المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستخارة في السنة النبوية


أبو رزان
03 Apr 2009, 12:03 PM
الاستخارة في السنة النبوية

الاربعاء 05 ربيع الثاني 1430 الموافق 01 إبريل 2009 [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

د. بندر بن نافع العبدلي
*عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول: " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ، ويسِّره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: في عاجل أمري وآجله– فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به" قال: ويسمي حاجته.
فيــه فـوائد:
1- هذا الحديث أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع من "صحيحه" : في التهجد –باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى 1162، وفي الدعوات –باب الدعاء عند الاستخارة (6382) ، وفي التوحيد –باب قول الله تعالى (( قل هو القادر )) [7390].
وأخرجه: أحمد 3/344 ، وأبو داود ( 1538) والترمذي 480 ، والنسائي 3253 ، وابن ماجه 1383 .
كلهم من طريق عبد ا لرحمن بن أبي الموالي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
والحديث له شواهد أشار إليها ابن حجر" في الفتح 1" 1/184 وقال:" ليس في شيء منها ذكر الصلاة سوى حديث جابر، إلا أن لفظ أبي أيوب: "أكتم الخطبة وتوضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك))، فالتقييد بركعتين خاص بحديث جابر"
قلت: حديث أبي أيوب: أخرجه أحمد 5/423 ، والطبراني 4/3901 وابن حبان 4040 ، والحاكم 1/314 ، والبيهقي 7/147 وإسناده لا بأس به.
2- الاستخارة لغة: طلب الخير في الشيء ، يقال :استخر الله يخر لك(1) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
واصطلاحاً: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما من الله جل وعلا.
3- فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة: وأنه متأكد مرغب فيه، لقوله "كما يعلمنا السورة من القرآن ".
قال العراقي : " ولم أجد من قال بوجوب الاستخارة مستدلاً بتشبيه ذلك بتعليم السورة من القرآن، كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود:" كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ".
قال: ومما يدل على عدم وجوب الاستخارة: الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس من قوله: "هل علي غيرها ؟ قال: لا إلا أن تطوع " وغير ذلك (2) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
والحكمة من مشروعيتها: التسليم لأمر الله ، والخروج من الحول والطول ، والالتجاء إليه سبحانه ، للجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ويحتاج في هذا إلى قرع باب الملك ، ولاشيء أنجع لذلك من الصلاة والدعاء ، لما فيهما من تعظيم الله ، والثناء عليه ، والافتقار إليه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة ، لما فيها من التعلق بالله وسؤاله ودعائه وخوفه ورجائه (3) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
4- استحب بعض العلماء تقديم الاستشارة على الاستخارة ، قال النووي رحمه الله: "يستحب أن يستشير قبل الاستخارة من يعلم من حاله النصيحة والشفقة والخبرة ، ويثق بدينه ومعرفته، قال تعالى: (وشاورهم في الأمر)، وإذا استشار وظهر أنه مصلحة ، استخار الله تعالى في ذلك ".
قلت: والأمر في هذا واسع، إن قدم الاستشارة على الاستخارة فحسن، وإن قدم الاستخارة أولاً فلا بأس ، والمقصود هو الجمع بينهما.
قال ابن القيم :"وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين وثبت في أمره "(4) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
5- فيه دليل على أن الاستخارة تكون عند الهم بالشيء ، لقوله " إذا هم أحدكم بالأمر ".
والهم: هو أول العزم على الفعل إذا أردته ولم تفعله ، وهو: عقد القلب على فعل شيء خير أو شر قبل أن يفعل (5) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
بخلاف العزم فهو القصد المؤكد، يقال: عزمت علىكذا عَزَماً وعُزماً وعزيمة : إذا أردت فعله، وصممت عليه(6) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
وحينئذ فينبغي أن يكون المستخير خالي الذهن ، غير عازم على أمر معين ، لأن قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث " إذا هَّم" يشير إلى أن الاستخارة تكون عند أول مايرد على القلب ، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ماهو الخير ، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده ، وقويت عليه عزيمته وإرادته ، فإنه يصير إليه ميل وحب ، فيخشى أن يخفى عليه الرشاد لغلبة ميله إلى ما عزم عليه(7) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
وفي "الاقناع مع شرحه": "ولا يكون -يعني المستخير– وقت الاستخارة عازماً على الأمر الذي يستخير فيه"(8) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
6- قال العلماء:والاستخارة تكون في الأمور التي لايدري العبد وجه الصواب فيها، أما ماهو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف،أو معروف شره كالمعاصي والمنكرات فإنه لاحاجة إلى الاستخارة فيها، إلا إذا أراد بيان خصوص الوقت كالحج مثلاً في هذه السنة، لاحتمال عدو أو فتنة، والرفقة فيه،أيرافق فلاناً أم لا؟(9) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قال الشوكاني رحمه الله: " قوله في الأمور كلها" دليل على العموم ، وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الأهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله"(10) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قال محمود الورّاق:
توكل على الرحمن في كل حاجة
أردت فإن الله يقضي ويقــــــدر
إذا ما يرد ذوالعــــرش أمراً بعبده
يصبـــه وما للعبــد مـــايتخــــير وقد يهلك الانسان من وجـه حذره
وينجو بحمد الله من حيث يحـذر(11) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

