى من قولك على الشيخ يحيى الحجوري وهو يحذر من هذه الفتنة. وإن كنت لست معه في تحريم المظاهرات مطلقاً فهو رأي كثير من العلماء الكبار كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله. وأنت يا أخي أقل شيء إن لم تأخذ بفتوى هؤلاء احترم فتواهم.
والأعجب أن في كلامك احترام للحوثيين وتعتذر لهم بأنهم يعبروا عن رأيهم. لكن ليس للسلفيين أن يعبروا عن رأيهم!!، إنني أعتقد يا أخ فيصل.. أن بُعدك عن اليمن وعدم أخذك المعلومات من إخوانك إلى جانب انشغالك بالمكايدات السياسية قد أذهبك بعيداً، وجعلك تردد ثقافة خصوم الدعوة السلفية.
الرهان على مستقبل الوضع.. مَن يكسبه؟!:
الفريق الذي مدحته وأطريته وهم الذين دخلوا في الثورة هم أقليه كما ذكرت لك سابقاً لكن العجيب أنك قلت: (ثم فريق ثالث وضع نفسه في المنطقة الرمادية بحجة التخوف بما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا وليس بالإمكان أفضل مما كان وأن التغيير سيؤدي إلى الأسوأ زعموا. هذا من جانب ومن جانب آخر فإنهم يعملون لإيجاد مسوغ يمنحون من خلاله الشرعية للنظام الهالك الذي ينسق مع التبرير لموقفه من حيث لا يشعرون).
عجيب كأنك جعلت مسألة الانضمام إلى المعارضة فرض عين على كل مسلم في هذه الفوضى والمواجهات الحاصلة، عملاً بفتوى بعض دكاترة الإخوان بأن الالتحاق بالاعتصام في صنعاء فرض عين على اليمنيين. فأنت أخذت بهذه الفتوى ونسيت بأن إخوانك الذين رمزت لهم بهذا الوصف هم علماء ويقدرون المصالح والمفاسد وهي حسنه لهم لأنهم لم يتهوروا، بل إنهم ينظرون نظرة شرعية للعواقب والمآلات. فمن مقاصد الشريعة النظر في العواقب والمآلات. بل على الرغم مما يتعرضون له من هجوم الحزبيين الذين أنت الآن تنصرهم وتردد ثقافتهم في حق مشايخك وإخوانك ـ سامحك الله ـ!! فهل هذا هو ثمرة معرفتك بالسلفية؟ وهل هذا هو مبلغ علمك بما تسميه بالثورة عن قرب ومعايشة؟! وهل مآل الوصول إلى السلطة بأي طريق هو من المقاصد الشرعية عندك؟
فأين النظر إلى القواعد الفقهية الشرعية مثل: ارتكاب أخف الضررين، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح، ودفع المفاسد الكبرى، وتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، وترك تغيير المنكر إذا كان يؤدي إلى منكر أكبر، والضرورة تقدر بقدرها...وغيرها؟!. فأنتم مشغولون بمصالح مجهولة والقتال الآن حاصل.. وعليك أن تتساءل كيف حكم هؤلاء بإسقاط النظام الآن بعد ربع قرن من التحالف مع الرئيس ومشاركتهم له في السلطة؟ وأين مراتب التغيير للمنكرات؟ ومتى نٌسخت نصوص حٌرمة القتال بين المسلمين حتى يجيزوها اليوم تحت أي مسوغ؟.
شرعنة إسقاط النظام.. أم تسويغ لحرب أهلية؟:
قلتَ أن (النظام سقط أخلاقيا وسياسياً وشرعيا). نريد فتوى من حزب الإصلاح الذي يتبنى هذه الثورة أن يقول أن هذه الدولة كافرة ليدل على سقوطها شرعياً! لا أن يقول لنا أن الرئيس انتهت صلاحيته في قضية ديمقراطية. لكن هم أنفسهم يقولون ليس هذا النظام كافرا ولأنهم نصروه ربع قرن واستفادوا منه واستفاد منهم. وحلفاء اليوم أعداء الأمس كلهم أنصار أعوان. ومفهوم تطبيق الشريعة وإعادة الخلافة ونقد المذاهب العلمانية والهدامة انتهى عند الإخوان.. كما أن ظاهر مطالبهم هي دولة مدنية علمانية ديمقراطية فلم يبق ما يُغري بالاندفاع مع الإخوان والدفاع عنهم.
