المراقب العام
25 Aug 2007, 07:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد
فإن من المسائل المهمة القديمة الجديدة العلمية العملية مسألة: الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد ظهرت فيها آراء ونبغت أفكار وترتب عليها انشقاق في الصف الإسلامي إلى شيعة وسنة، وتعمق الخلاف وتطور.
فلم تعد المسألة مسألة: من الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل تمخضت المسألة إلى تعدٍ على الصحابة بل إلى تضليل وتكفير لكبارهم، ونتج عن ذلك أفكار خطيرة تسربت إلى الفكر الشيعي وسَّعت الهوة بينه وبين أهل الحق.
وكان أس الخلاف وأصل النزاع في قضية يتيمة ومسألة واحدة خالف الشيعة فيها الحق أدت بهم بعد ذلك إلى ما هم عليه: ألا وهي مسألة الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي هذا البحث سنسلط الضوء على جانب مهم من جوانب تلك المسألة وهو جانب: الوصية.
فقد كثر الكلام فيها والمزايدة عليها، فهل أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي رضي الله عنه أم لا؟ وإذا كان أوصى إليه فبماذا أوصى؟ هذا ما سنعرفه -إن شاء الله- في هذا البحث.
وقد رتبناه على تمهيد وخمسة فصول وخاتمة.
تمهيد: مفهوم الوصية وعلاقتها بالنص:-
وسنبين فيه بإيجاز معنى الوصية عند كل من: أهل اللغة، والإمامية، والزيدية.
فأما الوصية في اللغة فقد جاء في لسان العرب (15/320-321) بتصرف، دار إحياء التراث العربي:
« أوصى الرجل ووصاه: عهد إليه، وأوصيت له بشيء وأوصيته إليه إذا جعلته وصيك، وأوصيته ووصيته إيصاء وتوصية بمعنى وتواصى القوم أي أو صى بعضهم بعضاً، والاسم الوصاة والوصاية والوصية أيضاً: ما أوصيت به، والوصي: الذي يوصي والذي يوصى له وهو من الأضداد.
ابن سيده: الوصي: الموصي والموصى والأنثى وصيُّ وجمعهما جميعاً أوصياء ومن العرب من لا يثني الوصي ولا يجمعه والوصاة كالوصية يقال: وصي بيَّن الوصاية، والوصية ما أوصيت به وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت وقيل لعلي عليه السلام وصي لاتصال نسبه وسببه وسمته بنسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسببه وسمته، وقوله عز وجل وجل ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) (النساء:11) معناه: يفرض عليكم لأن الوصية من الله إنما هي فرض: ثم دخل ابن منظور في معاني وَصَى، ولا تهمنا هنا لأنها ليست من بحثنا.
كان ذلك إشارة إلى معنى الوصية في اللغة، وخلاصته أن كلمة الوصي تطلق على كل من الذي يوصي والذي يوصى له والوصية : العهد من شخص لآخر بشي يقوم به عنه.
أما عند الإمامية: فقد قال مرتضى العسكري الإمامي في كتابه "معالم المدرستين" (1/220) نشر المجمع العلمي الإسلامي:
« ورد مصطلح الوصي والوصية ومشتقاتهما في كلام العرب بالمعاني الآتية:
يقال لإنسان حي يعهد لإنسان آخر أن يقوم بأمر يهمه بعد وفاته: الموصي، وللآخر: الوصي، وللأمر الموصى به: الوصية وتجري الوصية بلفظ الوصية ومشتقاتها تارة مثل: أن يقول الموصي لوصيه: أوصيك بعدي برعاية أهلي أو إدارة مدرستي، وأن تفعل كذا و كذا وأخرى بلفظ يؤدي معنى الوصية مثل أن يقول الموصي لوصيه: أطلب منك أن تقوم بعدي برعاية أهلي وإدارة مدرستي وتفعل كذا وكذا.
ويخبر الموصي الآخرين عن وصيته أحياناً بلفظ: أوصيت إلى فلان، ووصيتي فلان، وأخرى يقول: عهدت إلى فلان، أو أوكلت إليه أن يقوم بكذا، وكلا اللفظين يؤديان معنى واحد وهكذا نظائرهما.
وعلى هذا الأساس أدخل ما أسماه النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق آله في الحكم ضمن قضية تعيين الوصي لكن بألفاظ مختلفة.
ومن تلك الألفاظ:
1- وزير النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2- خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
3- ولي المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأدخل فيه حديث الغدير.
فهو يرى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عين علياً رضي الله عنه تارة بلفظ الوصية وتارة بمعناها، فعلى هذا تكون الوصية مرادفة للنص.
وعند الزيدية فالظاهر من صنيع الشرفي الزيدي في كتابه عدة الأكياس في شرح معاني الأساس (2/154) أنه يعني بالوصاية الأحاديث التي جاءت بلفظ الوصي ومشتقاته فإنه حين قرر أن الإمام عندهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو علي رضي الله عنه.
أخذ في سوق الأدلة فذكر آية الولاية والبلاغ وحديث الغدير والمنزلة ثم قال: ومما يدل على إمامته عليه السلام: حديث الوصاية، وذكر أن أخبار الوصاية قد بلغت في الشهرة حداً يقارب التواتر..؟!
فعلى هذا تكون الوصية أخص من النص بل هي جزء منه.
وهذا المفهوم هو الذي خصصنا له هذا البحث فلن نتكلم فيه عن النصوص التي استدل بها على إمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد خصصنا لها بحثاً خاصاً باسم ( القول الجلي في تحقيق الحق في مسألة إمامة علي رضي الله عنه) وإنما سنتكلم عن ما جاء من الأحاديث والآثار في ذكر الوصية لعلي رضي الله عنه.
كان ذلك تمهيد للبحث ونشرع الآن في المقصود وذلك في الفصول التالية:
الفصل الأول: تحقيق ما روي من أحاديث في الوصية لعلي رضي الله عنه بالخلافة:
وقبل أن أبدأ أنبه على منهجي في هذه الدراسة وهي أنني أكتفي بأحكام الأئمة على الأحاديث إن وجدت ، وإلا فإنني أجتهد حسب ما تقتضيه قواعد علم الحديث وأذكر أدلة ما أتوصل إليه.
وبعد هذا أقول :
ورد في ذلك روايات عدة وهي كالتالي:-
أولاً:ما روي عن علي رضي الله عنه:
وفيه حديث واحد وقد روي عنه من ثلاث طرق:
الطريق الأولى: عن ابن عباس رضي الله عنهما:
رواها الإمام الطبري في التفسير: (19/121،122) والتاريخ(1/452ـ453) ثنا ابن حميد ثنا سلمة ثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]. وساق قصة جمعه بني عبد المطلب وإطعامه لهم وفي آخره:
(يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة: وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت: وإني لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً وأخمشهم ساقاً، أنا يا نبي الله أكون وزيرك فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا، قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع).
ورواها ابن عساكر (45/37ـ38)من طريق نصر بن سليمان نا ابن إسحاق به.
وهذا الإسناد ضعيف بمرة بل ساقط فإن فيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، قال ابن المديني: كان يضع الحديث، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث وقال أبو داود: وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب لأني قد لقيته وسمعت منه واسمه عبد الغفار بن القاسم. [انظر الميزان ترجمة رقم: (5147)].
وحتى لو فرضنا صحة هذه الرواية فأقصى ما تدل عليه أنه وصيه في غير أمر الخلافة بل في قضاء الديون ووفاء الوعود ونحو ذلك كما جاء ذلك في الروايات التالية، ولأنه في هذه الرواية عطف الخلافة على الوصية فدل على أن الوصية في شيء غير الخلافة، ثم قوله: (وخليفتي) قد قيد متعلقها بقوله: (فيكم) إذا فلا دلالة في هذه الرواية على ما زعموه من الوصية بالخلافة العامة لعلي رضي الله عنه.
الطريق الثانية: عن عبدالله بن الحارث:
رواها ابن أبي حاتم في تفسيره: (9/2826) رقم: (16015) ثنا أبي ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثي ثنا عبد الله بن عبد القدوس ثنا الأعمش ( )بن عمرو عن عبد الله بن الحارث قال قال علي بنحوه.
ولفظ الشاهد: (فقال: أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي؟...).
وفيه: عبد الله بن عبد القدوس: قال أبو داود: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف وفي موضع: ليس بثقة وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف. وذكره الدار قطني في الضعفاء والمتروكين، وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. [تهذيب الكمال: (15/243، 244)].
الطريق الثالثة: عن عباد بن عبدالله الأسدي:
رواها أحمد رقم: (883) ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]. قال: جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال: فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال رجل -لم يسمه شريك- يا رسول الله، أنت كنت بحراً من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال لآخر قال: فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي: أنا).
وإسناده ضعيف من أجل:
1- شريك بن عبد الله النخعي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء. [التقريب: (1/351)].
2- عباد بن عبد الله الأسدي: قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن المديني: ضعيف الحديث وذكره في الضعفاء العقيلي وابن عدي وابن الجوزي وعلى عادة ابن حبان في التساهل فقد ذكره في الثقات، أنظر تهذيب الكمال مع تعليق المحقق ( 14/138،139).
- وقد رواها ابن عساكر(45/36 ) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني نا شريك عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت " وانذر عشيرتك الأقربين " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجالا من أهل بيته إن كان الرهط منهم لاكلا الجذعة وإن كان لشاربا فرقا فقدم إليهم رجل يعني شاة فأكلوا حتى شبعوا ثم قال علي يقضي ديني وينجز موعدي.
وفيه زيادة على ما تقدم :
ـ الحماني وهو: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث كما قال الحافظ في التقريب (2/352).
- ورواه ابن عساكر أيضاً(45/37) من طريق عباد بن يعقوب نا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت " وأنذر عشيرتك والأقربين " " قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا علي اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وأعد قعبا من لبن.. فجمعتهم فأكلوا وشربوا فنذرهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالكلام فقال أيكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصيي من بعدي قال فسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الكلام فسكت القوم وسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الكلام الثالثة قال وإني يومئذ لأسوأهم هيئة إني يومئذ لأحمش الساقين أعمش العينين ضخم البطن فقلت أنا يا رسول الله قال أنت يا علي أنت يا علي .
وفيه :
1- محمد بن القاسم المحاربي جاء في لسان الميزان (5 /347) ما نصه:
«محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي الكوفي عن علي بن المنذر الطريقي وجماعة تكلم فيه وقيل كان مؤمنا بالرجعة قال أبو الحسن بن حماد الكوفي الحافظ وزاد فقال ما رؤى له أصل وقد حدث بكتاب النهى عن حسين بن نصر بن مزاحم ولم يكن له فيه سماع قال ومات سنة ست وعشرين وثلاث مائة قلت روى أيضا عن أبي كريب حدث عنه الدارقطني ومحمد بن عبد الله القاضي الجعفي»
2-عبدالله بن عبد القدوس: وقد تقدم حاله قريباً .
2-عباد بن عبد الله وقد تقدم حاله أيضاً.
الطريق الرابعة: عن ربيعة بن ناجذ:
رواها أحمد رقم: (1371) ومن طريقه ابن عساكر( 45/36 ) ( ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -أو دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- بني عبد المطلب وذكره بسياق أطول من السابق وفيه: (فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟...
ورواه أيضاً الطبراني في التاريخ( ) حدثني زكرياء بن يحيى الضرير قال حدثنا عفان به إلا أنه زاد : ووارثي.
وقد أخرجه النسائي في خصائص علي (66) من طريق عفان بهذا الإسناد وزاد (أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري).
وقد حكم عليه الذهبي بأنه منكركما سيأتي
وفيه : ربيعة بن ناجذ: قال الذهبي في الميزان: رقم: (2758): لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر منه: عليُّ أخي ووارثي.
وتساهل ابن حجر في التقريب فقال فيه: ثقة! ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، تهذيب الكمال (9/146).
تلك هي الروايات الضعيفة فيما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما نزل عليه قول الله تعالى: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ...)).
والصحيح الثابت هو ما رواه البخاري ومسلم أنه لما نزل: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ...)) [الشعراء:214]. صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا فجعل ينادي:يا بني فهر، يا بني عدي -لبطون قريش- حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جر بنا عليك إلا صدقاً قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديدٍ فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)) [المسد:1-2].
وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أنزل الله: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]. قال: يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم سليني من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً).
2) ما روي عن سلمان رضي الله عنه:
وقد جاء عنه من طرق خمسة:
الطريق الأولى: عن أبي سعيد الخدري: رواه الطبراني في الكبير: (6/221) ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن الحسن الثعلبي ثنا يحيى بن يعلي عن ناصح بن عبد الله عن سماك بن حرب عن أبي سعيد عن سلمان قال: قلت: يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان فأسرعت إليه قلت: لبيك قال: تعلم من وصي موسى قلت: نعم يوشع بن نون قال: لم؟ قلت: لأنه كان أعلمهم قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز وعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب.
قال أبو القاسم (الطبراني): قوله وصيي يعني أنه أوصاه في أهله لا بالخلافة، وقوله: (خير من أترك بعدي: يعني من أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم).
قال الهيثمي في المجمع: (9/113،114)وفي إسناده ناصح بن عبد الله وهو متروك.
وذكره الذهبي في الميزان: (5/365) في ترجمة ناصح بن عبد الله رقم: (8988) وقال: (هذا خبر منكر) وذكر الشوكاني في الفوائد المجموعة (1/369): أن الأزدي رواه وفي إسناده متروك وضعيف.
الطريق الثانية: عن أبي هريرة.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/130) ترجمة أصبغ بن سفيان الكلبي: ثنا أحمد بن الحسين ثنا محمد بن حميد ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان أنه قال قلت يا رسول الله: إن الله لم يبعث نبياً إلا بين له من يلي بعده فهل بين لك قال:لا ثم سألته بعد ذلك فقال: نعم علي بن أبي طالب) وقال العقيلي عقبه : حكيم بن جبير واه، والحسن والأصبغ مجهولان لا يعرفان إلا في هذا الحديث.
وقد رواه من طريق العقيلي ابن الجوزي وحكم عليه بالوضع كما في الموضوعات (2/143ـ144)، وأقره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/356).
وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: صـ368 رقم: (61) وقال: رواه العقيلي عن سلمان مرفوعاً وفي إسناده مجهولان وضعيف) اهـ.
وعلق المعلمي بقوله:
وفيه كذاب أيضاً ومدلس وغير ذلك ، ويكفيه أنه قيل فيه عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان وأحسب عبدالعزيز لو علم مثل هذا منصوصاً في القرآن لما أخبر به.
الطريق الثالثة: عن أشياخ.
رواه الخطيب في المتفق والمفترق (1/637)دار القادري من طريق جرير بن عبد الحميد عن أشياخ من قومه عن سلمان قلت يا رسول الله: من وصيك؟ قال: (وصيي وموضع سري وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب)
قال الصّغاني في الدر الملتقط: موضوع.
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: (369): رواها ابن ناصر عن سلمان مرفوعاً. قال عبد الغني: أكثر رواته مجهولون وضعفاء، وقال الجوزقاني: باطل لا أصل له.
وذكره ابن حجر في لسان الميزان: (2/102)وقال: أخرجه الجوزقاني في كتاب الأباطيل من طريق إسماعيل بن موسى السدي عن عمر بن سعد البصري عن إسماعيل بن زياد عن جرير وقال هذا حديث باطل قال ابن حبان: إسماعيل دجال وجرير وأشياخ من قومه مجهولون وجرير هذا ليس هو جرير بن عبد الحميد كذا قال والله أعلم.
وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات )2/148) وقال في (2/149): فيه إسماعيل بن زياد قال ابن حبان: لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. قال الدار قطني: كذاب متروك وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: أكثر رواة الحديث مجهولون وضعفاء.
الطريق الرابعة:عن أنس:
وقد رويت عنه من ثلاث طرق:
الطريق الأولى: عن خالد بن عبيد
بلفظ:« هذا وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي»
رواها ابن حبان في المجروحين (1 /279) في ترجمة خالد بن عبيد فقال: حدثناه عبد الله بن محمود بن سليمان ثنا العلاء بن عمران عنه لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب»
وذلك بعد أن ترجم له بقوله:
«يروى عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة ما لها أصل يعرفها من ليس الحديث صناعته أنها موضوعة منها عن أنس عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام .. وذكره».
وخالد بن عبيد الراوي في هذا السند عن أنس قال البخاري: في حديثه نظر: وقال الحاكم: حدث عن أنس بموضوعات انظر الميزان (2/157) ترجمة رقم (443).
وذكر الحديث ابن الجوزي في الموضوعات: (2/148) أضواء السلف،وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: صـ369 تحت حديث رقم: (63)وعزاه إلى ابن حبان وقال: (وهو من نسخة موضوعة).
والطريق الثانية: عن مطر بن ميمون:
بلفظ:« فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعودي علي بن أبي طالب ».
رواها القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة:(2 /615) برقم (1052) :
حدثنا هيثم بن خلف ثنا محمد بن أبي عمر الدوري ثنا شاذان ثنا جعفر بن زياد عن مطر عن أنس يعني بن مالك قال قلنا لسلمان سل النبي صلى الله عليه وسلم من وصية فقال له سلمان يا رسول الله من وصيك قال يا سلمان من كان وصي موسى قال يوشع بن نون قال : فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعودي علي بن أبي طالب .
وإسناده ضعيف جداً فإن مطر هذا وهو ابن ميمون قال فيه البخاري والنسائي وأبوحاتم: منكر الحديث،واتهمه ابن حبان والحاكم وأبو نعيم بالوضع كما في تهذيب الكمال(28/58ـ59) مع حاشية المحقق.وقال الحافظ في التقريب(2/253):متروك .
