الحقيقة
29 Mar 2009, 07:34 AM
حوار مع الشيخ محمد المهدي حول زيدية اليمن [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] (javascript:void window.open('[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]', 'win2', 'status=no,toolbar=no,scrollbars=yes,titlebar=no,m enubar=no,resizable=yes,width=640,height=480,direc tories=no,location=no');)[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] (javascript:void window.open('[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]', 'win2', 'status=no,toolbar=no,scrollbars=yes,titlebar=no,m enubar=no,resizable=yes,width=400,height=250,direc tories=no,location=no');)الأخبار ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) - آل البيت و الحياة ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) الكاتب: أنور قاسم الخضري | 28/05/2007 أجرى الحوار : أنور قاسم الخضري**
أثارت صحف الأحزاب المحسوبة على المذهب الزيدي حملة شعواء على الصحابة الكرام، مثيرة كثيرا من المسائل غير ذات الصلة بالمذهب الزيدي فكرا ومذهبا وتاريخا، محاولة الظهور بمظهر الآسف على آل البيت والمتمسح بأعتابهم..! مخفية حقيقة التغلغل الإثنى عشري (الرافضي) الذي كشفته أحداث صعدة الأخيرة (العام الماضي). وهي محاولة كما يبدو لإشغال الأمة عن قضاياها المصيرية في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة أو المهددة.. باتجاه ماض مزيف في كثير من ملامحه! في حين سلمت هجمة العدوان الصهيو -صليبي من هجمات هذه الصحف، الصحف التي أبدت شجاعة في ظل العدوان الأنجلوأمريكي على الأمة من أي وقت مضى!
وفي هذه الأثناء، وإبعادا لأي التباس وإغلاقا لملف الشيعة على صفحات "الرشد"، ما لم تستدعي الضرورة إلى ذلك، كان منا أن حرصنا على إجراء هذا الحوار مع الشيخ الداعية محمد المهدي، والذي عرف عنه الإنصاف والحكمة والمجادلة بالحسنى، حيث تولى خلال الفترة الماضية -مشكورا مأجورا- كشف الحقائق والرد على التلبيسات بنفس علمي وحوار موضوعي لم يستطع مخالفوه أن يجاروه فيهما!
وهذا الحوار جاء شاملا ومطولا، وقد كان من الشيخ مشكورا إجابة الدعوة وبذل الوسع، فزودنا بالكثير من الفوائد والآراء وأشبع الأسئلة ردا، حتى وقفنا أمام خيارين: تلخيص الردود، أو حذف بعض الإسئلة! فوقع الاختيار على الرأي الأول.. لأهمية ما أجاب به الشيخ واتساقه مع نسق الأسئلة.. ونعتذر بالغ الاعتذار للشيخ عن ذلك! وسوف نورد الحوار على حلقات لأهميته.. وبالله التوفيق!
المحور الأول: الزيدية الوافدة:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] أين ومتى نشأ المذهب الزيدي؟ وكيف وصل إلى اليمن؟ ومتى حقق انتشاره في اليمن؟
المهدي: جز الله خيراً الأخوة في إدارة صحيفة "الرشد" وعلى رأسهم الأستاذ/ أنور الخضري رئيس التحرير على حرصهم على طرق هذه المواضيع التي تعالج بعض الأوضاع في بلاد الإيمان والحكمة..
المذهب الزيدي نسبة إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين؛ قتل رحمه الله تعالى بعد أن خرج على هشام بن عبد الملك الأموي عام 122 هـ، وهو من مواليد عام80 وقيل 76 للهجرة، ونسب المذهب إليه فيقال "زيدية".
وأما دخوله إلى اليمن فكان في آخر القرن الثالث الهجري؛ والمعروف أن الإمام الهادي خرج إلى اليمن مرتين خرج المرة الأولى ثم رجع إلى الرس، ثم عاد مرة ثانية وتوفي في صعدة عام 298هـ. وكان من المؤسسين أيضاً للمذهب القاسم بن إبراهيم (ولد 169هـ وتوفي 246هـ)، وهو جد الإمام يحي بن الحسين الهادي فهو يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم؛ وعلى هذا يقال الهادوية نسبة إلى الهادي يحي بن الحسين.
