مشاهدة النسخة كاملة : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.. خناجر على حناجر .!
ابن الوزير
20 May 2009, 10:39 AM
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.. خناجر على حناجر .!
اختلف أهل القبلة هل يجوز ويصح أن يعفو الله تعالى عن مرتكب الكبيرة التي لم يتب منها أم لا؟
فذهبت المعتزلة والزيدية في المشهور إلى أنّ مرتكب الكبيرة إذا لم يتب لم يجز أن يعفو الله تعالى عنه.
وذهب أهل السنة إلى أنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى غفر له وإن شاء عذّبه بقدر ذنبه ..
وحديثنا اليوم عن آيةٍ جليلةٍ تنصّ على صحة مذهب أهل السنة في جواز العفو عن مرتكب الكبيرة،
وهي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)
فهي نصٌّ في أنّ ما دون الشرك من الذنوب داخلٌ تحت مشيئة الله تعالى ( العفو أو المؤاخذة ) ،
وهذا صريح مذهب أهل السنة.
وقد أعيا المخالفين تأويلُها إلا بوجوهٍ ضعيفةٍ ركيكة،
حتى قال السيد إبراهيم بن زيد بن علي جحاف الحسني في زهر الكمائم:
" هذه الآية سيوفٌ وخناجر على حناجر المعتزلة ".
نقله عنه الإمام الناصر في الإصباح على المصباح ..
العزام
20 May 2009, 06:04 PM
بارك الله فيك استاذي ابن الوزير
الحقيقة
20 May 2009, 07:16 PM
فعلاً
هذه الآية تكتب على الحناجر ولو بالخناجر
مشكورر أستاذنا القدير على هذا الإبداع ، يعطيكم العافية ،،،
اليمني2
20 May 2009, 09:56 PM
جزاك الله كل خير أستاذي
على هذه اللفتة الطيبة.
الآية واضحة كالشمس أن ما دون الشرك تحت مشيئة الله تعالى
مثل ما قلت لن يستطيعوا دفع الآية إلا بالتأويل البعيد.
ابن الوزير
20 May 2009, 10:51 PM
أحبتي الكرام ( العزام ) و ( الحقيقة ) و ( اليمني2)
أشكر لكم مروركم الكريم، بارك الله فيكم.
الحقيقة
21 May 2009, 09:13 AM
أين
أحمد يحي
حسن عزي
والمعتمد في التاريخ
لماذ لم يشاركوا أم أن الآية لا تحتمل التأويل ؟؟؟
منتظرين مشاركاتهم
حادي الأرواح
21 May 2009, 11:06 AM
قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ..
الآية واضحة ولا تحتاج إلى التعقيدات الكلامية.
مشكور أخي ابن الوزير على اللفتتة الرائعة ، يعطيكم العافية
خائض الغمرات
21 May 2009, 01:23 PM
الصغائر يكفرها ترك الكبائر قال تعالى:إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم....
والكبائر لايكفرها إلا التوبة منها..
وإن مات صاحبها قبل التوبة فهو مرتكب لمادون الشرك الذي جعل الله صاحبه تحت المشيئة:
قال تعالى: ويغفر مادون ذالك لمن يشاء.
وهذا من رحمة الله تعالى بعباده.
الجزائر1954
21 May 2009, 01:28 PM
يُرفع للرافضة مشكور أخي الكريم
ابن الوزير
21 May 2009, 06:42 PM
أخي الكريم / حادي الأرواح
أصبت أخي في الآية من الوضوح بمكان، شكر الله لك مرورك.
أخي الكريم / خائض الغمرات
أحسنت بما ذكرت، شكر الله لك مرورك .
أخي الكريم / الجزائر
الذين يخالفوننا في هذه المسألة هم الزيدية فقط،
أما الرافضة الإمامية فهم موافقون لنا،
شكر الله مرورك.
اليماني
23 May 2009, 08:55 PM
بارك الله فيك يا أخي ابن الوزير على التذكير بهذه الآية الكريمة.
هي فعلاً خنجر في حنجرة كل من يدعي أن القول بجواز العفو عن أهل الذنوب إغراء وتشجيع على الذنوب.. كما نسمع الزيدية دائماً يكررون هذا الكلام.
هذه هو الله تعالى يجعلهم تحت المشيئة....
الموحد
24 May 2009, 05:07 AM
بارك الله فيك يا أخي ابن الوزير على التذكير بهذه الآية الكريمة.
هي فعلاً خنجر في حنجرة كل من يدعي أن القول بجواز العفو عن أهل الذنوب إغراء وتشجيع على الذنوب.. كما نسمع الزيدية دائماً يكررون هذا الكلام.
هذه هو الله تعالى يجعلهم تحت المشيئة....
جزاك الله خيرا أخي ابن الوزير ونفع الله بك...
وأقول للأخ اليماني حفظه الله،، إن كانوا -هداهم الله- يشغبون علينا بهذا الادعاء لاثبات ما ذهبوا
اليه!!،،، فهو مردود قطعاً،، بل ويُرد عليهم بكلامهم ذاته،، فهل قولهم بجواز العفو عن صغائر الذنوب،، فيه اغراء وتشجيع على الذنوب؟؟!!!!
إن قالوا لا...
فنقول اذن: ما وجه اعتراضكم هاهنا وهذه كتلك؟!
ابن الوزير
24 May 2009, 10:10 AM
الأخوان الكريمان / اليماني ، الموحد..
بارك الله فيكما وجزاكما خيراً.
أحسنت أخي الكريم/ الموحد ،، بما أجبتَ، وأضيفُ عليه:
إن كان جواز وقوع العفو عن البعض فيه إغراءٌ بالمعصية،
فمشروعية التوبة إغراءٌ كذلك.
فإن من يعلم أنه إن اقترف الذنب ثم تاب لم يُعاقب كان هذا إغراءً له بفعل المعصية.
فإن قيل: إنه لا يضمن قبول توبته، ولا حياته بعد المعصية حتى حصول التوبة.
قلنا: نعم، ما ذكرتموه صارفٌ للإغراء،
لكن نقول:
كذلك عدم ضمان حصول العفو، وعدم ضمان كونه ممن سيشاء الله العفو عنه؛
هو صارفٌ للإغراء أيضاً.. فبطل ما اعترضتم به.
والله أعلم.
المحايد
24 May 2009, 08:21 PM
أوافقكم أخي ابن الوزير على ما ذكرتم ، وأشكركم على ذلك.
أحمد يحيى
24 May 2009, 11:29 PM
أخي ابن الوزير
هل أفهم من كلامك أن هناك آية تدل على قولك
وذهب أهل السنة إلى أنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى غفر له وإن شاء عذّبه بقدر ذنبه ..
..
أحمد يحيى
24 May 2009, 11:31 PM
أخي ابن الوزير
هل أفهم من كلامك أن هناك آية قرانية تدل على قولك :
وذهب أهل السنة إلى أنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى غفر له وإن شاء عذّبه بقدر ذنبه (...)
ابن الوزير
25 May 2009, 08:29 AM
أوافقكم أخي ابن الوزير على ما ذكرتم ، وأشكركم على ذلك.
شيء يسرني بارك الله فيك.
ابن الوزير
25 May 2009, 08:37 AM
أخي ابن الوزير
هل أفهم من كلامك أن هناك آية قرانية تدل على قولك :
حياكم الله أخي أحمد،
لا .. لا يُفهم هذا من كلامي،
وإنما ذكرتُ التعذيب بقدر الذنب لاستكمال صورة المذهب.
وأما الآية فتنصّ على جواز العفو عن أصحاب الذنوب ما دون الشرك،
وهذا القدر كافٍ في هدفي من الموضوع..
ولولا أنني لا أريد الانتقال إلى المسألة الثانية قبل إثبات الأولى؛
لبيّنتُ لك كيف أنّ جواز العفو عن الذنب مطلقاً يقضي:
بجواز التعذيب بقدر الذنب ثم العفو.
فإذا ثبتت الأولى سهُل إثبات الثانية.
وليد بن خالد
25 May 2009, 12:15 PM
السلام عليكم
احسن الله اليك اخي الفاضل ابن الوزير على ما افدت به اعذرني على تطفلي فلي مداخله بسيطه
وهو اثناء قراءتي للخلاف بين اهل السنة والجماعه من جهه وبين الخوارج والمعتزله من جهة اخرى حول مسألة مرتكب الكبيره وحكمه في الدنيا والاخره وجدت هذا يضاف لما جئت به
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: ((تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ))
البخاري 18 مسلم 1709
قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن أصاب شيئاً من ذلك)) إلى آخره المراد به ما سوى الشرك وإلا فالشرك لا يغفر له.
شرح صحيح مسلم للنووي11-223
ثم ذكر من فوائد الحديث:
الدلالة لمذهب أهل الحق أن المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها، بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه.
شرح صحيح مسلم للنووي11-224 وانظر شعب الايمان للبيهقي2/98
وقال المروزي تعليقاً على هذا الحديث: ففي هذا الحديث دلالتان على أن السارق، والزاني ومن ذكر في هذا الحديث غير خارجين من الإيمان بأسره إحداهما: قوله فمن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا، فهو كفارة له، والحدود لا تكون كفارات إلا للمؤمنين، ألا ترى قوله: ((من ستر الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) فإذا غفر له أدخله الجنة، ولا يدخل الجنة من البالغين المكلفين إلا مؤمن، وقوله: صلى الله عليه وسلم: ((إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) هو نظير قول الله تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] وأن يغفر مادون ذلك الشرك لمن يشاء ممن مات وهو غير تائب، ولا جائز أن يغفر له ويدخله الجنة إلا وهو مؤمن)
تعظيم قدر الصلاه للمروزي2/616-617
اخي ابن الوزير تقبل تحياتي
أحمد يحيى
25 May 2009, 04:45 PM
حياكم الله أخي أحمد،
لا .. لا يُفهم هذا من كلامي،
وإنما ذكرتُ التعذيب بقدر الذنب لاستكمال صورة المذهب.
وأما الآية فتنصّ على جواز العفو عن أصحاب الذنوب ما دون الشرك،
وهذا القدر كافٍ في هدفي من الموضوع..
ولولا أنني لا أريد الانتقال إلى المسألة الثانية قبل إثبات الأولى؛
لبيّنتُ لك كيف أنّ جواز العفو عن الذنب مطلقاً يقضي:
بجواز التعذيب بقدر الذنب ثم العفو.
فإذا ثبتت الأولى سهُل إثبات الثانية.
حسناً أخي الكريم كما شئت فالمهم أنا نفهم أنك تستدل على جواز العفو عن ما دون الشرك ونحن نقول بذلك ولكن هناك مسائل سأكتفي منها :
أولاً : ما هو الشرك المقصود في القرآن ؟
ثانياً : من هم أهل الكبائر؟ (وهذه فيها تصحيح لمن قال بأن أهل البيت الزيدية يكفرون أهل الكبائر كما كفرهم الخوراج.. فليعلم ذلك)
ثالثاً: لمن يكتب الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة؟
فأقول:
يتبع ...
أحمد يحيى
25 May 2009, 04:50 PM
أولاً: ما هو الشرك في المفهوم القرآني:
وهنا أكتفي بإيراد ما أورده الإمام الهادي إلى الحق المبين يحيى بن الحسين بن القاسم سلام الله عليهم، جاء في المجموعة الفاخرة للإمام الهادي:
الشرك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه
الشرك في كتاب الله على وجوه.[الوجه الأول]:
قال الله عز وجل: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾[التوبة:5]، فالمشرك من عبد مع الله غيره كائناً ما كان، من الجمادات والحيوان، فالجماد مثل ما كان المشركون يعبدون في الجاهلية من الأصنام، من حجر أو عود أو نجم، ويقولون إذا سئلوا عن عباداتهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللَّهِ زُلْفَى﴾[الزمر:3]، وقوم منهم على وجه التقليد يقولون: ﴿إنا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾[الزخرف:23].
والوجه الثاني من الشرك:
فهو كما قال الله عز وجل: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾[فصلت:6،7]، فسماهم مشركين بتركهم لأداء زكاتهم.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مانع الزكاة وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة))، ومن كان حرباً للنبي فهو مشرك، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يقبل الله صلاة إلا بزكاة، كما لا يقبل صدقة من غلول.))، يعني أنه إذا غل الإنسان زكاة ماله ثم تصدق ببعض ماله أو بكله أن تلك الصدقة لا تقبل، وقال: ((لا تقبل صلاة إلا بزكاة.)) وقال: ((الزكاة قنطرة الإسلام.)).
والوجه الثالث من الشرك:
أنه من أطاع عدواً من أعداء الله فهو مشرك بالله، كما قال الله سبحانه: ﴿وإن الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وإن أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾[الأنعام:121]، فمن أطاع شيطاناً من الشياطين - كان المطاع ظالماً أو عالماً متمرداً - فقد عبده.
والوجه الرابع من الشرك:
فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مدمن الخمر كعابد وثن.))، قيل: وما مدمنه يا رسول الله ؟ قال: ((الذي كل ما وجده شربه، ولو كان في كل عام مرة))، فجعل شارب الخمر كعابد الحجر، (....) ))) انتهى
ثانياً : من هم أهل الكبائر:
(وهذه فيها تصحيح لمن قال بأن أهل البيت الزيدية يكفرون أهل الكبائر كما كفرهم الخوراج.. فليعلم ذلك)
يقول الإمام الهادي في المجموعة الفاخرة:
باب ذكـر أهل الكبائر
وذكـر الله براءة أهل الكبائر من الكفر وبين أنهم ليسوا بكفار فقال عز وجل: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾[الأنعام: 1]، فأخبر أن الكفار بربهم يعدلون، وأهل الكبائر لا يعدلون بالله إلهاً آخر. وقال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾[الكافرون: 1-3]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمان فَتَكْفُرُونَ﴾[غافر: 10]، إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ذَلِكُم بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾[غافر: 12]، إلى قوله: ﴿الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، وأهل الكبائر لايشركون بالله شيئاً ولا يكفرون به، ولا يدعون مع الله إلهاً آخر، ولا يعبدون غيره، وإنما هم قوم أصابوا الكبائر على الشهوة منهم والإسأة، وهم لها محرمون، فبذلك خرجوا من اسم الإيمان، ولم يدخلوا في اسم الكفر والجحدان، وقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ﴾[الانشقاق:22].
فبهذه الآيات ونحوها علمنا *أن فسقه قومنا من أهل الصلاة ليسوا بكفار، وهذا تكذيب للخوارج المارقة الذين يشهدون على أهل التوحيد والإقرار من أهل القبلة إذا أصابوا كبيرة من الكبائر أنهم كفار بالله العظيم، خارجون من قبلة الإسلام، فنعوذ بالله من جهلهم وضلالهم.)) انتهى .
* أن فسقه : لعلها أن من فسَّقَه.
ثالثاً: لمن يكتب الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة:
هنا أبدأ بما قاله إمامنا الهادي إلى الحق المبين حول موضوع (صدق الوعد والوعيد) ثم أكتب ما فهمته حول (ثالثاً)
قال إمامنا الهادي إلى الحق المبين في مجموعته الفاخرة:
صدق الوعد والوعيد
وندين بأن الله صادق في أخباره كلها، وأنه لا يخلف الميعاد، ولا يبدل القول لديه.
وأن أهل الكبائر من أهل ملتنا إن لم يتوبوا من ذنوبهم، وخرجوا من الدنيا مصرين عليها، غير نادمين ولا مستغفرين، أنهم من أهل النار، خالدون مخلدون، لا يخرجون منها، ولا يغيبون عنها، بل يبقون فيها أبداً سرمداً، لقوله: ﴿وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾[النساء: 14]، ولقوله: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وإن الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾[الانفطار: 14]، ولقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾[النور: 23]، والملعون في الآخرة لا يدخل الجنة؛ لأن الآخرة دار جزاء، لا دار عمل وبلوى. ولقوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا﴾[النساء: 30]، وبمثل آية الفار من الزحف، وبمثل آية القاتل، وبمثل آية آكل أموال اليتامى ظلماً، فبهذه الآيات علمنا أن الله يعذب أهل الكبائر بالنار ثم يخلدهم فيها أبد الأبد.)) انتهى
قلت:
كما يقول الله سبحانه وتعالى :
(( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) )) فتأمل هنا يقول المولى جل شأنه أنه سيكتب رحمته للذين يتقون وليس للذين يرتكبون الكبائر...
وتأمل أن الآية حين الحديث عن الرحمة كانت بصيغة المستقبل (سأكتبها)، وحين الحديث عن من يستحق تلك الرحمة جاءت بصيغة الفعل المضارع (يتقون ...) أي في الدنيا وكأنه تعالى قال ( للذين كانوا في الدنيا يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) كلها أفعال مضارعة للدلالة على أنه يريد منهم استمرار التقوى في الدنيا وليس مقارفة الكبائر وعدم التوبة منها... كما علينا أن نتأمل لفظة (يتقون) والتي تدل على استحقاق الرحمة لمن كان يتقي الوقوع حتى في الصغائر فما بالنا بالوقوع في الكبائر وفوق ذلك عدم التوبة منها في دار التوبة...
وللمنصفين وطالبي الحق أقول :
تأملوا في كتاب الله وما ذكره من صفات المتقين، المؤمنين، المحسنين، المفلحين،...الخ فهل تلك الصفات تصدق على أهل الكبائر ليكتب الله لهم الرحمة في الآخرة ؟؟ الجواب لكل واحد منا، بل الإنسان على نفسه بصيرا، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى،
كما اشترط الله عز وجل لإيقاع مغفرته عن السيئات- رغم الاختلاف في معنى السيئة- التقوى من عباده وذلك حين قال عز من قائل : ((يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) ))..
وقال جل شأنه :
(( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) )) ومعلوم أن مصداق الاستغفار هو التوبة وعدم العودة لما تاب التائب منه..
ويقول المولى سبحانه وتعالى عن كل قول: ((وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) ))
قال: (وعملوا الصالحات) وليس عملوا الكبائر ولم يتوبوا منها، وهذا سيدنا نوح يقول لربه :
((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ))
وكأنه يقول وإن لم تغفر لي وترحمني يا ربي ذنبي ذلك (ما سأل ربه لابنه) في الدنيا أكن من الخاسرين في الآخرة.
كما جاء في قوله تعالى :
(( إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى (76) ))
ويُعلِّمنا رب العزة في قوله الحكيم المحكم لقوم موسى والذي نقله لنا لنعتبر ونتأسى ونرتدع ونفهم سننه الواحدة في خلقه حين قال لهم جل شأنه:
(( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ))
وليفهم كل منا الآية كما شاء الله..
أعود وأذكر بقوله تعالى :
( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )
اللهم اكتب لنا رحمتك في الدنيا الآخرة وهيئ لنا من أمرنا رشداً، واحكم بيننا وبين قومنا بالحق، أنت خير الحاكمين...
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
خائض الغمرات
25 May 2009, 05:16 PM
طيب
الله تعالى قال: ويغفر مادون ذالك لمن يشاء....
فماهو هذا الدون عندك؟؟
دعنا في حدود هذه الآية....
دون الشرك يغفره الله تعالى لمن يشاء...
ماذا نسمي هذا الدون؟؟؟
أحمد يحيى
25 May 2009, 08:28 PM
الأخ خائض الغمرات ،
يا أخي الكريم هداني الله وإياك
تقول :
طيب
الله تعالى قال: ويغفر مادون ذالك لمن يشاء....
فماهو هذا الدون عندك؟؟
دعنا في حدود هذه الآية....
دون الشرك يغفره الله تعالى لمن يشاء...
ماذا نسمي هذا الدون؟؟؟
الجواب بين يديك ولكنك لم تنتبه،
فأنت قلت في مشاركتك الأولى :
الصغائر يكفرها ترك الكبائر قال تعالى:إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم....
والكبائر لايكفرها إلا التوبة منها..
وإن مات صاحبها قبل التوبة فهو مرتكب لمادون الشرك الذي جعل الله صاحبه تحت المشيئة:
قال تعالى: ويغفر مادون ذالك لمن يشاء.
وهذا من رحمة الله تعالى بعباده.
فأنت استشهدت بهذه الآية :
((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا))
فالله يقول أنه يكفِّر سيئات عباده إن هم اجتنبوا كبائر ما نُهوا عنه،
وإن لم يجتنبوها فماذا يكون؟
أنت تقول: أن مرتكب الكبائر غير التائب منها تحت المشيئة الإلهية بدليل قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) ،
وأنا أوافقك وأقول:
أن الله تعالى منزل الحق المبين الواضح قد أوضح لنا تلك المشيئة بعدة آيات مثل قوله :
((يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )).
ومثل قوله جل شأنه: ((وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)).
- ومثل قوله تعالى: ((وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ))
ومثل قوله تعالى عز من قائل: (( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ))
ومثل قوله تعالى : (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ))
ومثل قوله تعالى : (( إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى (76) ))
ومثل قوله : (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ))
ففي تلك الآيات نرى أن الله قد علق المغفرة بــ : ( إجتناب الكبائر، عدم المعصية بإطلاق، وإتقاء كل ما نهاناعنه، التوبة، الإيمان والعمل الصالح والهداية، الإتيان يوم القيامة بلا إجرام، التزكِّي، الإستغفار،...) وكلها تدور أصلاً حول إجتناب النواهي بأنواعها ابتداءاً أي عدم الوقوع فيها ابتداءاً، فإن وقع فيها أحد فعليه الاستغفار والتوبة والعمل الصالح حتى يكون من أهل التقوى والمتقين، وأن لا يكون محاطاً بالخطايا..
ويقول عز وجل :((بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ))
وكأن خلاصة معاني تلك الآيات هي نتيجة واحدة وهي :
أن من اجتنب الكبائر وكان من التائبين والمستغفرين عن الصغائر والمتقين منها فإنه أهلٌ للمغفرة ومن جاء يوم القيامة وحاله غير تلك الحال فإنه ليس أهلٌ للمغفرة بل يعتبر كالمشرك -وفق معاني الشرك التي أوردتها من كلام الإمام الهادي-، لأن الله يقول عن التائبين المستغفرين الغير مصرين على ذنوبهم :
((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ )) فالذين لم يتوبوا بل أصروا على ما فعلوا ما مصيرهم ..؟
خاصة وأنه قد بين لهم ما يتقون كما جاء في كتابه :
(( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))
لذا حثهم على التقوى فقال جل شأنه:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ))
فالرحمة كما بينا سابقاً للمتقين والمحسنين غير المعتدين المتعدينعلى حدود الله ورسوله كما جاء في الذكر الحكيم:
((ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمةََ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)) فهو لا يحب المعتدين فلن يغفر لهم خاصة وأنه أمرهم ألا يفسدوا ولا يعصوا ولا يتعدوا حدوده، كما أنه لا يرضى عن الفاسقين :
((فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ))
ثم لنتأمل في هذه الآية التي يخاطب الله فيها (الذين آمنوا) ولكنهم عصوا وتعاملوا بالربا، فهل هم تحت المشيئة خاصة وأنه أمرهم هنا أيضا بالتقوى فقال جل شأنه :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) ))
ثم يبين بعض من صفات المتقين فيصفهم بـ :
(( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ))
نقلت لك الآيات الأخيرة لأنها شاملة للوعيد بالنار والنصح بالإتقاء وذكر فيها عدم المصرين على ما فعلوا من ذنوب ،...الخ.
بل أمرهم بالمسارعة إلى المغفرة (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) فهل يكون معنى الأمر بتلك المسارعة هو المسارعة نحو ارتكاب الكبائر حتى يغفر لهم ؟!حاشاه..
ويقول المولى جل شأنه : (( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ))
- ويقول زاجراً ناهياً متوعداً بالعقاب :
((وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ))
- كما قال جل شأنه :
((((وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ )) تأمل قوله (وإن تعدل كل عدل) أي تعمل طاعات.. لأن كل معصية تخرم في الديانة ، فما بالنا بالإصرار ليس على المعاصي الصغيرة بل حتى على الكبائر وعدم التوبة منها. لأن الإصرار وكأن صاحبه قد تولى الشيطان كما جاء في القرآن :
((فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ )) ولأنهم أخذوا عرض هذا الأدنى..
وأخيراً :
لنتأمل الخطاب الذي نقله الله تعالى لنا في كتابه الحكيم ، ذلك الخطاب الذي سيدور بين أصحاب الجنة وأصحاب النار،
أي في الوقت الذي قد حكم على من هم أهل النار ومن هم أهل الجنة فتأمل بماذا وصف الله تعالى أهل الجنة وبـــماذا وصف أهل النار ؟؟
قال جل شأنه:
((وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ))
لنتتأمل : (أذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ) على من ..؟؟
قال على (الظالمين) وليس على الكافرين أو المشركين وغير الموحدين فقط ، لأن فيها من أهل القبلة الوحدين... والله أعلم..
وعذراً على الإطالة ولكنها من باب المحبة والإشفاق على من أُحسن بهم الظن ومن باب التناصح لا الانتصار للأقوال .. والله الشاهد والعالم بحال كل منا..
أسأل الله أن يرحمنا ويغفر لنا في الدنيا والآخرة.. اللهم آمين
الحقيقة
26 May 2009, 11:04 AM
الآية واضحة ولا تحتاج إلى كثير من الكلام
ابن الوزير
26 May 2009, 11:28 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى
سأبحث عن خلاصة كلامك لأعتمدها في التعقيب عليك ، على أنّه لو رأيتَ أنني أهملتُ في الخلاصة ما يجب مما له علاقة مباشرة بالموضوع فنبهني مشكوراً ..
فقد فهمتُ منك أنك تقول بظاهر الآية، والظاهر هو: أن الله تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء.. لكن ( لمن يشاء) هنا مجمل، وقد بيّنت الآياتُ الأخرى أنّ الداخلين في هذه المشيئة المستحقين لها يوضحه قولك:
/وكأن خلاصة معاني تلك الآيات هي نتيجة واحدة وهي :
أن من اجتنب الكبائر وكان من التائبين والمستغفرين عن الصغائر والمتقين منها فإنه أهلٌ للمغفرة ومن جاء يوم القيامة وحاله غير تلك الحال فإنه ليس أهلٌ للمغفرة بل يعتبر كالمشرك -وفق معاني الشرك التي أوردتها من كلام الإمام الهادي-،
فتكون الآية على كلامك قد جعلت الناس أصنافاً:
- ( الصنف الأول ) المشرك، وهذا لا يغفر الله تعالى له.
- ( الصنف الثاني ) المذنب التائب المستغفر المتقي المجتنب للكبائر، وهذا الذي يشاء الله غفران ذنبه.
- ( الصنف الثالث ) المذنب غير التائب ولا المستغفر ولا المتقي ولا المجتنب للكبائر، وهذا لاحقٌ بالمشرك لا يغفر الله له..
والذي يربط نقطة الخلاف بيننا ويوضّح المحقّ من المبطل في فهم هذه الآية هو:
هل المغفرة في الآية السابقة على سبيل التفضل أم الوجوب والحق؟
فعلى كلامك، المغفرة هنا حقٌّ على الله تعالى لا تفضّلٌ محضٌ منه؛ لأن التائب المستغفر المتقي المجتنب للكبائر يجب عقلاً عندكم أن يغفر الله تعالى له، وعندنا أن الله جعل مغفرة من كان كذلك حقاً على نفسه، فالمهم أنّ النتيجة واحدة.
لكن الحقّ أن الآية تتحدّث عن المغفرة على سبيل التفضل لا الوجوب، بمعنى أن الله تعالى يخبرنا عمّن سيغفر الله له تفضلاً منه بدون توبة ولا استغفار ولا غير ذلك من أعمال العبد الموجبة لحصول المغفرة.
وبرهان ذلك:
أنه تعالى قال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ولا شكّ أن المقصود بالمغفرة هنا على سبيل التفضل لا الإيجاب، لأن المشرك لو تاب واستغفر واتقى واجتنب الكبائر كانت المغفرة في حقة واجبة لا تفضّلية محضة، ولم يجز أن الله تعالى لا يغفر له بعد التوبة.
وعلى ذلك، فقوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) أي على سبيل التفضل لا الإيجاب، حتى يكون النفي ( لا يغفر الأولى ) والإثبات ( ويغفر الثانية ) متواردين على معنى واحد، وإلا لفسد الكلام.
فينتج: أن ( المغفرة ) هنا متعلّقة بمن لا تجب في حقّه، أي هي متعلّقة بالعاصي الذي لم يأتِ بموجبات حصول المغفرة من التوبة والاستغفار وووالخ..
لكن هذه ( المغفرة ) ليست في حقّ كل هؤلاء العصاة، وإنما هي لمن يشاء الله تعالى أن يغفر له منهم تفضلاً منه، فلا يكون أهل ( الصنف الثاني ) مقصودين بالآية إطلاقاً ..!
إذا تبيّن هذا، فقد بطل قولك بأنّ المقصود بالمستحقين للمغفرة هم المذنبون التائبون ...الخ لأن أهل الشرك أيضاً مستحقون للمغفرة إذا تابوا ولا فرق بينهم وبين غيرهم في ذلك ..
