مشاهدة النسخة كاملة : نصيحة إلى علماء اليمن للشيخ محمد سرور
أم البراء
28 Jul 2011, 07:43 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
نصيحة إلى علماء اليمن ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
مرشد الخير
29 Jul 2011, 11:01 AM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
مرشد الخير
29 Jul 2011, 11:06 AM
نص الحوار مع الشيخ
حوار خاص حول ثورة اليمن ومتطلبات الدعوة السلفية في المستقبل مع فضيلة الشيخ/ محمد سرور.
حاوره/ طه أحمد الشايمي
الشايمي: الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد:
تعيش الأقطار العربية حالة من حالات النهوض الثوري منذ اندلاع الثورة التونسية ونجاحها في إسقاط النظام التونسي، وما تبعها من نجاح الثوار المصريين في إجبار النظام المصري على التخلي عن الحكم، وصمود الثوار في ليبيا أمام آلة حرب القذافي، وإصرار اليمنيين على تغيير نظام الحكم في اليمن، واستبسال السوريين أمام ضربات الأمن للمتظاهرين.. كل ذلك لتحقيق الحرية، والعدالة الاجتماعية، والعزة الوطنية.
ووسط هذه الأجواء من التغييرات والمطالبات بالإصلاح، تتعافى تيارات، وتحاول الظهور على المسرح مستفيدة من مناخ الحرية الذي أطلقته قوى الثورة.. بل تظهر التيارات الإسلامية التي ظلت لسنوات تعاني الحظر والقمع من النظم الاستبدادية.. تظهر هذه التيارات الإسلامية لتطرح رؤاها عن المستقبل السياسي لدولة ما بعد الثورة.
تشابهت مطالب الثورات العربية، وإن لم تتطابق إلا أنها دارت في مجملها حول ضروريات الحياة الإنسانية الكريمة، وضرورات تحقيق العدالة الاجتماعية في مجتمعات حولتها الأنظمة إلى بؤر لكافة الظواهر السلبية والاقتصادية والاجتماعية، من بطالة وأمية وفساد مالي، وفساد إداري مستحكم، وغير ذلك.
وقد قامت هذه الثورات بتكريس مبادئ الحرية؛ فكان تحقيق الحرية والمشاركة هو بداية الطريق لإنجاز المطالب الثورية.
باسمكم جميعاً أيها الإخوة المشاهدون نرحب بفضيلة الشيخ سماحة الوالد محمد سرور بن نايف زين العابدين، ونسعد في هذا اللقاء في منزله العامر في الدوحة أن نحاوره لكي نستجلي ونستشرف رأيه عن هذه الأحداث المتسارعة، وننهل من نصائحه وتوجيهاته التي نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياه فيها التوفيق والرشاد.
مرحباً بك شيخ محمد!
محمد سرور: أهلاً ومرحباً.
الشايمي: شيخ محمد! في البداية "ربيع الثورات العربية" كما يطلق عليها في وسائل الإعلام، ما رأيكم فيها؟ وكيف جاءت في هذا الظرف المتسارع في عدة بلدان عربية؟ وهل وراءها أيادٍ خفية داخلية أم خارجية؟ وهل هذه الثورات العربية تمثل طيفاً أم حزباً من الأحزاب أم أنها غضبة الشعوب وانتفاضة الأمة؟
محمد سرور: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن هذه الثورات أو الانتفاضات في البلاد العربية جاءت بقدر من الله سبحانه وتعالى.. جاءت وقد بلغ السيل الزبى، واستبد الطغاة بشعوبهم فأهلكوا الحرث والنسل، وعاثوا فساداً، وفعلوا أموراً -قد نقول- لم يفعلها أحد من قبل، وعاشت شعوبنا مدة ثلاثة عقود أو أربعة عقود أو خمسة عقود، ونشأ جيل أو جيلين على الذل والاستعباد والاسترقاء، ثم جاءت هذه الحركات المباركة لتعيد لأمتنا العربية ثوبها الناصع، وتعيد لها كذلك الحيوية، والأمور التي تتوفر في طبيعة العربي قبل الإسلام، أو بعد أن تشرفت الأمة بحمل رسالة الإسلام، فهي نعمة من الله سبحانه وتعالى.