إذن القضية سياسية وليست شرعية، فهل جعلت هذه القضية فرض عين على السلفيين أن يلحقوا بها وهم بأسماعهم وعقولهم. وكيف تقول في الشرع ما لم يقله من هو أكثر منك علماً وخبرة. ولم يقل بالتكفير حتى علماء الإخوان؟!
وتقول: (لذلك يجب علينا إدراك ما تمليه المرحلة وضرورة تحرير الموقف السلفي فالشعب قد خرج عن بكرة أبيه لن يعود على الإطلاق ولو أدى ذلك إلى حدوث حرب أهلية).
أين أنت من الأغلبية الصامتة التي لم تخرج؟ وأين أنت من أنصار النظام؟ وما معنى الكثرة التي تراها في الساحات؟! هل هم جماهير أهل الحل والعقد؟!. لا تغتر بكثرة العامة.. فالعامة لا يدخلون في إجماع المجتهدين ولا يُعتبر بخلافهم. وهل أنت ممن يبرر الحرب الأهلية بأنها تؤدي إلى مصلحة؟ فهذه استهانة بالدماء والأرواح.
أعوذ بالله هذا هو الذي خشي منه علماء السنة عندما نصوا في كتبهم بأنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا إذا رأينا كفرا بواحا. إلا أنهم يعتقدون أن ظلمه منكر ولكن سنقع في منكرات أكبر وليس في هذا إقرار للظلم أو حفاظ عليه. ولكن رجحه العلماء بالنظر إلى مصلحة الأمة.
فالذي نرجوه من الأخ فيصل أن لا يندفع وأن يتفقه في مقاصد الشريعة أو أن يترك المجال لمن يدركون هذه المسائل من كبار العلماء، وأن يفهم واقع اليمن تماماً، وأن يتكلم من خلال منهجه السلفي السني.
ثوار خلف الشاشات!!:
الانفصال وارد وتمركز الحوثيين ليس خياليا فالحوثيون يتحكمون بصعدة وحرف سفيان والجوف ومناطق من عمران ولهم وجود في المحافظات. وعلى الأستاذ فيصل أن ينظر ما يكتبونه وما يكتب إخواننا في الإصلاح. فإخواننا في الإصلاح يكتبون الشتم للرئيس ويشوهون بالسلفيين.. وأولئك يتكلمون عن عقائد المعتزلة ويمدحونها، ويثيرون قضية صعده ويدافعون عن ثورة البحرين ويدافعون عن نظام سوريا.. ويتكلمون بأن الأحاديث التي تنكر الخروج على الحكام الظلمة ..من أكاذيب بني أمية. فهم أصحاب رسالة وعقيدة. بل لما انظم صادق الأحمر وعلي محسن مع الشباب غضبوا وقالوا: أن هذا استيلاء على الثورة. يقولون الخروج على الظلمة من أصول مذهبنا. واعتبروا أن هؤلاء من جملة الظلمة في النظام وخاصة في حرب صعدة. ولو تقرأ منشور (الصمود) الذي ينشره الحوثيون في المعتصمات لعرفت الفرق بين رسالة الفريقين رغم اتفاقهم الهش ضد الدولة الذي يشبه زواج المتعة عند الشيعة.
فنحن نعيش الواقع وأنتم تعيشون على أخبار الجزيرة وسهيل.. وأما الحرب الأهلية فلا يجوز أن نرضى بها من أجل إزالة شخص واحد من السلطة.
