المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف أهل السنة والجماعة من آل البيت


المراقب العام
02 Sep 2007, 08:28 AM
موقف أهل السنة والجماعة من آل البيت


فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب

إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة

14/8/1428
27/08/2007


فوجئ المصلون والمسلمون المتابعون على شاشات التلفزيون بالتوقف المفاجئ الذي أصاب فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب إمام وخطيب الحرم المكي أثناء إلقائه خطبة الجمعة، مما اضطره للجلوس أثناء الخطبة وإنهائها بشكل عاجل.. وقد أمّ فضيلته المصلين في صلاة العشاء مما يعطي إشارة إيجابية لمحبيه والمتابعين لأخباره بأن صحته عادت على ما يرام..
وموقع الإسلام اليوم وقد حصل بشكل خاص على النص الكامل للخطبة مما لم يتسن للشيخ إكماله فإنه ينشرها كاملة لعموم الفائدة، سائلين الله أن يجمع للشيخ بين الأجر والعافية.

الخطبة الأولى
الحمد لله يخلق ما يشاء ويختار, ويصطفي للشرف من شاء من الأخيار ، شرّف رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم على كل البرية ، وجعل ذريته أشرف ذريّة .
أحمد ربي تعالى وأشكره وأثني عليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نتقرب إلى الله تعالى بمحبة رسوله وعترته الطاهرة الزكية صلى الله وسلم وبارك عليهم وعلى الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،
فوصية الله تعالى للأولين والآخرين تقواه "ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله".
أيها المسلمون:
الشريف في ذاته يفيض بالشرف على من حوله والكريم في معدنه يسري كرمه في المحيطين به، انظر إلى زجاجة العطر كيف تبقى فوّاحة بعد نفاد ما فيها، تطلّع إلى جوار المصباح وكيف استحال هالة من نور، وسوارًا من ضياء وكذلك البشر تفيض بركة السعداء منهم وتتعداهم إلى غيرهم . فكثير من سلالة إبراهيم الخليل غدوا أنبياء وأصحاب عيسى صاروا حواريين ورفاق محمد صلى الله عليه وسلم شرفوا بالصحبة وأزواجه أمهات للمؤمنين. ونسله استحقوا وصف الشرف والسيادة، كيف لا وفيهم من دمائه دم، و من روحه نبض ومن نوره قبس ومن شذاه عبق ومن وجوده بقية صلى الله عليه وصلى على آله وأزواجه وصلى على صحابته وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أيها المسلمون:
ولكرم النبي صلى الله عليه وسلم كرمت ذريته، ولشرفه شرف آل بيته، وكانت مودتهم ومحبتهم جزءًا من شريعة المسلمين، رعوها على مر الزمان كما رعوا باقي الشريعة. وأقاموها كما أقاموا بقية أحكام الدين، وقد يكون قصّر بعض المسلمين في هذا الجانب في مراحل من التاريخ وفي وقائع دونت بمداد من أسى كما يقصّر بعض المسلمين في بعض واجباتهم؛ فتكتب عليهم ذنبًا من الذنوب وخطيئة من الخطايا، إلا أن الطابع العام للأمة هو معرفة قدرهم، وبذل المودة لهم ومحبتهم وموالاتهم، شهدت بذلك عقائدهم المدونة وتفاسيرهم المبسوطة وشروحات السنن وكتب الفقه. كيف لا، وهم وصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هم وصيته وهم بقيته، إذ يقول: "أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" (رواه مسلم) وآل بيته صلى الله عليه وسلم هم أزواجه وذريته وقرابته الذين حرمت عليهم الصدقة هم أشراف الناس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" (رواه البخاري)، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني" وفي رواية في الصحيحين أيضًا: "فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها"، وروى البخاري -رحمه الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "أنت مني وأنا منك"، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحسن بن علي رضي الله عنه : "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" (رواه البخاري). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن رضي الله عنه : "اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه" (متفق عليه). وقد قال الله عزّ وجل في كتابه الكريم وقرآنه العظيم: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا" ومعلوم أن هذه الآية نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما قبلها وما بعدها كله خطاب لهن رضي الله عنهن، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: قولوا: "اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وهذا يفسر اللفظ الآخر للحديث: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد؛ فالآل هنا هم الأزواج والذرية كما في الحديث الأول.
