ابن الوزير
15 Jan 2008, 12:08 PM
هل قدح الإمام البخاري في هند بن أبي هالة رضي الله عنه؟!
اتهم السيد مجد الدين الإمامَ البخاري بأنه طعن في هند بن أبي هالة مع كونه من الصحابة الكرام حيث أدخله في كتابه الضعفاء، وأشار إلى أن هذا الطعن لأجل مشايعته لعلي رضي الله عنه واختصاصه به، نقل ذلك عن بعض سادات العترة( )..
ونص كلام السيد:
" نعم، فممن نالوا منه، من أفاضل أصحاب رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، وأهل بيته ـ صلوات الله عليهم ـ، أبو الطفيل ...
إلى قوله: وهند بن أبي هالة، الصحابي الأفضل، ربيب رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، وابن خديجة سيدة أمهات المؤمنين، أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بكلماته، المبلَّغة للتسليم، عن الملك العظيم، المبشرة ببيت في الجنة، بلسان جبريل الأمين، سيد الملائكة المقربين؛ وأخو فاطمة سيدة نساء العالمين، وخال الحسنين، سيدي شباب أهل الجنة ـ عليهم أفضل الصلاة والتسليم ـ، والمستشهد بصفين، مجاهد الباغين، بين يدي أمير المؤمنين، ـ صلوات الله عليه ـ.
أدخله البخاري في الضعفاء.
وقد نقضوا كلامهم في شأن الصحابة، بكلامهم /185/ في هذين الصحابيين الفاضلين ـ رضوان الله عليهما ـ، لما كانا في جانب الحق، ومن طائفة أفضل الخلق، لم يبالوا بصحبتهما، ولم يراعوا جليل منزلتهما.
إلى قوله: قال:( أي بعض سادات العترة) ولم أرهم جرحوا ممن يسمونه صحابة، إلا هنداً ربيب النبي، وأبا الطفيل.
إلى قوله: لجِدِّهما في قتال الطاغية، واختصاصهما بعلي؛ وعند اللَّه تجتمع الخصوم. انتهى.
والجواب:
أن هند بن أبي هالة صحابي، نص على ذلك أهل السنة في مصنفاتهم المختصة بتراجم الأصحاب رضي الله عنهم.
والصحابة عند أهل السنة ( والبخاري منهم ) كلهم عدول، وقد نقل السيد مجد الدين عن بعض سادات العترة قوله: " وأقول: البخاري ككثير غيره، يزعمون عدالة كل من سموه صحابياً..." انتهى المراد.
أما إدخال البخاري لهند رضي الله عنه في كتابه الضعفاء، فهو كما يقول الإمام المعلمي( ): " اصطلاح البخاري يذكر في الضعفاء من ليس له إلا حديث واحدٌ لا يصح، على معنى أن الرواية عنه ضعيفة ولا مشاحة في الاصطلاح.." وليس فيه تعرّض للصحابي بالقدح والطعن.
قلت:
وما قاله المعلمي رحمه الله تعالى عن اصطلاح البخاري حقٌّ يُعرف باستقراء تراجم الصحابة المذكورين في كتابه الضعفاء، وقد وجدتُ من ذلك جملةً تكفي في تصحيح هذه الفائدة الجليلة.
منهم: عبد الله بن عمرو بن هلال المزني، قال البخاري في التاريخ الكبير: له صحبة، والد بكر وعلقمة( ).
وأورده في الضعفاء قائلاً: عبد الله والد علقمة المزني ولم يصح إسناد حديثه( ).
ومنهم: عمرو بن عبيد الله الحضرمي، أورده البخاري في الضعفاء الصغير وقال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح حديثه( ).
ومنهم: القعقاع بن أبي حدرد، أورده في الضعفاء الصغير وقال: له صحبة وامرأته بقيرة وحديثه عند عبد الله بن سعيد المقبري لا يصح( ).
ومنهم: سعد بن المنذر أورده في الضعفاء الصغير وقال: يذكر له صحبة يعد في أهل المدينة وحديثه ليس من وجه صحيح( ).
ومنهم: سلامة بن قيصر الحضرمي أورده في الضعفاء الصغير وقال :سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه فلان بن ربيعة حديثه من وجه لين( ).
ومنهم: سخبرة الأزدي أورده في الضعفاء الصغير وقال: له صحبة روى عنه عبد الله ابنه وحديثه ليس من وجه صحيح( ).
وهذا هو الواقع في هند رضي الله عنه حيث يروى عنه حديثٌ واحدٌ في وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، ولا يصح عنه، ولذا قال البخاري في تاريخه: هند بن أبى هالة وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الحسن بن على، يتكلم في حديثه( ).
