أبو عمر اليمني
12 Mar 2008, 09:21 AM
بعد اغتيال وليد ثورة ومحاصرة الجيش لجموع المصلين في أحد مساجد حيدان
الحوثيون يتهمون الجانبَ الحكومي بالعمل على إفشال الإتفاق والدولة تتهمُهم بعدم تنفيذ الإتفاق!!
صحيفة البلاغ..
> تدخـُلُ قضيةُ صعدة مرحلةَ الحسم في هذه الأيام بشكل متسارع في الوقت الذي تجري فيه أجنحة النسيج التفاوضي حساباتها، كلٌّ على حدة، ما خلق تبايناً في الحسابات ستنعكس سلباً وإيجاباً على نتائج عمل اللجان المشكلة من قبل اللجنتين الرئاسية والقطرية، فبعد وصول اللجنة القطرية إلى صعدة أقرت اللجنة أثناء اجتماعها يوم 18/٢/2008م في القصر الجمهوري بصعدة البرنامجَ التنفيذي لتطبيق بنود الإتفاق وما يخص حصرَ الأضرار وإعادة الإعمار وسحب القوات الثقيلة من مناطق حيدان وساقين والمواقع الأخرى في بقية المديريات.
وكان الجانبُ الحكومي قد أصر على أن يبدأ البرنامجُ الزمني منذ وصول اللجنة القطرية، فيما يصر الحوثي وممثلوه في اللجنة على أن البرنامجَ الزمني يبدأ منذ التوقيع في الدوحة ويؤيدُهم الجانب القطري.
واتهم الحوثي الجانبَ الحكومي بعدم الإلتزام بالبرنامج، واتهم القادةَ العسكريين بالعمل على كسب الوقت أثناء تواجُد الأطراف في الدوحة للتوقيع بإقدام قيادة اللواء (٧١) على إيصال تعزيزات إلى منطقة حيدان، مما أدى إلى حصار كتيبتين هناك بعد قصف عشوائي على مناطق »الصافية« وغيرها في جمعة بن فاضل وتدمير عدد من المنازل، رافقه ضربٌ بالمدافع والصواريخ على مناطق كثيرة في خولان ومنها »بني واس، آل الوقيش، بني بحر« بلغت (٢١) منطقة.
وفي الوقت الذي وصلت اللجنةُ القطرية وبدأت عملـَها لم يصل بقيةُ أعضاء اللجنة الرئاسية ومنهم الشيخ/ حمير الأحمر بسبب انتخابات رئاسة مجلس النواب ولجانه.
ولم يتم وقفُ إطلاق النار من جانب القوات الحكومية رغمَ سقوط طائرة الشهاري ومرافقيه، ومحاصرتهم مع كتيبتين.. وعمل الجانبُ العسكري على فك الحصار من خلال تعزيزات عسكرية أُرسلت عن طريق صعدة -صنعاء، وحجة -صنعاء، وحملة أخيرة قادمة من الحُديدة وصلت إلى حرض.
عندها اعتبرت اللجنة القطرية هذه المستجدات بعد توقيع الإتفاق ناتجةً عن عدم تطبيق اللجنة الرئاسية السابقة أحدَ البنود بدقة، والمتمثل في (بسط الدولة سلطتـَها على المحافظة) بعد نزول جماعة الحوثي وانسحابهم من مديريات »غمر، وقطابر« ومواقع في جبال رازح وخولان (ساقين، حيدان)، وجبال في مديريتي (مجز، وسحار)، وبلغ عددُ المواقع التي انسحب منها الحوثيون (٥٨) جبلاً، واستلمتها اللجنة المشكلة من اللجنة الرئاسية وبمشاركة اللجنة القطرية في بعضها، وتمركز فيها الجيش.
وكان يفترَضُ تنفيذُ بقية هذا البند والذي يليه واللذان ينصان على انسحاب القوات الثقيلة والمتوسطة من كافة المواقع، وتسليمها إلى السلطة المحلية من مدراء نواحٍ ومشايخ وأعيان، وبدلاً عن ذلك تمركزت القواتُ الحكومية في كل هذه المواقع، وأخذت في تثبت وجودها، ما خلق أزمات وخروقات راح ضحيتها أعدادٌ من القتلى والجرحى، وبذلك أصر الجانبُ القطري على تنفيذ هذا البند وسحب القوات، والبند هذا لو نـُفذ حينها لنجحت اللجنة الأولى.