عباد الله: هذه بعض فضائل آل بيت النبوة كما حفظتها كتب السنة والتزمها المسلمون منذ صدر الإسلام الأول وأنزلوهم منازلهم اللائقة من غير إفراط ولا تفريط. ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما "أن أبا بكر رضي الله عنه قال: ارقبوا محمدًا في أهل بيته". وفي الصحيحين "أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي" وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد بالرضا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه والسبق والفضل ولما وضع الديوان بدأ بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول للعباس رضي الله عنه: "والله لإسلامك أحب إلي من إسلام الخطاب لحب النبي صلى الله عليه وسلم لإسلامك"، كما استسقى بالعباس وأكرم عبد الله ابن عباس وأدخله مع الأشياخ... كل ذلك في صحيح البخاري وغيره . وقد روى إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في فضائل آل البيت وحفظ للأمة أحاديث كثيرة في ذلك ، منها ما رواه عن عبد المطلب بن ربيعة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس: "والله لا يدخلُ قلب مسلم إيمانٌ حتى يحبّكم لله ولقرابتي "، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حيث قال يوم غدير خم: "أذكركم الله في أهل بيتي". رواه مسلم.
وقال الطحاوي رحمه الله: "ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق".
عباد الله: إن مما تفاخر به هذه البلاد المملكة العربية السعودية منذ نشأتها بمراحلها الثلاث حكامًا وعلماء ، رعاة ورعية اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة آل بيته وتعظيمهم ومحبتهم واقتفاء أثرهم والدفاع عنهم وعن منهجهم ودينهم الحق. وقد اتخذت ذلك ديناً ومنهجًا وقربة إلى الله عز وجل. وتحملت في سبيل هذا المنهج العدل طعون الطاعنين ولمز الشانئين ولا يزيدها ذلك إلا ثباتًا على الحق وتمسكًا بمنهج الوسط واتباعًا لسنة آل البيت حقًا وليس أحدٌ أتبع لمنهجهم اليوم من هذه البلاد وأهلها وحكامها وعلمائها. قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "لآله صلى الله عليه وسلم حق لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر قريش.. وقريش يستحقون ما لا يستحقه غيرهم من القبائل". وقال رحمه الله في موضع آخر: "وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقًا، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقوقهم ويظن أنه من التوحيد بل هو من الغلو والجفاء، ونحن ما أنكرنا إلا ادعاء الألوهية فيهم وإكرام مدعي ذلك" انتهى كلامه رحمه الله . و قال الإمام في السنة في زمانه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: "والشيخ محمد رحمه الله – يعني ابن عبدالوهاب - وأتباعه الذين ناصروا دعوته كلهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ساروا على نهجه ويعرفون فضلهم ويتقربون إلى الله سبحانه بمحبتهم والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضا كالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكالخليفة الرابع الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبنائه الحسن والحسين ومحمد رضي الله عنهم . ومن سار على نهجهم من أهل البيت" انتهى كلامه رحمه الله.
أيها المسلمون:
ولأن آل بيت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومحبتهم، أمر تهفو إليه النفوس وشعور تجثو عنده العواطف، وحس يتحرك له الوجدان فقد نفذ من هذا الباب من استغله وتاجر به واستخدمه من ادّعى خدمته، منذ القرن الأول من عمر هذه الأمة إلى أيامنا هذه، وعلى مر ذلك التاريخ الطويل وتحت شعار محبة آل البيت والانتصار لهم. برزت مطامع سياسية وأخرى مادية وصفيت ثارات عرقية عنصرية واندس موتورون بهذا الدين، شانئون له مبغضون لأهله يهدمون أساسه ويبغون اندراسه، حتى غيرت معالم الدين وشوهت الشريعة وبدلت العقيدة، ونبتت الفرقة وثار غبار النزاع والشقاق. فطالوا أهم ما فيه وهو التوحيد ثم كرّوا على أهم مسائل العقيدة فحرفوها ثم أخذوا يعيثون فسادًا في بقية شرائع الدين وأطاعوا شيوخهم في التحليل والتحريم بلا هدى حتى صاروا كمن قال الله فيهم: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله". عظموا المشاهد وعطلوا المساجد ناهيك عن أكل أموال الناس بالباطل واستحلال فروج الحرائر. وتكفير عموم الأمة وكنِّ العداوة والبغضاء للعرب الذين هم مادة الإسلام وأصل الإسلام كل هذا يحدث ويكون تحت لافتات النصرة لآل البيت، ومحصلة الأمر كله تمكن مندسين في تغيير عقائد الإسلام الراسخة وشرائعه الثابتة وشعائره الظاهرة لدى جماعة من المسلمين باسم آل البيت ومحبة آل البيت.
