المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة التجسيم والتمثيل ، وأبرز فِرقها ، وحكم الإسلام عليها


الفارس
11 Apr 2009, 11:22 AM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]


عقيدة التجسيم والتمثيل ، وأبرز فِرقها ، وحكم الإسلام عليها

السؤال:

أود أن أعرف ما هي الفِرق المجسِّمة ، والفِرق المشبِّهة ؟ وما الفرق بينهما إن كان فرق ؟ وما هو قول أهل السنة والجماعة بهذا الموضوع ؟


الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الشائع في الكتب المصنفة في العقائد والفرق استعمال هذه المصطلحات : التجسيم ، والتشبيه ، والتمثيل ، من غير تفرقة بينها ، وإنما تتوارد في الاستعمال لتدل على نفس المعنى .

لكن ثمة فرق في الحقيقة بين تلك الألفاظ ، فالتجسيم : إثبات الجسم لله تعالى ، والتشبيه أوسع معنى حيث يشبِّه أهلُ الكفر والضلال الربَّ تعالى بخَلْقه ، ولفظ التمثيل هو الأوسع في معناه ، وهو الأولى في الاستعمال من التشبيه ؛ لأسباب ثلاثة .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

أيهما أولى : التعبير بالتمثيل ، أم التعبير بالتشبيه ؟ .

فأجاب :

التعبير بالتمثيل خير من التعبير بالتشبيه لوجوه ثلاثة :

الوجه الأول : أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم ، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه ، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني قال الله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) .

الوجه الثاني : أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق ؛ لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة ، فلله وجود وللإنسان وجود ، ولله حياة وللإنسان حياة ، وهذا الاشتراك في أصل المعنى - الحياة - نوع من التشابه ، لكن الحقيقة : أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق ، فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق ، فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء ، وهي أيضا ناقصة في حد ذاتها ، يوم يكون طيِّباً ، ويوم يكون مريضاً ، ويوم يكون متكدراً ، ويوم يكون مسروراً ، وهي أيضا حياة ناقصة في جميع الصفات ، البصر ناقص ، السمع ناقص ، العلم ناقص ، القوة ناقصة ، بخلاف حياة الخالق جل وعلا فإنها كاملة من كل وجه .

الوجه الثالث : أن بعض أهل التعطيل يسمون المثبتين للصفات " مشبِّهة " فإذا قلت : " من غير تشبيه " فهِم هؤلاء أن المراد من غير إثبات صفة ، ولذلك نقول : إن التعبير بقولنا : " من غير تمثيل " أولى من التعبير بالتشبيه .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 1 / 179 ، 180 ، السؤال رقم 90 ) .



ثانياً:

ولم يختلف أهل السنَّة في تكفير الممثلة ، أو المشبهة ، أو المجسمة .

ولمَّا نقل محمد بن طاهر الإسفراييني مقالة هشام بن الحكم ، وهشام الجواليقي ، وأتباعهما في التجسيم : قال :

والعاقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ .

" التبصير في الدين " ( ص 40 ) .

وقال نعيم بن حماد – رحمه الله – وهو أحد شيوخ الإمام البخاري - :

مَن شبَّه الله تعالى بخلقه : كَفَر ، ومن جحد ما وصف الله نفسه : فقد كفر .

انظر " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " لللالكائي ( 3 / 532 ) .



ثالثاً:

أشهر من قال بالتمثيل – التجسيم ، والتشبيه – لله رب العالمين هم اليهود ، وقدماء الرافضة ، واشتهرت نسبة التجسيم ـ بخصوصه ـ إلى الكرامية ، وهي من الفرق المبتدعة ، التي لم يصلنا من كتبها شيء .

وقد ألصقت فرق وقد ألصق أهل البدع المعطلين للصفات ، والنافين عن الله عز وجل ما أثبته لنفسه : ألصقوا بأهل السنة فرية التشبيه التمثيل والتجسيم ، وليس هذا عليهم بغريب ، حيث عطَّلوا صفات الله تعالى ، ولذا نسبوا من أثبت تلك الصفات لله تعالى نسبوه إلى التجسيم ، وهذا محض افتراء ، وكذب .