وأما أن نقول: إن وراءها أمريكا، أو جهة استعمارية أخرى. فمثل هذا الكلام لا يقوم عليه أي دليل، أمريكا هي التي جاءت بهذا النوع من الحكام، وهذا ما يقوله الواقع، وما تقوله الحقائق والوثائق التاريخية، وما قاله أخيراً بوش الابن.. جاءوا بهؤلاء المستبدين ليقتلوا الروح المعنوية عند شعوبهم، وبسقوط هؤلاء الطغاة ستطوى صفحة من صفحات الحقبة الاستعمارية.
أمريكا ومن وراء أمريكا إسرائيل لا يمكن أن يجدوا في مصر رجلاً مثل حسنى مبارك، لقد أعطاهم كل شيء، وتحولت مصر العظيمة الفعالة إلى دولة ليس لها أثر في ظل حكم حسني مبارك، وكذلك تونس هذه البلد التي فجرت ثورات عديدة أيام الاستعمار الفرنسي التي دخلها عام 1881م، ماتت الروح المعنوية فيها أيام حكم الحبيب بورقيبة، ثم أيام حكم تلميذه ابن علي.
فإذاً: هذه الأوضاع ما كانت تخدم أحداً أو جهة من الجهات كما تخدم أمريكا أو تخدم إسرائيل بطريقة أو بأخرى، وفي ظل الأجواء الجديدة سوف تتغير الصورة تغيراً كاملاً، وليس وراءها جهة استعمارية.
والذين يتحدثون عن نظرية المؤامرة، نعم. هناك مؤامرات، لكن الحديث بدون دليل هذا كلام فيه كثير من الغلط، والبعد عن الحقيقة.
أما الشكل الجديد لهذه الثورات؛ فهي ثورات أمة وليست ثورات حزب من الأحزاب أو جماعة من الجماعات، وهذا هو مصدر قوتها، ونهض بها شباب، كنا نعتقد أن هؤلاء الشباب عاشوا أو ولدوا في عهد الاستعباد والذل، لكنهم انتفضوا بفضل الله، وأثبتوا وعياً كبيراً، وعلموا الناس طبيعة شعبنا العربي، وكيف أنه لا يرضى بغير الحرية بديلاً.
هذا هو الوضع الجديد لهذه الثورات، والحمد لله.
الشايمي: شيخنا الكريم! فيما لو انتقلنا إلى اليمن، وكما تعلم أن ثورة اليمن لم تقطف ثمارها بعد، ولا شك أن باليمن أطيافاً من التيارات الإسلامية، ومن ذلك التيار السلفي العريض، فبعض الإخوة في التيار السلفي العريض يرون عدم المشاركة، أو عدم شرعية العمل السياسي، ويدخل في ذلك الانتخابات النيابية، وتأسيس الأحزاب، وكذلك الأمر المتعلق بالمظاهرات منهم من يرى شرعيتها، ومنهم من لا يرى شرعيتها، فما تعليقكم؟
محمد سرور: الإخوة السلفيون في اليمن وفي غير اليمن عاشوا في فترة من الفترات كانوا يشتغلون بالعمل الدعوي، ويشتغلون في الجوانب العلمية، وغفلوا عن العمل السياسي. هذا جانب من الجوانب.
جانب آخر: هم أفكارهم هذه يعتمدون في عرضها على بعض علماء الدعوة السلفية، وأبرز هؤلاء العلماء الذين يعتمدون عليهم في المملكة العربية السعودية، وللسعودية ظرف يختلف عن الأحوال التي تمر بها البلاد العربية الأخرى، لذلك عندما يتحدثون عن المظاهرات، أو عن تأسيس الأحزاب، أو عن الانتخابات النيابية، يرون هذه الأمور لا تجوز في السعودية، فيظن الذين يأخذون عنهم أن هذا الأمر عام.
أنا لا أريد أنها تجوز أو لا تجوز في السعودية هذا شأن آخر، وقد يكون لهم عذر، أما في البلاد العربية الأخرى، وفي تاريخنا الإسلامي فأعلام الدعوة السلفية هم الذين يقودون الأمة في جميع الجوانب، خذ أي حقبة من حقب التاريخ تجد أن أعلام الدعوة السلفية في طليعة الذين يعملون في السياسة، وفي طليعة الذين يعملون في الأمور الأخرى، والسياسة عندهم شرعية لا تنفصل عن سائر العبادات الأخرى.