و هنا أمران يستدعيان الوقوف ويلحان في الطرح.
أولهما: أن آل البيت الثابتة أنسابهم هنا في الحجاز أو ممن انتشر منهم في البلاد أو حكم جزءًا من بلادنا الإسلامية اليوم، هم أبعد الناس عن تلك المذاهب المستحدثة، تشهد بذلك عقائدهم ومؤلفات العلماء وطلبة العلم منهم ومواقعهم على شبكة الاتصال العالمية، وكذا مواقف الساسة منهم والحكام فيهم؛ فهل بعد هذا بصيرة لمستبصر وذكرى لمستذكر؟!
الأمر الثاني: أنه في الوقت الذي ينكر فيه المعروفون من آل البيت تلك العقائد الدخيلة، تنشط في الوقت نفسه عناصر ليسوا عربًا ولا من نسل العرب، ينشطون في الحديث باسم آل البيت وتكوين دين يزعمون أنه مستقىً من آل البيت، دين لا يعرفه صاحب البيت ولم يأت به جد آل البيت؛ بل ويخالف شريعة مؤسسه صلى الله عليه وسلم. بل إن أولئك العجم هم الرعاة لهذه العقائد المستحدثة ، الناشرون لها منذ نشأت إلى يومنا هذا. ألم يتساءل العقلاء منهم أو من تأثر بهم لماذا لم تلق هذه العقائد قبولاً في منازل آل البيت وفي مهبط الوحي وموطن الرسالة؟ ويقودنا هذا إلى تأكيد على دور العلماء وطلبة العلم خاصة من النسل الشريف وآل البيت المنيف ممن جرت في عروقهم الدماء الزكية أن يملكوا زمام المبادرة في الحفاظ على عقيدة جدهم صلى الله عليه وسلم، وألا يتركوا الصوت العالي يذهب لغيرهم ممن يتاجر باسمهم وينتفع بالحديث عنهم، مفسدًا أديان الناس وعقائدهم. إن عليهم وعلى عموم الأمة مسؤولية عظمى لهداية الناس وتبصيرهم بالدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم واكتمل بوفاته، وتنقية فطر المسلمين من لوثات الغلو والجفاء لئلا تحيد بهم الأهواء عن صراط الله الذي قال فيه سبحانه: "وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيها من الآيات والحكمة. أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد،
فلقد وفّق الله هذه البلاد ومنذ أن قامت في دورها الأول بلزوم جماعة المسلمين والتمسك بالإسلام الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين، وقفوا أثر آل البيت وعموم الصحابة والتابعين مما جعل للإسلام في هذه الديار بقاء بنقاء وهيمنة بصفاء. إن الإسلام الذي تمسكت به هذه البلاد هو الإسلام الذي قبلَتْه أجيال الأمة على مرَّ القرون يُسْلِمُه سلَفُهم إلى خَلَفِهم وعُلَماؤهم إلى مُتَعَلمهم، نافين عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ولأجل هذا كانت هذه البلاد بحكامها وعلمائها في مَرْمَى سهام المتربصين، وإفك الكاذبين، لقد نال علماء هذه البلاد الكثير من الطعن والتكفير كما نال حكامه صنوف من اللمز والتشكيك في المواقف السياسية والمبادرات والقرارات في محاولة للحد من تأثيرها الإيجابي في العالم. ولإقصائها عن الريادة في أمور الدين وفضاء السياسة وهو الأمر الذي هو قَدْرُها وقدرها ويمليه عليها مكانها ومكانتها وتتطلع إليه قلوب المستضعفين قبل عيونهم أملاً في لملمة شمل، وتطلعًا لمداواة جرح، ورغبة في سد حاجة. ومواقفها وسيرتها شاهدة على الجمع لا التفريق ورأب الصدع لا شق الصفوف، حفظها الله قائمة بالإسلام منافحة عنه.
ثم اعلموا رحمكم الله أن الله تعالى أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل في علاه: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا" اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وصل وسلم وبارك على آله وأزواجه وذريته وصحابته وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر صحابة نبيك أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لما تحب وترضى، وخذ بهم للبر والتقوى، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين لرضاك واجعل عمله في رضاك، اللهم وفقه ونائبه وإخوانهم وأعوانهم لما فيه صلاح العباد والبلاد، اللهم هيئ له البطانة الصالحة يا رب العالمين.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان. الله كن للمسلمين في فلسطين وفي كل مكان. اللهم آمنهم في أوطانهم وأرغد عيشهم واحقن دماءهم واكبت عدوهم. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين. اللهم فرّج هم المهمومين والمسلمين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين وفك أسر المأسورين واشف برحمتك مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
ربنا اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم ولجميع المسلمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