وحينئذ فتشرع الاستخارة لمن أراد خطبة امرأة ، أو شراء سيارة ، أو شراء بيت، أو الدخول في صفقة تجارية ، وما أشبه ذلك.
7- أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين ، لقوله " فليركع ركعتين من غير الفريضة "
وحينئذٍ فلا تجزئ الركعة الواحدة.
وأجاز بعض العلماء الزيادة على الركعتين ، لحديث أبي أيوب: (صل ماكتب الله لك).
قال ابن حجر :" والظاهر أنه يشترط إذا أراد أن يسلم من كل ركعتين ليحصل مسمى ركعتين، ولا يجزئ لو صلى أربعاً مثلاً بتسليمة ، وكلام النووي يشعر بالإجزاء "(12) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قلت : الأفضل والأكمل الاقتصار على ماورد في الحديث وهو صلاة ركعتين فقط ، ويكون مقيداً للإطلاق في حديث أبي أيوب رضي الله عنه.
وهل يجزئ لو دعا بدعاء الاستخارة عقب راتبة الظهر مثلاً ، أو غيرها من النوافل كتحية المسجد ؟
ظاهر كلام النووي رحمه الله الإجزاء (13) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
وتعقبه ابن حجر فقال : "كذا أطلق وفيه نظر، ويظهر أن يقال: إن نوى تلك الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة مما أجزأ ، بخلاف ما إذا لم ينو ، ويفارق صلاة تحية المسجد ، لأن المراد بها شغل البقعة بالدعاء ، والمراد بصلاة الاستخارة أن يقع الدعاء عقبها أو فيها"(14) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله :" ولا يقال دعاء الاستخارة إذا صلى تحية المسجد أو الراتبة ولم ينوه من قبل ، لأن الحديث صريح بطلب صلاة الركعتين من أجل الاستخارة ، فإذا صلاهما بغير هذه النية لم يحصل الامتثال ، وأما إذا نوى الاستخارة قبل التحية ، والراتبة ثم دعا بدعاء الاستخارة فظاهر الحديث أن ذلك يجزئه ، لقوله : "فليركع ركعتين من غير الفريضة " فإنه لم يستثن سوى الفريضة ، ويحتمل أن لايجزئه ، لأن قوله : "إذا هم فليركع" يدل على أنه لا سبب لهاتين الركعتين سوى الاستخارة ، والأولى عندي أن يركع ركعتين مستقلتين ، لأن هذا الاحتمال قائم ، وتخصيص الفريضة بالاستثناء قد يكون المراد به أن يتطوع بركعتين ، فكأنه قال : فليتطوع بركعتين، والله أعلم(15) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
8- لم يرد في الحديث تعيين مايقرأ به في هاتين الركعتين . قال الزين العراقي رحمه الله:
"لم أجد في شيء من طرق الحديث مايقرأ في ركعتي الاستخارة".
واستحب النووي رحمه الله أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد)(16) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قال العراقي:" ماذكره النووي مناسب ، لأنهما سورتا الاخلاص فناسب الإيتان بهما في صلاة المراد منها إخلاص الرغبة ، وصدق التفويض ، وإظهار العجز "(17) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
واستحب بعض السلف أن يزيد على القراءة بعد الفاتحة في الركعة الأولى بقوله تعالى:
(وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون * وربك يعلم ماتكن صدورهم ومايعلنون * وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ) الآيات في سورة القصص وفي الركعة الثانية بقوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا) الآية في سورة الاحزاب(18) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قال ابن حجر: "والأكمل أن يقرأ في كل منهما السورة والاية الأوليين في الأولى والأخريين في الثانية ".
فكأنه رحمه الله رأى الجمع بين القولين ، لأنه مناسب وإن لم يرد.
9- ظاهر الحديث يدل على صلاة هاتين الركعتين حتى في أوقات النهي ، لاسيما إذا كان الأمر المستخار له يفوت ، أولا يمكن تأجيله إلى خروج وقت النهي. وأصحاب المذاهب على منعها في أوقات النهي (19) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
10- ظاهر الحديث أن ا لدعاء يكون عقب الصلاة ، وهو قول الجمهور.
قال القرطبي :" ثم يدعو بهذا الدعاء بعد السلام " ومثله قال الشوكاني(20) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
وأجاز ابن حجر الدعاء في أثناء الصلاة في السجود أو بعد التشهد (21) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
واختار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله أن الدعاء يكون قبل السلام (22) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قلت: والأقرب قول الجمهور لظاهر الحديث.
*ويستحب أن يستقبل القبلة في دعاء الاستخارة ، وأن يرفع يديه،ويراعي جميع آداب الدعاء
وهل يفتتح الدعاء بالحمد والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب: استحب ذلك بعض أهل العلم ،