لنأخذ مثالاً على ذلك: العصر الحاضر، وأعني بالعصر الحاضر: قرن من الزمن أو يزيد قليلاً. أعلام الدعوة السلفية مثل كامل القصاب في الشام ورشيد رضا ومحب الدين الخطيب وجمعية العلماء في الجزائر كانت هذه الأمور بارزة عندهم، ولا أعني فقط الجزائر وبلاد الشام فمصر وبقية البلدان الأخرى كذلك، فمثلاً نحن في عام 1920م كان رئيس المؤتمر السوري كان رشيد رضا، والمؤتمر السوري يعني المجلس النيابي، في عهد الملك فيصل بن الحسين، والنظام الذي كان قائماً كان نظاماً علمانياً لا يختلف عن الأنظمة الحاضرة، حتى أن كثيراً من أقطاب السياسة هم أعلام في العلمانية، وفي ما هو أسوأ من العلمانية لتلامذتهم في العصر الحاضر في البلاد العربية، مثل ساطع الحصري ومن هو على شاكلته، فعالم من علماء الدعوة السلفية هو رئيس البرلمان على ما به من أخطاء.
وأنا أكاد أقول -هروباً من الإجماع- جمهور العلماء في الشام كانوا يؤيدون الانتخابات، ويشاركون في الانتخابات، ويقودون المظاهرات، ويشكلون الأحزاب والجماعات.
خذ مثالاً أيضاً: من جملتهم الشيخ كامل القصاب، الشيخ كامل القصاب في كتب التاريخ المعاصرة ومنها مجلة المنار يقود المظاهرات تلو الأخرى في عهد الملك فيصل يطالب فيها برفض أي نوع من أنواع الاستعمار، وينكر فيها المنكرات، ويقود العلماء في الشام، وكان إذا خرج في مظاهرة من المظاهرات تخرج دمشق معه.
تحدث رشيد رضا في مجلة المنار، وتحدث كتاب التاريخ المعاصر عن أنواع من هذه المظاهرات، واستمر الوضع عندما أصدرت فرنسا حكماً على هؤلاء بالإعدام، وتشردوا في البلدان، ثم عاد كامل القصاب، وهو كما قلت: علم من أعلام الدعوة السلفية.. عاد إلى سوريا وأسس جمعية العلماء عام 1937م، وكانت أول مواجهة بين جمعة العلماء وبين جميل مردم رئيس الوزراء بشأن القانون المدني، فقاد دمشق كلها وسارت المظاهرات، ومازالت تقوى حتى سقطت وزارة جميل مردم، وسقط هذا القانون، وسقطت الأطماع الفرنسية وراء هذا الذي فعلته جمعية العلماء برئاسة كامل القصاب.
في مصر كذلك المظاهرات لم تنقطع، وأيام ثورة يوليو التي كان يقودها محمد نجيب، ومن وراء محمد نجيب عبد الناصر.. كانت تخرج المظاهرات ويشارك فيها العلماء، وكانت تتأسس الأحزاب، ومن هذه المظاهرات مظاهرة أجبرت عبد الناصر على إعادة محمد نجيب حتى لا ينفرد بالحكم.
ومن الأمور التي تستحق الذكر: العالم العامل المجاهد محمد الخضر حسين شيخ الأزهر، وهو تونسي خرج من تونس بعد جهاد له مع الاستعمار الفرنسي، ثم جاء إلى سوريا، ومن سوريا انتقل إلى مصر، وقدرته مصر فمنحته الجنسية، وأصبح شيخاً للأزهر، في مذكرات محمد نجيب، وبعد ثورة يوليو أرادت الثورة أن تجعل من الأزهر هذه المؤسسة العظيمة التي تشرئب لها القلوب في العالم الإسلامي، أرادت أن تجعل منها مؤسسة حكومية ليس فيها انتخابات حرة لشيخ الأزهر، وليس فيها رابطة للعلماء، فكان أبرز من رد عليهم محمد الخضر حسين، ويقول: والله إن فعلته سألبس كفني وأقود الأزهر ثم أقود القاهرة.
