أبو عمر اليمني
29 Mar 2009, 08:39 PM
اليمن في مواجه التحديات .. المنطلقات والأهداف
الأحد , 29 مارس 2009 م
[/URL] [URL="[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]"] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) * زيارة الأخ رئيس الجمهورية إلى الإمارات والبحرين حملت عناوين تضامن بلا حدود لمواجهة تحديات فارسية صهيوامريكية.
* السياسة الخارجية لبلادنا بُنيت على ثوابت وطنية وعربية تكفل للوطن حضوره في الدفاع عن مقدرات الأمة إزاء أي خطر يتهددها.
* الوعي العميق بالهوية العربية جعل اليمن في دائرة الاستهداف الفارسي الصهيوامريكي.
* تواجه اليمن مخاطر فارسية صهيونية لأنها بوابة الخليج العربي المستهدف الأول في ثرواته وخيراته.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
استطاعت اليمن ان تنجز مهاماً كبيرة على صعيد السياسة الخارجية منطلقة في ذلك من نهجها الثابت والمبدئي في احترام الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام الحريات وحقوق الانسان.
ولها في ذلك العديد من الاتفاقيات الدولية التي وقعتها بلادنا كتأكيد على جديتها في احترام الشعوب والمواثيق والمعاهدات الدولية والاسهام الفاعل على ضوء ذلك مع المجتمع الدولي في مجالات التنمية ومكافحة الارهاب والاستقرار والسلم الدولي.
وهو أمر يحسب لليمن انها انطلقت في هذه السياسة من مبدئية صارمة وتجسيداً لأهداف الثورة اليمنية ومن منطلق الحرص على مد جسور الثقة والتعاون مع الشعوب المحبة للسلام ضمن مسار النضال العربي في استرداد الأرض المغتصبة واحترام قرارات الشرعية الدولية القاضية بعودة كل الاراضي المغتصبة في عام 1967م مقابل اقامة السلام مع اسرائيل.
وللأخ الرئيس علي عبدالله صالح- رئيس الجمهورية في هذا المنحى العديد من المواقف الواضحة والجلية والمناصرة للحق العربي السليب.
وهو في هذا كله يعمل من اجل مزيد من التعاون العربي المشترك وايجاد صيغة عمل عربي يتجاوز الخلافات ويحقق قدراً كبيراً من المواقف الداعمة للنضال الفلسطيني في استرداد حقوقه المغتصبة وعودة الجولان إلى سوريا ومزارع شبعا إلى لبنان.
هذه هي اليمن محددة الاهداف واضحة النهج لا تقبل ابداً بالقفز على الثوابت ولا على مصالح الامة العربية .
واذا كان الاخ الرئيس القائد قدم العديد من المبادرات من اجل قدر من الوئام العربي والتصالح لتجاوز اية عراقيل تخدم المصالح الصهيونية.. فان هذه المساعي النشطة والدؤوبة كان لها كبير الاثر في التقارب والتفاهم العربي وان كانت في بعض الاحيان ونتاج تدخلات خارجية لم تحقق القدر الكافي مما هو مطلوب عربياً.. الا انها تبقى رصيداً يمنياً لا يمكن الاستهانة به او التغافل عنه باعتبار ان بلادنا بفعل حراكها السياسي وعلاقاتها الدولية المتميزة وتجربتها الديمقراطية قد كسبت احترام المجتمع الدولي ومنحها القدرة على التأثير في ذات المساعي الحميدة لصالح القضايا العربية ومستقبل الأمة.. وهو الامر الذي نحسب انه قد أغاظ ومايزال يغيظ قوى في المنطقة لا تريد الامن والاستقرار ولا ترغب في توحيد الصف العربي ان لم تكن على النقيض من ذلك .
من اجل هذا تعمل هذه الدول على مشروع خلق تناقضات بين ابناء الامة وعلى تقسيم المواقف ودعم الميليشيات في داخل العديد من الدول العربية لجعلها ذات تأثير على النظام وبهدف اقلاق الامن والاستقرار.
