المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اهل السنة والحديث


معن
17 Dec 2007, 02:49 PM
* أهل السنة والحديث :

ما هو موقف أهل السنة من الروايات النبوية . . وكيف يتناولونها . . ؟

إن أهل السنة يعتبرون أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله هي المصدر الثاني من مصادر الفقه والتشريع ، ويعرفون
الحديث بأنه الرواية الواردة عن الرسول ، والتي تتناول كل ما صدر عنهم بشكل عام فيما يخص عصر النبي حتى ولو كان

منسوخا فيما لا يخص التشريع . . ويعرفون السنة بأنها ما ورد عن النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية . . فالحديث هو الجانب النظري من أقوال الرسول . . والسنة في الجانب العملي منها . . ( 2 ) .


من هنا فإن الأساس الذي ترتكز عليه الرواية هو الصحابي ، والصحابة عندهم متفاوتون في الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله ، ومرجع هذا التفاوت يعود إلى


* ( هامش ) *
( 2 ) يعرف أهل السنة السنة بأنها ما ورد عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير أو صفة وما عدا قول الرسول فهو سنة عملية . . ( * )



-


الفترة التي عاصر فيها هذا الصحابي رسول الله ومدى تفرغه لمجالسته بالإضافة إلى قوة حفظه . . وعلى هذا الأساس اعتبر أبو هريرة وعائشة من ا لمكثرين في الرواية عن الرسول لملاصقتهم به وتفرغهم له . يروي أبو هريرة عن نفسه : وإن

إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق ( البيع ) بالأسواق . وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم . وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله على ملء بطني . فأحضر حين يغيبون . وأوعى حين ينسون . . ( 1 ) .


ويروي أيضا : وكنت أكثر مجالسة لرسول الله صلى عليه وآله أحضر إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا . . ( 2 ) .

أما عائشة فلأنها كانت زوجة النبي وأحب نسائه إليه كما يروون . . ( 3 ) .

ومن المعروف أن السنة دونت في فترة متأخرة ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الرسول نهى عن كتابة شئ غير القرآن( 4 )

إلا أن أهل السنة يروون ما يفيد الإذن بالكتابة من الرسول ، وذلك في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص قوله : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله أريد حفظه فنهتني قريش . وقالوا : أتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله

بشر يتكلم في الغضب والرضا . . ؟ فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت لرسول الله ، فأومأ بإصبعه إلى فيه . فقال : " اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق " ( 5 ) .


* ( هامش ) *
( 1 ) البخاري : ج 3 : 135 بهامش فتح الباري . .
( 2 ) مسند أحمد : ج 14 / 122 .
( 3 ) أنظر كتب علوم الحديث وكتب السنن وتلقيح فهوم الأثر . .

( 4 ) يروي مسلم وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا تكتبوا عني . ومن كتب عني غير القرآن فليمحه .
وحدثوا عني ولا حرج . . وقد دونت السنة في عهد عمر بن عبد العزيز حين أمر الزهري بجمع الأحاديث . .

( 5 ) رواه أبو داوود : ج 4 / 60 . . وفي معالم السنن : يشبه أن يكون النهي متقدما وآخر الأمرين الإباحة .
ويقولون إن الرسول صلى الله عليه وآله صرح بالكتابة لأناس معينين . فمن هم هؤلاء . . ؟ ( * )






ولما كان النهي ثابتا والأمر ثابتا فقد عمل أهل السنة على التوفيق بين النصين المذكورين بأسلوب التأويل والتبرير الذي دأبوا عليه واعتبروا أن الإذن بالكتابة ناسخ لما قبله من النهي عن الكتابة . . ( 1 ) .

ولنا ملاحظات حول الرواية الواردة على لسان ابن عمرو هي ما يلي : إن قوله " فنهتني قريش " يشير إلى أن الناهين هم طائفة المهاجرين .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا لم تنهه الأنصار أيضا . . ؟

ولماذا أخذ بقول قريش فقط . . ؟

وهل كانت هناك طائفية في المدينة ، كل طائفة لها موقف ووجهة مختلفة في قضايا الدين . . ؟

وإذا كانت قريش هي القائلة : " ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا " . . فهل كانت الأنصار تقول بغير ذلك . . ؟

وهل يعني قول قريش هذا ترسيخ اعتقاد أهل السنة في عصمة النبي ورؤيتهم العامة في شخصيته . . ؟

وهل يشير هذا إلى أن عقيدة أهل السنة تقوم على أساس رؤية قريش دون رؤية الأنصار . . ؟ ( 2 ) .