*************************************
أما الآيات التي ذكرتها مما يدلّ على أن المغفرة لا تكون إلا لمن تاب وآمن واهتدى وعمل الصالحات واجتنب الكبائر ...الخ؛ فيكفي في الجواب عنها وجهٌ واحد هو ان هذه الآيات تحكي عن المغفرة الواجبة التي أوجبها الله على نفسه وكتبها على نفسه لا يستحقها إلا هؤلاء، أما المغفرة التفضّلية فهي في حقّ من يشاء الله تعالى ممن لا يستحق المغفرة من العصاة على سبيل الوجوب.. وبهذا يندفع التعارض بين تلك الآيات وبين قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
********************************
لا يبقى لك إلا طريق واحد للخروج وهو أن تقول بأنّ أصحاب الكبائر الذين لم يتوبوا (الصنف الثالث ) هم مشركون أي داخلون في الصنف الأول الذين لا تعمّهم المغفرة على سبيل التفضّل.. ولو تمّ لك هذا لصحّ قولك، لكنه باطلٌ بمرّة كما سأوضحه بعد رؤية تعقيبك على النقطة الأولى ..
الصارم المسلول
26 May 2009, 06:07 PM
متابع
المعتمد في التاريخ
27 May 2009, 08:10 AM
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.. خناجر على حناجر .!
اختلف أهل القبلة هل يجوز ويصح أن يعفو الله تعالى عن مرتكب الكبيرة التي لم يتب منها أم لا؟
فذهبت المعتزلة والزيدية في المشهور إلى أنّ مرتكب الكبيرة إذا لم يتب لم يجز أن يعفو الله تعالى عنه.
وذهب أهل السنة إلى أنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى غفر له وإن شاء عذّبه بقدر ذنبه ..
وحديثنا اليوم عن آيةٍ جليلةٍ تنصّ على صحة مذهب أهل السنة في جواز العفو عن مرتكب الكبيرة،
وهي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)
فهي نصٌّ في أنّ ما دون الشرك من الذنوب داخلٌ تحت مشيئة الله تعالى ( العفو أو المؤاخذة ) ،
وهذا صريح مذهب أهل السنة.
وقد أعيا المخالفين تأويلُها إلا بوجوهٍ ضعيفةٍ ركيكة،
حتى قال السيد إبراهيم بن زيد بن علي جحاف الحسني في زهر الكمائم:
" هذه الآية سيوفٌ وخناجر على حناجر المعتزلة ".
نقله عنه الإمام الناصر في الإصباح على المصباح ..
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
ما رأيك بقابيل قاتل هابيل؟
أمغفور ذنبه؟
وما رأيك بالشيطان؟
أأشرك الشيطان بالله أم أخذه الكبرياء؟
وهذا لا يعني أن أرفض ما تقدمت به.
وليد بن خالد
27 May 2009, 01:08 PM
تسجيل متابعه
المحايد
28 May 2009, 09:00 AM
تسجيل حضور ومتابعة لهذا الحوار الجيد المفيد.
الصارم المسلول
28 May 2009, 05:41 PM
هذه الاية تدور حول تحقيق مبدأ العفو التي تبين فعل الله فهو لا يغفر- لغير التائب - الشرك
يغفر لمن يشاء- لغير التائب - ما دون ذلك .
فهي تتكلم عن مبدأ العفو ومجاله لا التوبة ومجالها
يا سبحان الله يا أخ أحمد
إذا كان الله لا يغفر إلا للتائبين المتقين فما معنى أنه كريم جواد؟
عندما يغفر الله لبعض العصاة فهذا من كرمه.
وعندما يعذب بعض العصاة فهذا من عزته وعدله.
والله أعلم.
الحقيقة
30 May 2009, 05:44 PM
يا سبحان الله يا أخ أحمد
إذا كان الله لا يغفر إلا للتائبين المتقين فما معنى أنه كريم جواد؟
عندما يغفر الله لبعض العصاة فهذا من كرمه.
وعندما يعذب بعض العصاة فهذا من عزته وعدله.
والله أعلم.
كلام رائع لمن تأمل
بارك الله فيك أخي رعد
ابن الوزير
31 May 2009, 07:58 PM
أحسنت أخي الكريم رعد.
أحمد يحيى
01 Jun 2009, 12:16 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى
سأبحث عن خلاصة كلامك لأعتمدها في التعقيب عليك ، على أنّه لو رأيتَ أنني أهملتُ في الخلاصة ما يجب مما له علاقة مباشرة بالموضوع فنبهني مشكوراً ..
فقد فهمتُ منك أنك تقول بظاهر الآية، والظاهر هو: أن الله تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء.. لكن ( لمن يشاء) هنا مجمل، وقد بيّنت الآياتُ الأخرى أنّ الداخلين في هذه المشيئة المستحقين لها يوضحه قولك:
/
فتكون الآية على كلامك قد جعلت الناس أصنافاً:
- ( الصنف الأول ) المشرك، وهذا لا يغفر الله تعالى له.
- ( الصنف الثاني ) المذنب التائب المستغفر المتقي المجتنب للكبائر، وهذا الذي يشاء الله غفران ذنبه.
- ( الصنف الثالث ) المذنب غير التائب ولا المستغفر ولا المتقي ولا المجتنب للكبائر، وهذا لاحقٌ بالمشرك لا يغفر الله له..
والذي يربط نقطة الخلاف بيننا ويوضّح المحقّ من المبطل في فهم هذه الآية هو:
هل المغفرة في الآية السابقة على سبيل التفضل أم الوجوب والحق؟
فعلى كلامك، المغفرة هنا حقٌّ على الله تعالى لا تفضّلٌ محضٌ منه؛ لأن التائب المستغفر المتقي المجتنب للكبائر يجب عقلاً عندكم أن يغفر الله تعالى له، وعندنا أن الله جعل مغفرة من كان كذلك حقاً على نفسه، فالمهم أنّ النتيجة واحدة.
لكن الحقّ أن الآية تتحدّث عن المغفرة على سبيل التفضل لا الوجوب، بمعنى أن الله تعالى يخبرنا عمّن سيغفر الله له تفضلاً منه بدون توبة ولا استغفار ولا غير ذلك من أعمال العبد الموجبة لحصول المغفرة.
وبرهان ذلك:
أنه تعالى قال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ولا شكّ أن المقصود بالمغفرة هنا على سبيل التفضل لا الإيجاب، لأن المشرك لو تاب واستغفر واتقى واجتنب الكبائر كانت المغفرة في حقة واجبة لا تفضّلية محضة، ولم يجز أن الله تعالى لا يغفر له بعد التوبة.
وعلى ذلك، فقوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) أي على سبيل التفضل لا الإيجاب، حتى يكون النفي ( لا يغفر الأولى ) والإثبات ( ويغفر الثانية ) متواردين على معنى واحد، وإلا لفسد الكلام.
فينتج: أن ( المغفرة ) هنا متعلّقة بمن لا تجب في حقّه، أي هي متعلّقة بالعاصي الذي لم يأتِ بموجبات حصول المغفرة من التوبة والاستغفار وووالخ..
لكن هذه ( المغفرة ) ليست في حقّ كل هؤلاء العصاة، وإنما هي لمن يشاء الله تعالى أن يغفر له منهم تفضلاً منه، فلا يكون أهل ( الصنف الثاني ) مقصودين بالآية إطلاقاً ..!
إذا تبيّن هذا، فقد بطل قولك بأنّ المقصود بالمستحقين للمغفرة هم المذنبون التائبون ...الخ لأن أهل الشرك أيضاً مستحقون للمغفرة إذا تابوا ولا فرق بينهم وبين غيرهم في ذلك ..
*************************************
أما الآيات التي ذكرتها مما يدلّ على أن المغفرة لا تكون إلا لمن تاب وآمن واهتدى وعمل الصالحات واجتنب الكبائر ...الخ؛ فيكفي في الجواب عنها وجهٌ واحد هو ان هذه الآيات تحكي عن المغفرة الواجبة التي أوجبها الله على نفسه وكتبها على نفسه لا يستحقها إلا هؤلاء، أما المغفرة التفضّلية فهي في حقّ من يشاء الله تعالى ممن لا يستحق المغفرة من العصاة على سبيل الوجوب.. وبهذا يندفع التعارض بين تلك الآيات وبين قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
********************************
لا يبقى لك إلا طريق واحد للخروج وهو أن تقول بأنّ أصحاب الكبائر الذين لم يتوبوا (الصنف الثالث ) هم مشركون أي داخلون في الصنف الأول الذين لا تعمّهم المغفرة على سبيل التفضّل.. ولو تمّ لك هذا لصحّ قولك، لكنه باطلٌ بمرّة كما سأوضحه بعد رؤية تعقيبك على النقطة الأولى ..
سيدي الكريم،
حرصاً على الفائدة وما يرضاه الله سبحانه وتعالى ،
أولاً: أرى أنه يجدر بنا أن نتحدث حول ما أتى به الامام الهادي حول مفهوم الشرك ، وهذا مما لم تعقب عليه ولو بإشارة، وأفضل أن نحسم هذه النقطة ثم نواصل،
ثانياً: نعم أعتقد أن الله يغفر ما دون الشرك بحسب الآية ،وأن المستحقين (الموعودين) بالمغفرة هم المتقين عموماً بدلالة الآيات التي ذكرتها لكم فيما سبق من تعقيباتي ...
ثالثاً : التصنيف الذي أفهمه من القرآن الكريم إجمالاً هو لنوعين فقط:
من يشئ الله أن يُغفر لهم ، ومن لا يشاء أن يغفر لهم... والصنفين ممن قال لا إله إلا الله...
أما المشركين والكافرين حسب ما أفهمه من القرآن الكريم فليس لهم مغفرة ذنوب ..هكذا بإطلاق،
فالمغفرة التي في حقهم لا تكون إلا على ما قد سلف منهم ، ولكن بعد أن يؤمنوا... ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ )) وتأمل الآية بدأت بالأمر (قل) وبالتالي يكون في آية (إن الله لا يغفر أن يشرك به ...الآية) دعوة وتحفيز إلى التوحيد أيضاً لا دعوة لارتكاب الكبائر والمعاصي تحت ظل شهادة الوحدانية !!!!
فتفهم أخي هداني الله وإياك.....
ثم أسأل : كيف ومتى تعلم أن الله قد غفر لنا أو لم يغفر .... أعتقد هذه قضية يجب أن نتطرق لها.
ثم هناك قضية أخرى -إن أحببت- نعلم أن هناك (عقاب/عذاب) يوقعه الله في الدنيا على المذنبين... أليس هذا من فضل الله ورحمته؟
رابعاً: المغفرة هي فضل من الله. نعم ،
وهنا يجب أن نتفهم جميعاً، أننا في فضل من الله منذ خلقنا ، فهو سبحانه يعمنا بفضله وكرمه وتكريمه بل عمَّ بالتكريم كل بني آدم مسلمهم وكافرهم (ولقد كرمنا بني آدم ... الآية) فكما يغفر لمن يشاء فهويعذب من يشاء، ... وأجلُّ نعمة تفضَّل بها المولى جل شأنه علينا هي الهداية للصراط المستقيم.. ومن مظاهر شكر المنعم المتفضل أن نرعى نعماءه حق رعايتها وأن نطيعه ونلتزم صراطه....
وأخيراً أقول أن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء وهو يَسأل ولا يُسأل عما يفعل..سبحانه عز وجل...
رب اغفر ما أعلم ومالا أعلم إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت..سبحانك إن على كل شيئ قدير.
هداني الله وإياك والمشاركين لما يحبه ويرضاه..
أحمد يحيى
01 Jun 2009, 12:43 AM
يا سبحان الله يا أخ أحمد
إذا كان الله لا يغفر إلا للتائبين المتقين فما معنى أنه كريم جواد؟
عندما يغفر الله لبعض العصاة فهذا من كرمه.
وعندما يعذب بعض العصاة فهذا من عزته وعدله.
والله أعلم.
نعم أخي الفاضل رعد،
معنى أنه جواد كريم رغم مغفرته للتائبين...
- ((إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا )) أي : إن تتقوا كبائر...
((فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )) و .. عملوا الصالحات.
- ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) ))
- ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ))
- ((قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ))
((وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ))
- ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ))
((وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) ))
(( فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) ))
- ((لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))
- ((وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً (86) إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا )) حتى النبي المعصوم يسأل الله رحمته ، فليست المسألة 1+1= 2 .. بل لله الأمر من قبل ومن بعد... هذا ما ندندن حوله..
نعم أخي كل شيئ برحمة الله وفضله ومنَّه..
فكأن الكثير مما في القرآن الكريم غايته أن لا نأمن مكر الله...
(غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب)
تأمل في الثلاثة العناصر... سبحانه وتعالى ما أعظمه وأرحمه
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، يا حي يا قيوم يا كريم يا عظيم يا روؤف رحيم يا شديد العقاب...
عذراً أخي على الإطالة...
ودمتم بخير إن شاء الله تعالى
ابن الوزير
01 Jun 2009, 09:10 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى.
بالنسبة لكلام الإمام الهادي في الشرك فقد أشرتُ إليه في آخر تعقيبي، وأخّرت الكلام عنه حتى أرى رأيك في النقطة الأولى من النقاش.. التي كررتَ فيها قناعتك فقط، ولم ترد على إيرادي عليها..
لذا أخي أرى أن نقاشنا يسير في محورين:
الأول: هل المقصود بقوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) التائبين المتقين ...الخ أم بعض العصاة الذين لم يتوبوا.
الثاني: هل أهل الكبائر الذين لم يتوبوا مشركون داخلون في قوله ( لا يغفر أن يُشرك به ) أم لا.
فلنبدأ بالأولى.. ثم ننتهي بالثانية..
فخلاصة دليلك على الأولى هو الآيات التي بيّنت أن المغفرة حقٌّ للتائبين المتقين المجتنبين للكبائر ..الخ.
وجوابي هو: أن هذه المغفرة استحقاقية، والآية إنما تحدّثت عن مغفرة تفضّلية لا حقّ للعبد فيها إلا محض كرم الله تعالى وجوده.
لذا يحسن بنا أن نتناقش هل المغفرة في قوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) مغفرة تفضّلية منه أم حقٌّ عليه؟
إن صحّ أن المراد بها المغفرة التفضّلية المحضة، فسيكون كلامك في أن المراد بأهلها هم التائبون باطلاً، لأن المغفرة في حقّ هؤلاء استحقاقية.
وإن صحّ أن المراد بها المغفرة الاستحقاقية، فسيكون كلامي في أنّ المراد بأهلها هم بعض العصاة الذين لم يتوبوا باطلاً، لأنه لا حقّ لهم في المغفرة بدون توبة.
وقد ذكرتُ دليلي على أن المراد بالمغفرة هنا المغفرة التفضلية المحضة فقلتُ:
هل المغفرة في الآية السابقة على سبيل التفضل أم الوجوب والحق؟
فعلى كلامك، المغفرة هنا حقٌّ على الله تعالى لا تفضّلٌ محضٌ منه؛ لأن التائب المستغفر المتقي المجتنب للكبائر يجب عقلاً عندكم أن يغفر الله تعالى له، وعندنا أن الله جعل مغفرة من كان كذلك حقاً على نفسه، فالمهم أنّ النتيجة واحدة.
لكن الحقّ أن الآية تتحدّث عن المغفرة على سبيل التفضل لا الوجوب، بمعنى أن الله تعالى يخبرنا عمّن سيغفر الله له تفضلاً منه بدون توبة ولا استغفار ولا غير ذلك من أعمال العبد الموجبة لحصول المغفرة.
وبرهان ذلك:
أنه تعالى قال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ولا شكّ أن المقصود بالمغفرة هنا على سبيل التفضل لا الإيجاب، لأن المشرك لو تاب واستغفر واتقى واجتنب الكبائر كانت المغفرة في حقة واجبة لا تفضّلية محضة، ولم يجز أن الله تعالى لا يغفر له بعد التوبة.
وعلى ذلك، فقوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) أي على سبيل التفضل لا الإيجاب، حتى يكون النفي ( لا يغفر الأولى ) والإثبات ( ويغفر الثانية ) متواردين على معنى واحد، وإلا لفسد الكلام.
فينتج: أن ( المغفرة ) هنا متعلّقة بمن لا تجب في حقّه، أي هي متعلّقة بالعاصي الذي لم يأتِ بموجبات حصول المغفرة من التوبة والاستغفار وووالخ..
لكن هذه ( المغفرة ) ليست في حقّ كل هؤلاء العصاة، وإنما هي لمن يشاء الله تعالى أن يغفر له منهم تفضلاً منه، فلا يكون أهل ( الصنف الثاني ) مقصودين بالآية إطلاقاً ..!
إذا تبيّن هذا، فقد بطل قولك بأنّ المقصود بالمستحقين للمغفرة هم المذنبون التائبون ...الخ لأن أهل الشرك أيضاً مستحقون للمغفرة إذا تابوا ولا فرق بينهم وبين غيرهم في ذلك ..
في انتظار جوابك..
الفارس
01 Jun 2009, 09:43 AM
متابع
المعتمد في التاريخ
01 Jun 2009, 06:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
هل يغفر الله عز وجل لمن لا يشرك بالله عز وجل ولكن لا يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه واله وسلم.
أما أنها جزء من منظمة يترتب عليها أشياء عديدة.
ولم نر ردا بعد على قابيل وعلى فرعون الذي أمن قبل غرقه.
بالمناسبة: "كتب ربكم على نفسه الرحمة"
ابن الوزير
01 Jun 2009, 06:25 PM
عزيزي المعتمد في التاريخ
لم أردّ عليك لأني لا أشاء أن أنخدع مرةً أخرى بتفريعاتك الكثيرة في المواضيع،
فرغم أهمية ما تطرحه أحياناً إلا أنه ليس منصباً على صلب الموضوع المطروح.
نحن والإمامية متفقون على أن أهل الكبائر تحت المشيئة،
إما العفو عن بعضهم، وإما العقاب.
لذا أرجو أن توضّح لي:
هل أسئلتك هذه يتمّ بها نقض هذا المذهب أو هكذا تظنّ؟
أم هي مجرد استفسارات لا علم لك بجوابها؟!
المعتمد في التاريخ
01 Jun 2009, 07:31 PM
عزيزي المعتمد في التاريخ
لم أردّ عليك لأني لا أشاء أن أنخدع مرةً أخرى بتفريعاتك الكثيرة في المواضيع،
فرغم أهمية ما تطرحه أحياناً إلا أنه ليس منصباً على صلب الموضوع المطروح.
نحن والإمامية متفقون على أن أهل الكبائر تحت المشيئة،
إما العفو عن بعضهم، وإما العقاب.
لذا أرجو أن توضّح لي:
هل أسئلتك هذه يتمّ بها نقض هذا المذهب أو هكذا تظنّ؟
أم هي مجرد استفسارات لا علم لك بجوابها؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
لا أعتقد أن هذا الموضوع فيه مذهبية. فهذا العنوان يخص المسلمين جميعا.
وانا من الناس الذين يؤمنون أن الشخص عليه أن يطرح أقوى ما عنده ضد الخصم حتى يستفيد الجميع. فإما أن يظهر أن هذا الشخص أو ذاك على الحق أو على الباطل أو لعله بطرح أقوى أدلة الطرفين يمكن أن نصل إلى نتيجة ترضى جميع الأطراف (بالأدلة طبعا).
كان لي نقاش في الشبكة العمانية مع الأباضية بشأن تخليد أهل الكبائر في النار وقد كان رأيي من رأيك. إلا أني أؤمن بخلود أناس في نار جهنم حتى ممن يؤمن بالله عز وجل.
وحتى لا يقول قائل سيقوم هذا الشخص بالتعدي على الصحابة أو ما شابه ذكرت لك شخصين ذكرهما الله عز وجل في كتابه
قابيل الذي قدم قربانا لله عز وجل فتقبل الله من أخيه ولم يتقبل منه فقتله. (وهذا شخص يؤمن بالله عز وجل)
والثاني: فرعون الذي قال عندما أدركه الغرق. آمنت بالذي أمنت به بنو إسرائيل.
هذان الشخصان يؤمنان بوجود الله عز وجل وأنا أؤمن أنهم مخلدين في نار جهنم.
وليس في الموضوع أي فخ.
فقط لإثراء الموضوع وزيادة العلم والمعلومات.
والسلام عليكم
الجزائر1954
02 Jun 2009, 12:53 AM
إخواني اية الموضوع متوجه للذين يموتون دون توبة فواضح من الأية أنها تستثني المشركين دون غيرهم من العصاة فإنهم يدخلون في مشيئة الله
و لا أظن أحداعنده إعتراض,فلا أرى في المسألة إلا التسليم
يقول الله تعالى :
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الزمر 53
أما هذه الأية فموجهة للعباد جميعا حتى الذين كانوا كفار ومشريكين من
قبل ثم أمنوا ,فالإسلام يجب ما قبله
يبقى الشرط التوبة.
و للتوبة شروط حتى تُقبل
قال تعالى:
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن طه 82
وهذه تُسمى الفرعونية
المعتمد في التاريخ
02 Jun 2009, 03:36 AM
إخواني اية الموضوع متوجه للذين يموتون دون توبة فواضح من الأية أنها تستثني المشركين دون غيرهم من العصاة فإنهم يدخلون في مشيئة الله
و لا أظن أحداعنده إعتراض,فلا أرى في المسألة إلا التسليم
يقول الله تعالى :
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الزمر 53
أما هذه الأية فموجهة للعباد جميعا حتى الذين كانوا كفار ومشريكين من
قبل ثم أمنوا ,فالإسلام يجب ما قبله
يبقى الشرط التوبة.
و للتوبة شروط حتى تُقبل
قال تعالى:
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن طه 82
وهذه تُسمى الفرعونية
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
لا أعتقد أن المسألة تخص التوبة بتاتا.
فليس في القيامة توبة.
وإذا تاب العبد فما الداعي لأن يغفر الله عز وجل الذنب. الله عز وجل يقبل التوبة من عباده أو عن عباده. فمن تاب من ذنبه كمن لا ذنب له.
ولكن الذي فهمته من الأية الشريفة هو ان الله عز وجل يغفر كل شيئ إلا الشرك.
فما رايكم
والسلام عليكم
الحقيقة
02 Jun 2009, 08:10 AM
ولكن الذي فهمته من الأية الشريفة هو ان الله عز وجل يغفر كل شيئ إلا الشرك
الإجابة
إخواني اية الموضوع متوجه للذين يموتون دون توبة
ابن الوزير
02 Jun 2009, 08:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
لا أعتقد أن هذا الموضوع فيه مذهبية. فهذا العنوان يخص المسلمين جميعا.
وانا من الناس الذين يؤمنون أن الشخص عليه أن يطرح أقوى ما عنده ضد الخصم حتى يستفيد الجميع. فإما أن يظهر أن هذا الشخص أو ذاك على الحق أو على الباطل أو لعله بطرح أقوى أدلة الطرفين يمكن أن نصل إلى نتيجة ترضى جميع الأطراف (بالأدلة طبعا).
كان لي نقاش في الشبكة العمانية مع الأباضية بشأن تخليد أهل الكبائر في النار وقد كان رأيي من رأيك. إلا أني أؤمن بخلود أناس في نار جهنم حتى ممن يؤمن بالله عز وجل.
وحتى لا يقول قائل سيقوم هذا الشخص بالتعدي على الصحابة أو ما شابه ذكرت لك شخصين ذكرهما الله عز وجل في كتابه
قابيل الذي قدم قربانا لله عز وجل فتقبل الله من أخيه ولم يتقبل منه فقتله. (وهذا شخص يؤمن بالله عز وجل)
والثاني: فرعون الذي قال عندما أدركه الغرق. آمنت بالذي أمنت به بنو إسرائيل.
هذان الشخصان يؤمنان بوجود الله عز وجل وأنا أؤمن أنهم مخلدين في نار جهنم.
وليس في الموضوع أي فخ.
فقط لإثراء الموضوع وزيادة العلم والمعلومات.
والسلام عليكم
بالنسبة لفرعون فهو آمن في وقتٍ لا ينفع معه الإيمان، فالتمثيل به غير صحيح.
وبالنسبة لقابيل فإن افترضنا أنه مؤمن ارتكب كبيرةً لم يتب منها،
فكيف جزمتَ بأنه في النار؟
الصواب أن يكون تحت قاعدة المشيئة..
ابن الوزير
02 Jun 2009, 08:40 AM
إخواني اية الموضوع متوجه للذين يموتون دون توبة فواضح من الأية أنها تستثني المشركين دون غيرهم من العصاة فإنهم يدخلون في مشيئة الله
و لا أظن أحداعنده إعتراض,فلا أرى في المسألة إلا التسليم
يقول الله تعالى :
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الزمر 53
أما هذه الأية فموجهة للعباد جميعا حتى الذين كانوا كفار ومشريكين من
قبل ثم أمنوا ,فالإسلام يجب ما قبله
يبقى الشرط التوبة.
و للتوبة شروط حتى تُقبل
قال تعالى:
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن طه 82
وهذه تُسمى الفرعونية
أحسنت أخي الكريم الجزائر..
غير أن الزيدية والمعتزلة لا يسلّمون بأن صاحب الكبيرة الذي لم يتب منها داخلٌ تحت المشيئة؛
بل يجزمون بأنه مخلّدٌ في النار، وهو ما تبطله الآية كما تفضّلتَ.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
لا أعتقد أن المسألة تخص التوبة بتاتا.
فليس في القيامة توبة.
وإذا تاب العبد فما الداعي لأن يغفر الله عز وجل الذنب. الله عز وجل يقبل التوبة من عباده أو عن عباده. فمن تاب من ذنبه كمن لا ذنب له.
ولكن الذي فهمته من الأية الشريفة هو ان الله عز وجل يغفر كل شيئ إلا الشرك.
فما رايكم
والسلام عليكم
الآية نصّت على أنه تعالى :
يغفر ما دون الشرك ( لمن يشاء ).
الفارس
02 Jun 2009, 08:49 AM
كان لي نقاش في الشبكة العمانية مع الأباضية بشأن تخليد أهل الكبائر في النار وقد كان رأيي من رأيك. إلا أني أؤمن بخلود أناس في نار جهنم حتى ممن يؤمن بالله عز وجل.
زاد عليك إيمانك ..
كيف تجمع بين .. يؤمن بالله .. ونار جهنم
حادي الأرواح
02 Jun 2009, 11:15 AM
يغفر ما دون الشرك ( لمن يشاء ).
أين المتدبرون لهذه الآية ؟؟؟؟
الجزائر1954
02 Jun 2009, 12:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
لا أعتقد أن المسألة تخص التوبة بتاتا.
فليس في القيامة توبة.
وإذا تاب العبد فما الداعي لأن يغفر الله عز وجل الذنب. الله عز وجل يقبل التوبة من عباده أو عن عباده. فمن تاب من ذنبه كمن لا ذنب له.
ولكن الذي فهمته من الأية الشريفة هو ان الله عز وجل يغفر كل شيئ إلا الشرك.
فما رايكم
والسلام عليكم
و هل أنت متأكد من أن العبد قد قُبلت توبته؟
ما هو دليلك؟
من أخبرك ان الله قد قبل توبتك عندما تبوب ؟
هل بعث لك ملكا؟ و ما يدريك أن تتوب اليوم من الذنب ثم تعود إلى نفس
الذنب بعد ذلك ,ألست عبد ضعيف كثير الخطأ
ما يُدريك أن موتك يأتي قبل توبتك؟
المعتمد في التاريخ
03 Jun 2009, 12:28 AM
بالنسبة لفرعون فهو آمن في وقتٍ لا ينفع معه الإيمان، فالتمثيل به غير صحيح.
وبالنسبة لقابيل فإن افترضنا أنه مؤمن ارتكب كبيرةً لم يتب منها،
فكيف جزمتَ بأنه في النار؟
الصواب أن يكون تحت قاعدة المشيئة..
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً {93}
يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ {62} أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ {63}
وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ {68}
الجزائر1954
03 Jun 2009, 12:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً {93}
يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ {62} أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ {63}
وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ {68}
أنت لم تجب على الأسئلة و أراك تنحرف بالموضوع,لا تسرح بنا .
لا تنسى انا منتضرك في موضوع التحدي
المعتمد في التاريخ
03 Jun 2009, 06:05 AM
أنت لم تجب على الأسئلة و أراك تنحرف بالموضوع,لا تسرح بنا .
لا تنسى انا منتضرك في موضوع التحدي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
القرآن الكريم جاوب على اسئلتك
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها أبدا.
سواءا كان القاتل مشرك أو غير مشرك....
إنتهى.
بالنسبة لقابيل
إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ {29} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ {30}
بالمناسبة: أين وصلة التحدي
ابن الوزير
03 Jun 2009, 08:08 PM
إن كنتَ ترى أنّ كلّ قاتل هو بمنزلة المشرك في تخليده في النار وعدم جواز العفو عنه؛
فأنت تحكم على مذهب الإمامية بالبطلان، فصرّح لنا أولاً بذلك قبل أن نردّ عليك.
***
وأما كون قابيل في النار جزماً، فلو تنزّلت لكُ بصحة ذلك، فلا إشكال علينا.
لأننا لا نقول بأن أعيان العصاة مقطوعٌ بالعفو عنهم،
بل نجزم أن ثمّة عصاة لن يغفر الله لهم
وأن مغفرته لن تكون إلا لبعضهم ممن شاء الله له ذلك..
عمـــــر
03 Jun 2009, 10:08 PM
تسجيل مرور
وكم آيات في كتاب الله فيها الرد الكامل على أهل البدع والأهواء
رفع الله قدرك أخي بن الوزير وبارك في جهدك
المعتمد في التاريخ
03 Jun 2009, 10:15 PM
إن كنتَ ترى أنّ كلّ قاتل هو بمنزلة المشرك في تخليده في النار وعدم جواز العفو عنه؛
فأنت تحكم على مذهب الإمامية بالبطلان، فصرّح لنا أولاً بذلك قبل أن نردّ عليك.
***
وأما كون قابيل في النار جزماً، فلو تنزّلت لكُ بصحة ذلك، فلا إشكال علينا.
