مشاهدة النسخة كاملة : بين ابن تيمية والمؤيدي ( الحلقة الأولى )
ابن الوزير
27 Jan 2008, 11:33 AM
بين ابن تيمية والمؤيدي ( الحلقة الأولى )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله.
وبعد
تعرّض السيد مجد الدين رحمه الله تعالى في كتابه لوامع الأنوار لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ووصفه بأنه من أشد الخصوم عناداً وأبينهم فساداً، وقال:
"ولولم يتأخر به الزمان، لكان بلا شك في صف معاوية بن أبي سفيان، أو حزب ذي الثدية قتيل النهروان، إن لم يقعد به الجبن والهوان".
ثم قال:
"وسأنقل هنا ما فيه أكبر برهان على ذلك، مع بيان الرد عليه وعلى أمثاله بالأدلة الساطعة".
قلت: ولا يهمنا هنا ما وصفه به السيد مجد الدين حتى ننظر في (برهانه) و (ردّه) لنقول كلمة الإنصاف والحق من خلال استعراض كلام الرجلين، ثم نعود للتعقيب على هذه الأوصاف، وحينها يتبيّن لنا جميعاً هل أساس السيد الذي بنا عليه هذه الأوصاف مما يُسلّم له أم هو بناءٌ هشٌّ لا قيمة له، وبالله التوفيق.
فقد شرع السيد مجد الدين في ذكر بعض النصوص عن ابن تيمية للتدليل على فساد عقيدة ابن تيمية عنده، فقال:
" فأقول وبالله التوفيق: قال ابن تيمية في المنهاج ، الجزء الأول ص (269) ما لفظه: فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة.
إلى قوله: ولم يقل أحد قط: إني أحق بهذا الأمر من أبي بكر؛ ولا قاله أحد في أحد بعينه: إن فلاناً أحق بهذا الأمر من أبي بكر، وإنما قاله من فيه أثر جاهلية، عربية أو فارسية: إن بيت الرسول أحق بالولاية؛ لأن العرب في جاهليتها تقدم أهل بيت الرؤساء؛ وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي؛ بل كان العباس بحكم رأيه أولى من علي؛ وإن قدر أنه رجح علياً بأن يقول: الإسلام يقدم الإيمان والتقوى على الـنسب، فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام، فأما /178/ الذين كانوا يحكمون بحكم الإسلام المحض، وهو الإيمان والتقوى، فلم يختلف منهم اثنان في أبي بكر..إلخ. اهـ
قلت: هذا هو النص الأول الذي ذكره السيد، ثم شرع في الرد عليه، ونحن هنا ندع المجال للسيد فنورد نص كلامه في الرد مع طوله، ثم نذكر وجهة نظرنا تجاه نص ابن تيمية ورد السيد مجد الدين عليه.
يقول السيد بعد هذا النص مباشرة:
" أقول وبالله التوفيق: اعلم ـ وفقنا اللَّه وإياك ـ أن هذا الكتاب قد امتلأ بالافتراءات، وإنكار المعلومات، ورد الضروريات؛ ولا بأس بلفت نظر الناظر إلى بعض من ذلك؛ ليعرف ذوو الألباب إلى أي مبلغ بلغ في هذا الباب.
فأولاً، قوله: فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة.
يقال: وهل كان الأمر في قريش، الذين هم قرابة النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ أثر جاهلية عربية أو فارسية؟؛ أم لا يكون أثر جاهلية أو فارسية إلا إذا كان في أهل بيت الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ خاصة؟!.
فعلى هذا، يجب العمل بقوله ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ: ((الأئمة من قريش )) بشرط أن لا يكون في علي أو في بني هاشم.
ثم يقال له: ماذا تصنع بقوله تعالى حاكياً عن إبراهيم الخليل ـ صلوات الله عليه ـ وآله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [البقرة:124]، ـ أي واجعل من ذريتي أئمة ـ. أيكون ذلك أثر جاهلية أو فارسية؟ وكذا قول اللَّه سبحانه: {فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)} [النساء]، أيكون ذلك أثر جاهلية أو فارسية؟ أم لايكون أثر جاهلية أو فارسية إلا إذا كان في آل محمد ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ !؟
ثم انظر إلى ما كرره في هذا البحث، من الإنكار والجحد للمعلوم ضرورة وبإجماع المسلمين، وبرواية الصحاح وغيرها، أن علياً، والعباس، وجميع بني هاشم، والزبير بن العوام ، وغيرهم من سادات المهاجرين والأنصار، قالوا: إن علياً (ع) أحق بهذا الأمر.
وقد روى البخاري ومسلم أن علياً لم يبايع أبا بكر ولا أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة ـ عليها السلام ـ.
وهل يكون في هؤلاء أثر جاهلية أو فارسية؟!.
وانظر إلى قوله: وإن قدر أنه رجح علياً بأن يقول: الإسلام يُقدِّم الإيمان والتقوى على النسب؛ فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام..إلخ.
ففيه التصريح بأن تقديم علي (ع) لأجل الإيمان والتقوى جمع بين حكم الجاهلية والإسلام لأجل نَسَبِه.
فعلى هذا، لايصح أن يكون الخليفة /179/ أقرب إلى رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ وإن بلغ في الاستحقاق من الإيمان والتقوى والعلم والفضل أي مبلغ؛ لأجل قرابته من رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ فقد صارت القرابة من رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ مانعة من الإمامة.
ولو نص عليها الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ لكان ذلك أثر جاهلية أو فارسية في حكم ابن تيمية، وأضرابه؛ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.
وانظر إلى مباهتته وإنكاره للضرورة في قوله: وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي؛ بل كان العباس بحكم رأيه أولى من علي.
فهذا كذب وافتراء محض، ليس له أي شبهة أو مبرر؛ فالمعلوم من جميع الأمة أن العباس ـ رضي الله عنه ـ لم يقل ولا غيره: إنه أولى بالأمر من علي (ع)؛ والمعلوم كذلك أن سعد بن عبادة ادعى أنه أولى بالأمر من أبي بكر، وأنه لم يبايع حتى توفي؛ فكيف يقول: ولم يقل أحد قط: إني أحق بهذا من أبي بكر.