ثم ماذا يفيد قول الرسول صلى الله عليه وآله لابن عمرو وهو يشير إلى فيه : " اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا
حق " .

هل يعني تحدي قريش التي تشكك في أقوال الرسول ، وأنه من الممكن أن يتكلم في الغضب كلاما غير كلامه في الرضا ؟


* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر معالم السنن للخطابي : ج 4 / 184 .
( 2 ) هناك دلائل تاريخية تفيد أن حزب قريش كانت له وجهة وموقف تجاه الرسول صلى الله عليه وآله ورواياته تختلف عن وجهة
وموقف الأنصار خاصة فيما يتعلق بقضية الإمامة وآل البيت . وقد برز هذا الموقف بعد وفاة الرسول واجتماع السقيفة .
ومن الملاحظ أن أغلب شيعة الإمام علي عليه السلام في عهد الرسول من الأنصار والمهاجرين من غير قريش .
انظر لنا السيف والسياسة . ( * )

وهل يعني هذا أن الرسول له شخصية في الغضب وشخصية في الرضا . . ؟

ألا يتناقض هذا مع قوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى . . ) النجم / 3 - 4 .

قال عبد الله بن الزبير . قلت للزبير : إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما يحدث فلان وفلان . قال : أما إني لم أفارقه . ولكني سمعته يقول : " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) .

وروى أنس بن مالك . . قال : إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) .

وهذا الموقف من الرواية عن الرسول ليكن ينحصر في الزبير ومالك ، إنما موقف كثير من الصحابة . . ( 3 ) .


ومثل هذا الروايات إنما تشير إلى أن حملة الكذب على الرسول كانت تقوم بنشاطها في حياته وهي قد نشطت بعد مماته .
فلا يعقل أن يحذر الرسول من شئ غير ممكن الوقوع . وهذا الكذب بالطبع لا بد من أن يبدأ على لسان قوم ممن احتكوا

بالرسول . فلا يدعي أحد أنه سمع رسول الله يقول . . دون أن يكون المتلقي منه يعلم أنه قد عاصره . . وبصورة واضحة محددة فإن الرسول صلى الله عليه وآله كان يحذر من الكذب لعلمه أن هناك من يكذبون عليه من أصحابه ، وهم سوف

يستمرون في الكذب عليه بعد وفاته ، وأن التابعين سوف يتلقون هذا الكذب بالقبول لكونه صادرا عن أناس ثقات عاصروا الرسول . . ( 4 ) .


* ( هامش ) *
( 1 ) البخاري : ج 1 / 200 بهامش فتح الباري وأبو داوود : ج 4 / 63 .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) روي عن أبي قتادة الأنصاري نفس الرواية ، وهو يتبنى نفس الموقف ، وكذلك المقداد وطلحة وابن عوف .
وتأمل عدد الرويات على لسان أبي بكر في البخاري مثلا . .

( 4 ) قضية الكذب كانت واردة في عصر الصحابة ، وهناك الكثير من الرويات التي تشير إلى ذلك ، إلا أن أهل السنة يؤولون الكذب
الوارد فيها على أنه الخطأ . وهل الكذب ليس بخطأ .
انظر لسان العرب مادة " كذب " ويروي مسلم . ج 3 / 1441 قول النبي صلى الله عليه وآله : كذب من قال ذلك . أي أخطأ م قال
ذلك من الصحابة . انظر شرح النووي وقصة غزوة خيبر .

وكذلك قول ابن عباس : كذب نوف حين ادعى أن صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل . انظر البخاري : ج 9 / 240 . ( * )


وهذا يفسر لنا موقف عمر بن الخطاب الذي كان كثير الاعتداء على الصحابة الذين يروون على لسان الرسول ، وكان يطلب منهم شهورا يشهدون لهم على صحة ما يقولون . وكذلك فعل أبو بكر من قبله وعائشة . . ( 1 ) .