وقد ذكرالحديث ابن الجوزي في الموضوعات(2/148)،والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (369) وعزاه للأزدي وقال :
«وفي إسناده متروك وضعيف».
وقد رواه مطر وجعله من مسند أنس وسيأتي هناك بمشيئة الله تعالى.
الطريق الثالثة: عن مطير بن أبي خالد:
بلفظ:« إن أخي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ».
وقد رواها العقيلي في الضعفاء(4/252) فقال:
«حدثني آدم قال سمعت البخاري قال مطير بن أبي خالد مولى طلحة بن عبيد الله هو والد موسى بن مطير ولا يصح حديثه وهذا الحديث حدثنيه جدي رحمه الله قال حدثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي قال حدثنا على بن هاشم عن مطير بن أبي خالد عن أنس عن سليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وذكره
قال أبو بكر أظن عن أنس عن سلمان رضي الله عنهما».
ومطير هذا قال فيه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل برقم (15112) :متروك الحديث ، ولاتنس قول البخاري عنه لايصح حديثه.
الطريق الخامسة: قيس بن ميناء.
رواه العقيلي في الضعفاء(3/469):
«حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد العزيز بن الخطاب حدثنا على بن هاشم عن إسماعيل عن جرير بن شراحيل عن قيس بن ميناء عن سلمان قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وصيى علي بن أبي طالب رضي الله عنه»
وقال العقيلي عن قيس: لا يتابع على حديثه.
قال الذهبي في الميزان: (4/318) رقم: (6921) (قيس بن ميناء عن سلمان الفارسي بحديث: علي وصيي وهذا كذب رواه عبد العزيز بن الخطاب عن علي بن هاشم عن إسماعيل عن جرير عن شراحيل عن قيس عن سلمان قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وصيي علي بن أبي طالب) اهـ.
وأورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات: (2/148) وأقره السيوطي في اللآلئ: (1/358) وابن عراق في التنزيه: ( 1/374-375 ).
3) ما روي عن بريدة رضي الله عنه.
رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء: (4/14) ثنا محمد بن منير ثنا علي بن سهل ثنا محمد بن حميد ثنا سلمة ثني محمد بن إسحاق عن شريك عن عبد الله عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لكل نبي وصي ووارث وإن علياً وصيي ووارثي..)
ورواه البغوي في معجم الصحابة: (......) نا محمد بن حميد الرازي نا علي بن مجاهد نا محمد بن إسحاق به.
ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (42/392) نا أبو القاسم السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو القاسم عيسى بن علي أنا أبو القاسم البغوي به.
ورواه ابن عساكر أيضاً بنفس الموضع من طريق عاصم الرازي نا محمد بن حميد به وهو في الفردوس بمأثور الخطاب: (3/336).
وقد ذكره الذهبي في الميزان: (2/463) في ترجمة شريك النخعي رقم: (3697) في مناكيره وقال: هذا كذب ولا يحتمله شريك.
وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات: (2/150) من طريقين وقال: أما الطريق الأول: ففيه محمد بن حميد وقد كذبه أبو زرعة وابن وارة، وفي الطريق الثاني الفرياناني قال ابن حبان: كان يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم وفيه سلمة قال ابن المديني: رمينا حديث سلمة بن الفضل.
وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة: (4962) وقال: موضوع.
4) ما روي عن ابن عباس وقد جاء عنه من طريقين:-1- طريق عكرمة:
وقد جاءت عنه روايتان :
الرواية الأولى: رواها أبو يعلى: (4/344) رقم: (2459) ثنا وهب ثنا خالد عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس في قصة ابنة حمزة وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أما أنت يا جعفر فأنت تشبه خلقي وخلقي وأما أنت يا علي فأنا منك وأنت وصيي، وأما زيد فمولاي ومولاكم فادفع الجارية إلى خالتها وهي أولى بها).
والحديث:
1. في سنده: الحسين بن قيس: متروك.
2. وقد رواه أبو يعلى- بأصح من ذلك بكثير-: (4/266) رقم: (2379) ثنا أبو بكر ثنا ابن نمير عن حجاج عن الحكم عن مقسم وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا زيد أنت مولاي ومولاهما) وقال لعلي: (أنت أخي وصاحبي) وقال لجعفر: (شبيه خلقي وخلقي وهي إلى خالتها...) والحديث رواه أحمد من طريق ابن نمير بهذا الإسناد.
وأصله في الصحيح من حديث البراء بلفظ: (... فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي: أنت مني وأنا منك وقال لجعفر. أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا). انظر الحديث في البخاري رقم: (4251) مع الفتح.
الرواية الثانية: رواها الخطيب في تاريخ بغداد (11 /112 )
أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار قال حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الجبار بن احمد بن عبيد الله السمسار ببغداد حدثنا علي بن المثنى الطهوي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا جعفر بن ربيعة عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة..وهو طويل
وخلاصته: أما أنا فعلى البراق وأخي صالح على الناقة وعمى حمزة على ناقتي وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وفيه هذا علي وصي رسول رب العالمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين
وقال الخطيب بعد أن ساقه:
«لم أكتبه إلا بهذا الإسناد وبن لهيعة ذاهب الحديث «
فكأن الخطيب يحمل التبعة على ابن لهيعة، وقد خالفه في ذلك جمع من الأئمة ومن أولئك :
- الذهبي فقد حكم على الحديث بالوضع واتهم به عبد الجبار بن أحمد السمسار كما في ترجمته من الميزان رقم (4738).
- و الحافظ في اللسان (3/387) فقال :
« قال الخطيب لم أكتبه إلا بهذا الإسناد وابن لهيعة ذاهب الحديث قلت بن لهيعة مع ضعفه لبريء من عهدة هذا الخبر ولو حلِّفت لحلفت بين الركن والمقام أنه لم يروه قط » .
2- سعيد بن جبير:
وقد جاءت عنه روايتان:
الرواية الأولى:
رواها ابن عساكر(42/392) نا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري
وابن المغازلي في المناقب (353) أنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان كلاهما: أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا أبوعبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن الحكم الأسدي الدهان المعروف بأخي حماد نا علي بن محمد بن الخليل بن هارون البصري نا محمد بن الخليل الجهني نا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: كنت جالساً مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ انقض كوكب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوب قد انقض في منزل علي قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غويت في حب علي فأنزل الله تعالى: (((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى... وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى)) [لنجم:1-7].
قال ابن عساكر عقب روايته الحديث: هذا حديث منكر ومن بين أبي عمر وبين هشيم مجهولون لا يعرفون) [تاريخ دمشق: (42/392)].
والرواية الثانية:
رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق (42 /326 )
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عاصم بن الحسن أنا أبو عمر بن مهدي أنا أبو العباس بن عقدة نا محمد بن أحمد بن الحسن يعني القطواني نا خزيمة بن ماهان المروزي نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة فقال له العباس بن عبد المطلب عمه فداك أبي وأمي ومن هؤلاء الأربعة .. وساقه بنحو ما تقدم في رواية عكرمة ثم قال :في إسناده غير واحد من الشيعة
وقد حكم عليه الذهبي بالوضع في ترجمة خزيمة بن ماهان المروزي من الميزان برقم (2506).
3-أبو صالح:
ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (369) بقوله:
«حديث لما أن عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة أراه الله من العجائب في كل سماء فلما أصبح جعل يحدث الناس من عجائب ربه وكذبه من كذبه من أهل مكة وصدقه من صدقه فعند ذلك انقض نجم من السماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم في دار من وقع هذا النجم فهو خليفتي من بعدي وطلبوا ذلك النجم فوجدوه في دار علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقال أهل مكة ضل محمد وغوى وهوى أهل بيته ومال إلى ابن عمه فعند ذلك نزلت هذه السورة ( والنجم إذا هوى) »وقال :
«رواه الجوزقاني عن ابن عباس مرفوعاً، وفي إسناده ثلاثة كذابون ، وهو موضوع بلا ريب ».
وقبله ذكر الحديث ابن الجوزي في الموضوعات (2/144ـ145) وقال : هذا حديث موضوع لا شك فيه ثم قال (146) وقد سرق هذا الحديث بعينه قوم وغيروا إسناده ثم ذكر رواية ثابت عن أنس الآتية. وممن ذكره في الموضوعات ابن عراق (1/356).
قلت: وفي متن الرواية نكارة ولولا ضيق المقام لشرحتها وهي ظاهرة للمتأمل وراجع إن شئت منهاج السنة(7/66) فما بعد .
5) ما روي عن أنس:
وقد جاء عنه عدة روايات وهي كالتالي:
الرواية الأولى :أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له: (أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المرسلين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين... ).
وقد أورده الشوكاني في الفوائد المجموعة: (370) رقم: (64) وقال: رواه أبو نعيم قال في الميزان: هذا الحديث موضوع ورواه الجوزقاني عن أبي ذر مرفوعاً ( كما أنا خاتم النبيين كذلك علي وورثته يختمون الأوصياء) وهو موضوع. اهـ.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات: (2/151)، وانظر اللآلئ المصنوعة للسيوطي: (1/350).
الرواية الثانية: (وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب).
قال في كشف الخفاء: (2/466) رقم: (2895): موضوع، وقال الصغاني في الدر الملتقط: (27): وهو من مفتريات الشيعة.
الرواية الثالثة: عن أنس بن مالك ، قال: انقض كوكب على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «انظروا إلى هذا الكوكب ، فمن انقض في داره ، فهو الخليفة من بعدي » قال: فنظرنا فإذا هو قد انقض في منـزل علي بن أبي طالب ، فقال جماعة من الناس: قد غوى محمد في حب علي فأنزل الله تعالى :
( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) إلى قولـه: (وَحْيٌ يُوحَى ) ( النجم:1 ـ 4) .
رواها ابن المغازلي في مناقب علي برقم (313) .
قال الذهبي في الميزان(2756): باطل.
وقد ذكره غير واحد ممن ألف في الموضوعات كابن الجوزي (2/145)والسيوطي في الآلي المصنوعة(1/357)
الرواية الرابعة::«إن أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب»
رواها ابن حبان في المجروحين (3/5):أخبرناه محمد بن سهل أبو تراب قال حدثنا عمار بن رجاء قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا مطر عن أنس بن مالك .
وقد قال ابن حبان عن مطر: «كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات يروي عن أنس ما ليس من حديثه في فضل على بن أبي طالب وغيره لا تحل الرواية عنه» وراجع ما تقدم في حال مطرفي رواية أنس عن سلمان .
وقد حكم عليه الذهبي في الميزان في ترجمة مطر رقم (8590)بالوضع.
وقد رواه ابن عدي في الكامل (6/397): « أخبرنا بن أبي سفيان ثنا علي بن سهل ثنا عبيد الله بن موسى ثنا مطر الإسكاف عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم علي أخي وصاحبي وابن عمي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي قال قلت له أين لقيت أنس قال بالحديبية ».
وقد ذكر الحديث الذهبي في الميزان في ترجمة مطر واتهمه به.
6) ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه:
وفيه: (أنا خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين).
أورده ابن الجوزي في الموضوعات: (2/152) وقال: هذا حديث موضوع، قال محقق الموضوعات وأقره السيوطي في اللآلئ: (1/361) وقال: العلوي منكر الحديث رافضي، وقال بن عراق: وإبراهيم هذا هو ابن همام وهو كذاب، وأخرجه الجوزقاني في الأباطيل: (1/280) وقال: هو حديث منكر، وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: صـ37، والذهبي في ترتيب الموضوعات (27 ب) اهـ.
7) ما روي عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها:
طويل وفيه: (... ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله وهو بعلك... ).
رواه الطبراني في الكبير: (3/57) والأوسط: (6/327) ثنا محمد بن رزيق بن جامع ثنا الهيثم بن حبيب ثنا سفيان بن عيينه عن علي بن علي المكي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة رضي الله عنها عند رأسه... الحديث.
قال الهيثمي في المجمع: (9/166) وفيه الهيثم بن حبيب قال أبو حاتم: منكر الحديث وهو متهم بهذا الحديث وهو غير الصيرفي الثقة قال في الميزان ترجمة رقم: (9294) الهيثم بن حبيب عن سفيان بن عيينه بخبر باطل في المهدي هو المتهم به.
رواه أبو نعيم عن الطبراني عن محمد بن رزيق بن جامع عنه أما الهيثم بن حبيب عن عكرمة و... فوثقة أبو حاتم. اهـ. كلام الذهبي.
8)-ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما :
وفيه حديثان:
الحديث الأول: (أن الله لما أخذ ميثاق النبيين أخذ ميثاقك وأنت في صلب آدم فجعلك سيد الأنبياء وجعل وصيك سيد الأوصياء).
أورده الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (1/480) ترجمة أيوب بن زهير وقال: أورده الدار قطني في الغرائب عن أبي طالب أحمد بن نصر عن موسى بن عيسى بن يزيد عنه عن عبد الله بن عبد الملك وقال: هذا حديث موضوع ومن بين مالك وأبي طالب ضعفاء وقد رواه أبو سعد بن السمعاني في خطبه كتاب الأنساب من هذا الطريق لكن قال عن أيوب بن زهير عن يحيى بن مالك بن أنس عن أبيه فكان الواضع له أيوب المذكور فكان يخبط في إسناده )اهـ.
والحديث الثاني :رواه ابن المغازلي في المناقب (309) وهو طويل وفيه: ( لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما عليّ وأنت وارثي ووصيي تقضي ديني وتنجز عداتي، وتقتل على سنتي، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني ) .
وفي إسناده :
1- حصين بن مخارق قال الذهبي في الميزان: قال الدارقطني يضع الحديث، ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال لا يجوز الاحتجاج به.
2- خالد بن عيسى العكلي وحسين بن نصر بن مزاحم. قال الشيخ الألباني عن كل منهما لم أعرفه.
10)- ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه
رواه ابن المغازلي في المناقب ( 322 ): أخبرنا أبو أحمد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجانيُّ ، أخبرنا: أبو الفتح هلال بن محمد الحفار ، حدثنا: إسماعيل بن علي بن رزين ، قال: حدثني أبي ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري ، قالا: حدثنا عبد الرزاق ، قال: حدثني أبي ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآلـه سلم ـ: ( أنا دعوة أبي إبراهيم ) ، قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟..
.. ( فانتهت الدعوة إليَّ وإلى علي لم يسجد أحد منا لصنم قط ، فاتخذني الله نبياً واتخذ علياً وصيا )
وفيه :مينا وهو ابن أبي مينا : قال فيه أبوحاتم :يكذب،وقال ابن معين والنسائي :ليس بثقة وقال الدارقطني: متروك كما في الميزان برقم (8981).
وقال الحافظ في التقريب :متروك
10)- ماروي عن أبي رافع رضي الله عنه
روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (45/38) قال وأنا محمد بن يوسف أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني أنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب الجعفي نا علي بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين نا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي حدثني إسماعيل بن الحكم الرافعي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رأفع عن أبيه قال قال أبورافع: جمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولد بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا وإن كان منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن فقال لهم يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووارثاً ووصياً ومنجزاً لعداته وقاضياً لدينه فمن منكم يتابعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وينجز عداتي وقاضي ديني فقام إليه علي بن أبي طالب وهو يومئذ أصغرهم فقال له اجلس وقدم إليهم الجذعة والفرق من اللبن فصدروا عنه حتى أنه لهم وفضل منه فضله فلما كان في اليوم الثاني أعاد عليهم القول ثم قال يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوسا ولا تكونوا أذنابا فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وقاضي ديني ومنجز عداتي فقام إليه علي بن أبي طالب فقال اجلس فلما كان اليوم الثالث أعاد عليهم القول فقام علي بن أبي طالب فبايعه بينهم فتفل في فيه فقال أبو لهب بئس ما جبرت به ابن عمك إذ أجابك إلى ما دعوته إليه ملأت فاه بصاقا.
والحديث مسلسل بالمجاهيل: فإن من بين أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد وإسماعيل بن الحكم لايعرف حالهم في كتب التراجم ، وكذلك أبوالحسن محمد بن أحمد .
و إسماعيل بن الحكم قال عنه الذهبي في الميزان (863) صويلح لكنه شيعي .
وقال ابن عساكر أيضاً (45/39): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر أنا أبو الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار أنا أبو الحسن العتيقي أنا أبو الحسن الدار قطني نا أحمد بن محمد بن سعيد نا جعفر بن عبد الله بن جعفر المحمدي نا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبي رافع قال كنت قاعدا بعدما بايع الناس أبا بكر فسمعت أبا بكر يقول للعباس أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم وجمعكم دون قريش فقال يا بني عبد المطلب إنه لم يبعث الله نبيا إلا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة في أهله فمن يقوم منكم يبايعني على أن بكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي فلم يقم منكم أحد فقال: يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً والله ليقومن قائمكم أو لتكونن في غيركم ثم لتندمن فقام علي من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه أتعلم هذا له من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال نعم.
والحديث هذا فيه:
1- جعفر بن عبدالله بن جعفر حاله مجهول عند أهل السنة وقد ذكره الحافظ في اللسان (2/148) ولم يذكر فيه إلا أن النجاشي وهوـ إمامي ـ قد ذكره في رجال الشيعة ووثقه.
2- علي بن عمر بن علي بن الحسين لم يوثقه إمام وإنما ذكره ابن حبان في الثقات (8/456) وقال:يعتبر حديثه من غير رواية أولاده.
3- ولده عمر بن علي : لم نقف عليه وقد مر كلام ابن حبان في عدم اعتبار رواية أبناء علي بن عمر عنه .