للإستماع إلى الجزء الذي ألقاه فضيلة الشيخ صالح آل طالب ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

معن
05 Sep 2007, 05:18 PM
هذا رأس من رؤؤس اهل السنة الذين يدعون محبة ال البيت

يقول ابن تيميّة في كتابه منهاج السنّة ج 4 ص 138 : ( وأمّا قوله : قال رسول الله صلّى عليه وسلّم : ( أقضاكم علي ) والقضاء يستلزم العلم والدّين ، فهذا الحديث لم يثبت وليس له إسناد تقوم به الحجة ) .

أقول : أولاً : لينظر إلى قول ابن تيميّة : ( والقضاء يستلزم العلم والدّين ) إنه أكبر انتقاص من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث يلزم قوله هذا إلى أن علياً عليه السلام يفقدهما ، إنّ مثل هذا القول لو قاله عالم شيعي في حق أي صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله لأقام عليه أتباع ابن تيمية الدنيا ولم يقعدوها ، ولشهروا به في كل منتدى ومحفل ، بل ولمزوه بالضلال وربما بالكفر ، ولكن لأن قائله - ابن تيمية - فهو مرضي ومقبول عندهم ويدافعون عنه بالغالي والنفيس ، ولن يلمزوه لا بكفر ولا بضلال بل هو عندهم شيخ الإسلام ، وصدق الشاعر عندما قال :

وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ ولكن عين السخط تبدي المساوي

ثانياً : لقد اعترف الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطاب بأن علياً عليه السلام هو ( أقضاهم ) فقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : ( أقرؤنا أبيّ ، وأقضانا عليّ ) . ( انظر صحيح البخاري ج4 ص 1628 ، السنن الكبرى للنسائي ) . قال ابن حجر في فتح الباري ( ج 8 ص 167 ) في شرحه الحديث المذكور : ( وأما قوله : وأقضانا عليّ ، فورد في حديث مرفوع أيضاً عن أنس رفعه : أقضى أمتي علي بن أبي طالب . أخرجه البغوي .

فكتب ( العاملي ) بتاريخ 26-11-1999 ، الخامسة مساءً :

الأخ الفاضل التلميذ ، بعد السلام عليكم ، أضيف الى موضوعك بعض مصادر للحديث كنت جمعتها ، ولكن يوجد ناسٌ لو جئتهم بكل حديث وآية .. ولو ضربت خيشومهم بالسيف .. لما أحبوا علياً عليه السلام ، لأن حبه حرَّمه الله عليهم بنص رسوله صلى الله عليه وآله !!

- في مسند أحمد ج 5 ص 113 : عبدالله ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني حبيب يعني ابن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر : علي أقضانا ، وأبيّ أقرؤنا .. .

حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا سويد بن سعيد في سنة ست وعشرين ومائتين ، ثنا علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال : خطبنا عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : علي رضي الله عنه : علي أقضانا ، وأبيّ رضي الله عنه أقرؤنا . . .

- وفي فتح الباري ج 7 ص 60 : أخرج المصنف من مناقب علي أشياء في غير هذا الموضع منها حديث عمر علي أقضانا ، وسيأتي في تفسير البقرة ، وله شاهد صحيح من حديث بن مسعود عند الحاكم .

- وفي مصنف ابن ابي شيبة ج 7 ص 183 : حدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : علي أقضانا وأبي أقرأنا .

- وفي تاريخ المدينة لابن شبة : 2 / 706 :

حدثنا يحيى بن سعيد ، ومحمد بن عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر رضي الله عنه : أقضانا علي ، وأقرؤنا أبي .

- وفي الطبراني الأوسط ج 7 ص 357 : محمد بن عيسى بن السكن نا عبيد بن محمد ابن عائشة التيمي نا عبد الواحد بن زياد [ ثنا ] أبو فروة مسلم بن سالم، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : سمعت عمر : يقول أقضانا علي وأبيّ أقرؤنا . لم يرو هذا الحديث عن أبي فروة ، إلا عبد الواحد بن زياد .

- وفي مناقب الخوارزمي ص 92 : وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا ، أخبرناأبو محمد الحسن بن علي ابن المؤمل الماسرجسي ، حدثني ابوعثمان عمرو بن عبد الله البصري ، حدثنا أبوأحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : علي أقضانا ، وأبي أقرأنا .