فهل أنت تدرك معنى الحرب الأهلية حتى تهون من شأنها؟ هي تعني ما يحصل في الصومال منذ أكثر من عقدين من الزمن، وما يحصل في لبنان والعراق وأخيراً في ليبيا؟ ما كنت أظن أن شاباً سلفياً يبرر لحرب أهلية، ويهون من مفاسد كبرى. أين ذهب العلم والفقه في الدين؟ وهل صار الانتصار هو الغلبة في إسقاط نظام ليحل مكانه نظام مثله بل قد يكون أسوأ وأضعف؟ أليست هذه جزئية من الدين؟
فلو أنك دعوت إلى الصبر على ظالم إلى حين مع إنكار المنكرات..فهو خير من تسويغ قتل الأبرياء وتدمير البلاد الذي بدأ الآن في الحصبة وفي أبين وفي أرحب ونِهم وتعز والجوف بين الحوثيين وشباب الإصلاح والسلفيين.. والله أعلم إلى أين نصل؟.
اشتم السلفية ولا تنتقد الإخوان!!:
في الأخير تعجب يا أخ فيصل من أن يكون حال بعض السلفيين ممن لا يرضى بالديمقراطية ولا يرى جدوى الإعتصامات ويعتبرها فتنة وأنه يجب إعتزالها ويرى نقد أخطاء الأخوة في التجمع اليمني للإصلاح في بعض الجوانب!!
سبحان الله هذا هو محل عجب منك أيضاً. وهذا دليل على أن بعدك يا أخي عن إخوانك هو الذي أوقعك في هذا، وربما ستأتيك الوفود ويلبسون عليك الأمور. لو رجعت إلى صحف الإخوان لعلمت مَن الذين يفتحون صحفهم لكل من يتهم السلفيين بأنهم ذيل بغلة السلطان؟ ومَن الذين يقولون هؤلاء شغلونا أن الله في السماء؟ مَن الذي يعيب تدريس كتب العقائد والفرق؟ من الذي يتحالف مع الإشتراكيين والعلمانيين من كل صنف ضد إخوانهم السلفيين؟ هذا ما يواجهه إخوانك منهم، وأما السلفيون فهم يدفعون عن أنفسهم بالحق. فما هو الجديد الذي عرفته عن السلفيين؟ أوعن الإخوان؟ ستعرف أنك ضحية تعبئة خاطئة سامحك الله. وكان يكفيك أقل شيء التعليقات على مقالك هذا في موقع (مأرب برس). وهي كفيلة أن تفهم موقف الإخوان من السلفيين.. فهم قد غيروا مواقفهم من العلمانيين لكن للأسف لم يغيروا موقفهم من السلفيين. وحتى أن أحد الإخوان يعلق على مقالك ويدعوك بأن تكون إخوانياً لأنك لا تصلح في نظرهم سلفياً..لأنهم قد طٌبعوا على كراهة السلفية!! فهذا التعليق يحتاج منك إلى تعليق.
السفير الأمريكي بدور الشيخ النجدي:
لم يذكر لنا الأخ فيصل ما هي الراية التي رفعها هؤلاء المتظاهرون ومن الذي يقودهم؟ عليك أن تعلم يا أستاذ فيصل أن المبادرة الخليجية التي وقَّعت عليها المعارضة ورفض الرئيس التوقيع عليها إلا بدار الرئاسة..بأنها تحت إشراف السفير الأمريكي؟!
واعلم أن وزيرة الخارجية الأمريكية عندما قدمت إلى اليمن استقبلتها أحزاب المعارضة وقدموا لها شكاواهم ليستنجدوا بها على النظام؟ وقد استعدوا أن يقوموا بمطاردة القاعدة كما قال محمد قحطان ويلعبوا نفس الدور الأمريكي؟
فما هي الراية التي رفعوها إنها الدولة المدنية! ولعلك قد قرأت عن الدولة المدنية التي لا تقبل سيادة الدين أو سياسة الدنيا بالدين. إنها الدولة العلمانية تماما إلا أن الناس قد مجوها وملوها فجاءوا بأسلوب آخر..فقالوا الدولة المدنية بدل العلمانية!. ولا تغتر بكتابات المبشرين بالدولة المدنية لن أمثالك الأولى أن يبشروا بخلافة إسلامية وبناء مجتمع يطلب التحاكم إلى الشريعة.
