المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على هامش الاتفاق .. هل تنجح التنازلات في كبح جماح المواجهات


أبو عمر اليمني
17 Feb 2008, 09:47 AM
صعدة .. الخروج من عنق الزجاجة..
على هامش الاتفاق .. هل تنجح التنازلات في كبح جماح المواجهات
16/02/2008 الصحوة نت - صعده / مهدي محسن حامد:


ما بين إيحاءات الضغوط المختلفة ، والحرص على وقف نهر الدماء المتدفقة على جبال وسفوح محافظة صعدة ، تكونت النظرة حيال المساعي الأخيرة الموقعة في اتفاقها الثاني بداية فبراير الجاري برعاية قطرية من الدوحة فيما بين الدولة اليمنية والخارجين عليها من أنصار الحوثي في المحافظة النائية شمال الوطن .. صعده ؟.

وكانت سلسلة من الوساطات واللجان اللاهثة وراء إرساء دعائم الصلح ، وكبح جماح الخلاف الذي لم يلبث يوما عن الاتساع والتمدد حتى ازداد الخرق اتساعا على الراقع .. فلم تجد نفعا جميع السبل والطرائق والوسائط بما في ذلك الحسم المسلح في حروب عديدة متوالية على مدى أربع سنوات عجاف لم تأت على شئ إلا جعلته كالرميم ، وما أعقبها وتخللها من لجان للمصالحة ووساطات تدعو للسلام على فترات مختلفة مرت بثلاث مراحل بدءا من المستوى المحلي بمحافظة صعده .. وحتى مستواها الإقليمي الذي بلغته بدخول الشقيقة قطر متون معتركات المساعي الهادفة للصلح بدعوة للسلام مرورا بمراحل مختلفة وواسعة على المستوى الوطني .

الرصيد السابق

لقد بلغت اللجان المشكلة بهذا الصدد عشر لجان توجت ثامنتها بلجنة برلمانية رئاسية من كبار الشخصيات ورؤساء الكتل البرلمانية في مجلسي الشورى والنواب على خلفية اتفاق ذيل بتواقيع الطرفين في العاصمة القطرية العام الماضي ، غير أن جميع الجهود التي بذلتها هذه اللجنة باءت بالفشل وتعثرت أمام أول عقبة كأداء صادفتها حال إشرافها على تنفيذ بنود ومبادئ اتفاق الدوحة التي تصلبت عن الحراك أمام خلاف على منطقتي مطره ونقعه وتسليم الأسلحة لتبادر إلى طي لحافها ، ومن ثم العودة أدراج الوراء دونما تحقيق شئ ذا بال من النجاح اثر رحيلين للفريق القطري إلى الدوحة للتشاور في الأمر عاد في الأول لمباشرة مهامه من العاصمة صنعاء ، وفضل في الثاني البقاء في الدوحة بعد يأس ذريع لم يترك بقايا من أمل تبشر بقدر من نجاح .

ولم يكن حال هذه اللجنة أكثر حظا من سابقاتها اللاتي عادت جارة أذيال الخيبة المتشعبة في اصقاع محافظة صعده .. ومع ترقب السنة غدت يانعة تتلهف لإرهاق دماء أخرى في معترك جديد من المواجهات والاشتباكات الدامية جاء تشكيل اللجنة التاسعة التي اعتبرت بمثابة اللجنة الممهدة نحو توطئة لمساعي أخرى تمخضت لتلد اتفاق هبره والارياني الثاني في الدوحة لتتفتق براعم الاتفاق عن لجنة رئاسية أخرى لازال الغموض يكتنف ظروف تشكيلها كما يكتنف حيثيات الاتفاق .