قال الإمام أبو زرعة الرازي ، رحمه الله ( ت: 264هـ) :

" المعطلة النافية : الذي ينكرون صفات الله عز وجل ، التي وصف بها نفسه في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، ويكذبون بالأخبار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات ، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة ، على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة ، وينسبون رواتها إلى التشبيه ؛ فمن نسب الواصفين ربهم تبارك وتعالى بما وصف به نفسه في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، من غير تمثيل ولا تشبيه ، إلى التشبيه : فهو معطل نافٍ ، ويُستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه : أنهم معطلة نافية . كذلك كان أهل العلم يقولون ، منهم عبد الله بن المبارك ، ووكيع بن الجراح " .

نقله أبو القاسم الأصبهاني في كتابه : الحجة في بيان المحجة (1/187) .



والعجيب أن الأشاعرة وغيرهم من الفرق المبتدعة يثبتون بعض الصفات لله تعالى ، وهم " مجسمة " و " ومشبهة " عند المعتزلة ! فانظر إليهم كيف أنهم نُسبوا إلى ما اتهموا به أهل السنَّة افتراء عليهم ، فإذا كان إثبات الصفات لله تعالى تجسيماً : فهم مع أهل السنَّة في هذا ، وإذا كان لا يلزم من إثبات الصفات التجسيم : فيكون اتهامهم بهذه الفرية من الضلال المبين ، فها هم يثبتون صفاتٍ لله تعالى ولا يعدون أنفسهم مجسِّمة ، فكذا ينبغي أن يكون أهل السنَّة عندهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

كلُّ مَن نَفَى شيئاً من الأسماء والصفات سمَّى مَن أثبت ذلك " مجسِّماً " قائلاً بالتحيز ، والجهة ، فالمعتزلة ، ونحوهم يسمُّون الصفاتية - الذين يقولون : إن الله تعالى حي بحياة ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلم بكلام - يسمُّونهم : " مجسِّمة " ، " مشبِّهة " ، " حشوية " ، والصفاتية هم : السلف ، والأئمة ، وجميع الطوائف المثبتة للصفات : كالكلابية ، والكرامية ، والأشعرية ، والسالمية ، وغيرهم من طوائف الأمة .

" مجموع الفتاوى " ( 6 / 40 ) .



ونحن نذكر هنا أبرز تلك الفرق القائلة بهذا بالتجسيم والتمثيل :

الفرقة الأولى : " السبئية " أتباع اليهودي الذي أظهر الإسلام عبد الله بن سبأ ، فقد ألَّهت هذه الفرقة عليَّ بن أبي طالب ، وشبهوه بذات الله ، وقد ازدادوا اعتقاداً بهذا الإفك عندما حرَّقهم بالنار .

الفرقة الثانية : " الهشامية " أصحاب هشام بن الحكم الرافضي ، يزعمون أن معبودهم جسم ، وله نهاية ، وحد طويل عريض عميق ، طوله مثل عرضه ... .

والفرقة الثالثة : " الهشامية " أصحاب هشام بن سالم الجواليقي ، يزعمون أن ربهم على صورة الإنسان ، وينكرون أن يكون لحماً ، ودماً ، ويقولون : إنه نور ساطع يتلألأ بياضاً .

الفرقة الرابعة : " اليونسية " أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمِّي .

الفرقة الخامسة : " البيانية " أتباع بيان بن سمعان ، وكان يقول : إن معبوده : نور ، صورته صورة إنسان ، وله أعضاء كأعضاء الإنسان ، وأن جميع أعضائه تفنى إلا الوجه .

الفرقة السادسة : " المغيرية " أتباع مغيرة بن سعيد العجلي ، وكان يقول : إن للمعبود أعضاء ، وأعضاؤه على صورة حروف الهجاء .

الفرقة السابعة : " المنصورية " أتباع أبي منصور العجلي ، وكان يقول : إنه صعد إلى السماء إلى معبوده ، وإن معبوده مسح على رأسه وقال : يا بني بلغ عني .

الفرقة الثامنة : " الخطابية " أتباع أبي الخطاب الأسدي ، كانوا يقولون : إن أبا الخطاب الأسدي إله .

