المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجاء أخي ابن الوزير ،سؤال عن صفات الله من عبد قد احتار فيها


المعتصم بحبل الله المتين
31 Jan 2012, 08:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله ؛بداية أود القول بأني قد أحببت مذهب الزيدية في صفات الله وخصوصا مذهب آل البيت القدامى كالإمام الناصر عليه السلام في كتابه البساط لأنه مذهب غير معقد كثيرا فهو يقول بأن الله عالم بنفسه وقادر بنفسه وهكذا وحسب ماقرأت معنى أن الله عالم لذاته أي أن الله لما وجدناه قدخلق خلقا محكماسميناه عالما وهذا هو معنى كونه عالما وليس لشيء آخر زائد عن ذاته وهذا مفهوم وكل هذا من أجل نفي التشبيه عن الله ،المشكلة عندي الآن هي أن الزيدية يثبتون أن الله يعلم ماكان وما يكون ويعلم ماذا نفعل الآن وأن الله يدرك المدركات ولكن لكي أفهم هذا لا بد أنأعرف مامعنى العلم والإدراك في نفسي لأفهم ذلك عند الله أي أكون قد شبهت علم الله وإدراكه بعلمي وإدراكي لأفهم ذلك المعنى ويجب أن أتبع ذلك بأن الله ليس له مثيل وفي النهاية سوف نرجع إلى نفس عقيدة السلفية الذين يثبتون معنى الصفة ويقولون على ما يليق بالله كاليد مثلا لأفهمها لا بد لي من تشبيه أولي في الحقيقة وهو معرفة يدي ليمكنني أن أقول إن لله يدين ولكن تليقان به سبحانه،والسؤال الرئيسي ما معنى أن الله يعلم ما أفعله الآن وما معنى إدراكه إذا لم يكن كما قلته ،وأيضا هل مذهب الزيدية في الصفات هو نيابة الذات عن الصفات وما معنى ذلك بتفصيل ومعنى من يقول إن صفات الله تعني نفي ضدها وماذا سيفعل في صفة الإدراك وعلم الله بما أفعله الآن لأنه لكي أفهم معنى هاتين الصفتين لابد لي أن أشبههما بصفتي أنا وأكون قد وقعت في التشبيه إلا إذا قلت بما يليق بالله كما تقول السلفية وأفوض ذلك لله سبحانه والله أعلم
أفيدوني يا إخوتي وجزاكم الله كل خير

ابن الوزير
01 Feb 2012, 10:17 AM
أخي الكريم / المعتصم بحبل الله المتين

الذي أعتقده وأراه في هذه المسألة أنّ التقرير بهذا الشكل غير صواب، وأنّ ما يقوله السلفية من حيث التقرير صحيح، أي أنّ فهمنا لمعاني الصفات ليس تشبيهاً، وأنّ هناك قدر مشترك بين صفات الرب وصفات العبد به يُفهم الكلام، وبه يُعلم القدر الكلّي الموجب لتفهّم المعنى من حيث الإجمال.
ولولا هذا القدر من الاشتراك لما فهمنا من صفات الله تعالى شيئاً، وفي الوقت نفسه هذا القدر لا يوجب تشابهاً أو تماثلاً ينبغي تنزيه الله عنه .

وسوف أنقل لك مقالاً أرجو أن تقرأه بتأنّي لتخرج منه بالفهم الإجمالي للمسألة، ولا تلتفت إلى التطبيق أو المصاديق كثيراً، بل أتمنى منك فقط أن تتأمّل القاعدة من حيث هي لا من حيث توظيف السلفية لها .

يتبع ..

ابن الوزير
01 Feb 2012, 10:18 AM
منقول:
مسألة القدر المشترك وأثرها في الإيمان بالصفات وبالمغيبات عند أهل السنة.


مقدمة.

مما فطر الله عليه الخلق : القدرة علي الجمع بين المتشابهات ، والتفريق بينالمتغايرات ؛ فالطفل مثلاً : يدرك أن أباه (رجل) ، كما أن عمه كذلك ، وإمامالمسجد كذلك ، .. وهكذا ، لكنه يدرك أيضاً إن أباه ليس عمه ، وليس إمام الحي ،أي إن الأب والعم والإمام يشتركون في بعض الخصائص ، كالرجولة ، لكنهميختلفون في أشياء كثيرة . ولفظ (رجل) يقتصر على معنى يشترك فيه هؤلاء ، أي : على (قدر مشترك) بينهم .
ومن زار مكة وطيبة والرباط يجد قواسم مشتركة بين هذه المدن ، وبموجبهذا الاشتراك نطلق على كل منها لفظ (مدينة) ، فهذه مدينة الرباط ، ومدينة مكة ،ومدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، مع أننا ندرك جيداً الاختلاف الكبير بينهذه المدن ؛ فلفظ (مدينة) إذن يشير إلى معنى موجود في كل من هذه المدن الثلاث ، وإن اختلفت فيما بينها ، حتى في درجة المدنية وتطورها .
ونحن نرى الثلج فنجده أبيض ، ونرى السحاب والبيض ، فنجد كل واحدمنهما أبيض ، مع أن بياض الثلج يختلف عن بياض السحاب ، عن بياض البيض ، .. وهكذا.
أي إن لفظ (أبيض) يدل على معنى مشترك بين صفة البياض في هذه الأشياء ، وإن تفاوت مقدار هذا المعنى من شيء إلى آخر .
من الأمثلة المتقدمة نستنتج أن الله (تعالى) وهب العقل البشري قدرة فذة علىإدراك أوجه الشبه بين أشياء متغايرة ومتباينة ، كما ألهمه استعمال ألفاظ تسمى (الألفاظ المشككة وأحياناً تسمى المتواطئة) تشير إلى المعاني المشتركة ، دون أن يستلزم ذلك انتفاء التفاوت بين ما تطلق عليه هذه الألفاظ ، (فهو معنى كلي ينطبق على مسمياته بالتفاوت) فهذه المعاني المشتركة هي ما يسمى (القدر المشترك) ، ويسمى التفاوت الحاصل : (القدر المميّز) ، وهذه القدرة ، التي تبدو لنا بدهية ، هي خاصة بديعة ، تشهد لخالقها بالعظمة والجلال.إن هذه المقدمة البدهية ، التي قد لا يجد القارئ لأول وهلة جديداً فيها ، تمثلأساساً مهمّاً تصاغ من خلاله عقيدة أهل السنة والجماعة في الاعتقاد ،وكون القارئ لا يجد فيها جديداً يؤكد انفراد عقيدة أهل السنة والجماعة بالجمع بيناليسر والعمق. الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية تأليف : د. هادي أحمد فرحان الشجيري.كتب و رسائل للعثيمين - (86 / 25).


توظيف القدر المشترك في إدراك الغيب:

فالإنسان يستطيع أن يستخدم هذه الخاصية في إدراك أشياء لم يرها قط ، ولم يعاينها من ذي قبل : فإذا سمع الطفل مثلاً عن (رجل) ينظم سير السيارات يسمى(رجل المرور) ، أدرك شيئاً من صفاته ، وإن لم يكن قد رآه من قبل ، وإن لم يستوعب صفته كما يستوعب صفة أبيه وعمه وإمام المسجد ؛ فهو يدرك أن رجل المرور فيه شبه من أبيه وعمه وإمام الحي ، وهذا الشبه استنتجه الذهن من لفظ(رجل) الذي يطلق أيضاً على هؤلاء.وهكذا : إذا سمعنا عن مدينة لم نرها من قبل (طنجة مثلاً (فستتكون لديناصورة عن هذه المدينة ، استطعنا أن نرسم هذه الصورة من معرفتنا للفظ (مدينة)،فهذا اللفظ نعلم أنه يدل على معانٍ مشتركة توجد في مكة وطيبة والرباط . لكن الصورة تظل عامة لأننا ندرك أنه كما اختلفت الرباط عن مكة عن طيبة ، فقدتختلف طنجة عن هذه المدن ، وتتميز عنها بما لا يوجد في المدن الأخرى.إذن ، فالعقل البشري يدرك أوجه الشبه بين الأشياء التي يراها ويخبرها ،ويطلق على هذه الأوجه والمعاني المشتركة ألفاظاً مطلقة - وهو المعنى الكلي و هو المفهوم الذي لا يمتنع انطباقه على أكثر من مسمى واحد - ، فإذا سمع هذا اللفظمضافاً إلى شيء لم يره من قبل أدرك ثبوت القدر المشترك لذلك الشيء الغائب ،دون أن يستلزم ذلك نفس ما قد يوجد من أوجه الاختلاف أو التفاضل بينه وبين ما رآه من قبل.


