المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين ابن تيمية والمؤيدي ( الحلقة الثانية )


ابن الوزير
29 Jan 2008, 09:31 AM
بين ابن تيمية والمؤيدي ( الحلقة الثانية )

إننا بعد استعراض رد السيد مجد الدين على ابن تيمية قد تبيّن لنا أنه فهم من كلامه أنه يرى أن الإمامة لا تكون في آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، لأن ذلك أثر جاهلية أو فارسية، ثم أخذ السيد يستدل عليه بآية ( ومن ذريتي ) ، وآية ( فقد آتينا آل إبراهيم ...)، ثم عارضه بحديث الأئمة من قريش وألزمه بأنه يجب القول أنها في قريش عدا عليا وبني هاشم..إلى آخر احتجاجاته على شيخ الإسلام.
وهذا القدر هو المهم نقاشه وتوضيحه للقارئ الكريم هنا، ثم سنعود لجميع كلامه بعد ذلك.
نبدأ أولاً بتكرار ذكر نص كلام ابن تيمية،

(نص كلام ابن تيمية):
قال رحمه الله تعالى: "فلما اتفقوا على بيعته ولم يقل قط أحد إني أحق بهذا الأمر منه لا قرشي ولا أنصارى فإن من نازع أولا من الأنصار لم تكن منازعته للصديق بل طلبوا أن يكون منهم أمير ومن قريش أمير وهذه منازعة عامة لقريش فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة...
إلى قوله:
ولم يقل أحد قط إني أحق بهذا من أبي بكر، ولا قاله أحد في أحد بعينه إن فلانا أحق بهذا الأمر من أبي بكر، وإنما قال من فيه أثر جاهلية عربية أو فارسية: إن بيت الرسول أحق، بالولاية؛ لكون العرب كانت في جاهليتها تقدم أهل بيت الرؤساء، وكذلك الفرس يقدمون أهل بيت الملك، فنقل عمن نقل عنه كلام يشير به إلى هذا، كما نقل عن أبي سفيان، وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي بل كان العباس عنده بحكم رأيه أولى من علي، وإن قدر أنه رجح علياً، فلعلمه بأن الإسلام يقدِّم الإيمان والتقوى على النسب، فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام.
فأما الذين كانوا لا يحكمون إلا بحكم الإسلام المحض وهو التقديم بالإيمان والتقوى فلم يختلف منهم اثنان في أبي بكر ولا خالف أحد من هؤلاء ولا من هؤلاء في أنه ليس في القوم أعظم إيمانا وتقوى من أبي بكر فقدموه مختارين له مطيعين فدل ذلك على كمال إيمانهم وتقواهم واتباعهم لما بعث الله به نبيهم من تقديم الأتقى فالأتقى".اهـ [ منهاج السنة النبوية جزء 6 - صفحة 454 ]

(تحليل كلام ابن تيمية):

هذا هو نص كلامه، وتحليله على ما نفهمه يتلخص المهم منه في النقاط التالية:

أولاً: ابن تيمية يرى أنّ أبا بكرٍ كان أفضل الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، وقد ردّد هذا في أكثر من موضع في كثيرٍ من كتبه.
ثانياً: يرى ابن تيمية أيضاً أنه لم يكن أحدٌ من الصحابة يرى نفسه ولا يرى غيره أفضل من أبي بكر، حتى علي رضي الله عنه، فقد نقل عنه ما اشتهر من تفضيله لأبي بكر في منبر الكوفة، وكرّر ذلك أيضاً في كثير من كتبه.
ثالثاً: يرى ابن تيمية أنه لم ينازع أحدٌ في بيعة أبي بكر لأنه يرى غير أبي بكرٍ أفضلَ من أبي بكر، وإنما لاعتباراتٍ أخرى ذكر منها هنا اعتبارين:
أحدهما: ما أراده سعد بن عبادة من أن يكون من الأنصار أميرٌ، دون الزعم بأنهم أفضل من أبي بكر، وفي هذا يقول ابن تيمية قبل النص الذي ساقه السيد مجد الدين بأسطر: "فلما اتفقوا على بيعته ولم يقل قط أحد إني أحق بهذا الأمر منه لا قرشي ولا أنصارى فإن من نازع أولاً من الأنصار لم تكن منازعته للصديق بل طلبوا أن يكون منهم أمير ومن قريش أمير، وهذه منازعة عامة لقريش، فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة...".

وقد قال في موضع آخر:
ولم يكن تخلف سعد عنها قادحا فيها لأن سعدا لم يقدح في الصديق ولا في أنه أفضل المهاجرين؛ بل كان هذا معلوما عندهم لكن طلب أن يكون من الأنصار أمير، وقد ثبت بالنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الأئمة من قريش، فكان ما ظنه سعد خطأ مخالفا للنص المعلوم. [منهاج السنة النبوية جزء 8 - صفحة 315 ].
إذاً فمعارضة سعد في نظر شيخ الإسلام لم تكن لأنه يرى نفسه أفضل من أبي بكرٍ وأحقّ بالإمامة؛ بل أراد أن تكون الإمامة للأنصار، أو يكون منهم أميرٌ كما من الآخرين أمير. قلت: وذلك باعتبار أنهم الذين آووا النبيّ وقاموا على دعوته منذ نشأتها فضلاً عن أنهم أهل البلد وأصحاب المدينة.

الاعتبار الآخر: أن الأمر إنما يكون في بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم بعد موته، ومأخذ أصحاب هذا القول إنما هو ما توارثوه من عادة العرب في تقديم أهل بيت الرؤساء بعد موتهم بغض النظر عن صلاحهم أو دينهم، وهذا في نظر ابن تيمية إنما هو منقولٌ عن أبي سفيان وغيره ممن ما زالت فيهم أثر هذه الجاهلية في مثل هذا الأمر، ولا يقصد بذلك علياً رضي الله عنه ولا أحداً من بني هاشم، بل ولا أحداً ممن يرى أن الإمامة تكون في آل البيت لكونهم الأفضل والأتقى ديناً، فإن علياً في نظر ابن تيمية لم ينازع أو يتأخر في البيعة لكونه يرى نفسه أفضل من أبي بكر، بل قد تواتر عنه تفضيله لأبي بكرٍ على نفسه، وكذلك من جعل الإمامة في آل البيت لكونهم الأفضل والأتقى، فإن ابن تيمية هنا سوف ينازع هؤلاء بمنع كون أحدٍ من آل البيت أفضل من أبي بكر أو أتقى منه، لا بكون ما قالوه جاهليةً، إذ أن منطلقهم في اختيار آل البيت ليس نابعاً من كونهم الأولى لمجرد النسب والقرابة ( كما كان يراه أبو سفيان )، بل هو نابعٌ من اعتقادهم أنهم الأفضل والأتقى في الدين. غير أن ابن تيمية لا يرى أن هذا الرأي كان موجوداً حين البيعة لأبي بكر، لإجماع من بايع ومن تأخر عن البيعة على أفضلية أبي بكر، والذي كان موجوداً إنما هو القول الذي تمثّله أبو سفيان.

ويزيد هذا وضوحاً أن ابن تيمية لم ينكر ولاية علي وبيعة الناس له بعد مقتل عثمانمع أنه من آل البيت، ولو كان يعتقد ما فهمه منه السيد مجد الدين لأنكر بيعة علي بعد عثمان، والواقع أنه بخلاف ذلك، لأنه كان يرى أن علياً أفضل الناس في زمنه، فلذا كان المستحق للبيعة، فهذا هو الميزان عند ابن تيمية، وفي هذا يقول: "وعلي أحق الناس بالخلافة في زمنه بلا ريب عند أحد من العلماء". [ منهاج السنة النبوية جزء 8 - صفحة 244 ]

ومع هذا فإن ابن تيمية لا ينفي أن لقرابة رسول الله فضلاً وشرفاً، بل العكس من ذلك هو المشهور المعروف عنه، حتى قال بحجية إجماعهم، وليس هنا مجال بسط ذلك، لكنه لا يرى ذلك كافياً لاستحقاق الإمامة إن كان في غيرهم من هو أفضل منهم ديناً وتقوى، كما هو الواقع في أبي بكر في معتقد ابن تيمية.

وسوف أورد بعض النصوص الأخرى من كلام ابن تيمية التي توضّح ما فهمناه عنه آنفاً.
النص الأول:
يقول ابن تيمية: " وقد أراد أبو سفيان أن تكون الإمارة في بني عبد مناف على عادة الجاهلية فلم يجبه إلى ذلك علي ولا عثمان ولا غيرهما لعلمهم ودينهم". [ منهاج السنة النبوية جزء 2 - صفحة 54 ]
فجعل منزع أبي سفيان هو عادة الجاهلية، وجعل ردّ علي وعثمان نابع من دينهم لأنهم يعتقدون بأن الإسلام إنما يولي للدين والتقوى لا لمجرد النسب والقرابة فقط. وأبو بكرٍ أفضلهم وأتقاهم فلا يجوز منازعته في البيعة.
قلت: وهذا ظاهرٌ في النصوص التي وردت في هذه المسألة بعينها، فقد روى عبد الرزاق في مصنفه (5/451): لما بويع لأبي بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: غلبكم على هذا الأمر أرذل أهل بيت في قريش أما والله لأملأنها خيلاً ورجالاً. قال: فقلت: ما زلت عدواً للإسلام وأهله، فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئاً، وإنا رأينا أبا بكر لها أهلاً.فتأمل مأخذ أبي سفيان في منازعة أبي بكر، وردّ الإمام علي رضي الله عنه؛ يتضح لك مقصد ابن تيمية رحمه الله تعالى.