وعلى الجملة، فهذا الكلام غني عن التصدي لرده وإبطاله؛ وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل".اهـ
هذا هو فهم السيد لكلام شيخ الإسلام وردّه عليه.
ونحن بدورنا قد رجعنا إلى كلام ابن تيمية وتأملناه كثيراً، فاتضح لنا أن السيد قد جنى عليه جنايةً كبيرةً، إما بسوء فهمه لكلام ابن تيمية حتى صوّره في هذه الصورة البشعة، وإما بتعمّده لهذا التشويه بقرينة بتره لبعض كلام ابن تيمية الذي به يتضح قوله، ويُفهم مقصده، والله يتولى العلم بالسرائر، وليس مهماً عندنا هنا إلا توضيح كلام شيخ الإسلام، وقول كلمة الحقّ بين الرجلين، فيما ظهر لنا من كلامهما جميعاً.
فنقول ومنه تعالى نستمد العون والتوفيق:
إنه وبالرجوع إلى نص كلام ابن تيمية تبيّن لنا أن السيد قد حذف من كلامه جملةً مهمّةً تبين مقصوده من الكلام السابق، وسوف نورد النص كاملاً، ثم نبيّن من خلال الرد أثر هذا الحذف في تشويه كلام ابن تيمية، وإخراجه عن مقصوده إلى صورةٍ مغايرةٍ تماماً للواقع. فنص قوله رحمه الله هو كتالي:
" ولم يقل أحد قط إني أحق بهذا من أبي بكر، ولا قاله أحد في أحد بعينه إن فلانا أحق بهذا الأمر من أبي بكر، وإنما قال من فيه أثر جاهلية عربية أو فارسية: إن بيت الرسول أحق، بالولاية؛ لكون العرب كانت في جاهليتها تقدم أهل بيت الرؤساء، وكذلك الفرس يقدمون أهل بيت الملك، فنقل عمن نقل عنه كلام يشير به إلى هذا، كما نقل عن أبي سفيان، وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي بل كان العباس عنده بحكم رأيه أولى من علي، وإن قدر أنه رجح علياً، فلعلمه بأن الإسلام يقدِّم الإيمان والتقوى على النسب، فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام.
فأما الذين كانوا لا يحكمون إلا بحكم الإسلام المحض وهو التقديم بالإيمان والتقوى فلم يختلف منهم اثنان في أبي بكر ولا خالف أحد من هؤلاء ولا من هؤلاء في أنه ليس في القوم أعظم إيمانا وتقوى من أبي بكر فقدموه مختارين له مطيعين فدل ذلك على كمال إيمانهم وتقواهم واتباعهم لما بعث الله به نبيهم من تقديم الأتقى فالأتقى.اهـ
هذا هو النص الكامل لشيخ الإسلام ابن تيمية، والسطر الملوّن باللون الأحمر هو الساقط من نقل السيد مجد الدين في اللوامع، مع أن السيد قد ذكر هذا النص ونسبه إلى الكتاب باسمه وجزئه ورقم الصفحة على غير عادته في الغالب، وأردف ذلك بقوله: " ما لفظه "، وفي هذا إشعارٌ مسبق بعدم تصرّفه في كلام ابن تيمية، ثم أسقط منه هذه العبارة وهي تحديد القائل بهذا القول الذي تكلم عنه ابن تيمية، على أهميتها وضرورتها كما سنبيّن، ليضع القارئ في موقفٍ يصعب معه إحسان الظنّ، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.
هذا؛ والقارئ اللبيب لو تأمّل النص مع ذكر هذه الجملة المهمة سيتبين له مقصوده رحمه الله تعالى، وغلط السيد عليه.
وأنا بدوري في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى سوف أتعرّض إلى تحليل نصّ كلام ابن تيمية وبيان ما الذي يفهمه القارئ المنصف منه، وعند ذلك سيتضح للقارئ الكريم أن السيد قد شرّق وغرّب، وأقصى وأبعد في فهمه لكلام ابن تيمية، وما بناه عليه من الردّ، والله يغفر لنا ولهم جميعاً، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمّدٍ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الراشدين.
الطاهري
27 Jan 2008, 03:47 PM
جزاكم الله خيرا...
متابعون...
موسى الكاظم
27 Jan 2008, 05:34 PM
جزاكم الله خيرا أستاذنا ابن الوزير
وسددك الله
المرصاد
27 Jan 2008, 05:42 PM
إن كان لديك نقاش في نفس المسألة المطروحة وإلا فضع موضوعاً جديداً.
شريطة أن تناقش فيه، ولا تعتمد على القص واللصق فقط.
المراقب العام.
كاظم العسكري
28 Jan 2008, 03:14 AM
ايها المرصاد انك لقد اعتدت التهجم على مناقشيك ومجادليك.
حيث تقوم بالتغاضي عن الادلة والحقائق لتلقي التهانات عليهم .
وذلك لتتهرب من النقاشات الموضوعية المبرهنة
محب الحافظ ابن الوزير
21 Jun 2011, 01:43 PM
مقدمة
اخي الكريم ابن الوزير اسمح لي بهذا الرد المتواضع على جهدك الحثيث في التعقب والتعقيب على السيد العلامة مجد الدين المؤيدي رحمه الله تعالى وقبل ان اشرع في الرد انبه اني لم وغالب الظن اني لن ارجع الى اي من المصادر وانما اناقشك من خلال نقلك لما في المصادر خاصة في تبيين ما سقط من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية لضيق الوقت واعترف مسبقا للجميع بهذا القصور الذي قد يتبين اثره لاحقا !؟
و اتمنى من احد طلبة السيد العلامة مجد الدين المؤيدي او من يمثل منهجه ان ياخذ ملاحظات الاخ الكريم ابن الوزير ويراجع لوامع الانوار ويبين بعض الاخطاء التي وقع فيها العلامة المؤيدي وبما ان احدا لا يدعي العصمة للعلماء فلا باس بمثل هذه المراجعة ما دام ان النقد والمراجعة تبقي للعالم حقه وتعترف له بعلمه وفضله .