أثر المسألة في الإيمان بالغيب:

ويدخل في ذلك ما أخبرنا به الله (تعالى )ورسوله -صلى الله عليه واله سلم- ممالم نشاهده وذلك مثل : - الصفات الإلهية ، والجنة والنار ، والصراط ، والحوض ،والميزان ، والملائكة والروح ، ... ونحوها ، فكيف يمكن أن يدرك العقل البشريصفةَ ما غاب عنه ، وهو لم يره قط ؟!.
الجواب يتلخص في تلك الخاصية الفذة التي وهبها الله (تعالى) للعقل البشري ؛ فنحن نفهم معنى (أجنحة) في قول الله (تعالى) : [ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ .. ] [فاطر : 1]
مما تكون لدينا من معنى عام للفظ (جناح) في إطلاقاته المألوفة لدينا : فهناك جناح النسر ، وجناح الحدأة ، وجناح الحمام ، وجناح العصفور ، وجناح الذباب ، وجناح البعوض.
فمن هذه الاستعمالات المختلفة للفظ (جناح) يستنتج الذهن معنًى عامّاً ، هو القدر المشترك بين مدلوله في تلك الأشياء المختلفة التي رأيناها وعرفناها ، فإذا أخبرنا الله (تعالى) أن للملكِ جناحاً ، استنتج الذهن مفهوماً عامّاً مطلقاً عن جناحالملك من خلال إثبات ذلك القدر المشترك الذي استخلصناه من استعمالات هذا اللفظ فيما نشاهده ، لكن المفهوم يظل مطلقاً لأننا ندرك أن طبيعة الملك تختلف عن طبيعة الطيور والإنسان وسائر ما قد يستعمل له لفظ (جناح) فيما نشاهده من مخلوقات ،تماماً كما تختلف هذه المخلوقات التي نشاهدها فيما بينها ، مع ثبوت القدر المشتركللفظ فيها جميعاً ، وكلما كان الإنسان أكثر إحاطة بهذا الاختلاف في المشهودات ،مع ثبوت القدر المشترك بينها ، كان أكثر قدرة على إدراك الاختلاف بينها وبين ماغاب عنه مما وصف باللفظ نفسه.وكذلك القول في سائر أوصاف الملائكة ، كالصعود والنزول والكلام وغيرها ، بل وفي سائر أمور الغيب .
وندع الحديث لشيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) حول هذه النقطة:
( وتمام الكلام في هذا الباب أنك تعلم : أنا لا نعلم ما غاب عنا إلا بمعرفة ماشهدناه ، فنحن نعرف أشياءً بحسّنا الظاهر أو الباطن وتلك معرفة معينة مخصوصة ، ثم إنا بعقولنا نعتبر الغائب بالشاهد ، فيبقى في أذهاننا قضايا عامةكلية ، ثم إذا خوطبنا بوصف ما غاب عنا لم نفهم ما قيل لنا إلا بمعرفة المشهود لنا ، فلولا أنا نشهد من أنفسنا جوعاً وعطشاً وشبعاً وريّاً ، وحبّاً وبغضاً ، ولذةً وألماً ،رضًى وسخطاً ، لم نعرف حقيقة ما نخاطب به إذا وصف لنا ذلك وأخبرنا به عنغيرنا ، وكذلك لو لم نعلم ما في الشاهد : حياةً ، وقدرةً ، وعلماً ، وكلاماً ، لم نفهمما نخاطب به إذا وصف الغائب عنا بذلك ، وكذلك لو لم نشهد موجوداً لم نعرفغائباً) .
( فلا بد فيما شهدناه وما غاب عنا من قدر مشترك هو مسمى اللفظ المتواطئ - المشكك- ، فبهذه الموافقة والمشاركة والمشابهة والمواطأة نفهم الغائب ونثبته ، وهذا خاصة العقل ، ولولا ذلك لم نعلم إلا ما نحسه ، ولم نعلم أموراً عامة ولا أموراً غائبة عنأحاسيسنا الظاهرة والباطنة ، ولهذا من لم يحس الشيء ولا نظيره لم يعرف حقيقته) .
( ثم إن الله (تعالى) أخبرنا بما وعدنا به في الدار الآخرة من النعيم والعذاب ، وأخبرنا بما يؤكل ويشرب وينكح ويفرش وغير ذلك ، فلولا معرفتنا بما يشبه ذلك في الدنيا لم نفهم ما وعدنا الله به ، ونحن نعلم مع ذلك أن تلك الحقائق ليست مثلهذه حتى قال ابن عباس (رضي الله عنه) : ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ، وهذا تفسير قوله : [ .. وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً .. ] [البقرة : 25] على أحد الأقوال .. فبين هذه الموجودات في الدنيا وتلك الموجودات في الآخرة مشابهة وموافقة منبعض الوجوه ، وبه فهمنا المراد وأحببناه ورغبنا فيه ، أو أبغضناه ونفرنا عنه .
وبينهما مباينة ومفاضلة لا يُقدّر قدرُها في الدنيا ... ) .
( فإذا كان هذا في هذين المخلوقين ، فالأمر بين الخالق والمخلوق أعظم ،فإن مباينة الله لخلقه وعظمته وكبريائه وفضله : أعظم وأكبر مما بين مخلوق ومخلوق ، فإذا كانت صفات ذلك المخلوق مع مشابهتها لصفات هذا المخلوق ،بينهما من التفاضل والتباين ما لا نعلمه في الدنيا ... فصفات الخالق (عز وجل) أولى أن يكون بينها وبين صفات المخلوق من التباين والتفاضل ما لا يعلمه إلا الله(تبارك وتعالى) ... [و] قد علمنا بطريق خبر الله (عز وجل) عن نفسه ... أن الله يوصف بصفات الكمال ، موصوف بالحياة والعلم والقدرة ... ولولا أن هذه الأسماءوالصفات تدل على معنى مشترك كلي ، يقتضي من الموافقة والمشابهة ما به تُفهم وتُثبت هذه المعاني لله : لم نكن قد عرفنا عن الله شيئاً . ولا صار في قلوبنا إيمان به ، ولا علم ولا معرفة ولا محبة ، ولا إرادة لعبادته ودعائه وسؤاله ومحبته وتعظيمه ؛ فإن جميع الأمور لا تكون إلا مع العلم ، ولا يمكن العلم إلا بإثبات تلكالمعاني التي فيها من الموافقة والمواطأة ما به حصل لنا ما حصل من العلم لما غابعن شهودنا) .
( ومن فهم هذه الحقائق الشريفة والقواعد الجليلة النافعة حصل له من العلموالمعرفة والتوحيد والإيمان ، وانجاب عنه من الشبه والضلال والحيرة ما يصير به في هذا الباب من الذين أنعم الله عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، ومنسادة أهل الإيمان ... ) إلى آخر كلامه (رحمه الله) ، وهو نفيس للغاية .شرح حديث النزول ، الفتاوى : ج 5 ، ص 346 351 ، وانظر : درء التعارض ج 6 ، ص 123 125.
وبهذا يظهر أن معاني كلمات كالسمع والوجود واليد والرجل والساق والرضا والغضب كلمات واضحة جلية للسامع والبحث عنها في معاجم اللغة عي، لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة..
وإذا فرض أنك رجعت لهذه المعاجم فهي تعطي بعض الأمثلة من حقائق هذا المسمى في الخارج لتقرب معناه الكلي من الذهن لكن لا يجوز أن يعتقد قط بأن كيفية صفات الله سبحانه تماثل كيفية صفات المخلوقين المذكورة تعالى الله سبحانه عن كل نقص وعيب.