انظر " التبصير في الدين " للإسفراييني ( ص 119 – 121 ) ، و " الفرق بين الفِرق " ( ص 214 – 219 ) .



والله أعلم





الإسلام سؤال وجواب

الفارس
11 Apr 2009, 11:23 AM
رقـم الفتوى : 112402
عنوان الفتوى : الفرق بين المجسمة والمشبهة

السؤال



ما هي الفرق المجسمة وما هي الفرق المشبهة؟ وما الفرق بينهما إذا كان هنالك فرق؟ وما هو قول أهل السنة والجماعة؟ مع خالص الشكر .


الفتوى




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن أهل العلم ينسبون التجسيم والتشبيه لليهود ولبعض فرق الكرامية والمدعين حب آل البيت، والمجسم هو من يصور الله بجسم وصورة مثل الهشامية الذي يقولون إن الله سبعة أشبار بشبر نفسه، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. والمشبه من شبه صفات الله بصفات الخلق، والتشبيه يؤدي للتجسيم.

وبعض المبتدعة ينسبون التشبيه والتجسيم لأهل السنة، ولكن أهل السنة براء من ذلك بل يكفرون من يقول به ويثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من الصفات من دون تمثيل.

عملا بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {الشورى:11}

فقد نفى المثل في الآية وأثبت الصفات، وقد قال نعيم بن حماد الخزاعي: من شبه الله بخلقه فقد كفر.

ويمكنك الاطلاع على المزيد في الأمر عند مطالعة كتب شيخ الإسلام وشروح الطحاوية.

ولمزيد من الفائدة يرجى مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 19144، 50216، 42748، 64272.

والله أعلم.





المفتـــي: مركز الفتوى

الفارس
11 Apr 2009, 11:24 AM
رقـم الفتوى : 19144

عنوان الفتوى : التجسيم والتشبيه كفر بالله، وابن عبد الوهاب بريء من ذلك


السؤال

لمذا أنتم" أتباع محمد عبد الوهاب " تختلفون في العقيدة مع بقية أهل السنة والجماعة وتتبعون عقيدة التجسيم والتشبيه ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فنحن والشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- أتباع لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وكل مسلم مطالب بأن يكون تابعاً لهذا النبي الكريم، ولا يصح الإسلام ولا الإيمان إلا بهذه المتابعة التي هي مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وأهل السنة والجماعة يثبتون من الأسماء والصفات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

وهذا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، وهو ما تكلم به الفقهاء والمحدثون وأئمة الإسلام، ولمعرفة ذلك انظر دواوين السنة كصحيح البخاري وصحيح مسلم وبقية الكتب الستة ومسند أحمد ، وانظر الإيمان لابن منده والتوحيد له أيضاً، والتوحيد لابن خزيمة ، والسنة لعبد الله بن أحمد والسنة للخلال وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي وغير ذلك من الكتب التي عنيت ببيان معتقد أهل السنة والجماعة من خلال الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين والأئمة.

والتجسيم أو التشبيه بدعة قبيحة منكرة بل هي كفر بالله عز وجل،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في مجموع الفتاوى 5/196:

وقال نعيم بن حماد الخزاعي : من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله نفسه ورسوله تشبيهاً.

وقال شيخ الإسلام أيضاً: ومذهب السلف بين مذهبين، وهدي بين ضلالتين، إثبات الصفات ونفي مماثلة المخلوقات، فقوله تعالى:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11].

رد على أهل التشبيه والتمثيل، وقوله:وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].