وفي المقابل كنت اتمنى من الاخ الكريم ابن الوزير ان لا يهول ويبالغ في بعض النتائج التي توصل اليها نتيجة تلك الاخطاء كما كنت اتمنى منه ان يكون بنفس الشجاعة والحماسة في مناقشة شيخ الاسلام رحمه الله خاصة بعد ان اخذ على نفسه هذا العهد في قوله وليس مهما عندنا هنا الا توضيح كلام شيخ الاسلام وقول كلمة الحق بين الرجلين فيما ظهر من كلامهما جيمعا كما اتمنى من الجميع ان يقوم بمثل هذه الدراسات التي تقوم بنقد التراث حيث يقوم الكل بنقد ما عنده وما عند غيره ليس بسبب التهشير او تسجيل النقاط على الاخر بل لاجل تنقيح التراث ولو حصل ذلك لتقاربت وجهات النظر في كثير من نقاط الخلاف والله اعلم .
محور الحلقة الاولى
محور الموضوع الاول في هاتين الحلقتين في انك تبين ما سقط عند السيد العلامة المؤيدي في لوامع الانوار من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية عند مناقشته والسقط في وكذلك الفرس يقدمون اهل بيت الملك فنقل عمن نقل عنه كلام يشير به الى هذا كما نقل عن ابي سفيان ويستطيع الاخوة الرجوع لمشاركاتك السابقة في هذا الموضوع للمزيد .
تقول ونحن بدورنا قد رجعنا الى كلام ابن تيمية وتاملناه كثيرا !؟ اقول : كيف بك اخي الكريم ابن الوزير بعد رجوعك لكلام شيخ الاسلام ابن تيمية والتامل فيه يفوتك ما ذكره السيد العلامة مجد الدين المؤيدي عنه في ان هذا الكتاب قد امتلاء بالاقتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات!؟
تقول: وليس مهما عندنا هنا الا توضيح كلام شيخ الاسلام وقول كلمة الحق بين الرجلين فيما ظهر من كلامهما جيمعا كم كنت اتمنى ان تلتزم بما اخذته على نفسك هنا حيث لو التزمت بما اخذته على نفسك لكنت اكثر انصافا بين الرجلين ولتبين لك ان بعض السقط الموجود عند السيد العلامة المؤيدي يقابله ما هو اعظم من ذلك عند شيخ الاسلام ابن تيمية .
ما سقط في لوامع الانوار غير المعنى
اما ما سقط من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في نقل السيد العلامة المؤيدي فقد غير المعنى الى حد انه عندما ظن السيد العلامة المؤيدي انه يناقش شيخ الاسلام ابن تيمية ويرد عليه انما كان يناقش ما سقط عنده من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في تلك الجزئية التي خلط فيها بين ابن عباس وابي سفيان !؟
المبالغة في اثر السقط
ثم تصف ما قام به السيد العلامة المؤيدي رحمه الله من اسقاط للنص ما يجعل القارئ في موقف يصعب معه احسان الظن هذا وقد ذكرت قبل ذلك ان السيد قد جنى عليه (اي على ابن تيمية ) جناية كبيرة اما بسوء فهمه لكلام ابن تيمية حتى صوره بهذه الصورة البشعة واما بتعمده لهذا التشويه بقرينة بتره لبعض كلام ابن تيمية الذي به يتضح قوله اما هذا السقط الذي بنيت عليه كلامك الذي من اجله صعب عليك احسان الظن فقليل واثره محدود بالنسبة لبعض ما في منهاج شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وما ذكره عنه العلامة المؤيدي في ان هذا الكتاب قد امتلاء بالاقتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات صحيح وربما اتضح لك ذلك لو كنت من المحققين
ابن تيمية يجني على نفسه
فلا اعرف ما جعلك تقول فاتضح لنا أن السيد قد جنى عليه جنايةً كبيرةً، إما بسوء فهمه لكلام ابن تيمية حتى صوّره في هذه الصورة البشعة، وإما بتعمّده لهذا التشويه ! اقول فان كانت الصورة البشعة والتشويه هي في قول العلامة المؤيدي ولولم يتأخر به الزمان، لكان بلا شك في صف معاوية بن أبي سفيان، أو حزب ذي الثديةقتيل النهروان، إن لم يقعد به الجبن والهوان ! اقول : فلا يوجد هنا تشويه ولا بشاعة الا في بعض الالفاظ على مبناكم انتم حيث انه يتبين من خلال موقف شيخ الاسلام ابن تيمية من معاويه وجزبه ورده لبعض الضروريات التي في الامام علي انه فعلا ربما كان سيكون في صف معاوية وانتم لا تشنعون على معاوية الذي اجتهد فاخطا عندكم او في صف المعتزلين حيث يصور البعض لنا انهم افضل من الفريقين ونؤجل موضوع الخوارج قليلا !؟
اما ان كان الذي جعلك تتحدث عن البشاعة والتشويه هي في قول السيد العلامة ان هذا الكتاب قد امتلاء بالاقتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات ! اقول حتى مع رد بعض ما سقط في لوامع الانوار من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية يبقى كلام ابن تيمية نفسه شاهد على صحة قول السيد العلامة المؤيدي عن شيخ الاسلام رغم ان (البتر) قد زاد الطين بلة بدليل ان اصل الموضوع لم يتغير ( ببتر ) الجملة المشار اليها . و العلامة ذكر ان الافتراءات وانكار المعلومات ليس هنا فحسب بل في الكتاب وكان عليك ان تبحث كل الكتاب لكي تنفي ما قاله العلامة مجد الدين وتقول انه جنى عليه جناية كبيرة .