11)- حديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد علي بمحضر من الصحابة... ثم قال: (هذا وصيي وأخي والخليفة من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا).
ذكره غير واحد ممن ألف في الموضوعات على أنه مما يعلم وضعه لوجود علامة الوضع فيه.
انظر المنار المنيف: (1/57) أسنى المطالب: (1/337) والأسرار المرفوعة: (1/432،433) والسلسلة الضعيفة: (4932).
12)- مرسل عطية
قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المرض الذي توفي فيه ، قال: فكانت عنده حفصة وعائشة ، فقال لهما: ( أرسلا إلي خليلي ) ، فأرسلتا إلى أبي بكر ، فجاء فسلم ودخل ، فجلس ، فلم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حاجة فقام ، فخرج ، ثم نظر إليهما فقال: ( أرسلا إلي خليلي ) ، فأرسلتا إلى عمر ، فسلم ، ودخل ، فلم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حاجة فقام فخرج ، ثم نظر إليهما فقال: ( أرسلا إلي خليلي ) ، فأرسلتا إلى علي ، فجاء ، فسلم ودخل فلما جلس أمرهما ، فقامتا ، قال: ( يا علي ادع بصحيفة ودواة ) فأملى رسول الله ، وكتب علي وشهد جبريل ثم طويت الصحيفة ، فمن حدثكم أنه يعلم ما في الصحيفة إلاَّ الذي أملاها أو كتبها أو شهدها فلا تصدقوه .
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/152) وابن عراق (1/357).
تلك أخي القارئ هي الروايات التي ذكر فيها الوصية أو الإيصاء أو الوصي ونحو ذلك.
والملاحظ فيها أمور عدة كلها تعود على من يتمسك بها بالإبطال:
1- ورود الوصية بدون متعلق فلم يأت في رواية من تلك الروايات: أنه الوصي بالخلافة بعدي مثلاً ونحو ذلك مما يدل على المدعى وهو الخلافة العامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2- أن غالب تلك الروايات مظانها هو كتب الموضوعات كما رأيت فهي إذاً في أحط درجات الضعف( ).
3- أن أسانيد تلك الروايات لا تخلو من كذاب أو متهم أو مجهول.
وبالتالي فلا يجوز الالتفات إلى هذه الروايات فضلاً عن ادعاء تواترها، أو بناء الأصول عليها خاصة وهي تتكلم عن وصاية لم تحددها فما وجه تحديدها بأنها وصاية بالخلافة العامة.
وأما رواية: (وخليفتي فيكم) فقد وردت مقيدة بأنها الخلافة في الأهل، والرواية الوحيدة التي يمكن أن يتمسكوا بها هي رواية أبي هريرة عن سلمان: (إن الله لم يبعث نبياً إلا بين له من يلي بعده فهل بين لك؟ قال: نعم علي بن أبي طالب).
وقد ذكرنا سابقاً شدة ضعفها لأن في إسنادها مجهولون وضعيف، ثم هي رواية واحدة فأين التواتر المزعوم؟!!
الفصل الثاني:- تحقيق ما نسب إلى الصحابة من أن علياً رضي الله عنه وصي:-1)
ما نسب إلى علي رضي الله عنه:
في الخطبة الثانية من نهج البلاغة« لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة أحد.........ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة...».
وفي الخطبة (87) منه « وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي ».
وفي الخطبة (183) منه « أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم، وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ..».
ونحن نقول:- وبغض النظر عن قضية صحة نسبة الكتاب لعلي رضي الله عنه:-
فليس في تلك العبارات ما هو نص في محل النزاع أعني أن علياً رضي الله عنه كان الوصي بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإنما ذكر الوصية بدون ذكر متعلقها ونحن نحملها على غير الخلافة من إنجاز الوعد ووفاء الدين ونحو ذلك كما وردت الإشارة إلى ذلك فيما روي من أحاديث الوصية وقد سبق بيان ذلك تفصيلاً وعليه فلا يصح للمخالف أن يحتج بمثل هذه الألفاظ العامة على ما نحن فيه.
وقد أكد ما فهمناه من النصوص السابقة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة الذي هو أشهر الشروح، فقد قال في شرحه للنهج عند الكلام على لفظة « وفيهم الوصية والوراثة ».
ما نصه (1/110-111) « ثم قال عليه السلام وفيهم الوصية والوراثة أما الوصية فلا ريب عندنا أن علياً عليه السلام كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد ولسنا نعني بالوصية النص والخلافة ولكن أموراً أخرى لعلها-إذا لمحت-أشرف وأجل».
ولم يعلق على اللفظة في الخطبة (87) انظر (6/437).
وعلى اللفظة الثالثة في الخطبة (183) (10/285) قال: « والأوصياء الذين يأتمنهم الأنبياء على الأسرار الألهية، وقد يمكن ألا يكونوا خلفاء بمعنى الإمرة و الولاية فإن مرتبتهم أعلى من مراتب الخلفاء ».
2) ما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنه:-
روى الحاكم (3/172) ثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحي بن أخي طاهر العقيقي الحسني ثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ثني عمي علي بن جعفر بن محمد ثني الحسين بن زيد عن عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي... وفيه: « أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن النبي وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير......».
قال الذهبي في التلخيص: قلت ليس بصحيح.
وحتى لو فرضنا صحة الحديث فليس فيه أنه الوصي بالخلافة وإنما النزاع في ذلك.
3) ما نسب إلى الحسين بن علي رضي الله عنه:-
قال ابن جرير في التاريخ (3/318) دار الكتب العلمية: « قال أبو مخنف فحدثني عبد الله بن عاصم قال حدثني الضحاك المشرقي قال: لما أقبلوا نحونا.........وفيه أن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال فيما قال: ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله...........».
وهذه الرواية: لا تصح فإن فيها:
1-أبو مخنف: سيأتي بيان حاله.
2- عبد الله بن عاصم: لم أعرفه.
4) ما نسب إلى مالك بن الحارث الأشتر:
يكفي أنه لم يذكره من يعتد به من المؤرخين وإنما ذكره اليعقوبي في تاريخه وهو شيعي وليس من المنهجية أن تحاجج الخصم بما لا يعترف به.
و أهم من ذلك أن اليعقوبي لا ينقل بأسانيد ليتسنى للباحث معرفة الصحيح من السقيم فقد ذكر ما ينسب إلى مالك الأشتر في تاريخه (2/179) بدون سند ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وأمر ثالث وهو إن تجاوزنا عما سبق فليس فيما نسبه لمالك الأشتر ما ينص على الوصية بالخلافة وإنما قال: أيها الناس هذا وصي الأوصياء، فلا يصح الاحتجاج بهذا الكلام المجمل على محل النزاع.
5) ما نسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما:-
ذكره ابن أعثم في الفتوح (3/150) جواباً على معاوية في صفين وفيه: « وأما قولك إني لو بايعني الناس لأسرعت إلى طاعتي فقد بايع الناس علياً وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمه ووصيه ووزيره وهو خير مني فلم تستقم له ».
وابن أعثم لا يروي بأسانيد ولا يمكن أن يؤخذ بشيء حتى يثبت إسناده.
مع أن الوصاية هنا أيضاً ليست في الخلافة ، وابن عباس كما ترى احتج بمبايعة الناس عليا ولو كان موصا له بالخلافة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكفاه أن يحتج بها على معاوية لأنها أقوى وآكد من مبايعة الناس.
وقد ذكر المسعودي في المروج (3/9) رواية أخرى وعزاها للطبري في التاريخ من رواية محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الفضل بن عباس بن ربيعة وفيه أن ابن عباس قال لمعاوية حين مات الحسن رضي الله عنه: « ولئن( ) أصبنا به قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ثم بعده بسيد الأوصياء فجبر الله تلك المصيبة ودفع تلك العثرة»( ).
ولكن في سندها ما يلي :
1- محمد بن حميد الرازي لخص الحافظ حاله بقوله في التقريب (2/156): حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه.
2- وعلي بن مجاهد بن مسلم قال الحافظ في التقريب (2/43) : متروك.
3- الفضل بن عباس بن ربيعة:- لم أجده.
6) ما نسب إلى محمد بن أبي بكر في كتابه إلى معاوية:-
وقد جاء في الكتاب... « تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه وأبو ولده...».
وهذا الكتاب ذكره ابن أعثم في الفتوح (3/20/22) دار الفكر.
وذكر المرتضى العسكري في معالم المدرستين (1/295) أن نصر بن مزاحم أورد الكتاب بتمامه في كتاب وقعة صفين وليس معنا الكتاب.
فأما ابن أعثم فلم يذكر له سنداً ننظر فيه.
وأما نصر بن مزاحم فسيأتي بيان ضعفه في كلامنا على الأشعار.
وقد أشار إليه الطبري في التاريخ (3/68) لكنه لم يذكر المكاتبات.
فقال « وذكر هشام عن أبي مخنف قال وحدثني يزيد بن طبيان الهمداني أن محمد بن أبي بكر ...».
وهشام: قال الدار قطني وغيره عنه: متروك وقال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة » انظر الميزان (9237).
وأبو مخنف: سيأتي بيان ضعفه.
ويزيد بن طبيان الهمداني: لم نجد له ترجمة.
7) ما نسب إلى عمرو بن العاص
روى الخوارزمي في المناقب كتاباً لعمرو إلى معاوية قال فيه: « فأما ما دعوتني إليه...، وإعانتي إياك على الباطل، واختراط السيف في وجه علي وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج ابنته » ( ).
وليس في أيدينا كتاب المناقب للخوارزمي ولا ندري هل روى هذا بسند أو أرسله وعلى كل حال فليس في ذلك التنصيص على أنه وصيه في الخلافة.
الفصل الثالث: تحقيق ما نسب إلى من بعدهم:-
1) محمد بن عبد الله بن الحسن المثـنى:
ذكر الطبري في تاريخه (4/431) وتبعه ابن كثير في البداية والنهاية (10/85) مكتبة المعارف: ما جرى بين محمد بن عبد الله بن الحسن وبين أبي جعفر المنصور وفيها قول محمد بن عبد الله « فإن الحق حقنا وإنما دعيتم هذا الأمر بنا وخرجتم له بشيعتنا وخطبتم بفضلنا وإن أبانا علياً كان الوصي وكان الإمام فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ...».
وسند الطبري ذكره (4/430) بقوله : « قال ( والمقصود بقال هنا: عمر بن شبة فقد ذكره (4/429) ثم عطف عليه بعد بقوله وقال وقال ويسوق رواياته ) قال: وحدثني محمد بن يحي قال: نسخت هذه الرسائل من محمد بن بشير وكان بشير يصححها وحدثنيها أبو عبد الرحمن من كتاب أهل العراق، والحكم بن صدقة بن نزار وسمعت ابن أبي حرب يصححها ويزعم أن رسالة محمد لما وردت على أبي جعفر قال أبو أيوب دعني أجبه عليها فقال أبو جعفر لا بل أنا أجيبه عنها إذ تقارعنا على الأحساب فدعني وإياه، قالوا: لما بلغ أبا جعفر المنصور ظهور محمد بن عبد الله المدينة كتب إليه ثم ذكر المكاتبات.
وهذه الرواية مع أن فيها رجالاً لم نتمكن من معرفة حالهم، وبغض النظر عن حال هذه الرواية؛ إلا أننا نسجل الملاحظات التالية:-
1- ليس في كلام الإمام محمد بن عبد الله تصريح بأن علياً رضي الله عنه كان وصياً بالخلافة والحكم بل فيه ما قد يفهم منه العكس حيث إنه عطف الإمامة على الوصية والعطف يقتضي المغايرة في الأصل فقال « وإن أبان علياً كان الوصي وكان الإمام ... » بما يعني أن الوصية كانت في غير الإمامة.
2- وقوله « وكان الإمام » قد يكون إخباراً عن الواقع أن جده علي رضي الله عنه هو الذي كان إماماً حيث تولى الخلافة نحو خمس سنين بخلاف جد المنصور وهو العباس رضي الله عنه فلم يكن إماماً.
فليس في النص تصريح بأن علياً رضي الله عنه كان وصياً بالخلافة والحكم وإنما المفهوم من ظاهر النص أن الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن رحمه الله احتج على المنصور بأنه أولى منه لثلاثة أمور:-
الأول:- أن الدعوة كانت له لا للمنصور والمناصرة كانت من شيعته لا من شيعة المنصور.
الثاني:- أن جده علي رضي الله عنه كانت له منزلة عظيمة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذلك أنه كان وصيه أي في قضاء الدين ونحوه وفي أهله.
الثالث:- أن جده علياً رضي الله عنه كان هو الإمام أي الرابع بعد الثلاثة رضوان الله عليهم أجمعين كما هو معلوم.
فكأنه يرى أن تلك الأمور الثلاثة مؤهلات ومدعمات لحقه في الإمامة دون العباسيين.
هذا ما نفهمه من هذا النص ولا ندعي أنه لا يحتمل غيره.
وعلى كل حال حتى لو فرضنا أن الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن أراد أن علياً رضي الله عنه كان الوصي بالخلافة والحكم فهناك نصوص عن أئمة أهل البيت تخالفه وعلى رأسهم إمامهم علي رضي الله عنه فقد قال « حينما حضرته الوفاه وقيل له : ألا توص يا أمير المؤمنين؟ فقال: لم يوص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوص، ولكن إن أراد الله بالناس خيراً فسيجمعهم على خيرهم، كما جمعهم على خيرهم بعد نبيهم أبو بكر » رواه أبو يعلى (590) بسند حسن.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (1/115):
« وقد أخرج جمع كالبزار بسند حسن والإمام أحمد وغيرهما بسند قوي كما قاله الذهبي عن علي أنه لما قالوا له استخلف علينا قال: لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخرج البزار ورجاله رجال الصحيح : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأستخلف عليكم .
وأخرجه الدار قطني أيضاً وفي بعض طرقه زيادة : « دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا يا رسول الله استخلف علينا قال : لا إن يعلم الله فيكم خيراً يول عليكم خيركم، قال علي رضي الله عنه : فعلم الله فينا خيراً فولى علينا أبا بكر، فقد ثبت بذلك أنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف »اهـ.
ومنهم: عمه الحسن بن الحسن أخو عبد الله بن الحسن فقد قال في حواره مع الرجل الذي كان يغلوا في آل البيت : « ... ولو كان الأمر كما تقولون : إنَّ الله ورسوله اختار علياً لهذا الأمر، وللقيام على الناس بعده، إن كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرماً إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يقوم فيه كما أمره، أو تعذر فيه إلى الناس، قال: فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ؟ قال: أما والله، أن لو يعني رسول الله بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
رواه المزي في تهذيب الكمال (6/86-88) وقال عقبه : « وهذا من أصح الأسانيد وأعلاها ».
ورواه البيهقي في الاعتقاد (1/355-356) دار الآفاق الجديدة ، والخلال في السنة (2/350) دار الراية.
وقد رواه ابن سعد في الطبقات (5/319-320) في ترجمة أبيه الحسن المثنى .
2) عبد الله بن علي عم السفاح
أورد الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/180)
محمد بن خلف بن المرزبان أنا محمد بن هارون أبو نشيط أنا الفريابي قال اجتمع سفيان والأوزاعي وعباد بن كثير بمكة فقال سفيان: يا أبا عمرو حدثنا حديثك مع عبد الله بن علي عم السفاح فقال:- وفيما قال: قال [أي عبد الله]: ويحك أوليس الأمر لنا ديانه قلت: كيف ذلك؟ قال: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى لعلي قلت: لو أوصى إليه لما حكم الحكمين فسكت وقد اجتمع غضبا فجعلت أتوقع رأسي يسقط ...».
والخبر من رواية محمد بن خلف بن المرزبان قال فيه الإمام الدار قطني : إخباري لين.
كما في اللسان (5/178) دار الفكر.
وليس في كلام عم السفاح حجة كيف وقد خالفه أهل العلم.
الفصل الرابع:تحقيق ما نسب لبعض العلماء:
بعض أهل السنة قد يطلق على علي رضي الله عنه أنه وصي فنحتاج أن نبين مفهومهم لتلك الوصية ومرادهم بها لأن البعض قد يتمسك بها وليس فيها حجة له كما سترى:
فممن ورد عنه ذلك الإمام الطبراني والمحب الطبري، والصنعاني والشوكاني: وإليك أقوالهم والتي تبين مرادهم بالوصية التي أثبتوها للإمام:
أولاً: الإمام الطبراني: وقد أوضح مراده بقوله: « قوله وصي: يعني أنه أوصاه في أهله، لا بالخلافة » انظر الطبراني الكبير (6/221) .
ثانياً : المحب الطبري :في الرياض النضرة في مناقب العشرة(4/119-120)-دار المعرفة- بعد أن ذكر حديث بريدة ( لكل نبي وصي ووارث وإن علياً وصيي ووارثي ) وحديث أنس ( قلنا لسلمان: سل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وصيه؟ وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب ) قال عقبهما ما يلي: « وهذان الحديثان لا يصحان، وإن صحا فالإرث محمول على ما تضمنه حديث المؤاخاة في باب العشرة... وهذا توريث غير التوريث المتعارف، فيحمل الإيصاء على نحو من ذلك كالنظر في مصالح المسلمين على أي حال كان خليفة أو غير خليفة ومساعدة أولي الأمر وعليه يحمل توصيته بالعرب فيما رواه حبة العرني عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يا علي أوصيك بالعرب خيراً ) أخرجه ابن السراج.