أدلة الكتاب والسنة على إثبات القدر المشترك:

ليس المقصود هنا الاستدلال على إثبات قدرة العقل على استخلاص القدرالمشترك ، فهذه خاصة بدهية ، إنما المقصود الاستدلال على أن الله (تعالى) أثبتفي القرآن وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- القدر المشترك بين الصفات الإلهية وصفات المخلوقين ، كما أثبت القدر المميّز بينهما ، وقد جاءت الأدلة على أنواع :
1- أول هذه الأنواع : ما ذكره الأئمة كابن خزيمة فيالتوحيد. وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على المريسي ، وابن تيمية في مواضع متعددة من كتبه ، كالرسالة التدمرية وغيرها ، قال (رحمه الله) : (فإن ا لله سمى نفسه بأسماء ، وسمى بعض عباده بأسماء ، وليس المسمى كالمسمى ، فسمى نفسه حيّاً عليماً قديراً ، ورؤوفاً رحيماً ، عزيزاً حكيماً ، سميعاً بصيراً ... كقوله : [ اللَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ] ، وقوله : [ إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ] .
وقال : - [ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ] ، وقال : [ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ] .
وقد سمى بعض عباده حيّاً فقال : - [ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَمِنَ الحَيِ ] ، وبعضهم عليماً بقوله : [ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ] ، وبعضهم حليماًبقوله : [ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ] ، وبعضهم رؤوفاً رحيماً بقوله : [ بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ] ، وبعضهم سميعاً بصيراً بقوله : [ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ] .ومعلوم أنه لا يماثل الحيّ الحيّ ، ولا العليمُ العليمَ ، ولا العزيز العزيزَ ، ولاالرؤوف الرؤوفَ ، ولا الرحيمُ الرحيمَ).الجواب الصحيح ، ج 3 ص 446.
2- عطف الخلق على الرب (تعالى) في مقام الفاعل . وذلك في مثل قول الله (تعالى) : [ شهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ ] ، وقوله : [ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفاً صَفاً ] ، وقوله : [ هلْ يَنظُرُونَ إلاَّ أَن يَاًتِيَهُمُ اللَّهُ فِيظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ] ، وقوله : [ كَبُرَمَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ] ونحوها.
فعطف الخلق على الرب (تعالى) في مقام الفاعل دليل على اشتراكهما في أصل الفعل ، وإلا لما صح العطف ، فلا يصح أن يقال : شهد زيد وعمرو ، أو :جاء زيد وعمرو ، وزيد لم يشهد أو لم يجئ ، بل لا بد من أن يكون الجميع قد شهد وجاء ، وإن كانت شهادةُ أحدهما أو مجيئُه قد تفضل شهادةَ الآخر ومجيئَه ، ومما يوضح ذلك : أن الله (تعالى) عطف أولي العلم على الملائكة في قوله : [ شهِدَ اللَّهُأَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ ] فدل على اشتراكهما في أصل الشهادة ،مع أن شهادة أولي العلم ليست مماثلة لشهادة الملائكة ، فكذلك شهادة هذين لا تماثل شهادة الرب (تعالى) ، وإن اشتركوا في أصل المعنى .
3- الجزاء من جنس العمل ، مثل قوله (تعالى) : - [ هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّالإحْسَانُ ] ، وقوله : [ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ] ، وقوله : [ وَإن تَعُودُوا نَعُدْ ] وقوله : [ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ] ، وقوله : [ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ] ، وقوله : - [ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى ] ، وقوله :[ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ] ، وقوله : [ وَقِيلَ اليَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ] ،وقوله : [ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ] ، وقوله : [ وَإذَا خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إنَّامَعَكُمْ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ]




وفي صحيح البخاري قوله (عليه الصلاة والسلام) : (لا توعي فيوعي الله عليكِ) ،وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو(رضي الله عنهما) أن النبي قال : (الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من فيالأرض يرحمكم من في السماء) ، ونحوها..

إثبات القدر المشترك ليس تمثيلاً :

قد يتبادر للذهن أن في إثبات قدر مشترك بين صفات الرب (جل وعلا).وصفات المخلوقين تشبيه أو تمثيل لصفات الله (تعالى) بصفات خلقه ، ويخلط كثيرمن الناس في هذا المقام بين مفهوم (التمثيل) ومفهوم (التشبيه) . فالأول هو الذي نفته النصوص الشرعية ، كقوله (تعالى) : [ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ] . بخلاف لفظ (التشبيه) فإنه لفظ مجمل ، قد يراد به التمثيل ، وقد يراد به ماليس تمثيلاً ، وقد فرّق (تعالى) بينهما في قوله : [ وَقَالَ الَذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَاًتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ].
قال شيخالإسلام : (فوصفَ القولين بالتماثل ، والقلوب بالتشابه لا بالتماثل ، فإن القلوب وإناشتركت في هذا القول فهي مختلفة لا متماثلة ، وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : (الحلال بيّن والحرامبيّن وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس) ، فدل على أنه يعلمها بعضالناس ، وهي في نفس الأمر ليست متماثلة بل بعضها حرام وبعضها حلال) .
فالتشابه ، إذا أطلق ، يتضمن الموافقة من بعض الوجوه دون بعض ، أماالمماثلة فهي الموافقة من جميع الوجوه ، بحيث يستوي الشيء ومثله في كل جانب ويجوز ويمتنع على أحدهما من الخصائص واللوازم . فالمحذور شرعاً هو التمثيل ،أما (التشبيه) فإن أريد به التمثيل فهو ممتنع ، وإن أريد به الموافقة من بعضالوجوه دون بعض فليس في ذلك محذور ، وذلك أن (جماهير العقلاء يعلمون أنه مامن شيئين إلا وبينهما قدر مشترك ، ونفس ذلك القدر المشترك ليس هو نفس التمثي لوالتشبيه الذي قام الدليل العقلي والسمعي على نفيه ، وإنما التشبيه الذي قام الدليل على نفيه ما يستلزم ثبوت شيء من خصائص المخلوقين لله (سبحانه وتعالى) إذ هو(سبحانه) ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله). درء التعارض ، ج 5 ص 227.
( وشبه الشيء بالشيء يكون لمشابهته له من بعض الوجوه ، وذلك لايقتضي التماثل الذي يوجب أن يشتركا فيما يجب ويجوز ويمتنع . وإذا قيل هذا حي عليم قدير ، وهذا حي عليم قدير ، فتشابها في مسمى الحي والعليم والقدير ، لميوجب ذلك أن يكون هذا المسمى مماثلاً لهذا المسمى من كل وجه ، بل هنا ثلاثة أشياء :
أحدها : القدر المشترك الذي تشابها فيه ، وهو معنى كلي لا يختص بهأحدهما ، ولا يوجد كليّاً عامّاً إلا في علم العالم- في الذهن- .
الثاني : ما يختص به هذا ، كما يختص الرب بما يقوم به من الحياة والعلم والقدرة .
الثالث : ما يختص به ذاك ، كما يختص به العبد ، من الحياة والعلم والقدرة ،فما اختص به الرب (عز وجل) لا يشركه فيه العبد ، ولا يجوز عليه شيء من النقائص التي تجوز على صفات العبد ، وما يختص به العبد لا يشركه فيه الرب ،ولا يستحق شيئاً من صفات الكمال التي يختص بها الرب (عز وجل) . وأما القدرالمشترك كالمعنى الكلي الثابت في ذهن الإنسان ، فهذا لا يستلزم خصائص الخالقولا خصائص المخلوق ، فالاشتراك فيه لا محذور فيه).
(والقدر المشترك المطلق ، كالوجود والعلم والحقيقة ونحو ذلك ، لا يلزمهشيء من صفات النقص الممتنعة على الله (تعالى) ، فما وجب للقدر المشترك لانقص فيه ولا عيب . وما نُفي عنه فلا كمال فيه ، وما جاز له فلا محذور في جوازه . وأما ما يتقدس الرب (تعالى) ويتنزه عنه من النقائص والآفات ، فهي ليست منلوازم القدر المشترك الكلي المطلق أصلاً ، بل هي من خصائص المخلوقاتالناقصة ، والله (تعالى) منزه عن كل نقص وعيب ، وهذه معانٍ شريفة بُسطت فيغير هذا الموضع) منهاج السنة .
وعلى هذا فإنّ هذه الألفاظ المتواطئة-المشككة- لها دلالتان حقيقيتان: ـ
الأولى : دلالة حالة الإطلاق ؛ فإذا أطلقت هذه الألفاظ دلّت على القدر المشترك بين الخالق والمخلوق ، وهو المعنى العام للفظ ولوازمه ؛ لأنّ ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم .
والقدر المشترك من لوازم الوجود ، ولا محذور في إثباته أَلْبَتَّة ، لجملة أسباب ، منها: 1. أنّ المراد بالقدر المشترك الاشتراك في معنى اللّفظ ولوازمه ، وأنّ المعنى العام يطلق على الربّ والعبد ، لا أنّهما يشتركان في كليّات مطلقة في الخارج ، أو يشتركان فيما يختصّ به أحدهما .
2. أنّ القدر المشترك كلّي مطلق ، لا يختصّ بأحدهما دون الآخر ، فلا يستلزم إثباته الوقوع في التّشبيه الباطل عقلاً ونقلاً ؛ إذ لم يقع بينهما اشتراك ، لا فيما يختصّ بالممكن المحدث ، ولا فيما يختصّ بالواجب القديم.
3. أنّ القدر المشترك لا يقتضي إثبات ما يمتنع على الربِّ ، ولا نفي ما يستحقّه ، وكذلك لازمه ؛ فإنّه لا يقتضي حدوثًا ، ولا إمكانًا ، ولا نقصًا ، ولا شيئًا ممّا ينافي صفات الرّبوبيّة.
4. أنّ القدر المشترك من لوازم الوجود ؛ فكلّ موجودين لا بُدّ بينهما من مثل هذا ، ومن نفاه لزمه التّعطيل التام ؛ ولهذا لمّا اطّلع الأئمة على أنّ هذا حقيقة قول الجهميّة سمّوهم معطّلة ؛ لأنّ رفع القدر المشترك ألزمهم تعطيل وجود كلّ موجود !.
الثّانية : دلالة حالة التقييد ؛ فإذا قيّدت هذه الأسماء المتواطئة-المشككة- بإضافة ، أو تعريف دخلت الخصائص في مسمّاها ، وكان ظاهر ما أضيف للربّ إنّما يدلّ على ما يليق ويختصّ به ، وظاهر ما أضيف للمخلوق إنّما يدلّ على ما يليق ويختصّ به . وهذا ثابت حتَّى بين المخلوقات ؛ فإنّ أسماء النّعيم إذا أطلقت دلّت على القدر المشترك بين موجودات الدّنيا والآخرة ، وإذا قيّدت بتعريف أو إضافة كان ظاهر ما أضيف للجنة مغايرًا لما أضيف للدنيا من النّعيم ؛ ولهذا قال ابن عبّاس : (( ليس في الدّنيا من الجنّة شيء إلاّ الأسماء )).دلالة الأسماء الحسنى على التنزيه – د/عيسى السعدي- ( 54).