الذي أريد أن أقوله: إن هذه أعمال سياسية تنبثق من الشريعة الإسلامية، وكان يمارسها علماؤنا، ومنهم أعلام الدعوة السلفية، ولم تظهر مثل هذه الدعاوى التي تأثرت بمؤثرات غريبة.
الشايمي: فبماذا تنصح هؤلاء؟
محمد سرور: أنصح هؤلاء: بأنه لا بأس أن يظهر منهم من يقول بأنه لا يرى المظاهرات، يعني: يجتهد من طلاب العلم من يقول بأنه لا يرى شرعية الأحزاب، ولا يرى شرعية الانتخابات، ولا يرى شرعية المظاهرات، لكن ليعلم من يقول بهذا الكلام أنه يخالف جمهور علماء الأمة، حتى علماء السعودية تكلموا عن شرعية هذه الأحزاب والجماعات إن كان مؤسسة على الحق، وعن شرعية الانتخابات، لكن خارج السعودية، ليعلم هذا الأخ أنه يتحدث عن مسألة يخالف فيها جمهور علماء الأمة، لكن أنا أريد ألا يجعل من رأيه تكفير وتفسيق وتضليل للآخرين. ليقل هذا الرأي، ليكتب عن هذا الرأي، ثم عليه ألا يشق صف الدعوة السلفية، وعليه أن يحترم اجتهادات علماء الدعوة السلفية في بلده وفي البلاد الأخرى، وإذا كان ما سمعته صحيحاً؛ فإن الإخوة السلفيين في مصر أسسوا حزباً، وكذلك الجماعة الإسلامية أسست حزباً، وهذا اعتراف بما كان عليه علماء الأمة.
أما الإخوة في اليمن فأنصحهم من الآن بأن يؤسسوا حزباً من الأحزاب، وأن يكون هذا الحزب ضمن الدائرة السلفية، وألا يكون قاصراً على الجماعة رقم واحد أو رقم اثنين.
وأن ينتبهوا إلى أن عليهم أن يخرجوا من الظرف الذي سبق هذه الانتفاضات المباركة، ويمارسوا الحرية، فهذا الحزب يجب أن يقوم على منهج شرعي سلفي، وأن يكون مفتوحاً لكل الجماعات داخل الدائرة السلفية.
الشايمي: شيخنا الكريم! المتتبع لساحات التغيير في اليمن، سواء كانت في صنعاء أو في تعز أو في سائر المحافظات يرى أن هناك شعارات كثيرة ترفع، ومن هذه الشعارات، وهو الشعار البارز: الحرية! فهل شعار الحرية مبرر كاف لقيام هذه الثورة السلمية؟
محمد سرور: نعم هو مبرر كبير، وأنت تقول -جزاك الله خيراً-: إنها ثورة أو انتفاضة سلمية، ليس فيها حمل السلاح، ويجب أن ينتبه كل من يتعرض لهذه الانتفاضات إلى أنها سلمية ليس فيها حمل سلاح، فهي من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك يجب أن تستمر، وهذا هو مصدر قوتها، وكما قلت: مصدر قوتها أنها يقودها شباب الأمة لا يقودها حزب أو جماعة؛ فالحرية هي مبرر؛ لأن الحرية هي نقيض الاستعباد، نقيض الرق، نقبض العبودية.
الأنظمة الاستبدادية في بلادنا ليتها سواء كانت في سوريا، أو كانت في مصر، أو كانت في ليبيا، أو كانت في مصر وغيرها من البلدان الكثيرة.. ليتها تعامل شعوبها معاملة السيد للعبد، معاملة السيد للعبد في كل حقب التاريخ معاملة كريمة، العبد يأخذ من طابع السيد، ويلبسه مما يلبس إن كان متمسكاً بدينه، أو من كان غير متمسك يرأف بهذا الرجل الذي يحميه، يلبسه مما يلبس، ويطعمه مما يأكل، ويعيش بجو سيده، له حقوق، لكن شعوبنا لا تعامل هذه المعاملة، شعوبنا في السجون، ومن حق المستبد أن يقتل من يشاء، في سوريا الذين فقدوا عام 1980 يقاربون العشرين ألفاً! أين هم؟ لا يستطيع أحد أن يسأل عنهم.