النص الثاني:
يقول ابن تيمية: " وقد روي أن أبا سفيان طلب من علي أن يتولى لأجل القرابة التي بينهما، وقد قال أبو قحافة لما قيل له أن ابنك تولى قال أو رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو مخزوم قالوا نعم فعجب من ذلك لعلمه أن بني تيم كانوا من أضعف القبائل وان إشراف قريش كانت من تينك القبيلتين.
وهذا و أمثاله مما إذا تدبره العاقل علم أنهم لم يقدموا أبا بكر إلا لتقديم الله ورسوله لأنه كان خيرهم وسيدهم وأحبهم إلى الله ورسوله فان الإسلام إنما يقدم بالتقوى لا بالنسب وأبو بكر كان أتقاهم. [منهاج السنة النبوية جزء 7 - صفحة 457 ]
قلتُ: وهذا النصّ واضحٌ جداً في بيان كلام ابن تيمية لا يحتاج إلى تعليق.
ولمزيد من توضيح كلام ابن تيمية حول هذه المسألة انظر: منهاج السنة النبوية [ جزء 4 - صفحة 359 ] و [ جزء 6 - صفحة 168 ] .

خامساً: يرى ابن تيمية أن الشرع قد جاء بتخصيص قريشٍ من بين سائر الناس أن تكون الخلافة محصورةً فيهم، لكنه لم يخص أحد بطون قريش بذلك، فيصار إلى اختيار أفضل أهل قريش وأتقاهم، وأبو بكرٍ هو اتقاهم بالإجماع، وهذا استثناءٌ بنص الشرع، فلا حرج في ذلك.
وفي هذا يقول ابن تيمية:
" وأما كون الخلافة في قريش فلما كان هذا من شرعه ودينه كانت النصوص بذلك معروفة منقولة مأثورة يذكرها الصحابة بخلاف كون الخلافة في بطن من قريش أو غير قريش فإنه لم ينقل أحد من الصحابة فيه نصاً بل ولا قال أحد إنه كان في قريش من هو أحق بالخلافة في دين الله وشرعه من أبي بكر". [منهاج السنة النبوية جزء 1 - صفحة 521 ]

وعليه فإن احتجاج السيد بحديث الأئمة من قريش، وإلزام ابن تيمية بوجوب أن تكون في قريش عدا علياً أو بني هاشم؛ لأن كونها فيهم يصيرها جاهلية؛ صادرٌ عن سوء فهم لرأي ابن تيمية.
فإن ابن تيمية يرى أن حصرها في قريش لم يكن نابعاً عن عادة الجاهلية أو للعصبية والقبلية؛ بل لورود النص الشرعي بذلك، ونفي وجوبها في أحد بطون قريش سواءً قرابة النبي أو غيرهم ليس إلا لعدم وجود النص الشرعي بذلك، ولما كان الإسلام قد حكم بتقديم الأفضل والأتقى، وحكم أن يكون قرشياً، وكان أبو بكرٍ قرشياً، وكان أفضلهم وأتقاهم، استحق الخلافة دون غيره.
وهذا يدل على أنه لو ورد نصٌ من الشرع بتخصيص آل البيت أن تكون فيهم الخلافة لما منع من ذلك ابن تيمية ولا ردّ على القائل به، لأن المنزع هنا النص الشرعي لا العادة الجاهلية، فقط سيرى ابن تيمية وجوب اختيار أفضل الآل وأتقاهم.

ولو أنا افترضنا أن أفضل قريشٍ كان رجلاً من بني هاشمٍ لما منع ابن تيمية من استحقاقه للخلافة، فقد حكى الإجماع أن علياً كان الأحق بالخلافة في زمنه مع كونه هاشمياً، لأنه أفضل أهل زمنه وأتقاهم.
فابن تيمية يرى أن حكم الإسلام هو تقديم الأفضل والأتقى، وأن الإسلام لم يخص من النسب إلا قريشاً فقط. وعليه فيكون الأحق بالخلافة هو أفضل أهل قريشٍ وأتقاهم وهو أبو بكرٍ الصديق.

هذه هي وجهة نظر ابن تيمية، وبغض النظر عن مخالفة المخالف له في من هو الأفضل أو نحو ذلك، فالمطلوب هنا هو أن فهم السيد مجد الدين لكلام ابن تيمية كان فهماً خاطئاً، وردّه عليه كان رداً على قولٍ لم يقله ابن تيمية ولا هو معتقده ورأيه. والإلزامات الشنيعة التي حاول السيد إلصاقها به غير لازمة ألبتة.


يتبع...

ابن الوزير
29 Jan 2008, 09:35 AM
ولذلك سوف نعود إلى كلام السيد مرة أخرى لنعقّب عليه بلسان ابن تيمية باختصار اكتفاءً بما تقدّم.

يقول السيد:
" فأولاً، قوله: فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة.
يقال: وهل كان الأمر في قريش، الذين هم قرابة النبي ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ أثر جاهلية عربية أو فارسية؟؛ أم لا يكون أثر جاهلية أو فارسية إلا إذا كان في أهل بيت الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ خاصة؟!".

الجواب:
قريشٌ ورد بهم النص، فحصر الأمر فيهم ليس لمطلق القرابة، وإنما لورود النص بذلك، ولم يرد نصٌ بتخصيص أهل البيت من قريش، فيبقى اختيار أفضل أهل قريش.
فمن قال بأن الأمر في أهل البيت لكونهم الأقرب في النسب فقط، كان هذا هو أثر الجاهلية، وهذا هو قول أبي سفيان في المشهور فقط.
ومن قال بأن الأمر فيهم لكونهم الأفضل والأتقى لم يكن هذا أثر جاهلية ألبتة، بل ننازعه بكون أبي بكرٍ أفضل فقط.

قال السيد:
" فعلى هذا، يجب العمل بقوله ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ: ((الأئمة من قريش )) بشرط أن لا يكون في علي أو في بني هاشم".

الجواب:
كلاّ؛ لأننا لم نمنع استحقاقهم لمجرد كونهم علياً أو بني هاشم؛ بل لأنا وجدنا قرشياً هو أفضل منهم وأحق بإقرارهم وإجماع الصحابة، ولذلك لما كان عليٌّ أفضل أهل وقته قلنا ببيعته واستحقاقه للإمامة.

قال السيد:
ثم يقال له: ماذا تصنع بقوله تعالى حاكياً عن إبراهيم الخليل ـ صلوات الله عليه ـ وآله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [البقرة:124]، ـ أي واجعل من ذريتي أئمة ـ أيكون ذلك أثر جاهلية أو فارسية؟ وكذا قول اللَّه سبحانه: {فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)} [النساء]، أيكون ذلك أثر جاهلية أو فارسية؟ أم لايكون أثر جاهلية أو فارسية إلا إذا كان في آل محمد ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ !؟"

الجواب:
على ترك الجدل في دلالة هذه الآيات والتنزل عن الخوض في ذلك نقول: لو ورد النص الشرعي في آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم كما ورد هنا لقلنا به، لكننا لم نجد ذلك النص، فلما رأينا القائلين ( أبا سفيان ) بأنها في آل البيت كان منزعهم هو مطلق القرابة والنسب التي كانت الجاهلية تعتمدها في خلافة السلطان إذا مات، قلنا بأن هذا أثر جاهلية.
ولو أن القائل بأنها في آل البيت لورود النص بذلك لما قلنا أن هذا أثر جاهليةٍ أبداً، بل كان مطلبنا هو إثبات ذلك النص وإثبات دلالته فقط.

قال السيد:
" ثم انظر إلى ما كرره في هذا البحث، من الإنكار والجحد للمعلوم ضرورة وبإجماع المسلمين، وبرواية الصحاح وغيرها، أن علياً، والعباس، وجميع بني هاشم، والزبير بن العوام ، وغيرهم من سادات المهاجرين والأنصار، قالوا: إن علياً (ع) أحق بهذا الأمر.
وقد روى البخاري ومسلم أن علياً لم يبايع أبا بكر ولا أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة ـ عليها السلام ـ.
وهل يكون في هؤلاء أثر جاهلية أو فارسية؟!".

الجواب:
أننا نمنع أن يكون تأخير هؤلاء بسبب ما ادعيتَه، وهو أن علياً أحقّ، فإن النصوص التي وردت تبيّن أن التأخير إنما كان احتجاجاً لعدم الاستشارة، أو لما جرى من خلافٍ حول الإرث.
ولو افترضنا صحةَ ما ادعيتَه، فلن يكون في هؤلاء أثر جاهليةٍ ولا فارسية، لأنهم نازعوا أبا بكرٍ لاعتقادهم أن عليّاً أحقّ بذلك لفضله وتقواه، لا لمجرد نسبه وقرابته، هذا على التنزّل فقط، وإلا فالمعلوم عندنا أن علياً وجميع الصحابة لا يرون أحداً أفضل من أبي بكر.

قال السيد:
" وانظر إلى قوله: وإن قدر أنه رجح علياً بأن يقول: الإسلام يُقدِّم الإيمان والتقوى على النسب؛ فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام..إلخ.
ففيه التصريح بأن تقديم علي (ع) لأجل الإيمان والتقوى جمع بين حكم الجاهلية والإسلام لأجل نَسَبِه".

الجواب:
أن هذا إيهامٌ وتلبيس، بني على بتر ما يوضّحه ويبيّنه، حيث أن الكلام إنما هو على شخص أبي سفيان، الذي أراد أن يكون تقديم بني هاشم لأجل قرابتهم، بناءً على المعروف عندهم في الجاهلية، ولما كان عرف الجاهلية هو تقديم الأكبر والأكثر قرابةً من أهل بيت السلطان دون النظر إلى الأفضل أو الأتقى، كان الأصل أن يكون الاختيار للعباس عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، لأنه أكبر من عليّ وأقرب منه حيث العم أقرب من ابن العم، ولمّا كان عليٌّ أفضل من العباس، وتقديم الأفضل هو حكم الإسلام، أراد أن يجمع أبو سفيان بين حكم الجاهلية في تقديم أهل البيت، وحكم الإسلام في تقديم أفضلهم لا أكبرهم.
قلت: هذا هو مقصود ابن تيمية بلا شكّ، فانظر أثر بتر السيد مجد الدين، والصورة البشعة التي كوّنها بعد ذلك لكلام ابن تيمية !!