نفي القدر المشترك يستلزم الإلحاد:

ومما يوضح ذلك أنه (ما من شيئين إلا وهما متفقان في أمر من الأمور ، ولو أنه في كونهما موجودين ، وذلك الذي اتفقا فيه لا يمكن نفيه إلا بنفي كل منهما). درء التعارض ، ج5 ص 183 .
فلو نفى أحدٌ القدر المشترك بين صفات الرب (تعالى) وصفات الخلق ، ظنّاً منه أن ذلك من التمثيل أو التشبيه المحظور ، لزمه نفي وجود الرب (تعالى) بالكلية ، (فإن من نفى بعض ما وصف الله به نفسه ، كالرضا والغضب والمحبة والبغض ونحو ذلك ، وزعم أن ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم ، قيل له : أنت تثبت له الإرادة والكلام والسمع والبصر ، مع أن ما تُثبته ليس مثل صفات المخلوقين ، فقل فيما أثبتَّه مثل قولك فيما نفيته وأثبتَهَ الله ورسوله ، إذ لا فرق بينهما.
فإن قال : أنا لا أثبتُ شيئاً من الصفات .
قيل له : فأنت تثبتُ له الأسماء الحسنى ، مثل : حي وعليم وقدير ، والعبد يتسمى بهذه الأسماء ، وليس ما تثبت للرب من هذه الأسماء مماثلاً لما تُثبت للعبد ،فقل في صفاته نظير قولك في أسمائه .فإن قال : وأنا لا أثبت له الأسماء الحسنى ، بل أقول : هي مجاز ، أو هي أسماء لبعض مبتدعاته ، كقول غلاة الباطنية والمتفلسفة .قيل له : فلا بد أن تعتقد أنه حق قائم بنفسه ، والجسم موجود قائم بنفسه ،وليس هو مماثلاً).
فليس له بعد ذلك إلا أن يقول : أنا لا أثبت شيئاً ، بل أنكر وجود الرب(تعالى) ، وإلا كان متناقضاً ، وهذا هو الإلحاد ، ولو قال ذلك (قيل له : فمن المعلومبالمشاهدة والعقل وجودُ موجودات ، ومن المعلوم أيضاً أن منها ما هو حادث بعد أنلم يكن ، كما نعلم أنا حادثون بعد عدَمِنا ، وأن السحاب حادث ، والمطر والنباتحادث ..ومن المعلوم بالضرورة أن الحادث بعد عدمه لا بد له من مُحدِث ، وهذهقضية ضرورية معلومة بالفطرة ... ولهذا قال (تعالى) : [ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ ] ... والمحدَث لا بد له من قديم ... والممكن لا بد له منواجب ... فقد لزم أن الوجود فيه موجود قديم واجب بنفسه ، وموجود ممكن محدَث كائن بعد أن لم يكن ، وهذان قد اشتركا في مسمى الوجود) الفتاوى ، ج5 ص 357 359 . .
(فعُلم بهذه البراهين البينة اتفاقهما من وجه واختلافهما من وجه ، فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلاً قائلاً للباطل ، ومن جعلهما متماثلين كان مشبهاً قائلاً للباطل ،والله أعلم) منهاج السنة ، ج2 ص 115116.


تطبيقات المسألة في العصر الحاضر:

غني عن القول أن أهمية الموضوع تنبع من أهمية فهم العقيدة الإسلامية واستيعابها ، لكن من المفيد أيضاً أن ننظر كيف يمكن الاستفادة من منهج أهل السنةوالجماعة في هذا الباب في العصر الحاضر .. هناك مجالات متعددة ، وسوف نقتصر على واحد من هذه المجالات ، وهو مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
إن الفكرة الأساسية في مشروع الإعجاز العلمي هي النظر في بعض النصوص الشرعية التي تناولت المظاهر الكونية في ضوء الاكتشافات الحديثة ،ولكي يسير المشروع في طريقه الصحيح ، دون الوقوع في خطأ تحميل النص ما لايحتمل ، فلا بد من فهم النص في ضوء قواعد التفسير وأصوله التي سلكها السلفالصالح (رضي الله عنهم) ، والنصوص التي تناولت المظاهر الكونية قبل أن يعلمالإنسان حقيقة هذه المظاهر وماهيتها تدخل في دائرة نصوص الغيب ، ومن هنا :فإن الحاجة إلى إتباع منهج السلف في هذا الباب ملحة لكي يأمن الباحث في هذاالمجال من ليّ النصوص أو تأويلها لكي توافق الاكتشافات العلمية المعاصرة ، ومتىأحسن تطبيق هذا المنهج ، ستكون النتيجة نصراً مضاعفاً ؛ فالاكتشاف العلميسيكون دليلاً جديداً على إعجاز القرآن ، وفي الوقت نفسه دليلاً على سداد منهجأهل السنة والجماعة .
مثالٌ على ذلك أذكر قوله (تعالى) : [ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ ] ، فهذا البرزخكان غيباً لمن نزل عليهم القرآن ، ومقتضى منهج السلف أن يُثبت لهذا البرزخالقدرُ المشترك للفظ (برزخ) المعلوم مما نشهده مما يطلق عليه اللفظ ، مع الامتناععن الجزم بمماثلته لشيء من ذلك ، ثم تبين لنا الآن طبيعة هذا البرزخ ، وشهد الجميع فعلاً ثبوت القدر المشترك للفظ فيه ، مع مغايرته لكل ما عرفناه سابقاً .
إن هذه النتيجة لم يكن الوصول إليها ممكناً لو سلكنا سبل الفرق الإسلامية التي اعتمدت التأويل منهجاً لها كلما وجدت ظاهر النص مخالفاً لما تقرر عندها منمسلمات باطلة في كثير من الأحيان ، ومن جهة أخرى : فإن منهج السلف في هذاالباب يضمن حماية النص من أي خطأ في تنزيله على الاكتشافات العلمية الحديثة ،فغاية ما هنالك حينئذ أن الباحث أخطأ في تحديد (كيفية) النص ، أو (القدر المميز)الذي تضمنه ، أما (المعنى) أو (القدر المشترك) فهو باق لم يطرأ عليه شيء.
إنمثل هذا المنهج هو الأسلوب الوحيد ، للجمع بين الحفاظ على تعظيمالقرآن (وما يتبع ذلك من احترام خير القرون وما أثر عنهم في تفسيره) واقتحامميادين جديدة للبحث عن إعجاز القرآن العظيم . أنظرمجلة البيان - (98 / 26)( مقال للأستاذ سامي السويلم بعنوان مسألة القدر المشترك من خلال كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها في الإيمان بالغيب).

المعتصم بحبل الله المتين
02 Feb 2012, 01:07 AM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل على هذا الرد القيم وهذا الإهتمام منك على من هو أقل علما منك بكثير والذي يدل على تواضعك وحسن خلقك زادك الله علما ورفعة وأماتني الله وإياك وجميع المحبين لطريق الله وهدايته على كلمة التوحيد واعذرني أني لن أشارك بشيء الآن لأني أحتاج بعض الوقت للتفكير وللإستفادة مما كتبته وشكرا

ابن الوزير
21 Feb 2012, 07:51 AM
وفقك الله وأعانك .. وأنا في انتظارك .

أعتذر عن التأخّر في الرد .. تحيـاتي لك .