- وفي كشف العجلوني ج 1 ص 162 : ( أقضاكم علي ) تقدم بمعناه في حديث أرحم أمتي ، ورواه البغوي في شرح السنة والمصابيح عن أنس ، ورواه البخاري وابن الإمام أحمد عن ابن عباس بلفظ قال : قال عمر بن الخطاب : علي أقضانا وأبي أقرؤنا ، والحاكم ، وصححه عن ابن مسعود بلفظ : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي . . . وروى البغوي في المرفوع عن أنس أيضاً : أقضى أمتي علي ، وعزاه الطبري في الرياض النضرة للحاكم بسند واهٍ عن معاذ بن جبل مرفوعاً ، في حديث أوله : يا علي تخصم الناس بسبع .. وذكر منها : وأبصرهم بالقضية . لكن أوردها ابن الجوزي في الموضوعات ! ونحوه عند أبي نعيم عن أبي سعيد : يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيها أحد . وأثبت منها كلها ما رواه الحاكم وابن ماجه والترمذي والبزار من طرق عن علي . أحسنها رواية البزار عنه بسند واه أنه صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قاضياً قال : يا رسول الله بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال : اللهم اهده ، وثبت لسانه . قال فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين . وقد رواه ابن حبان عن أبن عباس عنه ، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً .

نعم ، روى البخاري في التفسير وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال عمر : أقضانا علي وأقرؤنا أبي ، ونحوه عن أبي وآخرين ، وللحاكم عن ابن مسعود قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي ، وقال صحيح .

ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح ، وكذا قاله في الأصل . ونظر فيه القاري في الموضوعات ، أي لأنه مما يمكن أن يكون للرأي فيه مجال . فليتأمل .

- وفي فتح الملك العلي لابن الصديق المغربى ص 70 :

شهادة عمر بن الخطاب :

قال البخاري في تفسير البقرة من صحيحه : حدثنا عمرو بن علي ، ثنا يحيى ، ثنا سفيان ، عن حبيب سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه: أقرؤنا أبي وأقضانا علي (ميزان الاعتدال 4 : 99) وقال : قاسم بن أصبغ في مصنفه : حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير ، ثنا ابوخيثمة ، ثنا أبوسلمة التبوذكي ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا أبوجروة ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : قال عمر رضي الله عنه : علي أقضانا ، واخرجه ابن أبى خيثمة من وجه آخر أيضاً قال : حدثنا أبى ، ثنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس قال : قال عمر : علي أقضانا . وأسنده الذهبي في ترجمة الحافظ أبي بكر بن زياد من التذكرة من هذا الوجه وزاد : وأبي أقرؤنا .

وقال ابن ابى خيثمة ، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا مؤمل ابن اسماعيل ، ثنا سفيان الثورى ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبوحسن ، وكان عمر يقول : لولا علي لهلك عمر . وقال ابن الأثير في أسد الغابة بعد إيراده آثاراً في علم علي : ولو ذكرنا ما سأله الصحابة مثل عمر وغيره رضي الله عنهم لأطلنا . انتهى .

شهادة عبد الله بن مسعود :

قال أبونعيم في الحلية : ثنا أبوالقاسم نذير بن جناح القاضي ، ثنا اسحاق بن محمد بن مروان ، ثنا أبى ، ثنا عباس بن عبيدالله ، ثنا غالب بن عثمان الهمداني أبومالك ، عن عبيدة ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن وأن علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن ( 1 ) .

قال الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة له : حدثنا يحيى بن آدم قال : ثنا ابن ابى زائدة ، عن أبيه ، عن أبي اسحاق ، عن ابن ميسرة قال : قال ابن مسعود: إن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب . قال الحلواني أيضاً : ثنا يحيى بن آدم ، ثنا مبذو ، عن مطرف ، عن أبي اسحاق ، عن سعيد بن وهب قال : قال عبد الله : أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب .

شهادة ابن عباس :

قال ابن عبد البر : ثنا خلف بن القاسم ، ثنا عبد الله بن عمر الجوهري ، ثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، ثنا محمد ابن أبي السري ، ثنا عمرو بن هاشم الجنبي ، ثنا جويبر ، عن الضحاك ابن مزاحم ، عن عبد الله بن عباس قال : والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر ، وروى طاووس عنه أيضاً ، قال : كان علي والله قد ملئ علماً وحلماً .

