المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البشير يؤكد استحالة تحقيق السلام مع الكيان الصهيوني بالتفاوض


الحقيقة
26 Apr 2009, 09:41 AM
البشير يؤكد استحالة تحقيق السلام مع الكيان الصهيوني بالتفاوض
السبت 1 من جمادى الأولى 1430هـ 25-4-2009م



مفكرة الإسلام: صرح الرئيس السوداني عمر البشير بأن حكومة السودان كان من حقها وواجبها أن تتدخل لفرض النظام في إقليم دارفور بعد تزايد نشاطات الجماعات المتمردة المسلحة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن إغفال طبيعة الصراع القبلي الذي اندلع في هذا الإقليم.
وجدد البشير نفيه لصحة المزاعم التي تروج لها قوى غربية عن وقوع جرائم إبادة جماعية في دارفور، وأكد أن أي حادث يقع في دارفور يكون مرصودًا ومسجلاً وبالتالي لا مجال لقبول الأكاذيب التي تستهدف الضغط على السودان وابتزازه سياسيًا.
وقال الرئيس السوداني خلال برنامج "حوار مفتوح" الذي أذاعته قناة الجزيرة مساء اليوم السبت: إن القتال الذي اندلع في جنوب السودان بدأ حتى قبل إعلان استقلال السودان، واستمرت الحرب هناك 17 سنة ثم توقفت فترة وعادت من جديد، مشيرًا إلى أن الدور الذي لعبته حكومته لإنهاء هذه الحرب والتوصل لاتفاق سلام كان دورًا مهمًا ودليلاً على حرص السودانيين على السلام والاستقرار.
وبشأن الاتهامات الموجهة من قبل المحكمة الجنائية الدولية له بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية بدارفور، قال البشير: "هناك أوضاع صعبة حصلت في دارفور والتعامل مع هذه الأزمة يتم من خلال الأسلوب القانوني والأسلوب العرفي، ولكن من المهم العمل على إحداث حالة تصالح بين القبائل لإحلال السلام، ولذا فمهما استخدمت القوات السودانية السلاح فسيظل من الضروري أن تتصالح القبائل المسلحة فيما بينها".
وأضاف: "لقد سمحنا لمحطتين أمريكيتين بالاطلاع على الأوضاع الحقيقية في دارفور، ولكن محطة صهيونية اشترت هذا الجهد الذي بذل وتم إخفاء الحقائق، والترويج لمزاعم عن أن العرب يقتلون الأفارقة في دارفور".
مستقبل الديمقراطية بالسودان والموقف من الكيان الصهيوني
وبخصوص مستقبل الديمقراطية وتبادل السلطة في السودان، قال الرئيس البشير: "نحن الذين ثبتنا مبدأ تداول السلطة وهو منصوص عليه في الدستور الانتقالي وفي قانون الانتخابات ونرى أن هذا المبدأ لابد لتحقيقه من توافق كافة القوى السياسية ولذا تم إنشاء مفوضية مستقلة حظيت بالقبول من كل الأطراف، وهذه المفوضية هي التي ستدير العملية الانتخابية بالكامل وليس الحكومة".
وأوضح البشير أن الترشيح لانتخابات الرئاسة القادمة سيكون لحزب المؤتمر الوطني وسيكون رئيس الحزب هو المرشح لانتخابات الرئاسة بطبيعة الحال.
وفيما يتعلق بالقافلة التي ضربتها طائرات صهيونية داخل أراضي السودان أفاد الرئيس عمر البشير بأن هناك مجموعات تنشط في التهريب وتضم عناصر من إثيوبيا وتتوجه هذه المجموعات على متن قوافل إلى الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أنه محتمل أن تكون القافلة التي ضربت كانت تحمل على متنها أسلحة.
وأضاف البشير أن الجانب الأمريكي أنكر أية صلة له بهذه العملية، واتضح أن الصهاينة هم الذين دبروا الهجوم الذي وقع بالقرب من الحدود من المصرية.