لأننا لا نقول بأن أعيان العصاة مقطوعٌ بالعفو عنهم،
بل نجزم أن ثمّة عصاة لن يغفر الله لهم
وأن مغفرته لن تكون إلا لبعضهم ممن شاء الله له ذلك..
بسم الرحمن الرحيم
السلام عليكم
ليس كذلك.
بل القرآن ذكر تخليدهم في النار
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً {93}
فإما أن تحتج علي وتقول أني فهمت الأية خطأ
أو أن هناك مقامات في العذاب يوم القيامة.
فكل مخلد في النار ولكن ليس لهم نفس العذاب......
هل يقبل الله عز وجل توبة الذي يقتل مؤمنا متعمدا؟
الله عز وجل ذكر عقابه.
فهل ترى أنت له من توبة لو تاب.
واكرر وأقول: ورحمة ربك خير مما يجمعون.
الجزائر1954
03 Jun 2009, 10:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
القرآن الكريم جاوب على اسئلتك
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها أبدا.
سواءا كان القاتل مشرك أو غير مشرك....
إنتهى.
بالنسبة لقابيل
إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ {29} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ {30}
بالمناسبة: أين وصلة التحدي
وردت في القرآن الكريم آية، قال عنها عليٌّ رضي الله عنه: ما في القرآن آية أوسع منها؛ وقال عنها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: هي أرجى آية في القرآن؛ إنها قوله تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } (الزمر:53) ففي هذه الآية يبين سبحانه أنه يغفر ذنوب عباده جميعها .
وبالمقابل وردت آية أخرى، يقول الله فيها: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } (النساء:48) وفي هذه الآية يخبر سبحانه أنه يغفر كل ذنب إلا الشرك به، وأنه يغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده ؟
وقد يبدو شيء من التعارض بين الآيتين الكريمتين؛ فقد ذكرت الآية الأولى أن الله يغفر الذنوب جميعًا، في حين أن الآية الثانية نفت أن يغفر الله ذنب من يشرك به، فكيف السبيل لإزالة ما يبدو من تعارض بين الآيتين ؟
لقد أجاب المفسرون على هذا التعارض الظاهر بين الآيتين بجوابين؛ الأول: أن قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } نص مطلق، قيدته نصوص أخرى تبين أن الله يغفر ذنوب عباده أيًا كانت إذا تاب العبد منها؛ من ذلك قوله تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } (الفرقان:68-69)، فقد بين سبحانه في هاتين الآيتين أن الذي يدعو مع الله إلهًا آخر يلقى العذاب الأثيم، والمضاعف، والخلود في النار؛ ثم أخبر سبحانه بعد هاتين الآيتين مباشرة، أن العبد إذا تاب من كل الذنوب التي ارتكبها، بما فيها الشرك به، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه، ويبدله بتلك الذنوب حسنات، يقول تعالى: { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } (الفرقان:70) فأوضحت هذه الآية أن التوبة مكفرة للذنوب، بما فيها الشرك، وهو أكبر الذنوب .
وقد وردت كثير من الأحاديث التي تخبر أن مغفرة الذنوب، بما فيها الشرك بالله، متعلقة بالتوبة منها، والإقلاع عنها؛ فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فأنزل الله قوله: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } وقوله: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } رواه البخاري و مسلم .
وهذا الحديث وما شابهه، يخبر أنه سبحانه يغفر جميع ذنوب عباده إذا تابوا منها، ويشير كذلك إلى أن على العبد ألا يقنط من رحمة الله مهما بلغت ذنوبه، فإن باب الرحمة والتوبة واسع ومفتوح .
فآية سورة الفرقان وهذا الحديث وما شابههما، بيَّنا أن قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ليس على إطلاقه، وإنما مقيد بالتوبة من الذنوب؛ فإذا تاب العبد منها غفر الله ما كان منه، ولو كان شركًا، أما إذا لم يتب العبد منها، فإن عاقبته تكون ما ذكره سبحانه من الخلود في النار .
والجواب الثاني للجمع بين الآيتين، أن قوله تعالى: { إن الله يغفر الذنوب جميعا } نص عام، خصصته نصوص أخرى تبين أن مغفرة الذنوب متعلقة بالتوبة منها؛ يوضح هذا اتفاق المسلمين على أن المشرك إذا مات على شركه، لم يكن مستحقًا للمغفرة التي تفضل الله بها على عباده، بقوله: { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .
ثم إن الآية التالية لآية الزمر، تؤكد هذا المعنى؛ فقد جاء بعد قوله تعالى: { إن الله يغفر الذنوب جميعا } قوله سبحانه: { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب } (الزمر:54) فهذه الآية دعت العباد إلى الرجوع إلى الله، والتسليم والاستسلام له في الأمر كله، لينالوا رضا الله سبحانه، وليأمنوا عذابه .
وهذا الجمع بين الآيتين هو الذي ذهب إليه أغلب المفسرين؛ حيث حملوا قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } على من مات وهو مشرك بالله، ومعنى الآية عندهم: إن الله لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به، ويغفر ما دون ذلك من الذنوب. وقد جاء في الحديث، أن الله سبحانه يخاطب عباده، قائلاً: ( يا ابن آدم ! إنك لو أتيتني بذنوب كثيرة، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأبدلتك مكانها مغفرة ) رواه الترمذي .
المعتمد في التاريخ
03 Jun 2009, 11:12 PM
إن شاء الله يغفر كل شيئ إلا أن يشرك به يعني على الأقل هناك فرصة للكثر من الخلق في الدخول إلى الجنة
ولكن يبقى أن الذي يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها.
فهذا حكم إلهي في حق هذا القاتل.
وفي المقابل عندنا إن الله يغفر كل شيئ إلا أن يشرك به.
لنجمع الأيتان سويا ولنرى ما هي النتيجة اليت سنخرج بها.
وأكرر في هذا الموضوع ليس عندي فيه تعد أو فخ أو ما شابه.
الجزائر1954
03 Jun 2009, 11:29 PM
قال الله تعالى:
أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا النساء 82
ابن الوزير
04 Jun 2009, 08:47 AM
بسم الرحمن الرحيم
السلام عليكم
ليس كذلك.
بل القرآن ذكر تخليدهم في النار
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً {93}
فإما أن تحتج علي وتقول أني فهمت الأية خطأ
أو أن هناك مقامات في العذاب يوم القيامة.
فكل مخلد في النار ولكن ليس لهم نفس العذاب......
هل يقبل الله عز وجل توبة الذي يقتل مؤمنا متعمدا؟
الله عز وجل ذكر عقابه.
فهل ترى أنت له من توبة لو تاب.
واكرر وأقول: ورحمة ربك خير مما يجمعون.
نحن لا نخاف من فخاخك ولا حوارك.
ولكننا نكره مراوغتك.. ونستغرب من خوضك فيما لم تضبطه ولم تحرره.
فالظاهر أنّك لم تحرّر هذه المسألة،
وإنما ترجم بالكلام فيها رجماً، في انتظار ما سيكون.
لماذا لم تجب عن سؤالي: هل مذهب الإمامية باطل في القاتل أم لا؟
وضح لي.
أما سؤالك عن توبة القاتل، فنعم له توبة..
اليماني
08 Jun 2009, 08:48 AM
ما زاد النقاش خنجر الآية إلا حدةً .. صدق من قال بأنها خناجر في حناجر ..
تحياتي لك أستاذي ابن الوزير .. وفي انتظار خناجر أخرى :)
المعتمد في التاريخ
08 Jun 2009, 06:41 PM
نحن لا نخاف من فخاخك ولا حوارك.
ولكننا نكره مراوغتك.. ونستغرب من خوضك فيما لم تضبطه ولم تحرره.
فالظاهر أنّك لم تحرّر هذه المسألة،
وإنما ترجم بالكلام فيها رجماً، في انتظار ما سيكون.
لماذا لم تجب عن سؤالي: هل مذهب الإمامية باطل في القاتل أم لا؟
وضح لي.
أما سؤالك عن توبة القاتل، فنعم له توبة..
عزيزي توقف عن التعالي لأني أقدر على رد الصاع صاعين في هكذا كلام.
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {17} وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً {18}
هل الذي يقتل مؤمنا متعمدا تقبل توبته؟
ابن الوزير
08 Jun 2009, 08:52 PM
لا أريد التعالي عليك أبداً، ولكنك لم تستمع للنصيحة..
والذي يظهر لي أنّ مشاركاتك الكثيرة في مختلف المواضيع تفقدك الدقة في الطرح.
على كلّ حال،
سألتُك أكثر من مرة عن مذهب الإمامية في القاتل هل هو باطل؟
لماذا لم تجب؟
أما توبة القاتل، فالله تعالى ذكر عقوبته نعم،
لكن ما العلاقة بين ذلك وبين عدم قبول توبته؟
قال تعالى:
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
الجزائر1954
08 Jun 2009, 09:16 PM
لا أريد التعالي عليك أبداً، ولكنك لم تستمع للنصيحة..
والذي يظهر لي أنّ مشاركاتك الكثيرة في مختلف المواضيع تفقدك الدقة في الطرح.
على كلّ حال،
سألتُك أكثر من مرة عن مذهب الإمامية في القاتل هل هو باطل؟
لماذا لم تجب؟
أما توبة القاتل، فالله تعالى ذكر عقوبته نعم،
لكن ما العلاقة بين ذلك وبين عدم قبول توبته؟
قال تعالى:
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
الله يرزقك الصبر أستادي إبن الوزير
أحمد يحيى
08 Jun 2009, 10:17 PM
أخي الكريم / أحمد يحيى.
بالنسبة لكلام الإمام الهادي في الشرك فقد أشرتُ إليه في آخر تعقيبي، وأخّرت الكلام عنه حتى أرى رأيك في النقطة الأولى من النقاش.. التي كررتَ فيها قناعتك فقط، ولم ترد على إيرادي عليها..
لذا أخي أرى أن نقاشنا يسير في محورين:
الأول: هل المقصود بقوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) التائبين المتقين ...الخ أم بعض العصاة الذين لم يتوبوا.
الثاني: هل أهل الكبائر الذين لم يتوبوا مشركون داخلون في قوله ( لا يغفر أن يُشرك به ) أم لا.
فلنبدأ بالأولى.. ثم ننتهي بالثانية..
فخلاصة دليلك على الأولى هو الآيات التي بيّنت أن المغفرة حقٌّ للتائبين المتقين المجتنبين للكبائر ..الخ.
وجوابي هو: أن هذه المغفرة استحقاقية، والآية إنما تحدّثت عن مغفرة تفضّلية لا حقّ للعبد فيها إلا محض كرم الله تعالى وجوده.
لذا يحسن بنا أن نتناقش هل المغفرة في قوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) مغفرة تفضّلية منه أم حقٌّ عليه؟
إن صحّ أن المراد بها المغفرة التفضّلية المحضة، فسيكون كلامك في أن المراد بأهلها هم التائبون باطلاً، لأن المغفرة في حقّ هؤلاء استحقاقية.
وإن صحّ أن المراد بها المغفرة الاستحقاقية، فسيكون كلامي في أنّ المراد بأهلها هم بعض العصاة الذين لم يتوبوا باطلاً، لأنه لا حقّ لهم في المغفرة بدون توبة.
وقد ذكرتُ دليلي على أن المراد بالمغفرة هنا المغفرة التفضلية المحضة فقلتُ:
في انتظار جوابك..
أخي الكريم/ ابن الوزير، هداني الله وإياك والحاضرين لما يرضيه سبحانه وتعالى،،
هذا جوابي :
قال جل شأنه وعز من قائل : (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) )) (سورة الزمر )
ما أفهمه هو أن المقصود بقوله جل شأنه (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له... الآية) هو مثل قوله جل شأنه :
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)) (سورة البقرة 208)
أما عباد الله هؤلاء فهم الذين بينهم لنا كما في الآية التالية:
قال جل شأنه وعز من قائل : (( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) )) (سورة الفرقان)
فهل يستوي هؤلاء وأولئك العصاة المعاندين المصرين على كبائرهم غير التائبين منها.
قال جل شأنه ومن يفعل من عباد الرحمن ذلك أي (يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ...) -بغض النظر عن نوع الشرك ولونه ودرجته وحجمه وتصنيفات العلماء للشرك- أي أن الله يقول لنا بكل وضوح :
أن من يشرك من عبادي المؤمنين الذين من صفاتهم أنهم ( يمشون هوناً ويقولون للجاهل سلاما والذين يقضون ليليهم سجداً لله الواحد الأحد وقياماً ويدعونه أن ينجيهم من عذاب النار -لأنهم حسبما علمهم ربهم يعلمون أن من دخلها فإنها أسوأ مستقراً له ومقاما أي يؤمنون بالخلود في النار- وغيرها من الصفات) .. من يشرك من هؤلاء المؤمنين العابدين أصحاب الصفات الراقية مع الله إلهاً آخر فإن له عذابا مضاعف خالداً فيه....
ولكن المولى جل وعلا تفضُّل على عباده أنه فتح لهم باب التوبة - أليس تشريع التوبة فضل عظيم من الله ورحمة واسعة منه جل وعلا..؟) لمن؟
لمن هذا الفضل العظيم والرحمة الواسعة في تلك الآيات هل هي للمشركين الأصليين أم للمؤمنين الذي قد تعرضوا للشرك في لحظة ما غفلوا خلالها عن الله وابتعدوا بالتالي عن الإيمان - لأنه إما يكون الواحد منا مع الله أو مع الشيطان ، أليس كذلك؟- ونسوا ما ذُكِّروا به ؟
هذا الفضل خصصه الله لمن تاب من أهل القبلة من ذنوبه كالشرك الطارئ بأنواعه -غير الأصلي- أو القتل أو الزنا فقال عز من قائل موضحاً محذراً ومنبهاً :
((إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا))
وهنا بصفة عامة :
متى سيعلم عباد الله أن الله قد قبل توبتهم التي أعلنوها في الدنيا ولم يعودوا لما اقترفوه ولم يصروا عليه، ومتى يعلمون أنه يبدل سيئاتهم إلى حسنات حقاً؟
الجواب : وهو تلخيص للجواب عن المسألة الأولى:
سيعلمون ذلك في (يوم الدين) حين يتم إعلان تفضلات الله على عباده -وليس عبيده- بقبول التوبة من التائبين والمغفرة من المستغفرين وتبديل سيئاتهم إلى حسنات ... ((وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) وهذا هو معنى يغفر ما دون لمن يشاء حسبما أفهم ، والله أعلم
أخي ابن الوزير..
يجب أن نتذكَّر جميعاً أن الله متفضِّل علينا منذ خلقنا.. ومن أفضاله علينا أنه شاء أن يشرِّع باب التوبة ، وشاء أن يشرِّع قبولها...
وتخيل لو لم يكن هناك مجال للتوبة فكيف سيكون الحال..
إذن ما أفهمه أخي الكريم:
أن التفضٌّل الذي تحدثت أنت عنه يكمن في قبول التوبة والمغفرة وتبديل السئيات إلى الحسنات يوم القيامة وإعلان ذلك... قال جل شأنه:
((يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)) ( سورة الأنفال: 29)
أليس فضل عظيم منه أنه فتح باب التوبة ثم فتح باب قبولها ،،
فالمشكلة عندك ربما تكمن في أنك تقول أن التوبة المذكورة في القرآن هي إستحقاق،
وهذا فيه عدم احترام للباري -حاشاه وجل شأنه- وحاشاك أن تقصد ذلك،
لأن الله يقول في كثير من الآيات أنه يريدنا أن نتوب فما لنا معرضين لا نتوب .، وأنه يريد أن يغفر لنا ، فما لا نبالي ولا نابه- والعياذ بالله- فلا نستغفر ربنا عز وجل...
فإن كنا معرضين عن الإقبال على فضل الله من توبة وإستغفار طوال حياتنا فكيف يكون الحال يوم القيامة... !!
هل تراه عز وجل محتاج لعبادتنا، أو لتوبتنا أو ...الخ؟؟
الجواب : بالتأكيد لا، بل نحن المحتاجون له في كل وقت ومكان ،
إذن نفهم أن تحريم لله للشرك به هو في صالحنا نحن المخلوقين لمنع الفساد والإفساد والله لا يحب الفساد ولا المفسدين، ومن يرتكب الكبائر ويصر عليها ويموت مصراً عليها غير تائب منها فهو مفسد بل قد يكون رمزاً للإفساد وبالتالي يتحمل وزرهم وأوزار غيره معه يوم القيامة كما جاء في القرآن في عدة مواضع ...
وبالـتأكيد أن الله قد أخبرنا أنه جل شأنه لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين ... فهل نأتي للقول أنه سيحب بعض المفسدين ويتفضل عليهم ويغفر لهم حتى وإن ظلوا (مستكبرين) غير آبهين بالتوبة رغم كل المجالات التي تفضَّل بها علينا وشرعها لنا كي نعود إلى جادة الصواب المرضية ..
ألا تؤمن معي أن عدم التوبة والإصرار على المعصية هو استكبار بل وإعراض رغم كل الأبواب المفتوحة للمغفرة والتوبة والإصلاح...
وكحل للإشكال يمكن حمل ما جاء في الآيات التي تبدأ بقوله جل شأنه :( وعباد الرحمن ....) من قوله ( لا يدعون مع الله إلهاً آخر....الآية) على الشرك الأصغر أو الشرك الخفي -حسب تصنيفات العلماء للشرك- وبالتالي يكون معنى آية الباب:
قوله جل شأنه : ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49) )) (سورة النساء)
(يغفر ما دون ذلك) أي إن الله (يغفر) للمسلمين أهل القبله (مادون) ما هو دون الشرك الأصلي مما قد يقعون فيه ، فيغفر ويتوب على من تاب من ذلك بدليل أنه ختم الآية بقوله ( فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) والإفتراء لا يكون إلا ممن ينكر أويخالف ما يعرف أنه حق..
فإن كنت لا تزال معارضاً لما افهمه فقل لي:
هل الآية (يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) تشمل أصحاب الشرك الأصغر والمتوسط -إن وجد- والخفي والمتوسط -إن وجد-، .... وغيرها من أنواع الشرك التي قد تصدر من أهل القبلة رغم أنهم مصرين عليها ولم يتوبوا منها؟
ربما تعود علي بالقول بأني لا زلت أكرر كلامي.. فاقول لك لا أملك غير هذا وإلا فأوضح لي ما فيه من الخطا وما هو الصواب وأدلته..
تحياتي للجميع
هذه الآيات للتأمل فقط:
1- ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ)) ( الأنفال: 38)
-((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) ))
(سورة الصف)
- ((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))
(آل عمران: 31)
الجزائر1954
08 Jun 2009, 10:34 PM
قال جل شأنه ومن يفعل من عباد الرحمن ذلك أي يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ -بغض النظر عن نوع الشرك ولونه ودرجته وحجمه وتصنيفات العلماء للشرك- أي أن الله يقول لنا بكل وضوح
حتى تصلك فكرتي أخي
الأية هنا مبطورة و بالتالي فُقد الإستدلال بها.
لاحظ أخي كيف يصبح المعنى :يدعون مع الله إلها أخر و لا يقتلون النفس.....
يعني إجتماع معصية و ترك معصية في إستدلالك أخي و ثم حتى المعنى
مفقود في الاية لعطف يدعون بِ لا يقتلون
أرى و الله أعلم إما يُستدل بالأية كاملة حتى لا يُفقد لا مبنى و لا معنى
و معذرة أخي
المعتمد في التاريخ
09 Jun 2009, 08:31 AM
لا أريد التعالي عليك أبداً، ولكنك لم تستمع للنصيحة..
والذي يظهر لي أنّ مشاركاتك الكثيرة في مختلف المواضيع تفقدك الدقة في الطرح.
على كلّ حال،
سألتُك أكثر من مرة عن مذهب الإمامية في القاتل هل هو باطل؟
لماذا لم تجب؟
أما توبة القاتل، فالله تعالى ذكر عقوبته نعم،
لكن ما العلاقة بين ذلك وبين عدم قبول توبته؟
قال تعالى:
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
الأيات فيها أيضا أن الذي يدعوا مع الله إلها أخر (الشرك) ويتوب فإن الله عز وجل يغفر له.
وأنت قلت أن الله لا يغفر أن يشرك ويغفر ما دون ذلك.
ودار في ذهني هذا السؤال الأن
هل الذي يسب ويلعن ويشتم الصحابة يخلد في نار جهنم أم لا؟
ابن الوزير
09 Jun 2009, 08:53 AM
ربما تعود علي بالقول بأني لا زلت أكرر كلامي.. فاقول لك لا أملك غير هذا وإلا فأوضح لي ما فيه من الخطا وما هو الصواب وأدلته..
تحياتي للجميع
نعم أخي الكريم، لكن الأشدّ أن فيه تجاهلاً لكلامي وأدلتي..
مع ذلك لا أخفيك أنني لا أملّ من قراءة كلامك رغم تكراره وطوله،
ولعلّ السبب هو كثرة استشهادك بالآيات القرآنية بطريقة جذّابة ومثيرة.
***
أخي، اسمح لي أن أتجاهل مشاركتك هذه حالياً حتى أستخرج منك جواب أدلتي السابقة,,
عبر أسئلة بسيطة أريد جوابها منك باختصار :
اتفقنا أن فتح باب التوبة فضلٌ من الله تعالى لكن،
- إذا تاب العبد.. فهل يجب على الله تعالى أن يغفر له أم لا؟ ( طبعاً على مذهب الزيدية ).
بمعنى : هل يقبح لو أنّ الله تعالى لم يغفر للتائب الذي لم يخلّ بأي شرط في التوبة؟
- قوله تعالى: ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) هل هي من المغفرة الواجبة عليه أم التفضّليّة منه؟
- هل باب التوبة مفتوحٌ لشارون وبوش وعلي عبد الله صالح أم لا؟
***
طبعاً القول بأنه لا يجب على الله شيء ولا يستحق العبد منه شيء
إنما هو قول الأشاعرة،
وبمعنى قريب منه قول أهل السنة السلفية،
وأما الزيدية والمعتزلة فهم يوجبون على الله ما أوجبه العقل، ويقبّحون منه ما يقبحه العقل.
ذكرتُ هذا تذكيراً لأنني وجدتُ في مشاركتك السابقة نفساً أشعرياً. فلاحظ.
الفارس
09 Jun 2009, 10:23 AM
مرور
أحمد يحيى
09 Jun 2009, 10:03 PM
قال جل شأنه ومن يفعل من عباد الرحمن ذلك أي يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ -بغض النظر عن نوع الشرك ولونه ودرجته وحجمه وتصنيفات العلماء للشرك- أي أن الله يقول لنا بكل وضوح
حتى تصلك فكرتي أخي
الأية هنا مبطورة و بالتالي فُقد الإستدلال بها.
لاحظ أخي كيف يصبح المعنى :يدعون مع الله إلها أخر و لا يقتلون النفس.....
يعني إجتماع معصية و ترك معصية في إستدلالك أخي و ثم حتى المعنى
مفقود في الاية لعطف يدعون بِ لا يقتلون
أرى و الله أعلم إما يُستدل بالأية كاملة حتى لا يُفقد لا مبنى و لا معنى
و معذرة أخي
بالتأكيد أخي ولكن كلامي الذي يتلو تلك الآية يوضح ما أريده،
وكنت أحينها استكرهت أن آتي بنص الآية على سبيل التقدير،
ومع ذلك كان مقصودي هو:
أنه ما دام المولى عز وجل قد أتى بالآية التالية :
(( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا )) وختمها بقوله جل شأنه :
(( ومن يفعل ذلك )) فيكون تقدير الكلام بعد تلك الخاتمة كالتالي:
( و من يدعو مع الله إلهاً آخر ، ويقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ويزني يلق أثاما، يضاعف له العذاب ويخلد فيه مهانا إلا من تاب ...الخ مع العلم أنه ذكر التوبة مرتين...
مع العلم أيضاً أنه ليس المقصود إجتماع كل تلك الأفعال المنهي عنها في واحد ، فكل واحد منها لوحده فاقره....
ونصيحة لكل مشارك في الموضوع:
أن يستشعر كيف تكون نفسيَّة العاصي المصر على الكبائر وغيرها من غير توبة منها فالسيئة تجلب سيئة ثم سيئة وهكذا إنفلات وسقوط في الهاوية، وكل حسنة تجلب حسنة أخرى وهكذا رقي وصعود في مراتب الإيمان والتقوى حتى الوصول إلى درجة الذاكرين الله كثيراً والذاكرات...
لأن القرآن والدين هما علاج النفس/القلب أصلاً فمتى صلح القلب/ النفس صلح الجسد والعمل...وهنا نستشعر معنى لفظة (الخبيثين والخبيثات) حين ترد في القرآن الكريم أو في كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم... عذرا على الإطالة ولكنها المحبة والشفقة..
فغاية القصد أن الله يعلِّمنا ويُعلِمُنا أنه حتى عباده أصحاب تلك الصفات قد يقعون في الشرك وفي الكبائر.. ولكن باب التوبة مفتوح لمن أراد وهذا من عظيم فضل الله ومنِّه علينا...
وبالتالي فمعنى الشرك يتغير وكذا معنى المغفرة ومعنى ما يغفر وما لا يغفر ومتى....الخ ... والله العالم
أشكرك أخي الكريم على تنبيهي .. وأحسن الله إليك وإلى كل من نبهني لخطئي/لخطأي..
جل التحايا
الشريف الحسني
10 Jun 2009, 01:30 AM
اخي واستاذي احمد يحيى \\\\\ قولكم
(هذه الآيات للتأمل فقط:
1- ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ)) ( الأنفال: 38)
-((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) ))
(سورة الصف)
- ((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)). إنتهى ما قلتم
ثم اني تأملتهاكما عرضتم فوجدتها تقول بتكفير الذنوب بمجرد الاعمال الصالحة بدون توبة ولا انتهاء
ام الاية الاولى ففيها ان الانتهاء سبب لمغفرة السالف من المخالفات فتأمل ذلك وهي في اعمال الكفار وهي وضحة في هذا فإن الخطاب فيهم فما ترون
الشريف الحسني
10 Jun 2009, 01:43 AM
اسئل اخونا المفضال احمد يحيى
هل الله يغفر الذنوب اذا كان هناك شرك؟
أحمد يحيى
10 Jun 2009, 07:56 AM
أستاذي الكريم/ ابن الوزير
عذرا إن كنت قد تجاهلت شيئاً من كلامك... فإن حدث فتأكد أني لا أقصد،
ورغم أهمية تعقيبي السابق عليك لأني ضمنته سؤالاً جذرياً -في رايي- لك وعنونته بـ (كحل للإشكال) حتى أتلقى جوابك عليه ثم أعطيك الفهم النهائي الذي أعتقده وفق جوابك.. ولكن أجدني مضطر للجواب على اسئلتك حتى لا ينتهي صبرك علي..
وعليه:
تقول أخي الكريم :
اتفقنا أن فتح باب التوبة فضلٌ من الله تعالى لكن،
- إذا تاب العبد.. فهل يجب على الله تعالى أن يغفر له أم لا؟ ( طبعاً على مذهب الزيدية
بمعنى : هل يقبح لو أنّ الله تعالى لم يغفر للتائب الذي لم يخلّ بأي شرط في التوبة؟ ).
الجواب:
رغم تحفظي على صياغة السؤال، لكن جواب الفقير سيكون حسب ما يفهم من الزيدية وليس بالضرورة أن يطابق قولهم بالنص- إن أردت ذلك فاقرأ كتب أئمتهم- ، فلست عالما أو ملماً ، بل زيدي عامي ،وأتحدث هنا كزيدي لا كممثل لهم أو ناطق باسمهم،
وعليه فالجواب على سؤالك بشكل عام هو :
- نعم،
فإذا لم يغفر الله للتائب فلله سبحانه الأمر من قبل ومن بعد وهو أعلم بما نعلن ونخفي، قال جل شأنه :((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) وقوله : (( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) وَقُلِ اعْمَلُواْ ..الاية)
ثم تقول :
- قوله تعالى: ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) هل هي من المغفرة الواجبة عليه أم التفضّليّة منه؟
- هل باب التوبة مفتوحٌ لشارون وبوش وعلي عبد الله صالح أم لا؟
أقول:
- قوله جل شأنه ( ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) أفهم منه أنه تعالى (يغفر ما دون ذلك) أي أنه يغفر ما دون الشرك ،
فإذا علمنا أنه يغفر الشرك بالتوبة ، وأنه عز وجل قد توعد أهل الكبائر بالنار والخلود فيها لمن لم يتب منهم كما في آيات كثيرة من القرآن الكريم ،
حينها نعلم أن المقصود بالمشيئة في قوله (لمن يشاء) هو أن المغفرة التفضُّلية تلك-حسب تعبيرك- إنما هي لأهل الصغائر من باب أولى، لأنا قد علمنا أن التوبة مطلوبة لمغفرة الكبائر ومغفرة الشرك،
و قد قيل : أن الإصرار على الصغيرة كبيرة، فلم يبقَ لدينا إلا الصغائر بصورة عامة فهي الأولى بهذه الآية جمعاً بين كل آيات الوعد والوعيد...