قال ابن أبي خيثمة : حدثنا فضيل عن عبد الوهاب قال : ثنا شريك ، عن ميسرة ، عن المنهال ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس قال : كنا إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل به .

قال أبونعيم في الحلية : حدثنا احمد ابن ابراهيم بن جعفر ، ثنا محمد بن يونس السامي ، ثنا أبونعيم ، ثنا حبان بن علي ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب أرسله إلى زيد بن صوحان فقال : يا أمير المؤمنين إني ما علمتك لبذات الله عليم وإن الله لفي صدرك لعظيم .

شهادة عائشة :

قال ابن أبي خيثمة : ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن قليب ، عن جابر قال : قالت عائشة : من أفتاكم بصوم عاشوراء ؟ قالوا : علي ، قالت : أما انه أعلم الناس بالسنة ، وكانت كثيراً ما ترجع إليه في المسائل .

- مصادر ذكرها بهامش كتاب النص والإجتهاد للسيد شرف الدين ص 389 :

عمر بن الخطاب : علي أقضانا :

يوجد في : ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 27 ح 1054 و1055 و1056 و1057 و1058 و1059 و1060 و1061 و1062 ط بيروت ، حلية الأولياء ج 1 / 65 ، صحيح البخارى ك التفسير ج 6 / 23 ، المستدرك للحاكم ج 3 / 305 ، أنساب الأشراف للبلاذرى ج 2 / 97 ح 21 و23 ، احقاق الحق ج 8 / 61 ، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 / 39 و40 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 339 و340 ، تذكرة الحفاظ ج 3 / 38 ، أخبار القضاة ج 1 / 88 ، المناقب للخوارزمى ص 47 ، أسنى المطالب للجزرى ص 72 ، البداية والنهاية ج 7 / 359 ، تاريخ الخلفاء ص 115 ، الغدير ج 3 / 97 .

قول عبدالله بن مسعود : أقضى أهل المدينة على بن أبى طالب :

يوجد في : ترجمة الامام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 34 ح 1063 و1064 و1065 و1066 و1067 و1068 و1069 ط بيروت ، أنساب الأشراف للبلاذرى ج 2 / 97 ح 22 ، الطبقات الكبرى ج 2 / 338 ، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 / 39 و41 ، شواهد التنزيل للحسكانى ج 1 / 24 ح 20 ، المستدرك للحاكم ج 3 / 135 ، أخبار القضاة ج 1 / 89 ، احقاق الحق ج 8 / 57 ، الرياض النضرة ج 2 / 209 ط 1 ، مجمع الزوائد ج 9 / 116 ، فتح البارى ج 8 / 59 ، المناقب للخوارزمى ص 47 ، أسنى المطالب للجزرى ص 73 ، تمييز الخبيث من الطيب ص 25 .

- وفي مقام الامام علي (ع) لنجم الدين العسكري ج 1 ص 26 :

( الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي ص 78 ) في الفصل الذي ذكر فيه ثناء الصحابة لعلي عليه السلام ( قال ) : أخرج ابن سعد ( أي في الطبقات ) بسنده عن أبي هريرة قال : قال عمر بن الخطاب ، علي أقضانا ، وفي الرياض النضرة ج 2 ( ص 198 ) : عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قال : أقضانا علي بن أبي طالب .

( قال المؤلف ) اخرج جلال الدين السيوطي الشافعي في ( تاريخ الخلفاء ج 1 ص 66 ) نحوه في الباب الذي ذكر فيه فضائل علي عليه السلام ، وقال : أخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له : مالك أنت أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حديثاً ( قال ) : إني كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكت ابتدأني .

( ثم قال ) وأخرج عن أبي هريرة قال : قال عمر بن الخطاب ، علي أقضانا ، وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي . ( قال ) عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو الحسن .

( قال المؤلف ) إن تعوذ عمر ( رض ) بالله من معضلة ليس فيها أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام ذكره جمع كثير من علماء السنة الشافعية والحنفية ( منهم ) : ابن عبد البر في الاستيعاب ( ج 2 ص 484 ) حيث أخرج عن سعيد ابن المسيب أنه قال : كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن .

( ومنهم ) محب الدين الطبري الشافعي في ذخائر العقبي ( ص 82 ) فإنه قال بعد ذكره مراجعة عمر إلى علي عليه السلام في حكم المرأة التي ولدت لستة أشهر ( قال ) وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها ابوالحسن ( أخرجه أحمد بن حنبل وابو عمر ) .