ولاشك ان اليمن التي هي على الدوام تنحاز إلى ما هو عربي اصيل وتضع ذلك في سلم اولوياتها في السياسة الخارجية دونما التغافل عن خلق علاقات مع المجتمع الدولي مبنية على الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد.
لاشك ان ذلك يحسب رصيداً مهماً في مضمار العمل السياسي للجمهورية اليمنية.. وبالقدر ذاته فإن ثمة من يريد للعلاقات العربية العربية التصدع والانهيار والتجزئة لمصالحه في الهيمنة وفي مقدمة ذلك الكيان الصهيوني والامبراطورية الفارسية.. وكلاهما يشتغل على جبهة واحدة ان لا يكون العرب على توافق او اتفاق.
وفي سبيل ذلك تقدر الامكانيات المادية الهائلة ويتم التعامل مع قوى ارتهانية ميليشاوية جاهزة لتنفيذ ما تطلبه طهران او اسرائيل، الامر اذاً ليس استهدافاً لدولة عربية دون اخرى ولكن هناك اولويات لهذا الاستهداف فالشعور الفارسي بأن اليمن في خيارها المبدئي تنطلق من المصالح الوطنية العليا اولاً ثم المصالح العربية ثانياً ولا تحيد عن ذلك ابداً.
هذا الشعور يجعل اليمن قادرة على فهم البعد الخارجي المعادي للتوجهات اليمنية في السياسة الخارجية.. وتدرك ان طهران وتل ابيب هما المعنيان أولاً وأخيراً بإيجاد مساحات شاسعة من الفرقة كل بأسلوبه وطريقته فطهران تستخدم البعد الديني والطائفي والمناطقي والدعم الميليشاوي لتحقيق عدم الاستقرار وجر اليمن خارج ما هو ثابت عندها سياسياً والحاقها بالدول التي تعاني من القلاقل والاضطراب والارهاب... وطهران في هذا الجانب لها اكثر من طريقة في دعم أي توجه يخلق مناخات خصومة بين ابناء الوطن الواحد. ولا عجب ان نجد طهران تدعم الحوثية في الشمال والانفصاليين في الجنوب وتجري تنسيقات كبيرة للارهاب القادم من الصومال إلى الارض اليمنية عبر مجاميع تسمى الجهاد.
واسرائيل في المقابل لها اليد الطولى في خلق مشاكل واضطرابات على المياه الاقليمية والدولية في البحر الاحمر. باعتبار ان ذلك يحقق فرصاً لتواجد اجنبي يحمي المصالح من القراصنة الصوماليين في حين ان من فرخ هذه القرصنة وزادها قوة ومدها بالاسلحة الحديثة والتقنية العالية في رصد السفن على البحر الاحمر. هي اسرائيل وامريكا اضافة الى الاشتراك مع طهران في دعم مجاميع ارهابية تكفل التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. الامر اذاً اننا امام قوى على درجة عالية من التنسيق رغم وجود خطاب اعلامي فيما بينها يشكل تضاداً ولكنه تضاد مدروس وتوزيع ادوار ومنح تحراك واسع لكلا الفريقين الاسرائيلي والفارسي في الاتجاه الذي يراه كل فريق وضمن عنوان بارز "تقسيم الامة وتفتيتها وخلق اضطرابات".
ويبدو ان طهران وتل ابيب وفق هذا المنظور يسعيان اليوم إلى التدخل بقوة في ضرب الوحدة الوطنية للفلسطينيين كما يسعيان ايضاً إلى ايجاد بؤر للتطرف والانقسام لدى دول المنطقة في اليمن في مقدمة هذه الدول التي تعطيها طهران وتل ابيب اهتماماً خاصاً باعتبار انها اولاً دولة تنتهج الخيار القومي والمصلحة العربية والتعاون العربي الاقتصادي والسياسي والثقافي.. الخ.