خاتمة
ثم تختم قائلا وانا بدوري في الحقلة القادمة باذن الله تعالى سوف أتعرّض إلى تحليل نصّ كلام ابن تيمية وبيان ما الذي يفهمه القارئ المنصف منه، وعند ذلك سيتضح للقارئ الكريم أن السيد قد شرّق وغرّب، وأقصى وأبعد في فهمه لكلام ابن تيمية، وما بناه عليه من الردّ، والله يغفر لنا ولهم جميعاً، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمّدٍ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الراشدين !؟
لا اعرف ما اذا كان النص سقط او اسقط ومع اهمية هذا الجزء الذي سقط في تغيير المعنى في هذه الجزئية الا انه يبقى اثره محدود فيها حيث ان اصل كلام العلامة المؤيدي في اصل الموضوع صحيح وهذه الجزئية على اهميتها تبقى كما سابين ان شاءا لله في حلقتك الثانية . كما سابين في حلقتك الثانية ان شاء الله كيف شرقت وغربت واقصيت وابعدت في هذه الجزئية لتحرمنا من جني الفائدة من اصل الموضوع وصلى الله وسلم علىي سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين !؟
موالي يماني
21 Jun 2011, 06:18 PM
ان كنت بالشورى ملكت امورهم فكيف ذاك و الناس غيب
و ان كنت بالقربى خصمت حجيجهم فغيرك اولى بالرسول و اقرب
ابن الوزير
21 Jun 2011, 11:35 PM
أخي الكريم/ محب الحافظ ابن الوزير
أحمد الله على سلامتك، وأرحب بك بعد غيابك .. فأهلاً وسهلاً بك، وأدام الله لك الخير والعافية .
وبعد:
الحقيقة أنّ الأفضل هو دمج هاتين الحلقتين ( الأولى والثانية ) لأن موضوعهما واحد ومترابط، وقد يحصل الخلط أو عدم الفهم عند قراءة إحدى الحلقتين دون الأخرى .
على كلّ حال، لن أخوض معك في كثير مما قلتَه روماً للاختصار، وبغيةً لتحقيق البحث حول المسألة التي استدل بها العلامة مجدالدين وعدم فهمك وإدراكك لها .
إن السيد قد ادعى أن الكتاب مليء بالافتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات، ثم بدأ يسرد هو بنفسه نماذج على ذلك، وبدأها بهذا النص المبتور .
وأنا قمت بمناقشته في تلك النماذج، فكيف تريد مني أن أبحث عن غيرها، وهو قد جعلها برهاناً لتهمته هذه ودليلاً عليها .
المهم، النص المذكور لم تفهمه جيداً في نظري، ويكفي فيه أنّك قلتَ :
اما ما سقط من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في نقل السيد العلامة المؤيدي فقد غير المعنى الى حد انه عندما ظن السيد العلامة المؤيدي انه يناقش شيخ الاسلام ابن تيمية ويرد عليه انما كان يناقش ما سقط عنده من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في تلك الجزئية التي خلط فيها بين ابن عباس وابي سفيان !؟
وهذا - عندي - يدلّ على أنّك استعجلتَ القراءة، وبالتالي فأنصحك أن تقرأ تفصيل هذا الكلام في الحلقة الثانية، وتتأمله جيداً قبل الرد عليه .. وسوف أنقل الحلقة الثانية هنا حتى يكتمل الموضوع ويكون نقاشنا حوله في هذه الصفحة، ولمن أراد مراجعتها في موضوعها الدخول عبر هذا الرابط:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
تقبل تحيـاتي ..
ابن الوزير
21 Jun 2011, 11:37 PM
بين ابن تيمية والمؤيدي ( الحلقة الثانية )
إننا بعد استعراض رد السيد مجد الدين على ابن تيمية قد تبيّن لنا أنه فهم من كلامه أنه يرى أن الإمامة لا تكون في آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، لأن ذلك أثر جاهلية أو فارسية، ثم أخذ السيد يستدل عليه بآية ( ومن ذريتي ) ، وآية ( فقد آتينا آل إبراهيم ...)، ثم عارضه بحديث الأئمة من قريش وألزمه بأنه يجب القول أنها في قريش عدا عليا وبني هاشم..إلى آخر احتجاجاته على شيخ الإسلام.
وهذا القدر هو المهم نقاشه وتوضيحه للقارئ الكريم هنا، ثم سنعود لجميع كلامه بعد ذلك.
نبدأ أولاً بتكرار ذكر نص كلام ابن تيمية،
(نص كلام ابن تيمية):
قال رحمه الله تعالى: "فلما اتفقوا على بيعته ولم يقل قط أحد إني أحق بهذا الأمر منه لا قرشي ولا أنصارى فإن من نازع أولا من الأنصار لم تكن منازعته للصديق بل طلبوا أن يكون منهم أمير ومن قريش أمير وهذه منازعة عامة لقريش فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة...
إلى قوله:
ولم يقل أحد قط إني أحق بهذا من أبي بكر، ولا قاله أحد في أحد بعينه إن فلانا أحق بهذا الأمر من أبي بكر، وإنما قال من فيه أثر جاهلية عربية أو فارسية: إن بيت الرسول أحق، بالولاية؛ لكون العرب كانت في جاهليتها تقدم أهل بيت الرؤساء، وكذلك الفرس يقدمون أهل بيت الملك، فنقل عمن نقل عنه كلام يشير به إلى هذا، كما نقل عن أبي سفيان، وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي بل كان العباس عنده بحكم رأيه أولى من علي، وإن قدر أنه رجح علياً، فلعلمه بأن الإسلام يقدِّم الإيمان والتقوى على النسب، فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام.
فأما الذين كانوا لا يحكمون إلا بحكم الإسلام المحض وهو التقديم بالإيمان والتقوى فلم يختلف منهم اثنان في أبي بكر ولا خالف أحد من هؤلاء ولا من هؤلاء في أنه ليس في القوم أعظم إيمانا وتقوى من أبي بكر فقدموه مختارين له مطيعين فدل ذلك على كمال إيمانهم وتقواهم واتباعهم لما بعث الله به نبيهم من تقديم الأتقى فالأتقى".اهـ [ منهاج السنة النبوية جزء 6 - صفحة 454 ]
(تحليل كلام ابن تيمية):
هذا هو نص كلامه، وتحليله على ما نفهمه يتلخص المهم منه في النقاط التالية:
أولاً: ابن تيمية يرى أنّ أبا بكرٍ كان أفضل الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، وقد ردّد هذا في أكثر من موضع في كثيرٍ من كتبه.
ثانياً: يرى ابن تيمية أيضاً أنه لم يكن أحدٌ من الصحابة يرى نفسه ولا يرى غيره أفضل من أبي بكر، حتى علي رضي الله عنه، فقد نقل عنه ما اشتهر من تفضيله لأبي بكر في منبر الكوفة، وكرّر ذلك أيضاً في كثير من كتبه.