ماذا يقول الذين خرجوا من السجون؟ يقولون: كان مزاج الرقيب الموجود في سجن تدمر يقتل من شاء، ثم يخرج من شاء من زملاء القتيل فيحملونه ويلقونه مع المهملات والقاذورات!!
صورة غريبة من الذل تعيشه شعوبنا، وهذا لا يجوز في شريعة الإسلام، ولا يجوز الآن في الشرائع الأرضية والتي لا تبلغ عشر معشار الإسلام.
نعم. الحرية مطلب، وكنا نمارس هذه الحرية في سوريا قبل أن يأتي هذا النظام اللعين، كان يحكم بلادنا رجال مثل هاشم العتاسي، هاشم العتاسي جاء في يوم بارد، وأمام بيته المتواضع -لا أقول قصره- شرطي، فسأل نفسه وهو رئيس الجمهورية السورية: كيف أنعم بالدفء وهذا الشرطي يتعرض لأشد أنواع البرد القارص، ففتح الباب وقال له: يا بني! اذهب إلى البيت فالله يحرسني، كان له سجادة صلاة في المسجد، فجاء رجل من عامة الناس في المسجد فوقف عليها، فقال له الشرطي: هذه لرئيس الجمهورية، فقال له: هذا بيت الله!
شكري القوتلي الرئيس الثاني رحمهم الله، كان يخرج من بيت لا يشبه قصور هؤلاء الصعاليك الآن، وهو ابن نعمة، ورجل مشهور، كان يخرج من بيته البسيط ويترك السيارة مشياً على الأقدام، والشرطي وسائق السيارة يمشون وراءه، ثم يمر الناس فيقولون له:" صباح الخير أبو حسان"، ويرد عليهم، ويقف صاحب الحاجة ويسأله عن حاجته حتى يصل إلى المكتب، والأبواب كانت مفتوحة.
هذا الشكل الهمجي الذي لا يشبه حكم التتار هذا نقيض الحرية، ويجب أن يتغير.
نعم. نحن نريد أن نعيش بحرية!
الشايمي: مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون، وما زال اللقاء يتواصل مع الشيخ محمد سرور.
فضيلة الشيخ محمد! الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى هم رموز هذه الأمة، وهم من يقودون الأمة إلى بر الأمان، فما هو دورهم؟ وهل سينتهي دور العلماء والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى بسقوط النظام؟
محمد سرور: لا. العلماء والدعاة لا ينتهي دورهم بسقوط النظام، والنظام يجب أن يسقط لأن هذا لم يحدث حتى في الأنظمة الملكية يجلس لوحده ثلاثين سنة، ثم لا يهلكه إلا الدهر، ثم يترك الأمور لابنه أو لابن ابنه من بعده، فالنظام يجب أن يسقط، والعمل على إسقاط النظام تعمل فيه جهات متعددة، فجهة تريد نظاماً باطنياً في اليمن، وجهة أخرى تريد الاشتراكية أو العودة للشيوعية، أو جهة مشبوهة تريد عودة الانفصال إلى اليمن، فإذاً ضمن هذه الحركات اتجاهات مسمومة.
نعم. نحن نريد سقوط هذا النظام، ولكن المعركة الحقيقية تبدأ بعد سقوط هذا النظام.
نحن أصحاب مسألة مصيرية، الحكم عندنا في اليمن وفي غير اليمن يجب أن يكون حكماً إسلامياً، وهذا يحتاج إلى جهاد. واسم جهاد واسع جداً؛ جهاد بالكلمة، جهاد بالعمل السياسي، جهاد بالمظاهرات، جهاد بأشكال مختلفة. نعمل من أجل يكون الدين كله لله. هذه لا نستحي ولا نخجل ولا نوارب في عرضها، ومن ثَم المنهج السلفي يدعو لهذا، فالمعركة إذاً تبدأ بعد سقوط النظام، فنواجه من يريد الانفصال، ونواجه من له صلات أجنبية بإيران وبغيرها أو بأمريكا.. كله سواء، ونريد لليمن أن يكون بلد دعوة وإسلام وخير، وبلد الحكمة الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا يحتاج إلى معركة طويلة.