رد على أهل النفي والتعطيل، فالممثل أعشى، والمعطل أعمى، الممثل يعبد صنما، والمعطل يعبد عدماً. انتهى

وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-

النفس في الرد على المشبهة وإبطال قولهم في كثير من مصنفاته،
على عكس ما ينسبه أهل الجهل إليه، وقد برأه الأئمة والعارفون من هذه التهمة القبيحة،
وانظر على سبيل المثال ما قاله العلامة ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح 8/148

في شأن ابن تيمية وابن القيم وأن الله صانهما عن هذه السمة الشنيعة والنسبة الفظيعة، وأنهما كانا من أهل السنة والجماعة بل ومن أولياء هذه الأمة،
وهذا في معرض رده على كلام ابن حجر الهيتمي -رحم الله الجميع- وكلام الإمام نعيم بن حماد السابق الذي ذكره شيخ الإسلام آنفا،

نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء 13/299 قائلاً: وما أحسن قول نعيم بن حماد ثم ساقه وقال: معقباً عليه، قلت: أراد أن الصفات تابعة للموصوف، فإذا كان الموصوف تعالى ليس كمثله شيء في ذاته المقدسة، فكذلك صفاته لا مثل لها؛ إذ لا فرق بين القول في الذات والقول في الصفات، وهذا هو مذهب السلف. انتهى

ومن أعظم الفرية وأقبح الجرأة على الله وعلى كتابه أن يقال: إن ما في القرآن من إثبات اليد والاستواء والمجيئ ظاهره التشبيه:قل أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ [البقرة:140].

وأما الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- فقد شهد له العلماء المنصفون بالعلم والاستقامة والصلاح، وهو المصلح المجدد لما اندرس من معالم التوحيد في زمنه رحمه الله، وهو بريء من التشبيه والتجسيم، وهذه كتبه ومؤلفاته في متناول الباحث، فليوقفنا على جملة واحدة منها تدعو إلى ذلك أو تقره وترضى به، وانظر في التعريف بالشيخ محمد بن عبد الوهاب وذكر ثناء العلماء عليه في الفتوى رقم:
5408 والفتوى رقم:
7070.
والله أعلم.

المفتـــي: مركز الفتوى

الفارس
11 Apr 2009, 11:26 AM
رقـم الفتوى : 50216
عنوان الفتوى : الاعتقاد الصحيح السليم في أسماء الله وصفاته


السؤال





(فقد تناول فيه آيات الصفات وأحاديثها ، وأنها تمر كما جاءت , دالة على معانيها اللائقة بجلال الله , من غير تأويل ولا تكييف , وهذا هو الوارد عن السلف في آيات الصفات أنهم قالوا : أمروها كما جاءت , دالة على معانيها . فتفويض السلف هنا , هو تفويض كيفٍ لا معنى .

أعني : أن السلف يثبتون لله الأسماء والصفات دالة على المعنى العربي المخاطب به العربي الصحيح العاقل لمعاني الكلام مع التصريح بوجود الكيف ،

مع جهلنا به كما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها ، والإمام مالك رحمه الله ، لما سئلا عن صفة الاستواء فقالا :
الاستواء معلوم , والكيف مجهول , والإيمان به واجب , والسؤال عنه بدعة .)
وهناك من الأشاعرة من يقول ليس لله يد أو عين .. لأنه تعالى لم يقل: لي يد أو لي عين , كما قال سميع بصير, فنحن نثبت السمع والبصر ولا نثبت اليد أو العين..



(أرجوا منكم شرح هذا الكلام بشيء من الإسهاب..) وشكرا

الفتوى







الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


فاعلم يا أخي المسلم أن موضوع آيات الصفات وأحاديثها قد ضل فيه كثير من أهل القبلة، وهدى الله فيها أهل السنة والجماعة من السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان، حيث إنهم اعتقدوا أن لله سبحانه وتعالى أسماء حسنى وصفات عليا، كما قال تعالى: [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] (الأعراف: 180) فهم يؤمنون بها وبأن لها معاني حقيقية لائقة بجلال الله سبحانه، وأن صفات الله لها كيفية لا نعلمها، وهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل هو سبحانه كما أخبر عن نفسه: [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] (الشورى: 11). فاشتملت هذه الآية على إثبات الصفات لله عز وجل، ونفي المماثلة والمشابهة للخلق في صفاته.

قوله (إنها تمر كما جاءت ...) يعني أمروها بلا كيف ولا نتعرض لكيفيتها لأنه لا يعلم كيفيتها إلا الله عز وجل، قال الطحاوي: نمرها كما جاءت ونؤمن بها ولا نقول كيف وكيف.

هذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.