( ومنهم ) أبو المظفر يوسف بن قزاغلي الحنفي في كتابه ( تذكرة خواص الائمة ص 87 ) طبع ايران ( قال ) قال عمر في فضية المرأة التي ولدت لستة أشهر فأمر برجمها فمنعهم من ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ما بين سببه ، قال : عمر اللهم لا تبقتي لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب .

( ومنهم ) علي المتقي الحنفي في كنز العمال ( ج 3 ص 53 ) فانه اخرج ما بمعناه ، وهذا نصه قال عمر : اللهم لا تنزل بي شدة إلا وابو الحسن إلى جنبي .

( ومنهم ) محب الدين الطبري فانه اخرج في ذخائر العقبي ( ص 82 ) مراجعة عمر إلى علي عليه السلام في قضاياه المشكلة وقوله : اللهم لا تنزلن بي شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي ، وذكر أيضاً عن يحيى بن عقيل قال : كان عمر يقول لعلي إذا سأله ففرج عنه : لا أبقاني الله بعدك ياعلي ( قال ) وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع عمر يقول لعلي وقد سأله عن شئ فأجابه : أعوذ بالله أن أعيش في يوم لست فيه ياأبا الحسن . ( وقال المؤلف ) أن لعمر مع علي عليه السلام عندما كان يفرج عنه كلمات عديدة بعبارات مختلفة ، وقد جمعنا بعضها في كتابنا ( علي والخلفاء ص 114 وص 118 وص 126 وص 127 ) راجع الكتاب لكي تعرف أن علياً عليه السلام كان مقدراً عند معاصريه من الخلفاء وغيرهم ، وأنه عليه السلام مع أنه كان جليس داره كان هو المرجع في حل مشكلات المسلمين ، وقد ذكرنا في كتابنا المشار إليه ما يقرب من ( 140 ) قضية مشكلة راجعوا فيها أمير المؤمنين عليه السلام فحلها عليه السلام حلاً مرضياً . ( وقال المؤلف ) ومن جملة علماء الشافعية الذين ذكروا قول عمر في حق علي عليه السلم ( علي أقضانا ) الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ( ص 130 ) ( قال ) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر قال : علي أقضانا ، ( ثم قال : عمر ) أخذت ذلك من رسول الله فلا أتركه أبداً . ( قال المؤلف ) قول عمر أخذا ذلك من رسول الله أشار به إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : علي أقضاكم ، يقول فإني أخذت قولي في علي : علي أقضانا ، من قول ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله . وأخرجه أيضا ابن الصباغ المالكي في كتابه ( الفصول المهمة ( ص 17 ) . وخرج الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ( ص 104 ) بعد أن قال : كان علي أعلم الصحابة قال : ويدل على أن علياً كان أعلم الصحابة وجوه ، ( الأول ) قوله صلى الله عليه وآله : أقضاكم علي ، والقاضي محتاج إلى جميع أنواع العلوم فلما رجحه (صلى الله عليه وآله وسلم ) على الكل في القضاء لزم ترجيحه عليهم في العلوم ، أما ساير الصحابة فقد رجح كل واحد منهم على غيره في علم واحد كقوله صلى الله عليه وآله أفرضكم زيد وأقرأكم أبيّ ، ( قال ) فلما ذكر النبي صلى الله عليه وآله لكل واحد فضيلة وأراد ان يجمعها لابن عمه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بلفظ واحد كما ذكر لأولئك ذكره بلفظ يتضمن جميع ما ذكره في حقهم وهو قوله صلى الله عليه وآله : ( أقضاكم علي ) انتهى باختصار . وفي الرياض النضرة ج 2 ص 198 ) عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أقضى أمتي علي ، أخرجه في المصابيح .

- وفي كتاب أضواء على الصحيحين للشيخ محمد صادق النجمي ص 341 : أقول : هذه الكلمة التي أقر بها الخليفة الثاني واعترف بها ، اقتبسها من كلمة النبي صلى الله عليه وآله التي طالما كان يكررها في مواقف عديدة ، فمرة قال صلى الله عليه وآله : أقضاهم علي ( 2 ) أي أقضى الأصحاب ، وأخرى قال : أقضاها علي ( 3 ) الأمة جمعاء .

ولا يخفى أن مسألة القضاء وإن كانت تستلزم التقوى والورع ، فإنها تحتاج ضرورة الى العلم الكافي والمعرفة التامة بالمسائل ، بحيث لو لم تحصل تلك العلوم لاستحال القضاء الصحيح .