قال السيد:
" فعلى هذا، لا يصح أن يكون الخليفة /179/ أقرب إلى رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ وإن بلغ في الاستحقاق من الإيمان والتقوى والعلم والفضل أي مبلغ؛ لأجل قرابته من رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ فقد صارت القرابة من رسول اللَّه ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ مانعة من الإمامة.
ولو نص عليها الرسول ـ صَلَّى الله عَليْه وآله وسَلَّم ـ لكان ذلك أثر جاهلية أو فارسية في حكم ابن تيمية، وأضرابه؛ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.".

الجواب:
قد تبيّن للقارئ الكريم أن هذه الإلزامات الشنيعة باطلةٌ مبنيّة على تحريف الكلام، وتقويل المتكلم ما لم يقله.
والفقرة الأخيرة من أعظم ذلك التقويل الباطل، حيث قد اتضح أن مرجع المتكلم إلى الشرع، فلما نصّ على قريش قال به، ولما لم ينص على غيرهم، توقّف مع الشرع، ولما وجد أن الذين قالوا بخلاف ذلك إنما بنوه على عادةٍ جاهليةٍ توارثوها لا على دينٍ أو شرع، حكم عليهم بخصوصهم بحقيقة قولهم.

قال السيد:
" وانظر إلى مباهتته وإنكاره للضرورة في قوله: وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي؛ بل كان العباس بحكم رأيه أولى من علي.
فهذا كذب وافتراء محض، ليس له أي شبهة أو مبرر؛ فالمعلوم من جميع الأمة أن العباس ـ رضي الله عنه ـ لم يقل ولا غيره: إنه أولى بالأمر من علي (ع)؛ والمعلوم كذلك أن سعد بن عبادة ادعى أنه أولى بالأمر من أبي بكر، وأنه لم يبايع حتى توفي؛ فكيف يقول: ولم يقل أحد قط: إني أحق بهذا من أبي بكر".

الجواب:
قد بيّنا الغرض من ذكر العباس، وأن اختياره مبنيٌّ على اطراد عرف الجاهلية في هذه المسألة، وبيّنا أن القائل بذلك هو أبو سفيان، لكن السيد لما لبّس على القارئ، وصوّر الكلام على غير حقيقته، تمادى في التشنيع بالباطل، وقد اتضح للجميع ذلك بإذن الله تعالى.

وأما سعد، فقد تقدم أن ابن تيمية يرى أنه لم ينازع لأنه يرى نفسه أفضل من أبي بكر، وقد تقدّم ذكر ذلك، فليراجع.

قال السيد:
" وعلى الجملة، فهذا الكلام غني عن التصدي لرده وإبطاله؛ وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل".اهـ

الجواب:
ولولا بترك لكلام ابن تيمية، وتحريفك لمقصده، لكنا في غنى عن التصدي لردّ لكلامك وإبطاله، إذ كان حينها مكشوفاً لكلّ قارئ، معلوماً بطلانه وبعده لكلّ منصف، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وبعد، فللناظر الحكم على برهان السيد مجد الدين ودليله على ما أورده من أوصافٍ شنيعةٍ في ابن تيمية، بعد أن بيّنا حقيقة ما ذكره.

ابن الوزير
29 Jan 2008, 11:14 AM
تم تعديل بعض الكلمات في المقال.

راكان
29 Jan 2008, 05:51 PM
بورك فيك أخي ابن الوزير.

قد ظهر برهان الرجل.

وظهر دليله.

ومع ظهورهما ظهرت براءة ابن تيمية رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

ومع ظهورهما ظهرت الجناية العظيمة على شيخ الإسلام.

لو كان سوء فهمٍ لهان الأمر.

لكن الظاهر أنه الافتعال ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الطاهري
30 Jan 2008, 03:18 PM
بارك الله فيكم أخانا ابن الوزير...

هذه المادة الطيبة تدل على أثر الانتماء لفرق البدع في أسلوب التفكير والحكم والاختيارات والتعامل مع الآخرين...

والحمد لله على نعمة الهداية لمذهب أهل السنة والجماعة...

ابن الوزير
30 Jan 2008, 05:20 PM
الإخوة الكرام جميعاً

شكر الله لكم مروركم، وبارك فيكم.

الشريف العلوي
31 Jan 2008, 05:45 PM
جزاكم الله خيراً أخي المكرم ابن الوزير , على هذه المباحث المفيدة والفوائد الجليلة .

وبغض النظر عما ورد في كلام ابن تيمية من اجتهادات , فبالنسبة لمسألة اشتراط النسب :
الذي أراه أن المؤيدي أخطأ في فهمه عن ابن تيمية أنه يجعل القرابة مانعاً من موانع الإمامة لأن ذلك أثر جاهلية وفارسية . وهو ما بينتَه بياناً جلياً .

لكن ابن تيمية يقرر: أن من قال بأن الخلافة في أهل البيت النبوي لكونهم الأقرب في النسب ، كان هذا هو أثر الجاهلية أو الفارسية .

وأحب أن أعلق على ما قاله ابن تيمية ,وأقول أنه خلاف الصواب , يرده الشرع والتأريخ :
* أما الشرع الكريم : 1- فإنه قد أثبت للنسب النبوي / خصائص ومزايا لا تكون في غيره .
وهي دنيوية : في جعلهم قرناء الكتاب والثقل الأصغر والتقديم في الصلاة والمجلس.
وأخروية : كإفادة أنسابهم لهم يوم القيامة وعدم انقطاعها , ورفعة درجاتهم على الخلق , ومضاعفة حسناتهم .
وفقهية: كمنحة الخمـس , وتحريم أخذ الصدقة, والعمالة على الزكاة, وحجية إجماعهم .
وعقدية : كوجوب المحبة والتعظيم وعقد الموالاة لهم والتقرب إلى الله بذلك .

فقياس ابن تيمية النسب النبوي بالأنساب الأخرى , وجعل فرضية تخصيصها من أثر الجاهلية والفارسية . هو قياس مع الفارق باطل . ومن جهة أخرى فقياس ملك فارس ورئاسة الجاهلية على خلافة الإسلام هو قياس منفي أيضاً .


2- أيضاً : فإنه قد سبق بيان أن تخصيص قريش بالخلافة إذا كان من باب الأمر فهو أمر معلل بمصلحة شهد الشرع باعتبارها ثبوتاً وإلغاءاً .
وهذا التعليل منصوص في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم) , وقد احتج أبو بكر الصديق رضي الله عنه على الأنصار بهذا التعليل يوم السقيفة : (إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا في قريش) يعني أمر الزعامة في الجاهلية .
فالاستدلال إذن بحديث (الأئمة من قريش) قائم على قدم تحقيق المصلحة الذي يُسميه الأصوليون (الاستصلاح) لا على إثبات دلالة الأمر في الحديث وحسب , ولهذا خالف سعد بن عبادة سيد الأنصار حين لم تثبت عنده المصلحة ولم يعتبر بهذا الأمر النبوي لأنه معلل .

فإلغاء ابن تيمية لعلة الحديث , بدليل حكمه على من بحث في المصلحة في تخصيص آل البيت بالإمامة لكونهم الأقرب أن فيه أثر جاهلية وفارسية , هو أيضاً خطأ وباطل .


3- أيضاً : فإن المخصص لأهل البيت النبوي بالخلافة , قد يستند إلى الشارع بغض النظر عن رجحان دليله , ويكون ما ورد من أحاديث مخصصة بالإمامة لقريش مخصصة بأدلة أُخرى : كإثبات أن هذا الدين هو لأهل بيت النبي , ثم قريش , ثم العرب بدليل (وأنذر عشيرتك الأقربين) و (بعثتُ لكم خاصة وللناس عامة) فأهل البيت أحق بهذا الأمر من قريش , وبدليل اصطفاء بني هاشم على قريش كما في الصحيحين , وبدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي) ومعلوم أن الخلافة هي خلافة النبي والتأدية عنه بحفظ الدين وسياسة الدنيا به . إلى غير ذلك.

فتكون فرضية ابن تيمية أن تخصيص الآل لكونهم الأقرب هو من الأثر الجاهلي أو الفارسي , فرضية باطلة , وهي أبطل في حق صحابة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .


* أما التأريخ الذي يرد على ابن تيمية :

1- هو أن قاعدة السياسة الشرعية تقول : (يُقدم الأصلح على الأتقى) . وهذه قاعدة صحيحة لها أدلة كثيرة شرعية وتأريخية وعقلية. فعلى فرضية : صحة قول ابن تيمية (أن أبا بكر هو الأكثر تقوى وإيمان وأن أحداً لم يقل قط إني أحق بهذا من أبي بكر) , فإن مقدم علي أو أهل البيت عموماً في الخلافة لأجل المصلحة المعللة في الحديث السابق , لا يعني أن فيه أثر جاهلية أو فارسية لأنه إنما قدم الأصلح على الأتقى في نظره .
على أن هذه دعوى تأريخياً باطلة , فإن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها , وقد رشح أبو بكر عمر و أبا عبيدة على المسلمين , وقال : (وليتها ولستُ بخيركم) وهذا نص في الخلاف , وقد خالفه سعد بن عبادة إلى أن مات , وخالفه علي والزبير وبنو هاشم ومن الأنصار وقريش . رضي الله عنه الجميع وأرضاهم.