وثانياً لان بوابة الدخول إلى الخليج العربي تمر عبر اليمن التي هي المهيأة لمواجهة هذا الجزء في الجزيرة العربية وبالتالي العمل من اجل اقحامها ونظامها في صراع مع المملكة العربية السعودية تارة بالترهيب واخرى بالترغيب ولأن كل ذلك لم يفلح واليمن متمسكة بخيار واحد العمل العربي المشترك. فإن ما تقوم به اسرائيل وايران من دعم للانفصاليين والمجاميع الارهابية والتي ثبت فعلياً هذا الدعم يؤكد حقيقة واحدة هي ان هذا المحور الذي يشكل اكبر خطر على هوية الامة العربية وحاضرها ومستقبلها لا يتورع عن استخدام الاساليب القذرة للوصول إلى مآرب واحدة النيل من الوحدة الوطنية اولاً. وتغليب التطرف وحمايته باسم حقوق الانسان.
والا ماذا يعني ان يكون الخارجون عن القانون في صعدة ومن يشهرون السلاح في وجه النظام ويعملون على تسليح انفسهم بسلاح نوعي وبامكانيات يستغرب المرء كثيراً من اين تأتيهم..؟! ماذا يعني انبراء الولايات المتحدة الاميركية للدفاع عنهم واعتبارهم اقليات مضطهدة في حين يرفعون شعار الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا!!!
ألا يدل هذا على وجود مشترك فارسي صهيوامريكي يرفع لافتة اسمها حقوق الانسان تكفل للميليشيات المعادية، للتوجهات الوطنية تحقيق مآربها وقدرتها على التأثير والانتشار وجعلها طرفاً أمام الدولة له كلمته واشتراطاته وحضوره السياسي الذي يصب في المصلحة المعادية للأمة..؟!!
الواقع اننا امام تحديات ممنهجة وامام قوى تدعي وجود صراعات فيما بينها فيما هي على درجة عالية من التنسيق وتوحيد الجهود لخلق الفوضى والاضطرابات وعسكرة المنطقة وبالذات البحر الاحمر حيث نجد ان لطهران واسرائيل نصيب الاسد في دعم القراصنة والارهاب.
هذا الدعم الذي نجده متموضعاً في شكل مجاميع تسمى الجهاد الاسلامي وتدعي صلتها بالقاعدة في حين ان التمويل والتدريب هو فارسي صهيوني.
واذا كانت السياسة الخارجية لبلادنا نابعة من المصلحة الوطنية والعربية اولاً فإن هذا هو الذي يضمن القدرة على صد المخطط المعادي للوطن اليمني ولدول المنطقة من فهم ابعاد وخطورة المطامع الفارسية الصهيونية .. ومن منطلق ان اليمن في الاساس لا تجد نفسها في خيارات الاولوية الا مع الامة العربية مدافعة مناصرة لادراكها ان ما يمس الامة في وحدتها يمس اليمن في الصميم وان أي خطر تواجهه دولة عربية هو خطر على اليمن واي استهداف لدولة من دول المنطقة انما يعني اولاً اليمن باعتبارها ملتزمة قيمياً وحضارياً إلى هذه الامة . وان الدفاع عنها هو دفاع عن الوطن وضرب لأي قوى معادية.
لذلك تذهب القوى المعادية تل ابيب وطهران إلى احداث قلاقل واضطرابات وتفجيرات على الساحة اليمنية بدعم الارهاب والانفصاليين والقراصنة في الصومال. وفي المقابل فان مواجهة هذا الاستعداء يكمن في تحصين اليمن نفسها بهويتها العربية اولاً، بعمقها الجغراسياسي لدول المنطقة، بفهمها طبيعة العدو وقدرته وتعدد وتنوع اساليبه.
هذا وحده اوجد مزيداً من اللحمة الوطنية وجعل للقيادة السياسية ممثلة في الاخ الرئيس الحضور الكبير في مواجهة المخطط المعادي للأمة والدفاع عن الامة في نفس الوقت.