وعن حبشي قال: رأيت علياً يضحي بكبشين فقلت له: ما هذا؟ قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أضحي عنه ) خرجه أحمد في المناقب، وهذا يدل على صرف الوصية إلى غير ا لولاية إذ لو كانت الولاية لاستوى فيها العرب والعجم، أو يحمل على إيصائه إليه في الأضحية عنه، أو الإيصاء إليه في رد الأمانات حين هاجر أو على حفظ الأهل حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ونحو ذلك أو على قضاء دينه، وإنجاز وعده على ما تضمنه حديث أنس المتقدم أو على إيصائه بغسله: عن حسين بن علي عن أبيه عن جده قال « أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً أن يغسله ثم قال المحب : « ويعضد هذا التأويل بالأحاديث الصحيحة في نفي التوريث والإيصاء على ما تقدم في فضل خلافة أبي بكر وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعهد إليه عهداً غير ما في كتاب الله عز وجل وما في صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل ومن العقل ثم ذكر حديثين في نفي علي رضي الله عنه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد إليه أو أسر إليه شيئاً يكتمه عن الناس إلا فهماً وما في الصحيفة وفيها أسنان الأبل وأشياء من الجراحات وحديث المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، وكلمات أربع حدثه بهن صلى الله عليه وآله وسلم «لعن الله من لعن والديه .. ..»الحديث في مسلم. أهـ.
ثالثاً : الأمير الصنعاني: وقد بين مقصوده من الوصية بقوله «لم نحمل الوصية على معين من الأمور بل نصدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه وصيه ولا يلزم تفاصيل ما أوصى به » الروضة الندية صـ119.
رابعاً : الشوكاني: قال رحمه الله: « والواجب علينا الإيمان بأنه عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصى بها » الدراية في مسألة الوصاية ضمن الفتح الرباني (2/976).
وواضح من رسالة الشوكاني ومنهجه العام أنه لم يثبت الوصية بالخلافة و الحكم وإنما يثبت الوصايا العامة التي أوصاها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه
أما وضوحه من الرسالة المؤلفة في الوصية فمن خلال أمور منها:-
1) قوله في الصفحة التالية: « وأنت تعلم أنا لم نَقصِر على الإخبار ولا على الوصية بالعرب ولم نتعرض للتفصيل بل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه وصيه فقلنا: إنه وصيه..»
فواضح أنه متقيد بما ورد في الأحاديث وستعلم من خلال هذا البحث أن تلك الأحاديث مع ضعفها ليس فيها ما ينص على الوصية بالحكم والخلافة.
2) قوله « والواجب علينا الإيمان بأنه عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصى بها، فقد ثبت أنه أمره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وعين له علاماتهم، وأودعه جملاً من العلوم، وأمره بأمور خاصة كما سلف، فجعل الموصي بها فرداً منها ليس من دأب المنصفين ».
ففي هذا النص نلاحظ أموراً :-الأمر الأول:- أنه أشار إلى مراده بالوصية لعلي حينما عدد أفرادها فقال « فقد ثبت أنه أمره ... إلى قوله وأمره بأمور خاصة كما سلف » ولم يذكر فيها الوصية بالحكم والخلافة من بعده.
الأمر الثاني:- أن اعتراضه هو جعل الموصى به فرداً من تلك الأمور كما قال:« فجعل الموصي بها فرداً منها ليس من دأب المنصفين ».
وأما وضوح مراده من منهجه العام فغير خفي على المنصف منهج الإمام الشوكاني في مسألة الإمامة الموافق لأهل السنة، وخروجه من مذهب الزيدية والمعارك التي دارت بينهم بسبب ذلك.
وأسجل هنا ملاحظة مهمة وهي أن رسالة الوصية ألفها الشوكاني في بدايات أمره وذلك سنة 1205هـ حيث لم تنضج بعد ثقافته في علوم الحديث.
ثم لما تمكن في علم الحديث ألف بعدُ كتابه المشهور « الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة » وذلك في آخر حياته سنة 1248هـ أي بعد ثلاث وأربعين سنة من تأليف رسالة الوصية( ).
وقد ذكر جملة من أحاديث الوصية في كتابه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وحكم عليها بالوضع أو الضعف الشديد وستأتي شواهد ذلك في ثنايا البحث فينبغي أن تؤخذ هذه الملاحظة بعين الاعتبار.
الفصل الخامس: تحقيق ما ورد في كتب اللغة:-
ورد في بعض كتب اللغة تسمية علي رضي الله عنه بالوصي.
ففي لسان العرب (15/394) دار صادر:
« الوصية ما أوصيت به وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت وقيل لعلي عليه السلام وصي لاتصال نسبه وسببه وسمته بنسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسببه وسمته ».
وفي تاج العروس (1/8648)
« الوصي كغني لقب علي رضي الله عنه سمي به لاتصال سببه ونسبه وسمته بنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسببه وسمته وأيضاً لقب محمد بن الحنفية وفيه يقول كثير:-
وصي النبي المصطفى وابن عمه وفكاك أغلال وقاضي مغارم.
فأنت ترى أن الإمامين قد أوضحا مرادهما بكونه الوصي وليس فيما ذكراه حجة للمخالف والحمد لله رب العالمين.
ويؤكد هذا أنه اشتهر بالوصي أيضاً غير علي رضي الله عنه وهو ولده محمد بن الحنفية كما ذكر الزبيدي في تاج العروس، وابن منظور في لسان العرب في الصفحات المشار إليها آنفاً.
الفصل السادس: تحقيق ما ورد في الوصية من كلام الشعراء:
أورد شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد في (1/113-116) أشعاراً نسبت للصدر الأول تضمنت أن علياً رضي الله عنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قال: « ذكر هذه الأشعار والأراجيز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحي في كتاب وقعة الجمل، وأبو مخنف من المحدثين،وممن يرى صحة الإمامة بالاختيار، وليس من الشيعة ولا معدوداً من رجالها ».
ثم ساق أشعاراً من ذلك (1/116-118) وقال: « ومما رويناه من أشعار صفين التي تتضمن تسميته عليه السلام بالوصي ما ذكره نصر بن مزاحم بن يسار المنقري في كتاب صفين وهو من رجال الحديث وذكر منها أشعاراً ».
فأما ما نقله عن أبي مخنف فلا يقبل لحال أبي مخنف.
ففي الميزان ترجمة رقم (6992) أبو مخنف أخباري تالف، لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره، وقال الدار قطني: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة ليس بشيء وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم.
وأما نصر بن مزاحم ففي الميزان بتصرف ترجمة رقم (9046) رافضي جلد، تركوه، قال العقيلي: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير وقال أبو خيثمة: كان كذاباً، وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك، وقال الدار قطني: ضعيف.
فإذا تبين حال هذين الرجلين فإن الثقة تكون منزوعة مما ينقلانه، خاصة وهما متهمان بالتشيع والله تعالى أعلم.
وحتى لو قبلنا نقلهم تلك الأشعار فهي لا تدل على الوصية بالإمامة التي هي محل النزاع وليس هذا فهمنا نحن فحسب بل هو فهم الناقل لتلك الأشعار أيضا وهو ابن أبي الحديد فهو مع نقله لها في شرحه لنهج البلاغة يقرر أن علياً رضي الله عنه كان الوصي ليس في الخلافة بل في أمور أخرى كما سبق النقل عنه.
ومن الأشعار التي نسبت للبعض ما نسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله:
إن كان حب الوصي رفضاً فإنني أرفض العباد
وديوان الإمام الشافعي لا يستطيع أحد أن يجزم بنسبة كل ما فيه إليه لأنه ليس من تأليفه وإنما جمع فيما بعد.
وهناك أبيات ليست قليلة منه نسبت إليه ونسبت إلى غيره من العلماء أو الشعراء ، وأحب أن أشير إلى أن الإمام ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (2/387) مؤسسة الرسالة قد ذكر هذا البيت بصيغة أخرى وهذا وجه آخر للتشكيك في النسبة فقال:
إن كان حب الولي رفضاً فإنني أرفض العباد
وهذا أنسب لشهرة حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه » وصحته.
وقد ورد الوصي في شعر المتنبي فقد قال كما في ديوانه بشرح البرقوقي (1/221) دار الأرقم:
هو ابن رسول الله وابن وصيه وشبههما شبهتُ بعد التجارب.
والملاحظ فيما سبق من الأشعار عموماً أنها وصفت علياً رضي الله عنه بالوصي، وهذا ليس محل النزاع عندنا وإنما النزاع أن الوصية كانت في الخلافة، وليس في الأشعار تصريح بها فلا يستدل بها على أمر مهم كهذا.
الخاتمة: نتائج الدراسة:-
وبعد هذه الجولة فيما ورد من أخبار الوصية تبين للباحث أنه لم يرد نص صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إلى علي رضي الله عنه بالخلافة من بعده ولا أنه أخبر عنه أنه الوصي بها من بعده.
وما ورد في ذلك فيلاحظ عليه أمران:
الأول:- الضعف في أسانيده.
الثاني:- عدم الصراحة في متونه، فإنها ترد بذكر الوصي هكذا وتطلق ولا تذكر متعلقها بل ورد في بعضها ما يدل على أن المراد بالوصاية ما دون الخلافة لأنها جاءت بلفظ «وصيي وخليفتي فيكم » أو «وصيي وخليفتي في أهلي » فقد عطفت الخلافة على الوصاية فاقتضت المغايرة في المتعلق ثم قيدت الخلافة بأنها في الأهل إما نصاً « وخليفتي في أهلي » أومعنى « وخليفتي فيكم » وهو يخاطب عشيرته كما سبق في الروايات، وكذلك يقال فيما ورد من الآثار و الأشعار.
كما تبين أن بعض العلماء قد يطلق على علي رضي الله عنه لقب الوصي وهو لا يعني بها الإمامة بعد النبي صلى الله عليه و آله وسلم كما ورد عن الطبراني والمحب الطبري والشوكاني وبعض أئمة اللغة.
وبهذا يعرف الباحث أن دعوى الوصية لعلي رضي الله عنه بالخلافة العامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تثبت والله تعالى أعلم.
ومما يؤكد ذلك أمور عدة منها :
1- أن علياً رضي الله عنه لم يدع تلك الوصية لنفسه ولم يحتج بها على غيره، بل ورد عنه ما يدل على نفيها فقد ذكر الإمام يحيى بن حمزة في الرسالة الوازعة: صـ31 دار التراث ما نصه: وسابعها أنه عليه السلام -يعني علي- لما حضرته الوفاة قالوا له ألا توص يا أمير المؤمنين؟ فال عليه السلام: لم يوص رسول الله فأوص ولكن إن أراد الله بالناس خيراً فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم على خيرهم بعد نبيهم أبو بكر)( ).
2- أن علياً رضي الله عنه لم يحكم إلا بالمبايعة من باقي الصحابة وطلب البيعة من علي رضي الله عنه ومد يده لها اعتراف وإنذار منه ودليل ظاهر على عدم النص فيه وعدم استحقاقه لها بغير الإجماع والمبايعة.
3- أن أبا بكر رضي الله عنه بويع ولم يدع أحد لعلي رضي الله عنه نصاً ولا ادعى هو ذلك لنفسه فدل على عدم النص.
4- أن أبا بكر رضي الله عنه احتج على الأنصار حين قالوا: (منا أمير ومنكم أمير) بحجة عامة انقطعوا بها وسلموا لها وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة من قريش) ولو وجد نص خاص في علي رضي الله عنه أو غيره لاحتج به عليهم وكان أولى من العام وأقوى من الإجماع وإذ لم يحتج به فقد ثبت عدمه.
5- أن أبا بكر رضي الله عنه نص على عمر رضي الله عنه وانقاد الآل والصحب له، ولم يعارض أحد في ذلك ولا ادعى علي رضي الله عنه أيضاً لنفسه الوصية فثبت عدمها.
6- أن عمر رضي الله عنه جعل الأمر شورى في ستة وعلي رضي الله عنه منهم ودخل في الشورى معهم من غير دعوى النص عليه منه أو من غيره فدل على عدمه.
7- أن تركه لنزاع الخلفاء قبله مع ثبوت الوصية له إما إخلال بالواجب، أو لعدم الوصية والأول باطل اتفاقاً فتعين الثاني وهو عدم الوصية.
8- ولا يقال إنه للتقية؛ لأن التقية إنما تكون من الكفار ونحوهم لخوفهم على النفس.
وهؤلاء صدور الأمة وخيارها ولا يخاف على نفس علي رضي الله عنه منهم. فلا يجوز لعلي التقية من مسلم يرتكب باطلاً وبالخصوص مثل مسألة الإمامة التي هي أصل في الدين فثبت عدم الوصية.
9- ثبت أن علياً بايع أبا بكر إما مع الناس أو بعد ستة أشهر وذلك دليل عدم الوصية.
10- أن الله تعالى عدَّل هذه الأمة وزكَّاها بقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) وقد شهدوا لأبي بكر رضي الله عنه فدل على عدم النص في غيره.
11- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) رواه الترمذي وقد أجمعت على أبي بكر فلا وصية لغيره ومما يؤكد ذلك طاعتهم له وانقيادهم لأمره وببينة تنفيذ جيش أسامة وإرساله جيوش المسلمين في حروب الردة وما تخلف منهم إلا من كان له عذر شرعي.
واستمروا على ذلك إلى موته من غير معارض ولا منازع ثم انقادوا بعده أيضاً لمنصوصه عمر رضي الله عنه.
12- أن علياً رضي الله عنه نكح في أيام إمامة المتقدمين عليه بالخلافة وتسرى من سبيهم، والحسين رضي الله عنه تسرى بنت كسرى من سبي عمر رضي الله عنه وهذا دليل منهما يشعر بصحة خلافة من تقدمهما وبأنه لا نص.
13- ( )أن علياً رضي الله عنه كان مباشراً أشوار الخلفاء قبله في إنفاذ العساكر ومنعها وفيما يهم من أمر الأعداء، يؤكد ذلك حوادث كثيرة نذكر بعضها:
أ- ففي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما أراد الصديق أن يقابل المرتدين بنفسه فسأله الصحابة منهم علي رضي الله عنه وألحوا عليه أن يرجع المدينة ويبعث غيره فأجابهم. [البداية والنهاية: (6/319)].
ومن ذلك: لما أراد أن يغزو الروم فشاور جماعة من الصحابة فقدَّموا وأخروا فاستشار علياً رضي الله عنه فأشار أن يفعل ففعل. [تاريخ فتوح الشام للأزدي: (1-4)، تاريخ اليعقوبي: (2/132-133)].
ب- وفي عهد عمر رضي الله عنه استشاره في سواد الكوفة وقال له: وفقك الله هذا الرأي. [تاريخ اليعقوبي: (2/151-152)].
وعندما شاور الصحابة في ذهابه إلى (نهاوند) فمنعه علي رضي الله عنه أن يذهب لحاجة المسلمين إليه. [تاريخ الطبري:(4/123)].
ت- وفي عهد عثمان: ذكر التاريخ أنه أمر علياً رضي الله عنه أن يخرج إلى الثوار ليردهم قبل أن يدخلوا المدينة فخرج علي رضي الله عنه فردهم وأنبهم وسألهم علي رضي الله عنه: ماذا ينقمون عليه؟ فذكروا أشياء فأجاب على ذلك وعلل لعثمان. [تاريخ الطبري: (4/358-359)، البداية والنهاية: (7/170)].
14- أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا مناصرين لعثمان رضي الله عنه مطيعان له ومما يدل على ذلك:
أ- أنهما كانا ضمن جنود الفتح الذين وجههم عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى برقة وطرابلس وأفريقية. [انظر تاريخ ابن خلدون: (2/103)].
ب- ومن ذلك أنهما كانا من بين الشباب من أبناء المهاجرين الذين قاموا بحماية عثمان رضي الله عنه من الخارجين عليه. [انظر تاريخ الطبري: (4/385-388-392)، تاريخ الإسلام للذهبي: (3/452،460)].
وعثمان هو مختار الشورى الذين هم وصية عمر رضي الله عنه والذي هو منصوص أبي بكر رضي الله عنهم وفي ذلك دليل على صحة الخلفاء المذكورين وأنه لا نص لغيرهم.
15- أن علياً رضي الله عنه أنكح عمر رضي الله عنه ابنته من فاطمة رضي الله عنها أم كلثوم وأولدها عمر رضي الله عنه زيداً وهذا مما يدل على الوداد بين علي وعمر رضي الله عنهما وصحة إمامة عمر رضي الله عنه الذي هو منصوص أبي بكر رضي الله عنه وأنهما لم يكونا على باطل وإذ ثبت ذلك فلا وصية لغيرهما.
16- لم لم تَدَّعِ فاطمة رضي الله عنها الوصية؟ وأي تقية يحتمل في حقها؟ وهل كان أحد يقدر على مخالفتها؟ خصوصاً بعد علمها بقرب موتها حيث أخبرها والدها الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنها وهل كانت تخون والدها صلى الله عليه وآله وسلم (وحاشاها) بكتمان وصيته ونصه؟
وهل يحتمل عليها وعلى عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات وأصحابه الكرام من المهاجرين والأنصار وأهل الصفة وغيرهم أن يخونوا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عند موته ويصروا على خيانتهم.
إلى موت عثمان رضي الله عنه؟ وهم الذين بذلوا في محبته ونصرة دينه أموالهم وأرواحهم وهجروا أوطانهم وأهلهم وتركوا راحتهم ورياستهم وهل اعتقاد ذلك في حقهم إلا ضلال وغي.
وبهذا نكون قد انتهينا من بحث « الهدية بدراسة ما ورد من أخبار الوصية ».
نسأل الله تعالى أن ينفع بما فيه من صواب، وأن يغفر ما فيه من خطأ لم نتعمده، وأن يعصمنا والمسلمين من كل ما لا يرضيه وأن يحققنا بمراضيه.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد
فإن من المسائل المهمة القديمة الجديدة العلمية العملية مسألة: الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد ظهرت فيها آراء ونبغت أفكار وترتب عليها انشقاق في الصف الإسلامي إلى شيعة وسنة، وتعمق الخلاف وتطور.