2- أيضاً قول ابن تيمية : (وقد أراد أبو سفيان أن تكون الإمارة في بني عبد مناف على عادة الجاهلية فلم يجبه إلى ذلك علي ولا عثمان ولا غيرهما لعلمهم ودينهم).
وقوله : (وصاحب هذا الرأي – أبو سفيان - لم يكن له غرض في علي بل كان العباس عنده بحكم رأيه أولى من علي, وإن قدر أنه رجح علياً، فلعلمه بأن الإسلام يقدِّم الإيمان والتقوى على النسب، فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام) .
فيه خطأ موضوعي وهو قوله عن أبي سفيان : (على عادة الجاهلية) , و (أراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام) فإن هذا زعم لا يحمله كلام أبي سفيان فقد يكون منزع أبي سفيان شرعي أو مصلحي وهذا الأصل . أيضاً فإن هذه الرأي لم يتفرد به أبو سفيان بل جاء عن خالد بن سعيد بن العاص أيضاً , وهو رأي علي والزبير وبني هاشم وجماعة من قريش والأنصار . وإنما ردها عليه علي إما لدرء المفسدة أو لاتهامه أبا سفيان بالنفاق كما اتهمه الزبير. ودليل هذا أن علي لم يرد المقولة على خالد بن سعيد حين قال له : (يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم !) .
وخطأ تأريخي : فإن أبا سفيان لم يذهب إلى عثمان ولا العباس ولا أحدا غير علي , ولم يكن يرى أحداً أولى من علي لا العباس ولا أبي بكر بدليل أن عرضه اقتصر على علي دون غيره .


والحمد لله ,,

ابن الوزير
02 Feb 2008, 02:56 PM
جزاكم الله خيراً أخي المكرم ابن الوزير , على هذه المباحث المفيدة والفوائد الجليلة .

أشكرك أخي الكريم الشريف العلوي، وبارك الله فيك، ونفعنا الله وإياك.

وبغض النظر عما ورد في كلام ابن تيمية من اجتهادات , فبالنسبة لمسألة اشتراط النسب :
الذي أراه أن المؤيدي أخطأ في فهمه عن ابن تيمية أنه يجعل القرابة مانعاً من موانع الإمامة لأن ذلك أثر جاهلية وفارسية . وهو ما بينتَه بياناً جلياً .

هذا من إنصافكم أخي الكريم، فلك الشكر على ذلك.

لكن ابن تيمية يقرر: أن من قال بأن الخلافة في أهل البيت النبوي لكونهم الأقرب في النسب، كان هذا هو أثر الجاهلية أو الفارسية .

لم أر لابن تيمية - بحسب بحثي- هذا التقرير، بمعنى أني لم أجد له قولاً فيمن يجعل الخلافة في آل البيت لقرابتهم وما ورد فيهم في الشرع أن ذلك أثر جاهلية أو فارسية.

وأما كلامه السابق، فلا أوافقك أنه يمكن استخلاص ما ذكرتَه منه، ذلك أن ابن تيمية لا يتكلم هنا عن مطلق القول بأحقية أهل البيت النبوي للخلافة، بل هو يتكلم عن واقعة معينة، وهي حكاية قول من نازع في خلافة أبي بكر ودوافع تلك المنازعة.
بمعنى أن ابن تيمية لا يرى أن القول بأحقية أهل البيت النبوي للخلافة قد قال به أيام أبي بكر أحدٌ على المعنى الذي قررته أنت، واحتملت أدلته لأصحابه، بل هذا القول صدر من أبي سفيان وخالد بن سعيد، ونحوهم لا على أن هؤلاء أهل بيت الرسول الذي ورد لهم من الخصائص والفضائل ما تكرّمت بإيراده، بل لأنهم أهل بيت السلطان السابق فقط.! هذا ما بحثه ابن تيمية وتكلم عنه.

ولذا فلو قائل قائلٌ بنفس قولهم لكن دافعه لاختيار هذا القول هو ما ورد في أهل البيت من الخصائص والفضائل التي ذكرتَها مع القرابة، فلا أظن أن ابن تيمية سيقول فيه ما قاله في أبي سفيان.

بل غاية ما وجدته لابن تيمية أنه يرى عدم وجود النص على آل البيت أو أحدهم بالخلافة.

ولذلك لم أجده – حسب علمي – حكم على الفرق الشيعية القائلة بحصر الإمامة في آل البيت بما حكم عليه في قول أبي سفيان، ذلك أن دافع قول هذه الفرق هو ما يرونه من الأدلة الشرعية التي نتج عنها قولهم في الإمامة، لا مطلق القرابة.
وهذا مما يؤكّد أنه لا يمكن لنا أن ننسب إلى ابن تيمية أنه يرى أن القول بخلافة آل البيت أثر جاهلية أو فارسية، إلا إذا كان هذا القول معرىً عن اعتبار الأدلة الشرعية، والمصلحة الشرعية ونحوها، فيكون منطلق القائل به هو نفس منطلق أبي سفيان وهو مطلق القرابة للسلطان الميت، بغض النظر عما ورد فيهم من جهة الشرع.

وهذا لا يتصور صدوره من شخصٍ إلا على جهة اعتباره لعادة العرب في أن يرث أهل السلطان سلطانه وملكه. فهذا لا شكّ أنه أثر جاهلية.

وإن كنا لا نتصور صدور هذا من أحدٍ، أو حتى وقوعه فيما مضى، سوى ما يراه ابن تيمية في أبي سفيان ومن معه، إلا أنه حقيقة قول ابن تيمية، ولا يمكننا أن ننسب إليه أكثر من ذلك. ومنازعة ابن تيمية في دافع أصحاب هذا القول هي الأوجه في هذا المبحث.

فإن كان عندكم نصٌّ لابن تيمية يقرر فيه ما ذكرتموه عنه، فأتحفونا به مشكورين مأجورين إن شاء الله تعالى.
وإن كان هو استنباطٌ منكم من خلال نصه الذي ذكره السيد مجد الدين، فلم نفهم نحن منه ما فهمتم، فحبذا لو زدتم كلامكم توضيحاً بذكر النص ووجه الدلالة.

وإلى حين تفضلكم بالرد، فلن أعقّب على ما ذكرتموه من رد الشرع لقول ابن تيمية لأمرين:
الأول: أنه لم يثبت عندي أن هذا قول ابن تيمية.
الثاني: أن ما ذكرتموه في غير محلّ البحث، لأن بحثنا إلى الآن فيمن يقول بأحقية أهل البيت لمطلق قرابتهم، لا لما ورد في الشرع من خصائصهم وفضائلهم، لأن هذه الخصائص إنما استفادتها القرابة من جهة الشرع لا من مطلق القرابة، فلا ريب حينئذٍ أن المستدل بها قد خرج عن أثر الجاهلية أو الفارسية، واستمسك بالشرع، وبالتالي خرج عن كلام ابن تيمية فيما نراه.
أما المبحث التأريخي الذي ذكرته فيما يتعلق بكلام ابن تيمية ففيه ما يدعو إلى التعقيب.

* أما التأريخ الذي يرد على ابن تيمية :

1- هو أن قاعدة السياسة الشرعية تقول ): يُقدم الأصلح على الأتقى) . وهذه قاعدة صحيحة لها أدلة كثيرة شرعية وتأريخية وعقلية. فعلى فرضية: صحة قول ابن تيمية (أن أبا بكر هو الأكثر تقوى وإيمان وأن أحداً لم يقل قط إني أحق بهذا من أبي بكر) , فإن مقدم علي أو أهل البيت عموماً في الخلافة لأجل المصلحة المعللة في الحديث السابق , لا يعني أن فيه أثر جاهلية أو فارسية لأنه إنما قدم الأصلح على الأتقى في نظره

كما ذكرتُ لك من قبل فكلّ فرضيةٍ لتقديم آل البيت تعود إلى الشرع كالمصلحة هنا والتي منتهاها إلى الشرع، لن تدخل في كلام ابن تيمية، ولن يكون صاحبها ذا أثرٍ جاهليٍّ ولا فارسي.

على أن هذه دعوى تأريخياً باطلة , فإن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها , وقد رشح أبو بكر عمر و أبا عبيدة على المسلمين, وقال : (وليتها ولستُ بخيركم) وهذا نص في الخلاف , وقد خالفه سعد بن عبادة إلى أن مات , وخالفه علي والزبير وبنو هاشم ومن الأنصار وقريش . رضي الله عنه الجميع وأرضاهم.

خلاف جميع هؤلاء عند ابن تيمية لم يكن لادعاء أحدٍ منهم أحقيته أو أفضليته على أبي بكر، وقد ذكر هذا ابن تيمية نفسه، والأصل إن كنتَ تخالفه في ذلك أن تعمد إلى منازعته في دوافع هؤلاء، لا إلى مجرد إثبات منازعتهم، فهذا يقره ابن تيمية. ولذا أنتظر منكم التفضل بتحرير هذه النقطة إن كان عندكم ما ترونه خلاف رأي ابن تيمية.

- أيضاً قول ابن تيمية : (وقد أراد أبو سفيان أن تكون الإمارة في بني عبد مناف على عادة الجاهلية فلم يجبه إلى ذلك علي ولا عثمان ولا غيرهما لعلمهم ودينهم).
وقوله : (وصاحب هذا الرأي – أبو سفيان - لم يكن له غرض في علي بل كان العباس عنده بحكم رأيه أولى من علي, وإن قدر أنه رجح علياً، فلعلمه بأن الإسلام يقدِّم الإيمان والتقوى على النسب، فأراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام) .
فيه خطأ موضوعي وهو قوله عن أبي سفيان : (على عادة الجاهلية) , و (أراد أن يجمع بين حكم الجاهلية والإسلام) فإن هذا زعم لا يحمله كلام أبي سفيان فقد يكون منزع أبي سفيان شرعي أو مصلحي وهذا الأصل .

احتمال أن يكون منزع أبي سفيان شرعي أو مصلحي فيه بعد، لأنه قد نصّ على ذلك بما يقوي الجانب الذي قرره ابن تيمية، حيث قال: (بايعتم رجلاً من أذلّ قبيلة من قريش).
وقول علي في رواية البلاذري: ويحك يا أبا سفيان إنّ المسلمين نصر بعضهم لبعض وإن نأَتْ ديارهم وأرحامهم، وإنّ المنافقين غششة بعضهم لبعض وإن قربت ديارهم وأرحامهم.
وهو بعيد على مذهب كثير من الشيعة من جهة نظرتهم لأبي سفيان وحاله مع آل البيت.
ثم بعد ذلك فهذا فهم ابن تيمية، وقد بنى حكمه على هذا الفهم، ومن نازع ابن تيمية في هذا الفهم فالمهم عندنا أن لا يسحب حكم ابن تيمية على أمرٍ آخر، ولا يحمّله غير ما يحتمله.