سياسة من التعتيم

وليس ثمة ذرة من شكوك بالأثر البالغ الذي خلفته أحداث المحافظات الجنوبية على سير وفحوى الاتفاق التي لولاها لكان الوضع مختلفا تمام الاختلاف ، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والتدهور المعيشي الذي يرزح تحت وطأته أبناء الوطن كنتاج طبيعي لممارسات غاية في التخبط الإداري والاقتصادي وعمى الألوان السياسي الذي يديره نظام الحزب المتفرد بالحكم وما يزيد في سوء الأمر محاولاته العلاجية القاصرة النظر للاختلالات المتعددة التي تمكنت من هز ثباته على امتداد الوطن من جنوبه وحتى شماله ، بالإضافة إلى البعد الآخر لامتداد القضية الذي ترك أثره عليها فيما بين أوساط الأهالي في محافظة صعده والمتمثل بالزيارة التي قام بها علي الآنسي مدير مكتب الرئاسة للشقيقة السعودية عشية توقيع الاتفاق ، وكذا الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء د.علي محمد مجور للشقيقة القطرية .. والزيارة الأخرى التي جاءت كارتداد طبيعي وذا علاقة بالزيارتين السابقتين ، غير أن هدفها هذه المرة صنعاء قام بها عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي .. لكن بعد توقيع الاتفاق وهو ماترك بين الأوساط بعدا آخرا من تداخل المصالح وعلاقاتها بعضها ببعض .

وكان من شان التعتيم على مبادئ الاتفاق الذي جرى التوقيع عليهه مؤخرا بين الحكومة وجماعة الحوثي عاملا مساعدا لذر الرماد في العيون وإنعاش قدر كبير من الشكوك يلوكها الغالبية حيال صفقة ما تم إبرامها ، ولا يعلم كنهها سوى الله والقائمين عليها من ذوي القرابة والاختصاص .وان من يتمكنون من قراءة مابين الأسطر سيعلمون مدى الاستياء البالغ السائد بين الأوساط خوفا من أن تكون قضية المحافظة المنكوبة قد بلغ بها الحال مبلغ الاستثمار في جهود الناس ودمائهم .

وان خالها تخفى ..

وعلى العموم فان مبادئ الاتفاق لايمكن لها البقاء مستورة على المدى البعيد كونه ومهما بلغ بها الحال مبلغا من التحفظ فان مصيرها الانكشاف والخروج على الناس – ومهما يكن في امرئ من خليقة وان خالها تخفى على الناس تعلم - غير أن بعض المعلومات التي كان أطلقها صالح هبره اثر توقيع الاتفاق كشفت عن الكثير من التراجع عن اتفاق الدوحة الأول ، وعلى ذلك فان من الأنسب العدول ايظا عن اللجنة المرتبطة به على الرغم من تأكيدها على لسان احد أعضائها د.عيد روس النقيب الذي اكد في تصريحات صحافية سابقة حل اللجنة وان لم يتم الإعلان عن ذلك .. ولعل أهم مرتكز سيمثل محكا رئيسا وأساسيا سريع لقياس مدى المأخذ الجاد للاتفاق من عدمه لدى جميع الأطراف ، وكذا مدى النجاح الذي يمكن أن تحرزه اللجنة في برنامجها الذي قيدت به ونسبة الشوط الذي يمكن لها قطعه خلال الفترة الزمنية تلك .

