ابن مالك
10 Sep 2011, 09:23 PM
الأمة والتحديات
عبد الله بن غالب الحميري
تتوالى على الأمة المسلمة اليوم أهوال جسام ومصائب عظام، لا يعلم وجه التحديد لبدايتها بداية، ولا يدرك لنهايتها نهاية؟ فالبغي يزداد غروراً وانتفاخا، والأعداء يزدادون عتواً في الأرض وفساداً، والأمة تزداد سوءاً تفرقاً واختلافاً، والمعيشة تزداد سوءاً وغلاء، والفوضى تعم الأرض، والفساد بكل صوره وأشكاله يعم المعمورة، والفضيلة تعادى وتحارب، ومعايير القيم والعدل قد تغيرت وتبدلت، وغدا المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وتحدث باسم الأمة من ليس منها!! والأشد من ذلك كله هو استمراء الشعوب لهذه الأحوال، وعدم الشعور بخطورة هذه الأهوال، ولا يرى في الأفق القريب شعور بالخطر أو تنادٍ بالعودة وإصلاح للنفوس والمجتمعات، وإفاقة من هذا السبات العميق والغفلة المستحكمة.
ومن المعلوم لدى كل مؤمن أن لله سنناً لا تتغير تبدأ من النفوس وتنطلق من الضمائر: {..إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ..} [الرعد:11] فالهزيمة لها أسباب والنصر له أسباب. وقد ربط الله النتائج بأسبابها.
كما علم شرعاً وعقلاً أن الأمة لا يمكن لها أن تنتصر على عدوها ما دامت مختلفة متنازعة مهما كثر عددها وعدتها، وقد قال الحكيم الخبير: {..وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46]، وقديماً قيل: "ما اجتمعت أمة إلا عزت وسادت، وما تفرقت إلا زلت وبادت" والفرقة اليوم تضرب بأطنابها، وتطأ بكلكلها، وتخمش بأظفارها ومخالبها كل شعوب الأرض، وبالأخص منها شعوب العالم الإسلامي. فالفتن الداخلية تطحنها طحن الرحى، وأزماتها السياسية والاقتصادية وغيرها لا تتناهى، فهذه الشعوب ليست قادرة على حل هذه المشاكل والأزمات، فضلاً عن أن تتصدى لما هو أكبر من ذلك تجاه أعدائها الخارجين: بل الأغرب من هذا كله أن هذه الشعوب المسلمة تتطلع لحل مآسيها من قبل هؤلاء الأعداء، وتأمل العدل منهم!!
في كل محكمة قضية مسلم
يشكو بليته لغير المسلم
وقديماً قال السيد محمد رشيد رضا رحمه الله: "واعجباً لزمان يعلمنا الكفار فيه العدل!" بل يلزموننا إلزاماً حتى يطمئن الرعية على أموالهم، ويأمنوا على أنفسهم من أمرائهم وأئمتهم الذين انتحلوا لأنفسهم إمامة الدين.
والأمة اليوم تفتقر إلى قيادة حكيمة وقرار مستقل، ومن المعلوم أن ذلك لم يستحل لفقرها وعدم وجود ثروة مادية لها، فقد يكفي لتفنيد هذا الوهم أن تعلم أن عوائد النفط السنوي لدول الخليج وحدها يتجاوز الترليون دولار، أي ألف ألف مليون دولار.
فالمال وحده لم يعطنا استقلالاً في الشخصية وهيبة لدى الأمم، بل زاد من استعبادنا وطمع الأمم بنا، وإنما تأتي هذه الشخصية والهيبة من اعتزاز الأمة بقيمها وأخلاقها، وارتباطها بأسباب عزتها، وهو هذا الدين الذي أعزنا الله به بعد الذلة، وكثرنا بعد القلة، وأغنانا به بعد العيلة.
حريّ بنا أن نتذكر مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".
المصدر: موقع منبر علماء اليمن
عبد الله بن غالب الحميري
تتوالى على الأمة المسلمة اليوم أهوال جسام ومصائب عظام، لا يعلم وجه التحديد لبدايتها بداية، ولا يدرك لنهايتها نهاية؟ فالبغي يزداد غروراً وانتفاخا، والأعداء يزدادون عتواً في الأرض وفساداً، والأمة تزداد سوءاً تفرقاً واختلافاً، والمعيشة تزداد سوءاً وغلاء، والفوضى تعم الأرض، والفساد بكل صوره وأشكاله يعم المعمورة، والفضيلة تعادى وتحارب، ومعايير القيم والعدل قد تغيرت وتبدلت، وغدا المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وتحدث باسم الأمة من ليس منها!! والأشد من ذلك كله هو استمراء الشعوب لهذه الأحوال، وعدم الشعور بخطورة هذه الأهوال، ولا يرى في الأفق القريب شعور بالخطر أو تنادٍ بالعودة وإصلاح للنفوس والمجتمعات، وإفاقة من هذا السبات العميق والغفلة المستحكمة.
ومن المعلوم لدى كل مؤمن أن لله سنناً لا تتغير تبدأ من النفوس وتنطلق من الضمائر: {..إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ..} [الرعد:11] فالهزيمة لها أسباب والنصر له أسباب. وقد ربط الله النتائج بأسبابها.
كما علم شرعاً وعقلاً أن الأمة لا يمكن لها أن تنتصر على عدوها ما دامت مختلفة متنازعة مهما كثر عددها وعدتها، وقد قال الحكيم الخبير: {..وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46]، وقديماً قيل: "ما اجتمعت أمة إلا عزت وسادت، وما تفرقت إلا زلت وبادت" والفرقة اليوم تضرب بأطنابها، وتطأ بكلكلها، وتخمش بأظفارها ومخالبها كل شعوب الأرض، وبالأخص منها شعوب العالم الإسلامي. فالفتن الداخلية تطحنها طحن الرحى، وأزماتها السياسية والاقتصادية وغيرها لا تتناهى، فهذه الشعوب ليست قادرة على حل هذه المشاكل والأزمات، فضلاً عن أن تتصدى لما هو أكبر من ذلك تجاه أعدائها الخارجين: بل الأغرب من هذا كله أن هذه الشعوب المسلمة تتطلع لحل مآسيها من قبل هؤلاء الأعداء، وتأمل العدل منهم!!
في كل محكمة قضية مسلم
يشكو بليته لغير المسلم
وقديماً قال السيد محمد رشيد رضا رحمه الله: "واعجباً لزمان يعلمنا الكفار فيه العدل!" بل يلزموننا إلزاماً حتى يطمئن الرعية على أموالهم، ويأمنوا على أنفسهم من أمرائهم وأئمتهم الذين انتحلوا لأنفسهم إمامة الدين.
والأمة اليوم تفتقر إلى قيادة حكيمة وقرار مستقل، ومن المعلوم أن ذلك لم يستحل لفقرها وعدم وجود ثروة مادية لها، فقد يكفي لتفنيد هذا الوهم أن تعلم أن عوائد النفط السنوي لدول الخليج وحدها يتجاوز الترليون دولار، أي ألف ألف مليون دولار.
فالمال وحده لم يعطنا استقلالاً في الشخصية وهيبة لدى الأمم، بل زاد من استعبادنا وطمع الأمم بنا، وإنما تأتي هذه الشخصية والهيبة من اعتزاز الأمة بقيمها وأخلاقها، وارتباطها بأسباب عزتها، وهو هذا الدين الذي أعزنا الله به بعد الذلة، وكثرنا بعد القلة، وأغنانا به بعد العيلة.
حريّ بنا أن نتذكر مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".
المصدر: موقع منبر علماء اليمن