المعتصم بحبل الله المتين
23 Feb 2012, 03:54 AM
السلام عليكم أخي الكريم وأسأل الله أن يرزقك الصحة والسلامة؛ المشكلة يا أخي الفاضل أنه إذا أثبتنا مثلا اليدين لله حقيقة وقلنا بلا كيف ولا تجسيم ولا تشبيه ولا تمثيل فكأننا لا نثبت شيئا ونقول بشيء غير عقلاني وبعد ذلك كيف سنرد على أهل الكتاب مثلا إذا قالو لنا أن الله ثالث ثلاثة وهو واحد في نفس الوقت ولكن ذلك بلا تشبيه ولا تكييف؟والمشكلة أيضا ليست في اليدين فقط بل كلما قرأت عن ذلك وجدت أشياء أخرى تصفون بها الله سبحانه كالرجلين والساق والملل وغير ذلك كثير؛ إذا سألني فرنسي مثلا ما معنى أن لله رجلين حقيقيتين لله كيف سأفسر له ذلك بلغته وإذا سألني ما دور هاتين الرجلين هل يمشي بهما مثلا؟فعندما نصف أن الله قادر نفهم أنه قد خلق هذا العالم فكان سبحانه قادرا على كل شيء فماذا نفهم من الرجلين؟أنا أعتقد أنه من أجل حسم الخلاف بين الأمة يجب أن نتبع القرآن ونقول في اليدين مثلا لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم حسب قراءة أخرى ولكن من يدعي بأنه راسخ في العلم؟وأيضا إذا لم تكن مثلا اليدين من المتشابهات ،فما هي هذه الآيات المتشابهة التي لا يعلم تأويلها إلا الله وطبعا ليست آيات الأحكام؟فأنا مثلا أفهم من آية؛؛مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي؛أن الله سبحانه قد خلق آدم وميزه عن باقي المخلوقات أمامعنى كلمة يدين فأكل علمها إلى الله؛هذا من أجل توحيد الكلمة بين المسلمين وإلا فأنا مقتنع بأن ذلك مجاز ومقتنع بأقوال أئمة الزيدية عليهم السلام في ذلك؛ولكن الإجتماع في الدين أمر إلهي أهم من الإختلاف في المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله والله أعلم وشكرا

ابو حسين
23 Feb 2012, 08:07 AM
استاذنا القدير ابن الوزير تحياتي لك اليس الله يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج ولم يقل قرآنا سلفيا اليس الأفضل ان نحمل آيات القرآن على المعاني التي تقتضيها اللغة العربية

ابن الوزير
26 Feb 2012, 02:05 PM
الإخوة الكرام/ المعتصم بحبل الله المتين ، أبو حسين .

أشكركم كثيراً، وأودّ أن أقول بأنّ الموضوع قد بُحث كثيراً على صفحات هذا المنتدى، وسوف أضع لكم روابط فيها مناقشة مفصّلة لهذه المسألة .. وكان طرفها المقابل غالباً من الإخوة الزيدية ، فإذا لم تكن كافية عدنا للموضوع هنا ..

تصحيح تصوّرات الزيدية عن السلفية ( 2 ) : نصوص الصفات بين الإثبات والتأويل
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

تصحيح تصوّرات الزيدية عن السلفية (1) : ظواهر الصفات
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

هل يصح إثبات صفات لله تعالى بمعاني لائقة به لا نعلمها عند الزيدية؟
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ما هو رأي الاخوة السلفية حول مسألة التأويل للايات المتشابهة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
تحيـاتي لكم

المعتصم بحبل الله المتين
27 Feb 2012, 02:05 AM
لعلك أخي الفاضل تعطينا بعضا من وقتك ونتدارس في هذا الموضوع المهم جدا جزاك الله خيرا

المعتصم بحبل الله المتين
27 Feb 2012, 02:08 AM
لعلك أخي الفاضل تعطينا بعضا من وقتك لنتدارس هذا الموضوع المهم جدا جزاك الله خيرا

ابن الوزير
29 Feb 2012, 09:35 AM
طيب أخي الكريم ..

نبدأ بالنقطة الأولى حتى نختصر الكلام، وحتى يتناسب مع معنا من الوقت المتاح ..

قلتَ :

السلام عليكم أخي الكريم وأسأل الله أن يرزقك الصحة والسلامة؛ المشكلة يا أخي الفاضل أنه إذا أثبتنا مثلا اليدين لله حقيقة وقلنا بلا كيف ولا تجسيم ولا تشبيه ولا تمثيل فكأننا لا نثبت شيئا ونقول بشيء غير عقلاني

أعتقد أنّ تلك غير مشكلة، وأنّ تقريرك هذا غير مبرهن عليه، فإنّ إثبات شيء بلا تشبيه ولا تجسيم شيءٌ مفهوم وعقلاني .. وأقرب ما يدلّ عليه أنّنا متفقون على أنّه ليس ثمّة إلا جسمٌ وعرض، وجميعنا نثبت وجود موجود ليس بجسم ولا عرض ( الله تعالى ) .. وقد عقلنا ذلك .. فما المانع من ثبوت يد لتلك الذات من جنسها ليست بجسم ولا عرض ؟

المعتصم بحبل الله المتين
29 Feb 2012, 04:26 PM
بارك الله فيك أستادي الفاضل وأرجو من الله أن يهدينا إلى سواء السبيل وإذا أخطأت في أي شي سأكتبه خطأ فادحا فنبهني لأستغفر الله ولأحذف المشاركة وألتزم الصمت إن كانت حجتك بينة؛ أولا سيدي الفاضل لنعرف كل تلك المصطلحات ل نبدأ على أساس صلب ،فماذا نقصد بالكيف والتمثيل والتشبيه وا تلجسم ؟ ولنتحدث حاليا فقط في اليدين والعينين جزاك الله خيرا

المعتصم بحبل الله المتين
29 Feb 2012, 04:28 PM
عفوا وأيضا تعريف العرض والذات والشيء

المعتصم بحبل الله المتين
29 Feb 2012, 10:17 PM
أو إذا لم يكن عند وقت كاف لإجابة فإما أجيب أنا وتوافقني أو تعارضني على تعريفي وإما نختصر بعض الشيء وتعرف لي فقط ما هو الكيف والجسم وإذا كان عندك وقت ماهو التشبيه والتمثيل ؟

ابن الوزير
29 Feb 2012, 11:15 PM
أخي الكريم

نحن في موطن نقاش وتعلّم ، يصوب بعضنا بعضا ويستفيد بعضنا من بعض، نوصي القارئ جميعاً أن لا يأخذ إلا ما رأه حقاً، وأن يتأكّد في ذلك بنفسه ولا يقلّد أحداً في دينه .

أرى أن الأنسب أن تذكر ما تراه جواباً عن كلامي بشكل مختصر، بناءً على ما تعتقده، فإن اختلفنا في مصطلح معيّن حررنا الكلام فيه، وإلا فالأصل التوافق، حتى لا يطول المقام .. وإن شاء الله تعالى ستكون نقاط الاتفاق بيننا كثيرة وفهمنا متقارب .

المعتصم بحبل الله المتين
01 Mar 2012, 03:54 AM
بارك الله فيك أستادي الفاضل ولكن أرجوا من الله إن أخطأت في شيء أن تنبهني فنح ن نتكلم عن الله ومن حقي عليك كأخ لك في الإسلام أن تنبهني عع خطئي ببينة جزاك الله خيرا وسأكتب ما أعرفه وأفهمه على قدر علمي البسيط ولن أكتب شيئا لا أفهمه وأريد به فقط الجدال وتضييع الوقت؛ أولا هل توافقني على هذا التعريف
المكان هو هذا الفراغ الذي نراه والحجم هومقدارالجسم والجسم هومن له طول وعرض وارتفاع والشيء كل مايمكنك أن تعلمه أو تخبر عنه والذات ما يصح العلم به على انفراده وتعريف الذات يشبه تعريف الشيء لذلك فأنا أرى أن الشيء هو كل شيء يصح العلم به سواء كان حيا أو جمادا أما الذات فهي الشيء الحي المدرك كقولي أنا مثلا والله أعلم أما الكيفية فهي صفة الشيء وحاله فهل توافقني ياسيدي المحترم على هذه التعريفاتفقط حتى نفهم بعض نا جيدا؟

المعتصم بحبل الله المتين
01 Mar 2012, 04:39 AM
وقبل أن تجيبني أفترض أنك قبلت بالتعريفات وأسألك أستادي الفاضل عندما تصف الله بأن له يدين حقيقيتين فهل تقول بلا تجسيم ولاتكييف أم فقط بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تجسيم أم ماذا؟ وهل هذا المثال الذي سأذكره صحيح ؟ للجمل يدين وللإنسان يدين ولكن يد ا الإنسان مختلفة عن يد الجمل فكذلك الله تبارك وتعالى ولله المثل الأعلى له يداين تليقان به؟ أم تقبل بتعريف صفة اليد للشيخ الجزائري في العقيدة الصحيحة؟ فإذا قلت لله يدين حقيقيتين بلا كيف ولا تجسيم فهذا شيء غير عقلاني حسب رأيي طبعا؛؛لا أقصد تجريحا أستادي الفاضل؛؛لأن الكيف المعقول يكون إما ماديا أو معنويا ولكن أرجوا من الله أن تجيب على أسئلتي لأفهم ح جيدا حتى أوضح لك فكرتي جزاك الله خيرا

ابن الوزير
01 Mar 2012, 11:10 AM
أشكرك أخي الكريم، وأتشرّف بالحوار معك ..