إلا أن أهل السنة لا يرون تمييزا بين صحابي وآخر . . ومن ثم فهم لا يجيزون تجريح الصحابي ويقولون : من ثبتت صحبته ثبتت عدالته . فجميع الصحابة عندهم عدول لا استثناء . . ( 2 ) .

وهذا يقودنا إلى قضية جديدة تتعلق بموضوعنا وهي قضية المتن والسند .

أما المتن فيقصد به نص الحديث الوارد على لسان الرسول . .

وأما السند فيقصد به سلسلة الرواة الذين أسندوه للصحابي الذي رواه عن الرسول .


وفيما يتعلق بالمتن فإنهم لا يجيزون نقده ولا إعمال العقل فيه حتى ولو كان يخالف القرآن . فإنه يوفق بين نص الحديث ونص القرآن من غير نفي أو إنكار لنص الحديث ما دامت طرقه صحيحة عندهم ، حتى أنهم يقولون بجواز نسخ القرآن بالحديث . . ( 3 ) .

* ( هامش ) *
( 1 ) تأمل قول عمر للأشعري حين سمعه يروي حديثا لم يعرفه : فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا .
انظر مسلم : ج 3 / 1696 . وموطأ مالك : ج 2 / 964 . وكان عمر قد هدد أبا هريرة لكثرة رواياته ، وكذلك عائشة .
انظر أضواء على ألسنة المحمدية وأبو هريرة شيخ المضيرة لأبي رية . .
( 2 ) أنظر فصل الرجال من هذا الكتاب . . وهذا التعريف يتناقض مع أحاديث الحوض المروية في البخاري والتي تشير إلى ردة
الصحابة من بعد الرسول . .

( 3 ) أنظر كتب علوم القرآن ، وكتاب تفسير السنية . ويذكر أن نقد المتن عند أهل السنة إنما ينحصر في دائرة الموضوعات
الواضحة والتي تدخل ضمن الأحاديث الموضوعة . لكنهم لا يتجهون بالنقد إلى الأحاديث التي تثبت صحتها بطرقهم رغم
تناقضها مع القرآن والعقل ( * )


أما السند فيدخل جميع الرواة تحت طائلة الجرح والتعديل عدا الصحابي . أي يمكن الخوض في سيرة وتاريخ وسلوك ومواقف راوي الحديث من أجل الوصول إلى تعديله وقبول روايته أو تجريحه ورفض روايته . . وهذا أمر جعلوا له علما قائما بذاته أسموه علم الجرح والتعديل وهدفه الوصول إلى صدق وأمانة الرواي حتى تقبل روايته . . ( 1 ) .


ويعرف أهل السنة عدالة الرواي بأحد أمرين :

الأول : أن يشتهر حال الراوي بالعدالة والتقوى بين الناس حتى لا يغيب ذلك عن جمهور الأمة . . ومن ذلك رواه تاج الدين السبكي في كتابه ( من ثبتت إمامته وعدالته . وكثر مادحوه ومزكوه . وندر جارحوه . وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب لمذهبي أو غيره ، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ، ونعمل فيه بالعدالة ) .


الثاني : تزكية النقاد العارفين . . فإذا شهد للراوي عدد من العلماء أو واحد على الأقل بأنه عدل فإن ينتقل من دائرة الجهالة إلى دائرة العدالة . . ( 2 ) .


وقال ابن أبي حاتم : ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى . وإذا قيل للواحد : إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه . وإذا قيل له : إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه . وهي المنزلة الثانية . وإذا قيل شيخ ، فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنه دون الثانية ، وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار .


* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر تقريب التهذيب لابن حجر ، وقاعدة في الجرح والتعديل للسبكي ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم .
( 2 ) قاعدة في الجرح والتعديل . وعلى هذا الأساس اعتمد أهل السنة رواية من اشتركوا في مذبحة كربلاء كعمر بن سعد .
واعتمدوا شاعر الخوارج عمران بن حطان الذي مدح قاتل الإمام علي . والجرائم الأخلاقية فجرحوا على أساس الأخلاق
ولم يجرحوا على أساس السياسة . . ( * )



وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا . وإذا قالوا ليس بقوي ، فهو بمنزلة الأول كتبه إلا أنه دونه . وإذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني . لا يطرح حديثه بل يعتبر به . وإذا قالوا : متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الثالثة . . ( 1 ) .