وقول البخاري فيه: يُتكلم في حديثه، المقصود به حديث وصفه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم المشهور، وهو الحديث الذي المشهور عنه. والكلام على حديثه ليس لأجل هند، فهو صحابي عدلٌ ، ولكنه لأجل إسناده المروي عنه، حيث في سنده جميع بن عمر العجلي، اتهمه ابن الجوزي بالكذب( )، وقال أبو داوود: أخشى أن يكون كذاباً( ).
وهذا هو مقصود البخاري بقوله في التاريخ: يتكلمون في حديثه.
والذي يبيّن ذلك ويؤيده هو أن البخاري ترجم لهند في الضعفاء الصغير وقال فيه: "هند بن أبي هالة وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الحسن بن علي ويتكلمون في إسناده"( ) . فجعل الكلام على إسناده، أي إسناد الحديث لا على هند نفسه، وهذا يوضّح قوله في التاريخ: "يتكلمون في حديثه"، أي في إسناد حديثه كما هو ظاهر.
وبالتالي فإن اتهام البخاري بالطعن في هند بن أبي هالة اتهامٌ باطلٌ قام على الوهم والخطأ في فهم كلام البخاري ومراده.
وأما الزعم بأن الطعن فيه كان لأجل تشيّعه ووقوفه مع علي رضي الله عنهما؛
فالجواب عنه من وجوه:
الأول: أنه لم يثبت الطعن أصلاً كما بيّناه سابقاً، وإنما هو توهّمٌ من قائله ساقه إليه الخطأ في فهم كلام البخاري.
الثاني: أن البخاري على فرض طعنه في هند لم يبيّن سبب الكلام فيه، ولا بيّنه عنه أحدٌ من أهل العلم المشهورين، فجعلُ التشيع سبباً للطعن مجرد ادعاء باطل لا برهان عليه.
الثالث: أن التشيع الذي لا غلوّ فيه مع ثقة الراوي وصدقه ليس محلاً للطعن عند البخاري، فقد روى في صحيحه عمّن هذا حاله كما لا يخفى، وهذا هو حال هند رضي الله عنه على التنزّل، فكيف يطعن فيه البخاري؟! وبهذا بطل كلام السيد مجد الدين على جميع محامله.
الحواشي:
( ) انظر لوامع الأنوار- ( 1/ ).
( )الجرح والتعديل - (ج 2 / ص 345) حاشية.
( )التاريخ الكبير - (ج 5 / ص 29).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 66).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 86).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 100).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 56).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 59)
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 59)
( ) التاريخ الكبير - (ج 8 / ص 240).
( ) تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 46).
( )تهذيب التهذيب - (ج 2 / ص 95).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 123).
اتهم السيد مجد الدين الإمامَ البخاري بأنه طعن في هند بن أبي هالة مع كونه من الصحابة الكرام حيث أدخله في كتابه الضعفاء، وأشار إلى أن هذا الطعن لأجل مشايعته لعلي رضي الله عنه واختصاصه به، نقل ذلك عن بعض سادات العترة( )..
ونص كلام السيد:
" نعم، فممن نالوا منه، من أفاضل أصحاب رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، وأهل بيته ـ صلوات الله عليهم ـ، أبو الطفيل ...
إلى قوله: وهند بن أبي هالة، الصحابي الأفضل، ربيب رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ، وابن خديجة سيدة أمهات المؤمنين، أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بكلماته، المبلَّغة للتسليم، عن الملك العظيم، المبشرة ببيت في الجنة، بلسان جبريل الأمين، سيد الملائكة المقربين؛ وأخو فاطمة سيدة نساء العالمين، وخال الحسنين، سيدي شباب أهل الجنة ـ عليهم أفضل الصلاة والتسليم ـ، والمستشهد بصفين، مجاهد الباغين، بين يدي أمير المؤمنين، ـ صلوات الله عليه ـ.
أدخله البخاري في الضعفاء.
وقد نقضوا كلامهم في شأن الصحابة، بكلامهم /185/ في هذين الصحابيين الفاضلين ـ رضوان الله عليهما ـ، لما كانا في جانب الحق، ومن طائفة أفضل الخلق، لم يبالوا بصحبتهما، ولم يراعوا جليل منزلتهما.
إلى قوله: قال:( أي بعض سادات العترة) ولم أرهم جرحوا ممن يسمونه صحابة، إلا هنداً ربيب النبي، وأبا الطفيل.
إلى قوله: لجِدِّهما في قتال الطاغية، واختصاصهما بعلي؛ وعند اللَّه تجتمع الخصوم. انتهى.
والجواب:
أن هند بن أبي هالة صحابي، نص على ذلك أهل السنة في مصنفاتهم المختصة بتراجم الأصحاب رضي الله عنهم.
والصحابة عند أهل السنة ( والبخاري منهم ) كلهم عدول، وقد نقل السيد مجد الدين عن بعض سادات العترة قوله: " وأقول: البخاري ككثير غيره، يزعمون عدالة كل من سموه صحابياً..." انتهى المراد.