- أما (شارون ،....الخ) فباب التوبة مفتوح لهم ولغيرهم بالتأكيد كتشريع عام من الله وفضل.. ولكن ،
ولكن (لكن هذه) تحتها الكثير مما حاولت إيضاح فهمي له إليكم أخي ابن الوزير والمشاركين والقراء منذ أول تعقيب لي ولكن يبدو من تعقيباتك أنت خاصة أنك لم تنتبه له - واسمح لي- لأنك مشغول بآراء المذاهب والانتصار لأحدها على البقية، والمقصود هو على مثال قوله عز وجل : (يَهْدِي
مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ثم على مثال قوله جل شانه وعز قوله: ((وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ)) وبالمقابل على مثال :((مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ))
تنبيه:
وهنا أسحب كلامي -في الاقتباس التالي- الذي أوردته لك في تعقيبي السابق لأن حاجته انتفت الآن بعد الجواب على أسئلتك..
فالمشكلة عندك ربما تكمن في أنك تقول أن التوبة المذكورة في القرآن هي إستحقاق،
(...)
وكحل للإشكال يمكن حمل ما جاء في الآيات التي تبدأ بقوله جل شأنه ( وعباد الرحمن ....) من قوله ( لا يدعون مع الله إلهاً آخر....الآية) على الشرك الأصغر أو الشرك الخفي -حسب تصنيفات العلماء للشرك- وبالتالي يكون معنى آية الباب:قوله جل شأنه : ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49) )) (سورة النساء)
(يغفر ما دون ذلك) أي إن الله (يغفر) للمسلمين أهل القبله (مادون) ما هو دون الشرك الأصلي مما قد يقعون فيه ، فيغفر ويتوب على من تاب من ذلك بدليل أنه ختم الآية بقوله ( فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) والإفتراء لا يكون إلا ممن ينكر أويخالف ما يعرف أنه حق..
فلو لاحظت أني لم أذكر ما أفهمه من قوله (لمن يشاء) الذي أعتقد أن فيه الحل كما بينته في جوابي الآن أعلاه..
أما قولك :
طبعاً القول بأنه لا يجب على الله شيء ولا يستحق العبد منه شيء
إنما هو قول الأشاعرة،
وبمعنى قريب منه قول أهل السنة السلفية،
وأما الزيدية والمعتزلة فهم يوجبون على الله ما أوجبه العقل، ويقبّحون منه ما يقبحه العقل.
ذكرتُ هذا تذكيراً لأنني وجدتُ في مشاركتك السابقة نفساً أشعرياً. فلاحظ.
فأقول : لا بأس...
فأنت أخي الكريم -كما يبدو- تريد تلخيص كل آيات الوعيد والوعد في آية المشيئة غير متفَّهم لما قد نزل من آيات الوعيد في خير البشر المصطفى المعصوم صلى الله على وآله وسلم... ولا زوجاته ولا أصحابه وما جاء من وعيد عليهم بمضاعفة العذاب والإحباط والخلود على معاصي قد نعتبرها نحن صغائر..
أَعلم أخي؛ أن من أهم منطلقاتك هو أنك تؤمن بمركزية (لا إله إلا الله) وأنها مميزة وفارقة بين حق وباطل،، ولكنك أخي قد لا تعطيها حقها من الإيمان بمدى تأثيرها -المفترض والمطلوب من رب العزة- على نفسية وروحية قائلها وثمرة ذلك على واقعة العملي التطبيقي الذي يترجم تلك الشهادة ...
يقول المولى جل شانه وعز من قائل :
((أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُـــورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ))
وتذكر أخي ابن الوزير وأنتم إخواني المشاركين والقراء الآيات التي يأتي فيها رب العزة بصيغة الحصر أوالوعد بالمغفرة والرحمة .. لمن.؟
لمثل هؤلاء:
يقول رب العزة جل شأنه :((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) )) (سورة الأنفال)
ويقول جل ذكره : ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) (التوبة :71)
ومثل قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم )) (الأنفال :74)
وقوله جل وعلا: (( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)) (الحج:14)
وقوله جل وعلا: ((وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ)) (غافر:58)
ومثل ما وصف به المؤمنون في أوائل السورة التي سناها باسمه (المؤمنون)،
وقوله جل وعلا: ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)) (المائدة: 27)
وقوله جل وعلا: ((لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وإن اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)) (الأنفال: 42)
نسأل الله العظيم الرحيم رب العرش الكريم ، العفو والعافية في الدنيا والآخرة،
اللهم آمين.
والله المستعان
أحمد يحيى
10 Jun 2009, 08:05 AM
اخي واستاذي احمد يحيى \\\\\ قولكم
(هذه الآيات للتأمل فقط:
1- ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ)) ( الأنفال: 38)
-((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) ))
(سورة الصف)
- ((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)). إنتهى ما قلتم
ثم اني تأملتهاكما عرضتم فوجدتها تقول بتكفير الذنوب بمجرد الاعمال الصالحة بدون توبة ولا انتهاء
ام الاية الاولى ففيها ان الانتهاء سبب لمغفرة السالف من المخالفات فتأمل ذلك وهي في اعمال الكفار وهي وضحة في هذا فإن الخطاب فيهم فما ترون
يكفي التأمل،
ورأيي ليس مهم رغم وضوحه من بداية الموضوع،
اسئل اخونا المفضال احمد يحيى
هل الله يغفر الذنوب اذا كان هناك شرك؟
؟!
أعتقد بقي أن نفهم رأيكم ورأي الأخ صاحب الموضوع في المسألة ... فلا تبخلوا في التفصيل..
تقبلوا احترامي
أحمد يحيى
10 Jun 2009, 11:40 PM
أستأذن من أستاذي الكريم /ابن الوزير صاحب الموضوع وبقية الأخوة المشاركين، في تلطيف الجو وتطرية القلب بإيراد قصة (موعظة) جميلة تخدم (روحية) موضوع الحوار، قرأتها في تفسيرالقرآن الكريم لفضيلة الشيخ / محمد متولي الشعراوي "رحمة الله عليه" ، (تفسيرة الفاتحة) ص21 من النسخة الإلكترونية على الشاملة... فإليكم:
(( دخل أحد الأشخاص على رجل من عباد الله الصالحين،
وسأله: أريد أن أعرف ؛ أأنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟
فقال له العبد الصالح: ان الله أرحم بعباده، فلم يجعل موازينهم في أيدي أمثالهم ، فميزان كل انسان في يد نفسه.
قال المتسائل : لماذا؟
أجاب العبد الصالح: لأنك تستطيع أن تغش الناس ولكنك لا تغش نفسك، فميزانك في يديك، تستطيع أن تعرف أأنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة.
قال المتسائل: كيف ذلك؟!
فرد العبد الصالح : اذا دخل عليك من يعطيك مالا، ودخل عليك من يأخذ منك صدقة ... فبأيهما تفرح؟
فسكت الرجل المتسائل : .....!!
فقال العبد الصالح : اذا كنت تفرح بمن يعطيك مالاً فأنت من أهل الدنيا، واذا كنت تفرح بمن يأخذ منك صدقة فأنت من أهل الآخرة ،
فإن الانسان يفرح بمن يُقدِّم له ما يُحبه؛ فالذي يعطيني مالاً يعطيني الدنيا، والذي يأخذ مني صدقة يعطيني الآخرة... فإن كنت من أهل الآخرة فافرح بمن يأخذ منك صدقة أكثر من فرحك بمن يعطيك مالا.
ولذلك كان بعض الصالحين اذا دخل عليه من يريد صدقة يقول: "مرحبا بمن جاء يحمل حسناتي إلى الآخرة بغير أجر ،ويستقبله بالفرحة والترحاب." ))انتهى..
* تم التصرف بالتنسيق للإيضاح فقط.
لا حول ولا قوة إلا بالله، عندما قرأت هذه الموعظة لا أعرف لماذا تذكرت بالذات هذه الآيات الكريمة الشافية :
((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) )) (سورة يونس)
((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))
(العنكبوت: 69)
اللهم اغفر لنا وارحمنا واهدنا لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين..
والحمد لله رب العالمين..
تحياتي للجميع
ابن الوزير
11 Jun 2009, 10:24 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى
سأنتهج أسلوب شرحي توسّعي لفهمي لهذه الآية ( يحتاج لك تخزينة مناسبة لقراءته )، وأرجو أن لا تملّ كلامي كما أني لا أملّ كلامك ( رغم أني لا آكل القات ) ..!
يجب أن تعلم أنه لا خلاف بيننا ألبته فيما تورده من الآيات وفي فهمها أيضاً، وأنّ الأصل في توبة الله على عباده، ومغفرته لذنوبهم هو ما قررته تلك الآيات الجليلة، فالمغفرة حقّ للتائبين، المتقين، المؤمنين ، المصلحين ...الخ.
وهذا هو الذي يدعو إلى شدّة الخوف منه تعالى، ويُعظِم في النفس عدم الأمن من العاقبة في الدنيا والآخرة .
إنّ خلافنا أخي الكريم هو في أمر فوق ما تقدّم، وهو هل يجوز ويصحّ منه تعالى أن يغفر لأناس آخرين ليسوا بتلك الصفات والمؤهّلات التي ذكرتها الآيات الكريمة أم لا؟
أهل السنة يجزمون بأنّ ذلك جائزٌ على الله تعالى، أن يتفضّل ويتكرّم بالعفو عن (بعض) العصاة، ولو لم يكونوا مؤهّلين بظاهر شروط ومؤهلات المغفرة التي كررتها في الآيات الكريمة في معظم مشاركاتك.. ولا يلزم من هذا التجويز أيّ أمنٍ ولا إرجاءٍ ولا تغرير أو تشجيعٍ على المعصية.. لسببٍ واحدٍ ظاهر هو أن هذه المغفرة ستكون لـ( بعض) لا ندري من هم، ولا يدري الإنسان أيكون منهم أم لا؟ لذا فليس أمامه إلا أن يكون في صفّ التائبين المؤمنين المتقين في الدنيا، حتى يضمن المغفرة والنجاة..
آية الموضوع هنا هي التي دلّت على ما ذكرناه بدلالة قوية جداً، ساقتني الأقدار قبل زمن قريبٍ إلى قراءة كلام للإمام ابن الأمير الصنعاني في ( إيقاظ الفكرة ) وهو الذي كنتُ مستاءً لبعض مخالفاته لنا في العقائد، فإذا به يقوّي الاستدلال بهذه الآية ويجعلها نصاً في محلّ النزاع، وبها يختار مذهب أهل السنة في المسألة، بل ويرى أنه لا يقول بخلافها إلا من أَسرَه التعصّبُ والتقليد للآباء والأجداد..!
آيتنا هذه أخي الكريم لا تعارض جميع الآيات التي ذكرتها أنت، بل هي تحكي صورة مخالفة لما حكته الآيات الأخرى، فلا تعارض.
******************************
- إن الله تعالى حكى لنا في هذه الآية أنه لا يغفر أنه يشرك به؟
ولي هنا سؤال: هل هذا حكم مطلق؟ أي هل الله لا يغفر للمشرك حتى ولو تاب وآمن وأصلح؟
لا شكّ أنه الجواب: كلا، بل الله سيغفر لمن تاب توبةً صحيحةً، ولو كان شارون وبوش وعلي عبد الله صالح.
إذن فلِمَ لمْ يقيّد الله تعالى هذه الآية بقيد التوبة، فيقول : إن الله لا يغفر أن يشرك به إلا لمن تاب؟ سيأتي الجواب..
- ثم حكى الله تعالى أنه سيغفر ما دون الشرك لمن يشاء.!
ولي هنا سؤال أيضاً: هل المعنى أنه سيغفر ( ما دون الشرك) لمن يتوب ويؤمن ويصلح ويحسن ووو؟
إذا كان الجواب: نعم، فإذاً لماذا قال ( ما دون الشرك ) أليس الشرك أيضاً يغفره الله إن تاب صاحبه وأناب وآمن وأصلح ..؟!
ولماذا قال الله تعالى ( لمن يشاء) أليس الله تعالى قد فتح باب التوبة لكلّ البشرية حتى شارون وبوش ...الخ؟
وإذا كان الجواب أن المقصود الصغائر فقط، كما عدتَ أنت واخترتَه كمعنى للآية، فالسؤال قائمٌ أيضاً وهو:
أليس الله تعالى قد حكم بأنّ من يجتنب الكبائر فسوف يغفر الله له الصغائر مطلقاً؟
أليس الله قد حكم بأن من أتى بالواجبات فسوف يكفّر الله عنه السيئات ( الصغائر)؟
إذاً فإذا كان الله يريد بالآية أنه سيغفر لأهل الصغائر الذين لم يرتكبوا الكبائر ولا أخلّوا بالواجبات، فلماذا يقول تعالى: ( لمن يشاء ) هل سيغفر لبعض أهل الصغائر دون بعض؟ هذا خلاف ما اتفق عليه أهل السنة والزيدية من أن أهل الصغائر جميعاً مغفورٌ لهم .! إذاً فلم قال: لمن يشاء؟
أضف إلى ذلك أن مغفرته تعالى للصغائر حقّ لتبه على نفسه لا تفضّلٌ محض، والمغفرة في الآية غنما تحكي تفضّل الله كما سيأتي توضيحه.
الخلاصة: إن قلنا أن المقصود أهل الكبائر الذي تابوا ( كما هو قولك القديم، وهو قول جمهور المعتزلة والزيدية) فلن نسلم من الإشكال.
وإن قلنا أن المقصود أهل الصغائر ( كما هو قولك الجديد وقول بعض المحققين من الزيدية ) فلن نسلم أيضاً من الإشكال.
****************************
أخي الكريم/ كما أوصيتني بتدبّر الآيات، فأوصيك بتدبّر هذه الآية، فكلام الله كله ككلمة واحدة لس فيه تناقض ولا اختلاف.. وليستعن كلٌّ منا بأخيه في فهم القرآن واتباع ما دلّ عليه مع الاستعداد والتهيئة للتخلي عن المذهب والرأي إذا ظهر الحقّ في خلافه، والله على ما أقول عن نفسي لشهيد.
في نظري أنه لا مخرج صحيح في معرفة معنى هذه الآية إلا بحمل معناها على المغفرة التفضّلية بمعنى:
1- إن الذي يتوب ويصلح ويؤمن ...الخ، فهذا يغفر الله تعالى له قطعاً إما بكونه وعداً منه لا يخلفه كما يقول السلفية، وإما بكونه واجباً عليه يقبح منه خلافه كما يقوله الزيدية ( وإن كان لك تحفّظ عليه فراجع كتبهم واسأل علماءهم تجد صحة ما أقوله )، وهذا التائب سواءً كان مشركاً أو صاحب كبيرة أو ما دون ذلك، فحقّه المغفرة التي لن تتعلّق بالمشيئة، وهي التي نصطلح على تسميتها بالمغفرة الواجبة والحقّية ( لا مشاحة في الاصطلاح )، ولن يصحّ حمل معنى الآية عليها أبداً، لماذا؟
* لاحظ معي معنى الآية على هذا الفهم :
- ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) معناها: إن لا يغفر المغفرة الواجبة ( التي تاب العبد معها من ذنبه وأصلح ) للعبد إذا كان مشركاً ..! لا شكّ أن هذا المعنى يتنافى مع الشرع والدين، لأن الله تعالى قد أوجب على نفسه أن يغفر للمشرك إن انتهى وتاب، وهذا حقّ للمشرك حال قيامه بالتوبة الصحيحة.
- ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) معناها: ويغفر المغفرة الواجبة ( التي تاب معها العبد من ذنبه وأصلح ) لكلّ ما دون الشرك ( لمن يشاء ). لا شكّ أن هذا المعنى يتنافى مع الشرع والدين، لأن المغفرة الواجبة لا تختص بما دون الشرك، ولأنه لا يصحّ تعليق هذه المغفرة بالمشيئة، فالله يغفر مع التوبة جميع الذنوب، شركاً كانت أو دونه، والله يغفر مع التوبة لجميع المذنبين لا لمن يشاء منهم فقط.
2- أنّ الذي يعصي ويذنب إما بمعصية الشرك وإما بدون ذلك من الكبائر ونحوها، فجزاء هذا العقاب والعذاب ولا ( يستحق) العفو إلا بأن يتوب ويصلح ويؤمن ويتقي ويحسن ..الخ.
لكن هل يجوز أن (يتفضّل الله تعالى) عليه ويعفو عنه ولو لم يتب ولم يؤمن ولم يصلح ويحسن ؟!
أما إذا كانت معصيته شركاً أو ما يساويه، فهذا لن يغفر الله تعالى له قطعاً.
وأما إذا كانت معصيته دون الشرك، فهذا قد يتفضّل الله عليه منةً وكرماً فيشاء أن يعفو عنه، وقد يلقّيه جزاءه من العقاب والعذاب ولا يشاء العفو عنه..
* لاحظ معي الآن معنى الآية على ضوء هذا التقرير :
( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) أي إن الله لا يتفضّل بالعفو عمّن يشرك به، وهذا معنى صحيح لا يجوز أن يكون هنا إلا هو، لأننا لو قلنا إن الله لا يغفر أن يشرك به مطلقاً، لكان هذا كذباً، فالله يغفر للمشرك إن تاب، لكن مغفرته للمشرك بعد التوبة حقّ عليه تبارك وتعالى.. فلا يصحّ أن يكون المعنى إلا أنه تعالى لا يمكن أن يتفضّل على المشرك بالعفو إذا لم يتب.
( ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) أي ويتفضّل بالعفو والمغفرة لما دون الشرك من الذنوب، لكن لمن يشاء فقط من هؤلاء المذنبين لا لجميعهم، بشرطٍ واحد فقط هو أن تكون ذنوبهم مما هي دون الشرك، لأن الشرك لا يغفره الله تعالى أبداً ما دام صاحبه قد مات مشركاً.
ولو حملنا معنى ( لمن يشاء ) هنا على أهل التوبة أو أهل الصغائر فلن تكون المغفرة في حقّهم إلا واجبة وهو خلاف ما اتفقنا عليه أن المغفرة هنا تفضّلية.
وبيان ذلك قد وضّحتُه في بداية هذه المشاركة حيث أن أهل التوبة وأهل الصغائر يستوجبون المغفرة مطلقاً ولا تتعلّق بهم المشيئة..
فقد أخذ الله على نفسه أن يغفر لكلّ من تاب وأصلح ولو بلغت ذنوبه عنان السماء، وأخذ الله على نفسه أن يغفر لأصحاب الصغائر جميعهم إن اجتنبوا الكبائر ولم يخلّوا بالواجبات والفرائض ..
*******************************
هذا فهمي للآية، وبإمكانك أخي أن تراجع بشكل أوسع بحثاً مطوّلاً للعلامة النظّار بحر العلوم السيد الشريف محمد بن إبراهيم الوزير في المجلد الأخير من العواصم والقواصم..فقد أفاد وأجاد في هذا الباب بما أجزم أنه لم يكتب أحدٌ من أهل الإسلام مثله ..
إن كان بقي من كلامك ما يحتاج إلى تعقيبي بعد هذه المشاركة فنبّهني فقط إليه وسوف أجيبك بإذن الله تعالى.
والله تعالى أعلم.
أحمد يحيى
17 Jun 2009, 07:07 AM
أخي الكريم،
لمزيد الاستفهام لقولك ودوافعه،
أعود , وأقول يجدر بنا العودة إلى مفهوم الشرك في الآية وتوضح لي رايك فيما أدليت به في أول مشاركة لي،
- وحول المشيئة في كل القرآن -حتى لا أطيل- أريد تفسيرك للتالي بالجمع بينها كلها:
-( يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء)
* ( فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ...الآية)
* (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ...الآية)
- (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ )
*(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ... الاية)
* (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ... الاية)
وأسألك :
- هل آية الموضوع بموضعيها (116،48) من سورة النساء من المحكم أم من المتشابه؟
- هل الكبائر كلها والمحددة بـ( ما دون ) الشرك -حسب قولك- داخله في المغفرة؟ ولماذا؟
- هل لله حكم واحد في كل خلقه ومع كل الأمم في الدنيا والآخرة أم أن هناك تمايز (إن وجد ما هو ، ولما)؟
- لماذا لم تأتِ آية الموضوع على هذا الشكل -تجوزا- (إن الله لا يغفر الشرك به، ويغفر ما دونه لمن يشاء ) ؟
- هل ما في الآية((وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ))
قانون محكم لا تبديل له أم لا؟ ولما؟
- من أين أتيت ف يموضوعنا بأنه تعالى لا يغفر الشرك إلا لمن (تاب ، توبة نصوحاً).. من أين أتيت بشرط (التوبة) ، وصفة الشرط (النصوح) في حق المشرك ؟
- ثم متى تُوصف التوبة أنها نصوح أو غير نصوح ، وهل هما مقبولتان عند الله؟ وما الدليل في كل حالة فيما يخص آية الموضوع؟
- ((وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ )) هل الصنف الثاني داخلون في آية المشيئة ؟
بارك الله بك...
تحياتي.
الفارس
17 Jun 2009, 08:09 AM
مرور
الشريف الحسني
17 Jun 2009, 09:34 PM
اخي الكريم احمد يحيى واضح
ان قلبت المسألة الى اسئلة الزامية وليست تدبرية ولذلك فأرى ان تجيب بطريقة تدبرية ما ادلى به الاخ الكريم ابن الوزير ليكون النفس واحد في الموضوع ولنكن مكيفين فيه بكيفية قرانية
بارك الله فيكم
ابن الوزير
18 Jun 2009, 10:53 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى
لم أتيقّن من غاية بعض أسئلتك، أو لم أبذل جهدي في ذلك ..
أعاني هذه الأيام من مشكلة أزّمت نفسيتي وعكّرت صفو ذهني ..
لا أستطيع الكتابة حالياً في أي موضوع علمي.
نلتقي قريباً إن شاء الله تعالى.
الشريف الحسني
18 Jun 2009, 05:32 PM
أخي الكريم / أحمد يحيى
لم أتيقّن من غاية بعض أسئلتك، أو لم أبذل جهدي في ذلك ..
أعاني هذه الأيام من مشكلة أزّمت نفسيتي وعكّرت صفو ذهني ..
لا أستطيع الكتابة حالياً في أي موضوع علمي.
نلتقي قريباً إن شاء الله تعالى.
فرج الله عنكم استاذي ابن الوزير واصلح بالكم وادخلكم الجنة عرفها لكم
أحمد يحيى
19 Jun 2009, 03:58 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى
لم أتيقّن من غاية بعض أسئلتك، أو لم أبذل جهدي في ذلك ..
أعاني هذه الأيام من مشكلة أزّمت نفسيتي وعكّرت صفو ذهني ..
لا أستطيع الكتابة حالياً في أي موضوع علمي.
نلتقي قريباً إن شاء الله تعالى.
سيدي الكريم،
أعانكم الله وفرج همكم ، وكفاكم بمنِّه وفضله كلما يشغل البال ويعكر الصفو،،(فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)
"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
والموضوع يبقى حتى تنجلي الملمة...لا قلق.
وبالنسبة لبعض الأسئلة فكن واثقاً أن الغاية كما هي إن شاء الله تعالى؛ رضاه لا غير.
عافاكم الله من الملمات ،
ودمتم في رضا من رب العالمين، ولنا لقاء إن شاء الله تعالى
ابن الوزير
20 Jun 2009, 12:44 PM
الأخوين الكريمين/ الشريف الحسني ، أحمد يحيى.
جزاكما الله خيراً، وبارك الله فيكما.
أخي أحمد ما قصدتُ بالغاية إلا علاقة السؤال بالموضوع فقط، وأما قصد القلوب فإني أحسبك - والله حسيبنا جميعاً - من أفاضل الإخوة الصادقين في حواراتهم.. نقتدي بكم حتى يخلّص الله نوايانا له وحده.. ويبارك في أقوالنا التي ترضيه، ويدفع عنا جميعاً شرّها.
ابن الوزير
20 Jun 2009, 01:14 PM
أتكلم الآن عن رأيك في مفهوم الشرك في الآية:
الحقيقة أنني كنتُ أودّ منك أن تحرّر قولك في الآية وتجزم باختيار الوجه الأقوى فيها، ليكون حوله النقاش، لأنني وجدتُك تحوم حول جميع أقوال الزيدية والمعتزلة في توجيه الآية، فاخترت أن المشيئة في المغفرة، متعلّقة بأصحاب الكبائر التائبين منها، ثم عدتَ لتجعلها في أصحاب الصغائر، وكنتَ قد أشرت إلى أن الكبائر أصلاً داخلة في مفهوم الشرك، وبالتالي فأصحابها لا تتعلّق بهم مشيئة المغفرة.
ولا شكّ أن هذا الأخير توجيهٌ قويٌّ لو صحّ ولم أجد فيما اطلعت من أجاب عنه ولا من اختاره من الزيدية غير الهادي، وعلى كلِّ، فقد تأمّلتُه فوجدتُ أنه لا يتمّ دليلاً صحيحاً إلا بالخروج عن الزيدية إلى مذهب الخوارج، وبيان ذلك أن نقول:
إن قلتم أن الكبائر داخلة في مفهوم الشرك على ما أشار إليه الإمام الهادي، فلا يخلو: إما أن تكون كلّ الكبائر كذلك أو ما ورد فيه النصّ فقط ( والإمام ذكر ثلاث كبائر تقريباً ).
فإن كان جوابكم مختصّاً بتلك التي ورد فيها النصّ، فهو ناقص لأنه تصبح بقية الكبائر - بناءً على هذا الجواب - يجوز أن يكون أصحابها تحت المشيئة بحكم أنها مما دون الشرك الذي قد يغفره الله، وهو خلاف قولكم.
وإن كانت جميع الكبائر عندكم داخلة في مفهوم الشرك فهو اطراد واجب، لكن لا يخلو:
إما أن تكون هذه الكبائر هي عين الشرك أو مثله أو دونه.
فإن كانت عينه أو مثله فيجب استواءهما ( الشرك والكبائر ) في الأحكام المتعلّقة بالشرك فالشرع لا يفرّق بين المتماثلات، وعليه فيجب أن تقولوا بأن صاحب الكبيرة مشركٌ تجري عليه أحكام الشرك في الدنيا والآخرة، فلا يزوّج ولا يصلى عليه ولا يغسّل ولا يدفن في مقابر المسلمين ..الخ.. وهذا مذهب الخوارج.
وإن قلتم: الكبائر دون الشرك ليست عينه ولا مثله، فقد نقضتم قولكم، لأن الله تعالى قد حكم بأنّ ما دون الشرك داخل تحت المشيئة إما العفو أو المؤاخذة (ويغفر ما دون الله ذلك) أي ما دون الشرك.
فهذا بيان أن هذا الجواب لا يتمّ إلا على مذهب الخوارج.
******************************
أما إبطاله؛ فأكتفي بوجه واحد فقط، وهو الجواب السابق الذي يصلح لردّ كلّ ما يمكن للمخالف أن يدلي به في الجواب عن الآية، وهو أن نقول:
إن المغفرة في الآية لا يمكن حملها إلا على المغفرة التفضّلية من الله تعالى لا على مغفرة الاستحقاق أو الوجوب، لأنه لو كان المراد بها مغفرة الاستحقاق والوجوب لما كان لقوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) فائدة، لأننا قد علمنا من الله تعالى أنه يغفر للمشركين إن تابوا مغفرة استحقاق لتوبتهم.
وعليه فلا يمكن حمل الآية إلا على معنى أنه لا يتفضّل عليهم بالمغفرة هكذا دون توبة، وعليه فيكون المعنى في الجزء الثاني من الآي ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )أي تفضّلاً منه بدون استحقاق.
ولا يصح أن يتفضّل الله تعالى بالمغفرة إلا على صاحب الكبيرة الذي لم يتب، لأن العصاة لا يخرجون عن أربعة:
- عاصي بالشرك أو ما هو مثله، فهذا لا يغفر الله له تفضلاً ابداً.
- عاصي بالكبيرة التي تاب منها، فهذا يغفر الله له استحقاقاً أو وجوباً.
- عاصي بصغيرة، فهذا يغفر الله له استحقاقاً أيضاً.
- عاصي بكبيرة لم يتب منها فهذا إما أن يعاقبه وذاك جزاؤه، وإما أن يغفر له تفضلاً.
فالخلاصة: أنه إن أقرّ المخالف أن المغفرة في الآية تفضّلية فلا تصح قطعاً إلا في صاحب الكبيرة الذي لم يتب.. وليس له إلا نقض أن تكون المغفرة في الآية تفضّلية، وهو ما لا يمكنه ولن يصل إليه في نظرنا..
لأجل ذلك نقول لمن قال بأن الكبائر داخلة في مفهوم الشرك: ما المراد من قوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فلن يجيب إلا بشيءٍ تكون المغفرة معه مغفرة استحقاق ووجوب لا تفضّل.. وهذا خلاف مراد الله تعالى من المغفرة في الآية..والله أعلم
BOU-AHMAD
20 Jun 2009, 03:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه اجمعين :
--------
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء استاذنا ابن الوزير
على هذه الطعنات الموفقه
وتقبل الله منكم
--------
والحمد لله رب العالمين
أحمد يحيى
21 Jun 2009, 05:13 AM
أستاذي الكريم/ ابن الوزير
حمداً لله على عودتكم ، فقد انشغلت حقيقة عليكم، فعوداً حميداً إن شاء الله..
وبعد،
أولاً: أعتب عليك كثيراً عندما لم تجب عن أسئلتي التي أريد من خلالها أن أستفهم دوافع قولك وتقريرك في آية الموضوع ليكون بعض مما أستفيده منك هو ربط تقريرك ذلك بغيره مما في القرآن الكريم، لأتفهم أكثر ويستفيد الجميع... فاعلم أني لا زلت آمل في تلقي جوابك .