وحول الموقف من الكيان الصهيوني قال البشير: "المشهد السياسي العربي غير جاهز للدخول في مواجهة عسكرية مع "إسرائيل" وبالتالي فإن السير في خط الحل السلمي هو الأمر المتاح، ولا أريد أن أناقش اتفاقية كامب ديفيد الآن لكن المؤكد أن خروج مصر من المواجهة العسكرية مع الجانب الإسرائيلي جعل من المستحيل على الدول العربية أن تخوض أي حرب مع إسرائيل، لكن في الوقت نفسه نحن نقف مع مقاومة الاحتلال ونؤكد أنها حق مشروع".
وأعرب البشير عن قناعته باستحالة تحقيق السلام مع الكيان الصهيوني، وقال إنه سأل الزعماء العرب ذات مرة عما إن كان أحد يمكنه الجزم بتخلي الصهاينة عن حلم "إسرائيل الكبرى" ولم يجد إجابة.
وقال الرئيس السوداني: إن الصهاينة في كل مرحلة يحتلون جزء من الأراضي ويهضمونه ثم يتوجهون إلى هدف آخر، واستنكر المساعي الرامية للحصول على الأراضي المحتلة في عام 67 فقط، مشيرًا إلى أن تعاقب الحكومات في الكيان الصهيوني ليس إلا مجرد أدوار تمارس لكن الصهاينة لديهم أهداف ثابتة.
وبالنسبة للمبادرة العربية قال البشير إن الطرف الآخر رفضها ولم يقبل بالتعاطي معها، والحقيقة أنه لا جدوى من التفاوض مع الكيان الصهيوني ولا يمكن لهذه المبادرة أن تأتي بالسلام في النهاية.
الموقف من العراق وحوار الأديان والإدارة الأمريكية:
وبخصوص العراق رأى البشير أن وجهات نظر الدول العربية بالنسبة للأوضاع في العراق تتباين بشدة، وأشار إلى وجود أمر واقع في العراق وقال: "رغم وجود حكومة وجيش فإنه يوجد احتلال، وفي كل الأحوال هناك رغبة في أن يقوى العراقيون ويتولوا أمرهم، مع ضرورة خروج الاحتلال بأي ثمن".
وقال البشير: "مجرد وجود سلطة في العراق هو في حد ذاته أمر يعتبر أفضل من الفوضى والاضطراب، ونحن نريد تطوير الوضع في العراق إلى وضع ديمقراطي حقيقي".
وردًا على سؤال بشان موقف السودان مما يسمى حوار الأديان، أجاب الرئيس السوداني: "بلادنا تشهد تعايشًا دينيًا لا يكاد يتكرر في أية منطقة أخرى، ونحن نتذكر كيف أن الشعب السوداني كان يستقبل اللاجئين بغض النظر عن دينهم ويتعامل معهم بنفس الروح".
وأضاف: "لقد أعددنا مؤتمرًا كبيرًا في الخرطوم لحوار بين المسيحية والإسلام، ومنذ وصولنا إلى السلطة ونحن نهتم بهذه المسألة ولقد اعتنينا بحوار الأديان بشكل كبير، ونحن مع الحوار المستمر والكل في السودان يلمسون التعايش السلمي بين المسيحي والمسلم، وهذا أمر يعترف به قادة الكنيسة القبطية لدينا في السودان".
وفيما يخص العلاقات مع أمريكا أعرب البشير عن ترحيبه بسياسات الرئيس الأمريكي باراك أوباما واعتبر أنه يتمتع بالاستقلالية ولديه عقل مفتوح قابل للحوار، ولديه رغبة في تطوير العلاقة بين الولايات المتحدة والسودان.
وتساءل البشير عن قدرة الإدارة الأمريكية على تجاوز الضغوط التي تمارس من داخل الولايات التحدة والتي لديها مخططات لتغيير النظام الحاكم في السودان؟
وأكد أن هناك رغبة في الإدارة الأمريكية لبدء مرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن والخرطوم.
وحول الأزمة الناشبة بين مصر وجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية، قال البشير إن هذه الأزمة يمكن أن تحتوى، وقال إن الجميع مع المقاومة ضد الكيان الصهيوني سواء في لبنان أو الأراضي الفلسطينية.