ما أراه مهماً لتحرير الحديث عنه في كلامك السابق هو أمران :
- المقصود بالتكييـف : والذي نذهب إليه أنّ لله تعالى كيف .. بمعنى : أنّ له حقيقة تميّزه عن غيره، فإذا قلنا: بلا تكييف .. فليس مقصودنا أنه بلا كيف مطلقاً، وإنما المقصود أننا لا نكيّفه نحن، أي لا نعلم حقيقته تعالى التي تميّزه عن غيره، فله يدان بلا كيف = لا نعرف كيفيتها مع جزمنا أنها مغايرة لكلّ ما نعرفه وندركه إذ هو تعالى لا يشبهه شيء .

- المقصود بالذات والشيء: فما تفضّلتَ به في معناهما صحيحٌ في الجملة، غير أننا عندما نقول بأنّ الله ذات، أو شيء، فنقصد بذلك أنّه حقيقة متحقّقة في الخارج، وليس حقيقةً ذهنيّة فقط .

- إثبات اليديـن : بما سبق سيتبيّن لك أننا نقول بأنّ لله يدين حقيقيتين نثبتهما له على نحو ما نثبت ذاته، فهو ذات حقيقية ليست جسماً وليس لها كيفٌ نعلمه، وإن كانت في نفسها حقيقة متميّزة عن غيرها قطعاً . كذلك يداه من جنس ذاته ليست جسماً وليس لها كيفية نعلمها وإن كانت في نفسها حقيقة متميّزة عن غيرها، فلماذا هذا الإثبات ليس عقلانياً ! أرجو التوضيح ولك الشكر ..

وأما قولنا بأنّ للجمل يد وللإنسان يد، وليست يد هذا كـ يد هذا، فمن باب التدليل على أنّ الأسماء في المخلوقات وإن اتفقت، فإنها قد تختلف في أشياء كثيرة من حقائقها، وبالتالي فــ لله يد اسمها متطابق مع اسم أيدينا، غير أنّ حقيقتها لا تتفق مع حقائق غيرها أبداً .

وأما تعريف الجزائري فلا أعرفه .

والله أعلم .

المعتصم بحبل الله المتين
01 Mar 2012, 07:08 PM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل فأنت قدوة للآخرين في التواضع والإنصاف والعلم رزقك الله الصحة والسلامة؛ يقول الشيخ الجزائري في كتاب العقيدة الصحيحة ؛؛هذا الكتاب شتهر هو ومنهاج المسلم في المغرب العربي وخصوصا في الجزائر؛؛يقول: ان العقول السليمة لا تحيل اطلاق لفظ صفة لذات من الذوات ، وباطلاق ذلك اللفظ لتلك الصفة على ذات اخرى مع انعدام الشبه تماما بين الصفتين وبين الذاتين الموصوفتين بهما ، وذلك كلفظ ( الرأس ) فانه يطلق على المال والانسان ، فيقال ( رأس المال ) ويقال ( رأس الانسان ) ولا شبه بينهما البتة ، وذلك لانعدام الشبه بين الذاتين الموصوفتين بهما .وهذا لفظ ( العين ) يطلق اطلاقات فيقال ( عين الشمس ) و ( عين الماء ) و ( وعين الحيوان ) ولا شبه بين تلك الذوات التي اطلق عليها لفظ العين المشترك بينهما إلا في مجرد الإسم فقط ؛؛وهذه العبارة الأخيرة وجدتها محذوفة في بعض المواقع وهي توجد في الكتاب الذي عندي والله أعلم ؛؛.واخيرا : فهداية المؤمنين في هذه العقيدة عقلية ودينية .
فالعقلية استحالة ادراك كنه الله تعالى ، وكنه صفاته ، لان ذات الرب تعالى ليست مادة فتدرك ، وصفاته من ذاته ، ومتى استحال ادراك كنه الذات استحال كذلك ادراك كنه الصفات انتهى٠فهل أنت أخي الفاضل توافق على هذا الكلام؟ أم ما ذكرته أستاذي الكريم فهو كلام قيم جدا دال على وسع علمك واطلاعك وسؤالي الآن هو عندما نقول كيف هي صفة اليد فنقول هي يد كبيرة أو يد صغيرة أو يد طويلة أو يد جميلة أو يد قبيحة في شكلها ولا يمكننا أن قول عنها هي يد ليست بجسم أو كيفيتها ليست هكذا بالطول والعرض وبالقبح والجمال أما الذات فيمكننا أن نصفها بأنها ذات حية ومدركة مثلا ولا يمككنا وصفها بأنها ذات طويلة أوقصيرة أوجسيمة أوجميلة بشكلها أي باختصار وصف اليد يكون وصفا ماديا وجسميا أما وصف الذات ؛؛أنا؛؛ فيكون معنويا ، فإن جاوبتني بجواب مقنع وسلمت لك على ذلك أو لم أسلم أستاذيالكريم إنتقلنا إلى مشاركة أخرى بعون الله ويحق لك أستاذي الفاضل أن تسألني في ويجب علي أن أجيبك إن كان عندي فهم وعلم والله أعلم وأسأل الله أن يغفر لي زلتي

المعتصم بحبل الله المتين
02 Mar 2012, 07:05 PM
سيدي الكريم ابن الوزير حتى لا آخذ الكثير من وقتك أجيبك بالآتي ، إذا وافقت على كلام الشيخ الجزائري فوالله لقد وصلنا إلى نقطة اتفاق جد مهمة فكلام الشيخ واضح وصريح أنه يمكننا أن نطلق إسما ما على عدة أشياء ويكون لذلك الإسم معنى مختلفا تماما عن ويضرب مثالا برأس الإنسان وبرأس المال فليس هناك أي معنى مشتركا بينهما سوى في الإسم فإذا كانت هذه هي عقيدتك يا أستاذي الفاضل وعقيدة السلفية الوهابية فأقول بصراحة إني لم أكن أفهم عقيدتكم جيدا وأعتذر ع ذلك٠ وسؤالي يا أخي لنفترض مثلا أنك لم تر في حياتك الشمس ولا تعرف ماهي وما معناها وقلت لك إن عين الشمس شديدة الحر مثلا هل يمكنك في هذه الحالة أن تعرف ما معنى العين هنا؟ كلنا نتفق على أننا لا ندرك كنه الله فكيف تدعي السلفية أنها تفهم معنى اليد عند الله سبحانه وتعالى؟ بل وتقول له يدين حقيقيتين ؟ فالذي أراه أخي الفاضل والله أعلم أن السلفية تقصد بيدين حقيقيتين لا تشبه أيدي المخلوقين أي لا تشبهها في الشكل والكيفية وليس بالضرورة أن تكون من لحم ودم والعياذ بالله أو حتى جسما والسلفية الوهابية لا يهمها هذا المصطلح كثيرا أي أن تكون اليد جسما أولا؛؛رغم أن اليد الحقيقية لا يمكننا وصفها بأنها ليست بجسم؛؛ والسؤال هنا أستاذي الفاضل هل رأت الوهابية الله سبحانه أو هل تعرف كنهه سبحانه حتى تعرف معنى يده وتكون هي اليد الحقيقية حتى لو افترضنا أنها ليست جسم ا ؟ والله أعلم وجزاك الله خيرا

ابن الوزير
04 Mar 2012, 12:10 PM
أخي الكريم / المعتصم بحبل الله المتين ..

هذه المسألة لا بد من تحريرها بشيء موجز من الكلام، وهو أن نقول : الأسماء أو الصفات التي تسمّى الله بها أو اتصف، في حين أن المخلوق تسمّى بها أو اتصف أيضاً .. هل الاشتراك بينهما من قبيل المشترك اللفظي أو المتواطئ .

