موسى الكاظم
22 Jan 2008, 05:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنقل بين يديكم كلاما لعالم من كبار علماء الزيدية وهو الإمام يحيى بن حمزة العلوي (المتوفي سنة 745هـ) من كتابه الموسوم بـ ( الطراز.. المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز) ،
في الجزء الثالث لهذا الكتاب إقراره ببعد تأويلات المتكلمين وركاكتهم، واستشهاده بأحاديث الصفات في البخاري وعدم إنكاره عليها لا كما يصفها البعض بأنها أحاديث الحشوية!.
هذا طبعا مع تأثره بالمتكلمين بعض الشئ، وعدم وضوح عقيدته بحكم نشأته الزيدية ونسأل الله أن يغفر له.
قال الإمام يحيى بن حمزة رحمه الله في بداية الجزء الثالث:
(فمن أمثلة التنزيل قوله تعالى (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) وقوله (تجري بأعيننا )وقوله تعالى (ويبقي وجه ربك) وقوله تعالى ( ولتصنع على عيني)...إلخ
إلى أن قال رحمه الله صـ7(( وللعلماء في تأويلها مجريان ،فالمجرى الأول الذي ينتجه علماء الكلام من الزيدية والمعتزلة وغيرهم من المنزهة ، وهو أنهم يتأولون هذه الظواهر على تأويلات حذرا من مخالفة العقل ويُعضدون تأويلاتهم بأمور لغوية ، فيقولون المراد باليد النعمة ، وإن المراد بالعين العلم ، إلى غير ذلك، وحملهم لها على هذه التأويلات لما لم يأنسوا بشئ من علوم البيان ، ولا ولعوا بشئ من مصطلحاته فجاؤا بهذه التأويلات الركيكة التي يأنف منها كل محصل ، ويزدريها نظر أهل البلاغة.
المجرى الثاني وهو الذي عول عليه علماء البلاغة والمحققون من أهل البيان ، وهي جارية على نعت التخييل ، فهي في الحقيقة دالةُ على ماوضعت له في الأصل، لكن معناها غير متحقق، وإنما هو أمرُ خياليُ، فاليد مثلا دالة على الجارحة والعين كذلك لكن تحقق اليد والعين في حق الله غير معقول ، ولكنه جاز على جهة التخييل ، كمن يظن شبحا من بعيد فإذا هو حجر ، ومن يتخيل سواداً أنه حيوان فإذا هو شجر إلى غير ذلك من الخيالات ، فما هذا حاله أسهل على الفؤاد وأجرى وأدخل في البلاغة_أي أسوغ في البلاغة_ من التأويلات البعيدة التي لا يعضُدها عقل ، ولا يشهد بصحتها نقلُ....
وقال في صـ8 : ( ومن الأمثلة الواردة في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله،. وقوله صلى الله عليه وسلم فيما ورد في صحيح البخاري في صفة النار وإن الجبار يضع قدمه في النار ، والمراد بها غير الجارحة ، أي من السلف من الأمم الماضية الخارجين عن الدين بإنكار القيامة والمعاد الأخروي، وإن أريد به الجارحة كان من باب التخييل ، فهذه الأخبار وما شاكلها يجب حمله على ما ذكرناه من التخييل.)
إلى أن قال رحمه الله صـ9 : (فإن المتكلمين حملوها على تأويلات بعيدة ....، فأما علماء البيان فإنهم وضعوها على معانيها اللغوية في كونها في كونها دالة على هذه الجوارح ، لكنهم قالوا إن الجارحة خيالية غير متحققة، ولهذا كان تأويلهم لها أقرب لما كانت دالة على ماوضعت له في الأصل من غير عدول ولا مخالفة ، وإن جاءت المخالفة من جهة أن الجارحة خيالية وليست حقيقية.)
_____ __ _____ __ _____ __
نستخلص من كلام يحيى بن حمزة السابق ، ما يلي :
1-إقراره بأن تأويلات المعتزلة بعيدة عن اللغة وركيكة .. لا كما يتشدق المتكلمين ..فهل يحيى بن حمزة وهابي!!
2-إستشهاده بأحاديث الصفات في كتب أهل السنة والبخاري_بغض النظر عن تأويلها_ لكنه لم ينكرها...فهل يحيى بن حمزة حشوي !!
3-إقراره لرأي علماء البيان كما نقل عنهم بأن صفات الله على معانيها اللغوية التي وضعت لها .._ بغض النظر عن تذبذب عقيدته رحمه الله فهو تارة يقول إن معانيها اللغوية معلومة وتارة يقول بأن الصفات ليست حقيقية .. ولربما يقصد بـ (حقيقية) بأنها جارحة مثل البشر.. وهذا ما ننفيه عن الله وأرى الخلاف لفظي والله أعلم
بغض النظر عن كل هذا ، لكن الشاهد هو إثباته المعاني اللغوية ...!
4-مع أنه قال بأن الصفات خيالية إلا أنه أقر أن حملها على التخييل وليس على الحقيقة , مخالفة وخطأ أيضا .
المهم من كل هذا :
هل يقبل إخواننا الزيدية ما قاله إمامهم في حق عقيدتهم المعتزلية وركاكة تأويلاتهم! وهل يقبلوا أحاديث أهل السنة ( الحشوية ) كما يحلوا لهم أن ينبزونا ...!!