الشايمي: عوداً شيخنا الكريم إلى الساحات. كما تعلم أن في الساحات عدة تكتلات وائتلافات، ومن هذه التكتلات أو التيارات هناك أيضاً التيارات السلفية، والتي لها نشاط ملموس في الساحات، فعلى سبيل المثال: حركة النهضة والتغيير في صنعاء والبيضاء، وأيضاً حركة شباب النهضة للتغيير السلمي بعدن، وحركة العدالة بتعز، وحركة الحرية والبناء في إب، وحركة شباب النهضة والتجديد في الحديدة، والائتلاف السلفي للتغير في حضرموت، وغيرها من الحركات السلفية الموجودة في الساحات، فهل من كلمة توجهونها لهذه التيارات على وجه العموم، وللتيار السلفي المشارك في هذه الساحات على وجه الخصوص؟
محمد سرور: هذا (حركة النهضة والتغيير) وأمثالها في المحافظات اليمنية.. هذا عمل متقدم، جزاهم الله خيراً، ويشكرون، وقد سدوا فراغاً قصر فيه الإخوة السلفيون فيه، ويجب هذا التحرك، وهؤلاء طلاب علم، ويفهمون كغيرهم العمل السياسي، وأنه -كما ذكرت قبل قليل- ينطلق من المنطلقات الشرعية. هذا التكتل يجب أن ينبثق عنه حزب من الأحزاب يكون حسب المفاهيم والتصورات السلفية، وأن يبرز في الساحة الإسلامية، ولا نفرض على كل الإخوة أن ينضموا إلى هذا الحزب، وهو بمثابة فرض كفاية على الإخوة السلفيين، فعملهم طيب ومثمر إن شاء الله، ويؤدون دوراً كبيراً، لكن أنصحهم أن يكون الهدف المرحلي عندهم سقوط النظام وعودة الحرية، وألا يشتغلوا بأمور أخرى لأنها معروفة عندنا ومعروفة عند غيرنا.
يعني: هذا المرتبط بإيران بشكل أو بآخر يعرف الناس جميعاً أنه تحرك، وأشعل حرباً في اليمن، وكان على صلة بإيران، وكان على صلة بحزب الله، وهؤلاء بعض الذين في الجنوب يحلمون بعودة اشتراكيتهم، نحن أحق بالتغيير وبالدعوة إلى الإسلام في كافة جوانب الحياة من هؤلاء؛ فأرى أن ينصرفوا إلى الهدف المرحلي وهو سقوط النظام، وعودة الحرية، وأن لا ينصرفوا لأمور أخرى، ليس هذا الوقت في ساحات الحرية الذي نقول فيه: يجب أن يكون الحكم كله لله، السكوت لا يعني أننا لا نريد، لكن السكوت يعني توحيد الكلمة والمطالبة بسقوط النظام، بعد هذه المرحلة كلٌ يكون له دوره.
وأنصحهم ألا يصطدموا مع الآخرين، ويصبروا على الأذى الذي تلحقه هذه الجهة أو تلك بهم.
الشايمي: سؤال أخير فضيلة الشيخ، ولعلنا نختم به هذا اللقاء. بحكم خبرتكم أيها الشيخ الفاضل! كيف يمكن استثمار هذا الواقع لتوظيفه في التقارب بين المؤسسات والتيارات الإسلامية، وعلى الوجه الخصوص التيار السلفي في علاقته مع التيارات الإسلامية، وعلى وجه الخصوص الإخوان المسلمين؟
محمد سرور: دعني أتكلم عن علاقة السلفيين بالإخوان المسلمين. الإخوان المسلمون يمثلون تجمعاً كبيراً في اليمن، والسلفيون يمثلون تجمعاً كبيراً في اليمن، فكما ذكرت قبل قليل: يجب أن يكون السلفيون جميعاً في العمل السياسي يداً واحدة، وجهة واحدة، لا سيما وأنهم تجمعهم التصورات والمنطلقات السلفية، ومن أراد أن لا يعمل مع حزب سياسي بل نقول دوره الأصيل في الدعوة والتربية، والعلماء في أمانتهم ودورهم وتربيتهم فوق الأحزاب والجماعات. هذا خير وهذا خير.