ظاهر كلام الجزائري أنه من باب الاشتراك اللفظي فقط، وهذا غلط، فإن المشترك اللفظي معناه أن اللفظ واحد ولكن المعاني والمدلولات التي يصدق عليها هذا اللفظ متباينة تماماً لا يجمع بينها معنى مشترك، فالعين تطلق على الباصرة وعلى الذهب وعلى الجارية وليس بين هذه الأمور أي معنى يجمعها سوى لفظ "عين" الذي يطلق على كل منها.

وهذا معناه أننا لن نفهم شيئاً مما اتصف الله به، فكون الله عالم أو قدير أو سميع أو بصير أو حي أو موجود ليس له معنى نعرفه من مطلق هذه الألفاظ، فليس بينه وبين ما نعلمه من العلم والقدرة والوجود والحياة إلا اللفظ فقط .. وهذا ظاهر البطلان .

والصحيح أنّ الاشتراك من باب المتواطئ الذي يتفق لفظه ومعناه الكلي العام فقط، أما المعنى المميّز لكل مقولٍ له فهو مختلف، ولو لم يكن كذلك لكان كلام الله عن نفسه لا يُفهم منه شيء .

فالعلم والسمع والبصر والوجود والحياة لكلّ منها معنىً كلياً يوجد في الذهن، يدركه العربي من خلال تمييزه بين هذه المعاني ومعرفته الفرق بينها، وهذا القدر المشترك هو الذي نثبته من معنى فهمنا لأسماء الله وصفاته، مع علمنا بأنّ المعنى الكلّي بعد الإضافة والتخصيص يصبح خاصاً بمن أضيف إليه أو قيّد به . فعلم الله لا يشبه علم المخلوق ألبتّة وإن كان بينهما قدراً مشتركاً يفهمه العربي قبل الإضافة والتخصيص .

كذلك اليد والوجه لها معاني كليّة في الذهن، يدرك العربي من خلالها التفريق بين الوجه واليد، فإذا أضيفت هذه الألفاظ اختصّت معانيها بمن أضيفت إليه، فيد الرجل غير يد الباب في حقيقتها وفي معناها، وكذلك يد الله ليست كيد المخلوق في حقيقتها وفي معناها .
فالقدر المشترك في هو مطلق المعنى قبل إضافته وتخصيصه فقط، وفي البحث الذي نسختُه لك في بداية هذا الموضوع مزيد تفصيل، ولولا هذا القدر المشترك لما فهمنا عن الله شيء، ولما فهمنا معنى علم من معنى قدرته من معنى حياته ... الخ .. وإذا أدركتَ هذا أدركت حلّ الإشكال الذي تفضلتَ أنت به في أول هذا الموضوع .

أما كون اليد ليست جسماً، فهو نفي لأي شبه يمكن أن يتخيله الإنسان، كما أننا نقول بأنّ ذات الله موجودة لكنها ليست جسماً، أي أنها ليست من جنس ما نعرفه .
وأما وصفها بأنها طويلة أو قصيرة ... الخ فإنما هو بلحاظ أنها جسم فقط، وبحثنا في اليد متعلّق بمعناها الكلّي المطلق عن الجسمية، أي قبل تقييده بما نعرفه وبما تطلق عليه اليد .

ومعنى قولنا : يد حقيقية، أي ليست مجازية، فليس معنى اليد القدرة أو الكرم، بل هي صفة زائدة عن مسمّى الكرم والقدرة .

وإثبات المعاني الكلية للألفاظ لا يستوجب معرفة الذاوات وكنهها، لأنّ المعنى الكلّي يُعلم قبل إضافته إلى الذات، فنحن نثبت من معنى يد الله وعلمه وقدرته معنى اليد والعلم والقدرة قبل إضافتها إلى الله تعالى، أما بعد إضافتها إليه تعالى فلا يعلم حقيقة صفاته إلا هو عزوجلّ .
وأتمنى أن تعيد قراءة كلام ابن تيمية في البحث السابق في خصوص هذه النقطة التي هي إثبات معاني الصفات حال إطلاقها، لا بعد تخصيصها وإضافتها .. والله أعلم .

أرجو المعذرة إن كان هناك تقصير في التوضيح والردّ .. وتقبل خالص التحايا .

المعتصم بحبل الله المتين
04 Mar 2012, 03:45 PM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل وإنه لشرف كبير لي أن أتتناقش مع شخص فاضل مثلك ، أستاذي الكريم ألا ترى والله أعلم أن الشيخ الجزائري يقصد تطبيق تلك القاعدة فقط في المتشابه التي لا يعلم تأويلها إلا الله مثل اليد والرجل وغيرها؟ ضربت لي مثالا بيد الرجل ويد الباب هل يُمْكِننا ضرب نفس المثال بيد الرجل وب يد الزمان بدل يد الباب ؟ قلت أخي الفاضل أن اليد صفة زائدة ماهو الدليل على أنها صفة ؟ فمثلا يمكنني وصف شخص بأنه عالم أو حكيم أو كريم ولكن هل يمكنني وصفه بأنه يد أورجل نعم يمكنني أن أقول هوذو رجل وذو يد أي أن اليد والرجل أعضاء له وليست بصفات له ؟ أما الزيدية فهي لا تصف الله بصفات زائدة عليه بل هي تقول مثلا في صفة عالم بأن الله هو العالم هو بنفسه وليس بشيء زائد عليه ولا يمكننا أن نقول بأن الله هو اليد وهو يد بنفسه وليست بشيء غيره؟ وأهم سؤال عندي أرجوا من الله أن تجيبني عليه هل يمكنني أن أضرب المثال بيد الزمان ويد الرَّجل؟ والله أعلم

المعتصم بحبل الله المتين
04 Mar 2012, 09:36 PM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل وإنه لشرف كبير لي أن أتتناقش مع شخص فاضل مثلك ، أستاذي الكريم ألا ترى والله أعلم أن الشيخ الجزائري يقصد تطبيق تلك القاعدة فقط في المتشابه التي لا يعلم تأويلها إلا الله مثل اليد والرجل وغيرها؟ ضربت لي مثالا بيد الرجل ويد الباب هل يُمْكِننا ضرب نفس المثال بيد الرجل وب يد الزمان بدل يد الباب ؟ قلت أخي الفاضل أن اليد صفة زائدة ماهو الدليل على أنها صفة ؟ فمثلا يمكنني وصف شخص بأنه عالم أو حكيم أو كريم ولكن هل يمكنني وصفه بأنه يد أورجل نعم يمكنني أن أقول هوذو رجل وذو يد أي أن اليد والرجل أعضاء له وليست بصفات له ؟ أما الزيدية فهي لا تصف الله بصفات زائدة عليه بل هي تقول مثلا في صفة عالم بأن الله هو العالم هو بنفسه وليس بشيء زائد عليه ولا يمكننا أن نقول بأن الله هو اليد وهو يد بنفسه وليست بشيء غيره؟ وأهم سؤال عندي أرجوا من الله أن تجيبني عليه هل يمكنني أن أضرب المثال بيد الزمان ويد الرَّجل؟ والله أعلم

ابن الوزير
06 Mar 2012, 12:15 PM
أخي الكريم/ المعتصم بحبل الله المتين ..

أحوال الإضافة: التمثيل بيد الزمان ممكنٌ أيضاً، فاليد بحسب ما أضيفت إليه وبحسب القرائن يكون تفسيرها .. فلو أضيفت اليد إلى الباب لم تحتمل إلا يداً حقيقةً خصوصاً إذا دلّت القرائن على ذلك .

وإذا أضيفت إلى الزمان علمنا أنّ المقصود منها المجاز، إذ لا يد حقيقية للزمان، فهذه قرينة تدلّ على ذلك .

ومجرد إضافة اليد إلى الله تعالى يجوز معها أن يكون المقصود المجاز ( النعمة، القدرة ..الخ ) غير أنّ القرائن دلّت على امتناع إرادة المجاز، وعلى أنها يد حقيقية، كقوله تعالى ( لما خلقتُ بيديّ ) مع قوله (ص) في قول أهل المحشر لآدم : (كرّمك الله وخلقك بيديه ) وفي الحديث الآخر: لم يخلق الله بيده سوى أربعة أشياء ..الخ ..

فهذه القرائن تمنع حمل الإضافة على المجاز، وتوجب أن يكون لله تعالى يدان لا نعرف كيفيتهما كما لا نعرف كيفية ذاته .. ولولاها لما امتنعنا من حملها على المجاز .

أما كونهما صفة، فقد تحدثنا في موضوع آخر بأنّ القول: له يد، أو رجل ...الخ هو وصفٌ أيضاً، وعلى كلّ حال، فمقصودنا بأنّ اليد صفة هو يساوي قولنا: لله يد، سواءً صحّ تسمية ذلك في اللغة صفةً أم لم يصح ، فالمقصود إثبات أنه له يد .