فما هو منهجهم الواضح حتى نلحق بهم؟ لم نر الراية الإسلامية المطالبة بتطبيق الشرع. ولذلك حتى من الخطأ أن يقال أنهم خوارج. لأن الخوارج أصحاب عقيدة ومنهج وإن أخطأوا بالفهم لكن هؤلاء ليسوا على شيء.
هوى الثورة شرط للتحيّة!!:
أما تحيتك العطرة التي تدفعها من أعماق قلبك للسباقين. فهؤلاء المشايخ الذين اندفعوا بهذا الإندفاع وإن كنا لا نشك في حسن نيتهم وفضلهم وعلمهم إلا أنه كان عليهم أن يتفرغوا في إصلاح بيوتهم الداخلية ويقوموا بإصلاح مؤسساتهم وأن يفكروا في المستقبل أين ستكون الدعوة السلفية؟ واعلم أن هؤلاء المشايخ لن يعترف بهم المشترك ولم يستشيروهم في شيء، ولكن يستغلونهم في إضفاء الشرعية على إسقاط الرئيس حيث يلتقون معهم فيه.. وربما بعضهم بدأ بإعادة النظر.
كنت أريد من الأخ فيصل أن يدافع عن السلفيين من الإخوان، وأن يدعوا إلى التحالف مع الائتلاف السلفي بدلا من التحالف مع الساحات، وأن يكتب عن مشروع السلفيين في المرحلة القادمة بدلا من فرض القناعات الشخصية بمسائل فرعية وجزئية على الدعوة السلفية بعلمائها ومؤسساتها.
ولن يستطيع فيصل ولا الذين يملون عليه أن يجعلوا التوجه السلفي في اليمن والذي تمثله جمعية الحكمة أو الائتلاف السلفي أنهم آلة مع المعارضة على اختلاف توجهاتهم أو مع السلطة بعجرها وبجر ها..فنحن نتعامل مع الفريقين معاملة المسلم مع أخيه، وننصح الجميع أن لا يتسببوا في إهدار الدماء المصونة، وان يجعلوا مصلحة الأمة فوق مصالحهم الحزبية. فنزول الرئيس وصعود ياسين سعيد نعمان أو أي شخص من بيت الأحمر أو حاشدي أو بكيلي، أو معارضة بدل المؤتمر...كل هذا تحت إشراف السفير الأمريكي.. وأنا لا أضيع جهدي وأشغل نفسي فيه. ومن يقول بأنه سيحكم بالكتاب والسنة فأنا معه.
واجب..ومكسب..بلا ندم:
من ضمن واجبنا أننا قمنا بواجب النصيحة للطرفين حتى دخلنا على رئيس الجمهورية، ثم زرنا اللواء علي محسن وكثير من قيادات الإصلاح كالزنداني.. بغرض النصيحة والسعي للإصلاح.. لأن هذا هو منهجنا ولن نضيعه كما فعل الآخرون الذين خدموا الحكومة ربع قرن ثم تحالفوا مع من هو أسوأ منها لإسقاطها وعللوا خروجهم بعلل عليلة لا ترتقي إلى سماء الإقناع لذلك. فلسنا إمعة نتابع أي طرف على تقلباته وسياساته الغامضة..
أيها الأخ الكريم..قد غرر بك الفساد الإعلامي لتلحق بقوم مختلفين عقدياً وأخلاقياً ومناهجهم طرائق قدداً..لا يؤهلهم هذا التحالف لإقامة دولة عادلة. أضف إلى ذلك أنهم قد قرروا قراراً خطيراً بإسقاط النظام بما يترتب عليه حروب داخلية وإسقاط الرقاب..وقد قال بعضهم أنهم سيضحون بمائة ألف أو مليونين أو ثلث أهل اليمن من أجل إسقاط شخص واحد..ما كنا نحفظ هذا إلا عن الشيوعيين بقولهم (اقتلوا ثلثي العالم لتحكموا الثلث)! والمصيبة أنه لا علاقة لذلك بإقامة شريعة الله تعالى، ولكن من أجل دولة مدنية علمانية.! تؤمن بالتداول السلمي الغربي ولو حكم بغير شرع الله. وعندنا أن من حكمنا بالإسلام ولو طال عمره لا يهمنا.