أيضاً فإن هذه الرأي لم يتفرد به أبو سفيان بل جاء عن خالد بن سعيد بن العاص أيضاً

لم يقصر ابن تيمية هذا القول على أبي سفيان، بل وجدته في بعض المواضع قال: أبو سفيان وغيره، فلعله يقصد خالد بن سعيد بن العاص، والذي يقوي هذا أنه وهم في ذكر ردّ علي وعثمان على أبي سفيان، والوارد في عثمان وعلي مجتمعين هو ردهم على خالد بن سعيد كما سيأتي.

, وهو رأي علي والزبير وبني هاشم وجماعة من قريش والأنصار . وإنما ردها عليه علي إما لدرء المفسدة أو لاتهامه أبا سفيان بالنفاق كما اتهمه الزبير. ودليل هذا أن علي لم يرد المقولة على خالد بن سعيد حين قال له : (يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم.

إن أردتَ أن رأي المذكورين هو أحقية الآل لمجرد قرابتهم، الذي هو نفس رأي أبي سفيان، فأطالبك بإثبات ذلك بدليل سالم.
وإن كان في رأيهم اختلافٌ مع رأي أبي سفيان فقد خرجنا عن محلّ النزاع، إذ دعواك هي موافقة هؤلاء لأبي سفيان، وهنا لم يقع الاتفاق.

وأما إقرار عليّ لمقولة خالد بن سعيد؛ فغير مسلّم، لأن بقية كلام علي يدل على عدم إقراره، حيث قال علي بعدها: أو غلبةً تراها؟ إنما هو أمر الله يضعه حيث يشاء.
على أن القصة من مراسيل صالح بن كيسان، والراوي عنه أبو زكريا العجلاني، لم أجد من ترجم له، وعنه المدائني قد تُكلّم فيه، وإن كان شأنه في الأخبار مما اشتهر.
ولها طريق آخر فيه : محمد بن حميد، وسلمة بن الفضل، وكلاهما مجروح.

وخطأ تأريخي: فإن أبا سفيان لم يذهب إلى عثمان ولا العباس ولا أحداً غير علي , ولم يكن يرى أحداً أولى من علي لا العباس ولا أبي بكر بدليل أن عرضه اقتصر على علي دون غيره

أما عثمان فنعم، ولعل شيخ الإسلام اختلط عليه بخالد بن سعيد، حيث الوارد عنه أنه أتى علياً وعثمان، فقال: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي أمركم غيركم؟!.

وأما العباس فلا ، من جهتين:
الأولى: أن في إحدى روايات القصة أنا أبا سفيان قال: أين الأذلان، أين المستضعفان، علي والعباس. أو ما في معناه.
الأخرى: أن ابن تيمية ذكر أن غرض أبي سفيان في العباس بحكم رأيه، أي بحكم رأي أبي سفيان، حيث أن عادة العرب أن يكون الأمر في الأكبر سناً، والأقرب نسباً، وكلاهما للعباس. ولما كان ابن تيمية يرى أن أبا سفيان إنما رأى ما رآه بناءً على هذه العادة،فحكم رأيه إذاً أن يختار العباس لا علي، وهذا وإن كان لا يخلو من إشكالٍ إلا أنه محملٌ يصح معه نفي الغلط عن ابن تيمية.
والله تعالى أعلم.

راكان
03 Feb 2008, 12:00 PM
بارك الله فيكما جميعاً.

فوائد طيبة، وتحريرات مهمة.

متابعون لكم.

الشريف العلوي
04 Feb 2008, 05:06 PM
أحسنت أخي الكريم ابن الوزير , كان ردكم منصفاً ومفيدا لي , وعندي عليه تعقيبات وشرح ما أشكل . لكن قبل الحديث عنها , أود التركيز على أساس نص ابن تيمية بالقول :

أن هناك حقيقة ثابتة يذكرها علماء الاجتماع وهي : أن الإنسان مصلحي بطبعه , أي أنه مجبول على البحث عن جلب منفعة له أو دفع مفسدة عنه في كل قول وكل فعل يصدر منه .

ولذا لا يمكنكم أن تتصوروا مثلاً أنه ليس هناك دافع مصلحي للعرب والفرس في تخصيصهم الأقرب للحاكم بالرئاسة بسبب كون الشريعة عندهم معدومة ! . هذا تصور غير صحيح . ذلك أن المصالح متعلَق الأمر الكوني الذي هو سابق للأمر الشرعي , فالشريعة أتت لدلالة على المصالح لا لإيجادها . أيضاً : فالشريعة لم تعتبر كل المصالح . فليس كل مصلحة منتهاها الشرع .

والذي أريد أن أصل إليه أن كلام ابن تيمية بفهمكم لا يمكن أن يُتصور . لأنه فرض فعل بلا دافع شرعي ولا مصلحي وهذا غير معقول , وابن تيمية إمام بليغ ومن أذكياء العالم , فلا يمكن أن يقول كلاماً غير متصور . ودليل ذا الجازم : أنه تصور وقوعه من شخص أبي سفيان .


لذلك فالذي يترجح لي من كلام ابن تيمية أنه : (يحكم على كل من كان دافعه مصلحي في تخصيص أهل البيت بالخلافة أن فيه أثر جاهلية وفارسية) . ودليل ذا : إثبات عدم تصور فرضية فهمكم للنص التي يُسميها المناطقة (برهنة الإفساد) وهي دليل .
وابن تيمية في الواقع لم يصرح في عبارته بالتفريق بين من يدعي وجود نص وبين من لا يدعي ذلك , لكن يمكن الاجتهاد في فهم هذا التفريق عنه .


والحمد لله ,,

ابن الوزير
05 Feb 2008, 05:23 PM
الأخ المفضال / الشريف العلوي

مهما يكن الأمر، فإننا هنا إنما نحمل كلام العالم على أحسن المحامل إحساناً للظن به، واتباعاً للواجب نحو كلام العلماء في مثل هذه المسائل.

وحيث أننا لم نجد إلى الآن ما من كلام شيخ الإسلام ما هو نص، فلا غرو أن ندفع ما تشابه من كلامه بالأوجه الحسنة المحتملة.

*****

ومن هذه الجهة يمكننا القول بأن ابن تيمية لن يقول بغير المعقول، لذا فالمصلحة التي عوّل عليها العرب والفرس ملغاةٌ في الشرع عنده، والمعتبر هو المصلحة التي جاء الشرع بإقرارها، فضلاً عن مجيئه بإلغائها.

وعليه فالقائل بنفس هذا القول ولو على هذه الجهة لن يخرج من أثر الجاهلية أو الفارسية عند ابن تيمية.

نعم، يمكن النزاع في ذات المصلحة، واعتبار الشرع لها أو إلغائه، لكنني أرى أنها مسألة ليست ذي بال، لأنه لا قائل بهذا القول الآن أصلاً، فكل القائلين بأحقية أهل البيت يستندون إل أدلةٍ شرعية تخرجهم من هذا الحكم.

********
وما دام الاجتهاد في فهم التفريق عند ابن تيمية بخصوص القائلين بالنص وعدمه ممكناً، فهذا هو على الأقل ما نصبو إليه، بناءً على مبدأ حسن الظن الذي ذكرناه سابقاً، مع تذكر ما سبق أن ذكرتُ لك أن ابن تيمية لم يصم الفرق الشيعية القائلة بالنص بهذا الوصم، وهذا عندي مرجح قوي.

وفقنا الله وإياكم.. والله أعلم.

الشريف العلوي
09 Feb 2008, 05:02 PM
أوافق ما ذكرتم أخي المكرم ابن الوزير , وأشكركم على إحسان الظن في ابن تيمية رحمه الله وهو أهل لذلك , وإن كان هو وأنتم لم تحسنا الظن في أبي سفيان وغيره ممن يعدهم من الصحابة , ولم يطرد إحسانكم الظن في حق المؤيدي .

وأمر فهم كلام ابن تيمية عندي هو ذو بال : من جهة تحقيق مستند الأدلة العقلية عند القائلين بأحقية أهل البيت. وهي عند ابن تيمية من الأثر الجاهلي والفارسي . لأني أرجح أنه لم يكن يقصد التفريق بين أبي سفيان والشيعي كما فهتم , بل هو يعني بحكمه : ذات الترجيح بدافع المصالح .

ومن جهة أخرى : أن فيه تبرئة لموقف أبي سفيان وخالد بن سعيد وغيرهم من الصحابة ممن طعـن فيهم ابن تيمية بأثر الجاهلية والفارسية والتحاكم إليها والدعوة إليها والغضب لها بسبب ترشيحهم عليا للخلافة .

وثالثة هي : فهم حقيقة تقعيدات ابن تيمية في كتاب المنهاج , وموقفه من كل من يرفع علياً مكاناً علياً حتى لو كان أبو سفيان.


والحمد لله ,,

محب الحافظ ابن الوزير
24 Jun 2011, 04:13 PM
محور الحلقة الثانية
الحلقة الثانة مفادها ان الجملة التي سقطت (او اسقطت ) من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في لوامع الانوا ر كان لها الدور الابزر في سوء الفهم الذي تدعيه ان لم تكن هي السبب فيه والذي بدوره تسبب في الالزامات الباطلة التي الزم بها السيد العلامة المؤيدي شيخ الاسلام ابن تيمية . والسؤال الذي يطرح نفسه هل ما سقط او اسقط من كلام شيخ الاسلام في لوامع الانوار عند السيد العلامة مجد الدين هو ما تسبب في هذا الفهم (الخاطئ عندكم ) ومن ثم الالزامات الباطلة او ان ذلك السقط اثره محدود في جزئية صغيرة . واهم من ذلك هل الفهم خاطئ وماذا عن الالزامات !؟

ومن اهم ما توصلت اليه (الاخ ابن الوزير) من سوء الفهم : إننا بعد استعراض رد السيد مجد الدين على ابن تيمية قد تبيّن لنا أنه فهم من كلامه أنه يرى أن الإمامة لا تكون في آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، لأن ذلك أثر جاهلية أو فارسية، اقول وعلى هذا الزم شيخ الاسلام من قبل السيد العلامة مجد الدين بما الزم به .