فبداية الدخول بالنسبة للمذهب الزيدي لليمن كان في آخر القرن الثالث الهجري, ثم مرت فترات بعد ذلك والمذهب فيها بين مد وجزر، لأن المذهب كان مرتبطاً بالحكم فكانت الأقيال والقبائل والعشائر اليمنية إذا دخلت تحت طاعة الإمام دخلت أيضاً في المذهب، وإذا خرجت عن الطاعة خرجت عن المذهب.. وذلك قبل رسوخه. وقد طور المذهب نوعاً ما جعفر بن عبد السلام الأنبائي (ت 554هـ) الذي ذهب وأتى بكتب المعتزلة من العراق.
وكان المذهب ينكمش حتى يكون في صعدة وضواحيها، وتارة يخرج إلى مناطق أخرى، وأحياناً كان يصل إلى أطراف اليمن في حال تقوى حكم الأئمة الزيدية. وقد ضعف في وقت الحكم الصليحي والرسولي، وتقوى بعد قيام الدولة القاسمية التي حكمت اليمن الطبيعي كما يقال، وحينئذٍ انتشر المذهب إلى الحد الفاصل بين اليمن الأعلى واليمن الأسفل، أي إلى نقيل صيد (سمارة)، ووصل إلى دمت وإلى السدة ناهيك عن بلاد يريم وجل محافظة ذمار وغيرها.
: التحم المذهب الزيدي في بلادنا بالقبيلة، بحيث أصبحت بعض القبائل زيدية فكراً ونسباً، على خلاف المذاهب السنية التي وصلت إلى اليمن؛ لماذا؟
المهدي: المذهب الزيدي انتشر في مناطق واسعة من اليمن، منها مناطق صعدة.. فهي على المذهب الزيدي بكاملها، ومنها محافظة صنعاء باستثناء ريمة، وإن كانت تعتبر أيضاً من المحافظات الزيدية, وهكذا محافظة عمران، وأكثر مناطق حجة، وأجزاء من محافظة المحويت، ومحافظة ذمار إذا استثنينا الوصابين، وعتمة.. باستثناء مخلاف سماه الذي يعتبر قضاته وعلماؤه محسوبون على المذهب الزيدي، وأيضاً يعتبر قضاء رداع زيدياً، ومحافظة الجوف كذلك! فهذه المناطق زيدية، والمذهب الزيدي هو ما توارثه أبناء هذه المناطق عن آبائهم وأجدادهم، وما سمعوه من قضاتهم وعلمائهم.
وهذا أيضاً يقال في مذهب الشافعية، فمحافظة تعز وإب والحديدة وغيرها من المناطق شافعية!
وما أظن أن هناك شيئاً يختلف من الناحية القبلية إذا جئت إلى هؤلاء وقلت لهم: قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يردوا قول الله وقول رسوله عليه الصلاة والسلام. هذا عند الزيدية والشافعية والمالكية والحنابلة والأحناف؛ فالأمر لا يشكل خطراً إلا إذا رُّد الحق تعصباً للمذهب. ولقد جلست في حاشد وخمر فما وجدت إلا القبول للحق أينما كان، وجلست في خولان فما كنا نجد إلا القبول والترحاب!
والخلاصة أنه لا ضرر من التحاق هذه القبائل بأي مذهب إسلامي طالما كان بعيداً عن العقائد المنحرفة والأفكار المسببة للفتن.
: هناك من يرى أن المذهب الزيدي كرس الطبقية في المجتمع اليمني: هذا سيد وهذا قبيلي وهذا ....؛ هل هذا صحيح فعلاً ؟
المهدي: أنا وإن لم أكن زيدياً، ولو جاز التصنيف باعتبار المخاليف والمناطق اليمنية، لكنت شافعياً، ولكني لا أحب أن أتعصب لأي مذهب.. أحب جميع المذاهب والمسلمين باختلاف مذاهبهم؛ وأرفض أن يرد الدليل من أجل مذهب أو أي شيخ.
وهذا الطرح فيه مبالغة ضد الزيدية، فالمذهب الزيدي كما نعرف عنه من خلال نظرتنا إلى تراث الإمام زيد، وما تركه الإمام الهادي رحمه الله في كتاب الأحكام، وما نقل عنهما وهما إماما المذهب من فتاوى ذكرها علماء الزيدية, لم يكونوا مؤيدين لهذه الانقسامات..