هكذا انتهج اليمن السياسة الخارجية القائمة على المصالح العربية المشتركة والتعاون العربي والتضامن العربي ايضاً على هذا الاساس كانت زيارة الاخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية إلى دولة الامارات ومملكة البحرين في احد اهم عناوينها تأكيد التضامن العربي وبأن اليمن حاضرة بقوة مع أي دولة يقع لها أي تهديد من الدول الاجنبية وان كامل امكانيات اليمن في الذود عن الارض والعرض لأي قطر عربي وبالذات خليجي يتعرض لأي مخاطر او تهديد لأمنه واستقراره.
رسالة اليمن كانت قوية لمعسكر المتآمرين والقوى الارتهانية بأن الكل في مواجهة التطرف والارهاب القادم من تل ابيب وطهران، رسالة اليمن هي اعلان واضح وصريح بأن لا سبيل لمقاومة المخطط الاجنبي الطامع في السيطرة سوى بالانحياز المطلق للأمة العربية وفي المقدمة دول المنطقة "الخليج العربي".
رسالة اليمن ايضاً في زيارة الاخ الرئيس كانت نابعة من الحرص الكبير للاخ الرئيس القائد على دعم الاشقاء واسنادهم سياسياً في مواجهة المد الفارسي الاثني عشري والصهيوامريكي والذي رأيناه خطراً في تهديد المسؤولين الايرانيين لمملكة البحرين بانها جزء من الامبراطورية الفارسية.. هذا التهديد الذي ليس من وحي خاطر وانما نابع من مخطط يجري تسويته مع الكيان الصهيوامريكي لخلق متاعب للدول الخليجية واستنزاف امكانياتها وقدراتها في طرق بعيدة عن التنمية.
ومثلما وقفت بلادنا مع العراق في معركته مع الفرس فإن اليمن ايضاً وبلا تردد وقفت إلى جانب البحرين والامارات العربية المتحدة في استرداد اراضيها وجزر طنب الكبرى والصغرى وابوموسى وهي جزر عربية خالصة كما تقف وتدعم بقوة الاشقاء في المملكة العربية السعودية وهم يستهدفون عبر عملاء في الاحساء وقطيف يرتهنون إلى الفرس ويرفعون حقوق الانسان والاقليات المضطهدة كشعارات صيغة في واقع الحال في تل ابيب وجرى تسويقها إلى طهران لتصل إلى المنطقة الشرقية في المملكة التي نجد اليوم فيها من يحاول ان يقود مسيرات ومظاهرات تعبر عن التطرف والغلو وعن السير في ذات التوجه الفارسي.
والواقع ان دول الخليج العربي بالقدر الذي تواجه تحديات فإن اليمن بذات القدر ايضاً تواجه المخطط الفارسي الصهيوني وتعمل على افشاله والحاق اكبر الهزائم به لانها تؤمن بالهوية العربية بالتضامن العربي.
وتنطلق منه لتحمي سياجها الوطني وتجابه التحديات، وفق هذا المنظور اليمن لا تجد نفسها الا في العمق الخليجي كما ان دول الخليج العربي لا تجد سياجاً قوياً منافحاً عن مصالحها الا اليمن الاولى في القدرة من حيث البعد الطبغرافي في مواجهة اعداء الأمة من يرسمون المخطط ويعملون على تنفيذه تارة في اليمن واخرى في البحرين وثالثة في السعودية ورابعة في الكويت..الخ.
هذا هو ذات التوجه الاسرائيلي والذي تتبناه طهران باخلاص شديد رغبة منها في إلحاق اكبر الضرر بالدول التي تؤمن بالتضامن العربي والامن والاستقرار والتنمية.