قال ابن عابدين: "ويستحب افتتاح الدعاء وختمه بالحمد له والصلاة" (23) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) وقال النووي: "ويستحب إفتتاح الدعاء المذكور، وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم)(24) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قلت: وقد يقال : إنه يقتصر على ماورد في الحديث من غير زيادة . والله أعلم
* ويستحب أن يكرر الدعاء ثلاثاً ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثاً.
11- علامة القبول هو انشراح الصدر ، والطمأنينة والسرور لما استُخير له.
فإن لم يظهر له شيء ، فقد قال العلماء رحمهم الله: "له أن يعيد الاستخارة مرة وثانية وثالثة وهكذا ، وأوصلها بعضهم إلى سبع مرات، استدلالاً بحديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً: "يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه " و هذا الحديث –كما قال ابن حجر:"لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واهٍ جداً "(25) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قال النووي رحمه الله : ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له ، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة ، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأساً ، وإلا فلا يكون مستخيراً لله بل يكون مستخيراً لهواه ، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة ، وفي التبرى من العلم والقدرة واثباتهما لله تعالى ، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ، ومن اختار نفسه)(26) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
وفي قوله رحمه الله: "وقد يكون غير صادق مع الله في طلب الخيرة" ،إشارة إلى أنه ينبغي للمستخير أن يصدق مع الله في طلب الخيرة وأن يُظهر فقره وذله لربه جل وعلا ، فإن لم يظهر ذلك منه فربما لا يوافق ، أولا يظهر له باستخارته ما يريد ، وهذا قد يحدث لبعض الناس تجده يستخير وهو عازم على أمر من الأمور ، وإنما يريد فقط أن يأتي بسنة الاستخارة ، فحال هذا كما تقدم.
12- عموم الحديث يشمل الرجال والنساء في مشروعية الاستخارة ، فالمرأة كالرجل إذا همت بالأمر فإنها تستخير الله تعالى.
فإذا كانت معذورة بترك الصلاة ، كما لو كانت حائضاً أو نفساء واحتاجت الاستخارة ، فإنها تستقبل القبلة وترفع يديها وتدعو بهذا الدعاء من غير صلاة.
لاسيما إذا تقدم لها خاطب فإنها تستخير الله فيه ، وقد ثبت في "صحيح مسلم "في قصة زواج زينب بنت جحش برسول الله صلى الله عليه وسلم ، من حديث أنس رضي الله عنه قال" لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيدٍ فاذكرها عليَّ ، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخِّمر عجينها ، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي ، فقلت: يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك ، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن …)(27) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
قال النووي رحمه الله في شرحه :" وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير أم لا ؟ ثم قال: ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه صلى الله عليه وسلم"(28) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
وقد بوب النسائي على هذا الحديث في (سننه) فقال: (باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها)(29) ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
(1)– "لسان العرب" ( 5/351).
(2)- "نيل الأوطار" (3/315).
(3)- "الموسوعة الفقهية" (3/242) بزيادة.
(4)- "الوابل الصيب" ص (175).
(5)- "التعريفات للجرجاني" ص (320) ، "والمصباح المنير" مادة (همم)).
(6)– "التعريفات مادة" :عزم.
(7)- "فتح الباري" (11/185)، " الموسوعة الفقهية " (3/243).
(8)– "كشاف القناع" (1/443).
(9)– "الموسوعة الفقهية" (3/242)، "الفتوحات الربانية" (1/347).
(10)– "نيل الأوطار" 3/315).
(11)– "تفسير القرطبي " 13/306).
(12)– "الفتح" (11/185).
(13)– "الأذكار" ص(179)
(14)– "الفتح" (11/185).
(15)– "مجموع الفتاوي" (14/322).
(16)- "الأذكار" ص(180).
(17)- "الفتوحات الربانية" (3/354).
(18)- "تفسير القرطبي" (13/307) والموسوعة الفقهية (3/245).
(19)- "الموسوعة الفقهية" (3/244).
(20)- "تفسير القرطبي" (13/307) نيل الأوطار (3/316).
(21)– "الفتح" (11/186).
(22– "مجموع الفتاوي" (23/2).
(23)– "حاشية ابن عابدين" (1/461).
(24)– "الأذكار" ص(179).
(25)- الفتح (11/187).
(26)– "نيل الأوطار" (3/317).
(27)– "صحيح مسلم" رقم (1428).
(28)– "شرح صحيح مسلم" (9/228).
(29)– "سنن النسائي" (6/79).