[align=justify]
أتكلم الآن عن رأيك في مفهوم الشرك في الآية:
الحقيقة أنني كنتُ أودّ منك أن تحرّر قولك في الآية وتجزم باختيار الوجه الأقوى فيها، ليكون حوله النقاش، لأنني وجدتُك تحوم حول جميع أقوال الزيدية والمعتزلة في توجيه الآية، فاخترت أن المشيئة في المغفرة، متعلّقة بأصحاب الكبائر التائبين منها، ثم عدتَ لتجعلها في أصحاب الصغائر، وكنتَ قد أشرت إلى أن الكبائر أصلاً داخلة في مفهوم الشرك، وبالتالي فأصحابها لا تتعلّق بهم مشيئة المغفرة.
ولا شكّ أن هذا الأخير توجيهٌ قويٌّ لو صحّ ولم أجد فيما اطلعت من أجاب عنه ولا من اختاره من الزيدية غير الهادي، وعلى كلِّ، فقد تأمّلتُه فوجدتُ أنه لا يتمّ دليلاً صحيحاً إلا بالخروج عن الزيدية إلى مذهب الخوارج،
ثانياً: بالنسبة ذلك ولما ذكرته أخي وحشرت فيه الخوارج - رغم توضيحي لذلك في أول مشاركة لي- أقول لك،
أين أنت من هذه الاية مثلاً : (( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) )) (التوبة)
هل الشرك ناتج عن اتخاذ أولئك لأحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله حين أطاعوهم فيما أحلوه لهم وحرموه عليهم ، أم أنهم عبدوا الأحبار والرهبان حقيقة.... أليس ذلك هو الحكم النهائي الرباني نتيجة لبعض ممارساتم التي خلاصتها اتباع ما ليس من الله في الحلال والحرام والادعاء أنه من الله
؟!!
وحينها هل يكون هذا القول من مذهب الخوارج أم من شريعة الله سبحانه وتعالى ؟!، مع أني إلى حد الآن لم اقل أو أجزم أن معنى ( أن يشرك به) هو الكبائر حقيقة بل قلت ما معناه أن الإصرار على الكبائر وعدم التوبة قد يكون كالشرك أو فيه شرك ، والسبب:
أن في الاصرار على الكبائر إذعان للهوى والشيطان وهذا كفر وشرك...أم لا؟ إن كنت مخطئاً في قولي فبيِّين لي أخي هداني الله وإياك بدلاً من التعريض بما لا طائل منه.. فلا أحبذ لك هذا المسلك..!
ومثله ما مثَّل له الإمام الهادي سلام الله عليه،
ثم ألم نتفق -ضمنياً- على عدم الاهتمام هنا بأقوال المذاهب بل الاهتمام بالقول الصحيح من حيث ما أتى..؟
فما بالك تقول أنك "لم تجد فيما اطلعت غير الهادي من يقول بمثل ذلك"،
فلا عبرة بكثرة القائلين بالباطل أو قلة القائلين بالحق.. فالأصل هو القول الحق أينما كان وممن صدر...أليس كذلك أخي بارك الله بك؟
ثم وإن كان في كلام الخوراج ما هو صحيح أتأنف أن تقول به إن صح عندك عن بحث وتحري، لأجل ألا يقال أن قولك وافق قول الخوارج.. عجبي ونصف الحديث عندكم من روايتهم!!!
ثم أنت تعلم أن الزيدية مثلاً لم تقل في أهل الكبائر ما قالت الخوارج لا في الحكم ولا في التعامل -وقد نبهت على ذلك في مشاركتي الأولى بعد أن قال أحدهم بذلك- فكيف يقع مثلك في ذلك حتى وإن اضطر لاستخدام التمحك فلا يستخدم مثل هذا.
إن قلتم أن الكبائر داخلة في مفهوم الشرك على ما أشار إليه الإمام الهادي، فلا يخلو: إما أن تكون كلّ الكبائر كذلك أو ما ورد فيه النصّ فقط ( والإمام ذكر ثلاث كبائر تقريباً ).
فإن كان جوابكم مختصّاً بتلك التي ورد فيها النصّ، فهو ناقص لأنه تصبح بقية الكبائر - بناءً على هذا الجواب - يجوز أن يكون أصحابها تحت المشيئة بحكم أنها مما دون الشرك الذي قد يغفره الله، وهو خلاف قولكم.
رعاك الله أخي الكريم، وبغض النظر عن الـ(كم) والكمكمة:) خاطبني أنا وحدي..
هل أنت جاد فيما تقول أم أنه نوع من المماحكة،
ثم لماذا لا تُكمل في نقلك ونقدك لقول(نا) أهم عامل في أن صاحب الكبيرة من أهل الوعيد وأنه خالد في النار، وهو عامل الإصرار؛ نعم الإصرار على عدم التوبة، الإصرار على ارتكاب الكبائر التي غضب الله على فاعل بعضها ولعنه والتي حكم بالخلود على فاعلها وفاعل غيرها... وأن التائب ليس داخل في هذا.. أم أن تحاشيك عن ذكر ذلك هو .... الاهتمام بغير ما يجب الاهتمام به.... والله المستعان
والمهم أنك مهما حاولت المراوغة فإن العاصي -الذين يوصف بعضهم بأنه من أصحاب الكبائر- المصر على ذنبه عموماً موعود في القرآن بالخلود في النار.. وعليه فلا يكون الخلاف حينها إلا في إسقاط آية الباب على المذنين عامة من أهل الكبائر والصغائر أو على بعضهم كما تُبعِّض أنت بحسب فهمك لقوله (لمن يشاء) وعدم فهمك لقوله (ما دون) لأن ما دون الألف مثلاً ( قد يبدأ من 999- وليس من 1- و قد ينتهي بالواحد.لوتأملت)..
وفي مثل هذه الزوايا أو النقاط تكمن أهمية إجابتك للأسئلة ، وربما تبرز معها أهمية مؤشرات سبب عدم الاستجابة إليها رغم أنك قد ألمحت بأنك ستجيب عنها لولا تلك الظروف .. فإذا بك تأتي متجدد النشاط ولكن بما ليس مطلوب الآن...
وإن كانت جميع الكبائر عندكم داخلة في مفهوم الشرك فهو اطراد واجب، لكن لا يخلو:
إما أن تكون هذه الكبائر هي عين الشرك أو مثله أو دونه.
فإن كانت عينه أو مثله فيجب استواءهما ( الشرك والكبائر ) في الأحكام المتعلّقة بالشرك فالشرع لا يفرّق بين المتماثلات، وعليه فيجب أن تقولوا بأن صاحب الكبيرة مشركٌ تجري عليه أحكام الشرك في الدنيا والآخرة، فلا يزوّج ولا يصلى عليه ولا يغسّل ولا يدفن في مقابر المسلمين ..الخ.. وهذا مذهب الخوارج.
يكفي في الجواب على ما تتكلفه أخي الكريم سيرة الرسول في المنافقين الذين حكم الله عليهم بالكفر والنار والخلود.. كيف عاملهم الرسول هل كفرهم ؟
هل منعهم من دخول المسجد، هل منعهم الصيام وإيتاء الزكاة والحج معه و...الخ؟؟ وسيرة السلف (يا سلفي ;)) في عدة أحداث تاريخية؟
وبالنسبة لقولك: (فالشرع لا يفرّق بين المتماثلات) فما بال المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم قد فرق وقال (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ..الحديث) وقال ( لا يكون المؤمن بكذاب) ،...الخ فما تقوله في تفريقه هنا هو عينه في تفريق الذي تفترضه ثم تتساءل عنه!!
وما بالكم (على وزن الكمكمة حقك) معشر السلفية تبيحون للإثنى عشرية المشركين الملحدين عبدة القبور والأولياء -حسب أحكامكم- دخول المسجد الحرام للحج والعمرة وهم مشركون نجس ودخول حرم المدينة و.....الخ منذ عهد ابن تيمية على أقل تقدير.؟؟!
ألم أقلك أنك تهتم بما لا يجب الاهتمام به فيخرج منك مثل هذا الغثاء.!
وإن قلتم: الكبائر دون الشرك ليست عينه ولا مثله، فقد نقضتم قولكم، لأن الله تعالى قد حكم بأنّ ما دون الشرك داخل تحت المشيئة إما العفو أو المؤاخذة (ويغفر ما دون الله ذلك) أي ما دون الشرك.
أود سؤالك هل زنا المسلم دون زنا المشرك أم العكس؟
وبالنسبة للسطر الأخير ففيه نصرة لقولنا بطريقة أو أخرى في حق المذنبين عامة لو تأملت جيداً.. ولا يبقى الخلاف حينها إلا في أن المشيئة مبينة أم غير مبينة في القرآن الكريم..
فهذا بيان أن هذا الجواب لا يتمّ إلا على مذهب الخوارج
بل بيان لا طائل منه عند الحقيقة ويبدو أنك لا زلت متأثراُ بما اعتذرت منه، فواصل الراحة حتى يصفو ذهنك..
أود أن أقول أني أعتقد أن الأخ الذي عقب باسم ابن الوزير لعله ليس ابن الوزير لأن الصياغة، والمخارج التي استخدمها في التعقيب لا توحي مطلقاً -حسبما أعرفه من الأخ ابن الوزير- بأنه ابن الوزير حقيقة،،
ولهذا سأوجل إنزال الجزء الأخير من تعقيبي على ما تبقى من تعقيب -معرف ابن الوزير- حتى وقت آخر..يكون قد أجاب فيه الأخ ابن الوزير على ما سألته عنه في تعقيبي قبل هذا ووعدني بالجواب عنه..
إلى حينه إن شاء الله
ابن الوزير
21 Jun 2009, 07:47 AM
بسم الله عليك، عجيب أمرك أخي أحمد ..
شنّعتَ عليّ بعدم الجواب عن الأسئلة مع أنني لم أقل لك بأني لن أجيب، بل قلتُ: أتكلم الآن عن رأيك في مفهوم الشرك في الآية.
لأنّ مشاركتك الأخيرة كان أول طلب لك فيها هو الحديث عن مفهوم الشرك في الآية، فما الغرض من هذا التشنيع الذي لا مبرر له؟!
قد نسيتُ كلمة (يتبع) في نهاية المشاركة ، لكنّ الأولى بك كان الاستفسار قبل العتاب من باب حسن الظنّ على الأقل..
أما ما أضحكني فعلاً فهو تشكيكك في شخصية كاتب المشاركة الأخيرة، فاطمئن أخي فكاتبها بشحمه ولحمه هو ابن الوزير، لم أستعن فيها بأحدٍ، ولا كتب باسمي أحدٌ مشاركةً واحدةً منذ عرفتُ هذا المنتدى، وأفيدك بأن هذه المشاركة لم تستغرق مني أكثر من وقت كتابتها، مع سكتاتٍ لطيفة لأخذ نَفَس أفكّر فيه كيفية تبسيط الكلام وتوضيحه للقارئ الكريم.
أما الكمكمة فالعتب أخي على أصحاب صنعاء، سايرناهم فتأثّرنا بهم، ولم أكن أظنّ أن شخصاً يتضايق منها ونغماتها تسيل عذوبةً وحلاوة..!
نعم، قد أكون لا زلتُ متأثّراً بمشكلتي التي فرّجها الله لعله ببركة دعائك، لكن جوابك يصرخ بأنّك لم تتفهّم ما جاء فيها، ولعلّ الكلام كان كبيراً على مستوى تفكيرك، خصوصاً وأنّك تعتمد على اجتهاداتك واستنباطاتك كثيراً، دون الرجوع إلى كلام أئمة مذهبك الذين أشبعوا هذه المسألة بحثاً..
أما مسألة مفهوم الشرك في الآية، فتأمل كلامي أكثر بدلاً من هذا الهجوم غير المعهود، فالحقيقة أن جوابك ينمّ عن أنّك لا تدرك مفهوم كلام الهادي ولستَ مستقراً على رأيٍ، ولا محيطاً بأبعاد أقوالك، فضلاً عن أن تدرك جواب محاورك..ولعلّ ذلك هو السبب في تغيّر نبرة الكلام عندك، فالمرء عدوّ ما يجهله.
على كلّ حال، أتيتُ لأكمل التعقيب على مشاركتك السابقة، فكان ما كان، سأعود لاحقاً للإجابة عن أسئلتك بعد أن أتعافى قليلاً من آثار هذه الصدمة.. فأخشى أن أكتب ما لا أحمد عقباه، أو على الأقلّ حتى أتأكّد هل أنا صاحب معرّف ابن الوزير أم لا؟
ابن الوزير
21 Jun 2009, 07:27 PM
أخي الكريم،
لمزيد الاستفهام لقولك ودوافعه،
أعود , وأقول يجدر بنا العودة إلى مفهوم الشرك في الآية وتوضح لي رايك فيما أدليت به في أول مشاركة لي،
تقدّم الجواب ،،
- وحول المشيئة في كل القرآن -حتى لا أطيل- أريد تفسيرك للتالي بالجمع بينها كلها:
-( يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء)
* ( فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ...الآية)
* (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ...الآية)
- (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ )
*(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ... الاية)
* (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ... الاية)
لا أدري ما وجه الإشكال في الآيات حتى تطلب مني الجمع بينها.
وضّح لي ابتداءً ما هو الإشكال والتعارض الموهوم بينها،
وعليّ بعد ذلك التفسير والجمع.
وأسألك :
- هل آية الموضوع بموضعيها (116،48) من سورة النساء من المحكم أم من المتشابه؟
بل هي من المحكم،
وقد صرّح كلٌّ من الإمام ابن الوزير وابن الأمير والمقبلي
على أنّ هذه الآية نصٌّ في محلّ النزاع.
- هل الكبائر كلها والمحددة بـ( ما دون ) الشرك -حسب قولك- داخله في المغفرة؟ ولماذا؟
نعم كلّها داخلة، لكن بمعنى أنه يجوز أن يغفر الله لبعض أصحابها،
لا أنها مغفورة لهم قطعاً، فتنبّه لهذا الفرق.
كل الكبائر دون الشرك يجوز أن يغفر الله لبعض أصحابها فقط.
والأصل انه موجبة للعذاب.
- هل لله حكم واحد في كل خلقه ومع كل الأمم في الدنيا والآخرة أم أن هناك تمايز (إن وجد ما هو ، ولما)؟
لا شكّ أنّ هناك أحكاماً خصّ الله بها أمماً دون أخرى تيسيراً وتعسيراً.
وهناك أحكامٌ جارية على جميع الأمم، فوضّح مقصودك.
- لماذا لم تأتِ آية الموضوع على هذا الشكل -تجوزا- (إن الله لا يغفر الشرك به، ويغفر ما دونه لمن يشاء ) ؟
لعلّ السبب في ذلك أن قوله ( أن يشرك به ) أقوى دلالةً من قوله ( الشرك به )
فالمعنى في الأول أنّ كل ما يكون شركاً بالله فالله لا يغفره،
والمعنى في الثاني قد يراد به شيئاً معهوداً فقط،
والله أعلم.
- هل ما في الآية((وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ))
قانون محكم لا تبديل له أم لا؟ ولما؟
نعم هو قانون محكم لا تبديل له، ومعناه:
أنّ الله لا يعذّب من يستغفر.. حق المستغفرين أن لا يُعذّبوا.
لكن الآية لم تبيّن حكم من لا يستغفر،
فيجوز أن يعذّبه الله بعدله ويجوز أن لا يعذّبه بفضله.
فهذا الفرق بين هذه الآية ومثيلاتها من جهة،
وبين آية الموضوع من جهة أخرى.
تلك الآيات تبيّن قانون الحقّ والعدل.
وآية الموضوع تبيّن قانون المنّة والفضل.
- من أين أتيت ف يموضوعنا بأنه تعالى لا يغفر الشرك إلا لمن (تاب ، توبة نصوحاً).. من أين أتيت بشرط (التوبة) ، وصفة الشرط (النصوح) في حق المشرك ؟
- ثم متى تُوصف التوبة أنها نصوح أو غير نصوح ، وهل هما مقبولتان عند الله؟ وما الدليل في كل حالة فيما يخص آية الموضوع؟
قال تعالى:
( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) [الفرقان/68-71]
هذه الآية أجابت عن سؤالك،
فالذي يدعو مع الله إلهاً آخر قد أشرك بالله.
والله يغفر له إن تاب.
والإيمان والعمل الصالح هما شرط قبول التوبة.
وهما معنى قولنا ( توبةً نصوحاً ).
- ((وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ )) هل الصنف الثاني داخلون في آية المشيئة ؟
بارك الله بك...
تحياتي.
الصنف الثاني غير داخلين في آية المشيئة؛
لأنّ الشكّ في الآخرة ليس دون الشرك.
أرجو أن يكون ما أجبت عنه مرضياً لك ..
ابن الوزير
22 Jun 2009, 11:13 AM
فائدة جانبية في اعتراف بعض أئمة الزيدية بقوة الاستدلال بهذه الآية
أولاً: سبق ما نقلناه عن صاحب زهر الكمائم أنه قال في هذه الآية أنها: سيوف وخناجر على حناجر المعتزلة.
ثانياً: سبق ما نقلناه عن ابن الأمير الصنعاني أن الآية نصّ في محلّ النزاع، وأنه لا يقول بخلافها إلا من أسره التقليد والتعصّب، أو ما في معنى هذا.
ثالثاً: للإمام المقبلي والإمام ابن الوزير كلام كثير حول هذه الآية يقوّي صحة ما استدل به أهل السنة، ويضعّفون فيه ردود الزيدية والمعتزلة عنها.
رابعاً: في المعراج على المنهاج - (ج 10 / ص 43)
وقال الإمام المهدي عليه السلام: ولعمري أن هذه الآية الكريمة كالمصرحة بأنه سبحانه يغفر ما دون الشرك من غير توبة لكنه لما قال: لمن يشاء صارت مجملة وللمتمسكين بها والمجيبين عنها في ذلك خبط كثير ونزاع كبير..اهـ
قلتُ: والإجمال في المشيئة إنما كان إشكالاً عندهم لأنهم توهّموا أنه إجمالٌ في المغفور، والصواب أنه إجمالٌ في المغفور لهم من الس، كما بينه ابن الوزير في العواصم والحسن الجلال في عقيدته، فتكون الآية نصّ في جواز مغفرة ما دون الشرك من المعاصي لكنها مجملة فقط في أشخاص من سيغر الله لهم من أصحاب الكبائر، وهذا لا يضر بل هو مهم جداً لمنع الإغراء.
خامساً: قال صاحب المعراج على المنهاج (ج 10 / ص 50)
تنبيه: قد أشتمل المتن وما أمليناه في هذه الحاشية على أكثر ما قيل في هذه الآية أحتجاجاً وجواباً والأمر فيها مشكل غاية الإشكال.اهـ
سادساً: قال أيضاً (ج 10 / ص 51):
قال الرازي في آخر كلامه عليها المراد بما دون الشرك ليس هو المعصية بعد التوبة لأنه لا يبقى حينئذ فرق بين الشرك وبين ما دونه لأن كل واحد منهما مغفور بعد التوبة وغير مغفور قبلها فوجب حملها على المعصية قبل التوبة وليس المراد هو الصغيرة لأن الصغيرة يجب غفرانها والآية لا يجوز حملها على المغفرة الواجبة للوجهين المذكورين في أول الطريقة فوجب حمل الآية على الكبيرة قبل التوبة وهو المطلوب.
قال: وهذا الوجه مبني على الفرق بين الصغيرة والكبيرة وعلى أن الصغيرة يجب غفرانها وكذلك الكبيرة بعد التوبة وهذه الأشياء غير لائقة بأصولنا فالأولى إيراده على سبيل الإلزام.
قلت: وهو إلزام واضح كما ترى وقد أجاب بعض أصحابنا بجواب فيه تخلص عن مثل هذا لكنه لا يخلو عن تكلف وتعسف.اهـ
قلتُ: والوجه الذي ذكره الرازي هو الذي ما زلنا نتبناه في الجواب عن جميع إيرادات الأخ أحمد يحيى، ونرى أنه لم يتمّ له جوابٌ عليه إلى الآن.
أحمد يحيى
22 Jun 2009, 05:15 PM
حياك الله أخي وأستاذي/ ابن الوزير
ربما أوخر التوضيح لما جاء في تعقيبك الذي عقبت به أولاً على آخر تعقيب لي لوقت لاحق إن لم أحبذ تركه..
حسناً
لا أدري ما وجه الإشكال في الآيات حتى تطلب مني الجمع بينها.
وضّح لي ابتداءً ما هو الإشكال والتعارض الموهوم بينها،
وعليّ بعد ذلك التفسير والجمع
.
ما أريده خي الكريم، هو فهمك لكل آية بحيث ينسجم ذلك الفهم مع الآخر ومع آيتي (إن الله لا يغفر..... الآيتين) لنتبين هل هناك فوارق بين مفهوم كل آية وأخرى أم أنها تسير في إطار واحد وما هو؟
بل هي من المحكم،
وقد صرّح كلٌّ من الإمام ابن الوزير وابن الأمير والمقبلي
على أنّ هذه الآية نصٌّ في محلّ النزاع.
حقيقة لأني لست طالب علم -رغم عدم اهتمامي بتفاصيل الأقوال ولكن من باب الفائدة مادام ذُكر بعضها -فلم أفهم معنى تصريحهم بأنها نص في محل النزاع، .. هل تصريحهم هذا يعني أنها عندهم من المحكم... فقط للإطلاع؟
لا شكّ أنّ هناك أحكاماً خصّ الله بها أمماً دون أخرى تيسيراً وتعسيراً.
وهناك أحكامٌ جارية على جميع الأمم، فوضّح مقصودك.
مقصودي أخي هو:
هل هناك أحكام في الدنيا تميزت بها أمة وأهل شريعة دون أخرى؟
وهل هناك أحكام في الآخرة - وهذا الأهم في السؤال- تميزت بها أمة وأهل شريعة دون أخرى... وكمثال -غير حصري- آية الباب، وإيقاع العقاب وإستثناءاته وموجباته؟
لعلّ السبب في ذلك أن قوله ( أن يشرك به) أقوى دلالةً من قوله (الشرك به )
فالمعنى في الأول أنّ كل ما يكون شركاً بالله فالله لا يغفره،
والمعنى في الثاني قد يراد به شيئاً معهوداً فقط،والله أعلم.
سبحانه جل شأنه فهو العالم الأعلم والمعلم،
-هل أفهم من قولك (لعل) أنك لا تجزم به بل تحتمله؟
- إذا تكرمت أخي - ولو ثقلت عليك- وضح مقصودك في ما لونته لك بالأحمر؟
قال تعالى: ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) [الفرقان/68-71]
هذه الآية أجابت عن سؤالك،
فالذي يدعو مع الله إلهاً آخر قد أشرك بالله.
والله يغفر له إن تاب.
والإيمان والعمل الصالح هما شرط قبول التوبة.
وهما معنى قولنا ( توبةً نصوحاً ).
بارك الله فيك أخي ابن الوزير لعلك نسيت هذا السؤال الآخر هذا:
- ثم متى تُوصف التوبة أنها نصوح أو غير نصوح ، وهل هما مقبولتان عند الله؟ وما الدليل في كل حالة فيما يخص آية الموضوع؟
الصنف الثاني غير داخلين في آية المشيئة؛
لأنّ الشكّ في الآخرة ليس دون الشرك.
أرجو أن يكون ما أجبت عنه مرضياً لك ..
كيف؟ أو ماذا يسمى وما حكمه عند الله؟
- وسؤال من مشاركتي السابقة (أود سؤالك هل زنا المسلم دون زنا المشرك أم العكس؟
وأضيف بجانبه: وما الفرق بينهما عند الله سبحانه وبالتالي ما حكمه وعقوبته؟
ربما قد يبقى عندي تساؤلات بعد تلقي بقية توضيحاتك ؛فأنا طمَّاع، فتحمَّل فالأمر لن يخلو للجميع من فائدة بالتأكيد إن شاء الله ...
تحياتي
الشريف الحسني
23 Jun 2009, 07:05 PM
متابع بشغف بارك الله فيكم
الشريف الحسني
23 Jun 2009, 07:26 PM
قال الرازي في آخر كلامه عليها المراد بما دون الشرك ليس هو المعصية بعد التوبة لأنه لا يبقى حينئذ فرق بين الشرك وبين ما دونه لأن كل واحد منهما مغفور بعد التوبة وغير مغفور قبلها فوجب حملها على المعصية قبل التوبة وليس المراد هو الصغيرة لأن الصغيرة يجب غفرانها والآية لا يجوز حملها على المغفرة الواجبة للوجهين المذكورين في أول الطريقة فوجب حمل الآية على الكبيرة قبل التوبة وهو المطلوب.
قال: وهذا الوجه مبني على الفرق بين الصغيرة والكبيرة وعلى أن الصغيرة يجب غفرانها وكذلك الكبيرة بعد التوبة وهذه الأشياء غير لائقة بأصولنا فالأولى إيراده على سبيل الإلزام.
قلت: وهو إلزام واضح كما ترى وقد أجاب بعض أصحابنا بجواب فيه تخلص عن مثل هذا لكنه لا يخلو عن تكلف وتعسف.اهـ
اخي الاستاذ/احمد يحيى هذا هو بيت القصيد
الامير الصنعاني
24 Jun 2009, 06:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير استاذي الفاضل ابن الوزير على موضوعك وشرحك وحسن بيانك
أخي أحمد يحيى
بصراحة عندما أقرأ ردودك على كلام الاستاذ ابن الوزير أحس وكأنك لم تستوعب كلامه مع أنه قد إجتهد في توضيح مراده مراراً بأسلوب سهل ولين لكن أرى ردودك بعيدة جداً عن الرد المباشر على حجته وإلزاماته
فإن كان ظني في محله فأتمنى منك إعادة قراءة كلام الاستاذ ابن الوزير بتأن أكثر
وأتمنى من أستاذي ابن الوزير إيضاح معنى الشرك المقصود بالآية الكريمة وأقصد ببيان معنى الشرك بيان الذنوب والمعاصي التي تعتبر شرك (كفر أكبر)
وقد يسر الله لي في الماضي مجالسة الاستاذ عبد الله الديلمي في بيته ومدارسته في هذه النقطة
وأحسست من كلامه أن مصلطح لفاسق (صاحب المنزلة بين المنزلتين) عند الزيدية قد يدخل فيه المشرك في مفهوم أهل السنة ولعل هذا ما يسبب سؤ فهم عند الأخ أحمد يحيى
فأتمنى منكم استاذي ابن الوزير الإلتفات إلى هذا الجانب
وللتوضيح استاذي ابن الوزير
طبعاً حسب ما فهمته (وقد يكون فهمي مخالف لفهمك استاذي ابن الوزير)
1- لفظ الشرك المقصود بالاية محل النقاش هو نفسه الكفر الأكبر المخرج من الملة
فكون الله لا يغفر أن يشرك به لا يعني حصر عدم المغفرة في من سجد لصنم فقط
بل يدخل في ذلك كل صور الشرك كتحليل ما حرم الله وموالاة اليهود والنصارى وغيرها من الأعمال والأقوال والمعتقدات الكفرية التي نص الشرع على أنها كفر بواح
2- الإيمان عند أهل السنة هو قول وعمل واعتقاد وبالتالي فالكفر ايضاً يكون قول أو عمل أو إعتقاد
بمعنى أن هنالك كفر عملي - وكفر قولي - وكفر اعتقادي وكل هذه مما لا يغفره الله إذا مات المرء عليها بدون توبة إذ أنها كلها من صور الشرك وحديثي هنا عن الكفر الأكبر
ويبدوا لي أن الزيدية أو لنقل بعض شباب الزيدية يخالفون أو لا يفهمون ذلك
فيكون الناتج
أنه يوجد أشخاص مرتكبين لبعض الذنوب
هذه الذنوب في مفهوم أهل السنة تدخل ضمن الاقوال الكفرية أو الأفعال الكفرية أو المعتقدات الكفرية
وبعد انتفاء موانع التكفير عن هؤلاء الأشخاص فإن حكم هؤلاء عند أهل السنة هو الكفر وبالتالي هم خارجين من مغفرة الله تعالى لهم
بينما نفس هؤلاء الأشخاص عند الزيدية يعتبرون من الفسقة أصحاب المنزلة بين المنزلتين وهم كذلك محرومين من مغفرة الله لهم
ومثل هؤلاء الأشخاص يكون الخلاف في حكمهم بين أهل السنة والزيدية هو خلاف أقرب إلى اللفظي في تصوري
لكن في المقابل هنالك أشخاص آخرين مرتكبين لذنوب ومعاصي كبيرة لكنها لا تصل إلى حد الكفر البواح
فحكمهم عند أهل السنة أنهم مسلمين عصاة يدخلون في مشيئة الله تعالى وتجوز عليهم مغفرة الله إن شاء كما نصت الاية الكريمة محل النقاش
والزيدية تعامل هؤلاء الاشخاص معاملة الاشخاص السابقين نفسها وتعدهم فسقة بين المنزلتين ومخلدين في جهنم يوم القيامة ولا يغفر الله لهم حتماً
وخلاصة الخلاصة فيما أحب توضيحه
شخصياً احس أن أهل السنة أعطوا للشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله) وزنا عظيماً جداً في فضلها وقدرها
في المقابل أهل السنة جعلوا التمسك بالشهادتين أمر ليس بالهين ومجرد التلفظ بالشهادتين لا قيمة له إن صاحب التلفظ قول أو عمل أو إعتقاد كفري مع عدم وجود مانع للتكفير
فمن تمسك بالشهادتين حق التمسك فإن له مزايا خاصة حتى وإن وقع في ذنوب لا تجرح في الشهادتين
بينما الزيدية لم يعطوا الشهادتين ذلك الوزن والفضل فكان مجرد التلفظ بالشهادتين عندهم دلالة على الحصول عليها
فلم يكن للحاصل على الشهاديتين مزيد فضل عند الزيدية ووقوعه في كبيرة واحدة كاف لخلوده في جهنم
أتمنى أن يكون في مشاركتي هذه ما يساعد في تقريب وتسهيل النقاش الحاصل
جزاكم الله خير
وانا من المتابعين بشغف لكل ما كتب أولاً بأول
تحياتي
الناطق بالحق
24 Jun 2009, 08:16 PM
اخواني الفضلاء تقبلوا عضو جديد في هذا الصرح العلمي المبارك
واحب ان ابدأ المشاركة في هذا الموضوع الهام
ان اهل البيت لا يعتبرون للفارق بين الشرك والكبائر ان له مفهوم كما في الاية فإن عموميات الفران القاطعة لا تجعل لذلك المفهوم اي معنى فهي تدخل في باب اللا مفهوم اذا كان هناك اصل مخالف له
ابن الوزير
24 Jun 2009, 09:02 PM
أخي الكريم / أحمد يحيى
قلتَ بخصوص الآيات:
ما أريده خي الكريم، هو فهمك لكل آية بحيث ينسجم ذلك الفهم مع الآخر ومع آيتي (إن الله لا يغفر..... الآيتين) لنتبين هل هناك فوارق بين مفهوم كل آية وأخرى أم أنها تسير في إطار واحد وما هو؟
للآيات وجوه عدة في التفسير، واختياري لبعضها قد لا يوافق ما تراه وسينتقل الكلام لاحقاً حولها بما يطول.. ولو أنك ذكرتَ وجهة نظرك فيها كما هي عادتك، وتركت لي النظر؛ لكان أولى.