وهي عناصر مهمة وقوية في الاجهاز على طموحات تل ابيب واسرائيل واليمن ببعده السياسي والجغرافي والاقتصادي المؤهل الاول للدفاع عن مصالح الامة كما انه المستهدف الاول من اعداء الامة.<
الأحد , 29 مارس 2009 م
[/URL] [URL="[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]"] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) * زيارة الأخ رئيس الجمهورية إلى الإمارات والبحرين حملت عناوين تضامن بلا حدود لمواجهة تحديات فارسية صهيوامريكية.
* السياسة الخارجية لبلادنا بُنيت على ثوابت وطنية وعربية تكفل للوطن حضوره في الدفاع عن مقدرات الأمة إزاء أي خطر يتهددها.
* الوعي العميق بالهوية العربية جعل اليمن في دائرة الاستهداف الفارسي الصهيوامريكي.
* تواجه اليمن مخاطر فارسية صهيونية لأنها بوابة الخليج العربي المستهدف الأول في ثرواته وخيراته.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
استطاعت اليمن ان تنجز مهاماً كبيرة على صعيد السياسة الخارجية منطلقة في ذلك من نهجها الثابت والمبدئي في احترام الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام الحريات وحقوق الانسان.
ولها في ذلك العديد من الاتفاقيات الدولية التي وقعتها بلادنا كتأكيد على جديتها في احترام الشعوب والمواثيق والمعاهدات الدولية والاسهام الفاعل على ضوء ذلك مع المجتمع الدولي في مجالات التنمية ومكافحة الارهاب والاستقرار والسلم الدولي.
وهو أمر يحسب لليمن انها انطلقت في هذه السياسة من مبدئية صارمة وتجسيداً لأهداف الثورة اليمنية ومن منطلق الحرص على مد جسور الثقة والتعاون مع الشعوب المحبة للسلام ضمن مسار النضال العربي في استرداد الأرض المغتصبة واحترام قرارات الشرعية الدولية القاضية بعودة كل الاراضي المغتصبة في عام 1967م مقابل اقامة السلام مع اسرائيل.
وللأخ الرئيس علي عبدالله صالح- رئيس الجمهورية في هذا المنحى العديد من المواقف الواضحة والجلية والمناصرة للحق العربي السليب.
وهو في هذا كله يعمل من اجل مزيد من التعاون العربي المشترك وايجاد صيغة عمل عربي يتجاوز الخلافات ويحقق قدراً كبيراً من المواقف الداعمة للنضال الفلسطيني في استرداد حقوقه المغتصبة وعودة الجولان إلى سوريا ومزارع شبعا إلى لبنان.
هذه هي اليمن محددة الاهداف واضحة النهج لا تقبل ابداً بالقفز على الثوابت ولا على مصالح الامة العربية .
واذا كان الاخ الرئيس القائد قدم العديد من المبادرات من اجل قدر من الوئام العربي والتصالح لتجاوز اية عراقيل تخدم المصالح الصهيونية.. فان هذه المساعي النشطة والدؤوبة كان لها كبير الاثر في التقارب والتفاهم العربي وان كانت في بعض الاحيان ونتاج تدخلات خارجية لم تحقق القدر الكافي مما هو مطلوب عربياً.. الا انها تبقى رصيداً يمنياً لا يمكن الاستهانة به او التغافل عنه باعتبار ان بلادنا بفعل حراكها السياسي وعلاقاتها الدولية المتميزة وتجربتها الديمقراطية قد كسبت احترام المجتمع الدولي ومنحها القدرة على التأثير في ذات المساعي الحميدة لصالح القضايا العربية ومستقبل الأمة.. وهو الامر الذي نحسب انه قد أغاظ ومايزال يغيظ قوى في المنطقة لا تريد الامن والاستقرار ولا ترغب في توحيد الصف العربي ان لم تكن على النقيض من ذلك .
من اجل هذا تعمل هذه الدول على مشروع خلق تناقضات بين ابناء الامة وعلى تقسيم المواقف ودعم الميليشيات في داخل العديد من الدول العربية لجعلها ذات تأثير على النظام وبهدف اقلاق الامن والاستقرار.