والسلام عليكم ورحمة الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنقل بين يديكم كلاما لعالم من كبار علماء الزيدية وهو الإمام يحيى بن حمزة العلوي (المتوفي سنة 745هـ) من كتابه الموسوم بـ ( الطراز.. المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز) ،
في الجزء الثالث لهذا الكتاب إقراره ببعد تأويلات المتكلمين وركاكتهم، واستشهاده بأحاديث الصفات في البخاري وعدم إنكاره عليها لا كما يصفها البعض بأنها أحاديث الحشوية!.
هذا طبعا مع تأثره بالمتكلمين بعض الشئ، وعدم وضوح عقيدته بحكم نشأته الزيدية ونسأل الله أن يغفر له.
قال الإمام يحيى بن حمزة رحمه الله في بداية الجزء الثالث:
(فمن أمثلة التنزيل قوله تعالى (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) وقوله (تجري بأعيننا )وقوله تعالى (ويبقي وجه ربك) وقوله تعالى ( ولتصنع على عيني)...إلخ
إلى أن قال رحمه الله صـ7(( وللعلماء في تأويلها مجريان ،فالمجرى الأول الذي ينتجه علماء الكلام من الزيدية والمعتزلة وغيرهم من المنزهة ، وهو أنهم يتأولون هذه الظواهر على تأويلات حذرا من مخالفة العقل ويُعضدون تأويلاتهم بأمور لغوية ، فيقولون المراد باليد النعمة ، وإن المراد بالعين العلم ، إلى غير ذلك، وحملهم لها على هذه التأويلات لما لم يأنسوا بشئ من علوم البيان ، ولا ولعوا بشئ من مصطلحاته فجاؤا بهذه التأويلات الركيكة التي يأنف منها كل محصل ، ويزدريها نظر أهل البلاغة.
المجرى الثاني وهو الذي عول عليه علماء البلاغة والمحققون من أهل البيان ، وهي جارية على نعت التخييل ، فهي في الحقيقة دالةُ على ماوضعت له في الأصل، لكن معناها غير متحقق، وإنما هو أمرُ خياليُ، فاليد مثلا دالة على الجارحة والعين كذلك لكن تحقق اليد والعين في حق الله غير معقول ، ولكنه جاز على جهة التخييل ، كمن يظن شبحا من بعيد فإذا هو حجر ، ومن يتخيل سواداً أنه حيوان فإذا هو شجر إلى غير ذلك من الخيالات ، فما هذا حاله أسهل على الفؤاد وأجرى وأدخل في البلاغة_أي أسوغ في البلاغة_ من التأويلات البعيدة التي لا يعضُدها عقل ، ولا يشهد بصحتها نقلُ....
وقال في صـ8 : ( ومن الأمثلة الواردة في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله،. وقوله صلى الله عليه وسلم فيما ورد في صحيح البخاري في صفة النار وإن الجبار يضع قدمه في النار ، والمراد بها غير الجارحة ، أي من السلف من الأمم الماضية الخارجين عن الدين بإنكار القيامة والمعاد الأخروي، وإن أريد به الجارحة كان من باب التخييل ، فهذه الأخبار وما شاكلها يجب حمله على ما ذكرناه من التخييل.)
إلى أن قال رحمه الله صـ9 : (فإن المتكلمين حملوها على تأويلات بعيدة ....، فأما علماء البيان فإنهم وضعوها على معانيها اللغوية في كونها في كونها دالة على هذه الجوارح ، لكنهم قالوا إن الجارحة خيالية غير متحققة، ولهذا كان تأويلهم لها أقرب لما كانت دالة على ماوضعت له في الأصل من غير عدول ولا مخالفة ، وإن جاءت المخالفة من جهة أن الجارحة خيالية وليست حقيقية.)
_____ __ _____ __ _____ __
نستخلص من كلام يحيى بن حمزة السابق ، ما يلي :
1-إقراره بأن تأويلات المعتزلة بعيدة عن اللغة وركيكة .. لا كما يتشدق المتكلمين ..فهل يحيى بن حمزة وهابي!!
2-إستشهاده بأحاديث الصفات في كتب أهل السنة والبخاري_بغض النظر عن تأويلها_ لكنه لم ينكرها...فهل يحيى بن حمزة حشوي !!
3-إقراره لرأي علماء البيان كما نقل عنهم بأن صفات الله على معانيها اللغوية التي وضعت لها .._ بغض النظر عن تذبذب عقيدته رحمه الله فهو تارة يقول إن معانيها اللغوية معلومة وتارة يقول بأن الصفات ليست حقيقية .. ولربما يقصد بـ (حقيقية) بأنها جارحة مثل البشر.. وهذا ما ننفيه عن الله وأرى الخلاف لفظي والله أعلم
بغض النظر عن كل هذا ، لكن الشاهد هو إثباته المعاني اللغوية ...!
4-مع أنه قال بأن الصفات خيالية إلا أنه أقر أن حملها على التخييل وليس على الحقيقة , مخالفة وخطأ أيضا .
المهم من كل هذا :
هل يقبل إخواننا الزيدية ما قاله إمامهم في حق عقيدتهم المعتزلية وركاكة تأويلاتهم! وهل يقبلوا أحاديث أهل السنة ( الحشوية ) كما يحلوا لهم أن ينبزونا ...!!
والسلام عليكم ورحمة الله