وقوله: (دالة على معانيها اللائقة بجلال الله من غير تأويل ولا تكييف) يعني أن صفات الله عز وجل تدل على معاني تليق بجلال الله وعظمته،

فمثلاً يقول الله تعالى: [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى] (طه: 5). فصفة الاستواء لها معنى ثابت وهو العلو والفوقية والاستقرار على الشيء، تقول: استوى الرجل على سطح البيت، أي علا واستقر فوقه، والله عز وجل عال على عرشه، بائن عن خلقه.

وإثبات صفات الله عز جل على الوجه اللائق به يستلزم نفي أربعة أشياء، كما جاء ذلك في كتاب "العقيدة الواسطية" حيث قال: ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصف به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

وهذه الأربعة هي كالتالي:

الأول: التأويل بمعنى التحريف، كما عبر به شيخ الإسلام، وهو أولى لوجوه:

الوجه الأول: أنه اللفظ الذي جاء به القرآن. قال تعالى: [يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ] (النساء: 46) والتعبير الذي عبر به القرآن أولى من غيره، لأنه أدل على المعنى.

الوجه الثاني: أن التأويل ليس مذموما كله، قال تعالى: [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] (آل عمران: 7).

فامتدحهم بأنهم يعلمون التأويل.
فالتأويل قد يكون ممدوحا، وقد يكون مذموما، بخلاف التحريف فكله مذموم، ولأنه أشد تنفيرا عن هذه الطريقة المخالفة لطريق السلف.

الثاني: التكييف: وهو أن تذكر كيفية الصفة، ولهذا نقول: كيَّف يكيّف تكييفا، أي ذكر كيفية الصفة، والتكييف يسأل عنه بـ (كيف) فإذا قلت مثلا: كيف جاء زيد؟ تقول: راكبا إذا كيفت مجيئه.

وأهل السنة والجماعة لا يكيفون صفات الله مستندين في ذلك إلى الدليل السمعي، والدليل العقلي.

أما الدليل السمعي، فمثل قوله تعالى: [قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ] (الأعراف: 33)

والشاهد في قوله: [وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ]

فإذا جاء رجل وقال: إن الله استوى على العرش على هذه الكيفية ووصف كيفية معينة، نقول: هذا قال على الله ما لا يعلم، هل أخبرك الله بأنه استوى على هذه الكيفية؟
لا، أخبرنا بأنه استوى ولم يخبرنا كيف استوى، فنقول هذا تكييف، وقول على الله بغير علم.

وأما الدليل العقلي: فكيفية الشيء لا تدرك إلا بواحد من أمور ثلاثة لم تتحقق عندنا، فصفات الله عز وجل لم نشاهدها، ولم نشاهد لها نظيرا، ولم يأتنا خبر صادق عنها، لا من ربنا ولا من نبينا صلى الله عليه وسلم.

ومعنى قولنا: (بدون تكييف): ليست معناه ألا نعتقد لها كيفية، بل نعتقد لها كيفية؛ لكن المنفي علمنا بالكفية، لأن استواء الله على عرشه لا شك أن له كيفية لكن لا تُعلم، نزوله إلى السماء الدنيا له كيفية لكن لا تعلم، لأنه ما من موجود إلا وله كيفية لكنها قد تكون معلومة وقد تكون مجهولة.

الثالث: التعطيل: ومعناه التخلية والترك، كقوله تعالى: [وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ] (الحج: 45). أي مخلاة متروكة، والمراد بالتعطيل المنفي عن صفات الله عز وجل هو إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات، سواء كان ذلك بتحريف أو بجحود، هذا كله يسمى تعطيلا، فأهل السنة والجماعة لا يعطلون أي اسم من أسماء الله أو أي صفة من صفاته، ولا يجحدونها، بل يقرون بها إقرارا كاملا.

الرابع: التمثيل، ومعناه ذكر مماثل للشيء، وأهل السنة والجماعة يثبتون لله عز وجل الصفات بدون مماثلة، يقولون: إن الله عز وجل له علم ليس كعلمنا، وله بصر ليس كبصرنا، وهكذا سائر الصفات، يقولون إن الله عز وجل لا يماثل خلقه فيما وصف به نفسه أبدا، ولهم أدلة سمعية وعقلية منها : [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ] وقوله تعالى: [هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا] (مريم: 65) وقوله تعالى: [وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ] (الإخلاص: 4).