أما إدخال البخاري لهند رضي الله عنه في كتابه الضعفاء، فهو كما يقول الإمام المعلمي( ): " اصطلاح البخاري يذكر في الضعفاء من ليس له إلا حديث واحدٌ لا يصح، على معنى أن الرواية عنه ضعيفة ولا مشاحة في الاصطلاح.." وليس فيه تعرّض للصحابي بالقدح والطعن.
قلت:
وما قاله المعلمي رحمه الله تعالى عن اصطلاح البخاري حقٌّ يُعرف باستقراء تراجم الصحابة المذكورين في كتابه الضعفاء، وقد وجدتُ من ذلك جملةً تكفي في تصحيح هذه الفائدة الجليلة.
منهم: عبد الله بن عمرو بن هلال المزني، قال البخاري في التاريخ الكبير: له صحبة، والد بكر وعلقمة( ).
وأورده في الضعفاء قائلاً: عبد الله والد علقمة المزني ولم يصح إسناد حديثه( ).
ومنهم: عمرو بن عبيد الله الحضرمي، أورده البخاري في الضعفاء الصغير وقال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح حديثه( ).
ومنهم: القعقاع بن أبي حدرد، أورده في الضعفاء الصغير وقال: له صحبة وامرأته بقيرة وحديثه عند عبد الله بن سعيد المقبري لا يصح( ).
ومنهم: سعد بن المنذر أورده في الضعفاء الصغير وقال: يذكر له صحبة يعد في أهل المدينة وحديثه ليس من وجه صحيح( ).
ومنهم: سلامة بن قيصر الحضرمي أورده في الضعفاء الصغير وقال :سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه فلان بن ربيعة حديثه من وجه لين( ).
ومنهم: سخبرة الأزدي أورده في الضعفاء الصغير وقال: له صحبة روى عنه عبد الله ابنه وحديثه ليس من وجه صحيح( ).
وهذا هو الواقع في هند رضي الله عنه حيث يروى عنه حديثٌ واحدٌ في وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، ولا يصح عنه، ولذا قال البخاري في تاريخه: هند بن أبى هالة وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الحسن بن على، يتكلم في حديثه( ).
وقول البخاري فيه: يُتكلم في حديثه، المقصود به حديث وصفه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم المشهور، وهو الحديث الذي المشهور عنه. والكلام على حديثه ليس لأجل هند، فهو صحابي عدلٌ ، ولكنه لأجل إسناده المروي عنه، حيث في سنده جميع بن عمر العجلي، اتهمه ابن الجوزي بالكذب( )، وقال أبو داوود: أخشى أن يكون كذاباً( ).
وهذا هو مقصود البخاري بقوله في التاريخ: يتكلمون في حديثه.
والذي يبيّن ذلك ويؤيده هو أن البخاري ترجم لهند في الضعفاء الصغير وقال فيه: "هند بن أبي هالة وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الحسن بن علي ويتكلمون في إسناده"( ) . فجعل الكلام على إسناده، أي إسناد الحديث لا على هند نفسه، وهذا يوضّح قوله في التاريخ: "يتكلمون في حديثه"، أي في إسناد حديثه كما هو ظاهر.
وبالتالي فإن اتهام البخاري بالطعن في هند بن أبي هالة اتهامٌ باطلٌ قام على الوهم والخطأ في فهم كلام البخاري ومراده.
وأما الزعم بأن الطعن فيه كان لأجل تشيّعه ووقوفه مع علي رضي الله عنهما؛
فالجواب عنه من وجوه:
الأول: أنه لم يثبت الطعن أصلاً كما بيّناه سابقاً، وإنما هو توهّمٌ من قائله ساقه إليه الخطأ في فهم كلام البخاري.
الثاني: أن البخاري على فرض طعنه في هند لم يبيّن سبب الكلام فيه، ولا بيّنه عنه أحدٌ من أهل العلم المشهورين، فجعلُ التشيع سبباً للطعن مجرد ادعاء باطل لا برهان عليه.
الثالث: أن التشيع الذي لا غلوّ فيه مع ثقة الراوي وصدقه ليس محلاً للطعن عند البخاري، فقد روى في صحيحه عمّن هذا حاله كما لا يخفى، وهذا هو حال هند رضي الله عنه على التنزّل، فكيف يطعن فيه البخاري؟! وبهذا بطل كلام السيد مجد الدين على جميع محامله.
الحواشي:
( ) انظر لوامع الأنوار- ( 1/ ).
( )الجرح والتعديل - (ج 2 / ص 345) حاشية.
( )التاريخ الكبير - (ج 5 / ص 29).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 66).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 86).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 100).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 56).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 59)
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 59)
( ) التاريخ الكبير - (ج 8 / ص 240).
( ) تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 46).
( )تهذيب التهذيب - (ج 2 / ص 95).
( )الضعفاء الصغير للبخاري - (ج 1 / ص 123).