المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير مسألة الخروج على ولي الأمر - للشيخ / مراد القدسي .


عبدالرحمن العولقي
04 Oct 2011, 11:16 AM
الخروج على ولي الأمر


للشيخ/ مراد بن أحمد القدسي .

يمكن تقرير مسألة الخروج على ولي الأمر بما يلي:
1- أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب باليد وباللسان وبالقلب بشرط : القدرة والاستطاعة ، وأنه : لا يجوز إنكار المنكر بمنكر أكبر منه .
2- وجوب إقامة الحج والجهاد والجمعة والعيدين مع الأئمة وإن كانوا فسقة لأنه حق لله ، لا يمنعه جور جائر ، ولا عدل عادل .
3- تحريم الخروج على الإمام العادل سواء كان الخارج عادلاً أم جائرًا ، وإن ذلك مما نهى عنه الإسلام أشد النهي وأمر بطاعتهم ، ومن خرج عليهم فهو باغ ، وعليه تحمل الأحاديث المطلقة في السمع والطاعة .
4- الحاكم الكافر والمرتد ، وفي حكمه تارك الصلاة ونحوه ، فهؤلاء يجب الخروج عليهم ولو بالسيف إذا كان غالب الظن القدرة عليهم ، عملاً بالأحاديث : كحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال :" بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وعلى ألا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان " . وفي رواية : " وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ، وألا نخاف في الله لومة لائم " متفق عليه .و وقد استأذن الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ، وقالوا : أفلا نقاتلهم ؟ فقال : « لا ، ما أقاموا الصلاة » و وعن أم الحصين الأحمسية رضي الله تعالى عنها قالت : ( حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع ... إلى أن قالت : ثم سمعته يقول : « إن أمر عليكم عبد مجدع - حسبتها قالت : أسود - يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا » . وفي رواية : الترمذي والنسائي سمعته يقول : « يا أيها الناس اتقوا الله وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله » رواه مسلم والنسائي .
5- أما الإمام المقصر وهو الذي يصدر منه مخالفات عملية ، أو تساهل في الالتزام بأحكام الشرع ، فهذا تجب طاعته ونصحه وعليه تحمل أحاديث « ... فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة »رواه البخاري . وما في معناها ، وأن الخروج عليه حرام ، وإذا كان باجتهاد فهو خطأ .
6- أما الفاسق والظالم والمبتدع : وهو المرتكب للمحظورات والكبائر دون ترك الصلاة لا سيما ظلم الحقوق أو دعوة إلى بدعة فهذا يطاع في طاعة الله ويعصى مع الإنكار عليه في المعصية ، ــ ويجوز عزله إن أمكن بإحدى الطرق السلمية - عدا السيف - فإن لم يكن ذلك وجب المبالغة في الإنكار عليه والتحذير من ظلمه وبدعته حتى لو أدى الأمر إلى الاعتزال عن العمل معه والتعرض لأذاه بشرط ألا يكون سبب ذلك حقًا شخصيًا ، وعلى هذا يحمل أحاديث : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل »رواه مسلم . وعلى هذا تحمل أيضًا أقوال الأئمة الأربعة ونحوهم وأفعالهم في الإنكار على أئمة الجور في زمنهم، وما أصابهم بسبب ذلك من محن .والأحاديث الآمرة بمجاهدة الكفار والمنافقين لتكون كلمة الله هي العليا . أما إذا لم يكن هناك قدرة على الخروج عليه فعلى الأمة أن تسعى لإعداد القدرة والتخلص من شره .
7- الطرق السلمية في العزل: أــ المبالغة في الإنكار عليه والتحذير من ظلمه ولو من قبل أفراد الأمة ولو تعرضوا لآذاه . ب ــ أن يتقدم إلى الإِمام الجائر أهل الحل والعقد ــ وهم الزعماء المطاعون والعلماء المتبعون ــ وينصحونه وينذرونه مغبَّة انحرافه ، ويمهلونه ويصبرون عليه فترة من الزمن لعله يرجع أو يرعوي عما هو عليه من ظلم وطغيان ، فإن أصرّ على ذلك فعليهم أن يعملوا لعزله بكل الوسائل الممكنة ج ــ " العصيان المدني" فإذا تقوم الأمة بمقاطعته وتقاطع من له به أية علاقة ، وحينئذ يجد نفسه منبوذًا من أمته فإما اعتدل وإما اعتزل وهذا لها مستند من الشرع ، وهو ما جاء في الطبراني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ، ووزراء فسقة ، وقضاة خونة ، وفقهاء كذبة ، فمن أدرك منكم ذلك فلا يكونن لهم جابيًا ولا عريفًا ولا شرطيًا » .رواه الطبراني في المعجم الصغير د ــ "الثورة" الثورة تختلف عن الانقلاب، إذ الانقلاب وثبة من داخل القوة المسلحة أو الجيش غالباً، أما الثورة فنطاقها أوسع، إذ هي شعبية نابعة من سخط الجماعة على الحكام ويدخل في ذلك المظاهرات و الاعتصامات .
8- ضوابط مشروعية العزل: أ- قيام السبب المقتضي للعزل شرعاً وواقعاً . ب- رجحان المصلحة العامة على المضرة . ج- أن يصدر العزل عن أهل الحل والعقد في الأمة ، لأنهم هم الذين أبرموا العقد معه ، فلهم وحدهم حق حله إذا استوجب ذلك شرعًا وتساندهم بقية الأمة . د ــ أن لا يؤدي العزل إلى منكر أعظم فقد تقرر بإجماع الفقهاء أنه لا يجوز تغيير المنكر إن كان يؤدي إلى منكر أعظم .
9- وأما اختيار فقهاء الإسلام للنهي عن الخروج على أئمة الجور بالسيف والأمر بالصبر عليهم ، وذلك لما يلي : أ- عملاً بالأحاديث الواردة في ذلك. ب- حرصًا على تجنب الفتن وتعرض الأمة لها ، وإراقة الدماء في غير محلها . ج- ومحافظة على هذا المنصب اجتماع الأمة التي متى ضعف استهانت بها أعداؤها.

أبو الزبير الحذيفي
04 Oct 2011, 02:11 PM
مشكور يا أخ عبد الرحمن....وجزا الله الشيخ مراد خيرا

عبدالرحمن العولقي
04 Oct 2011, 09:51 PM
ويجزيك كل خير أخي الكريم أبو الزبير , ومشكووووور على مرورك .

الشريف الحسني
04 Oct 2011, 10:04 PM
هكذايفتى وينزل ويعمل بالنصوص كلها من دون تعارض

الحالي قوي
08 Oct 2011, 12:21 AM
فعلاً تقسيم بديع، يدل على استقراء وجهد ..
جزى الله خيراً الشيخ والناقل .