فلم تعد المسألة مسألة: من الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل تمخضت المسألة إلى تعدٍ على الصحابة بل إلى تضليل وتكفير لكبارهم، ونتج عن ذلك أفكار خطيرة تسربت إلى الفكر الشيعي وسَّعت الهوة بينه وبين أهل الحق.
وكان أس الخلاف وأصل النزاع في قضية يتيمة ومسألة واحدة خالف الشيعة فيها الحق أدت بهم بعد ذلك إلى ما هم عليه: ألا وهي مسألة الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي هذا البحث سنسلط الضوء على جانب مهم من جوانب تلك المسألة وهو جانب: الوصية.
فقد كثر الكلام فيها والمزايدة عليها، فهل أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي رضي الله عنه أم لا؟ وإذا كان أوصى إليه فبماذا أوصى؟ هذا ما سنعرفه -إن شاء الله- في هذا البحث.
وقد رتبناه على تمهيد وخمسة فصول وخاتمة.
تمهيد: مفهوم الوصية وعلاقتها بالنص:-
وسنبين فيه بإيجاز معنى الوصية عند كل من: أهل اللغة، والإمامية، والزيدية.
فأما الوصية في اللغة فقد جاء في لسان العرب (15/320-321) بتصرف، دار إحياء التراث العربي:
« أوصى الرجل ووصاه: عهد إليه، وأوصيت له بشيء وأوصيته إليه إذا جعلته وصيك، وأوصيته ووصيته إيصاء وتوصية بمعنى وتواصى القوم أي أو صى بعضهم بعضاً، والاسم الوصاة والوصاية والوصية أيضاً: ما أوصيت به، والوصي: الذي يوصي والذي يوصى له وهو من الأضداد.
ابن سيده: الوصي: الموصي والموصى والأنثى وصيُّ وجمعهما جميعاً أوصياء ومن العرب من لا يثني الوصي ولا يجمعه والوصاة كالوصية يقال: وصي بيَّن الوصاية، والوصية ما أوصيت به وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت وقيل لعلي عليه السلام وصي لاتصال نسبه وسببه وسمته بنسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسببه وسمته، وقوله عز وجل وجل ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) (النساء:11) معناه: يفرض عليكم لأن الوصية من الله إنما هي فرض: ثم دخل ابن منظور في معاني وَصَى، ولا تهمنا هنا لأنها ليست من بحثنا.
كان ذلك إشارة إلى معنى الوصية في اللغة، وخلاصته أن كلمة الوصي تطلق على كل من الذي يوصي والذي يوصى له والوصية : العهد من شخص لآخر بشي يقوم به عنه.
أما عند الإمامية: فقد قال مرتضى العسكري الإمامي في كتابه "معالم المدرستين" (1/220) نشر المجمع العلمي الإسلامي:
« ورد مصطلح الوصي والوصية ومشتقاتهما في كلام العرب بالمعاني الآتية:
يقال لإنسان حي يعهد لإنسان آخر أن يقوم بأمر يهمه بعد وفاته: الموصي، وللآخر: الوصي، وللأمر الموصى به: الوصية وتجري الوصية بلفظ الوصية ومشتقاتها تارة مثل: أن يقول الموصي لوصيه: أوصيك بعدي برعاية أهلي أو إدارة مدرستي، وأن تفعل كذا و كذا وأخرى بلفظ يؤدي معنى الوصية مثل أن يقول الموصي لوصيه: أطلب منك أن تقوم بعدي برعاية أهلي وإدارة مدرستي وتفعل كذا وكذا.
ويخبر الموصي الآخرين عن وصيته أحياناً بلفظ: أوصيت إلى فلان، ووصيتي فلان، وأخرى يقول: عهدت إلى فلان، أو أوكلت إليه أن يقوم بكذا، وكلا اللفظين يؤديان معنى واحد وهكذا نظائرهما.
وعلى هذا الأساس أدخل ما أسماه النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق آله في الحكم ضمن قضية تعيين الوصي لكن بألفاظ مختلفة.
ومن تلك الألفاظ:
1- وزير النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2- خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
3- ولي المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأدخل فيه حديث الغدير.
فهو يرى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عين علياً رضي الله عنه تارة بلفظ الوصية وتارة بمعناها، فعلى هذا تكون الوصية مرادفة للنص.
وعند الزيدية فالظاهر من صنيع الشرفي الزيدي في كتابه عدة الأكياس في شرح معاني الأساس (2/154) أنه يعني بالوصاية الأحاديث التي جاءت بلفظ الوصي ومشتقاته فإنه حين قرر أن الإمام عندهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو علي رضي الله عنه.
أخذ في سوق الأدلة فذكر آية الولاية والبلاغ وحديث الغدير والمنزلة ثم قال: ومما يدل على إمامته عليه السلام: حديث الوصاية، وذكر أن أخبار الوصاية قد بلغت في الشهرة حداً يقارب التواتر..؟!
فعلى هذا تكون الوصية أخص من النص بل هي جزء منه.
وهذا المفهوم هو الذي خصصنا له هذا البحث فلن نتكلم فيه عن النصوص التي استدل بها على إمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد خصصنا لها بحثاً خاصاً باسم ( القول الجلي في تحقيق الحق في مسألة إمامة علي رضي الله عنه) وإنما سنتكلم عن ما جاء من الأحاديث والآثار في ذكر الوصية لعلي رضي الله عنه.
كان ذلك تمهيد للبحث ونشرع الآن في المقصود وذلك في الفصول التالية:
الفصل الأول: تحقيق ما روي من أحاديث في الوصية لعلي رضي الله عنه بالخلافة:
وقبل أن أبدأ أنبه على منهجي في هذه الدراسة وهي أنني أكتفي بأحكام الأئمة على الأحاديث إن وجدت ، وإلا فإنني أجتهد حسب ما تقتضيه قواعد علم الحديث وأذكر أدلة ما أتوصل إليه.
وبعد هذا أقول :
ورد في ذلك روايات عدة وهي كالتالي:-
أولاً:ما روي عن علي رضي الله عنه:
وفيه حديث واحد وقد روي عنه من ثلاث طرق:
الطريق الأولى: عن ابن عباس رضي الله عنهما:
رواها الإمام الطبري في التفسير: (19/121،122) والتاريخ(1/452ـ453) ثنا ابن حميد ثنا سلمة ثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]. وساق قصة جمعه بني عبد المطلب وإطعامه لهم وفي آخره:
(يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة: وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت: وإني لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً وأخمشهم ساقاً، أنا يا نبي الله أكون وزيرك فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا، قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع).
ورواها ابن عساكر (45/37ـ38)من طريق نصر بن سليمان نا ابن إسحاق به.
وهذا الإسناد ضعيف بمرة بل ساقط فإن فيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، قال ابن المديني: كان يضع الحديث، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث وقال أبو داود: وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب لأني قد لقيته وسمعت منه واسمه عبد الغفار بن القاسم. [انظر الميزان ترجمة رقم: (5147)].
وحتى لو فرضنا صحة هذه الرواية فأقصى ما تدل عليه أنه وصيه في غير أمر الخلافة بل في قضاء الديون ووفاء الوعود ونحو ذلك كما جاء ذلك في الروايات التالية، ولأنه في هذه الرواية عطف الخلافة على الوصية فدل على أن الوصية في شيء غير الخلافة، ثم قوله: (وخليفتي) قد قيد متعلقها بقوله: (فيكم) إذا فلا دلالة في هذه الرواية على ما زعموه من الوصية بالخلافة العامة لعلي رضي الله عنه.
الطريق الثانية: عن عبدالله بن الحارث:
رواها ابن أبي حاتم في تفسيره: (9/2826) رقم: (16015) ثنا أبي ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثي ثنا عبد الله بن عبد القدوس ثنا الأعمش ( )بن عمرو عن عبد الله بن الحارث قال قال علي بنحوه.
ولفظ الشاهد: (فقال: أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي؟...).
وفيه: عبد الله بن عبد القدوس: قال أبو داود: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف وفي موضع: ليس بثقة وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف. وذكره الدار قطني في الضعفاء والمتروكين، وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. [تهذيب الكمال: (15/243، 244)].
الطريق الثالثة: عن عباد بن عبدالله الأسدي:
رواها أحمد رقم: (883) ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]. قال: جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال: فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال رجل -لم يسمه شريك- يا رسول الله، أنت كنت بحراً من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال لآخر قال: فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي: أنا).
وإسناده ضعيف من أجل:
1- شريك بن عبد الله النخعي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء. [التقريب: (1/351)].
2- عباد بن عبد الله الأسدي: قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن المديني: ضعيف الحديث وذكره في الضعفاء العقيلي وابن عدي وابن الجوزي وعلى عادة ابن حبان في التساهل فقد ذكره في الثقات، أنظر تهذيب الكمال مع تعليق المحقق ( 14/138،139).
- وقد رواها ابن عساكر(45/36 ) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني نا شريك عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت " وانذر عشيرتك الأقربين " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجالا من أهل بيته إن كان الرهط منهم لاكلا الجذعة وإن كان لشاربا فرقا فقدم إليهم رجل يعني شاة فأكلوا حتى شبعوا ثم قال علي يقضي ديني وينجز موعدي.
وفيه زيادة على ما تقدم :
ـ الحماني وهو: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث كما قال الحافظ في التقريب (2/352).
- ورواه ابن عساكر أيضاً(45/37) من طريق عباد بن يعقوب نا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت " وأنذر عشيرتك والأقربين " " قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا علي اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وأعد قعبا من لبن.. فجمعتهم فأكلوا وشربوا فنذرهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالكلام فقال أيكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصيي من بعدي قال فسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الكلام فسكت القوم وسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الكلام الثالثة قال وإني يومئذ لأسوأهم هيئة إني يومئذ لأحمش الساقين أعمش العينين ضخم البطن فقلت أنا يا رسول الله قال أنت يا علي أنت يا علي .
وفيه :
1- محمد بن القاسم المحاربي جاء في لسان الميزان (5 /347) ما نصه:
«محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي الكوفي عن علي بن المنذر الطريقي وجماعة تكلم فيه وقيل كان مؤمنا بالرجعة قال أبو الحسن بن حماد الكوفي الحافظ وزاد فقال ما رؤى له أصل وقد حدث بكتاب النهى عن حسين بن نصر بن مزاحم ولم يكن له فيه سماع قال ومات سنة ست وعشرين وثلاث مائة قلت روى أيضا عن أبي كريب حدث عنه الدارقطني ومحمد بن عبد الله القاضي الجعفي»
2-عبدالله بن عبد القدوس: وقد تقدم حاله قريباً .
2-عباد بن عبد الله وقد تقدم حاله أيضاً.
الطريق الرابعة: عن ربيعة بن ناجذ:
رواها أحمد رقم: (1371) ومن طريقه ابن عساكر( 45/36 ) ( ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -أو دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- بني عبد المطلب وذكره بسياق أطول من السابق وفيه: (فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟...
ورواه أيضاً الطبراني في التاريخ( ) حدثني زكرياء بن يحيى الضرير قال حدثنا عفان به إلا أنه زاد : ووارثي.
وقد أخرجه النسائي في خصائص علي (66) من طريق عفان بهذا الإسناد وزاد (أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري).
وقد حكم عليه الذهبي بأنه منكركما سيأتي
وفيه : ربيعة بن ناجذ: قال الذهبي في الميزان: رقم: (2758): لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر منه: عليُّ أخي ووارثي.
وتساهل ابن حجر في التقريب فقال فيه: ثقة! ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، تهذيب الكمال (9/146).
تلك هي الروايات الضعيفة فيما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما نزل عليه قول الله تعالى: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ...)).
والصحيح الثابت هو ما رواه البخاري ومسلم أنه لما نزل: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ...)) [الشعراء:214]. صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا فجعل ينادي:يا بني فهر، يا بني عدي -لبطون قريش- حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جر بنا عليك إلا صدقاً قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديدٍ فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)) [المسد:1-2].
وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أنزل الله: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]. قال: يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم سليني من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً).
2) ما روي عن سلمان رضي الله عنه:
وقد جاء عنه من طرق خمسة:
الطريق الأولى: عن أبي سعيد الخدري: رواه الطبراني في الكبير: (6/221) ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن الحسن الثعلبي ثنا يحيى بن يعلي عن ناصح بن عبد الله عن سماك بن حرب عن أبي سعيد عن سلمان قال: قلت: يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان فأسرعت إليه قلت: لبيك قال: تعلم من وصي موسى قلت: نعم يوشع بن نون قال: لم؟ قلت: لأنه كان أعلمهم قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز وعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب.
قال أبو القاسم (الطبراني): قوله وصيي يعني أنه أوصاه في أهله لا بالخلافة، وقوله: (خير من أترك بعدي: يعني من أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم).
قال الهيثمي في المجمع: (9/113،114)وفي إسناده ناصح بن عبد الله وهو متروك.
وذكره الذهبي في الميزان: (5/365) في ترجمة ناصح بن عبد الله رقم: (8988) وقال: (هذا خبر منكر) وذكر الشوكاني في الفوائد المجموعة (1/369): أن الأزدي رواه وفي إسناده متروك وضعيف.
الطريق الثانية: عن أبي هريرة.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/130) ترجمة أصبغ بن سفيان الكلبي: ثنا أحمد بن الحسين ثنا محمد بن حميد ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان أنه قال قلت يا رسول الله: إن الله لم يبعث نبياً إلا بين له من يلي بعده فهل بين لك قال:لا ثم سألته بعد ذلك فقال: نعم علي بن أبي طالب) وقال العقيلي عقبه : حكيم بن جبير واه، والحسن والأصبغ مجهولان لا يعرفان إلا في هذا الحديث.
وقد رواه من طريق العقيلي ابن الجوزي وحكم عليه بالوضع كما في الموضوعات (2/143ـ144)، وأقره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/356).
وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: صـ368 رقم: (61) وقال: رواه العقيلي عن سلمان مرفوعاً وفي إسناده مجهولان وضعيف) اهـ.
وعلق المعلمي بقوله:
وفيه كذاب أيضاً ومدلس وغير ذلك ، ويكفيه أنه قيل فيه عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان وأحسب عبدالعزيز لو علم مثل هذا منصوصاً في القرآن لما أخبر به.
الطريق الثالثة: عن أشياخ.
رواه الخطيب في المتفق والمفترق (1/637)دار القادري من طريق جرير بن عبد الحميد عن أشياخ من قومه عن سلمان قلت يا رسول الله: من وصيك؟ قال: (وصيي وموضع سري وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب)
قال الصّغاني في الدر الملتقط: موضوع.
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: (369): رواها ابن ناصر عن سلمان مرفوعاً. قال عبد الغني: أكثر رواته مجهولون وضعفاء، وقال الجوزقاني: باطل لا أصل له.
وذكره ابن حجر في لسان الميزان: (2/102)وقال: أخرجه الجوزقاني في كتاب الأباطيل من طريق إسماعيل بن موسى السدي عن عمر بن سعد البصري عن إسماعيل بن زياد عن جرير وقال هذا حديث باطل قال ابن حبان: إسماعيل دجال وجرير وأشياخ من قومه مجهولون وجرير هذا ليس هو جرير بن عبد الحميد كذا قال والله أعلم.
وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات )2/148) وقال في (2/149): فيه إسماعيل بن زياد قال ابن حبان: لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. قال الدار قطني: كذاب متروك وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: أكثر رواة الحديث مجهولون وضعفاء.
الطريق الرابعة:عن أنس:
وقد رويت عنه من ثلاث طرق:
الطريق الأولى: عن خالد بن عبيد
بلفظ:« هذا وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي»
رواها ابن حبان في المجروحين (1 /279) في ترجمة خالد بن عبيد فقال: حدثناه عبد الله بن محمود بن سليمان ثنا العلاء بن عمران عنه لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب»
وذلك بعد أن ترجم له بقوله:
«يروى عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة ما لها أصل يعرفها من ليس الحديث صناعته أنها موضوعة منها عن أنس عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام .. وذكره».
وخالد بن عبيد الراوي في هذا السند عن أنس قال البخاري: في حديثه نظر: وقال الحاكم: حدث عن أنس بموضوعات انظر الميزان (2/157) ترجمة رقم (443).
وذكر الحديث ابن الجوزي في الموضوعات: (2/148) أضواء السلف،وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: صـ369 تحت حديث رقم: (63)وعزاه إلى ابن حبان وقال: (وهو من نسخة موضوعة).
والطريق الثانية: عن مطر بن ميمون:
بلفظ:« فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعودي علي بن أبي طالب ».
رواها القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة:(2 /615) برقم (1052) :
حدثنا هيثم بن خلف ثنا محمد بن أبي عمر الدوري ثنا شاذان ثنا جعفر بن زياد عن مطر عن أنس يعني بن مالك قال قلنا لسلمان سل النبي صلى الله عليه وسلم من وصية فقال له سلمان يا رسول الله من وصيك قال يا سلمان من كان وصي موسى قال يوشع بن نون قال : فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعودي علي بن أبي طالب .
وإسناده ضعيف جداً فإن مطر هذا وهو ابن ميمون قال فيه البخاري والنسائي وأبوحاتم: منكر الحديث،واتهمه ابن حبان والحاكم وأبو نعيم بالوضع كما في تهذيب الكمال(28/58ـ59) مع حاشية المحقق.وقال الحافظ في التقريب(2/253):متروك .