صحيح أن الأمر وصل في آخره إلى اختيارات وضعت لبعض علماء الزيدية المتأخرين كما يقول العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" بأن هذه الفكرة جاءت متأخرة -يعني منع زواج الشريفات من القبائل. فقد قال: إن هذه المسألة فيما أظن في زمن الإمام أحمد بن سليمان وأيام المنصور بالله واستحكمت قوتها في وقت صلاح بن علي ووقع بسببها ما وقع، وأما الهادي وغيره فقد نقلوا عنهم فيها نقيض ذلك -أي مسألة تحريم زواج السيدة الشريفة من غير السادة. وقد قال الصنعاني: وليس مذهباً للإمام الهادي رضي الله عنه بل زوج بناته من الطبريين، وإنما نشأ هذا القول من بعد أيام الإمام أحمد بن سليمان، فقالوا: شرائفهم بلسان الحال تحرم على أشرافهم من الفاطميين إلا من مثلهم. فهل هذا مذهب الإمام زيد حتى يحسب هذا عليه؟ الجواب لا.
على كل حال مسألة الكفاءة وجدت في الفقه الإسلامي في المذاهب الأخرى؛ فهناك من يشترط الكفاءة في النسب، وقد ورد هذا حتى عند المتأخرين من السادة من غير الزيدية؛ فإذا كان هذا ليس مذهباً لزيد والهادي فلا يعاب على المذهب وإنما يعاب على من فرضه من الزيدية أو السنية ولا يعمم الحكم.
بل إن بعض العلويين من آل باعلوي في حضرموت اشترط هذا.. وهم شوافع! ودارت معركة طويلة عريضة.. حوت مؤلفات ورسائل فيما بينهم! وقد استعرضها السيد رشيد رضا في المنار، واطلعت على بعضها، وذكرها البكري في تاريخ حضرموت السياسي، وخلاصتها أن هناك من يرى من العلويين تحريم زواج العلويات من غير العلويين، فعلى هذا وجد الصراع الطبقي، هذا نفسه في حضرموت بين السادة الشافعية وغيرهم. ولو ذهبت إلى أرض الله الواسعة لوجدت هذا في أكثر من بلد عند بعض الهاشميين للأسف، لكن أن يكون هذا مقصوراً على المذهب الزيدي فليس بصحيح.
كثير من الآراء الباطلة وقعت في المذاهب الأخرى، بل لقد بلغ الأمر عند بعض الغلاة من الأحناف -كما نقل- أنه حرم أن يتزوج شافعي بحنفية لكنه أجاز زاوج الحنفي بشافعية، تنزيلاً لها منزلة أهل الكتاب والعياذ بالله! فهذا هو الحاصل.. يوجد تعصب هنا وهناك؛ لكن أن يقال إن المذهب الزيدي رسخ هذا في المجتمع فهذا أمر فيه نظر!
: تتسم طبيعة أتباع المذهب الزيدي بالحدة والعنف والبعد عن الحوار هل هذه صفة للمذهب أم للمجتمع القبلي الذي استضاف المذهب أم للاثنين معاً؟
المهدي: حتى هذه النقطة لا أستطيع أن أسلم بها، لأن العنف والشدة أمران نسبيان يختلفان باختلاف الأشخاص والبلدان، ولا يستطيع أحد أن يقول أنه لو ذهب للمناطق الزيدية وحاور زيدياً أن الحوار يتسم بالعنف.. هذا ليس صحيحاً! أنا أستطيع من خلال حواري مع بعض الأخوة في الصحف المحسوبة على الزيدية أن أوافق على أن هناك عنفاً وقسوة في الحوار من خلال كتابات بعض المجهولين؛ ولا أشك أنهم مكلفون من إدارة الصحف نفسها، التي تدير مثل هذه الحوارات، فهناك من يأتي ليشتم ويجرح، ولكني مقتنع أن صاحب هذه النزعة وهذه الأخلاق الرديئة رافضي ولا أظن أن هذه أخلاق أئمة الزيدية وعلماء الزيدية وموجهو المذهب الزيدي!
في الواقع الزيدية كغيرهم يعيشون مع الناس ويأخذون ويعطون وليست صفة القسوة لازمة لهم، إلا ما ذكرت من بعض الكتاب وبعض الصحف، مما زادني قناعة يوماً بعد يوم بأن أصحابها مدافعون عن الرفض؛ ويوشك أن يكونوا روافض صريحين في المستقبل إذا استمروا على هذا الوضع! أما القول بأن العنف هو خلق المذهب الزيدي ففيه نظر، وأرى أن العنف أسلوب الرافضة لا المذهب الزيدي، فالسب واللعن والشتم كما نسمع ونشاهد من القنوات الشيعية، وكما نقرأ في كتبهم، وإذا كانوا قد شتموا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه وكفروهم! فما بالك بغيرهم!