وقد نهى الله عن أن يجعل له نظراء مماثلين، حيث قال عز وجل: [فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] (البقرة: 22)

والتفويض عند السلف هو تفويض كيفيتها، يقولون لا يعلم كيفية صفاته إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يفوضون معناها،
بل يثبتون المعنى؛

كما ورد عن الإمام مالك رحمه الله لما سئل عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة

، فقوله رحمه الله: الاستواء معلوم، أي من حيث المعنى معلوم أن كلمة (استوى) إذا تعدت بـ (على) كان معناها العلو والاستواء، والكيف مجهول لدينا وغير معقول، وذلك بأن عقولنا لا تدرك كيفية استواء الله عز وجل فيجب علينا الكف عنها، والإيمان بها، وكلام الإمام مالك رحمه الله ميزان لجميع الصفات، فإن سئلت عن أي صفة من صفات الله عز وجل فقل فيها مثل ما قال الإمام مالك في صفة الاستواء على العرش.

ومذهب الأشاعرة في الصفات أنهم يثبتون سبع صفات فقط، وأهل السنة والجماعة يثبتون كما أسلفنا الصفات التي جاءت في الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تمثيل ولا تكييف، ويفوضون كيفيتها إلى الله عز وجل.

وأخيرا ننصح السائل بأن يرجع إلى كتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية بشرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمة الله عليهما، وكتاب القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين.والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى

الفارس
11 Apr 2009, 11:27 AM
رقـم الفتوى : 42748
عنوان الفتوى : ضلالات طائفة المشبهة


السؤال

ماذا تعرف عن المشبهة؟

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فطائفة المشبهة من الطوائف الضالة التي شبهت الله تعالى بخلقه، ووصفته بأنه يشبه المخلوقات، وأنه جثة، وزعم بعضهم أن صورته على صورة خلق الإنسان، له شعر ولحم ودم وجوارح -تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً- فقد قال عن نفسه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].

وقد اضطربت أقوال هذه الطائفة بوصف الله تعالى بأوصاف ما أنزل الله بها من سلطان، وبالرجوع إلى كتب الفرق والطوائف يمكن الوقوف على المزيد من التفاصيل بهذا الشأن، هذا هو شأن المشبهة.

أما نحن فنؤمن بالله تعالى وبصفاته من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، قال حافظ الحكمي:

وكل ماله من الصفات === أثبتها في محكم الآيات
أو صح فيما قاله الرسول === فحقه التسليم والقبول
نمرها صريحة كما أتت === مع اعتقادنا لما له اقتضت
من غير تحريف ولا تعطيل === وغير تكييف ولا تمثيل
بل قولنا قول أئمة الهدى === طوبى لمن بهديهم قد اهتدى .

وراجع الفتوى رقم: 19144، والفتوى رقم: 31338.

وإذا أردت المزيد فراجع الكتاب الذي نقلنا منه، ومعه كتاب لوامع الأنوار البهية للسفاريني وشرح العقيدة الطحاوية.
والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى

الفارس
11 Apr 2009, 11:28 AM
رقـم الفتوى : 64272
عنوان الفتوى : منهج السلف عدم التأويل مطلقاً إلا بثبوت دليل راجح

السؤال

هناك من يشنع على أهل الحديث ويصفهم بالحشوية والمشبهة لأنهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم دون تعطيل أو تشبيه ويقولون إن تلك الصفات إنما هي من المجاز المنتشر في لغة العرب ويدعون أن السلف أصحاب الحديث متناقضون إذ يمنعون التأويل في آيات ويجيزونه في آيات أخرى، فهل أن التأويل ممنوع مطلقا، أو أن هناك تفصيل، وما موقف السلف من قوله تعالى "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا" أو "يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله"، وما شابهها من الآيات والأحاديث، وكيف نرد على هؤلاء المبتدعة؟

الفتوى




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن المسلم يتعين عليه تصديق الله فيما أخبر به عن نفسه، وإيمانه بما سمى به ووصف به نفسه من الأسماء والصفات، فالله أعلم منا بنفسه وهو أصدق فيما يصف نفسه به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بالله وهو الصادق المصدوق، فقد قال الله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا {النساء:87}، وقال الله تعالى في وصف حال نبيه صلى الله عليه وسلم: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {النجم:3-4}.