وقد ذكرالحديث ابن الجوزي في الموضوعات(2/148)،والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (369) وعزاه للأزدي وقال :
«وفي إسناده متروك وضعيف».
وقد رواه مطر وجعله من مسند أنس وسيأتي هناك بمشيئة الله تعالى.
الطريق الثالثة: عن مطير بن أبي خالد:
بلفظ:« إن أخي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ».
وقد رواها العقيلي في الضعفاء(4/252) فقال:
«حدثني آدم قال سمعت البخاري قال مطير بن أبي خالد مولى طلحة بن عبيد الله هو والد موسى بن مطير ولا يصح حديثه وهذا الحديث حدثنيه جدي رحمه الله قال حدثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي قال حدثنا على بن هاشم عن مطير بن أبي خالد عن أنس عن سليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وذكره
قال أبو بكر أظن عن أنس عن سلمان رضي الله عنهما».
ومطير هذا قال فيه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل برقم (15112) :متروك الحديث ، ولاتنس قول البخاري عنه لايصح حديثه.
الطريق الخامسة: قيس بن ميناء.
رواه العقيلي في الضعفاء(3/469):
«حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد العزيز بن الخطاب حدثنا على بن هاشم عن إسماعيل عن جرير بن شراحيل عن قيس بن ميناء عن سلمان قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وصيى علي بن أبي طالب رضي الله عنه»
وقال العقيلي عن قيس: لا يتابع على حديثه.
قال الذهبي في الميزان: (4/318) رقم: (6921) (قيس بن ميناء عن سلمان الفارسي بحديث: علي وصيي وهذا كذب رواه عبد العزيز بن الخطاب عن علي بن هاشم عن إسماعيل عن جرير عن شراحيل عن قيس عن سلمان قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وصيي علي بن أبي طالب) اهـ.
وأورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات: (2/148) وأقره السيوطي في اللآلئ: (1/358) وابن عراق في التنزيه: ( 1/374-375 ).
3) ما روي عن بريدة رضي الله عنه.
رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء: (4/14) ثنا محمد بن منير ثنا علي بن سهل ثنا محمد بن حميد ثنا سلمة ثني محمد بن إسحاق عن شريك عن عبد الله عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لكل نبي وصي ووارث وإن علياً وصيي ووارثي..)
ورواه البغوي في معجم الصحابة: (......) نا محمد بن حميد الرازي نا علي بن مجاهد نا محمد بن إسحاق به.
ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (42/392) نا أبو القاسم السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو القاسم عيسى بن علي أنا أبو القاسم البغوي به.
ورواه ابن عساكر أيضاً بنفس الموضع من طريق عاصم الرازي نا محمد بن حميد به وهو في الفردوس بمأثور الخطاب: (3/336).
وقد ذكره الذهبي في الميزان: (2/463) في ترجمة شريك النخعي رقم: (3697) في مناكيره وقال: هذا كذب ولا يحتمله شريك.
وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات: (2/150) من طريقين وقال: أما الطريق الأول: ففيه محمد بن حميد وقد كذبه أبو زرعة وابن وارة، وفي الطريق الثاني الفرياناني قال ابن حبان: كان يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم وفيه سلمة قال ابن المديني: رمينا حديث سلمة بن الفضل.
وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة: (4962) وقال: موضوع.
4) ما روي عن ابن عباس وقد جاء عنه من طريقين:-1- طريق عكرمة:
وقد جاءت عنه روايتان :
الرواية الأولى: رواها أبو يعلى: (4/344) رقم: (2459) ثنا وهب ثنا خالد عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس في قصة ابنة حمزة وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أما أنت يا جعفر فأنت تشبه خلقي وخلقي وأما أنت يا علي فأنا منك وأنت وصيي، وأما زيد فمولاي ومولاكم فادفع الجارية إلى خالتها وهي أولى بها).
والحديث:
1. في سنده: الحسين بن قيس: متروك.
2. وقد رواه أبو يعلى- بأصح من ذلك بكثير-: (4/266) رقم: (2379) ثنا أبو بكر ثنا ابن نمير عن حجاج عن الحكم عن مقسم وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا زيد أنت مولاي ومولاهما) وقال لعلي: (أنت أخي وصاحبي) وقال لجعفر: (شبيه خلقي وخلقي وهي إلى خالتها...) والحديث رواه أحمد من طريق ابن نمير بهذا الإسناد.
وأصله في الصحيح من حديث البراء بلفظ: (... فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي: أنت مني وأنا منك وقال لجعفر. أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا). انظر الحديث في البخاري رقم: (4251) مع الفتح.
الرواية الثانية: رواها الخطيب في تاريخ بغداد (11 /112 )
أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار قال حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الجبار بن احمد بن عبيد الله السمسار ببغداد حدثنا علي بن المثنى الطهوي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا جعفر بن ربيعة عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة..وهو طويل
وخلاصته: أما أنا فعلى البراق وأخي صالح على الناقة وعمى حمزة على ناقتي وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وفيه هذا علي وصي رسول رب العالمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين
وقال الخطيب بعد أن ساقه:
«لم أكتبه إلا بهذا الإسناد وبن لهيعة ذاهب الحديث «
فكأن الخطيب يحمل التبعة على ابن لهيعة، وقد خالفه في ذلك جمع من الأئمة ومن أولئك :
- الذهبي فقد حكم على الحديث بالوضع واتهم به عبد الجبار بن أحمد السمسار كما في ترجمته من الميزان رقم (4738).
- و الحافظ في اللسان (3/387) فقال :
« قال الخطيب لم أكتبه إلا بهذا الإسناد وابن لهيعة ذاهب الحديث قلت بن لهيعة مع ضعفه لبريء من عهدة هذا الخبر ولو حلِّفت لحلفت بين الركن والمقام أنه لم يروه قط » .
2- سعيد بن جبير:
وقد جاءت عنه روايتان:
الرواية الأولى:
رواها ابن عساكر(42/392) نا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري
وابن المغازلي في المناقب (353) أنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان كلاهما: أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا أبوعبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن الحكم الأسدي الدهان المعروف بأخي حماد نا علي بن محمد بن الخليل بن هارون البصري نا محمد بن الخليل الجهني نا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: كنت جالساً مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ انقض كوكب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوب قد انقض في منزل علي قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غويت في حب علي فأنزل الله تعالى: (((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى... وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى)) [لنجم:1-7].
قال ابن عساكر عقب روايته الحديث: هذا حديث منكر ومن بين أبي عمر وبين هشيم مجهولون لا يعرفون) [تاريخ دمشق: (42/392)].
والرواية الثانية:
رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق (42 /326 )
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عاصم بن الحسن أنا أبو عمر بن مهدي أنا أبو العباس بن عقدة نا محمد بن أحمد بن الحسن يعني القطواني نا خزيمة بن ماهان المروزي نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة فقال له العباس بن عبد المطلب عمه فداك أبي وأمي ومن هؤلاء الأربعة .. وساقه بنحو ما تقدم في رواية عكرمة ثم قال :في إسناده غير واحد من الشيعة
وقد حكم عليه الذهبي بالوضع في ترجمة خزيمة بن ماهان المروزي من الميزان برقم (2506).
3-أبو صالح:
ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (369) بقوله:
«حديث لما أن عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة أراه الله من العجائب في كل سماء فلما أصبح جعل يحدث الناس من عجائب ربه وكذبه من كذبه من أهل مكة وصدقه من صدقه فعند ذلك انقض نجم من السماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم في دار من وقع هذا النجم فهو خليفتي من بعدي وطلبوا ذلك النجم فوجدوه في دار علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقال أهل مكة ضل محمد وغوى وهوى أهل بيته ومال إلى ابن عمه فعند ذلك نزلت هذه السورة ( والنجم إذا هوى) »وقال :
«رواه الجوزقاني عن ابن عباس مرفوعاً، وفي إسناده ثلاثة كذابون ، وهو موضوع بلا ريب ».
وقبله ذكر الحديث ابن الجوزي في الموضوعات (2/144ـ145) وقال : هذا حديث موضوع لا شك فيه ثم قال (146) وقد سرق هذا الحديث بعينه قوم وغيروا إسناده ثم ذكر رواية ثابت عن أنس الآتية. وممن ذكره في الموضوعات ابن عراق (1/356).
قلت: وفي متن الرواية نكارة ولولا ضيق المقام لشرحتها وهي ظاهرة للمتأمل وراجع إن شئت منهاج السنة(7/66) فما بعد .
5) ما روي عن أنس:
وقد جاء عنه عدة روايات وهي كالتالي:
الرواية الأولى :أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له: (أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المرسلين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين... ).
وقد أورده الشوكاني في الفوائد المجموعة: (370) رقم: (64) وقال: رواه أبو نعيم قال في الميزان: هذا الحديث موضوع ورواه الجوزقاني عن أبي ذر مرفوعاً ( كما أنا خاتم النبيين كذلك علي وورثته يختمون الأوصياء) وهو موضوع. اهـ.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات: (2/151)، وانظر اللآلئ المصنوعة للسيوطي: (1/350).
الرواية الثانية: (وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب).
قال في كشف الخفاء: (2/466) رقم: (2895): موضوع، وقال الصغاني في الدر الملتقط: (27): وهو من مفتريات الشيعة.
الرواية الثالثة: عن أنس بن مالك ، قال: انقض كوكب على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «انظروا إلى هذا الكوكب ، فمن انقض في داره ، فهو الخليفة من بعدي » قال: فنظرنا فإذا هو قد انقض في منـزل علي بن أبي طالب ، فقال جماعة من الناس: قد غوى محمد في حب علي فأنزل الله تعالى :
( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) إلى قولـه: (وَحْيٌ يُوحَى ) ( النجم:1 ـ 4) .
رواها ابن المغازلي في مناقب علي برقم (313) .
قال الذهبي في الميزان(2756): باطل.
وقد ذكره غير واحد ممن ألف في الموضوعات كابن الجوزي (2/145)والسيوطي في الآلي المصنوعة(1/357)
الرواية الرابعة::«إن أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب»
رواها ابن حبان في المجروحين (3/5):أخبرناه محمد بن سهل أبو تراب قال حدثنا عمار بن رجاء قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا مطر عن أنس بن مالك .
وقد قال ابن حبان عن مطر: «كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات يروي عن أنس ما ليس من حديثه في فضل على بن أبي طالب وغيره لا تحل الرواية عنه» وراجع ما تقدم في حال مطرفي رواية أنس عن سلمان .
وقد حكم عليه الذهبي في الميزان في ترجمة مطر رقم (8590)بالوضع.
وقد رواه ابن عدي في الكامل (6/397): « أخبرنا بن أبي سفيان ثنا علي بن سهل ثنا عبيد الله بن موسى ثنا مطر الإسكاف عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم علي أخي وصاحبي وابن عمي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي قال قلت له أين لقيت أنس قال بالحديبية ».
وقد ذكر الحديث الذهبي في الميزان في ترجمة مطر واتهمه به.
6) ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه:
وفيه: (أنا خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين).
أورده ابن الجوزي في الموضوعات: (2/152) وقال: هذا حديث موضوع، قال محقق الموضوعات وأقره السيوطي في اللآلئ: (1/361) وقال: العلوي منكر الحديث رافضي، وقال بن عراق: وإبراهيم هذا هو ابن همام وهو كذاب، وأخرجه الجوزقاني في الأباطيل: (1/280) وقال: هو حديث منكر، وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: صـ37، والذهبي في ترتيب الموضوعات (27 ب) اهـ.
7) ما روي عن فاطمة الزهراء رضي الله عنها:
طويل وفيه: (... ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله وهو بعلك... ).
رواه الطبراني في الكبير: (3/57) والأوسط: (6/327) ثنا محمد بن رزيق بن جامع ثنا الهيثم بن حبيب ثنا سفيان بن عيينه عن علي بن علي المكي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة رضي الله عنها عند رأسه... الحديث.
قال الهيثمي في المجمع: (9/166) وفيه الهيثم بن حبيب قال أبو حاتم: منكر الحديث وهو متهم بهذا الحديث وهو غير الصيرفي الثقة قال في الميزان ترجمة رقم: (9294) الهيثم بن حبيب عن سفيان بن عيينه بخبر باطل في المهدي هو المتهم به.
رواه أبو نعيم عن الطبراني عن محمد بن رزيق بن جامع عنه أما الهيثم بن حبيب عن عكرمة و... فوثقة أبو حاتم. اهـ. كلام الذهبي.
8)-ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما :
وفيه حديثان:
الحديث الأول: (أن الله لما أخذ ميثاق النبيين أخذ ميثاقك وأنت في صلب آدم فجعلك سيد الأنبياء وجعل وصيك سيد الأوصياء).
أورده الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (1/480) ترجمة أيوب بن زهير وقال: أورده الدار قطني في الغرائب عن أبي طالب أحمد بن نصر عن موسى بن عيسى بن يزيد عنه عن عبد الله بن عبد الملك وقال: هذا حديث موضوع ومن بين مالك وأبي طالب ضعفاء وقد رواه أبو سعد بن السمعاني في خطبه كتاب الأنساب من هذا الطريق لكن قال عن أيوب بن زهير عن يحيى بن مالك بن أنس عن أبيه فكان الواضع له أيوب المذكور فكان يخبط في إسناده )اهـ.
والحديث الثاني :رواه ابن المغازلي في المناقب (309) وهو طويل وفيه: ( لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما عليّ وأنت وارثي ووصيي تقضي ديني وتنجز عداتي، وتقتل على سنتي، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني ) .
وفي إسناده :
1- حصين بن مخارق قال الذهبي في الميزان: قال الدارقطني يضع الحديث، ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال لا يجوز الاحتجاج به.
2- خالد بن عيسى العكلي وحسين بن نصر بن مزاحم. قال الشيخ الألباني عن كل منهما لم أعرفه.
10)- ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه
رواه ابن المغازلي في المناقب ( 322 ): أخبرنا أبو أحمد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجانيُّ ، أخبرنا: أبو الفتح هلال بن محمد الحفار ، حدثنا: إسماعيل بن علي بن رزين ، قال: حدثني أبي ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري ، قالا: حدثنا عبد الرزاق ، قال: حدثني أبي ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآلـه سلم ـ: ( أنا دعوة أبي إبراهيم ) ، قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟..
.. ( فانتهت الدعوة إليَّ وإلى علي لم يسجد أحد منا لصنم قط ، فاتخذني الله نبياً واتخذ علياً وصيا )
وفيه :مينا وهو ابن أبي مينا : قال فيه أبوحاتم :يكذب،وقال ابن معين والنسائي :ليس بثقة وقال الدارقطني: متروك كما في الميزان برقم (8981).
وقال الحافظ في التقريب :متروك
10)- ماروي عن أبي رافع رضي الله عنه
روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (45/38) قال وأنا محمد بن يوسف أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني أنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب الجعفي نا علي بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين نا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي حدثني إسماعيل بن الحكم الرافعي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رأفع عن أبيه قال قال أبورافع: جمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولد بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا وإن كان منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن فقال لهم يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووارثاً ووصياً ومنجزاً لعداته وقاضياً لدينه فمن منكم يتابعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وينجز عداتي وقاضي ديني فقام إليه علي بن أبي طالب وهو يومئذ أصغرهم فقال له اجلس وقدم إليهم الجذعة والفرق من اللبن فصدروا عنه حتى أنه لهم وفضل منه فضله فلما كان في اليوم الثاني أعاد عليهم القول ثم قال يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوسا ولا تكونوا أذنابا فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وقاضي ديني ومنجز عداتي فقام إليه علي بن أبي طالب فقال اجلس فلما كان اليوم الثالث أعاد عليهم القول فقام علي بن أبي طالب فبايعه بينهم فتفل في فيه فقال أبو لهب بئس ما جبرت به ابن عمك إذ أجابك إلى ما دعوته إليه ملأت فاه بصاقا.
والحديث مسلسل بالمجاهيل: فإن من بين أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد وإسماعيل بن الحكم لايعرف حالهم في كتب التراجم ، وكذلك أبوالحسن محمد بن أحمد .
و إسماعيل بن الحكم قال عنه الذهبي في الميزان (863) صويلح لكنه شيعي .
وقال ابن عساكر أيضاً (45/39): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر أنا أبو الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار أنا أبو الحسن العتيقي أنا أبو الحسن الدار قطني نا أحمد بن محمد بن سعيد نا جعفر بن عبد الله بن جعفر المحمدي نا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبي رافع قال كنت قاعدا بعدما بايع الناس أبا بكر فسمعت أبا بكر يقول للعباس أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم وجمعكم دون قريش فقال يا بني عبد المطلب إنه لم يبعث الله نبيا إلا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة في أهله فمن يقوم منكم يبايعني على أن بكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي فلم يقم منكم أحد فقال: يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً والله ليقومن قائمكم أو لتكونن في غيركم ثم لتندمن فقام علي من بينكم فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه أتعلم هذا له من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال نعم.
والحديث هذا فيه:
1- جعفر بن عبدالله بن جعفر حاله مجهول عند أهل السنة وقد ذكره الحافظ في اللسان (2/148) ولم يذكر فيه إلا أن النجاشي وهوـ إمامي ـ قد ذكره في رجال الشيعة ووثقه.
2- علي بن عمر بن علي بن الحسين لم يوثقه إمام وإنما ذكره ابن حبان في الثقات (8/456) وقال:يعتبر حديثه من غير رواية أولاده.
3- ولده عمر بن علي : لم نقف عليه وقد مر كلام ابن حبان في عدم اعتبار رواية أبناء علي بن عمر عنه .