عدم استيفاء البحث
وقد ذكرت في الحلقة الاولى انه بعد استعراضك للموضع حينها يتبيّن لنا جميعاً هل أساس السيد الذي بنا عليه هذه الأوصاف مما يُسلّم له أم هو بناءٌ هشٌّ لا قيمة له، اقول بعد استعراضك للموضوع الذي كان قاصرا على التسليم بكل ما جاء به شيخ الاسلام تبين هشاشة ما توصلت اليه كما سيتضح لك ان شاء الله

في هذه الحلقة يظهر لي انك لسبب ما قصرت في العهد الذي اخذته على نفسك عندما قلت وليس مهما عندنا هنا الا توضيح كلام شيخ الاسلام وقول كلمة الحق بين الرجلين فيما ظهر من كلامهما جميعا حيث انه لو التزمت ما اخذته على نفسك لتحققت وبحثت في صحة كلام شيخ الاسلام ابن تيمية كما بحثت ودققت في صحة نقل العلامة المؤيدي . ولكن اكتفيت بالتسليم بكل دعاوى شيخ الاسلام وانطلقت من تلك المسلمات (التي كانت تحتاج للبحث ) لترد بها على السيد العلامة المؤيدي

استعراض بعض النماذج التي كانت تحتاج لبحث
تقول ابن تيمية يرى أنّ أبا بكرٍ كان أفضل الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، وقد ردّد هذا في أكثر من موضع في كثيرٍ من كتبه كما يقول شيخ الاسلام فلما اتفقوا على بيعته ولم يقل قط احد اني احق بهذا الامر منه لا قرشي ولا انصاري ويقول ايضا ولم يقل أحد قط إني أحق بهذا من أبي بكر، ولا قاله أحد في أحد بعينه إن فلانا أحق بهذا الأمر من أبي بكر، وهذا الكلام مخالف للظاهر حيث ان بني هاشم وغيرهم من الصحابة مثل عمار بن ياسر رضي الله عنه قدموا الامام علي عليه السلام وكانوا يرون له الافضلية على ابي بكر رضي الله عنه والاحقية بالخلافة . وفي مثل ما ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية هنا نتفهم وربما يوافق البعض العلامة المؤيدي عندما قال ان هذا الكتاب قد امتلاء بالاقتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات !؟

صحة فهم السيد العلامة مجد الدين لكلام شيخ الاسلام
يقول شيخ الاسلام وإنما قال من فيه أثر جاهلية عربية أو فارسية: إن بيت الرسول أحق، بالولاية؛ لكون العرب كانت في جاهليتها تقدم أهل بيت الرؤساء، وكذلك الفرس يقدمون أهل بيت الملك، ولو تاملت لما قاله وبحثت عن صحة هذا الادعاء لربما عدلت عن كثير من ما استشنعته من العلامة المؤيدي حيث كان سيتبين لك صحة فهم العلامة المؤيدي لكلام شيخ الاسلام .

بعد التسليم في الحلقة السابقة ان السقط تسبب في الخلط حيث ان شيخ الاسلام اراد من هذا الكلام ابو سفيان وصور لنا العلامة المؤيدي بعد السقط ان شيخ الاسلام يقصد العباس رضي الله عنه الا انه سواء اعدنا الضمير للعباس كما جاء في لوامع الانوار او اعدناه كما هو عند شيخ الاسلام الى ابي سفيان يبقى ان شيخ الاسلام يرى ان من قدم اهل بيت النبوة على ابي بكر ففيه اثرة جاهلية عربية او فارسية وسنرى لاحقا اين الاشكال في هذه الجملة وكيف صح فهم العلامة المؤيدي له !؟


صحة الزام العلامة المؤيدي بسبب ( تدليس ) شيخ الاسلام ابن تيمية!
وليس مهما هنا تحليلك عندما قلت ولا يقصد بذلك علياً رضي الله عنه ولا أحداً من بني هاشم، بل ولا أحداً ممن يرى أن الإمامة تكون في آل البيت لكونهم الأفضل والأتقى ديناً عندما تحدثت عن تفضيل علي عليه السلام علي ابي بكر رضي الله عنه حيث ان هذا كلام نظري جيد ولكن عمليا فهو كما يلزمه العلامة المؤيدي كما سابين ان شاء الله .

فكما ان شيخ الاسلام يرى ان الشرع قد جاء بتخصيص قريش من بين سائر الناس فيرى العلامة المؤيدي ان بعض الصحابة بمن فيهم بنو هاشم ان الشرع قد جاء بتخصيص الامام علي على سائر الناس ولذا فان ما قلت وعليه فإن احتجاج السيد بحديث الأئمة من قريش، وإلزام ابن تيمية بوجوب أن تكون في قريش عدا علياً أو بني هاشم؛ لأن كونها فيهم يصيرها جاهلية؛ صادرٌ عن سوء فهم لرأي ابن تيمية غير صحيح فالالزام ليس لسوء فهمه لراي شيخ الاسلام ابن تيمية ولكن ل( تدليس ) شيخ الاسلام هنا وفي غير هذا الموضع حيث انه من خلال المقطع السابق من كلامه لا يرى افضلية للامام علي ولا مشكلة هنا بل المشكلة في انه توصل الى هذا من خلال الافتراءات وانكار المعلومات ورد الضروريات كما ذكر العلامة مجد الدين وكما سيتبن لك عند البحث. خاصة عندما تبحث خصائص وفضائل الامام علي التي اما ردها او هون منها شيخ الاسلام ابن تيمية

وباختصار فالعلامة المؤيدي يقول لشيخ الاسلام : بما انك وبتكلف انكرت المعلومات ورديت الضروريات في فضائل الامام علي عليه السلام التي تبين فضله على سائر الصحابة (وتشير) الى احقيته في الخلافة ومن ثم ادعيت انه لم يقدم اهل البيت الا من فيه اثرة جاهلية فنحن نلزمك بانك ترى أن الإمامة لا تكون في آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم ( بعد وفاته ) ، لأن ذلك أثر جاهلية أو فارسية اذ كيف تقبل الخصوصية في قريش ولم تقبلها في الامام علي عليه السلام وفي كلاهما يصح قول ابن تيمية إن بيت الرسول أحق، بالولاية؛ لكون العرب كانت في جاهليتها تقدم أهل بيت الرؤساء، وكذلك الفرس يقدمون أهل بيت اللمك لان قريش بالنسبة لسائر العرب وغيرهم هم بيت النبوة مع التسليم ان بني هاشم اقرب

ملاحظة على ردك البعيد لهذا الالزام
اما كون شيخ الاسلام ابن تيمية يرى ان الامام علي عليه السلام افضل الناس بعد عثمان رضي الله عنه لا يغير من الزامات السيد العلامة المؤيدي السابقة شيئ وليس هذا محل النزاع بل النزاع من افضل الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهل قال احد سوى من كان في قلبه اثرة جاهلية ان الامام علي احق بالخلافة بعد رسول الله . اما بعد وفاة عثمان بن عفان رضي الله عنه فلا خلاف بين الرجلين في الافضلية وقد يظن البعض ان ادراجك لهذه النقطة نوع من الخلط .

الخلاصة
في تقديري ان النقاط السابقة تجيب على محاور البحث الرئيسية التي تبحث صحة فهم العلامة المؤيدي لكلام شيخ الاسلام التي من خلالها الزم شيخ الاسلام بالزامات سليمة ومنطقية وما توصلت اليه من نتيجة مختلفة هي نيتجة التقصير في بحث المسلمات التي ادعاها شيخ الاسلام والخلط الوحيد عند العلامة المؤيدي في اخر كلامه الذي نقلته عنه في الحلقة السابقة عندما خلط بين على من يعود الضمير وهذا الخلط لم يؤثر على اصل الموضوع ابدا وانما زاد في تشنيع السيد عليه فقط .

ومن هنا يظهر ان الهشاشة ليست في الاساس الذي عليه فهم السيد العلامة مجد الدين كلام شيخ الاسلام بل في تقصيرك عند بحث الموضوع من جميع جوانبه وتركيزك على جزئية اهميتها لا تتعدى تلك الجزئية فقط ! بمعنى ان ما سقط من كلام شيخ الاسلام في لوامع الانوار لم يؤثر على فهم السيد العلامة مجد الدين رحمه الله وغفر الله لنا وله لكلام شيخ الاسلام ابن تيمية غفر الله لنا وله ولجميع المسلمين . هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وسلم

ملاحظة : قد كنت تناولت بعض ردودك الاخرى على الزامات العلامة مجد الدين على شيخ الاسلام الا اني ضيعت الملف وقدر الله وما شاء فعل وعزائي ان بعض بل خلاصة ما استعرضته هناك موجود هنا وربما استعرض بعض ما ضاع خلال ما قد يصدر من نقاش حول ما جاء هنا !؟

ابن الوزير
24 Jun 2011, 09:37 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله ..

غفر الله لك أخي الكريم/ محب الحافظ ابن الوزير، لقد أتعبتَ نفسك، ولم تأخذ بنصيحتي لك في الحلقة السابقة أن تتأمّل وتراجع قراءة ردّي في الحلقة الثانية بتأمّل ..
وأعتقد أنّك دخلتَ بنفسيّة متأزّمة نحوي، وتبنّيت الدفاع عن السيد لأجل الدفاع فقط، فلم تُوفّق .. والله المستعان .