وبقي سؤال هل ما زال الخروج سلمياً بعد سقوط مواقع في يافع ونهم ومأرب والجوف وأرحب وصعدة..وقتل الجنود والاستيلاء على الوزارات في صنعاء وحصار قصر الرئاسة في تعز والأمن المركزي ونهب المؤسسات والمكاتب الحكومية وإحراق بعض مقرات حزب المؤتمر التي هي أصلاً أملاك مواطنين مؤجرة للحكومة؟ فهل هذا الهجوم والاستفزاز المتكرر ما زال سلمياً؟ وهل أنت تعتقد أن الرئيس دبر حيلة في قتل نفسه ووزرائه كما يقول البعض؟
فأرجو أن تكون ممن يميز بين الصواب والخطأ..وإلا فلا رأي لك لأنك ستقاد إلى المجهول..وانتظر إذا أعلنت المعارضة تشكيل حكومة مؤقتة أو ما يسمونه مجلس انتقالي كيف سيكون الاختيار؟ وأين سيكون الموقف الأمريكي والأوربي؟ وانتظر أين ستكون مصالح الشعب أمام مصالح الأحزاب؟. وقد التقت المعارضة مع نائب الرئيس يوم الإثنين 11 رجب لتشكيل مجلس وطني وكل ما يدور هو بإشراف السفير الأمريكي.
أما نحن فسيكفينا البقاء على المنهج المعتدل والهادئ، وأهم مكسب هو أن نحفظ دعوتنا من التناقض، وشبابنا من التهور والعجلة فيما لا يعرفون مآله ومصيره.. ولأن نندم على هذا التأني خير من الندم على الاستعجال. ثم بعد ذلك يأتي دورنا في المرحلة القادمة ضمن الائتلاف السلفي بمشروع سلفي واضح، وخطوات مشروعة بعيداً عن الصراع والمكايدات أو التحالفات المشبوهة..
تساؤلات أخيرة:
هل استشارت المعارضة السلفيين قبل قرار الاعتصامات والاحتجاجات؟
ما الذي استفاده الدعاة السلفيون بهذا الاختلاف تحت دعوى تعدد وجهات النظر غير انقسام الشباب؟
لماذا يعيب بعض الإخوة الدخول على الرئيس بنصيحة قدمناها له ومنها مراعاة مصلحة الشعب وإن تنازل عن حقه درءاً للفساد؟ وإخواننا المشايخ لم نعب عليهم ذلك وهم في لجنة الحوار؟ وكذلك لم نعب عليهم بوقوفهم في صف المعارضة..والمعارضة يقودها السفير الأمريكي!!.
لماذا يقفون مع طرف واحد ويتحيزون تحيزاً كلياً مع المعارضة ولم نسمع منهم نصيحة واحدة يوجهونها في أخطاء المعارضة والمعتصمين في : اقتحام المنشآت الحكومية ومقرات الحزب الحاكم وإحراقها وبعضها أملاك لمواطنين وليست ملكاً للدولة..ومحاولة اقتحام بعض المحافظات، والسيطرة على وزارات..بل ظهر مؤخراً الخروج بالسلاح في صنعاء وتعز..فأين موقفهم منها.. أليس هذا فساد؟ فلماذا يسكتون عنه.
فنحن نقوم بواجب النصيحة للحكومة والمعارضة على سواء وباعتدال دون أن نتحيز مع احد ولا نخاف في الله أحد أو نجامل على حساب أحد. واعتبرنا القتال في الحصبة فتنة وأن الدماء من الطرفين معصومة، وما حصل في تعز سواء اقتحام الساحة أو قتل الجنود وتعذيبهم.
فهؤلاء هم الذين يسالون عن موقفهم..لا أن نُسأل نحن لأن موقفنا باق على الأصل، ولأن هذا مشروع لم يستشرنا فيه أحد.. وواجبنا هو النصيحة والبراءة من كل دمار أو فساد. لاسيما أن إخواننا المتحمسين هم اليوم مطالبون بتحديد موقفهم بوضوح من القتال الذي يجري، لأنها فتنة حاصلة لا مبرر لها إلا أنه الحرص على المواجهة المسلحة. والله أعلم.