الآيات الأولى تنصّ على ما ذهب إليه أهل السنة من كون الضلال والهداية بيد الله تعالى ومشيئته، وأنّ العبد مع أنه مخيّر في إشاءة الإيمان أو الكفر، فلا يخرجه ذلك عن كون مشيئته تابعة لمشيئة الله..وذلك كله لا يتناقض مع اختيار العبد ومشيئته، وتوضيح وجه ذلك يطول.. لكنّ علاقتها بآية الموضوع هنا لم يظهر لي.
والآيات الأخرى تبيّن أن الله تعالى قد يرزق تفضلاً منه من شاء بلا استحقاق، ولذلك رزق الكفار.!
لكن المتقي يستحق من الله تعالى الرزق من حيث لا يحتسب، فهو حقّ عليه تعالى أن يرزق من يتقيه، ومع ذلك فإنه تعالى قد لا يبسط له في ذلك الرزق لئلا يبغي.
ووجه العلاقة بين تلك الآيات وآية الموضوع هنا أنّ الرزق هنا حقٌّ للمتقي، كما أن المغفرة حقّ لصاحب الكبيرة التائب منها، أو صحاب الصغيرة الذي لم يقارف الكبائر.
وقد يرزق الله تعالى غير المتقي بلا استحقاق، كما أنه يغفر لبعض أصحاب الكبائر وإن لم يكن ذلك حقاً لهم وواجباً لهم، بل تفضلاً منه وتمنّناً .
والله أعلم..
اقتباس:
بل هي من المحكم،
وقد صرّح كلٌّ من الإمام ابن الوزير وابن الأمير والمقبلي
على أنّ هذه الآية نصٌّ في محلّ النزاع.
أحمد يحيى:
حقيقة لأني لست طالب علم -رغم عدم اهتمامي بتفاصيل الأقوال ولكن من باب الفائدة مادام ذُكر بعضها -فلم أفهم معنى تصريحهم بأنها نص في محل النزاع، .. هل تصريحهم هذا يعني أنها عندهم من المحكم... فقط للإطلاع؟
مقصودهم أخي بأنّ آيات الوعد متعارضة في الظاهر مع آيات الوعيد، فقدّم المرجئة آيات الوعد وحكموا بنجاة كلّ مسلم قطعاً من العذاب مهما اقترف من الذنوب، وقدّم المعتزلة والزيدية آيات الوعيد وحكموا بعذاب كلّ صاحب كبيرة قطعاً ولو كان مسلماً.
فجاءت هذه الآية لتفصل النزاع، فحكمت بأنّ المشرك مقطوعٌ بهلاكه وهو محلّ اتفاق، ثم جعلت ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي مقطوعٌ بهلاك بعض أصحابها دون بعض، فحكمت بأن الله سيغفر لمن يشاء من أصحاب المعاصي التي هي دون الشرك دون أن يكون ذلك لجميعهم، فهي ردّت على المرجئة قولهم بنجاة الجميع، وعلى الوعيدية قولهم بهلاك الجميع.. وهذا صريح قول أهل السنة.
وبالتالي فالآية محكمة.
اقتباس:
لا شكّ أنّ هناك أحكاماً خصّ الله بها أمماً دون أخرى تيسيراً وتعسيراً.
وهناك أحكامٌ جارية على جميع الأمم، فوضّح مقصودك.
أحمد يحيى:
مقصودي أخي هو:
هل هناك أحكام في الدنيا تميزت بها أمة وأهل شريعة دون أخرى؟
وهل هناك أحكام في الآخرة - وهذا الأهم في السؤال- تميزت بها أمة وأهل شريعة دون أخرى... وكمثال -غير حصري- آية الباب، وإيقاع العقاب وإستثناءاته وموجباته؟
الأحكام التي يجب اتفاقها هي ما تتعلّق بالله تعالى وألوهيته وحقّه على عباده، أما أحكام الأمر والنهي، والجزاء والعقاب الدنيوي والأخروي، فيجوز اختلافها، فكما أنّ الله تعالى قد خفّف عن أقوامٍ في الأمر والنهي، وجعل الأواصر والأغلال على آخرين، فيجوز أن يخفّف في الجزاء والعقاب على أقوامٍ دون آخرين .. وقد تأملتُ فلم أعلم دليلاً عقلياً أو شرعياً يمنع هذا .. والله أعلم.
اقتباس:
لعلّ السبب في ذلك أن قوله ( أن يشرك به) أقوى دلالةً من قوله (الشرك به )
فالمعنى في الأول أنّ كل ما يكون شركاً بالله فالله لا يغفره،
والمعنى في الثاني قد يراد به شيئاً معهوداً فقط،والله أعلم.
أحمد يحيى:
سبحانه جل شأنه فهو العالم الأعلم والمعلم،
-هل أفهم من قولك (لعل) أنك لا تجزم به بل تحتمله؟
- إذا تكرمت أخي - ولو ثقلت عليك- وضح مقصودك في ما لونته لك بالأحمر؟
- من جهة أنّه صحيحٌ في نفسه فهذا أجزم به كما سيأتي توضيحه، ومن جهة كونه هو الحكمة التي أرادها الله من التعبير باختلاف تلك الألفاظ، فلا أجزم بذلك فالله أعلم بمراده.
- التوضيح هو أن قول الله تعالى ( أن يشرك به ) يدخل فيه كلّ ما اعتبره الشرعُ شركاً بالله تعالى مخرجاً من الملة، بينما لو قال ( الشرك به ) لاحتُمل أن المقصود هو فقط الشرك المعهود كعبادة الأصنام، دون ما يكون مثله من الشرك الآخر أو الكفر الذي هو مثل الشرك بالله في حكمه.
يوضحه قوله تعالى: ( ويغفر ما دون ذلك ) فأيّ ذنبٍ ليس هو دون الشرك فهو داخلٌ في الشرك، فيدخل فيه مثلاً الشكّ في الآخرة، وعدم الإيمان ببعض الرسل أو الكتب .. الخ. لأنّ هذه جميعها ليست في دين الله دون الشرك به كما هو معلومٌ.
بارك الله فيك أخي ابن الوزير لعلك نسيت هذا السؤال الآخر هذا:
اقتباس:
- ثم متى تُوصف التوبة أنها نصوح أو غير نصوح ، وهل هما مقبولتان عند الله؟ وما الدليل في كل حالة فيما يخص آية الموضوع؟
وفيك بارك الله، قدمتُ أنّ معنى النصوح هي التي تقارن الإيمان والعمل الصالح، فمن كانت توبته كذلك في مقبولة، وإلا فهي مردودة، فإن كانت التوبة من الشرك، ولم تكن مقبولة عند الله، فهذا نقطع بأنّ الله لن يغفر له، لانه لا فرق بين مشرك مصر، وبين مشرك تاب توبةً كاذبة.
وإن كانت التوبة من الكبيرة، ولم تكن مقبولةً عند الله فصاحبها تحت المشيئة إما أن يعاقبه الله وذلك جزاؤه أو يغفر له تفضّلاً منه، لأنّه لا فرق بين تائبٍ توبةً كاذبة، وبين غير التائب مطلقاً.
اقتباس:
الصنف الثاني غير داخلين في آية المشيئة؛
لأنّ الشكّ في الآخرة ليس دون الشرك.
أرجو أن يكون ما أجبت عنه مرضياً لك ..
أحمد يحيى:
كيف؟ أو ماذا يسمى وما حكمه عند الله؟
- وسؤال من مشاركتي السابقة (
اقتباس:
أود سؤالك هل زنا المسلم دون زنا المشرك أم العكس؟
وأضيف بجانبه: وما الفرق بينهما عند الله سبحانه وبالتالي ما حكمه وعقوبته؟
- بالنسبة للشاك في الآخرة، فيسمى كافراً كفر شكّ، وحكمه أنه مقطوعٌ بهلاكه ولا حقّ له ولا فضل في المغفرة.
- لا أعلم أن زنا المسلم بالنسبة لزنا المشرك أعظم أم اهون، لكن هناك من النصوص الشرعية ما يدلّ على أنّ صدور بعض المعاصي أعظم في أناسٍ دون أناس، كما ذكر الله في زوجات رسوله عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، فقد يكون زنا المسلم والحالة هذه أشدّ وأعظم.. والله أعلم.
- أما حكم زنا المسلم والمشرك وعقوبة عند الله، فالمشرك معذّبٌ قطعاً ودوماً وأبداً لانضمام الشرك إلى الزنا، والمسلم قد يغفر الله له تلك المعصية بسبب إيمانه، وقد يعذّبه عليها.
فالمؤثّر الأكبر في حكم الزنا وعقوبته في المشرك والمسلم؛ هو نفس الشرك والإسلام لكونهما غالبين على المعصية ضراً ونفعاً ..والله أعلم..
ربما قد يبقى عندي تساؤلات بعد تلقي بقية توضيحاتك ؛فأنا طمَّاع، فتحمَّل فالأمر لن يخلو للجميع من فائدة بالتأكيد إن شاء الله ...
تحياتي
لا داعي أخي الكريم لمثل هذا الكلام، فنحن هنا نستفيد من بعض، ولعلي أكثر استفادةً في حوارك منك، وقد أخبرتُك أنّك من أمثل وأفاضل الإخوة الذين أتكلّم معهم، وإن شابنا شيءٌ مما لا بد منه في العادة، فهو زبدٌ يذهب، والنافع باقٍ بإذن الله تعالى..
وفقني الله وإياك لمراضيه ،،
ابن الوزير
24 Jun 2009, 09:07 PM
أخي الكريم / الأمير الصنعاني
جزاك الله خيراً على هذه اللفتة المهمة بحقّ، فإني في الواقع لم أتصوّر أنّ إخواننا الزيدية قد يجهلون قولنا في ذلك، لكنّ توضيحها مهم جداً.
وبالنسبة لمفهوم الشرك والإيمان والكفر عند أهل السنة فأنا أوافقك عليه تماماً، وأؤكّد أنّ كل ذنبٍ ليس دون الشرك فهذا لا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة.. سواءً كان قولاً أم اعتقاداً أم فعلاً.. وكلامنا إنما هو عن الكبائر التي لا يصل قبحها في الشرع حدّ الشرك بالله تعالى.
ابن الوزير
24 Jun 2009, 09:23 PM
اخواني الفضلاء تقبلوا عضو جديد في هذا الصرح العلمي المبارك
واحب ان ابدأ المشاركة في هذا الموضوع الهام
ان اهل البيت لا يعتبرون للفارق بين الشرك والكبائر ان له مفهوم كما في الاية فإن عموميات الفران القاطعة لا تجعل لذلك المفهوم اي معنى فهي تدخل في باب اللا مفهوم اذا كان هناك اصل مخالف له
حياكم الله أخي الكريم،،
كيف لا يعتبرون للفارق بين الشرك والكبيرة مفهوماً، وهم قد أقرّوا باختلاف أحكامهما في الزواج والغسل والتكفين بل حتى في الإسم، فليس اسم صاحب الكبيرة عندهما مشركاً ..!! ولو كان المشرك والفاسق عندهم سواءً لما اختلفت أحكامهما.
يبقى أن الواقع أنّهم جعلوا للفاسق أحكاماً تخالف المشرك تارةً وتوافقه تارة، فالمخالفة مثالها ما تقدّم، والموافقة مثالها الحكم بقطعية عذابه وخلوده في النار ..لكنّ هذه الموافقة يحتاجون معها إلى دليل خارجي لإثباتها، لأنّ الأصل هو اختلاف أحكام المشرك والفاسق لا اتفاقهما.
أما الاستدلال بأنّ الله لا يغفر الشرك، والكبيرة داخلة في الشرك، فهي غير مغفورة؛ فهو مصادرة على المطلوب، لأنّ المطلوب أولاً إثبات أن الكبيرة داخلة في مفهوم الشرك، خصوصاً أننا قد اتفقنا وإياهم على أن الكبيرة تفارق الشرك في عدة أحكام، فادعاء الاتفاق في حكمٍ ما يحتاج إلى دليل منفصل.
شوقي لصنعاء
27 Jun 2009, 11:19 AM
من أمتع النقاشات التي رأتها عيني.
تحيااااااتي للجميع .. وأهل صنعاء خاصة.
الشريف الحسني
30 Jun 2009, 09:15 PM
الموضوع لا أكل من قراته بارك فيكم اخوي ي واستاذي اين الوزير واحمد يحيى
الناطق بالحق
01 Jul 2009, 09:24 PM
تنبيه :
اخي ابن الوزير هل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)) مما تقبل النسخ النسخ عندكم ؟[/color]
أحمد يحيى
02 Jul 2009, 03:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وبه أستعين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء محمد بن عبدالله وآل الطاهرين،
أخي الكريم/ ابن الوزير
وكل الأخوة الأعزاء المشاركين..بارك بكم جميعاً، وجميل اهتمامكم..
أعتذر عن الانقطاع الطارئ لشواغل.. والحمد لله..
وأود التنويه : أنا نتحدث عن قضية إمكانية مغفرة الله سبحانه لأهل المعاصي (كل مادون أن يشرك به سبحانه) المصرين على كل مادون غير التائبين منها في الدنيا....
لا أدري ما وجه الإشكال في الآيات حتى تطلب مني الجمع بينها.
وضّح لي ابتداءً ما هو الإشكال والتعارض الموهوم بينها،
وعليّ بعد ذلك التفسير والجمع.
ليس بالضرورة وجود ما تخمنه،ولكني تأملت أنك ستهتم بمعاني الآيات وتتفهم أنه سبحانه وتعالى كما يرزق من يشاء ويهدي من يشاء يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، فالكون في مشيئته له ، وقد أمر فبشر و أنذر ، وأوضح وسخر ،وحذر وخوف ،...
بل هي من المحكم،
وقد صرّح كلٌّ من الإمام ابن الوزير وابن الأمير والمقبلي
على أنّ هذه الآية نصٌّ في محلّ النزاع.
حياك الله ، و تولاهم بما قدموه لأنفسهم، ورحمته وعفوه.. ونحن كذلك. آمين.
نعم كلّها داخلة، لكن بمعنى أنه يجوز أن يغفر الله لبعض أصحابها،
لا أنها مغفورة لهم قطعاً، فتنبّه لهذا الفرق.
كل الكبائر دون الشرك يجوز أن يغفر الله لبعض أصحابها فقط.
والأصل انه موجبة للعذاب
((لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه ))
ومتنبه أيضاً إلى أنك تقطع بالجواز، ثم تفوض
.
لعلّ السبب في ذلك أن قوله ( أن يشرك به ) أقوى دلالةً من قوله ( الشرك به )
فالمعنى في الأول أنّ كل ما يكون شركاً بالله فالله لا يغفره،
والمعنى في الثاني قد يراد به شيئاً معهوداً فقط،
والله أعلم.
يقول المولى جل شأنه :
((( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) )).. أنت تقطع وتجزم بأنهن إن أخلفن فيما بايعن فيه
الله ورسوله عدا الأولى، ولم يستغفرن ولم يتبن من ذلك فإن الله سيتفضل عليهن أو على بعضهن بالمغفرة.
نعم هو قانون محكم لا تبديل له، ومعناه:
أنّ الله لا يعذّب من يستغفر.. حق المستغفرين أن لا يُعذّبوا.
لكن الآية لم تبيّن حكم من لا يستغفر،
فيجوز أن يعذّبه الله بعدله ويجوز أن لا يعذّبه بفضله.
فهذا الفرق بين هذه الآية ومثيلاتها من جهة،
وبين آية الموضوع من جهة أخرى.
تلك الآيات تبيّن قانون الحقّ والعدل.
وآية الموضوع تبيّن قانون المنّة والفضل.
ولكن هناك آية أخرى أوضحت حكم من لا يستغفر؛
يقول المولى سبحانه وتعالى :
((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) ))
ربما نقل الآية مع ما قبلها قد يجدي في قلبك أخي الكريم:
(( وقال جل شأنه : ((وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (50) إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51) ))
فهل كان أهل المعاصي المصرين من المنصورين في الحياة الدنيا حتى ينصرهم في يوم يقوم الأشهاد ؟ هل نصر الله سبحانه وتعالى لهم في الدنيا هو تركهم عبيد لشهواتهم ونزواتهم.... ؟.. معاذ الله،
ثم يقول المولى عز من قائل :
(( يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) ))
هل تلاحظ يقول (الظالمين) وليس المشركين ... ثم بعدها :
((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (55) )) تأمل فالله سبحانه يأمر خير البشر المعصوم المرسل رحمة للعالمين بأن يستغفر لـ- ليس من- (ذنبك) بالعشي والإبكار... طول وقت ... فالاستغفار يا أخي الكريم هداني الله وإياك هو منتهى معنى ومصداق الاسلام والتسليم والخضوع لله سبحانه وتعالى .. أما قضاء الحياة الدنيا في الشهوات المحرمة والأعمال المحبِطة فمصداق ماذا؟؟ (( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (57) وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ (58) )) ما يستوي (الأعمى & البصير) نوعين فقط لم يتحدث عنها عن الأعور... أو ضعيف البصر.. فتأمل أخي الحبيب،
ثم قال (آمن & المسيئ) نوعين أيضاً فقط ، النوع الثاني وصفه جل شأنه- علنا ننتبه ونحذر- بالـ(مسيئ) وليس بالكافر أو المشرك... وهذا كله قبل الحديث عن القيامة ووقت الحساب ، ووقت (المغفرة التفضلية) التي تصر عليها أخي الحبيب هداني الله وإياك... . (( إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (59) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) ))
ولنتذكر فلا بد من الذكرى (أعدت للمتقين) ..(أعدت للكافرين) .. والآيات بدأت بالخطاب للذين آمنوا..:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) ))
(كافرين & متقين ) لم يقل ( مشركين، مسلمين )
وتأمل (لعلكم) ليتضح تعبدنا بالمشيئة الإلهية أكثر "تسليم"، من حيث السعي لنيل المشيئة بالصلاح لا بالفساد والمعاصي والإصرار عليها ،
وتأمل أيضاً أن سارعوا إلى مغفرة (وليس إلى معصية ليغفر لكم!!!)... فتأمل
قال تعالى:
( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68)
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)
وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) [الفرقان/68-71]
هذه الآية أجابت عن سؤالك،
فالذي يدعو مع الله إلهاً آخر قد أشرك بالله.
والله يغفر له إن تاب.
والإيمان والعمل الصالح هما شرط قبول التوبة.
وهما معنى قولنا ( توبةً نصوحاً ).
الايمان والعمل الصالح شرط قبول التوبة، وكذا كل مادون الشرك مع عدم التوبة شرط جواز التفضل بالمغفرة حسب قولك!!!
فمن تاب تاب الله عليه، ومن لم يتب فيجوز أن يتوب عليه..
أنصحك بتأمل الآيات التي وردت فيها ذكر المغفرة والتوبة بكل الصيغ.. تأمل ملياً..
ولعلك نسيت شروط أخرى يتضح أحدها من هذه الآية :
حتى الاستغفار يريده سبحانه إيماناً لا قولاً :
((سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) ))
لأن الاستغفار من علامات الإيمان. ))
فلو لم يكن للقلوب وما يحويها شأن ما ذكرها ، لنعلم نوعية محتوى قلب العاصي المصر المستكبر عن التوبة والاستغفار
الصنف الثاني غير داخلين في آية المشيئة؛
لأنّ الشكّ في الآخرة ليس دون الشرك.
بالطبع أنت عقبت بذلك عن سؤالي عن (الشاكين) المذكورين في هذه الآية ((وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) )) ودخولهم في مشيئة المغفرة.
وعليه أقول :
وقد قال سبحانه وتعالى قبل تلك الآية مباشرة :
((وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) ))
فالمصر على المعاصي.. إصراره نابع من إتباعه للشهوات وبالتالي يكون متبعاً لإبليس وأولياءه... فهل تقصد أن من اتبع إبليس مصراً على عدم الإنابة لله سبحانه، يجوز أن يغفر الله له.!؟
بالنسبة لآية الباب، فأعتقد أن ما أورده الأخ الأمير يخدم تعقيباتي، مهما اختلفت الاصطلاحات والتفريعات.. والقول بشرك أكبر وأوسط واصغر، وكفر أكبر وأوسط واصغر... فالقائلون بفسق أهل القبلة أخذوا مصطلحهم من القرآن.. وغيرهم اصطلح مصطلحات من خارج القرآن..وسأوضح في التالي..هنا... إن تيسر الوقت إن شاء الله.. بسب انقطاعات الكهرباء.. فسأعقب في نفس التعقيب هذا .قليلا قليلا
آية الباب:
فالجزء الأول ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) : المقصود بها حسب فهمي ؛ كل ما يصدر من أهل القبلة - بدلالة الخطاب في الآية الثانية (116) من سورة النساء.- من أعمال من بعد اسلامهم - سواء كانت قلبية أو قوليه أو اعتقادية حسب تعريفكم أو نتجت عنها - يكون فيها شرك أو كفر أو تكن عاقبته عاقبة الشرك والكفر،
وصيغة (ان يشرك به) التي جاءت على شكل فعل مضارع مبني للمجهول.. تدل على الاصرار (الاستمرار)،
وقلت أنها تصدر من أهل القبلة؛ أي الذين لا يفترض أن تصدر منهم بدلالة نهاية الآية (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما)، فبدلالة (افترى) والافتراء هو الكذب المتعمد ، وبدلالة (إثماً) الإثم هو ما يحيك في القلب ثم يخرج إلى الواقع ويظهر ، وبدلالة (عظيماً) الذي تدل استعظام شيئ لمَّا وقع ممن لا يُفترض أن يقع منه وهو إفتراء الإثم الذي هو إفتراء أشياء فيها شرك أو تؤدي لعاقبته...وبالتالي فالجزء الأول (إن الله لا يغفر أن يشرك به) يكون المقصود به المعاصي بأنواعها والتي يكون فيها شرك أو ما يؤدي لعاقبته، وهي بالكبائر أولى؛ نظراً للإصرار المدلل عليه.....
كما أن (افترى) تدل على اختلاق ما قد يكون فيه شرك أو يؤدي إليه أيضاً لأنها تدل على أن المفتري قد تمرن على الإثم أي أصر ربما على معصية ما فصارت كالشرك أو في عاقبته من باب الختم على القلب والبصيرة..
وهنا نتذكر مقولة (الإصرار على الصغيرة كبيرة) فالإصرار على الكبيرة ماذا يكون.. أليس عناد لحدود الله ومحادة لها، وإن لم يقصد بها المعاندة والمحادَّة، مثلما حكى الله عن من وصفهم بالمشركين من كفار قريش عندما قالوا :
(( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )) لأنه ومن خلال القرآت نجد أن المحاجة التي صيغت في آيات كثيرة تدل على أن الكفار عندما ضلوا يعبدون تلك الأصنام لفترات ولم يلاحظوا أنها لا تضرهم ولا تنفعهم ولا تمنع عنهم السوء ولا تجلب الخير و...الخ كان حينها استحقاقهم لصفة الشرك وعاقبته اي بعد إصرارهم..
((وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112) ))
أرجو أن يكون ما أجبت عنه مرضياً لك
!!!
أرجو أن يكون ما عقبت به مرضياً لله تعالى..
يتبع...وإن تأخر
ابن الوزير
02 Jul 2009, 01:27 PM
أخي الكريم /
لا بأس سننتظر بقية تعقيبك ولو تأخر، مع ملاحظة أن في مشاركتك هذه خلل فني في الاقتباس، حيث أراك تقتبس كلاماً قديماً لي، وردّك يتجه إلى كلام آخر جديد لم يتضمّنه الاقتباس فلاحظ .
ثم أحب لفت نظرك إلى مسالة مهمة جداً، وهي أننا نتحدث عن آية واحدة ظاهرها أن صاحب المعصية قد يعفو الله عنه، وقد دللنا على هذا الظاهر بأدلة وإلزامات أقرّ علماء أجلاء من الزيدية أنها قويّة، وأن الجواب عنها فيه تكلّف وتعسّف.
وأنت تجنح يا أخي إلى الحديث عن أصل المسألة وآيات أخرى كثيرة، ولم تجب بعد عما ذكرناه في الآية، يعني كأنها تبحث عن معارضات واستشكالات على الآية من فهمك لنصوص أخرى من القرآن وردت في الوعيد، وهذا غير سديد، فالأصل أن تردّ كل ما أوردناه في الآية، ثم تدعّم قولك بالآيات الأخرى، أما أن تصرف النظر عنها، للتحدث عن بقية الآيات، فهذا اعترافٌ منك بعدم الجواب عن ما أوردناه، وصرفٌ للنقاش إلى خطوات متقدّمة قد يدفعنا إلى أن نسوّد الصفحات بذكر آيات الرحمة والعفو المغفرة والكرم ودلالتها، وذكر أكثر من أربعمائة حديث وردت في الرجاء جمعها الإمام ابن الوزير رحمه الله في العواصم، وهي كفيلة ليس بموزانة الكفة مع ما تورده بل الإطاحة التامّة..
أرجو على الأقل أن يتضمّن تعقيبك المقبل الجواب عن كلام الإمام الرازي حول الآية الذي نقلناه من المعراج، واعرف حينها أنّه إن تمّ جوابك فلن تبقى لنا في هذه الآية حجة، وإن لم يتمّ فالآية حاكمة على جميع النصوص الأخرى التي توردها، ولا يمكن حينها الجمع بين نصوص الوعد والوعيد إلا بمفهوم الآية على وفق رأي أهل السنة، وإلا فهو ضرب نصوص الشرع بعضها ببعض.. فتأمل أن أسلوبك السابق إنما هو جريٌ في إثبات التعارض والتناقض ولم تقدّم لنا إلى الآن نظرية جمع مقبولة بين هذه النصوص.
صادق الحمد
15 Aug 2009, 08:29 AM
ملا حظتك اخي ابن الوزير على النقل
الكشاف - (ج 1 / ص 418)
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)
فإن قلت : قد ثبت أن الله عزّ وجلَّ يغفر الشرك لمن تاب منه ، وأنه لا يغفر ما دون الشرك من الكبائر إلا بالتوبة ، فما وجه قول الله تعالى : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } ؟ قلت : الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعاً موجهين إلى قوله تعالى : { لِمَن يَشَاءُ } كأنه قيل إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك على أنّ المراد بالأول من لم يتب ، وبالثاني من تاب . ونظيره قولك : إنّ الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء . تريد : لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ، ويبذل القنطار لمن يستأهله { فَقَدِ افترى إِثْماً } أي ارتكبه وهو مفتر مفتعل ما لا يصح كونه .
صادق الحمد
15 Aug 2009, 09:54 AM
ثم اريد ملاحظتك على هذا النص
تفسير الطبري - (ج 8 / ص 448)
وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرًا. وذلك أن يوجَّه معناه إلى: إن الله لا يغفر أن يشرك به، على تأويل الجزاء،
كأنه قيل: إن الله لا يغفر ذنبًا مع شرك، أو عن شرك. وعلى هذا التأويل يتوجه أن تكون"أن" في موضع خفض في قول بعض أهل العربية.
ابن الوزير
15 Aug 2009, 07:22 PM
أخي الكريم/
كلام الزمخشري قد فنّده الإمام ابن الوزير رحمة الله عليه من أوجهٍ عديدة، وشنّع على الزمخشري فيه بما يستحقّه، وتبعه على ذلك الإمام الصنعاني فنقل خلاصة ما أورده ابن الوزير، وإيراد كلامهما قد يكون كافياً في ردّ ما نقلتَه، لكنني أطمع إلى أن تصيغ كلام الزمخشري مرةً أخرى بلغتك أنت وتبيّن لنا محلّ كلامه من الحوار المطروح، فأصيغ لك الردّ على ذلك بما يتناسب وفهمك لكلامه.
الصارم المسلول
15 Aug 2009, 09:22 PM
متابع
الوابل
16 Aug 2009, 06:52 PM
اول شي وين جا احمد يحي.