ولاشك ان اليمن التي هي على الدوام تنحاز إلى ما هو عربي اصيل وتضع ذلك في سلم اولوياتها في السياسة الخارجية دونما التغافل عن خلق علاقات مع المجتمع الدولي مبنية على الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد.
لاشك ان ذلك يحسب رصيداً مهماً في مضمار العمل السياسي للجمهورية اليمنية.. وبالقدر ذاته فإن ثمة من يريد للعلاقات العربية العربية التصدع والانهيار والتجزئة لمصالحه في الهيمنة وفي مقدمة ذلك الكيان الصهيوني والامبراطورية الفارسية.. وكلاهما يشتغل على جبهة واحدة ان لا يكون العرب على توافق او اتفاق.
وفي سبيل ذلك تقدر الامكانيات المادية الهائلة ويتم التعامل مع قوى ارتهانية ميليشاوية جاهزة لتنفيذ ما تطلبه طهران او اسرائيل، الامر اذاً ليس استهدافاً لدولة عربية دون اخرى ولكن هناك اولويات لهذا الاستهداف فالشعور الفارسي بأن اليمن في خيارها المبدئي تنطلق من المصالح الوطنية العليا اولاً ثم المصالح العربية ثانياً ولا تحيد عن ذلك ابداً.
هذا الشعور يجعل اليمن قادرة على فهم البعد الخارجي المعادي للتوجهات اليمنية في السياسة الخارجية.. وتدرك ان طهران وتل ابيب هما المعنيان أولاً وأخيراً بإيجاد مساحات شاسعة من الفرقة كل بأسلوبه وطريقته فطهران تستخدم البعد الديني والطائفي والمناطقي والدعم الميليشاوي لتحقيق عدم الاستقرار وجر اليمن خارج ما هو ثابت عندها سياسياً والحاقها بالدول التي تعاني من القلاقل والاضطراب والارهاب... وطهران في هذا الجانب لها اكثر من طريقة في دعم أي توجه يخلق مناخات خصومة بين ابناء الوطن الواحد. ولا عجب ان نجد طهران تدعم الحوثية في الشمال والانفصاليين في الجنوب وتجري تنسيقات كبيرة للارهاب القادم من الصومال إلى الارض اليمنية عبر مجاميع تسمى الجهاد.
واسرائيل في المقابل لها اليد الطولى في خلق مشاكل واضطرابات على المياه الاقليمية والدولية في البحر الاحمر. باعتبار ان ذلك يحقق فرصاً لتواجد اجنبي يحمي المصالح من القراصنة الصوماليين في حين ان من فرخ هذه القرصنة وزادها قوة ومدها بالاسلحة الحديثة والتقنية العالية في رصد السفن على البحر الاحمر. هي اسرائيل وامريكا اضافة الى الاشتراك مع طهران في دعم مجاميع ارهابية تكفل التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. الامر اذاً اننا امام قوى على درجة عالية من التنسيق رغم وجود خطاب اعلامي فيما بينها يشكل تضاداً ولكنه تضاد مدروس وتوزيع ادوار ومنح تحراك واسع لكلا الفريقين الاسرائيلي والفارسي في الاتجاه الذي يراه كل فريق وضمن عنوان بارز "تقسيم الامة وتفتيتها وخلق اضطرابات".
ويبدو ان طهران وتل ابيب وفق هذا المنظور يسعيان اليوم إلى التدخل بقوة في ضرب الوحدة الوطنية للفلسطينيين كما يسعيان ايضاً إلى ايجاد بؤر للتطرف والانقسام لدى دول المنطقة في اليمن في مقدمة هذه الدول التي تعطيها طهران وتل ابيب اهتماماً خاصاً باعتبار انها اولاً دولة تنتهج الخيار القومي والمصلحة العربية والتعاون العربي الاقتصادي والسياسي والثقافي.. الخ.