الحقيقة
04 Apr 2009, 10:48 AM
مفاهيم خاطئة في صلاة الاستخارة

إنّ من محاسن شريعتنا الغرّاء ( الشريعة الإسلامية ): صلاة الاستخارة، التي جعلها الله لعباده المؤمنين بديلاً عمّا كان يفعله أهل الجاهليّة من الاستقسام بالأزلام والحجارة الصمّاء، التي لا تنفع ولا تضرّ، وعلى الرغم من أهميّة هذه الصلاة، وعِظَم أثرها في حياة المؤمن، إلا أنّ كثيراً من الناس قد زهد فيها، إمّا جهلاً بفضلها وأهميتها، وإمّا نتيجة لبعض المفاهيم الخاطئة التي شاعت بين الناس ممّا لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، وهذا ما أردت التنبيه إليه في هذه العجالة، فمن هذه المفاهيم:


1- اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة إنّما تُشرع عند التردد بين أمرين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث: (( إذا همّ أحدكم بالأمر..)). ولم يقل ( إذا تردد )، والهمّ مرتبة تسبق العزم، كما قال الناظم مبيّناً مراتب القصد:

مراتب القصد خمس: (هاجس) ذكروا فـ (خاطر)، فـ (حديث النفس) فاستمعا

يليه ( همّ ) فـ ( عزم ) كلها، رُفعتْ سوى الأخير ففيه الأخذ قــد وقعا

فإذا أراد المسلم أن يقوم بعمل، وليس أمامه سوى خيار واحد فقط قد همّ بفعله، فليستخر الله على الفعل ثم ليقدم عليه، فإن كان قد همّ بتركه فليستخر على الترك، أمّا إن كان أمامه عدّة خيارات، فعليه أوّلاً ـ بعد أن يستشير من يثق به من أهل العلم والاختصاص ـ أن يحدّد خياراً واحداً فقط من هذه الخيارات، فإذا همّ بفعله، قدّم بين يدي ذلك الاستخارة.



2- اعتقاد بعض الناس أنّ الاستخارة لا تشرع إلا في أمور معيّنة، كالزواج والسفر ونحو ذلك، أو في الأمور الكبيرة ذات الشأن العظيم، وهذا اعتقاد غير صحيح، لقول الراوي في الحديث: (( كان يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها.. )).
ولم يقل: في بعض الأمور أو في الأمور الكبيرة، وهذا الاعتقاد جعل كثيراً من الناس يزهدون في صلاة الاستخارة في أمور قد يرونها صغيرة أو حقيرة أو ليست ذات بال؛ ويكون لها أثر كبير في حياتهم.