ابوالعباس
16 Aug 2009, 08:20 PM
التعنت لا ينفع في هذه المسألة
الصارم المسلول
16 Aug 2009, 09:49 PM
فعلاً اخي ابو العباس
الشريف الحسني
17 Aug 2009, 09:17 PM
متابع
الجزائر1954
17 Aug 2009, 10:03 PM
متابع
ابو عمار
18 Aug 2009, 08:19 PM
موضوع ممتع
ابن الوزير
03 Apr 2010, 12:37 PM
للرفع ..
محمد الحسني
04 Apr 2010, 03:47 AM
ما شاء الله لا قوة الا بالله
انتفعنا من هذا الحوار الجميل شكر الله للشيخ ابن الوزير وزميله المحاور الشيخ احمد يحي والمتحاورين جميعا ،
واسأله تعالى ان يرزق الجميع العلم النافع انه خير مسؤول..
الى ان يعود المحاور الرئيس احب ان اضع بين يدي الشيخ ابن الوزير نقاطا املا ان يعلق عليها من باب زيادة الفائدة..
اولا : الذي اعرفه ان اهل السنة من مصطلحهم ان هناك علاقة بين الشرك والكفر ، فهما اذا اجتمعا افترقا ، واذا افترقا صار احدهما داخلا في معني الاخر .
ثانيا : ارى ان النقاش لم يشر الى ان الشرك والكفر منه الاكبر ومنه الاصغر ، وان عدم المغفرة هي للاكبر منهما ، واما الاصغر فحكمه حكم الكبائر على خلاف يسير بين اهل السنة..
ثالثا : ذكر احد المناقشين وفقه الله ان هناك اعمالا هي في منزلة الشرك ، وقد وافقته اخانا الكريم ، ولكني لم يتبين لي ما هذه الاعمال التي هي بمنزلة الشرك ولكنها ليست شركا..
رابعا : احد المناقشين وفقه الله اشار الى ان اهل السنة اعطوا شهادة ان لا اله الا الله منزلة عظيمة ، والامر كذلك ، الا انه لا ينبغى ان يفهم من هذا انهم هونوا من امر المعاصي ، فالمعاصي مؤثرة عندهم في الايمان (التوحيد ) اما نقضا او نقصا .
اعتذر فانا لا احسن التنسيق كثيرا ولذلك لم اتمكن من ذكر ما اشرت اليه اعلاه من اقوال ولا ذكر قائليها.
وفقكم الله لما يرضيه..
ابن الوزير
05 Apr 2010, 07:42 PM
بارك الله فيك أخي الكريم/ محمد الحسني، ونفعنا الله وغياك وتقبل الله منا ومنك ..
أولاً: نعم أخي ما ذكرته من العلاقة بين الشرك والكفر صحيح.
ثانياً: لم نشر إلى قضية الشرك الأصغر لعدم ورود مناسبة لذكر ذلك، إذ كان المقصود من النقاش هو إثبات أن ما دون الشرك تحت المشيئة، والمعهود من معنى الشرك هو الأكبر.
ثالثاً: المقصود بتلك الأعمال ما هي في منزلة الشرك ولولم تدخل في معناها الاصطلاحي، كمثل سبّ النبي (ص) مثلاً، أو استحلال الخمر، أو نحو ذلك.
رابعاً: أظن ّأن مقصود الأخ بذلك هو أنّ أهل السنة لم يجعلوا المعاصي طاغية على التصديق بالوحدانية والشهادة بالرسالة، بينما جعل غيرهم منزلة المشرك والمكذّب مساويةً لمنزلة العاصي الموحّد المصدق، ولاشك أنه لا ينبغي فهم التهوين من المعصية، فإنّ أهل السنة يرون أن المغفرة ستكون لبعض العصاة لا لجميعهم، وأنّه لا ضابط لذلك إلا محض المشيئة الإلهية، وبالتالي فلا أمن ولا تغرير.
والله أعلم .
محمد الحسني
05 Apr 2010, 11:47 PM
شكر لكم اخي ابن الوزير مروركم وتوضيحكم .
أحمد يحيى
18 Apr 2010, 11:16 PM
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله سبحانه وتعالى وحده كما يحب ويرضا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله وعلى آله من بعده،
أخي وأستاذي الكريم "ابن الوزير"،
وجميع الاخوان الأفاضل المشاركين هنا؛
سلام الله تعالى عليكم ورحمته وبركاته، وحفظكم الله ورعاكم وهداني وإياكم لحسن المآل، وأرجو منه سبحانه أن تكونوا جميعاً في خير حال، وعذرا على هذا الغياب الذي طال لظروف يعلمها وحده العزيز الغفار مجيب السؤال، والشوق للقاكم يتربص بي لا يزال.. فالحمد لله المنان مجيب السؤال مغير الأحوال كاشف الأهوال،
نعم أساتذتي وإخواني فقد طال الحديث في هذا الموضوع الذي أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتنا وسبباً للإرتقاء بإيماننا مهما اختلفنا طالما القصد هو رضاه سبحانه عز وجل وتعالى عن كل مظنة أو أحدوثة لا يرضاها،
أستغفرك ربي وأتوب إليك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا
واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي إنك أنت الغني العزيز الحكيم.
اللهم آمين..
ولنعد للموضوع رغم بعض الفتور منه والنفره، وسأضع تعقيباً كــخواطر مختصرة أخيرة -ربما- لما طولبت به من التعليق على كلام العلامة الرازي رحمة الله عليه،
كتب سيدي العزيز ابن الوزير
سادساً: قال أيضاً (ج 10 / ص 51):
قال الرازي في آخر كلامه عليها المراد بما دون الشرك ليس هو المعصية بعد التوبة لأنه لا يبقى حينئذ فرق بين الشرك وبين ما دونه لأن كل واحد منهما مغفور بعد التوبة وغير مغفور قبلها فوجب حملها على المعصية قبل التوبة وليس المراد هو الصغيرة لأن الصغيرة يجب غفرانها والآية لا يجوز حملها على المغفرة الواجبة للوجهين المذكورين في أول الطريقة فوجب حمل الآية على الكبيرة قبل التوبة وهو المطلوب.
قال: وهذا الوجه مبني على الفرق بين الصغيرة والكبيرة وعلى أن الصغيرة يجب غفرانها وكذلك الكبيرة بعد التوبة وهذه الأشياء غير لائقة بأصولنا فالأولى إيراده على سبيل الإلزام.
قلت: وهو إلزام واضح كما ترى وقد أجاب بعض أصحابنا بجواب فيه تخلص عن مثل هذا لكنه لا يخلو عن تكلف وتعسف.اهـ
قلتُ: والوجه الذي ذكره الرازي هو الذي ما زلنا نتبناه في الجواب عن جميع إيرادات الأخ أحمد يحيى، ونرى أنه لم يتمّ له جوابٌ عليه إلى الآن.
أقول:
أيها الحبيب بالتأكيد لاحظت أن العلامة الرازي عندما فسر ( مادون ذلك) وحددها بالكبائر دون توبة إنما كان من باب الإلزام على المعتزلة -وفق فهمه- وإلا فهو يقول بأن معناها وفق اصوله هو : كل الذنوب دون الشرك..!
* ومع ذلك لا زال يمكن القول أن بالآية إجمال بعدة دلالات أقلها تعليق المغفرة المتعلقة بالمشيئة و لأمور أخرى مثل:
- يقول الرازي أيضا: (ما دون ذلك) أي كــل ما هو دون الشرك بلا توبة!!
والمعلوم أن من ما هو دون الشرك كــ(الكفر، الالحاد، عدم الإيمان بالرسول والقرآن، النفاق، ...) أليس هذا دليل على الإجمال وبالتالي فالتخصيص بالكبائر دون التوبة إنما هو من باب الإلزام غير الصائب.
- وبالتالي -حسبما فهمت منه- فهو أيضا يحمل (كبائر الإثم) في الآية (إن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ )
على أنها الكفر بأنواعه ،، ثم يقول أن (السيئات) في الآية هي ما دون الكفر..!
ولكن هناك علماء غيره يعارضون تفسيره كابن كثير حين قال في تفسيره:
(( وقوله: { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } . أي: إذا اجتنبتم كبائر الآثام التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وأدخلناكم الجنة؛ ولهذا قال: { وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا } ...انتهى )) فتفسير ابن كثير يعارض تفسير الرازي في معنى كبائر الإثم والسيئات،
فإن كانت السيئات هنا تحمل على الصغائر فقد علق الله سبحانه مغفرة الصغائر باجتناب الكبائر كما في الآية أليس كذلك؟
وإذا لم تجتنب الكبائر فستبقى الصغائر بلا غفران أيضا..أليس كذلك؟
فهل يسوغ لنا بعدها أن نأخذ بقول الرازي أن المقصود بالآية هو مغفرة الكبائر لمن لم يتب منها.. فأين مغفرة الصغائر ؟ ! أم أنه ما دامت الكبائر ستغفر فالصغائر ستغفر من باب أولى وبلا توبة منهما ..فأين الدليل على ذلك...؟
ألا ننتبه إلى جسامة أن يعلق الله سبحانه تكفير الصغائر بـ (اجتناب) الكبائر، فكيف يكون تكفير الكبائر لمن لم يجتنبها تفضل من الله وليس فيه إغراء على المعصية بدلالة أنها مغفرة لبعض أهل الكبائر من كل ما هو دون الشرك حسب الرازي...!
- وما بال العلامة الرازي يقول:
(وليس المراد هو الصغيرة لأن الصغيرة يجب غفرانها) لماذا يقول يجب غفران الصغيرة رغم أن الكلام عن صاحب الكبيرة الذي لم يتب منها ولم يجتنبها سواء على أصوله أو أصول غيره فنحن نتحدث عن الآية وفهمه وفهمنا لها مع الآيات الأخرى ؟!!
- ثم لو تأملنا في كل الآيات الأخرى التي تتحدث عن المغفرة والتوبة واصلاح العمل والتبيين فهي كلها لم تخرج عن مشيئة الله؛ فهي كلها -لو تأملنا جيدا- تحت المشيئة اساساً بدلالة أن التوبة بين القبول من الله وعدمه.. وبدلالة (يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء)..
فهل يصح مثلاً أن يقال هنا عن هذه الآية (يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء) أن معناها إضلال (تفضُّــلي) أيضا من الله سبحانه وتعالى؟!
ولما لا تكون المشيئة بمعنى يهدي من يشاء الهداية ويطلبها ويعمل لها ويضل من يشاء الضلالة كما في أقوال وتفاسير بعض العلماء وبالتالي نحتمل المشيئة في آية الموضوع بذلك المعنى.
- ألا توافقني أنه يوجد في الاية (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) دلالة على قــدرة الله سبحانه وتعالى بأنه قادر أن يغفر وألا يغفر كما في قوله تعالى عند ذكره للكافرين (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ
يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمَْ) أليست هنا مشيئة بهذه الآية يدلل بها سبحانه وتعالى على قدرته أساساً، (ما قدروا الله حق قدره) ... فهل يمكن القول أنه سيغفر للكافرين رغم أن المسلمين بكل فرقهم مجمعين على أنهم في النار...؟
فلما لا تكون لا نحمل المشيئة في آية الموضوع على إظهار قدرة الله من باب الترغيب في الدخول للإسلام لا الترغيب بارتكاب الكبائر.
ألا يدل هذا على أن قدرة الله ومشيئته واضحة ايضا في الآيات الأخرى التي تتحدث عن التوبة والمغفرة أليست كلها مشيئة الله بالمغفرة وعدمها مهما حاولنا أن نجعل للمغفرة أنواع فيقال مغفرة تفضلية وأخرى واجبة...أليس
كله تفضل من الله أليست التوبة تفضل من الله سبحانه ، ..
وكيف نفعل بالأدلة التي تحرم الجنة على من حبس قطه أو مدمن خمر أو آكل مال يتيم أو....؟؟
تقبل محبتي
والعاقبة للمتقين
ابن الوزير
20 Apr 2010, 08:45 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نحمد الله تعالى على عودتكم سالمين، وأسأله عزّ وجل أن ييسر أمورك، ويسهّل شؤونك، وأن ينفعنا بعلومك، ويرزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل، وأن يجمع بيننا على الحقّ الذي يحبه ويرضاه لنا.
قرأتُ مشاركتكم الكريمة، ولي عودة للتعليق عليها بما أرجو أن يكون نافعاً بإذن الله تعالى، وإنما أحببتُ الآن الدخول للسلام عليك، والاحتفاء بعودتك.
تقبل تحياتي وتقديري.
ابن الوزير
21 Apr 2010, 08:51 PM
أخي الكريم/ أحمد يحيى
الحقيقة أنني اجتهدتُ لتحصيل الطريق المختصر في تعقيبي على مشاركتك السابقة بحثاً عن مربط الخلاف بيننا للمّ شمل الكلام فيه، لكني خشيتُ أن لا يفي الاختصار بالمطلوب كما هو الغالب، فآثرت المرور على جميع كلامك، لتكتمل الصورة عندي، ولئلا تظنّ أن تركي لبعضه قد أثّر في نتيجة التعقيب.
وقبلُ فإنني لا أخفيك أنّ نصوص الوعد والوعيد كما ذكرتُ في أول هذا الموضوع من أشدّ نصوص الشرع تشابهاً في نظري، فلا غرو أن تختلف الأفهام وتتنوّع التأويلات وتؤثّر الشعرة الدقيقة في اختلاف وجهات النظر، أقول هذا فقط لكي يعذر بعضناً بعضاً في مضايق هذه المسائل، ويحتمل كلُّ طرفٍ للآخر مأخذه ومنزعه في الاختيار.
- فيما يتعلق بكلام الإمام الرازي فإنّ جوابك عنه تضمّن أمرين، الأول: جملة استشكالات على كلامه، والثاني: الردّ المباشر لنقض إلزامه.
وبالنسبة للأمر الأول، فأحبّ أن أبيّن لك أنه لا إشكال في كلام الرازي، فإنّ صياغته للإلزام على مباني المعتزلة أو الزيدية لا يؤثر، ولا ينبغي الوقوف عنده، سواءً في مسألة الوجوب، أو في التفريق بين الصغيرة والكبيرة، فإنّ الرازي نفسه قد صاغ الاستدلال بالآية على مذهبه بناءً على أصوله بشكلٍ سليمٍ في موضعٍ آخر فقال:
قوله : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } يفيد القطع بأنه يغفر كل ما سوى الشرك وذلك يندرج فيه الصغيرة والكبيرة بعد التوبة وقبل التوبة إلا أن غفران كل هذه الثلاثة يحتمل قسمين ، لأنه يحتمل أن يغفر كلها لكل أحد وأن يغفر كلها للبعض دون البعض فقوله : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } يدل على أنه تعالى يغفر كل هذه الثلاثة ، ثم قوله : { لِمَن يَشَاء } يدل على أنه تعالى يغفر كل تلك الأشياء لا للكل بل للبعض . وهذا الوجه هو اللائق بأصولنا اهـ
فلاحظ هنا أنّه استطاع أن يقرر دلالة هذه الآية على جواز مغفرة الكبيرة التي لم يتب منها صاحبها دون اللجوء إلى التفريق بين الصغيرة والكبيرة، ودون تقرير وجوب مغفرة الصغيرة، وغاية الاختلاف بين التقريرين أنّه هنا جوّز أن لا يغفر الله الصغائر لبعض أصحابها، لكن مغفرة الكبائر والصغائر لبعض أصحابها مقطوعٌ به من دلالة الآية، والمهم أنّه دخل في ذلك بعض أصحاب الكبائر، وهو المطلوب هنا وقد ثبت.
وبالتالي فتقرير الاستدلال عند الرازي من الآية على جواز مغفرة الكبيرة على مباني المعتزلة سليمٌ لا يشوبه نقص ولا عجز.
وعليه فقولك:
أيها الحبيب بالتأكيد لاحظت أن العلامة الرازي عندما فسر ( مادون ذلك) وحددها بالكبائر دون توبة إنما كان من باب الإلزام على المعتزلة -وفق فهمه- وإلا فهو يقول بأن معناها وفق اصوله هو : كل الذنوب دون الشرك..!
لا مشكلة فيه، فإنّ كل الذنوب دون الشرك عند الرازي يجوز مغفرتها لمن يشاء الله من أصحابها، ومنها الكبائر، وهو المطلوب.
وقولك وفقك الله:
* ومع ذلك لا زال يمكن القول أن بالآية إجمال بعدة دلالات أقلها تعليق المغفرة المتعلقة بالمشيئة
غير صحيح، فإن الإجمال في المشيئة متعلّق بالأفراد لا بالذنوب نفسها، ( لمن يشاء ) أي يغفر لمن يشاء من العصاة، وهذا الإجمال هو الذي قطع بعدم وجود الإغراء لأنه لم يحدد أعيان المغفور لهم، وأما الذنوب فلا إجمال فيها لأنه المراد بها الكبائر، أو قل لأن الكبائر داخلة فيها قطعاً.
وتعلّق الإجمال في المشيئة هل هو بالمغفور لهم ( العصاة ) أو بنفس المغفور ( المعصية)، قد وضّحه أتمّ التوضيح واستوفى الكلام فيه والإيرادات عليه، السيد العلامة الجلال رحمه الله تعالى.
وقولك:
و لأمور أخرى مثل: - يقول الرازي أيضا: (ما دون ذلك) أي كــل ما هو دون الشرك بلا توبة!!
والمعلوم أن من ما هو دون الشرك كــ(الكفر، الالحاد، عدم الإيمان بالرسول والقرآن، النفاق، ...) أليس هذا دليل على الإجمال وبالتالي فالتخصيص بالكبائر دون التوبة إنما هو من باب الإلزام غير الصائب.
المراد بما دون الشرك عند الرازي هو الكبيرة والصغيرة فقط كما نصّ عليه في النقل المذكور في أول هذه المشاركة.
وأما ما ذكرتَ من الكفر والإلحاد ...الخ فهو إما مثل الشرك أو أعظم منه، وليس دونه اتفاقاً. فلا وجه لهذا الإيراد.
قولك:
فإن كانت السيئات هنا تحمل على الصغائر فقد علق الله سبحانه مغفرة الصغائر باجتناب الكبائر كما في الآية أليس كذلك؟
وإذا لم تجتنب الكبائر فستبقى الصغائر بلا غفران أيضا..أليس كذلك؟
فهل يسوغ لنا بعدها أن نأخذ بقول الرازي أن المقصود بالآية هو مغفرة الكبائر لمن لم يتب منها.. فأين مغفرة الصغائر ؟ ! أم أنه ما دامت الكبائر ستغفر فالصغائر ستغفر من باب أولى وبلا توبة منهما ..فأين الدليل على ذلك...؟
لم أهتد أخي الكريم إلى موضع اختيار الرازي في تفسير (كبائر ما تنهون عنه، وسيئاتكم )، لكن الغرض مفهوم من كلامك.
وجوابه أخي الكريم: أنّ حقيقة قول الرازي كما يظهر ( وهو قول بعض الأشاعرة ) أن الصغائر غير مقطوع بمغفرتها ولو اجتنبت الكبائر، وبالتالي فللرازي أن يقول في الردّ: أنا لم أقل بأنّ الصغائر ستغفر إذا غفرت الكبائر، ولكني أقول بأنّ الصغائر على نفس وتيرة الكبائر يجوز أن يغفر الله لمن يشاء من أصحابها فقط، والباقون يعاقبون على الكبائر والصغائر. ولا مدخل عليّ في هذا، فإن المطلوب هو تجويز المغفرة لبعض أصحاب الكبائر، وقد تمّ لنا هذا.. أرجو أن يكون هذا واضحاً.
وأما قولك:
ألا ننتبه إلى جسامة أن يعلق الله سبحانه تكفير الصغائر بـ (اجتناب) الكبائر، فكيف يكون تكفير الكبائر لمن لم يجتنبها تفضل من الله وليس فيه إغراء على المعصية بدلالة أنها مغفرة لبعض أهل الكبائر من كل ما هو دون الشرك حسب الرازي...!
لا أعتقد أنّ في ذلك جسامة، ولا أنّ الإغراء فيه متحقّق، فإنّ الجسامة تكمن فيما لو كانت الكبائر مقطوعٌ بمغفرتها كالصغائر، فلا شكّ أن هذا اختلالٌ في الميزان، كيف يقال أن الصغير مغفورة قطعاً باجتناب الكبيرة، وفي نفس الوقت أن الكبيرة مغفورةٌ قطعاً أيضاً !!
لكن مع القول بأنّ الكبيرة قد تُغفر وقد لا تُغفر، فإنّ التفريق حينئذٍ بينها وبين الصغيرة يصير قائماً.
وأما الإغراء فإنما يتحقق بالنظر في حال الشخص، فلو قلتَ له بأنّ الله تعالى سيعاقب بعض أهل الكبائر قطعاً، وأنت إن فعلتَ الكبيرة قد تكون من أولئك البعض، فهل يبقى مع هذا إغراءٌ عند العقلاء؟ وهل ثمّة فرقٌ بينه وبين قولنا له: إن فعلتَ الكبيرة قد يقبل الله توبتك منها وقد لا يقبل. لا شكّ أنهما في النتيجة سواء بسواء، فلو كان ذلك إغراءٌ لكان هذا أيضاً إغراء.
وقولك:
- وما بال العلامة الرازي يقول:
(وليس المراد هو الصغيرة لأن الصغيرة يجب غفرانها) لماذا يقول يجب غفران الصغيرة رغم أن الكلام عن صاحب الكبيرة الذي لم يتب منها ولم يجتنبها سواء على أصوله أو أصول غيره فنحن نتحدث عن الآية وفهمه وفهمنا لها مع الآيات الأخرى ؟!!
هذا الاستشكال وجيهٌ جداً، وجوابه منبني على أصل المسألة، وهو أن الرازي قد قرر قبل ذلك أنه لا مفر للمخالف من أن يقول بأنّ المغفرة في الآية تفضلية بدلالة أنه تعالى قال في أولها ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وهذا لا يصح أن يحمل إلا على التفضل، لأنه لو كان المعنى إن الله لا يجب عليه أن يغفر لمن يشرك به، لكان باطلاً؛ إذ أنّه تعالى قد أوجب على نفسه المغفرة للمشرك إن تاب، ولن يكون للتفريق بين الشرك وبين ما دونه فائدة، فدلّ على أنّ المراد هو أن الله لا يتفضل على المشرك بالمغفرة إن لم يتب.
وبالتالي فقوله: ويغفر ما دون ذلك، سيكون معناه أيضاً " تفضلاً منه " ومعنى قوله ( ما دون ذلك ) إما أن يكون الكبائر وحدها، أو الصغائر وحدها، أو الجميع. والمخالف للرازي يختار بأنّ المقصود بما دون ذلك هو الصغائر وحدها، فحاجّه الرازي على هذا الفرض بأنّ المغفرة ستكون واجبة لا تفضلية، لأن الصغائر وحدها معناه أنه لا كبائر عند صاحبها، ومن كان هذا حاله فمغفرة صغائره واجبة.
ولو اختار المخالف أن يكون المقصود الكبائر وحدها، أو الكبائر مجتمعة مع الصغائر لبطل مذهبه، لأنّ المشيئة متعلّقة بها، فمعنى ذلك أنّه يجوز أن يغفر الله تعالى الكبائر والصغائر لمن يشاء من أصحابها، وهو المطلوب.
- أعتقد أخي الكريم، أن هذه هي جملة الاستشكالات التي أثرتها بأسلوب علمي يوجب الاحترام لصاحبه، وأرجو أن يكون كلامي وافياً في حلّها، ويعلم الله تعالى أنني لم أميل فيها عما أراه هو الصواب.
وأما كلامك الأخير فهو في الحقيقة المعنيُّ بنقض كلام الرازي، لأنّ كلام الإمام الرازي مبنيٌّ على نوع المغفرة في الآية، واعتماده في ذلك على التعليق بالمشيئة في الآية.
وجوابك مبنيٌّ على عدم التسليم بأنّ المشيئة في الآية مؤثّرٌ في تقسيم المغفرة إلى تفضلية ووجوبية، ذلك أنّ المقصود به الإشارة إلى محض القدرة لله تعالى كما في آية ( يهدي من يشاء ويضل من يشاء ) وأيضاً يمكن أن نقول كذلك كما في قوله تعالى عن الخلود في النار ( إلا ما شاء ربك ).
ولا شكّ ولا ريب أنّ هذا وجهٌ قويّ جداً، وفيه خروجٌ عن مألوف ردود المعتزلة والزيدية في هذه الآية، ولو احتملته الآية لكان كافياً في إبطال الاستدلال بها. ومناقشة ذلك هو مضمون مشاركاتي القادمة إن شاء الله تعالى.
تقبل تحياتي وتقديري.
ابن الوزير
25 Apr 2010, 12:05 PM
أخي الكريم / أحمد يحيى
- المعذرة على التأخر أخي، فقد انشغل البال بأمور أخرى، وأودّ اختصار الكلام في القول بأن المقصود من المشيئة بيان محض القدرة الإلهية فقط، حيث سأتجاوز نقاش مدى سلامة مثل هذا القول، وصحة الاستدلال عليه بالآيات المذكورة في الهداية والإضلال، أو تعذيب المجرمين والتوبة عليهم، أو تعليق خلود أهل النار بالمشيئة فإنني الآن لا أميل إليه ألبتة، ولا أرى أنه تعالى يذكر المشيئة في الأمور المقطوعة لمجرد الدلالة على قدرته، وكل الآيات المذكور يمكن تأويلها على خلاف ذلك المعنى، لكنني أتجاوز ذلك جميعاً إلى القول بأنه بعد تأمل الآية الكريمة لم أجد أنها تحتمل هذا المعنى أبداً كما لو صحّ واحتملته بعض الآيات الأخرى، وذلك لوجوه منها:
- التفريق بين الشرك وما دونه، فلو كان المقصود ما ذكرتَ فلم جعلها الله تعالى فقط فيما دون الشرك؟ ولم يقل إن الله لا يغفر أن يشرك به إن شاء مثلاً، ولماذا تعليق تلك المشيئة ببعض الأفراد دون البقية ( لمن يشاء ) ولم يقل ( إن شاء ) - فقوله " لمن " يجعل المشيئة متعلقة ببعض الأفراد، بينما لو قال ( إن شاء ) ستكون عامة للجميع وتعلّقها به تعالى لا بهم - خصوصاً وأن ذكر المشيئة لإرادة الإشارة إلى كمال القدرة الإلهية إنما يكون في الأمر المحتوم المعلوم المقطوع به، كتعذيب المشركين مثلاً، فإنه مقطوعٌ بعذابهم فلو استثنى ربنا تعالى في ذلك لما كان المراد إلا الإشارة إلى أنه تعالى لا يقهره شيء، ولا يلزمه شيء، وعلى هذا إجماع المسلمين كما ذكرتَ، وهذا طبعاً لا يجري على أصول المعتزلة أو الزيدية، لكن ليس الموضع الآن بسط ذلك.
- لو احتملنا هذا الوجه فإنه لا يبطل الوجه الآخر، أي أن الموافقة على صحته لا تقتضي إبطال المعنى الآخر للآية، فإنّه لا بدّ مع تصحيح معنىً آخر من إثبات كون المعنى الأول فاسداً، وهذا ما لم يتمّ.
- أنّ الآثار الواردة في أسباب نزول الآية، وفهم الصحابة لها يتنافى مع هذا المعنى، فقد ورد عن علي رضي الله عنه أنها أرجى آية في القرآن، وعن غيره: كنا نتوقف في أصحاب الكبائر حتى نزلت هذه الآية فرجونا لهم.
- على أنّ فطرة القارئ للآية دون اللجوء إلى مضايق الخلاف في معانيها لا يراها للبديهة إلا على وفق المعنى الظاهر لكلّ منصف، وهو الوجه المذكور في تفسير أهل السنة لها، ولولا افتراض الاحتمالات وإيجاب نصب الدلالات بالطرق الكلامية لما احتاجت هذه الواضحات الى أكثر من مجرد قراءتها، لفهم معناها واستيعاب مضمونها. والله أعلم.
سـالي
25 Apr 2010, 05:22 PM
في حاجات كثيرة ما فهمتها بس الله غفور رحيم / لا تقنطوا من رحمة الله / حتى لو دخل الانسان النار ما يقنط من رحمة الله أبدا / خير عباد الله الذي يحبب الناس الى رحمة الله ولا يقنطهم/ مو معقولة اللي المؤمن والكافر سواء/ المسلم ممكن يغلط بس لسا يعترف بربنا ويؤمن بالقرآن واليوم الآخر ويصلي . معقولة يبقى في النار ابد / الله يرحمنا.
الصنعاني
26 Apr 2010, 10:22 AM
في حاجات كثيرة ما فهمتها بس الله غفور رحيم / لا تقنطوا من رحمة الله / حتى لو دخل الانسان النار ما يقنط من رحمة الله أبدا / خير عباد الله الذي يحبب الناس الى رحمة الله ولا يقنطهم/ مو معقولة اللي المؤمن والكافر سواء/ المسلم ممكن يغلط بس لسا يعترف بربنا ويؤمن بالقرآن واليوم الآخر ويصلي . معقولة يبقى في النار ابد / الله يرحمنا.
الفطرة تتفق مع المنهج الحق وتنسجم مع اطروحاته ، كما أن العقل موافق لنقل لا يعارضه
أشكركي أخت سالي ..