- عدم إدراكك أصل الموضوع:
لن أطيل عليك ولا على القارئ الكريم، فأعتقد أنّ كل من يقرأ ما سبق ويتأمّل الحوار بيني وبين الأخ الشريف العلوي؛ سيعلم أنّك أبعدتَ النجعة، وخبطتَ خبط عشواء، ولم تدرك أصل المسألة المتنازع عليها في هذه الحلقة، ولا أثر البتر الذي أنكرناه على السيد .. فانظر قولك :


بعد التسليم في الحلقة السابقة ان السقط تسبب في الخلط حيث ان شيخ الاسلام اراد من هذا الكلام ابو سفيان وصور لنا العلامة المؤيدي بعد السقط ان شيخ الاسلام يقصد العباس رضي الله عنه الا انه سواء اعدنا الضمير للعباس كما جاء في لوامع الانوار او اعدناه كما هو عند شيخ الاسلام الى ابي سفيان يبقى ان شيخ الاسلام يرى ان من قدم اهل بيت النبوة على ابي بكر ففيه اثرة جاهلية عربية او فارسية
ثم قلتَ في خلاصة كلامك:

والخلط الوحيد عند العلامة المؤيدي في اخر كلامه الذي نقلته عنه في الحلقة السابقة عندما خلط بين على من يعود الضمير وهذا الخلط لم يؤثر على اصل الموضوع ابدا

إذن هذا هو فهمك للموضوع برمّته، ولأجله أجلبتَ بخيلك ورجلك على تخطئتي ومعاتبتي ونصرة كلام المؤيدي ..
والحقّ أنّ هذا ثقلٌ في الفهم، وسوءٌ في النظر، فلم أقل قط أنّ البتر الذي ارتكبه المؤيدي كان أثره أن ابن تيمية أراد أبا سفيان والمؤيدي صوّر لنا أن المراد هو العباس !! وأنني ركّزت على هذه الجزئية وأهملتُ بقية الكلام .

ولا هذا يُفهم من كلام المؤيدي أصلاً ولا اتهمناه بذلك، ولا أدري كيف فهمته، وعلى ماذا بنيتَه، وأيّ خلط أوصلك إلى هذا القول الغريب العجيب، الذي لم يدر بخلدي ولا أرى أحداً من القراء فهمه كذلك غيرك !!

- توضيح المقصود من تعقيبنا على المؤيدي:
على كلّ حال، بقية كلامك إنشاء ليس فيه سوى العناوين البراقة ثم لا دليل تحتها يؤيدها أو يقوّيها، ولكي أوصل لك الفكرة جيداً - مع رجائي أن تعود لقراءة الموضوع بتأمّل - أقول لك:

إن السيد يرى أنّ ابن تيمية ينكر أن تكون الخلافة في أهل البيت، لأنّ ذلك أثر جاهلية أو فارسيّة .. ولذا شنّع وقذّع وألزمه بما سبق من الإلزامات الباطلة في نظرنا ..

ونحن نرى أن ابن تيمية لم يقل هذا، بل كان يتحدث عن أصناف الناس من بيعة أبي بكر، فذكر أنهم جميعاً كانوا يفضلون أبا بكر ولم ينازعه أحدٌ لكون هذا الأحد يرى نفسه أو يرى غيره أفضل من أبي بكر .. فالذين نازعوه هم :

1- سعد بن عبادة ومن معه من الأنصار، ومنازعتهم لم تكن في نظر ابن تيمية لأجل أنهم يرون أنفسهم أفضل من أبي بكر، بل كان لأجل أنهم كانوا يريدون أميراً من الأنصار بغض النظر عن الأفضلية .

2- علي بن أبي طالب ومن معه من بني هاشم، ومنازعتهم لم تكن في نظر ابن تيمية لأجل أنهم يرون علياً أو العباس أو غيرهما أفضل من أبي بكر، بل النصوص المتواترة عند ابن تيمية وفي نظره تبيّن أن علياً كان يفضل أبا بكر على نفسه، وأن بني هاشم كانوا يرون أبا بكر أفضل الصحابة على الإطلاق .. إذن لماذا كانت المنازعة ؟ يرى ابن تيمية أنها كانت لأجل عدم الاستشارة فقط، ولذلك عادوا للبيعة جميعاً بعد ذلك .

3- أبو سفيان، وهذا لم ينازع أبا بكر لكونه يرى أن أبا بكر ليس أفضل الصحابة، وإنما لأن أبا سفيان يرى أنّ الحكم والسلطة يجب أن يكونا في أهل بيت الملك أو السلطان، فيتولى الحكم أكبر أقارب السلطان المتوفّى، وهذا من أبي سفيان بناءً على ما فيه من أثر الجاهلية، حيث كانوا في الجاهلية يسيرون على هذا الدرب .
إذن : أبو سفيان يرى أنّ السلطة يجب أن تكون في أهل بيت النبي (ص) وأقرب الناس للنبي هو العباس بحكم أنّه عمّ النبي وبحكم أنه الأكبر، وأما علي فهو ( ابن عم ) فهو أبعد بالإضافة إلى أنه أضغر من العباس، وهذا معنى قول ابن تيمية أن القائل لم يكن له غرض في علي وإنما كان غرضه في العباس .

وبالتالي فابن تيمية يتحدث عن واقعة حصلت ومقاصد أصحابها، نعم قد تخالفونه في دعواه أن عليا كان يفضل أبا بكر على نفسه، أو أن بني هاشم كانوا يفضلون أبا بكر على أنفسهم، لكن هذا ليس هو المهم أبداً، لأنّ الغرض مناقشة ماذا يرى ابن تيمية في تولّي أهل البيت ؟ هل يراه جاهلية وفارسية كما ادعى عليه السيد وصوّره لنا أم لا ؟ أما دعواه هذه فيمكن مناقشتها ببساطة لأنها لن تؤثر على النتيجة التي نريد الوصول إليها هنا .

ما الذي فعله السيد مجد الدين ؟
الذي فعله السيد أنه نقل كلام ابن تيمية عندما تحدّث عن الصنف الثالث ( أبو سفيان ) فأخفى ذكره تماماً، وبتر الكلام المتعلّق به، وصوّر للقراء أنّ هذا رأي ابن تيمية فيمن يقول بأنّ الخلافة في أهل البيت .

أي: صوّر لنا السيد أن ابن تيمية ذكر أنّ هناك من يقول بأنّ أهل البيت أحق بالخلافة، وهذا القول فيه أثر جاهلية وفارسية .
إذن فابن تيمية يرى أنّ أهل البيت ليسوا أحق بالخلافة لأنّ من يقول بهذا فهو جاهلي أو فارسي .. هذا هو ما صورّه لنا السيد مجد الدين للأسف .

ولا شكّ أننا بمراجعة النصّ قد تبيّن لنا أن ابن تيمية كان يحكي قولاً لشخص معيّن ( أبو سفيان ) ، ويبيّن أن دافعه في هذا القول كان لأجل نظرته المأخوذة من تقاليد الجاهلية وأعرافها في انتقال الخلافة فقط .

ما الذي يعتقده ابن تيمية ؟
طيب، لو سألنا سائلٌ : ما الذي يعتقده ابن تيمية في تولي أهل البيت للخلافة ؟ فالجواب:

ابن تيمية يعتقد أنّ الخلافة في الإسلام للأفضل والأتقى، ولو لم يكن نسبه الأعلى، وبالتالي فأهل البيت هم الأعلى نسباً بلا ريب، لكن إن كان الأفضل والأتقى من غيرهم، فيجب أن تكون الخلافة له لا لهم .

لكن إن قدرنا أن الأفضل كان من أهل البيت، فهو الأحق بالخلافة قطعاً؛ لكونه الأفضل ولكونه من أهل البيت .

مثال الأول : أبو بكر، فهو الأفضل في نظر ابن تيمية مع أنه ليس من أهل البيت، فالخلافة له .

مثال الثاني : علي بن أبي طالب في زمن خلافته، فهو أفضل أهل البيت في زمنه وأفضل من كل من من ليسوا من أهل البيت، إذن فهو الأحق بالخلافة .

وبالتالي: فمن يرى أن الخلافة يجب أن تكون في أهل البيت بغض النظر عن الأفضلية والتقوى، وإنما لأجل ما توارثوه من عادات وتقاليد تقضي بأنّ أهل بيت السلطان هم من يتولون الأمر بعده، فلا شكّ أن هذا فيه أثر جاهلية أو فارسية عند ابن تيمية، وهذا لم يقله أحد سوى المنقول عن أبي سفيان، أما غيره ممن يرى أهل البيت أحق، فهم لا يرون ذلك لأجل هذه النظرة، وإنما لأنهم يرون أنّ ثمة أدلة شرعية تدل على كونهم أولى بالخلافة، أو لأنهم يرون أهل البيت أفضل واتقى من غيرهم، ولا شكّ أنّ من يعتقد هذا الأمر بهذه الصورة ليس فيه أثر جاهلية ولا فارسية، بل مأخذه ديني وشرعي .
نعم يمكن أن نخالفه في دعواه ونناقشه فيها، لكننا نعلم قطعاً أن مأخذه بهذه الصورة لن يكون داخلاً فيما قاله ابن تيمية.

إذن أخرى: فهذا تحقيق قول ابن تيمية رحمه الله، بينما السيد يرى أنّ ابن تيمية لا يرى أن أهل البيت يستحقون الخلافة لأنّ ذلك سيكون من أثر الجاهلية والفارسية ؟ فانظر يا رعاك الله الفرق بين القولين، ولا يحملنّك شقاق ابن تيمية ومحبة السيد أن تنصفه من هذا التقويل الباطل، الذي زدتَ جرأة في تصحيحه فنسبته الى ابن تيمية، فأي ظلم فوق هذا وأي عدوان أعظم من هذا ؟!

تقبل خالص التحية ..