ثالثاً: يرى ابن تيمية أنه لم ينازع أحدٌ في بيعة أبي بكر لأنه يرى غير أبي بكرٍ أفضلَ من أبي بكر، وإنما لاعتباراتٍ أخرى ذكر منها هنا اعتبارين:
أحدهما: ما أراده سعد بن عبادة من أن يكون من الأنصار أميرٌ، دون الزعم بأنهم أفضل من أبي بكر، وفي هذا يقول ابن تيمية قبل النص الذي ساقه السيد مجد الدين بأسطر: "فلما اتفقوا على بيعته ولم يقل قط أحد إني أحق بهذا الأمر منه لا قرشي ولا أنصارى فإن من نازع أولاً من الأنصار لم تكن منازعته للصديق بل طلبوا أن يكون منهم أمير ومن قريش أمير، وهذه منازعة عامة لقريش، فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة...".
وقد قال في موضع آخر:
ولم يكن تخلف سعد عنها قادحا فيها لأن سعدا لم يقدح في الصديق ولا في أنه أفضل المهاجرين؛ بل كان هذا معلوما عندهم لكن طلب أن يكون من الأنصار أمير، وقد ثبت بالنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الأئمة من قريش، فكان ما ظنه سعد خطأ مخالفا للنص المعلوم. [منهاج السنة النبوية جزء 8 - صفحة 315 ].
إذاً فمعارضة سعد في نظر شيخ الإسلام لم تكن لأنه يرى نفسه أفضل من أبي بكرٍ وأحقّ بالإمامة؛ بل أراد أن تكون الإمامة للأنصار، أو يكون منهم أميرٌ كما من الآخرين أمير. قلت: وذلك باعتبار أنهم الذين آووا النبيّ وقاموا على دعوته منذ نشأتها فضلاً عن أنهم أهل البلد وأصحاب المدينة.
الاعتبار الآخر: أن الأمر إنما يكون في بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم بعد موته، ومأخذ أصحاب هذا القول إنما هو ما توارثوه من عادة العرب في تقديم أهل بيت الرؤساء بعد موتهم بغض النظر عن صلاحهم أو دينهم، وهذا في نظر ابن تيمية إنما هو منقولٌ عن أبي سفيان وغيره ممن ما زالت فيهم أثر هذه الجاهلية في مثل هذا الأمر، ولا يقصد بذلك علياً رضي الله عنه ولا أحداً من بني هاشم، بل ولا أحداً ممن يرى أن الإمامة تكون في آل البيت لكونهم الأفضل والأتقى ديناً، فإن علياً في نظر ابن تيمية لم ينازع أو يتأخر في البيعة لكونه يرى نفسه أفضل من أبي بكر، بل قد تواتر عنه تفضيله لأبي بكرٍ على نفسه، وكذلك من جعل الإمامة في آل البيت لكونهم الأفضل والأتقى، فإن ابن تيمية هنا سوف ينازع هؤلاء بمنع كون أحدٍ من آل البيت أفضل من أبي بكر أو أتقى منه، لا بكون ما قالوه جاهليةً، إذ أن منطلقهم في اختيار آل البيت ليس نابعاً من كونهم الأولى لمجرد النسب والقرابة ( كما كان يراه أبو سفيان )، بل هو نابعٌ من اعتقادهم أنهم الأفضل والأتقى في الدين. غير أن ابن تيمية لا يرى أن هذا الرأي كان موجوداً حين البيعة لأبي بكر، لإجماع من بايع ومن تأخر عن البيعة على أفضلية أبي بكر، والذي كان موجوداً إنما هو القول الذي تمثّله أبو سفيان.
ويزيد هذا وضوحاً أن ابن تيمية لم ينكر ولاية علي وبيعة الناس له بعد مقتل عثمانمع أنه من آل البيت، ولو كان يعتقد ما فهمه منه السيد مجد الدين لأنكر بيعة علي بعد عثمان، والواقع أنه بخلاف ذلك، لأنه كان يرى أن علياً أفضل الناس في زمنه، فلذا كان المستحق للبيعة، فهذا هو الميزان عند ابن تيمية، وفي هذا يقول: "وعلي أحق الناس بالخلافة في زمنه بلا ريب عند أحد من العلماء". [ منهاج السنة النبوية جزء 8 - صفحة 244 ]
ومع هذا فإن ابن تيمية لا ينفي أن لقرابة رسول الله فضلاً وشرفاً، بل العكس من ذلك هو المشهور المعروف عنه، حتى قال بحجية إجماعهم، وليس هنا مجال بسط ذلك، لكنه لا يرى ذلك كافياً لاستحقاق الإمامة إن كان في غيرهم من هو أفضل منهم ديناً وتقوى، كما هو الواقع في أبي بكر في معتقد ابن تيمية.
وسوف أورد بعض النصوص الأخرى من كلام ابن تيمية التي توضّح ما فهمناه عنه آنفاً.
النص الأول:
يقول ابن تيمية: " وقد أراد أبو سفيان أن تكون الإمارة في بني عبد مناف على عادة الجاهلية فلم يجبه إلى ذلك علي ولا عثمان ولا غيرهما لعلمهم ودينهم". [ منهاج السنة النبوية جزء 2 - صفحة 54 ]
فجعل منزع أبي سفيان هو عادة الجاهلية، وجعل ردّ علي وعثمان نابع من دينهم لأنهم يعتقدون بأن الإسلام إنما يولي للدين والتقوى لا لمجرد النسب والقرابة فقط. وأبو بكرٍ أفضلهم وأتقاهم فلا يجوز منازعته في البيعة.
قلت: وهذا ظاهرٌ في النصوص التي وردت في هذه المسألة بعينها، فقد روى عبد الرزاق في مصنفه (5/451): لما بويع لأبي بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: غلبكم على هذا الأمر أرذل أهل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلاً ورجالاً. قال: فقلت: ما زلت عدواً للإسلام وأهله، فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئاً، وإنا رأينا أبا بكر لها أهلاً.فتأمل مأخذ أبي سفيان في منازعة أبي بكر، وردّ الإمام علي رضي الله عنه؛ يتضح لك مقصد ابن تيمية رحمه الله تعالى.