إن بند الاتفاق الذي نص على إطلاق جميع السجناء على ذمة قضية صعده خلال مدة زمنية لاتتعدى الشهر يمثل المرتكز الأول بتوقع الإخفاق المسبق لسير عملية المصالحة إذا لم يكن هناك المزيد من التنازلات عن الكثير من القضايا التي لن يتم شيئا من النجاح مع بقائها حسب مقتضيات المساعي السابقة .. وبالنظر إلى بقية البنود فان الحال يقتضي أن يتم الانتهاء من بنود أخرى أكثر أهمية من إطلاق السجناء وهذا يعني أن يتم ذلك خلال الشهر وهو مالم يمكن ليتأتى مهما بلغت الظروف سهولة في التنفيذ ، إذ أن بند انسحاب القوات الحكومية من المواقع التي تتواجد بها فيما يطلق عليها بالآهلة بالسكان والتي يترتب عليها نزول المتمردين الحوثيين من مواقعهم في الجبال ومغادرتها بالعودة إلى مناطقهم لممارسة حياتهم كبقية المواطنين وتسليم الأسلحة أمر في غاية من التعقيد وان سلم بقية المواقع في المناطق الاخرى ، خلا بقية الأمور المتعلقة بتوقيع الاتفاق من تعويضات وعلاج جرحى وعودة موظفين لأعمالهم والكشف عن المفقودين بما فيهم حسين بدرالدين الحوثي الذي لم يسلم بموته على ما يبدوا حتى اللحظة وغيرها كونها من المسلمات والنتاج الطبيعي لأي صلح من هذا القبيل ، غير أن لب الموضوع وجوهره يبقى ماثلا في تسليم الأسلحة والمواقع التي لم يشر إليها الاتفاق من قريب اوبعيد وان حدث من انساب للجيش من جمعة بن فاضل الجمعة الماضية إلا أن ذلك يضل قضية خاصة تتعلق بظروف الحصار المضروب على الجيش في المنطقة .

متطلبات الوقفة الاخيرة

وبالعودة إلى سبب الخلاف مابين اللجنة والحوثيين في المرحلة الأولى من المساعي القطرية سنجد انه بدا عند خط موقع مطره ونقعه اللتين رفض الحوثيون تسليمهما أو الخروج منهما رفضا قاطعا أنهى معه جميع دواعي بقاء اللجنة لمواصلة مهامها .. ولم يكن لهم أن يقبلوا باستئناف المساعي هذه المرة مالم يتم العدول عن ذلك المطلب المتمثل بتسليم المنطقتين وفي المقابل لاضير لديهم من تسليم بقية مواقعهم الأخرى كما اسلفنا في الفقرة السابقة ، وبالطبع فان من متعلقات ذلك إلغاء البند الذي نص عليه الاتفاق السابق على سفر كل من :- عبد الملك الحوثي وعبد الله عيظة الرزامى ويحي الحوثي وعبدا لكريم الحوثي إلى قطر .

ومهما كان الأمر الذي تناولته الأسطر السابقة من أفكار متناثرة حيال اتفاق الدوحة الثاني إلا أن الصلح في نهاية المطاف خير من الاختصام والاقتتال ، ولا يمكن الوصول لصلح مرضي لأحد الأطراف بنسبة 100% مالم يقدم الجانبان بعض التنازلات للطرف الآخر لان الحصول في النهاية على صلح تصل نسبة الرضي فيه إلى 50% أفضل من خصام كامل نتاجه الحرب ، وبغض النظر عن دواعيه ومتعلقاته من ضغوط أو مطامع تؤدي إلى صلح مرضي ، مالم يتوقف واستمر حتى يؤتي أكله في نهاية المطاف وبصدق من النوايا فانه يتوجب على ما اعتقد النظر في آلية لبقاء الخطاب الفكري الحوثي وبما لايتعارض اويحتك بجهات أخرى تؤدي إلى احتمالات بنشوب مواجهات جديدة ،وعلى السواء اكان ذلك من خلال حزب سياسي ام لا ، كما يجب النظر في وضع حلول مناسبة للحيلولة أمام ظهور الطوفان الأكبر المهدد للسلم الاجتماعي في محافظة صعده والماثل في بروز ظاهرة تصفية الحسابات مابين جماعة الحوثي والجهات القبلية التي ساندت الدولة في جميع الحروب الماضية .. إضافة إلى وقفة جادة لتعويض محافظة صعده عن الضيم والهضم الذي الم بها خلال الأحداث وما قبل الأحداث وبما لم يمر أو يمضي على أي من نظيراتها بين محافظات الوطن الغالي ..