فالإيمان بما ثبت عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم واجب شرعي، وقول المحدثين فيه أولى من قول العقلانيين، لأن المحدثين أدرى بنصوص الوحي ممن حكموا عقولهم في الوحي المنزل من عند الله زعما منهم أنهم ينزهون الله عما استحال عليه من الشبه بالمخلوق، فأنكر بعضهم الأسماء والصفات كما عمل الجهمية، وأنكر بعضهم الصفات كما عمل المعتزلة، وأوَّل بعضهم بعض الصفات كما عمل بعض الأشاعرة.

وأما أهل الحديث فإنهم أثبتوا ما أثبتته نصوص الوحي مصدقين الله ورسوله وفاهمين كلامهما حسبما يفهمه العرب الذين نزل القرآن فيهم، نافين للتشبيه، معتمدين في الإثبات للصفات على النصوص الثابتة فيها، وفي نفي التشبيه على قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {الشورى:11}،

فقد نفى التشبيه في أول الآية وأثبت بعض الصفات في نهايتها، وما يقال في صفة السمع والبصر من الإثبات مع نفي التشبيه يقال في جميع الصفات.
فالعرب الذين نزل القرآن بلغتهم وعاصروا نزوله لم يستشكل مسلموهم ولا كفارهم على النبي صلى الله عليه وسلم مسألة الصفات، فلم يقل كفارهم تناقض كلامك في نفي التشبيه وأثبت صفات تفيد التشبيه، ولم يستشكل مسلموهم ويذكروا عدم فهم ذكر الصفات المفيدة للتشبيه.

ولم يؤثر عن المفسرين من الصحب والتابعين صرف ألفاظ الوحي عن حقيقتها إلى مجازها إلا بدليل يفيد ذلك، فالأصل في كلام العرب حمل اللفظ على حقيقته، وعدم صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى لفظ مرجوح إلا بدليل وقرينة تدل على المراد،
فالأصل إذاً هو عدم التأويل مطلقاً إلا إذا ثبت دليل يرجح المعنى المرجوح على الظاهر،
فما أوهم حدوثاً أو نقصاً في ألفاظ الوحي بيَّن الشارع المراد منه ولم يترك لبسا يضطرنا لتأويل وتحريف معاني الكلم، ومن ذلك ما ثبت في الحديث القدسي في صحيح مسلم: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم مرضت فلم تعدني، وقوله: يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني.

فقد وضح الله المعنى المراد فيه بقوله: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، وقال في الإطعام: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه.
ومثل ما قيل في هذا يقال في آية: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسنا.
فالمراد المطلوب من العباد هو إنفاقهم فيما يرضي الله من إطعام المحتاجين وإعانة الغزاة وما أشبه ذلك، ولا يفهم منه أن الله محتاج للقرض من الناس.

وأما آية: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، فإن المراد بها التفريط في حق الله، وهذا جار على المتعارف عليه من لغة العرب، ويدل لهذا أن حسرة هذا المتحسر إنما تكون على تقصيره في الطاعات التي هي من حقوق الله تعالى، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح: أنه لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين أثبتوا لله جنبا نظير جنب الإنسان.

وقد بسط القول في ذلك ابن القيم في الصواعق المرسلة فلتراجع، وراجع تفسير ابن الجوزي عند هذه الآية، ثم إن نبز المحدثين بالحشوية والمشبهة يكذبه ما هو موجود بكثرة في كتب أهل الحديث من تصريحهم باعتقادهم نفي التشبيه وردهم على المشبهة.