النص الثاني:
يقول ابن تيمية: " وقد روي أن أبا سفيان طلب من علي أن يتولى لأجل القرابة التي بينهما، وقد قال أبو قحافة لما قيل له أن ابنك تولى قال أو رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو مخزوم قالوا نعم فعجب من ذلك لعلمه أن بني تيم كانوا من أضعف القبائل وان إشراف قريش كانت من تينك القبيلتين.
وهذا و أمثاله مما إذا تدبره العاقل علم أنهم لم يقدموا أبا بكر إلا لتقديم الله ورسوله لأنه كان خيرهم وسيدهم وأحبهم إلى الله ورسوله فان الإسلام إنما يقدم بالتقوى لا بالنسب وأبو بكر كان أتقاهم. [منهاج السنة النبوية جزء 7 - صفحة 457 ]
قلتُ: وهذا النصّ واضحٌ جداً في بيان كلام ابن تيمية لا يحتاج إلى تعليق.
ولمزيد من توضيح كلام ابن تيمية حول هذه المسألة انظر: منهاج السنة النبوية [ جزء 4 - صفحة 359 ] و [ جزء 6 - صفحة 168 ] .
خامساً: يرى ابن تيمية أن الشرع قد جاء بتخصيص قريشٍ من بين سائر الناس أن تكون الخلافة محصورةً فيهم، لكنه لم يخص أحد بطون قريش بذلك، فيصار إلى اختيار أفضل أهل قريش وأتقاهم، وأبو بكرٍ هو اتقاهم بالإجماع، وهذا استثناءٌ بنص الشرع، فلا حرج في ذلك.
وفي هذا يقول ابن تيمية:
" وأما كون الخلافة في قريش فلما كان هذا من شرعه ودينه كانت النصوص بذلك معروفة منقولة مأثورة يذكرها الصحابة بخلاف كون الخلافة في بطن من قريش أو غير قريش فإنه لم ينقل أحد من الصحابة فيه نصاً بل ولا قال أحد إنه كان في قريش من هو أحق بالخلافة في دين الله وشرعه من أبي بكر". [منهاج السنة النبوية جزء 1 - صفحة 521 ]
وعليه فإن احتجاج السيد بحديث الأئمة من قريش، وإلزام ابن تيمية بوجوب أن تكون في قريش عدا علياً أو بني هاشم؛ لأن كونها فيهم يصيرها جاهلية؛ صادرٌ عن سوء فهم لرأي ابن تيمية.
فإن ابن تيمية يرى أن حصرها في قريش لم يكن نابعاً عن عادة الجاهلية أو للعصبية والقبلية؛ بل لورود النص الشرعي بذلك، ونفي وجوبها في أحد بطون قريش سواءً قرابة النبي أو غيرهم ليس إلا لعدم وجود النص الشرعي بذلك، ولما كان الإسلام قد حكم بتقديم الأفضل والأتقى، وحكم أن يكون قرشياً، وكان أبو بكرٍ قرشياً، وكان أفضلهم وأتقاهم، استحق الخلافة دون غيره.
وهذا يدل على أنه لو ورد نصٌ من الشرع بتخصيص آل البيت أن تكون فيهم الخلافة لما منع من ذلك ابن تيمية ولا ردّ على القائل به، لأن المنزع هنا النص الشرعي لا العادة الجاهلية، فقط سيرى ابن تيمية وجوب اختيار أفضل الآل وأتقاهم.
ولو أنا افترضنا أن أفضل قريشٍ كان رجلاً من بني هاشمٍ لما منع ابن تيمية من استحقاقه للخلافة، فقد حكى الإجماع أن علياً كان الأحق بالخلافة في زمنه مع كونه هاشمياً، لأنه أفضل أهل زمنه وأتقاهم.
فابن تيمية يرى أن حكم الإسلام هو تقديم الأفضل والأتقى، وأن الإسلام لم يخص من النسب إلا قريشاً فقط. وعليه فيكون الأحق بالخلافة هو أفضل أهل قريشٍ وأتقاهم وهو أبو بكرٍ الصديق.
هذه هي وجهة نظر ابن تيمية، وبغض النظر عن مخالفة المخالف له في من هو الأفضل أو نحو ذلك، فالمطلوب هنا هو أن فهم السيد مجد الدين لكلام ابن تيمية كان فهماً خاطئاً، وردّه عليه كان رداً على قولٍ لم يقله ابن تيمية ولا هو معتقده ورأيه. والإلزامات الشنيعة التي حاول السيد إلصاقها به غير لازمة ألبتة.
يتبع...
ابن الوزير
21 Jun 2011, 11:37 PM
ولذلك سوف نعود إلى كلام السيد مرة أخرى لنعقّب عليه بلسان ابن تيمية باختصار اكتفاءً بما تقدّم.
يقول السيد:
" فأولاً، قوله: فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة.
يقال: وهل كان الأمر في قريش، الذين هم قرابة النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ أثر جاهلية عربية أو فارسية؟؛ أم لا يكون أثر جاهلية أو فارسية إلا إذا كان في أهل بيت الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ خاصة؟!".
الجواب:
قريشٌ ورد بهم النص، فحصر الأمر فيهم ليس لمطلق القرابة، وإنما لورود النص بذلك، ولم يرد نصٌ بتخصيص أهل البيت من قريش، فيبقى اختيار أفضل أهل قريش.
فمن قال بأن الأمر في أهل البيت لكونهم الأقرب في النسب فقط، كان هذا هو أثر الجاهلية، وهذا هو قول أبي سفيان في المشهور فقط.
ومن قال بأن الأمر فيهم لكونهم الأفضل والأتقى لم يكن هذا أثر جاهلية ألبتة، بل ننازعه بكون أبي بكرٍ أفضل فقط.
قال السيد:
" فعلى هذا، يجب العمل بقوله ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ: ((الأئمة من قريش )) بشرط أن لا يكون في علي أو في بني هاشم".
الجواب:
كلاّ؛ لأننا لم نمنع استحقاقهم لمجرد كونهم علياً أو بني هاشم؛ بل لأنا وجدنا قرشياً هو أفضل منهم وأحق بإقرارهم وإجماع الصحابة، ولذلك لما كان عليٌّ أفضل أهل وقته قلنا ببيعته واستحقاقه للإمامة.