ويرى الجانبُ الحوثي أن هناك محاولاتٍ لإفشال هذه اللجنة الجديدة بعد أن ظهرت بوادرُ المماطلة من الجانب الحكومي -حسب قول الجانب الحوثي- في إطلاق السجناء، والكشف عن مصير المفقودين، فبعد الإعلان عن إطلاق عدد (200) إتضح أنه لم يتم الإفراجُ عنهم.
وكان الجانبُ الحكومي قد قدم كشفاً بعدد (197) قال إنه تم إطلاقهم منذ توقيع إتفاق الدوحة، منهم (٤٤١) من سجون صعدة، و(٧٣) من سجون صنعاء، و(١) من الحديدة.
ويرى أحدُ أعضاء اللجنة أن ما ذكره الجانبُ الحكومي غيرُ دقيق، وأن من قيل بأنهم تم إطلاقهم من هذه السجون هم مواطنون عاديون أُعتقلوا واتهموا بـ»الحُوثية« نظراً لانتمائهم السلالي أو المذهبي أو القبَـلي أو المناطقي، وليسوا من جماعة الحوثي..
وفي ظل هذه الأحداث قدم الحوثي عبرَ أعضاء لجنة الوساطة كشوفات متكاملةً مفصلةً بدقة عن الآتي:
- السجناء بأسمائهم الرباعية والعمر وتأريخ الإعتقال وأين يتواجد السجين منذ بدأت الإعتقالات قبل الحرب الأولى وخلال كل الحروب ومَن تبقى منهم حتى الآن.
٢- المفقودون أو ما يُسمى »المخفيين قسراً«، وأعدادُهم كبيرة أيضاً كانت "البلاغُ" قد نشرت أسماءَهم بعد الحربين الثانية والثالثة، ونـُشرت أسماءَ بعضهم في صحف عدة، وأضيف إليهم عددٌ كبيرٌ منذ بداية الحرب الرابعة وحتى الآن.
٣- المنازل المدمرة دماراً كلياً في كل المناطق وموثقة بالصور.
٤- المنازل المدمرة تدميراً جُزئياً في كل المناطق وموثقة بالصور.
٥- المنازلُ والمحالُّ والمتاجرُ المنهوبة في كل المناطق موثقة بصور وشهادات حية من أصحابها ومسجلة.
٦- المزارعُ التي نـُهبت وأتلفت ونـُهبت معداتها ومحاصيلها في كل المناطق موثقة بشهادات أصحابها.
٧- المحالُّ التجاريةُ التي نـُهبت أو أحرقت أو سُرقت أو أتلفت مع الفنادق والمطاعم موثقة بتسجيلات.
٨- حصرٌ للمواطنين الذين زحوا من مناطقهم، كل منطقة على حدة مفصلة ذكوراً وإناثاً.
٩- حصرٌ للإنتهاكات التي تعرض لها الأطفال والنساء موثقة بالصور والتسجيلات.
٠١- كشفٌ بالسيارات المنهوبة من قبَل "البرمشقة" والقبائل.
١١- كشفٌ بالأسرى بعد إعلان الإتفاق.
٢١- كشفٌ بالنقاط والمواقع العسكرية المنتشرة في المحافظة وغيرها.
٣١- كشفٌ بالمساجد والمدارس المدمرة والمتضررة والمحولة إلى ثكنات عسكرية.
٤١- كشفٌ ببعض البيوت التي احتلها الجنود وحولوها إلى ثكنات عسكرية.
٥١- كشفٌ بالجرحى، وآخر للجرحى بعد إعلان الإتفاق.
٦١- كشفٌ بالجرحى الذين يحتاجون إلى عناية.
٧١- كشفٌ بالمعاقين والذين ما زالت بهم شظايا ورصاص.
٨١- كشفٌ بالمعلمين الذين وُزعوا على محافظات أخرى.
٩١- كشفٌ بالذين أوقفوا عن أعمالهم من المدرسين منذ الحرب الأولى.
٠٢- كشفٌ بالشهداء منذ الحرب الأولى.
١٢- كشفٌ بالإنتهاكات.
٢٢- كشفٌ بالمواقع التي تم الإنسحابُ منها في مختلف المديريات بناءً على اتفاق في الهُدنة الأولى.