3- اعتقاد بعض الناس أنّ صلاة الاستخارة لا بدّ لها من ركعتين خاصّتين، وهذا غير صحيح، لقوله في الحديث: (( فليركع ركعتين من غير الفريضة.. )).
فقوله: "من غير الفريضة" عامّ فيشمل تحيّة المسجد والسنن الرواتب وصلاة الضحى وسنّة الوضوء وغير ذلك من النوافل، فبالإمكان جعل إحدى هذه النوافل ـ مع بقاء نيتها ـ للاستخارة، وهذه إحدى صور تداخل العبادات، وذلك حين تكون إحدى العبادتين غير مقصودة لذاتها كصلاة الاستخارة، فتجزيء عنها غيرها من النوافل المقصودة.



4- اعتقاد بعض الناس أنّه لا بد من انشراح الصدر للفعل بعد الاستخارة، وهذا لا دليل عليه، لأنّ حقيقة الاستخارة تفويض الأمر لله، حتّى وإن كان العبد كارهاً لهذا الأمر، والله عز وجل يقول: (( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) (البقرة:216) .
وهذا الاعتقاد جعل كثيراً من الناس في حيرة وتردد حتى بعد الاستخارة، وربّما كرّر الاستخارة مرّات فلا يزداد إلا حيرة وتردّداً، لا سيما إذا لم يكن منشرح الصدر للفعل الذي استخار له، والاستخارة إنّما شرعت لإزالة مثل هذا التردد والاضطراب والحيرة.



5- اعتقاد بعض الناس أنّه لا بدّ أن يرى رؤيا بعد الاستخارة تدله على الصواب، وربّما توقّف عن الإقدام على العمل بعد الاستخارة انتظاراً للرؤيا، وهذا الاعتقاد لا دليل عليه، بل الواجب على العبد بعد الاستخارة أن يبادر إلى العمل مفوّضاً الأمر إلى الله كما سبق، فإن رأى رؤيا صالحة تبيّن له الصواب، فذلك نور على نور، وإلا فلا ينبغي له انتظار ذلك.
هذه بعض المفاهيم الخاطئة حول صلاة الاستخارة، والتي قد تصدر أحياناً من بعض المنتسبين للعلم، ممّا يؤصّل هذه المفاهيم في نفوس الناس، وسبب ذلك التقليد الجامد، وعدم تدبّر النصوص الشرعية كما ينبغي، ولست بهذا أزكي نفسي، فالخطأ واقع من الجميع.

هذا ومن أراد الاستزادة في هذا الموضوع فليراجع كتابي: ( سرّ النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح )، وهو كتيّب صغير الحجم، ففيه المزيد من المسائل المهمة، والشواهد الواقعية الدالة على أهمية هذه الصلاة، وفهم أسرارها ومراميها، والله تعالى أعلم.

الشيخ: د . محمد بن عبدالعزيز المسند

أخيراً: الاستخارة دليل على تعلق القلب بالله في سائر أحواله والرضا بما قسم الله، وهي من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، وفيها تعظيم لله وثناء عليه وامتثال للسُّنة المطهرة وتحصيل لبركتها، وفيها دليل على ثقة الإنسان في ربه ووسيلة للقرب منه.

والمستخير لا يخيب مسعاه وإنما يُمنح الخيرة ويبعد عن الندم. فاللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.

شكر الله لك أخي الحبيب أبو رزان على موضوعك البديع ، منتظرين روائعكم القيمة .

الفارس
05 Apr 2009, 11:16 AM
كيفية صلاة الاستخارة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


أعظم العبادات حال تشتت الذهن ونزول الحيرة بالإنسان
" صلاة الاستخارة "
التي دل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ..

معنى الاستخارة

طلب الخير من الله سبحانه وتعالى فيما أباحه لعباده بالكيفية المأثورة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه الكيفية هي أن يدعو
المستخير بدعاء الاستخارة بعد أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ..

حكمها

الاستخارة سنة بالإجماع ..