وقال ابن حجر ما يشبه ذلك في كتابه " تقريب التهذيب " ، حيث قسم مراتب الجرح والتعديل إلى اثنتي عشرة مرتبة ( 2 )


وقد انقسم فقهاء السنة حول نص الحديث . . هل هو لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله أو هو معنى اللفظ ، وذهب البعض إلى اشتراط تحري لفظ المحدث أن يؤدي الحديث كما سمعه بالمحافظة على حروفه وكلماته دون تغيير ، ولا إبدال كلمة من

موضع كلمة . . وذهب آخرون إلى جواز الرواية بالمعنى دون التقيد بالكلمات التي سمعها بل يبدل كلمة بكلمة في معناها . ويأتي بما في الحديث من حكم وأمر ونهي . . ( 3 ) .


ويبدو أن الفتن والصدامات التي وقعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بين الصحابة ، خاصة ما وقع بين عائشة والإمام علي وبين الإمام ومعاوية ، هذه الفتن قد ألقت بظلالها على الأحاديث ، وبدأت تبرز عملية الدس والكذب على الرسول . .

والظاهر أن هذا الدس والكذب كان على الجانب الآخر المواجه للإمام ، فلا خلاف أن موقف الإمام هو الموقف الشرعي
وأن الحق بجانبه . وهذه حقيقة يعترف بها أهل السنة بصعوبة ، فهم على الرغم من اعترافهم بالإمام علي ، وأنه رابع الخلفاء الراشدين ، هم يعترفون بمعاوية ويساوونه بالإمام . . ( 4 ) .


* ( هامش ) *
( 1 ) الفكر المنهجي عند المحدثين ، د . همام سعيد . كتاب الأمة ط . قطر . .
( 2 ) الجرح والتعديل . .
( 3 ) أنظر تقريب التهذيب : ج 1 / 4 . وكيف تحفظ السنة طوال هذه القرون باللفظ ، إنها بهذه الصورة تتساوى بالقرآن . .
( 4 ) أنظر العواصم من القواصم . والفصل في الملل والنحل . . ( * )

وهذا الموقف المتأرجح من قبل أهل السنة تجاه الإمام علي يعود سببه إلى الأحاديث التي رويت في عائشة ومعاوية والمنسوبة إلى رسول الله . . ( 1 ) .

وحتى يبرر أهل السنة موقفهم هذا تحصنوا بالنصوص القرآنية التي تزكي الصحابة ورفضوا الاعتراف بأن الفتن أثرت في الأحاديث . . يروي مسلم عن مجاهد قوله : جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله صلى الله

عليه وآله فجعل ابن عباس يأذن لحديثه ، ولا ينظر إليه . فقال : يا ابن عباس ، ما لي أراك تسمع لحديثي ؟ أحدثك عن
رسول الله ولا تسمع ؟ فقال ابن عباس : إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا . فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا بما نعرف . . ( 2 ) .


وقال ابن سيرين : لم يكونوا يسألون عن الإسناد . فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم . فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم . وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ( 3 ) .


ورواية ابن عباس والتابعي ابن سيرين وغيرهما من الرويات التي تنطق بنفس المعنى إنما تؤكد ظهور ونمو حركة الوضع والكذب على الرسول لصالح أطراف مهزوزة شرعيا وتحتاج إلى مساندة النصوص ( 4 ) .


ومثل هذا الاتجاه المهزوز شرعا ما كان لينجح في دعم موقفه بهذه النصوص المخترعة ومن دعم حركة الوضع دون أن تكون في يده أداة نفوذ وقوة وسلطان . فهو اتجاه يريد أن يسود وأن يهيمن ولا بد من إضفاء الشرعية عليه . .