فكما قلت أيضاً: أنصح وبشكل عاجل قيام هذا الحزب المدروس بين الجماعات السلفية، وأن ينتبهوا إلى الظروف السابقة والظروف اللاحقة.
أما عن علاقة السلفيين بالإخوان المسلمين: فالتعاون بينهم واجب شرعي، حتى لو تأخرت جهة من الجهات، أو حتى لو قابلنا الإخوان بشيء من الجفاء -لا سمح الله- يجب أن نصبر، ونلتزم بالواجب الشرعي.
نحن ندعو إلى هذا الإسلام العظيم، ونحن جميعاً أهل سنة، والسنة تجمع ما بيننا وبينهم؛ فإذاً التعاون بيننا واجب شرعي، وهذا التعاون يخدم اليمن خدمة كبيرة، ويخدم الأمة في كل بلد من البلدان العربية، ليس هناك من مصلحة في تفرق كلمة المسلمين، والدعوة السلفية أحرص الأحزاب والجماعات والاتجاهات على وحدة الأمة.. بل هي كانت مفتاح توحد الأمة في التاريخ.
وحتى ينجح التعاون بين السلفيين وبين الإخوان المسلمين يجب أن ينتبه كل طرف إلى أخطائه، فليس من حق الإخوان المسلمين أن يقولوا: نحن الجماعة الأم أو غير ذلك، وليس من حق بعض السلفيين التنطع والقول: نحن أصحاب العقيدة السليمة، وغيرنا مبتدع وضال وكذا. هؤلاء يجب أن ينتبهوا إلى التعاون، والتعاون يعني أن جهة تتعاون مع جهة حسب اتفاق لا حسب أجندات معينة، فالإخوان مثلاً يريدون أن يفرضوا شيئاً والسلفيون يريدون أن يفرضوا شيئاً آخر.
ولتعلم كل جهة من الجهات أن الإخوان المسلمين لا يسدون الفراغ الذي تتخلى عنه السلفية في الساحة، والقول بأن ترك هذا، لا. فالسلفيون كانوا قبل قرن أو يزيد قليلاً.. كان علماء الدعوة السلفية هم رواد العمل السياسي، ثم جاءت فترة قصر السلفيون فتقدم الإخوان، وصارت للإخوان اجتهادات والإخوة السلفيون لا يقرون هذه الاجتهادات، والإخوان المسلمون لا يرون بعض اجتهادات السلفيين في العمل السياسي. هذا طبيعي في جماعة تتعاون مع بعضها البعض، نحن نفترض أن هناك خلافاً يقع، فلنا كسلفيين أن نقول رأينا، ولهم أن يقولوا رأيهم، ولنفترض أننا نتعاون بنسبة قدرها ستون بالمائة خمسون سبعون. هذا مكسب للدعوة الإسلامية، ونختلف في أمور أخرى، وفي المجمعات الفقهية والعلمية والعلمانية في العصر الحاضر هناك تقدم كبير، يذكرون الآراء المطروحة، هذه الآراء قد يخالفها عالم سواء كان هنا أو هنا، فيكتبون: أن هذا القول خالفه العالم الفلاني وقال كذا وكذا.
الذي أراه: أن الإخوان المسلمين لا يسدون الفراغ في الساحة السياسية الذي تتطلع إليه الجماعات السلفية، وكذلك السلفيون لهم طريق يختلف. ويجب أن نعترف بهذا الأمر، وأدعوهم إلى التعاون، والتعاون يعني تنظيماً، ويعني صورة متقدمة، ويعني أن يكون هناك روابط، وأستغفر الله العظيم، وجزاكم الله خيراً.
الشايمي: جزاك الله خيراً.
في ختام هذا الحوار مشاهدينا الكرام لا يسعنا إلا أن نتقدم بوافر الشكر والثناء لفضيلة الشيخ سماحة الوالد محمد على نصائحه وتوجيهاته، ونسأل الله عز وجل أن يرزقه عمراً مديداً في صحة وعافية، وأشكر لكم أنتم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة والإصغاء.
والسلام عليكم ورحمة تعالى الله وبركاته.
مرشد الخير
29 Jul 2011, 11:08 AM
وهنا يوجد مقطع المادة صوتي ومرئي
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.