واعلم أن أساطين المؤولة الكبار الذين أفنوا كثيراً من أعمارهم في علم الكلام قد رجعوا عن التأويل إلى مذهب أهل الحديث، ومنهم: الإمام الأشعري وإمام الحرمين الجويني والغزالي والفخر الرازي، وراجع كتاب الإبانة للأشعري وشرح الطحاوية لابن أبي العز للاطلاع على كلامهم، وراجع الحموية والوسطية وشرح ابن عثيمين لهما والصواعق المرسلة لابن القيم، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 2359، 42748، 6707، 46017 55619، 28674، 31338، 2496، 5719، 60906.

والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى

الفارس
11 Apr 2009, 11:28 AM
رقـم الفتوى : 31338
عنوان الفتوى : تشبيه صفات الخالق بالمخلوق والعكس كفر بالله تعالى

السؤال

ما حكم تشبيه صفات الخالق بالمخلوق؟ وتشبيه صفات المخلوق بالخالق؟ وما الفرق بينهما؟

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح على أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تأويل ولا تعطيل.

فتشبيه صفاته تعالى بصفات خلقه أو تشبيه صفات خلقه بصفاته بدعة قبيحة منكرة يكفر صاحبها، بعد إقامة الحجة عليه، قال الله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].

فليس كمثله شيء رد على الممثلة، وهو السميع البصير رد على المعطلة والمؤولة، والفرق بين تشبيه صفات المخلوق بالخالق والخالق بالمخلوق،

أن في تشبيه صفات المخلوق بالخالق تعظيماً للمخلوق ورفعة إلى مقام الألوهية وهذا شرك، أما تشبيه صفات الخالق بالمخلوق فحط من قدر الخالق -جل جلاله- وتنقيص له سبحانه، وهذا كفر.
والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى

الفارس
11 Apr 2009, 11:29 AM
رقـم الفتوى : 2359
عنوان الفتوى : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق آدم على صورته.

السؤال

أرجو التكرم بتوضيح معنى الحديث (إن الله خلق آدم على صورته) وهل هذا الحديث يقتضي التشبيه وإذا كان معنى الحديث يُفسر بالتأويل فلماذا لا نقول بالتأويل في جميع آيات الصفات . وجزاكم الله خيراً..

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، من غير تشبيه ولا تمثيل ، ومن غير تأويل ولا تعطيل.

ومعاذ الله أن يكون في نصوص الوحي ما يقتضي تشبيهاً أو تمثيلاً ، فإن الله تعالى يقول: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ).[ الشورى: 11].

ولو كان في شيء من النصوص ما يقتضي ذلك لما كانت دالة على الهدى داعية إلى الرشد.

وهذا الحديث ثابت في الصحيحين ، ولفظ مسلم : " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته" .

وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى أن الحديث على ظاهره ، وأنه لا يستلزم تشبيهاً ولا تمثيلاً ، وممن بين هذا ووضحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال : " الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث - وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل .

والمعنى عند أهل العلم : أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً ، إذا شاء ، وهذا هو وصف الله تعالى ، فإنه سميعٌ بصيرٌ متكلمٌ إذا شاء ، وله وجه جلّ وعلا.

وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي له غير الصورة التي للمخلوق وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً ، ذا وجه ويد وذا قدم ، ولكن ليس السمع كالسمع ، وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله جلّ وعلا صفاته التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ،


ولهذا قال الله عزوجل :
( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)[الشورى:11].

وقال سبحانه: ( ولم يكن له كفواً أحد )[ الإخلاص: 4] . انتهى .

فهذا التعبير: " على صورته " لا يقتضي مماثلة الصورة للصورة ، ولا الصفة للصفة ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء ". متفق عليه ،

ومعلوم أن هذه الزمرة ليست مماثلة للقمر . والله أعلم .


المفتـــي: مركز الفتوى

الشوكاني
11 Apr 2009, 11:58 AM
موضوع قيم جزاك الله خيراً أخي الفارس على هذا الجهد المبارك
نفع الله بك

المعتصم الحسيني
11 Apr 2009, 12:18 PM
بارك الله فيك عزيزي الفارس على هذا الموضوع القيم والمهم في الحقيقة كنت أنتظر من يكتب عنه
لك
تقبل مروري مع خالص شكري ..