أما القبلية في اليمن فلو هدفت وهذبت قليلاً فهي شرف وعز ومجد لليمنين، لأن فيها الكثير من الأصالة والشهامة والكرم، ولذلك يراد تذويب القبلية بوسائل شتى!
أثارت صحف الأحزاب المحسوبة على المذهب الزيدي حملة شعواء على الصحابة الكرام، مثيرة كثيرا من المسائل غير ذات الصلة بالمذهب الزيدي فكرا ومذهبا وتاريخا، محاولة الظهور بمظهر الآسف على آل البيت والمتمسح بأعتابهم..! مخفية حقيقة التغلغل الإثنى عشري (الرافضي) الذي كشفته أحداث صعدة الأخيرة (العام الماضي). وهي محاولة كما يبدو لإشغال الأمة عن قضاياها المصيرية في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة أو المهددة.. باتجاه ماض مزيف في كثير من ملامحه! في حين سلمت هجمة العدوان الصهيو -صليبي من هجمات هذه الصحف، الصحف التي أبدت شجاعة في ظل العدوان الأنجلوأمريكي على الأمة من أي وقت مضى!
وفي هذه الأثناء، وإبعادا لأي التباس وإغلاقا لملف الشيعة على صفحات "الرشد"، ما لم تستدعي الضرورة إلى ذلك، كان منا أن حرصنا على إجراء هذا الحوار مع الشيخ الداعية محمد المهدي، والذي عرف عنه الإنصاف والحكمة والمجادلة بالحسنى، حيث تولى خلال الفترة الماضية -مشكورا مأجورا- كشف الحقائق والرد على التلبيسات بنفس علمي وحوار موضوعي لم يستطع مخالفوه أن يجاروه فيهما!
وهذا الحوار جاء شاملا ومطولا، وقد كان من الشيخ مشكورا إجابة الدعوة وبذل الوسع، فزودنا بالكثير من الفوائد والآراء وأشبع الأسئلة ردا، حتى وقفنا أمام خيارين: تلخيص الردود، أو حذف بعض الإسئلة! فوقع الاختيار على الرأي الأول.. لأهمية ما أجاب به الشيخ واتساقه مع نسق الأسئلة.. ونعتذر بالغ الاعتذار للشيخ عن ذلك! وسوف نورد الحوار على حلقات لأهميته.. وبالله التوفيق!
المحور الأول: الزيدية الوافدة:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] أين ومتى نشأ المذهب الزيدي؟ وكيف وصل إلى اليمن؟ ومتى حقق انتشاره في اليمن؟
المهدي: جز الله خيراً الأخوة في إدارة صحيفة "الرشد" وعلى رأسهم الأستاذ/ أنور الخضري رئيس التحرير على حرصهم على طرق هذه المواضيع التي تعالج بعض الأوضاع في بلاد الإيمان والحكمة..
المذهب الزيدي نسبة إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين؛ قتل رحمه الله تعالى بعد أن خرج على هشام بن عبد الملك الأموي عام 122 هـ، وهو من مواليد عام80 وقيل 76 للهجرة، ونسب المذهب إليه فيقال "زيدية".
وأما دخوله إلى اليمن فكان في آخر القرن الثالث الهجري؛ والمعروف أن الإمام الهادي خرج إلى اليمن مرتين خرج المرة الأولى ثم رجع إلى الرس، ثم عاد مرة ثانية وتوفي في صعدة عام 298هـ. وكان من المؤسسين أيضاً للمذهب القاسم بن إبراهيم (ولد 169هـ وتوفي 246هـ)، وهو جد الإمام يحي بن الحسين الهادي فهو يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم؛ وعلى هذا يقال الهادوية نسبة إلى الهادي يحي بن الحسين.
فبداية الدخول بالنسبة للمذهب الزيدي لليمن كان في آخر القرن الثالث الهجري, ثم مرت فترات بعد ذلك والمذهب فيها بين مد وجزر، لأن المذهب كان مرتبطاً بالحكم فكانت الأقيال والقبائل والعشائر اليمنية إذا دخلت تحت طاعة الإمام دخلت أيضاً في المذهب، وإذا خرجت عن الطاعة خرجت عن المذهب.. وذلك قبل رسوخه. وقد طور المذهب نوعاً ما جعفر بن عبد السلام الأنبائي (ت 554هـ) الذي ذهب وأتى بكتب المعتزلة من العراق.