وبناء على هذا ، إن معرفة الامام علي التامة بعلم القضاء ، الذي أمضاه الرسول وهو في الواقع إشارة الى أن الامام علي له المعرفة التامة بجميع العلوم ، وكأن كلمة الرسول ( أقضاهم علي ) حلت محل ( علي أعلمهم وأتقاهم و. . . و. . . ) .

ابن الوزير
10 Sep 2007, 08:53 AM
دفاعا عن شيخ الأسلام أبن تيمية وموقفه من ألأمام علي رضي الله عنه..

موقف شيخ الإسلام من علي بن أبي طالب :


فلم يزل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – منذ أن جهر بدعوة الحق يتلقى التهم والافتراءات التي يلفقها عليه خصومه في حياته وبعد مماته.


وهذه التهم والافتراءات يوصي بها سلف المبتدعة إلى خلفهم، ويوحون بها إلى أوليائهم، لتكون سلاحاً بيدهم أمام دعوة الشيخ التي عشت بنورها أبصارهم الكليلة.


فهم قد اتهموا الشيخ - رحمه الله - بتهم كثيرة تفوق الحصر، منها ما هو مكذوب من أصله، ومنها ما هو مساء فهمه .


فقيل في الشيخ – مثلاً – بأنه يقول بقدم العالم، وأنه مجسم، وأنه مشبه، وأنه يبغض الرسول صلى الله عليه وسلم ويمنع من زيارته، وأنه يفتي بمسائل شنيعة لم يقل بها أحد قبله، وأنه، وأنه ...


ومن هؤلاء مـن احترق غيظاً مـن كتاب شيخ الإسلام : " منهاج السنة النبوية"؛ حيث بين في هذا الكتاب افتراءات المخالفين لأهل السنة، وفضح كيدهم وذب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين أن أشد الناس حبًا لعلي رضي الله عنه وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ هم أهل السنة والجماعة.


وإن المتتبع لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية يجد أنه رحمه الله تعالى كان يدافع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن صحابته الكرام وآل بيته الأطهار، ومن ذلك ما جاء في إجابته لأسئلة مقدم المغل (وزير المغول) ـ كما في مجموع فتاويه ـ ((قال : فما تحبون أهل البيت ؟ قلت: محبتهم عندنا فرض واجب، يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعي خماً، بين مكة والمدينة فقال "أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله " فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: " وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهــل بـيـتـي " قـلـت لـمـقدم: ونحن نقول في صلاتنا كل يوم : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".


قال مقدم: فمن يبغض أهل البيت ؟ قلت : من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.اهـ.


وقال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية: فضل علي وولايته لله وعلو منزلته عند الله معلوم ولله الحمد، ومن طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني، لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه.اهـ. وقال فيه أيضًا: وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن، فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات علي، فعلي اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متولياً على الناس ، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتاً.اهـ.


وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله ـ كما في مجموع فتاويه ـ عن رجل قال عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – إنه ليس من أهل البيت ، ولا تجوز الصلاة عليه، والصلاة عليه بدعة ؟


فأجاب: أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل، بل هو أفضل أهل البيت، وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عن النبي أنه أدار كساءه على علي، وفاطمة، وحسن، وحسين ، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنه الرجس وطهرهم تطهيراً.


وأما الصلاة عليه منفرداً فهذا ينبني على أنه هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفرداً ؟ مثل أن يقول : اللهم صل على عمر أو علي. وقد تنازع العلماء في ذلك.


فذهب مالك، والشافعي، وطائفة من الحنابلة: إلى أنه لا يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفرداً ، كما روي عن ابن عباس أنه قال: لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم.


وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك، لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب: صلى الله عليك. وهذا القول أصح وأولى .


ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم ، بحيث يجعل ذلك شعاراً معروفاً باسمه: هذا هو البدعة. اهـ.
إلى غير ذلك من المواضع التي يذم فيها شيخ الإسلام النواصب ويمدح فيها عليًا وآل البيت الأطهار، وقد أفرد شيخ الإسلام رحمه الله رسالة في حقوق أهل بيت رسول الله، بعنوان: " حقوق آل البيت بين السنة والبدعة"،


ولمزيد بيان حول حقيقة موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من علي بن أبي طالب وسائر آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم كتابًا بعنوان: "ابن تيمية لم يكن ناصبيًا" لسليمان بن صالح الخراشي. فقد نقل فيه مقاطع من كلام شيخ الإسلام تدحض فرية بغضه لعلي وانتقاصه لآل البيت، وتخرس مروجها – ولله الحمد.

منقول:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]