وثانياً لان بوابة الدخول إلى الخليج العربي تمر عبر اليمن التي هي المهيأة لمواجهة هذا الجزء في الجزيرة العربية وبالتالي العمل من اجل اقحامها ونظامها في صراع مع المملكة العربية السعودية تارة بالترهيب واخرى بالترغيب ولأن كل ذلك لم يفلح واليمن متمسكة بخيار واحد العمل العربي المشترك. فإن ما تقوم به اسرائيل وايران من دعم للانفصاليين والمجاميع الارهابية والتي ثبت فعلياً هذا الدعم يؤكد حقيقة واحدة هي ان هذا المحور الذي يشكل اكبر خطر على هوية الامة العربية وحاضرها ومستقبلها لا يتورع عن استخدام الاساليب القذرة للوصول إلى مآرب واحدة النيل من الوحدة الوطنية اولاً. وتغليب التطرف وحمايته باسم حقوق الانسان.
والا ماذا يعني ان يكون الخارجون عن القانون في صعدة ومن يشهرون السلاح في وجه النظام ويعملون على تسليح انفسهم بسلاح نوعي وبامكانيات يستغرب المرء كثيراً من اين تأتيهم..؟! ماذا يعني انبراء الولايات المتحدة الاميركية للدفاع عنهم واعتبارهم اقليات مضطهدة في حين يرفعون شعار الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا!!!
ألا يدل هذا على وجود مشترك فارسي صهيوامريكي يرفع لافتة اسمها حقوق الانسان تكفل للميليشيات المعادية، للتوجهات الوطنية تحقيق مآربها وقدرتها على التأثير والانتشار وجعلها طرفاً أمام الدولة له كلمته واشتراطاته وحضوره السياسي الذي يصب في المصلحة المعادية للأمة..؟!!
الواقع اننا امام تحديات ممنهجة وامام قوى تدعي وجود صراعات فيما بينها فيما هي على درجة عالية من التنسيق وتوحيد الجهود لخلق الفوضى والاضطرابات وعسكرة المنطقة وبالذات البحر الاحمر حيث نجد ان لطهران واسرائيل نصيب الاسد في دعم القراصنة والارهاب.
هذا الدعم الذي نجده متموضعاً في شكل مجاميع تسمى الجهاد الاسلامي وتدعي صلتها بالقاعدة في حين ان التمويل والتدريب هو فارسي صهيوني.
واذا كانت السياسة الخارجية لبلادنا نابعة من المصلحة الوطنية والعربية اولاً فإن هذا هو الذي يضمن القدرة على صد المخطط المعادي للوطن اليمني ولدول المنطقة من فهم ابعاد وخطورة المطامع الفارسية الصهيونية .. ومن منطلق ان اليمن في الاساس لا تجد نفسها في خيارات الاولوية الا مع الامة العربية مدافعة مناصرة لادراكها ان ما يمس الامة في وحدتها يمس اليمن في الصميم وان أي خطر تواجهه دولة عربية هو خطر على اليمن واي استهداف لدولة من دول المنطقة انما يعني اولاً اليمن باعتبارها ملتزمة قيمياً وحضارياً إلى هذه الامة . وان الدفاع عنها هو دفاع عن الوطن وضرب لأي قوى معادية.
لذلك تذهب القوى المعادية تل ابيب وطهران إلى احداث قلاقل واضطرابات وتفجيرات على الساحة اليمنية بدعم الارهاب والانفصاليين والقراصنة في الصومال. وفي المقابل فان مواجهة هذا الاستعداء يكمن في تحصين اليمن نفسها بهويتها العربية اولاً، بعمقها الجغراسياسي لدول المنطقة، بفهمها طبيعة العدو وقدرته وتعدد وتنوع اساليبه.
هذا وحده اوجد مزيداً من اللحمة الوطنية وجعل للقيادة السياسية ممثلة في الاخ الرئيس الحضور الكبير في مواجهة المخطط المعادي للأمة والدفاع عن الامة في نفس الوقت.