والشكر موصول لأستاذنا ابن الوزير نفعنا الله بعلمه
الزيدي
01 May 2010, 06:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني الأعزاء عندي تسأل
مالفائدة من المبايعه لملك المملكه العربيه السعوديه من قبل الشعب وهم لايطيعونه في اوامره اذا كانت الى خير اليس هذا استهزاء بالملك وهل سيغفر لهم عندما يعمل احد خطأ ؟؟؟؟
فما بالك بأرحم الراحمين وليس هناك مقارنه وانما لتقريب الصوره والتوضيح فقط؟
ستقولون انه رحمن رحيم نعم هو كذلك جل جلااله ؟
ولكني سأقول لكم انه شديد العقاب ؟فأنظروا هدانا الله واياكم لابعيونكم وانما بعقولكم وقد أمرنا الله في كتابه بالتفكر والتأمل والتدبر .
لأنه سيكون هناك سيكون هناك شيء لايليق بالرساله عندما يأمرنا الله بفعل الخير وترك المعاصي وعندما يفعل احدا ما المعاصي متعمدا سيغفر له هذا شيء غير منطقي.
أما بالنسبه للآيه فأعتقد انه سيغفر الله لأهل الصغائر فقط والإ لماذا فتح الله باب التوبه للفاسقين الذين يعملون المعاصي لماذا في رأيكم يتوبون سيقولون سيغفر الله لنا لماذا نندم ونترك هذه الرذائل وسغفر الله لنا .
وزيادة فوق ذلك سيكون هناك شيئا ليس فيه من العدل عندما نقول بان الله العدل عندما يغفر لناس وناس لايغفر لهم فتأملوا هدانا اله واياكم .
وعندما يصطفي الله احد انما يفضله فقط ولاينزل من منزلة غيره كما فعل مع رسول الله واهل بيته صلوات ربي وسلامه عليهم الطيبين الطاهرين عندما فضلهم على الناس اجمعين لم ينزل من منزلتنا وانما تعمل مأمرت به وتترك مانهيت عنه موعدك الجنه برحمة الله .
والا فقولوا حتى المؤمنين يدخل من يشاء الجنه ومن يشاء النار لماذا لم يقل الله ذلك لأن فيها ظلم فتأملوا هداكم الله والله ليس بظلام للعبيد
تعالى الله عما تصفون
ابن الوزير
02 May 2010, 04:19 PM
الأخت ( سالي )، والأخ ( الصنعاني ) ، والأخ ( الزيدي )
أشكركم جميعاً.
وأرى أن الآية قد أخذت حظها من النقاش، وصار الكلام مكرراً ممللاً، ومن المناسب أن ننتقل إلى مناقشة مسألة الوعد والوعيد من زوايا وجوانب أخرى في مواضيع جديدة، يمكنني فتح شيءٍ منها، ويسعدني مبادرة الإخوة الزيدية خصوصاً الأخ الكريم ( أحمد يحيى ) في فتح مواضيع جديدة لمعالجة هذه العقيدة من زوايا متعددة.
الصنعاني
02 May 2010, 05:03 PM
بارك الله فيك اخي ابن الوزير فعلاً الكلام اصبح مكرر
اتشرف بمتابعة مواضيعك
منتظرين
الزيدي
03 May 2010, 01:12 PM
أخي ابن الوزير بارك الله فيك اذا كنت تريد اظهار الحق للناس وانا معك فيما ذهبت اليه ولكن من البدايه في كل العقيده والفقه والامامه وبالترتيب الأهم فالاهم اولا توحيد الله وذكر صفاته وشرحها وبعد ذلك الوعد والوعيد وبعد ذلك الامامه والا لافائده اذا لا فائده من الوعد ولا فيه اتفاق على توحيد الله وهو الاهم وشكرا
اليمني2
03 May 2010, 05:56 PM
المنتدى مفتوح على مصراعيه .
تفضل حط اي موضوع مناسب.
أحمد يحيى
05 May 2010, 01:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل ومحمد
أخي وأستاذي العزيز ابن الوزير
سأعقب عليك كتعقيب ختامي ما دمت قد اخترت الانتقال لمناقشة مسألة الوعد والوعيد من جوانب أخرى، وعليه سيكون تعقبي لأهم ما جاء في تعقيبيك الأخيرين حسبما يظهر لي؛
فأقول بداية:أتفق معك في قولك التالي:
أخي الكريم/ أحمد يحيى
وقبلُ فإنني لا أخفيك أنّ نصوص الوعد والوعيد كما ذكرتُ في أول هذا الموضوع من أشدّ نصوص الشرع تشابهاً في نظري، فلا غرو أن تختلف الأفهام وتتنوّع التأويلات وتؤثّر الشعرة الدقيقة في اختلاف وجهات النظر، أقول هذا فقط لكي يعذر بعضناً بعضاً في مضايق هذه المسائل، ويحتمل كلُّ طرفٍ للآخر مأخذه ومنزعه في الاختيار.
أما قولك عن استدلال العلامة الرازي:
فلاحظ هنا أنّه استطاع أن يقرر دلالة هذه الآية على جواز مغفرة الكبيرة التي لم يتب منها صاحبها دون اللجوء إلى التفريق بين الصغيرة والكبيرة، ودون تقرير وجوب مغفرة الصغيرة، وغاية الاختلاف بين التقريرين أنّه هنا جوّز أن لا يغفر الله الصغائر لبعض أصحابها، لكن مغفرة الكبائر والصغائر لبعض أصحابها مقطوعٌ به من دلالة الآية، والمهم أنّه دخل في ذلك بعض أصحاب الكبائر، وهو المطلوب هنا وقد ثبت.
وبالتالي فتقرير الاستدلال عند الرازي من الآية على جواز مغفرة الكبيرة على مباني المعتزلة سليمٌ لا يشوبه نقص ولا عجز.
(..)
غير صحيح، فإن الإجمال في المشيئة متعلّق بالأفراد لا بالذنوب نفسها، ( لمن يشاء ) أي يغفر لمن يشاء من العصاة، وهذا الإجمال هو الذي قطع بعدم وجود الإغراء لأنه لم يحدد أعيان المغفور لهم، وأما الذنوب فلا إجمال فيها لأنه المراد بها الكبائر، أو قل لأن الكبائر داخلة فيها قطعاً.
وتعلّق الإجمال في المشيئة هل هو بالمغفور لهم ( العصاة ) أو بنفس المغفور ( المعصية)، قد وضّحه أتمّ التوضيح واستوفى الكلام فيه والإيرادات عليه، السيد العلامة الجلال رحمه الله تعالى.
يا سيدي ولكن الرازي قد قرر بحسب معنى الآية عنده أن الله سبحانه وتعالى سيغفر (كــل) مادون الشرك من المعاصي لبعض العصاة غير التائبين ، وأعتقد أن تقريره هذا لا يصح ...لماذا؟
لأننا قد ذكرنا من سابق أن الله سبحانه وتعالى قد حكم بالنار على أصحاب بعض أنواع المعاصي (كالقتل، والزنا،) كما في الآيات الكريمة:
(وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) "68-70 من سورة الفرقان"
وهذا نقض لتقرير الرازي سواء ناسب أصوله أم لا فأصوله لا تلزمنا في الوصول إلى الحق..فالآية في سورة الفرقان -وغيرها من الآيات- قد خصصت الإجمال في آية الموضوع من سورة النساء ليس في الأفراد فقط الذي يقول به الرازي بل في المغفور(المعصية) أيضا .. وبالتالي لا يصح تقريره بأن الله سيغفر كل المعاصي (مادون الشرك) لبعض مرتكبيها غير التائبين ..أليس كذلك؟
أما قولك:
المراد بما دون الشرك عند الرازي هو الكبيرة والصغيرة فقط كما نصّ عليه في النقل المذكور في أول هذه المشاركة.
وأما ما ذكرتَ من الكفر والإلحاد ...الخ فهو إما مثل الشرك أو أعظم منه، وليس دونه اتفاقاً. فلا وجه لهذا الإيراد.
حسناً أخي فهل إنكار القرآن أو بعضه أو إنكار النبوة مع توفر الإيمان بالله وتوحيده وعدم الإشراك به .أعظم من الشرك أو مثله...؟!
وكذا النفاق والمنافقين هل هم مشركين أو مثلهم ..؟ بالتأكيد لا وقد حكم الله عليهم بالنار بعد أن قال لنبيه أنهم لو استغفروا وتابوا لوجدوا الله غفورا رحيما...
وأهل الكتاب ألم يعلم الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لأهل الكتاب : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
فهذه كلها غير الشرك ودونه لأن آية الموضوع تتحدث عن الشرك وعن ما دونه ..
أما قولك:
ولكني أقول بأنّ الصغائر على نفس وتيرة الكبائر يجوز أن يغفر الله لمن يشاء من أصحابها فقط، والباقون يعاقبون على الكبائر والصغائر. ولا مدخل عليّ في هذا، فإن المطلوب هو تجويز المغفرة لبعض أصحاب الكبائر، وقد تمّ لنا هذا.. أرجو أن يكون هذا واضحاً.
(...)
لا أعتقد أنّ في ذلك جسامة، ولا أنّ الإغراء فيه متحقّق، فإنّ الجسامة تكمن فيما لو كانت الكبائر مقطوعٌ بمغفرتها كالصغائر، فلا شكّ أن هذا اختلالٌ في الميزان، كيف يقال أن الصغير مغفورة قطعاً باجتناب الكبيرة، وفي نفس الوقت أن الكبيرة مغفورةٌ قطعاً أيضاً !!
لكن مع القول بأنّ الكبيرة قد تُغفر وقد لا تُغفر، فإنّ التفريق حينئذٍ بينها وبين الصغيرة يصير قائماً.
وأما الإغراء فإنما يتحقق بالنظر في حال الشخص، فلو قلتَ له بأنّ الله تعالى سيعاقب بعض أهل الكبائر قطعاً، وأنت إن فعلتَ الكبيرة قد تكون من أولئك البعض، فهل يبقى مع هذا إغراءٌ عند العقلاء؟ وهل ثمّة فرقٌ بينه وبين قولنا له: إن فعلتَ الكبيرة قد يقبل الله توبتك منها وقد لا يقبل. لا شكّ أنهما في النتيجة سواء بسواء، فلو كان ذلك إغراءٌ لكان هذا أيضاً إغراء.
فهل تشارك الرازي في القول أن معنى الآية أن الله سبحانه وتعالى سيغفر (كــل) المعاصي لبعض مرتكبيها غير التائبين.... إن كان نعم- وأظنه كذلك حسبما اتذكر من مشاركاتك السابقة- فالجواب عليكما قد سبق في هذا التعقيب، وبالتالي فالإغراء سيكون متحقق يوجود الإجمال حسبما أوضحته، كما من أَلِف ارتكاب المعصية سيكون ممن لا يتخوفون إن قلت له كما قلت أنت لأنه يحتمل غالبا أن يطمع في أن يكون من البعض الآخر، ولو كان ممن سيخافون من العقاب فالمبادرة للتوبة هي الحل الطبيعي له في الدنيا بدلا من الدخول إلى الإرجاء والإجمال تحت أي عنوان ولذا فتمثيلك ضعيف ولا يستقيم من وجهة نظري . والأفضل بدلا من التعمية أن نقول لمثل ذلك الشخص:
إذا لم تتب إلى الله من المعاصي فلن يغفر الله لمن لم يتب إليه، وقد أمرنا في دار التكليف بألا نيأس من رحمته سبحانه ومغفرته فهو غفار لمن تاب وآمن وأصلح... أليس هذا أفضل من جميع ما تفترضه؟
وأما قولك:
وأما كلامك الأخير فهو في الحقيقة المعنيُّ بنقض كلام الرازي، لأنّ كلام الإمام الرازي مبنيٌّ على نوع المغفرة في الآية، واعتماده في ذلك على التعليق بالمشيئة في الآية.
وجوابك مبنيٌّ على عدم التسليم بأنّ المشيئة في الآية مؤثّرٌ في تقسيم المغفرة إلى تفضلية ووجوبية، ذلك أنّ المقصود به الإشارة إلى محض القدرة لله تعالى كما في آية ( يهدي من يشاء ويضل من يشاء ) وأيضاً يمكن أن نقول كذلك كما في قوله تعالى عن الخلود في النار ( إلا ما شاء ربك ).
ولا شكّ ولا ريب أنّ هذا وجهٌ قويّ جداً، وفيه خروجٌ عن مألوف ردود المعتزلة والزيدية في هذه الآية، ولو احتملته الآية لكان كافياً في إبطال الاستدلال بها. ومناقشة ذلك هو مضمون مشاركاتي القادمة إن شاء الله تعالى.
بل مبني على عدم التسليم بتقسيم المشيئة في المغفرة إلى تفضلية وغير تفضلية ثم إسقاطها كيفما شاء في الآيات لأن المغفرة أساسا هي فضل من الله بحد ذاتها، ومبني على وجود الإجمال كما بينته -في الأعلا- الذي يتوضح حسبما أفهم من الآيات الأخرى وبالتالي فلا داعي للقول بأن آية الموضوع تتحدث عن موضوع آخر هو مشيئة المغفرة التفضلية...وعلينا استحضار الآية التي في المنافقين وساذكرها في الموضع الأنسب لاحقا لنتفهم أكثر حول المشيئة كاحتمال وارد يضعف تقرير الرازي إن لم يبطله .
أخي الكريم / أحمد يحيى
- المعذرة على التأخر أخي، فقد انشغل البال بأمور أخرى، وأودّ اختصار الكلام في القول بأن المقصود من المشيئة بيان محض القدرة الإلهية فقط، حيث سأتجاوز نقاش مدى سلامة مثل هذا القول، وصحة الاستدلال عليه بالآيات المذكورة في الهداية والإضلال، أو تعذيب المجرمين والتوبة عليهم، أو تعليق خلود أهل النار بالمشيئة فإنني الآن لا أميل إليه ألبتة، ولا أرى أنه تعالى يذكر المشيئة في الأمور المقطوعة لمجرد الدلالة على قدرته، وكل الآيات المذكور يمكن تأويلها على خلاف ذلك المعنى، لكنني أتجاوز ذلك جميعاً إلى القول بأنه بعد تأمل الآية الكريمة لم أجد أنها تحتمل هذا المعنى أبداً كما لو صحّ واحتملته بعض الآيات الأخرى، وذلك لوجوه منها:
أتفق معك في أن آيات المشيئة ليس بالضرورة أن تدل على القدرة فقط.. كما في الآية ( سَنُقْرِؤُكَ فَلا تَنسَى *إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى )
فبالتأكيد أن الله سبحانه لا يشاء أن بنسى نبيه ما يقرئه من الوحي ...ولكن الغرض كان إدخال إحتمالات وإيرادات على كلام الرازي لتقوبة القول بأن الآية مجملة وبحاجة إلى توضيح أو تخصيص كما أوضحناه ولله الحمد... وما كنت أقصده عن إظهار قدرة الله سبحانه هو كما في الآية عن المنافقين في سورة الأحزاب في حين أن المتفق عليه عند الجميع بأن المنافقين مقطوع بخلودهم في النار لا توبة لهم....
أما الآيتين التي ذكر فيهما (إلا ما شاء ربك) فأذكرك أن الله سبحانه قد ذكرها في معرض حديثه عن الذين سعدوا والذين شقوا ايضا لنعلم أنها لا تتحمل كما تقول أنت أخي:( تعليق خلود أهل النار بالمشيئة ) لأنه لا يوجد تعليق بخلود أهل الجنة -قلت هذا لمناسبته وإلا فهو ليس موضوعنا هنا-
كما أنه من الجيد قولك بالتأويل على خلاف قول السلفية.
أما قولك:
- التفريق بين الشرك وما دونه، فلو كان المقصود ما ذكرتَ فلم جعلها الله تعالى فقط فيما دون الشرك؟ ولم يقل إن الله لا يغفر أن يشرك به إن شاء مثلاً، ولماذا تعليق تلك المشيئة ببعض الأفراد دون البقية ( لمن يشاء ) ولم يقل ( إن شاء ) - فقوله " لمن " يجعل المشيئة متعلقة ببعض الأفراد، بينما لو قال ( إن شاء ) ستكون عامة للجميع وتعلّقها به تعالى لا بهم - خصوصاً وأن ذكر المشيئة لإرادة الإشارة إلى كمال القدرة الإلهية إنما يكون في الأمر المحتوم المعلوم المقطوع به، كتعذيب المشركين مثلاً، فإنه مقطوعٌ بعذابهم فلو استثنى ربنا تعالى في ذلك لما كان المراد إلا الإشارة إلى أنه تعالى لا يقهره شيء، ولا يلزمه شيء، وعلى هذا إجماع المسلمين كما ذكرتَ، وهذا طبعاً لا يجري على أصول المعتزلة أو الزيدية، لكن ليس الموضع الآن بسط ذلك.
أخي الحبيب قد أتفق معك أن الآية تتعلق فيها المشيئة بالأفراد (للبعض) ولكني لا أفهم من الآية بأن المشيئة هي لمغفرة (كـــل) المعاصي لأولئك البعض ..وأعتقد هذا هو خلافنا الرئيسي..أليس كذلك؟
فقوله (لمن يشاء) في الاستدلال على مشيئة المغفرة في بعض الأفراد صحيح ولكن الآيات الأخرى تتحدث عن معاصي كـ(القتل والزنا) تخلد صاحبها في النار إن لم يتب...وبالتالي فلا يقال بمشيئة المغفرة لــ(كل) المعاصي .. إلى جانب أن ما دون الشرك كما قدمنا يدخل فيه النفاق كأقل تقدير...فتأمل.
وقد قدمت لك ما اراه كافيا لدعم فهمي ...وإلا فما قولك في آية سورة الأحزاب حين قال رب العزة عز قوله عن كل قول (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا )...أما تقوله -حسبما أفهم عن الزيدية- فهو يجري على أصول الزيدية أيضا ولعل قولك إنما هو تسرع منك أو اعتماد على افتراضك اعتزال الزيدية....
أما قولك:
- لو احتملنا هذا الوجه فإنه لا يبطل الوجه الآخر، أي أن الموافقة على صحته لا تقتضي إبطال المعنى الآخر للآية، فإنّه لا بدّ مع تصحيح معنىً آخر من إثبات كون المعنى الأول فاسداً، وهذا ما لم يتمّ.
أعتقد قد تم ما يدعم قولي عن الاجمال وتعلق المشيئة وإظهار القدرة بما قد قلته في هذا التعقيب وكلها احتمالات لا تدعم قولك أخي الكريم..
- أنّ الآثار الواردة في أسباب نزول الآية، وفهم الصحابة لها يتنافى مع هذا المعنى، فقد ورد عن علي رضي الله عنه أنها أرجى آية في القرآن، وعن غيره: كنا نتوقف في أصحاب الكبائر حتى نزلت هذه الآية فرجونا لهم.
- على أنّ فطرة القارئ للآية دون اللجوء إلى مضايق الخلاف في معانيها لا يراها للبديهة إلا على وفق المعنى الظاهر لكلّ منصف، وهو الوجه المذكور في تفسير أهل السنة لها، ولولا افتراض الاحتمالات وإيجاب نصب الدلالات بالطرق الكلامية لما احتاجت هذه الواضحات الى أكثر من مجرد قراءتها، لفهم معناها واستيعاب مضمونها. والله أعلم.
وبدوري وقبل الختام أعود للتذكير بأن هناك آيات أخرى ذكرت معاصي تخلد صاحبها في النار بحكم رب العزة جل شأنه وهي كافية لإثبات الإجمال في آية الموضوع حتى لو قلنا بأن تلك الآيات خاصة فمهما يكن فقد اثبتنا الإجمال الذي يحتاج إلى توضيح بآيات أخرى وأعتقد أن آيات التوبة توضح المغفرة وكيفيتها وأن الآية التي تعلق مغفرة الصغائر باجتناب الكبائر لهي كافية لصرف المعنى الذي تفهمه أخي الكريم من آية الباب وجعل المغفرة في (كــل) الكبائر...
وأن السيئة تجلب سيئة ون الحسنة تجلب حسنة وأن المعاصي التي لا يُتاب منها تصنع نكات سوداء في القلب تكبر وتتكاثر بعدم التوبة وبالاصرار على المعاصي حتى يسود القلب ويُختم عليه فيحل غضب الله بتعجيل العقاب في الدنيا أو الإمهال وهو أعظم...
أخيراً سيدي واستاذي ابن الوزير لكم مني كل التقدير والمحبة وأشكركم على حسن الحوار والتلطف بي وأعتذر عن أي زلة و خطأ صدر مني في هذه الصفحات وغيرها تجاهكم أو تجاه أحد الإخوة الأعضاء بارك الله بهم ..
وأعترف أني استفيد كثيراً من طرحكم ومن المواضيع التي تطرح في المنتدى رغم كل الخلافات، وإنشاء الله تتاح لي الفرصة للمشاركة/ المتابعة في المواضيع التي تننون فتحها لا حقا..
أجارنا الله وإياكم من غضبه وسخطه، ولله الحمد والمنَّة أن أنعم وتفضَّل علينا بفتح باب التوبة مهما كان الذنب فأي فرصة يضيعها العاصي الذي تنتهتي حياته وهو مقارف للمعاصي لم يستفد من ذلك الفضل فمات مصرا عاصيا غير تائب..أعاذنا الله من سوء الخاتمة....
اللهم اجعلنا من (الذين بستمعون القول فيتبعون أحسنه)
اللهم وفقنا إلى رضاك ولا تحرمنا جنتك ومغفرتك ،
اللهم إنا نسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى بك ،
ونسألك ونتضرع إليك أن ترزقنا الثبات والفوز برضاك إنك كريم سميع مجيب الدعاء...اللهم آمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبورعد
05 May 2010, 02:55 AM
اللهم صلي على سيدنا محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
أخي أحمد يحيى..
جزاك الله عنا وعن المؤمنين والمؤمنات خير الجزاء
محمد الحسني
05 May 2010, 03:24 AM
الاخ الاستاذ ابن الوزير نموذج راق علما وادبا اسأل الله ان يثبته ويزيده من فضله واني لرأيه موافق ، ولا يفوتني ان اثنّي بالدعاء للاخ الكريم احمد يحي فقد اظهر علما وادبا وإن كنت له مخالفا ، وهكذا يكون الحوار ، وبهذا الاسلوب ينتفع المتحاورون والمتابعون ، وان هذه النماذج لتذكرنا بما كان عليه السلف رحمهم الله من علم وحلم ، فهذه المجادلات الحسنة كفيلة باذن الله ان تظهر الحق ، وان تحيي في النفوس السوية اعتبار الدليل الصحيح والفهم الصحيح الذي كان عليه سلف الامة للوصول الى الحق الذي ينشده المخلصون..
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
ابن الوزير
05 May 2010, 08:32 AM
أخي الكريم/ أحمد يحيى
أشكرك شكراً جزيلاً على حسن ظنّك بأخيك، وعلى طيب قولك وجميل أخلاقك، ومنك استفدنا كثيراً ولا زلنا، وكما ذكر السيد الحسني أن الحوار مع أمثالك من سبل الوصول الى الحقّ عند المخلصين، وقبل ذلك هو طريق جميل لتفهّم قول الطرف الآخر وحسن تصوّره ودقة الحكم عليه .. ونحن في انتظار فوائدك في المواضيع الأخرى، فحيهلا ..
أخي الكريم/ السيد محمد الحسني
بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً على حسن ظنّك بأخيك، ويعلم الله كم أنا مسرورٌ بوجودك وأمثالك، ممن أستفيد من كلامهم وأتابع مشاركاتهم وأجد قلبي وفكري قريباً منهم ..
اليمني2
13 May 2010, 09:45 AM
الاستاذ احمد يحيى نموذج زيدي راقي في العلم والادب . جزاه الله خيرا . وهدانا الله واياه الى الحق.
أبو شمس
10 Aug 2010, 08:23 PM
بارك الله فيك
عبدالكريم القباطي
16 Apr 2011, 02:28 PM
جزاك الله خيرا استاذنا ابن الوزير على هذا الموضوع
ابن الوزير
16 Apr 2011, 11:11 PM
آمين وإياك أخي الكريم/ عبد الكريم القباطي .
ابو عبد الوهاب
16 Apr 2011, 11:47 PM
اضيف استاذي , وربما اكون قد سبقت , انه حتى ولو لم يحصل العبد على المغفرة عن ذنب معين,فانه يعاقب بقدر ما ارتكب وفقا لمشيئة الله وعدله ,ثم يخرج ببركة التوحيد, وهو عين ماعنته الآية الكريمة... ان كنت مخطأ ارجو التوضيح للفائدة
وكما لايخفى عليكم ان هذه المسالة قد كثر فيها الجدل قديما ولازال
اسال الله تعالى ان يجنبنا الزلل وان يعصمنا من الخطأ والزلل
زادك الله من فضله , وفتح عليك من بركاته
ابن الوزير
17 Apr 2011, 11:55 PM
حيّاك الله أخي الكريم/ أبو عبد الوهاب .. وشكر الله لك المشاركة والإضـافة الطيبة .
وبخصوص ما ذكرته فكما تعلم أنّ ثمة مقامين لعصاة الموحدين حسب عقيدة أهل السنة:
المقـام الأول: العفو عنهم قبل العذاب، وهذا فضلٌ من الله تعالى لبعضهم فقط . أي أنه تعالى قد يغفر لمن شاء من عصاة الموحدين ابتداءً دون أن يعذبهم على تلك الذنوب.
المقـام الثاني: العفو عنهم بعد العذاب، بإخراجهم من النار إلى الجنة، وهذا فضلٌ من الله تعالى لهم جميعاً بلا استثناء .
والذي تدلّ عليه الآية بمنصوصها فيما أرى - والله أعلم - هو المقـام الأول، لعدة قرائن أهمها: أنّه تعالى جعل المغفرة لبعضهم بقوله ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) أي أنه سيغفر ابتداءً لمن شاء من العصاة الذين لم يبلغوا الشرك بمعصيتهم، ولو كان المقصود بالمغفرة هنا: أنه سيخرجهم من النار؛ لما علّق ذلك بمن شاء منهم؛ إذ خروج عصاة الموحدين من النار شاملٌ للجميع لا لبعضهم فقط .
لكن يبقى أنّ هذه الآية تدلّ على المقام الثاني بدلالة واضحة جليّة هي طريق الأولى، وتوضيحها بأن يقال: إن جاز أن يغفر الله للعاصي الموحّد ابتداءً دون أن يعاقبه على ذنبه، فيجوز من باب أولى أن يخرجه من النار لتوحيده بعد أن يكون قد نال جزاء ذنبه، بل هذا هو العدل كما تفضلتَ به . والله أعلم .
تحيـاتي .
ابو عبد الوهاب
19 Apr 2011, 11:59 PM
جزاك الله خيرا على التوضيح أخي الكريم ,
ولعل الله ان ينفعك بما وضحت , وعساه ان ينفعني بما تساءلت انه جواد كريم
لايزال لدي اضافة تتعلق بالموضوع , ربما تكون متكلفة لكنني اطرحها بالاعتماد عليكم , لسد الخلل وتقويم الزلل
اقول : هذه المكرمة الربانية التي تضمنتها الاية الكريمة , بمغفرته سبحانه لمن شاء من عباده الموحدين , تستلزم المبادرة الى التوبة , لينال العبد شرف الخول تحت المشيئة القاضية بالمغفرة بفضل الله ومنه ,
اما العاجز الذي يتمنى على الله الاماني , او من يحدث نفسه بانقطاع العذاب , فانه الى الهلاك اقرب ويوشك ان يقع في حفرة ( الارجاء )
وعلى فرض تحقق شرط التوحيد , فهل يمكن لاحد ان يحتمل عذاب النار ولو للحظة واحدة بمقييس الدنيا , فضلا عن مقاييس الاخرة التي قد تكون اللحظة فيها دهرا ... نحن نتكلم عن لحظة لاعن لحظات ولا عن ساعات او ايام..
فاذا كان مجرد النظر الى نار الاخرة هو عذاب في حد ذاته فما بالنا بمن تصبح مستقره سواء طال مكوثه ام قصر , ولنقرا معا قوله تعالى " واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب التار قالوا ربنا لاتجعلنا مع القوم الظالمين " انهم يتحاشون النظر تلقاء اصحاب النار وعندما تصرف ابصارهم رغما عنهم اليها يبادرون الى الاستعاذة بربهم الا يجعلهم مع اولئك الاشقياء ...
فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت , والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني ..
وشكرا اخانا الكريم مع خالص التحية
ابن الوزير
21 Apr 2011, 09:38 AM
أحسنتَ أخي الكريم/ أبو عبد الوهاب ، بارك الله فيك ونفعنا بما قلتَ .
وما نبهتَ عليه أمرٌ ضروري يجب الأخذ به عند تناول هذه المسائل بالحوار العقدي، وهو جانب مهم في دفع شبهة أن هذه العقيدة فيها إغراء بالمعاصي .!
فقد سبق وأن ذكرتُ بأنّ المغفرة مجملة من جهة الأفراد، أي أنه ليس هناك شخصي يستطيع أن يجزم بأنّه سيكون من قسم المغفور لهم، وهذا كافٍ في توريث الخوف والخشية والمبادرة إلى الضمان بالتوبة وترك المعاصي .
كما أنه قد يكون التمنّي والأمن من مكر الله مع العجز عن العمل الصالح سبباً في إعراض الله تعالى عن المغفرة لذلك العبد .
أما لو لم يغفر له ودخل النار، فكما تفضلتَ لا مزيد على قولك .
وفقنا الله إياك والمؤمنين للتوبة النصوح، وحسن الخاتمة، وسلامة التوحيد .
تقبل تحيـاتي .
الصارم المسلول
05 May 2011, 10:57 AM
استاذنا ابن الوزير
لكن ما الحل للأيات التي ذكرت التخليد لأصحاب الكبائر هل يتعتبر خلف للوعيد ؟
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.