11)- حديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد علي بمحضر من الصحابة... ثم قال: (هذا وصيي وأخي والخليفة من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا).
ذكره غير واحد ممن ألف في الموضوعات على أنه مما يعلم وضعه لوجود علامة الوضع فيه.
انظر المنار المنيف: (1/57) أسنى المطالب: (1/337) والأسرار المرفوعة: (1/432،433) والسلسلة الضعيفة: (4932).
12)- مرسل عطية
قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المرض الذي توفي فيه ، قال: فكانت عنده حفصة وعائشة ، فقال لهما: ( أرسلا إلي خليلي ) ، فأرسلتا إلى أبي بكر ، فجاء فسلم ودخل ، فجلس ، فلم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حاجة فقام ، فخرج ، ثم نظر إليهما فقال: ( أرسلا إلي خليلي ) ، فأرسلتا إلى عمر ، فسلم ، ودخل ، فلم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حاجة فقام فخرج ، ثم نظر إليهما فقال: ( أرسلا إلي خليلي ) ، فأرسلتا إلى علي ، فجاء ، فسلم ودخل فلما جلس أمرهما ، فقامتا ، قال: ( يا علي ادع بصحيفة ودواة ) فأملى رسول الله ، وكتب علي وشهد جبريل ثم طويت الصحيفة ، فمن حدثكم أنه يعلم ما في الصحيفة إلاَّ الذي أملاها أو كتبها أو شهدها فلا تصدقوه .
رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/152) وابن عراق (1/357).
تلك أخي القارئ هي الروايات التي ذكر فيها الوصية أو الإيصاء أو الوصي ونحو ذلك.
والملاحظ فيها أمور عدة كلها تعود على من يتمسك بها بالإبطال:
1- ورود الوصية بدون متعلق فلم يأت في رواية من تلك الروايات: أنه الوصي بالخلافة بعدي مثلاً ونحو ذلك مما يدل على المدعى وهو الخلافة العامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2- أن غالب تلك الروايات مظانها هو كتب الموضوعات كما رأيت فهي إذاً في أحط درجات الضعف( ).
3- أن أسانيد تلك الروايات لا تخلو من كذاب أو متهم أو مجهول.
وبالتالي فلا يجوز الالتفات إلى هذه الروايات فضلاً عن ادعاء تواترها، أو بناء الأصول عليها خاصة وهي تتكلم عن وصاية لم تحددها فما وجه تحديدها بأنها وصاية بالخلافة العامة.
وأما رواية: (وخليفتي فيكم) فقد وردت مقيدة بأنها الخلافة في الأهل، والرواية الوحيدة التي يمكن أن يتمسكوا بها هي رواية أبي هريرة عن سلمان: (إن الله لم يبعث نبياً إلا بين له من يلي بعده فهل بين لك؟ قال: نعم علي بن أبي طالب).
وقد ذكرنا سابقاً شدة ضعفها لأن في إسنادها مجهولون وضعيف، ثم هي رواية واحدة فأين التواتر المزعوم؟!!
الفصل الثاني:- تحقيق ما نسب إلى الصحابة من أن علياً رضي الله عنه وصي:-1)
ما نسب إلى علي رضي الله عنه:
في الخطبة الثانية من نهج البلاغة« لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة أحد.........ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة...».
وفي الخطبة (87) منه « وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على اختلاف حججها في دينها لا يقتصون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي ».
وفي الخطبة (183) منه « أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم، وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ..».
ونحن نقول:- وبغض النظر عن قضية صحة نسبة الكتاب لعلي رضي الله عنه:-
فليس في تلك العبارات ما هو نص في محل النزاع أعني أن علياً رضي الله عنه كان الوصي بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإنما ذكر الوصية بدون ذكر متعلقها ونحن نحملها على غير الخلافة من إنجاز الوعد ووفاء الدين ونحو ذلك كما وردت الإشارة إلى ذلك فيما روي من أحاديث الوصية وقد سبق بيان ذلك تفصيلاً وعليه فلا يصح للمخالف أن يحتج بمثل هذه الألفاظ العامة على ما نحن فيه.
وقد أكد ما فهمناه من النصوص السابقة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة الذي هو أشهر الشروح، فقد قال في شرحه للنهج عند الكلام على لفظة « وفيهم الوصية والوراثة ».
ما نصه (1/110-111) « ثم قال عليه السلام وفيهم الوصية والوراثة أما الوصية فلا ريب عندنا أن علياً عليه السلام كان وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد ولسنا نعني بالوصية النص والخلافة ولكن أموراً أخرى لعلها-إذا لمحت-أشرف وأجل».
ولم يعلق على اللفظة في الخطبة (87) انظر (6/437).
وعلى اللفظة الثالثة في الخطبة (183) (10/285) قال: « والأوصياء الذين يأتمنهم الأنبياء على الأسرار الألهية، وقد يمكن ألا يكونوا خلفاء بمعنى الإمرة و الولاية فإن مرتبتهم أعلى من مراتب الخلفاء ».
2) ما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنه:-
روى الحاكم (3/172) ثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحي بن أخي طاهر العقيقي الحسني ثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ثني عمي علي بن جعفر بن محمد ثني الحسين بن زيد عن عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي... وفيه: « أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن النبي وأنا ابن الوصي وأنا ابن البشير......».
قال الذهبي في التلخيص: قلت ليس بصحيح.
وحتى لو فرضنا صحة الحديث فليس فيه أنه الوصي بالخلافة وإنما النزاع في ذلك.
3) ما نسب إلى الحسين بن علي رضي الله عنه:-
قال ابن جرير في التاريخ (3/318) دار الكتب العلمية: « قال أبو مخنف فحدثني عبد الله بن عاصم قال حدثني الضحاك المشرقي قال: لما أقبلوا نحونا.........وفيه أن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال فيما قال: ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله...........».
وهذه الرواية: لا تصح فإن فيها:
1-أبو مخنف: سيأتي بيان حاله.
2- عبد الله بن عاصم: لم أعرفه.
4) ما نسب إلى مالك بن الحارث الأشتر:
يكفي أنه لم يذكره من يعتد به من المؤرخين وإنما ذكره اليعقوبي في تاريخه وهو شيعي وليس من المنهجية أن تحاجج الخصم بما لا يعترف به.
و أهم من ذلك أن اليعقوبي لا ينقل بأسانيد ليتسنى للباحث معرفة الصحيح من السقيم فقد ذكر ما ينسب إلى مالك الأشتر في تاريخه (2/179) بدون سند ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وأمر ثالث وهو إن تجاوزنا عما سبق فليس فيما نسبه لمالك الأشتر ما ينص على الوصية بالخلافة وإنما قال: أيها الناس هذا وصي الأوصياء، فلا يصح الاحتجاج بهذا الكلام المجمل على محل النزاع.
5) ما نسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما:-
ذكره ابن أعثم في الفتوح (3/150) جواباً على معاوية في صفين وفيه: « وأما قولك إني لو بايعني الناس لأسرعت إلى طاعتي فقد بايع الناس علياً وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمه ووصيه ووزيره وهو خير مني فلم تستقم له ».
وابن أعثم لا يروي بأسانيد ولا يمكن أن يؤخذ بشيء حتى يثبت إسناده.
مع أن الوصاية هنا أيضاً ليست في الخلافة ، وابن عباس كما ترى احتج بمبايعة الناس عليا ولو كان موصا له بالخلافة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكفاه أن يحتج بها على معاوية لأنها أقوى وآكد من مبايعة الناس.
وقد ذكر المسعودي في المروج (3/9) رواية أخرى وعزاها للطبري في التاريخ من رواية محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الفضل بن عباس بن ربيعة وفيه أن ابن عباس قال لمعاوية حين مات الحسن رضي الله عنه: « ولئن( ) أصبنا به قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ثم بعده بسيد الأوصياء فجبر الله تلك المصيبة ودفع تلك العثرة»( ).
ولكن في سندها ما يلي :
1- محمد بن حميد الرازي لخص الحافظ حاله بقوله في التقريب (2/156): حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه.
2- وعلي بن مجاهد بن مسلم قال الحافظ في التقريب (2/43) : متروك.
3- الفضل بن عباس بن ربيعة:- لم أجده.
6) ما نسب إلى محمد بن أبي بكر في كتابه إلى معاوية:-
وقد جاء في الكتاب... « تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه وأبو ولده...».
وهذا الكتاب ذكره ابن أعثم في الفتوح (3/20/22) دار الفكر.
وذكر المرتضى العسكري في معالم المدرستين (1/295) أن نصر بن مزاحم أورد الكتاب بتمامه في كتاب وقعة صفين وليس معنا الكتاب.
فأما ابن أعثم فلم يذكر له سنداً ننظر فيه.
وأما نصر بن مزاحم فسيأتي بيان ضعفه في كلامنا على الأشعار.
وقد أشار إليه الطبري في التاريخ (3/68) لكنه لم يذكر المكاتبات.
فقال « وذكر هشام عن أبي مخنف قال وحدثني يزيد بن طبيان الهمداني أن محمد بن أبي بكر ...».
وهشام: قال الدار قطني وغيره عنه: متروك وقال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة » انظر الميزان (9237).
وأبو مخنف: سيأتي بيان ضعفه.
ويزيد بن طبيان الهمداني: لم نجد له ترجمة.
7) ما نسب إلى عمرو بن العاص
روى الخوارزمي في المناقب كتاباً لعمرو إلى معاوية قال فيه: « فأما ما دعوتني إليه...، وإعانتي إياك على الباطل، واختراط السيف في وجه علي وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج ابنته » ( ).
وليس في أيدينا كتاب المناقب للخوارزمي ولا ندري هل روى هذا بسند أو أرسله وعلى كل حال فليس في ذلك التنصيص على أنه وصيه في الخلافة.
الفصل الثالث: تحقيق ما نسب إلى من بعدهم:-
1) محمد بن عبد الله بن الحسن المثـنى:
ذكر الطبري في تاريخه (4/431) وتبعه ابن كثير في البداية والنهاية (10/85) مكتبة المعارف: ما جرى بين محمد بن عبد الله بن الحسن وبين أبي جعفر المنصور وفيها قول محمد بن عبد الله « فإن الحق حقنا وإنما دعيتم هذا الأمر بنا وخرجتم له بشيعتنا وخطبتم بفضلنا وإن أبانا علياً كان الوصي وكان الإمام فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ...».
وسند الطبري ذكره (4/430) بقوله : « قال ( والمقصود بقال هنا: عمر بن شبة فقد ذكره (4/429) ثم عطف عليه بعد بقوله وقال وقال ويسوق رواياته ) قال: وحدثني محمد بن يحي قال: نسخت هذه الرسائل من محمد بن بشير وكان بشير يصححها وحدثنيها أبو عبد الرحمن من كتاب أهل العراق، والحكم بن صدقة بن نزار وسمعت ابن أبي حرب يصححها ويزعم أن رسالة محمد لما وردت على أبي جعفر قال أبو أيوب دعني أجبه عليها فقال أبو جعفر لا بل أنا أجيبه عنها إذ تقارعنا على الأحساب فدعني وإياه، قالوا: لما بلغ أبا جعفر المنصور ظهور محمد بن عبد الله المدينة كتب إليه ثم ذكر المكاتبات.
وهذه الرواية مع أن فيها رجالاً لم نتمكن من معرفة حالهم، وبغض النظر عن حال هذه الرواية؛ إلا أننا نسجل الملاحظات التالية:-
1- ليس في كلام الإمام محمد بن عبد الله تصريح بأن علياً رضي الله عنه كان وصياً بالخلافة والحكم بل فيه ما قد يفهم منه العكس حيث إنه عطف الإمامة على الوصية والعطف يقتضي المغايرة في الأصل فقال « وإن أبان علياً كان الوصي وكان الإمام ... » بما يعني أن الوصية كانت في غير الإمامة.
2- وقوله « وكان الإمام » قد يكون إخباراً عن الواقع أن جده علي رضي الله عنه هو الذي كان إماماً حيث تولى الخلافة نحو خمس سنين بخلاف جد المنصور وهو العباس رضي الله عنه فلم يكن إماماً.
فليس في النص تصريح بأن علياً رضي الله عنه كان وصياً بالخلافة والحكم وإنما المفهوم من ظاهر النص أن الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن رحمه الله احتج على المنصور بأنه أولى منه لثلاثة أمور:-
الأول:- أن الدعوة كانت له لا للمنصور والمناصرة كانت من شيعته لا من شيعة المنصور.
الثاني:- أن جده علي رضي الله عنه كانت له منزلة عظيمة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذلك أنه كان وصيه أي في قضاء الدين ونحوه وفي أهله.
الثالث:- أن جده علياً رضي الله عنه كان هو الإمام أي الرابع بعد الثلاثة رضوان الله عليهم أجمعين كما هو معلوم.
فكأنه يرى أن تلك الأمور الثلاثة مؤهلات ومدعمات لحقه في الإمامة دون العباسيين.
هذا ما نفهمه من هذا النص ولا ندعي أنه لا يحتمل غيره.
وعلى كل حال حتى لو فرضنا أن الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن أراد أن علياً رضي الله عنه كان الوصي بالخلافة والحكم فهناك نصوص عن أئمة أهل البيت تخالفه وعلى رأسهم إمامهم علي رضي الله عنه فقد قال « حينما حضرته الوفاه وقيل له : ألا توص يا أمير المؤمنين؟ فقال: لم يوص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوص، ولكن إن أراد الله بالناس خيراً فسيجمعهم على خيرهم، كما جمعهم على خيرهم بعد نبيهم أبو بكر » رواه أبو يعلى (590) بسند حسن.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (1/115):
« وقد أخرج جمع كالبزار بسند حسن والإمام أحمد وغيرهما بسند قوي كما قاله الذهبي عن علي أنه لما قالوا له استخلف علينا قال: لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخرج البزار ورجاله رجال الصحيح : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأستخلف عليكم .
وأخرجه الدار قطني أيضاً وفي بعض طرقه زيادة : « دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا يا رسول الله استخلف علينا قال : لا إن يعلم الله فيكم خيراً يول عليكم خيركم، قال علي رضي الله عنه : فعلم الله فينا خيراً فولى علينا أبا بكر، فقد ثبت بذلك أنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف »اهـ.
ومنهم: عمه الحسن بن الحسن أخو عبد الله بن الحسن فقد قال في حواره مع الرجل الذي كان يغلوا في آل البيت : « ... ولو كان الأمر كما تقولون : إنَّ الله ورسوله اختار علياً لهذا الأمر، وللقيام على الناس بعده، إن كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرماً إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يقوم فيه كما أمره، أو تعذر فيه إلى الناس، قال: فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ؟ قال: أما والله، أن لو يعني رسول الله بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
رواه المزي في تهذيب الكمال (6/86-88) وقال عقبه : « وهذا من أصح الأسانيد وأعلاها ».
ورواه البيهقي في الاعتقاد (1/355-356) دار الآفاق الجديدة ، والخلال في السنة (2/350) دار الراية.
وقد رواه ابن سعد في الطبقات (5/319-320) في ترجمة أبيه الحسن المثنى .
2) عبد الله بن علي عم السفاح
أورد الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/180)
محمد بن خلف بن المرزبان أنا محمد بن هارون أبو نشيط أنا الفريابي قال اجتمع سفيان والأوزاعي وعباد بن كثير بمكة فقال سفيان: يا أبا عمرو حدثنا حديثك مع عبد الله بن علي عم السفاح فقال:- وفيما قال: قال [أي عبد الله]: ويحك أوليس الأمر لنا ديانه قلت: كيف ذلك؟ قال: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى لعلي قلت: لو أوصى إليه لما حكم الحكمين فسكت وقد اجتمع غضبا فجعلت أتوقع رأسي يسقط ...».
والخبر من رواية محمد بن خلف بن المرزبان قال فيه الإمام الدار قطني : إخباري لين.
كما في اللسان (5/178) دار الفكر.
وليس في كلام عم السفاح حجة كيف وقد خالفه أهل العلم.
الفصل الرابع:تحقيق ما نسب لبعض العلماء:
بعض أهل السنة قد يطلق على علي رضي الله عنه أنه وصي فنحتاج أن نبين مفهومهم لتلك الوصية ومرادهم بها لأن البعض قد يتمسك بها وليس فيها حجة له كما سترى:
فممن ورد عنه ذلك الإمام الطبراني والمحب الطبري، والصنعاني والشوكاني: وإليك أقوالهم والتي تبين مرادهم بالوصية التي أثبتوها للإمام:
أولاً: الإمام الطبراني: وقد أوضح مراده بقوله: « قوله وصي: يعني أنه أوصاه في أهله، لا بالخلافة » انظر الطبراني الكبير (6/221) .
ثانياً : المحب الطبري :في الرياض النضرة في مناقب العشرة(4/119-120)-دار المعرفة- بعد أن ذكر حديث بريدة ( لكل نبي وصي ووارث وإن علياً وصيي ووارثي ) وحديث أنس ( قلنا لسلمان: سل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وصيه؟ وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب ) قال عقبهما ما يلي: « وهذان الحديثان لا يصحان، وإن صحا فالإرث محمول على ما تضمنه حديث المؤاخاة في باب العشرة... وهذا توريث غير التوريث المتعارف، فيحمل الإيصاء على نحو من ذلك كالنظر في مصالح المسلمين على أي حال كان خليفة أو غير خليفة ومساعدة أولي الأمر وعليه يحمل توصيته بالعرب فيما رواه حبة العرني عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يا علي أوصيك بالعرب خيراً ) أخرجه ابن السراج.