هكذا انتهج اليمن السياسة الخارجية القائمة على المصالح العربية المشتركة والتعاون العربي والتضامن العربي ايضاً على هذا الاساس كانت زيارة الاخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية إلى دولة الامارات ومملكة البحرين في احد اهم عناوينها تأكيد التضامن العربي وبأن اليمن حاضرة بقوة مع أي دولة يقع لها أي تهديد من الدول الاجنبية وان كامل امكانيات اليمن في الذود عن الارض والعرض لأي قطر عربي وبالذات خليجي يتعرض لأي مخاطر او تهديد لأمنه واستقراره.
رسالة اليمن كانت قوية لمعسكر المتآمرين والقوى الارتهانية بأن الكل في مواجهة التطرف والارهاب القادم من تل ابيب وطهران، رسالة اليمن هي اعلان واضح وصريح بأن لا سبيل لمقاومة المخطط الاجنبي الطامع في السيطرة سوى بالانحياز المطلق للأمة العربية وفي المقدمة دول المنطقة "الخليج العربي".
رسالة اليمن ايضاً في زيارة الاخ الرئيس كانت نابعة من الحرص الكبير للاخ الرئيس القائد على دعم الاشقاء واسنادهم سياسياً في مواجهة المد الفارسي الاثني عشري والصهيوامريكي والذي رأيناه خطراً في تهديد المسؤولين الايرانيين لمملكة البحرين بانها جزء من الامبراطورية الفارسية.. هذا التهديد الذي ليس من وحي خاطر وانما نابع من مخطط يجري تسويته مع الكيان الصهيوامريكي لخلق متاعب للدول الخليجية واستنزاف امكانياتها وقدراتها في طرق بعيدة عن التنمية.
ومثلما وقفت بلادنا مع العراق في معركته مع الفرس فإن اليمن ايضاً وبلا تردد وقفت إلى جانب البحرين والامارات العربية المتحدة في استرداد اراضيها وجزر طنب الكبرى والصغرى وابوموسى وهي جزر عربية خالصة كما تقف وتدعم بقوة الاشقاء في المملكة العربية السعودية وهم يستهدفون عبر عملاء في الاحساء وقطيف يرتهنون إلى الفرس ويرفعون حقوق الانسان والاقليات المضطهدة كشعارات صيغة في واقع الحال في تل ابيب وجرى تسويقها إلى طهران لتصل إلى المنطقة الشرقية في المملكة التي نجد اليوم فيها من يحاول ان يقود مسيرات ومظاهرات تعبر عن التطرف والغلو وعن السير في ذات التوجه الفارسي.
والواقع ان دول الخليج العربي بالقدر الذي تواجه تحديات فإن اليمن بذات القدر ايضاً تواجه المخطط الفارسي الصهيوني وتعمل على افشاله والحاق اكبر الهزائم به لانها تؤمن بالهوية العربية بالتضامن العربي.
وتنطلق منه لتحمي سياجها الوطني وتجابه التحديات، وفق هذا المنظور اليمن لا تجد نفسها الا في العمق الخليجي كما ان دول الخليج العربي لا تجد سياجاً قوياً منافحاً عن مصالحها الا اليمن الاولى في القدرة من حيث البعد الطبغرافي في مواجهة اعداء الأمة من يرسمون المخطط ويعملون على تنفيذه تارة في اليمن واخرى في البحرين وثالثة في السعودية ورابعة في الكويت..الخ.
هذا هو ذات التوجه الاسرائيلي والذي تتبناه طهران باخلاص شديد رغبة منها في إلحاق اكبر الضرر بالدول التي تؤمن بالتضامن العربي والامن والاستقرار والتنمية.
وهي عناصر مهمة وقوية في الاجهاز على طموحات تل ابيب واسرائيل واليمن ببعده السياسي والجغرافي والاقتصادي المؤهل الاول للدفاع عن مصالح الامة كما انه المستهدف الاول من اعداء الامة.<