وكان المذهب ينكمش حتى يكون في صعدة وضواحيها، وتارة يخرج إلى مناطق أخرى، وأحياناً كان يصل إلى أطراف اليمن في حال تقوى حكم الأئمة الزيدية. وقد ضعف في وقت الحكم الصليحي والرسولي، وتقوى بعد قيام الدولة القاسمية التي حكمت اليمن الطبيعي كما يقال، وحينئذٍ انتشر المذهب إلى الحد الفاصل بين اليمن الأعلى واليمن الأسفل، أي إلى نقيل صيد (سمارة)، ووصل إلى دمت وإلى السدة ناهيك عن بلاد يريم وجل محافظة ذمار وغيرها.
: التحم المذهب الزيدي في بلادنا بالقبيلة، بحيث أصبحت بعض القبائل زيدية فكراً ونسباً، على خلاف المذاهب السنية التي وصلت إلى اليمن؛ لماذا؟
المهدي: المذهب الزيدي انتشر في مناطق واسعة من اليمن، منها مناطق صعدة.. فهي على المذهب الزيدي بكاملها، ومنها محافظة صنعاء باستثناء ريمة، وإن كانت تعتبر أيضاً من المحافظات الزيدية, وهكذا محافظة عمران، وأكثر مناطق حجة، وأجزاء من محافظة المحويت، ومحافظة ذمار إذا استثنينا الوصابين، وعتمة.. باستثناء مخلاف سماه الذي يعتبر قضاته وعلماؤه محسوبون على المذهب الزيدي، وأيضاً يعتبر قضاء رداع زيدياً، ومحافظة الجوف كذلك! فهذه المناطق زيدية، والمذهب الزيدي هو ما توارثه أبناء هذه المناطق عن آبائهم وأجدادهم، وما سمعوه من قضاتهم وعلمائهم.
وهذا أيضاً يقال في مذهب الشافعية، فمحافظة تعز وإب والحديدة وغيرها من المناطق شافعية!
وما أظن أن هناك شيئاً يختلف من الناحية القبلية إذا جئت إلى هؤلاء وقلت لهم: قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يردوا قول الله وقول رسوله عليه الصلاة والسلام. هذا عند الزيدية والشافعية والمالكية والحنابلة والأحناف؛ فالأمر لا يشكل خطراً إلا إذا رُّد الحق تعصباً للمذهب. ولقد جلست في حاشد وخمر فما وجدت إلا القبول للحق أينما كان، وجلست في خولان فما كنا نجد إلا القبول والترحاب!
والخلاصة أنه لا ضرر من التحاق هذه القبائل بأي مذهب إسلامي طالما كان بعيداً عن العقائد المنحرفة والأفكار المسببة للفتن.
: هناك من يرى أن المذهب الزيدي كرس الطبقية في المجتمع اليمني: هذا سيد وهذا قبيلي وهذا ....؛ هل هذا صحيح فعلاً ؟
المهدي: أنا وإن لم أكن زيدياً، ولو جاز التصنيف باعتبار المخاليف والمناطق اليمنية، لكنت شافعياً، ولكني لا أحب أن أتعصب لأي مذهب.. أحب جميع المذاهب والمسلمين باختلاف مذاهبهم؛ وأرفض أن يرد الدليل من أجل مذهب أو أي شيخ.
وهذا الطرح فيه مبالغة ضد الزيدية، فالمذهب الزيدي كما نعرف عنه من خلال نظرتنا إلى تراث الإمام زيد، وما تركه الإمام الهادي رحمه الله في كتاب الأحكام، وما نقل عنهما وهما إماما المذهب من فتاوى ذكرها علماء الزيدية, لم يكونوا مؤيدين لهذه الانقسامات..
صحيح أن الأمر وصل في آخره إلى اختيارات وضعت لبعض علماء الزيدية المتأخرين كما يقول العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" بأن هذه الفكرة جاءت متأخرة -يعني منع زواج الشريفات من القبائل. فقد قال: إن هذه المسألة فيما أظن في زمن الإمام أحمد بن سليمان وأيام المنصور بالله واستحكمت قوتها في وقت صلاح بن علي ووقع بسببها ما وقع، وأما الهادي وغيره فقد نقلوا عنهم فيها نقيض ذلك -أي مسألة تحريم زواج السيدة الشريفة من غير السادة. وقد قال الصنعاني: وليس مذهباً للإمام الهادي رضي الله عنه بل زوج بناته من الطبريين، وإنما نشأ هذا القول من بعد أيام الإمام أحمد بن سليمان، فقالوا: شرائفهم بلسان الحال تحرم على أشرافهم من الفاطميين إلا من مثلهم. فهل هذا مذهب الإمام زيد حتى يحسب هذا عليه؟ الجواب لا.