وأما كونها أعضاء فغير لازم، فاليد والرجل إذا أضيفت إلى الجسم كانت له أعضاء، أما إذا أضيفت إلى غير جسم فلا يلزم ذلك .

وقولنا بأنّ لله يد ورجل ليستا أعضاءً مثلاً، ليس بأعظم من قول الزيدية بأنّ الله عالم بذاته قدير بذاته، فإن العرب لا تعرف العلم والقدرة إلا عرضاً قائماً بالذات .. ولا تعرف ذاتاً عالمة بدون أن يكون العلم عرضاً فيها .. والله أعلم .

المعتصم بحبل الله المتين
06 Mar 2012, 05:29 PM
السلام عليك أخي الكريم ابن الوزير ، قلت لي بن اليد عند إضافتها للزمان تكون مجازا هل يعني عند إضاتها للباب تكون حقيقة وليس مجازا هل من دليل قوي على ذلك ؟ وبالله عليك أخي الفاضل هل نعرف كنه الله سبحانه حتى نقول عن اليد هي حقيقة أو مجاز ا ؟ وماهي إذن هذه الآيات المتشابهة الكثيرة التي لا يعلم تأويلها إلا الله إذا لم تكن مثل هذه المسائل التي فرقتنا إلى فرق وأحزاب متطاحنة فيما بينها؟ أما أئمة أهل البيت القدامى كالإمام الناصر يغفر الله ماكانويقولون أن الله عالم بذاته أولذاته بل كانوا يقولون أن الله سبحانه هو العالم أي هو نفسه العالم سبحانه ويسكتون ويقولون وهو سبحانه ليس كمثله شيء وهذا في نظري كاف والحمد لله أما في اليد لايمكننا أن نقول أن الله سبحانه هو اليد أما إذا قلنا هو له يد فكأن هذه العبارة تشعرنا بأن لله جزء أو عضو على عكس عندما نقرأ قوله سبحانه ؛؛مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي؛؛ لا تشعرنا بذلك ألا توافقني ياأخي الفاضل فسبحان كلام رب العالمين ولو إكتفينا به في مثل هذه المسائل وسكتنا عما سكت عنه لما وصلنا إلى ماوصلنا إليه ٠وأهم شيء أستاذي الفاضل هل نعرف كنه الله لنحدد معنى اليد؟ ولماذا لا تكون اليدين خلقا من خلق الله كالأرض والسماء أو كقوله سبحانه ؛؛طهرا بيتي؛؛؟والله أعلم

المعتصم بحبل الله المتين
06 Mar 2012, 05:46 PM
السلام عليك أخي الكريم ابن الوزير ، قلت لي ن اليد عند إضافتها للزمان تكون مجازا هل يعني ه عند إضاتها للباب تكون حقيقة وليس مجازا هل من دليل قوي على ذلك ؟ وبالله عليك أخي الفاضل هل نعرف كنه الله سبحانه حتى نقول عن اليد هي حقيقة أو مجاز ا ؟ وماهي إذن هذه الآيات المتشابهة الكثيرة التي لا يعلم تأويلها إلا الله إذا لم تكن مثل هذه المسائل التي فرقتنا إلى فرق وأحزاب متطاحنة فيما بينها؟ أما أئمة أهل البيت القدامى كالإمام الناصر يغفر الله ماكانويقولون أن الله عالم بذاته أولذاته بل كانوا يقولون أن الله سبحانه هو العالم أي هو نفسه العالم سبحانه ويسكتون ويقولون وهو سبحانه ليس كمثله شيء وهذا في نظري كاف والحمد لله أما في اليد لايمكننا أن نقول أن الله سبحانه هو اليد أما إذا قلنا هو له يد فكأن هذه العبارة تشعرنا بأن لله جزء أو عضو اعلى عكس عندما نقرأ قوله سبحانه ؛؛مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي؛؛ لا تشعرنا الإ ذلك ألا توافقني أخي الفاضل ف أع ضم كلام رب العالمين ولو إكتفينا به في مثل هذه المسائل وسكتنا عما سكت عنه لما وصلنا إلى ماوصلنا إليه ٠وأهم شيء أستاذي الفاضل هل نعرف كنه الله لنحدد معنى اليد؟ ولماذا لا تكون اليدين خلقا من خلق الله كالأرض والسماء أو كقوله سبحانه ؛؛طهرا بيتي؛؛؟وهل العرب عندما كانت تصف شخصا بأنه قادر مثلا هل كانت تفكر بأن له صفة إسمها القدرة بها استحق وصفه بأنه قادر أم لأنه قد قام بفعل شيء صعب مثلا فوصفته وسمته قادرا ؟ والله أعلم

ابن الوزير
07 Mar 2012, 11:05 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم / المعتصم بحبل الله المتين ؛؛

- اليد إذا أضيفت إلى الباب قد يكون المراد منها يده الحقيقية ( التي هي مقبض فتحه وإغلاقه ) وقد يُراد بها معنىً مجازي، كما أنّ اليد أضيفت إلى الإنسان كذلك، فلو قلتُ: يد أحمد ، يجوز أن يُراد بها يده الحقيقية، ويجوز أن يكون المراد قدرته أو نعمته، بحسب السياق والقرائن في الخطاب .
أما الزمان فقد علمنا أنه ليس له يدٌ أصلاً، فإذا أضيفت إليه لم يكن المقصود منها إلا المجاز.

- القرآن نزل بلغة العرب، واليد إذا أضيفت في لغة العرب إلى الشيء فإما أن تكون حقيقة أو مجازاً بحسب السياق والقرائن، فإذا دلّت القرائن على أحدهما وجب القول به، لأننا متعبدون بفهم القرآن وتدبره، ولأنّ الله تعالى قد يسّره للذكر، وجعله عربياً مبيناً، ولو أنّ كل ما اختلفت في تفسيره الأمة صار متشابها؛ لوجب أن تكون نصوص الإمامة والوعد والوعيد والقدر وغيرها من المتشابه.
ولا إشكال في أن تكون هذه النصوص في حق بعض أفراد الأمة متشابهةً لكننا لا نستطيع تعميم ذلك وإلزام جميع العلماء في أن تكون تلك الآيات متشابهة عندهم .

- النصوص التي نسبت اليد إلى الله تعالى بمجموعها صريحة في إثبات أنّ لله تعالى يدين، بمعنى أن العربي لو سمع تلك النصوص بتلك الصياغة فإنّه يفهم منها إثبات أن للمتكلم يدين، والله تعالى أصدق حديثاً وأقوم قيلاً وأعلم بنفسه من غيره - وكذلك نبيه (ص) أعلم الناس بربه - فلو لم يكن مقصوده ظاهر ما تدل عليه النصوص لوضّح ذلك وبيّنه ..
وأما احتمال أن تكون اليدان خلقاً من مخلوقات الله تعالى فهو أمرٌ لا يستطيع العربي فهمه من نصوص اليدين كما يفهم من قوله (طهّرا بيتي )، ولأنّه لن يكون هناك معنىً للتفضيل بين آدم وغيره، فإنّ غير آدم مخلوقٌ بكلام الله ( كن ) وكلام الله على قول أهل السنة صفة من صفاته غير مخلوق، وعلى قول من يقول بأنّ كلام الله مخلوق، فيلزمه أن يجعل اليدين ( المخلوق المجهول ) أشرف من كلام الله تعالى ولا دليل على ذلك، ولم يقل به أحد فيما نعلم .

- أخي وأستاذي الكريم المعتصم بحبل الله المتين .. يعلم الله أنني هنا إنما أريد بهذا الكلام أن نعذر الآخرين في رأيهم ونفهم وجهة نظرهم، بغض النظر عما يراه الآخر حقاً .. إنّ الخلاف في هذه المسائل قد فُرض على الأمة، وخير الوسائل لمن أراد التقريب بينها وتخفيف حدة الخلاف أن نتفهّم آراء الآخرين واجتهاداتهم ونرجو الله تعالى أن يغفر لهم ..

شكر الله أخلاقك الطيبة .. وغيرتك المحمودة .. وحقّق بك الألفة بين المسلمين .. تقبل أعطر التحايا ..

المعتصم بحبل الله المتين
07 Mar 2012, 03:55 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل وبارك الله في وقتك الذي أعطيتنا بعضا منه وأسأل الله أن يهدينا إلى سواء السبيل وأستغفر الله من كل زلل

ابن الوزير
10 Mar 2012, 09:45 AM
وفيك بارك الله أخي الكريم ، ووفقنا الله وإياك لكلّ هدى وخير ..