كيفية صلاة الاستخارة :

أن يصلي المرء ركعتين من غير الفريضة في أي وقت
من الليل أو النهار ، يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة ، ثم يحمد الله
ويصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بالدعاء
الذي رواه البخاري من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال :
كان النبي يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن
يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة
ثم يقول :

" اللهم إني أستخيرك بعلمك
وأستقدرك بقدرتك
وأسألك من فضلك العظيم
فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ...
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي
في ديني ومعاشي وعاقبة أمري
- أو قال : عاجل أمري وآجله -

فاقدره لي ..
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي
فاصرفه عني ، واصرفني عنه
واقدر لي الخير حيث كان
ثم رضني به
ويسمي حاجته "

تنبيهات :

1- عود نفسك الاستخارة في أي أمر مهما كان صغيرا ...

2- أيقن بأن الله تعالى سيوفقك لما هو خير ، واجمع قلبك
أثناء الدعاء وتدبره وافهم معانيه العظيمة ..

3- لا يصح أن تستخير بعد الفريضة ، بل لابد من ركعتين خاصة
بالاستخارة ...

4- إن أردت أن تستخير بعد سنة راتبة أو صلاة ضحى أو غيرها
من النوافل ، فيجوز بشرط أن تنوي الاستخارة قبل الدخول في الصلاة
أما إذا أحرمت بالصلاة فيها ولم تنو الاستخارة فلا تجزئ ...

5- إذا احتجت إلى الاستخارة في وقت نهي ، فاصبر حتى تحلَّ الصلاة
فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت فصلِّ في وقت النهي واستخر ..

6- إذا منعك مانع من الصلاة - كالحيض للمرأة - فانتظر حتى يزول
المانع ، فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت ، فاستخر بالدعاء
دون الصلاة ...

7- إذا كنت لا تحفظ دعاء الاستخارة فاقرأه من ورقة أو كتاب
والأولى أن تحفظه ...

8- يجوز أن تجعل دعاء الاستخارة قبل السلام من الصلاة
- أي بعد التشهد - كما يجوز أن تجعله بعد السلام من الصلاة ...

9- إذا استخرت فأقدم على ما أردت ولا تنتظر رؤيا في ذلك ...

10- إذا لم يتبين لك الأصلح فيجوز أن تكرر الاستخارة ..
- وقد أباح البعض تكرار عمل الاستخارة إلى ثلاث مرات
في ثلاث ليال - ( بل سبع مرات كما نقله ابن السني وغيره عن أنس )

11- لا تزد على هذا الدعاء شيئا ، ولا تنقص منه شيئا
وقف عند حدود النص ...

12- لا استخارة في الواجبات ..

13- لا يستخير أحد عن أحد ..

14- لا استخارة في المكروهات ومن باب أولى المحرمات .

15- لا تجعل هواك حاكما عليك فيما تختاره ، فلعل الأصلح لك
في مخالفة ما تهوى نفسك ...

16- لا تكون الاستخارة إلا في الشيء المتردد فيه وما كان متيقن منه
فلا استخارة فيه ..

17- لا تنس أن تستشير أولي الحكمة والصلاح واجمع
بين الاستخارة والاستشارة ... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
"ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين وثبت في أمره"

وقفة

يظن كثير من الناس أنه يشترط في نتيجة الاستخارة ، أن يتبعها
رؤيا منام ، أو راحة ملموسة في الصدر ، أو ما شابه ذلك
مع أن الأمر ليس كذلك ، فلو لم يحدث شيء من ذلك ، وكان الإنسان
قد استخار ، وبذل الأسباب الممكنة في معرفة الأصلح له
من الاستشارة ، والتحري ، وسؤال أهل الخبرة ، ثم أقدم بعد ذلك
فيرجى أن يكون هذا هو الخير له ، ولو لم ينشرح صدره ابتداء

قال ابن الحاج المالكي :

" وبعضهم يستخير الاستخارة الشرعية ويتوقف بعدها
حتى يرى مناما يفهم منه فعل ما استخار فيه أو تركه
أو يراه غيره له ، وهذا ليس بشيء ، لأن صاحب العصمة
صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاستخارة والاستشارة
لا بما يرى في المنام "

فائدتها :

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
" من سعادة ابن آدم استخارته الله عز وجل "
أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى والحاكم
وزاد : " ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله "وقال صحيح الإسناد ..