وعن حبشي قال: رأيت علياً يضحي بكبشين فقلت له: ما هذا؟ قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أضحي عنه ) خرجه أحمد في المناقب، وهذا يدل على صرف الوصية إلى غير ا لولاية إذ لو كانت الولاية لاستوى فيها العرب والعجم، أو يحمل على إيصائه إليه في الأضحية عنه، أو الإيصاء إليه في رد الأمانات حين هاجر أو على حفظ الأهل حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ونحو ذلك أو على قضاء دينه، وإنجاز وعده على ما تضمنه حديث أنس المتقدم أو على إيصائه بغسله: عن حسين بن علي عن أبيه عن جده قال « أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً أن يغسله ثم قال المحب : « ويعضد هذا التأويل بالأحاديث الصحيحة في نفي التوريث والإيصاء على ما تقدم في فضل خلافة أبي بكر وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعهد إليه عهداً غير ما في كتاب الله عز وجل وما في صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل ومن العقل ثم ذكر حديثين في نفي علي رضي الله عنه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد إليه أو أسر إليه شيئاً يكتمه عن الناس إلا فهماً وما في الصحيفة وفيها أسنان الأبل وأشياء من الجراحات وحديث المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، وكلمات أربع حدثه بهن صلى الله عليه وآله وسلم «لعن الله من لعن والديه .. ..»الحديث في مسلم. أهـ.
ثالثاً : الأمير الصنعاني: وقد بين مقصوده من الوصية بقوله «لم نحمل الوصية على معين من الأمور بل نصدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه وصيه ولا يلزم تفاصيل ما أوصى به » الروضة الندية صـ119.
رابعاً : الشوكاني: قال رحمه الله: « والواجب علينا الإيمان بأنه عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصى بها » الدراية في مسألة الوصاية ضمن الفتح الرباني (2/976).
وواضح من رسالة الشوكاني ومنهجه العام أنه لم يثبت الوصية بالخلافة و الحكم وإنما يثبت الوصايا العامة التي أوصاها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه
أما وضوحه من الرسالة المؤلفة في الوصية فمن خلال أمور منها:-
1) قوله في الصفحة التالية: « وأنت تعلم أنا لم نَقصِر على الإخبار ولا على الوصية بالعرب ولم نتعرض للتفصيل بل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه وصيه فقلنا: إنه وصيه..»
فواضح أنه متقيد بما ورد في الأحاديث وستعلم من خلال هذا البحث أن تلك الأحاديث مع ضعفها ليس فيها ما ينص على الوصية بالحكم والخلافة.
2) قوله « والواجب علينا الإيمان بأنه عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصى بها، فقد ثبت أنه أمره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وعين له علاماتهم، وأودعه جملاً من العلوم، وأمره بأمور خاصة كما سلف، فجعل الموصي بها فرداً منها ليس من دأب المنصفين ».
ففي هذا النص نلاحظ أموراً :-الأمر الأول:- أنه أشار إلى مراده بالوصية لعلي حينما عدد أفرادها فقال « فقد ثبت أنه أمره ... إلى قوله وأمره بأمور خاصة كما سلف » ولم يذكر فيها الوصية بالحكم والخلافة من بعده.
الأمر الثاني:- أن اعتراضه هو جعل الموصى به فرداً من تلك الأمور كما قال:« فجعل الموصي بها فرداً منها ليس من دأب المنصفين ».
وأما وضوح مراده من منهجه العام فغير خفي على المنصف منهج الإمام الشوكاني في مسألة الإمامة الموافق لأهل السنة، وخروجه من مذهب الزيدية والمعارك التي دارت بينهم بسبب ذلك.
وأسجل هنا ملاحظة مهمة وهي أن رسالة الوصية ألفها الشوكاني في بدايات أمره وذلك سنة 1205هـ حيث لم تنضج بعد ثقافته في علوم الحديث.
ثم لما تمكن في علم الحديث ألف بعدُ كتابه المشهور « الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة » وذلك في آخر حياته سنة 1248هـ أي بعد ثلاث وأربعين سنة من تأليف رسالة الوصية( ).
وقد ذكر جملة من أحاديث الوصية في كتابه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وحكم عليها بالوضع أو الضعف الشديد وستأتي شواهد ذلك في ثنايا البحث فينبغي أن تؤخذ هذه الملاحظة بعين الاعتبار.
الفصل الخامس: تحقيق ما ورد في كتب اللغة:-
ورد في بعض كتب اللغة تسمية علي رضي الله عنه بالوصي.
ففي لسان العرب (15/394) دار صادر:
« الوصية ما أوصيت به وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت وقيل لعلي عليه السلام وصي لاتصال نسبه وسببه وسمته بنسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسببه وسمته ».
وفي تاج العروس (1/8648)
« الوصي كغني لقب علي رضي الله عنه سمي به لاتصال سببه ونسبه وسمته بنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسببه وسمته وأيضاً لقب محمد بن الحنفية وفيه يقول كثير:-
وصي النبي المصطفى وابن عمه وفكاك أغلال وقاضي مغارم.
فأنت ترى أن الإمامين قد أوضحا مرادهما بكونه الوصي وليس فيما ذكراه حجة للمخالف والحمد لله رب العالمين.
ويؤكد هذا أنه اشتهر بالوصي أيضاً غير علي رضي الله عنه وهو ولده محمد بن الحنفية كما ذكر الزبيدي في تاج العروس، وابن منظور في لسان العرب في الصفحات المشار إليها آنفاً.
الفصل السادس: تحقيق ما ورد في الوصية من كلام الشعراء:
أورد شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد في (1/113-116) أشعاراً نسبت للصدر الأول تضمنت أن علياً رضي الله عنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قال: « ذكر هذه الأشعار والأراجيز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحي في كتاب وقعة الجمل، وأبو مخنف من المحدثين،وممن يرى صحة الإمامة بالاختيار، وليس من الشيعة ولا معدوداً من رجالها ».
ثم ساق أشعاراً من ذلك (1/116-118) وقال: « ومما رويناه من أشعار صفين التي تتضمن تسميته عليه السلام بالوصي ما ذكره نصر بن مزاحم بن يسار المنقري في كتاب صفين وهو من رجال الحديث وذكر منها أشعاراً ».
فأما ما نقله عن أبي مخنف فلا يقبل لحال أبي مخنف.
ففي الميزان ترجمة رقم (6992) أبو مخنف أخباري تالف، لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره، وقال الدار قطني: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة ليس بشيء وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم.
وأما نصر بن مزاحم ففي الميزان بتصرف ترجمة رقم (9046) رافضي جلد، تركوه، قال العقيلي: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير وقال أبو خيثمة: كان كذاباً، وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك، وقال الدار قطني: ضعيف.
فإذا تبين حال هذين الرجلين فإن الثقة تكون منزوعة مما ينقلانه، خاصة وهما متهمان بالتشيع والله تعالى أعلم.
وحتى لو قبلنا نقلهم تلك الأشعار فهي لا تدل على الوصية بالإمامة التي هي محل النزاع وليس هذا فهمنا نحن فحسب بل هو فهم الناقل لتلك الأشعار أيضا وهو ابن أبي الحديد فهو مع نقله لها في شرحه لنهج البلاغة يقرر أن علياً رضي الله عنه كان الوصي ليس في الخلافة بل في أمور أخرى كما سبق النقل عنه.
ومن الأشعار التي نسبت للبعض ما نسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله:
إن كان حب الوصي رفضاً فإنني أرفض العباد
وديوان الإمام الشافعي لا يستطيع أحد أن يجزم بنسبة كل ما فيه إليه لأنه ليس من تأليفه وإنما جمع فيما بعد.
وهناك أبيات ليست قليلة منه نسبت إليه ونسبت إلى غيره من العلماء أو الشعراء ، وأحب أن أشير إلى أن الإمام ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (2/387) مؤسسة الرسالة قد ذكر هذا البيت بصيغة أخرى وهذا وجه آخر للتشكيك في النسبة فقال:
إن كان حب الولي رفضاً فإنني أرفض العباد
وهذا أنسب لشهرة حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه » وصحته.
وقد ورد الوصي في شعر المتنبي فقد قال كما في ديوانه بشرح البرقوقي (1/221) دار الأرقم:
هو ابن رسول الله وابن وصيه وشبههما شبهتُ بعد التجارب.
والملاحظ فيما سبق من الأشعار عموماً أنها وصفت علياً رضي الله عنه بالوصي، وهذا ليس محل النزاع عندنا وإنما النزاع أن الوصية كانت في الخلافة، وليس في الأشعار تصريح بها فلا يستدل بها على أمر مهم كهذا.
الخاتمة: نتائج الدراسة:-
وبعد هذه الجولة فيما ورد من أخبار الوصية تبين للباحث أنه لم يرد نص صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إلى علي رضي الله عنه بالخلافة من بعده ولا أنه أخبر عنه أنه الوصي بها من بعده.
وما ورد في ذلك فيلاحظ عليه أمران:
الأول:- الضعف في أسانيده.
الثاني:- عدم الصراحة في متونه، فإنها ترد بذكر الوصي هكذا وتطلق ولا تذكر متعلقها بل ورد في بعضها ما يدل على أن المراد بالوصاية ما دون الخلافة لأنها جاءت بلفظ «وصيي وخليفتي فيكم » أو «وصيي وخليفتي في أهلي » فقد عطفت الخلافة على الوصاية فاقتضت المغايرة في المتعلق ثم قيدت الخلافة بأنها في الأهل إما نصاً « وخليفتي في أهلي » أومعنى « وخليفتي فيكم » وهو يخاطب عشيرته كما سبق في الروايات، وكذلك يقال فيما ورد من الآثار و الأشعار.
كما تبين أن بعض العلماء قد يطلق على علي رضي الله عنه لقب الوصي وهو لا يعني بها الإمامة بعد النبي صلى الله عليه و آله وسلم كما ورد عن الطبراني والمحب الطبري والشوكاني وبعض أئمة اللغة.
وبهذا يعرف الباحث أن دعوى الوصية لعلي رضي الله عنه بالخلافة العامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تثبت والله تعالى أعلم.
ومما يؤكد ذلك أمور عدة منها :
1- أن علياً رضي الله عنه لم يدع تلك الوصية لنفسه ولم يحتج بها على غيره، بل ورد عنه ما يدل على نفيها فقد ذكر الإمام يحيى بن حمزة في الرسالة الوازعة: صـ31 دار التراث ما نصه: وسابعها أنه عليه السلام -يعني علي- لما حضرته الوفاة قالوا له ألا توص يا أمير المؤمنين؟ فال عليه السلام: لم يوص رسول الله فأوص ولكن إن أراد الله بالناس خيراً فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم على خيرهم بعد نبيهم أبو بكر)( ).
2- أن علياً رضي الله عنه لم يحكم إلا بالمبايعة من باقي الصحابة وطلب البيعة من علي رضي الله عنه ومد يده لها اعتراف وإنذار منه ودليل ظاهر على عدم النص فيه وعدم استحقاقه لها بغير الإجماع والمبايعة.
3- أن أبا بكر رضي الله عنه بويع ولم يدع أحد لعلي رضي الله عنه نصاً ولا ادعى هو ذلك لنفسه فدل على عدم النص.
4- أن أبا بكر رضي الله عنه احتج على الأنصار حين قالوا: (منا أمير ومنكم أمير) بحجة عامة انقطعوا بها وسلموا لها وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة من قريش) ولو وجد نص خاص في علي رضي الله عنه أو غيره لاحتج به عليهم وكان أولى من العام وأقوى من الإجماع وإذ لم يحتج به فقد ثبت عدمه.
5- أن أبا بكر رضي الله عنه نص على عمر رضي الله عنه وانقاد الآل والصحب له، ولم يعارض أحد في ذلك ولا ادعى علي رضي الله عنه أيضاً لنفسه الوصية فثبت عدمها.
6- أن عمر رضي الله عنه جعل الأمر شورى في ستة وعلي رضي الله عنه منهم ودخل في الشورى معهم من غير دعوى النص عليه منه أو من غيره فدل على عدمه.
7- أن تركه لنزاع الخلفاء قبله مع ثبوت الوصية له إما إخلال بالواجب، أو لعدم الوصية والأول باطل اتفاقاً فتعين الثاني وهو عدم الوصية.
8- ولا يقال إنه للتقية؛ لأن التقية إنما تكون من الكفار ونحوهم لخوفهم على النفس.
وهؤلاء صدور الأمة وخيارها ولا يخاف على نفس علي رضي الله عنه منهم. فلا يجوز لعلي التقية من مسلم يرتكب باطلاً وبالخصوص مثل مسألة الإمامة التي هي أصل في الدين فثبت عدم الوصية.
9- ثبت أن علياً بايع أبا بكر إما مع الناس أو بعد ستة أشهر وذلك دليل عدم الوصية.
10- أن الله تعالى عدَّل هذه الأمة وزكَّاها بقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) وقد شهدوا لأبي بكر رضي الله عنه فدل على عدم النص في غيره.
11- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) رواه الترمذي وقد أجمعت على أبي بكر فلا وصية لغيره ومما يؤكد ذلك طاعتهم له وانقيادهم لأمره وببينة تنفيذ جيش أسامة وإرساله جيوش المسلمين في حروب الردة وما تخلف منهم إلا من كان له عذر شرعي.
واستمروا على ذلك إلى موته من غير معارض ولا منازع ثم انقادوا بعده أيضاً لمنصوصه عمر رضي الله عنه.
12- أن علياً رضي الله عنه نكح في أيام إمامة المتقدمين عليه بالخلافة وتسرى من سبيهم، والحسين رضي الله عنه تسرى بنت كسرى من سبي عمر رضي الله عنه وهذا دليل منهما يشعر بصحة خلافة من تقدمهما وبأنه لا نص.
13- ( )أن علياً رضي الله عنه كان مباشراً أشوار الخلفاء قبله في إنفاذ العساكر ومنعها وفيما يهم من أمر الأعداء، يؤكد ذلك حوادث كثيرة نذكر بعضها:
أ- ففي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما أراد الصديق أن يقابل المرتدين بنفسه فسأله الصحابة منهم علي رضي الله عنه وألحوا عليه أن يرجع المدينة ويبعث غيره فأجابهم. [البداية والنهاية: (6/319)].
ومن ذلك: لما أراد أن يغزو الروم فشاور جماعة من الصحابة فقدَّموا وأخروا فاستشار علياً رضي الله عنه فأشار أن يفعل ففعل. [تاريخ فتوح الشام للأزدي: (1-4)، تاريخ اليعقوبي: (2/132-133)].
ب- وفي عهد عمر رضي الله عنه استشاره في سواد الكوفة وقال له: وفقك الله هذا الرأي. [تاريخ اليعقوبي: (2/151-152)].
وعندما شاور الصحابة في ذهابه إلى (نهاوند) فمنعه علي رضي الله عنه أن يذهب لحاجة المسلمين إليه. [تاريخ الطبري:(4/123)].
ت- وفي عهد عثمان: ذكر التاريخ أنه أمر علياً رضي الله عنه أن يخرج إلى الثوار ليردهم قبل أن يدخلوا المدينة فخرج علي رضي الله عنه فردهم وأنبهم وسألهم علي رضي الله عنه: ماذا ينقمون عليه؟ فذكروا أشياء فأجاب على ذلك وعلل لعثمان. [تاريخ الطبري: (4/358-359)، البداية والنهاية: (7/170)].
14- أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا مناصرين لعثمان رضي الله عنه مطيعان له ومما يدل على ذلك:
أ- أنهما كانا ضمن جنود الفتح الذين وجههم عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى برقة وطرابلس وأفريقية. [انظر تاريخ ابن خلدون: (2/103)].
ب- ومن ذلك أنهما كانا من بين الشباب من أبناء المهاجرين الذين قاموا بحماية عثمان رضي الله عنه من الخارجين عليه. [انظر تاريخ الطبري: (4/385-388-392)، تاريخ الإسلام للذهبي: (3/452،460)].
وعثمان هو مختار الشورى الذين هم وصية عمر رضي الله عنه والذي هو منصوص أبي بكر رضي الله عنهم وفي ذلك دليل على صحة الخلفاء المذكورين وأنه لا نص لغيرهم.
15- أن علياً رضي الله عنه أنكح عمر رضي الله عنه ابنته من فاطمة رضي الله عنها أم كلثوم وأولدها عمر رضي الله عنه زيداً وهذا مما يدل على الوداد بين علي وعمر رضي الله عنهما وصحة إمامة عمر رضي الله عنه الذي هو منصوص أبي بكر رضي الله عنه وأنهما لم يكونا على باطل وإذ ثبت ذلك فلا وصية لغيرهما.
16- لم لم تَدَّعِ فاطمة رضي الله عنها الوصية؟ وأي تقية يحتمل في حقها؟ وهل كان أحد يقدر على مخالفتها؟ خصوصاً بعد علمها بقرب موتها حيث أخبرها والدها الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنها وهل كانت تخون والدها صلى الله عليه وآله وسلم (وحاشاها) بكتمان وصيته ونصه؟
وهل يحتمل عليها وعلى عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات وأصحابه الكرام من المهاجرين والأنصار وأهل الصفة وغيرهم أن يخونوا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عند موته ويصروا على خيانتهم.
إلى موت عثمان رضي الله عنه؟ وهم الذين بذلوا في محبته ونصرة دينه أموالهم وأرواحهم وهجروا أوطانهم وأهلهم وتركوا راحتهم ورياستهم وهل اعتقاد ذلك في حقهم إلا ضلال وغي.
وبهذا نكون قد انتهينا من بحث « الهدية بدراسة ما ورد من أخبار الوصية ».
نسأل الله تعالى أن ينفع بما فيه من صواب، وأن يغفر ما فيه من خطأ لم نتعمده، وأن يعصمنا والمسلمين من كل ما لا يرضيه وأن يحققنا بمراضيه.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.