* ( هامش ) *
( 1 ) قال إسحاق بن راهويه أستاذ البخاري : لم تصح في معاوية منقبة . انظر باب ذكر معاوية بالبخاري ،
وتعليق ابن حجر في فتح الباري ج 7 ، وانظر ما روي في فضائل عائشة في مسلم . .
( 2 ) مسلم : ج 1 / 13 . ( 3 ) مسلم : المقدمة ، ص 15 . ( 4 ) أنظر لنا فقه الهزيمة فصل السنة . ( * )

وهذه سنة أصحاب النفوذ والسلطان في كل زمان ومكان ، لا بد من أن يتحصنوا بالدين . وإذ كان الدين لا يتجاوب معهم ولا يمنحهم الشرعية اخترعوا بقوة نفوذهم وسلطانهم دينا آخر على طريقتهم وتحصنوا به . وبمرور الزمن يتوارى الدين الصحيح

تدريجيا ويصبح الذين الزائف هو السائد . . من هنا برزت السياسة وأصبحت لها بصماتها الواضحة على حركة تدوين
الحديث وتأسيس علومه . ومهما حاول أهل السنة سترها فإنها تطل ما بين الحين والآخر من خلال أحاديث كثيرة ومن خلال

علم الحديث ذاته ومن خلال كتب السنن . . فالبخاري روى لكثير من الرجال المتهمين ، ولم يرو لأبناء الرسول من آل البيت الذين الذين رووا عن الإمام جعفر الصادق . . ( 1 ) .


ومسلم صنع بابا أسماه فضائل أبو سفيان ، وهو لا يحوي أية فضيلة له ، ولم يرو سواه في هذا الباب . . ( 2 ) .


وعلم الجرح والتعديل استثنى الصحابة ، وبنى على أساس أخلاقي في شخصية الراوي ، ولم يهتم بجوانبها الأخرى خاصة الجانب السياسي منها ، فهو قد ركز على مسألة الصدق والأمانة وتغاضى عن علاقة الراوي بحكام زمانه مثلا . كما تغاضوا عن جرائمه في حق المسلمين بحجة أنه فعلها متأولا . . ( 3 ) .


* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر هدى الساري مقدمة شرح البخاري لابن حجر ، وبها إحصائيات بكم الأحاديث التي رواها الصحابة وأمهات المؤمنين . وتقف السياسة وراء هذا الموقف الذي دفع بجامعي الأحاديث إلى البحث عن رواة في مشارق الأرض ومغاربها بينهم وبين الرسول عشرات الأشخاص ويتركون أبناء الرسول صلى الله عليه وآله .

( 2 ) تأمل حديث أبو سفيان ، وكيف أنه يطلب الفضل لنفسه من الرسول ، فهو يطلب منه أن يقاتل المشركين كما كان يقاتل المسلمين . ومن المعروف أن أبا سفيان لم يشهر سيفا في حياة الرسول ولا بعد مماته . ويطلب جعل ولده معاوية كاتبا للوحي وهو أمر لم يصح . ويطلب من الرسول أن يتزوج ابتنه أم حبيبة ، ومن المعروف أن الرسول تزوج أم حبيبة قبل الهجرة . تأمل . .


( 3 ) أنظر علاقة الزهري جامع السنة بعبد الملك بن مروان في كتب تاريخ السنة . وانظر لنا فقه الهزيمة فصل السنة . وكتابنا النص والسياسة وأضواء على السنة المحمدية للشيخ أبي رية . ( * )


ومن أمثلة ذلك أن البخاري روى لعمر بن سعد بن أبي وقاص وهو أحد الذين أسهموا في مذبحة آل البيت في كربلاء . كما روى لعمران بن حطان شاعر الخوارج الذي مدح قاتل الإمام علي عبد الرحمن بن ملجم . وروى للحكم بن العاص المختلف على صحبته قاتل طلحة بن عبيد الله يوم الجمل . . ( 1 ) .


وأهل السنة عرفوا الصحابي تعريفا سياسيا بعيدا كل البعد عن اللغة وعن الشرع . فهم اعتبروا كل من لقي رسول الله ولو ساعة أو رآه أو ولد في عصره صحابيا ، وبهذا دخل ضمن هذا التعريف كم كبير من الناس لم يعايشوا عصر الرسالة وصاحبها .