قال السيد:
ثم يقال له: ماذا تصنع بقوله تعالى حاكياً عن إبراهيم الخليل ـ صلوات الله عليه ـ وآله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [البقرة:124]، ـ أي واجعل من ذريتي أئمة ـ أيكون ذلك أثر جاهلية أو فارسية؟ وكذا قول اللَّه سبحانه: {فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)} [النساء]، أيكون ذلك أثر جاهلية أو فارسية؟ أم لايكون أثر جاهلية أو فارسية إلا إذا كان في آل محمد ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ !؟"
الجواب:
على ترك الجدل في دلالة هذه الآيات والتنزل عن الخوض في ذلك نقول: لو ورد النص الشرعي في آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم كما ورد هنا لقلنا به، لكننا لم نجد ذلك النص، فلما رأينا القائلين ( أبا سفيان ) بأنها في آل البيت كان منزعهم هو مطلق القرابة والنسب التي كانت الجاهلية تعتمدها في خلافة السلطان إذا مات، قلنا بأن هذا أثر جاهلية.
ولو أن القائل بأنها في آل البيت لورود النص بذلك لما قلنا أن هذا أثر جاهليةٍ أبداً، بل كان مطلبنا هو إثبات ذلك النص وإثبات دلالته فقط.
قال السيد:
" ثم انظر إلى ما كرره في هذا البحث، من الإنكار والجحد للمعلوم ضرورة وبإجماع المسلمين، وبرواية الصحاح وغيرها، أن علياً، والعباس، وجميع بني هاشم، والزبير بن العوام ، وغيرهم من سادات المهاجرين والأنصار، قالوا: إن علياً (ع) أحق بهذا الأمر.
وقد روى البخاري ومسلم أن علياً لم يبايع أبا بكر ولا أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة ـ عليها السلام ـ.
وهل يكون في هؤلاء أثر جاهلية أو فارسية؟!".
الجواب:
أننا نمنع أن يكون تأخير هؤلاء بسبب ما ادعيتَه، وهو أن علياً أحقّ، فإن النصوص التي وردت تبيّن أن التأخير إنما كان احتجاجاً لعدم الاستشارة، أو لما جرى من خلافٍ حول الإرث.
ولو افترضنا صحةَ ما ادعيتَه، فلن يكون في هؤلاء أثر جاهليةٍ ولا فارسية، لأنهم نازعوا أبا بكرٍ لاعتقادهم أن عليّاً أحقّ بذلك لفضله وتقواه، لا لمجرد نسبه وقرابته، هذا على التنزّل فقط، وإلا فالمعلوم عندنا أن علياً وجميع الصحابة لا يرون أحداً أفضل من أبي بكر.
قال السيد:
" وانظر إلى قوله: وإن قدر أنه رجح علياً بأن يقول: الإسلام يُقدِّم الإيمان والتقوى على النسب؛ فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام..إلخ.
ففيه التصريح بأن تقديم علي (ع) لأجل الإيمان والتقوى جمع بين حكم الجاهلية والإسلام لأجل نَسَبِه".
الجواب:
أن هذا إيهامٌ وتلبيس، بني على بتر ما يوضّحه ويبيّنه، حيث أن الكلام إنما هو على شخص أبي سفيان، الذي أراد أن يكون تقديم بني هاشم لأجل قرابتهم، بناءً على المعروف عندهم في الجاهلية، ولما كان عرف الجاهلية هو تقديم الأكبر والأكثر قرابةً من أهل بيت السلطان دون النظر إلى الأفضل أو الأتقى، كان الأصل أن يكون الاختيار للعباس عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، لأنه أكبر من عليّ وأقرب منه حيث العم أقرب من ابن العم، ولمّا كان عليٌّ أفضل من العباس، وتقديم الأفضل هو حكم الإسلام، أراد أن يجمع أبو سفيان بين حكم الجاهلية في تقديم أهل البيت، وحكم الإسلام في تقديم أفضلهم لا أكبرهم.
قلت: هذا هو مقصود ابن تيمية بلا شكّ، فانظر أثر بتر السيد مجد الدين، والصورة البشعة التي كوّنها بعد ذلك لكلام ابن تيمية !!
قال السيد:
" فعلى هذا، لا يصح أن يكون الخليفة /179/ أقرب إلى رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ وإن بلغ في الاستحقاق من الإيمان والتقوى والعلم والفضل أي مبلغ؛ لأجل قرابته من رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ فقد صارت القرابة من رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ مانعة من الإمامة.
ولو نص عليها الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ لكان ذلك أثر جاهلية أو فارسية في حكم ابن تيمية، وأضرابه؛ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.".
الجواب:
قد تبيّن للقارئ الكريم أن هذه الإلزامات الشنيعة باطلةٌ مبنيّة على تحريف الكلام، وتقويل المتكلم ما لم يقله.
والفقرة الأخيرة من أعظم ذلك التقويل الباطل، حيث قد اتضح أن مرجع المتكلم إلى الشرع، فلما نصّ على قريش قال به، ولما لم ينص على غيرهم، توقّف مع الشرع، ولما وجد أن الذين قالوا بخلاف ذلك إنما بنوه على عادةٍ جاهليةٍ توارثوها لا على دينٍ أو شرع، حكم عليهم بخصوصهم بحقيقة قولهم.
قال السيد:
" وانظر إلى مباهتته وإنكاره للضرورة في قوله: وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي؛ بل كان العباس بحكم رأيه أولى من علي.
فهذا كذب وافتراء محض، ليس له أي شبهة أو مبرر؛ فالمعلوم من جميع الأمة أن العباس ـ رضي الله عنه ـ لم يقل ولا غيره: إنه أولى بالأمر من علي (ع)؛ والمعلوم كذلك أن سعد بن عبادة ادعى أنه أولى بالأمر من أبي بكر، وأنه لم يبايع حتى توفي؛ فكيف يقول: ولم يقل أحد قط: إني أحق بهذا من أبي بكر".
الجواب:
قد بيّنا الغرض من ذكر العباس، وأن اختياره مبنيٌّ على اطراد عرف الجاهلية في هذه المسألة، وبيّنا أن القائل بذلك هو أبو سفيان، لكن السيد لما لبّس على القارئ، وصوّر الكلام على غير حقيقته، تمادى في التشنيع بالباطل، وقد اتضح للجميع ذلك بإذن الله تعالى.