على كل حال مسألة الكفاءة وجدت في الفقه الإسلامي في المذاهب الأخرى؛ فهناك من يشترط الكفاءة في النسب، وقد ورد هذا حتى عند المتأخرين من السادة من غير الزيدية؛ فإذا كان هذا ليس مذهباً لزيد والهادي فلا يعاب على المذهب وإنما يعاب على من فرضه من الزيدية أو السنية ولا يعمم الحكم.
بل إن بعض العلويين من آل باعلوي في حضرموت اشترط هذا.. وهم شوافع! ودارت معركة طويلة عريضة.. حوت مؤلفات ورسائل فيما بينهم! وقد استعرضها السيد رشيد رضا في المنار، واطلعت على بعضها، وذكرها البكري في تاريخ حضرموت السياسي، وخلاصتها أن هناك من يرى من العلويين تحريم زواج العلويات من غير العلويين، فعلى هذا وجد الصراع الطبقي، هذا نفسه في حضرموت بين السادة الشافعية وغيرهم. ولو ذهبت إلى أرض الله الواسعة لوجدت هذا في أكثر من بلد عند بعض الهاشميين للأسف، لكن أن يكون هذا مقصوراً على المذهب الزيدي فليس بصحيح.
كثير من الآراء الباطلة وقعت في المذاهب الأخرى، بل لقد بلغ الأمر عند بعض الغلاة من الأحناف -كما نقل- أنه حرم أن يتزوج شافعي بحنفية لكنه أجاز زاوج الحنفي بشافعية، تنزيلاً لها منزلة أهل الكتاب والعياذ بالله! فهذا هو الحاصل.. يوجد تعصب هنا وهناك؛ لكن أن يقال إن المذهب الزيدي رسخ هذا في المجتمع فهذا أمر فيه نظر!
: تتسم طبيعة أتباع المذهب الزيدي بالحدة والعنف والبعد عن الحوار هل هذه صفة للمذهب أم للمجتمع القبلي الذي استضاف المذهب أم للاثنين معاً؟
المهدي: حتى هذه النقطة لا أستطيع أن أسلم بها، لأن العنف والشدة أمران نسبيان يختلفان باختلاف الأشخاص والبلدان، ولا يستطيع أحد أن يقول أنه لو ذهب للمناطق الزيدية وحاور زيدياً أن الحوار يتسم بالعنف.. هذا ليس صحيحاً! أنا أستطيع من خلال حواري مع بعض الأخوة في الصحف المحسوبة على الزيدية أن أوافق على أن هناك عنفاً وقسوة في الحوار من خلال كتابات بعض المجهولين؛ ولا أشك أنهم مكلفون من إدارة الصحف نفسها، التي تدير مثل هذه الحوارات، فهناك من يأتي ليشتم ويجرح، ولكني مقتنع أن صاحب هذه النزعة وهذه الأخلاق الرديئة رافضي ولا أظن أن هذه أخلاق أئمة الزيدية وعلماء الزيدية وموجهو المذهب الزيدي!
في الواقع الزيدية كغيرهم يعيشون مع الناس ويأخذون ويعطون وليست صفة القسوة لازمة لهم، إلا ما ذكرت من بعض الكتاب وبعض الصحف، مما زادني قناعة يوماً بعد يوم بأن أصحابها مدافعون عن الرفض؛ ويوشك أن يكونوا روافض صريحين في المستقبل إذا استمروا على هذا الوضع! أما القول بأن العنف هو خلق المذهب الزيدي ففيه نظر، وأرى أن العنف أسلوب الرافضة لا المذهب الزيدي، فالسب واللعن والشتم كما نسمع ونشاهد من القنوات الشيعية، وكما نقرأ في كتبهم، وإذا كانوا قد شتموا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه وكفروهم! فما بالك بغيرهم!
أما القبلية في اليمن فلو هدفت وهذبت قليلاً فهي شرف وعز ومجد لليمنين، لأن فيها الكثير من الأصالة والشهامة والكرم، ولذلك يراد تذويب القبلية بوسائل شتى!