وهذا التعريف يخالف اللغة والعرف ، وعلى الرغم من ذلك اعتمده الفقهاء وأجمعوا عليه ، ثم أضفوا على الجميع العدالة ، ووضعوهم في مرتبة خاصة مميزة وتناولوا الحديث من جميعهم بلا تمييز أو استثناء . . ( 2 ) .


وإذا كان القرآن قد زكى الصحابة ، فهو لم يزكهم على وجه العموم ، إنما زكى طوائف منهم وذم طوائف أخرى . لكن القوم أضفوا العدالة والملائكية على الجميع لأسباب سياسية حتى يعطى الجميع صلاحية التحديث باسم الرسول . وحتى يجد الخط الأموي بقيادة معاوية شرعية يستمدها من خلال صحابة الرسول . . ( 3 ) .


ولو كان تعريف الصحابة يقتصر على القرآن واللغة لما وجد معاوية وأنصاره من يقف إلى جوارهم إذ أن الصحابي الحقيقي الذي حدده القرآن وحددته اللغة لم يقف في صف معاوية وليس من السهل أن يحتوى من قبل الخط الأموي .


* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر السابقة وهدى الساري دفاع ابن عن البخاري .
( 2 ) أنظر فصل الرجال من هذا الكتاب .
( 3 ) أنظر لنا السيف والسياسة . . ( * )






من هنا لجأ الأموي إلى الاعتقاد على هذا الكم المشبوه المدعى صحبة رسول الله . والذي انبرى يروي باسم الرسول ليضفي المشروعية على هذا الخط . وجاء القوم من بعد ذلك فاعتمدوا هؤلاء الناس كصحابة ، واعتمدوا رواياتهم ، واعتبروا أن المساس بهم خروجا عن العقيدة .

القاسم
10 Apr 2008, 08:11 PM
هذه المشاركة لا تمثل إلا وجهة نظر صاحبها لكثرة ما فيها من المغالطات على لسان أهل السنة، كيف والكاتب يتكلم عن السنة والحديث وليس من أهلهما.وهل يصح لمن كان ليس إلا لغويا نقده للأطباء الذين لهم تخصص دقيق فيما لا يفهمه إلا طبيب؟؟!!

أيهما أهدى سبيلاً يا معن من يرى قبول رواية المسلم مجروح العدالة ـ حسب زعمك ـ أم من يرى قبول رواية الكفار؟ فإن لم تفهم ما أريد فاستفهم معلميك خير لك من القص واللصق.

وعليه فلا يؤخذ العلم إلا من أهله لأن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، وأظن أن هذا يكفي لمن تدبر.
.

محمد بن عمر الراشد
17 Jun 2008, 09:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما قرأت كلام الأخ الفاضل ( القاسم ) عجبت من رده بذلك الشكل وقلت لعله انفعل لكن عندما قرأت كلام المردود عليه قلت قصر الأخ القاسم
لأن مثل هذا الكلام من أغرب ما قرأت فلا صاحبه يدري ما يقول ولا أظنه درى ما كتب فلا حقق في مسألة الرواية ولا مسألة الصحابة وروايتهم ولا في مسألة قريش والتشكيك فيهم والطعن الذي أراده بل تخبط بشكل عجبت له فقلت هل قرأ المراجع التي أحال لها أم وجد كلمات منقوله في بعض الكتب التي يغرم أمثاله فيها دون التحقق مما كتب داخلها فنقل بواسطة وأحال إليها وفرح وظن أنه أتى بالعجب .
للفائدة أيها الأخ معــن :
إقرأ كلاً من :
1- رد ذهبي العصر العلامة الكبير ومفخرتها عبدالرحمن المعلمي اليماني في كتابيه " التنكيل بما تأنيب الكوثري من الأباطيل " و " الأنوار الكاشفة " وهو رد على أبي رية .
2- رد العلامة عبدالرزاق حمزة على كتاب أبي رية .
3- العواصم والقواصم ومختصره الروض الباسم لابن الوزير الحافظ العلامة مفخرة بلدنا وكبيرها على مر الزمن ، فسبحان المولى الملهم كانه يعلم بأن رافضة اليمن ستقول هذه الاقوال فأعد لهم هذا اهزبر ليرد على أمثالهم بما يستحقونه و يكون لهم شرغاً إلى يوم الدين .