وأما سعد، فقد تقدم أن ابن تيمية يرى أنه لم ينازع لأنه يرى نفسه أفضل من أبي بكر، وقد تقدّم ذكر ذلك، فليراجع.
قال السيد:
" وعلى الجملة، فهذا الكلام غني عن التصدي لرده وإبطاله؛ وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل".اهـ
الجواب:
ولولا بترك لكلام ابن تيمية، وتحريفك لمقصده، لكنا في غنى عن التصدي لردّ لكلامك وإبطاله، إذ كان حينها مكشوفاً لكلّ قارئ، معلوماً بطلانه وبعده لكلّ منصف، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وبعد، فللناظر الحكم على برهان السيد مجد الدين ودليله على ما أورده من أوصافٍ شنيعةٍ في ابن تيمية، بعد أن بيّنا حقيقة ما ذكره.
موالي يماني
22 Jun 2011, 08:30 AM
الموضوع جميل و شيق
و لكن اردت ان ارد على انك قلت عدة مرات ان امير المؤمنين علية السلام يقول بأفضلية ابو بكر
و كنت اتمنى لو اتيت بكلام امير المؤمنين علية السلام في هذا الموضوع
و لكني ساذكر الحديت من موقع
××××××××××××××××××××××
الشيئ الاخر هو قولك ان امير المؤمنين لم يرى ان اهل البيت هم احق بالخلافة و من ثم هو و هذا كلام غير صحيح
بل قال ما كنت اظن ان الامر يخرج عن اهل بيت الرسول صلى الله علية والة ثم عني من اهل البيت
اما ابو سفيان فأنة اتى الى امير المؤمنين علية السلام و لم يأتي الى العباس و كان يرى ان امير المؤمنين علية السلام احق بالخلافة على الاقل في الظاهر و ليس ذلك عن جاهلية فل كانت جاهلية لكان قال بأن العباس احق بالخلافة
اما الائمة من قريش فهو حديث صحيح و لكن يتبعة عدة احاديث تبين من هم المعنيون من قريش
و قد قال امير المؤمنين علية السلام ( ان الائمة من قريش قد غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم و لا تصلح الولاة من غيرهم
المشكلة في ابن تيمية انة تجاهل كل هذة الامور و حكم بأنة لم يكون هناك احد يقول بأفضلية صحابي اخر على ابو بكر و محاولة اخراج اصطفاء الله تعالى لأهل البيت عليهم السلام و كانها جاهلية و فارسية بالرغم من قولة تعالى (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا ) فهل هذة فارسية و هذا هو النص الذي كنت تطلبة من ضمن النصوص الاخرى
و هنا يكمن تجني و ظلم ابن تيمية
و السلام عليكم
ابن الوزير
22 Jun 2011, 03:15 PM
- أنت تعلم أنني لم أذكر هذا الحديث الذي اخترعت من رأسك أن تذكره ثم تنسخ وتلصق الرد عليه !!
لماذا لا تطلب مني دليلي على أن علياً كان يفضّل أبا بكر ثم تناقش ما أذكره لك .. بدلاً من النسخ واللصق لحديث والرد الطويل عليه، مع أنني لم أذكره قط ..
مع العلم أنني لم أشأ التوسّع في ذلك، لأنّه ليس غرض الموضوع ولا نقطته الأساسية، لكنني سأحيلك على رابط داخل هذا المنتدى، وأتمنى أن أجد نقاشك هناك . تفضل:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
- قد وضحنا مقصود ابن تيمية بالجاهلية أو الفارسية في مسألة الحكم، وبيّنا ذلك أتمّ بيان، لكنك إما لم تقرأ وإما لا تفهم، وهذا شأنك، وأما النصوص التي نقلتها عن الإمام علي، فليست صحيحة عندنا، فهي غير ملزمة لنا بشيء .
محب الحافظ ابن الوزير
24 Jun 2011, 01:30 PM
اخي الكريم ابن الوزير الله يسلمك واسال الله لنا جميعا الخير والعافية : اظن والله اعلم اني فهمت نص كلام ابن تيمية ومرادك من الموضوع جيدا وان شاء الله يتبين لك ذلك في الحلقة القادمة وبعدها اذا كنت لا زلت تعتقد اني لم افهم جيدا او استعجلت ربما اطلب منك ان توضح اكثر .
تقول إن السيد قد ادعى أن الكتاب مليء بالافتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات، ثم بدأ يسرد هو بنفسهنماذج على ذلك، وبدأها بهذا النص المبتور .وأنا قمت بمناقشته في تلكالنماذج، فكيف تريد مني أن أبحث عن غيرها، وهو قد جعلها برهاناً لتهمته هذه ودليلاًعليها . اقول بما ان السيد العلامة مجد الدين قال ان هذا الكتاب قد امتلاء بالافتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات كان عليك ان تبحث عن امثلة اخرى في الكتاب خاصة وانك قد رجعت الى كثير من كتبه عندما قلت وكرّر ذلك أيضاً في كثير من كتبه متحدثا عن فضل ابي بكر رضي الله عنه . وكان عليك ان تبحث عن تلك الفضائل التي نسبها لابي بكر رضي الله عنه كما كان عليك ان تبحث في الفضائل التي ردها في الامام علي عليه السلام خاصة وقد ارتضيت ان تكون حكما بين الرجلين في جميع كلامهما !؟
ابن الوزير
25 Jun 2011, 06:22 AM
أخي الكريم/ محب الحافظ ابن الوزير
لقد بيّنتُ بُعد فهمك في التعقيب على موضوع الحلقة الثانية .. وأريدك أن تعلم أنّ محاكمتي بين الرجلين كانت في النصوص التي أوردها السيد مجد الدين على ابن تيمية فقط ..
وكنت ولا زلت أعتقد أنّ دعوى السيد في أنّ الكتاب ملئ بالافتراءات وإنكار المعلومات وردّ الضرورات: غلوّ وتعصّب ولا حقيقة له، ويكفي في ذلك أنّ السيد لم يوفّق في أيّ نص ذكره عن ابن تيمية في كتابه لوامع الأنوار ..
ونحن على استعداد لمناقشة أيّ نص آخر، تتفضل بذكره .. والله المستعان .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.