الامير الصنعاني
25 Jun 2011, 12:56 AM
الاستاذ ابن الوزير بارك الله فيك
لا أراك إلا منصفاً عادلاً وحكمك الحق إن شاء الله كما وضحت وبينت بأحسن توضيح وأحسن بيان

وأخونا الاستاذ محب الحافظ ابن الوزير فعلاً لم يوفق في فهم كلام ابن تيمية ولا في فهم كلام استاذنا ابن الوزير ولا في تحديد موضع النزاع
فأتمنى منه أن يلتفت إلى طلب الاستاذ ابن الوزير وليراجع الموضوع بتأني وهدوء حتى لا يقع في هكذا لبس

---------
ثم شخصياً لا أرى مشكلة في القول بأن السيد المؤيدي رحمة الله تغشاه قد وقع في وهم وسؤ فهم لكلام ابن تيمية
اقصد لا مطعن عليه في ذلك
وبالنسبة لي أرى أنه من المنطقي والمتوقع جداً أن يقع السيد المؤيدي وغيره من الزيدية في مثل هذا الوهم
ليس لأن كلام ابن تيمية مبهم غير واضح لاااااا
لكن للأسباب التالية
1- لأنهم كزيدية يعتقدون أفضلية سيدنا علي على سيدنا أبي بكر رضي الله عنهم جميعاً.
2- ولأنهم كزيدية يعتقدون أن الإمام علي وبني هاشم وغيرهم كانوا يعتقدون أفضلية سدينا علي على سيدنا أبي بكر.
3- ولأنهم لديهم نظرة مسبقة عن ابن تيمية على أنه رجل ناصبي يكره أهل البيت.
4- ولأن ابن تيمية ينفي وجود صحابة يفضلون سيدنا علي على أبي بكر.

فلكي يتجنب الزيدي سؤ فهم كلام ابن تيمية عليه أن يتأنى ويدقق بشكل شديد على كلام ابن تيمية بالإضافة إلى التحلي بالإنصاف

نعم السيد مجد الدين المؤيدي بتر كلام ابن تيمية والبتر نفسه هو الذي غير معنى كلام ابن تيمية وجعله لا يحتمل إلا المعنى السيء
لكن لا أظن أن السيد مجد الدين تعمد ذلك فالراجح عندي أن الزيدي سيقع في سؤ فهم كلام ابن تيمية حتى لو لم يكن مبتوراً
فالظن أن السيد مجد الدين تصرف في نقل كلام ابن تيمية واكتفى بنقل موضع الشاهد عنه واختصر ما اختصر ظناً منه أن الكلام المختصر (المبتور) لا يغير من معنى كلام ابن تيمية شيء

وأظن أن استاذي ابن الوزير لا يقصد التجريح في السيد مجد الدين وإنما المقصود إنصاف ابن تيمية من خطأ السيد مجد الدين عليه فلا مانع من الاعتذار للسيد مجد الدين والمهم هو الإقرار بخطأه وتبرأة ابن تيمية مما نسبه إليه
----------------------


اقول لأخي محب الحافظ ابن الوزير
السيد مجد الدين صور ابن تيمية على أنه يعتقد أن تقديم القرابة واستخلافهم بعد قريبهم دائماً وابداً جاهلية وفارسية وبالتالي فالشرع الإسلامي لأنه شرع عادل شرع ربنا العليم الحكيم فليس فيه جاهلية فمستحيل أن يقدم القرابة
فكأن ابن تيمية يقول (حسب فهم السيد المؤيدي) من زعم أن الشرع قدم قرابة النبي وجعلهم الأحق بالخلافة فهو يطعن بالشرع ويجعل في الشرع جاهلية وأثر فارسية.
وهذا واضح وصريح في كلام السيد مجد الدين عن ابن تيمية
فالسيد مجد الدين جعل ابن تيمية مثل دعاة الديموقراطية والحرية المعاصرة من العقلانيين مدعيي حب الإسلام وحب الشربعة الذين ينفون حد الردة ويجعلون للمرأة الحق في أن تكون خليفة
ويعتبرون حصر الأحقية في الحكم في نسب معين ظلم ينافي الحقوق والحريات
ويدعون أن الإسلام بريء من كل ذلك فليس فيه حد ردة ولا منع للمرأة من أن تكون خليفة ولا حصر للخلافة في نسب معين بناء على أن الإسلام دين العدل وما سبق من أمور تنافي العدل

لكن بعد الرجوع إلى كلام ابن تيمية أو بالرجوع إلى البيان الجميل والواضح الذي طرحه الاستاذ ابن الوزير
يتبين بما لا شك فيه
أن ابن تيمية يعتقد أن الشرع لو قدم القرابة واستخلفهم بعد قريبهم فلا مطعن على الشريعة ولا يعتبر ذلك جاهلية أو أثر فارسية ولن يكون في ذلك ظلم
لكن ابن تيمية (وجميع أهل السنة) يعتقدون أن الشرع لم يقدم القرابة اصلاً وبناء عليه فمن ادعى أن الشرع يقدم القرابة فهو مخطئ
وابن تيمية يقول أنه بعد وفاة النبي لم يدعي أحد من الصحابة أن الشرع قدم القرابة وخصهم بالاستخلاف
بل الذي حصل (حسب رؤية ابن تيمية) أنه بعد وفاة النبي اختلف الناس بداية فيمن يكون الخليفة قبل أن يكون ابو بكر مرشح لمنصب الخليفة
فلم رُشح أبو بكر للخلافة فالصحابة لعلمهم أن أبا بكر هو الأفضل لم ينازعه أحد منهم سواء لنفسه أو لغيره
وأما أبو سفيان وبعض من معه فحصلت منهم المنازعة في شأن خلافة أبي بكر
لكن منازعتهم ليس على أساس أن هنالك من هو أفضل أو اتقى من أبي بكر ولا على أساس أن الشرع قدم القرابة وجعلهم الأحق بالخلافة
وإنما على أساس أن العرف عندهم كان أن القرابة هي التي تقدم وتحكم بعد وفاة قريبهم
وهذا العرف الجاهلي حقيقة معلومة
فمعروف أنه قبل الإسلام كان الحاكم أو الزعيم أو القائد إذا مات خلفه كبير أقاربه فأبو سفيان بناء على هذا العرف رأى أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بحكم أنه كبير أقارب النبي فهو الذي يجب أن يكون الخليفة بعد النبي

ومن هنا وصف ابن تيمية فعل أبو سفيان ومن وافقه بأنه أثر جاهلية أو فارسية

فهذا فرق شاسع ما بين السماء والأرض بين حقيقة كلام ابن تيمية وفهم السيد مجد الدين لكلام ابن تيمية

فاتمنى عليك إعادة قرأة الموضوع بتأني والتركيز على شرح الاستاذ ابن الوزير
وإن شاء الله تتضح لك الأمور
تحياتي

شوقي لصنعاء
25 Jun 2011, 03:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في الجميع وكنت أريد أن أقول فوجدت الأستاذ الامير الصنعاني قد قال ما أريد بأفضل وأحسن فمع قوله خصوصا حسن الظن بالسيد العلامة مجد الدين رحمه الله .

ابن الوزير
26 Jun 2011, 02:53 AM
أخي الكريم/ الامير الصنعاني

شكر الله لك هذا التعقيب الطيب، وزيادة توضيحك للمسألة بشرحك السهل الميسّر .. جزاك الله خيراً .

ما أشرتَ إليه من احتمال أن السيد مجد الدين لم يعتمّد البتر، وأنّه لعلّه فهم الأمر هكذا بناءً على ما ذكرتَ: هو احتمال ممكن جداً .

وأنت تعلم أخي أنه لا غرض لنا والله إلا بيان الخطأ، وأما قصد السيد فالأمر لله، وواجبنا حسن الظن، وإنما كما ترى، فإن السيد اشتد على شيخ الإسلام، وأسرف في الحطّ منه، ووجدنا الأخ محب الحافظ يؤيّده تمام التأييد، وهذا أمرٌ يشق على قلوبنا، خصوصاً وأننا نراهم مخطئين واهمين، فلعلّ عبارتي جاءت بعد ذلك شديدة، فالله المستعـان .

وعلى كلّ حال، فأشكرك شكراً جزيلاً على هذه اللفتة المهمة .

تقبل تحيـاتي ..

محب الحافظ ابن الوزير
26 Jun 2011, 07:47 PM
اخي الكريم ابن الوزير جالس انا وصاحبي ( الذي لا يميل الى مثل هذه المواضيع ) بدات اقرا بداية تعليقك على مشاركتي السابقة مثل قولك وخبطتَ خبط عشواء، وقلت له صورة الموضوع حقي طلع ( غلط ) - قال ليش ؟ قلت فهمت البداية (غلط ) وعلى اساسه كتبت الموضوع اجاب يادبداعتاه !؟

عموما اطمئنك اني لم ادخل بنفسية متازمة ابدا ولا يوجد عندي مثل هذا الشعور تجاه احد والحمد لله وقد ربما يكون ثقلٌ في الفهم، وسوءٌ في النظر، كما قلت واغلب الظن انه الاستعجال في القراءة الذي ادى الى الخلط من جانبي ورغم انك نبهتني في الحلقة الاولى الا ان المشاركة السابقة كانت شبه جاهزة فقلت اننزله وعلى الله !؟ واخيرا لا اعرف هل الفهم الخاطئ في البداية ادى الى النيتجة الخاطئة ام لا ولذلك ساعيد قراءة الموضوع (الحلقة الاولى والثانية ) مرة اخرى واعلق عليه ان شاء الله

ابن الوزير
26 Jun 2011, 11:44 PM
أخي الكريم/ محب الحافظ ابن الوزير ..

ابتداءً، لو كنت قريباً مني لقبّلتُ رأسك؛ فقد جرّبتك في غير موضع أشتدّ في الكلام عليك فيه، فتقابلني بمثل هذه الأخلاق العالية واللطيفة .. فلله درّك، وبارك الله فيك وزادك من فضله .

سأنتظر قراءتك الأخرى، وخذ راحتك، وقل ما شئتَ فلن أقابلك إلا بأطيب القول، فهذا أقلّ شيء يجب أن أستفيده منك ..

تقبل خالص التحية والتقدير ..