٣٢- كشفٌ بالموظفين الذين سُرحوا من أعمالهم من مختلف المحافظات والمديريات.
كما يرى الجانبُ الحوثي أن هناك تحركاتٍ ميدانيةً ولقاءات أسفرت عن حملة إعلامية رافضة للإتفاق، وهو ما أثر سلباً على أعمال اللجنة، بل وأسهَمَ في التحريض ضد جماعة الحوثي، وتناولت التوجيهات من قبل مسؤولي المحافظة للمواطنين والمشايخ والأعيان بشكل تعبوي وعبر الفضائيات والإذاعات والصحف الرسمية، ولم يتوقف الأمرُ عند هذا الحد، بل تعدى إلى درجة إعلان عدم الرضى عما تقومُ به اللجنة التي يُشرفون على أعمالها، بل والتنصل منها بشكل واضح، فتصريحُ الأمين العام للمجلس المحلي واضحٌ بجلاء، وتناقله الإعلامُ الإلكتروني والصحفُ، ثم تلاه تصريحٌ للمحافظ يُطالبُ فيه جماعةُ الحوثي بـ(الحق العام)، ثم تلت تصريحاتٌ للمحافظ عبر »الصحوة. موبايل« ذكر فيه تعثرَ أعمال اللجنة وتمديد أعمالها ومنع نازحين من العودة إلى قراهم في حيدان.
وتلا هذا التصريحَ تصريحٌ آخر لنفس المصدر قال فيه: إن أجواءَ صعدةَ ما تزال ضبابيةً، والرؤيةُ لم تتضح بعدُ، والأمور تدور في حلقة مفرغة.
وكان عبدالملك الحوثي قد ردَّ على تصريحات المحافظ والأمين العام وغيرهما عبر عدة صحف ومنها »الوسط« بتصريح شديد اللهجة نعتهم فيه بـ»مجرمي حرب«، ونصح السلطة بعدم الإنجرار خلف الداعين للحرب، وأن تؤْثر المصلحة العليا للبلد على مصالح المرتزقة، وحَضَّ الشرفاءَ على أن يرفعوا أصواتهم ومساندتهم لأمن البلد، وحذر المرتزقة من أن إشعالهم الحربَ سيكون وبالاً عليهم.
كل ذلك والأحداث تتسارعُ دافعةً إلى إفشال أعمال اللجنة القطرية والرئاسية بعدة طرق وأساليب، فمن تصريحات إلى تناولات إعلامية، وجاءت عملية إغتيال استهدفت مرافقي الشيخ/ حسن يحيى ثورة -عضو لجنة الوساطة التي لا يمكن إحتسابها عملية ثأر من الأطراف المهاجمة المنفذة للعملية؛ كون الشيخ/ حسن ثورة لم يكن محسوباً على طرفٍ من الأطراف، فهو ليس حوثياً ولم يكن أحدٌ من أتباعه أو أقاربه من جماعة الحوثي.
ومعروفٌ أنه لم يستجب للمطالبات له بالتوسط من قبَل قائد المنطقة الشمالية الغربية والمحافظ إلاَّ بعد إجباره تحتَ تهديد الطيران الذي ضرب منطقته »الجلة« مستهدفاً منزله الذي نجا من صاروخين لم تبعدا عنه سوى أمتار، وحينها كان الشيخ ثورة في المنزل مع أسرته، وبعد الضغط وتكرار مطالبته بالتوسط شارك في اللجنة المشرفة على وقف إطلاق النار، مُعَيّناً من رئيس الجمهورية، وكان له دور في التهدئة ونجاح اللجنة في أعمالها.
وقد حمَّـلَ الشيخُ/ ثورة السلطة المسؤولية، واجتمع مشايخ وأعيان جماعة يوم الثلاثاء قبل الماضي وحضر الإجتماع أغلب مشايخ ووجهاء جماعة الذين وجهوا مذكرة إلى السلطة أمهلوها فيها »٥١« يوماً لتقديم الجُناة والكشف عن المخططين والمنفذين للجريمة، وهددوا إن لم تنفذ السلطة ذلك ولم تقم بشيء فإن عليها سحبَ كافة القوات وإخلاء مديريات (باقم، مجز، قطابر)، وبعض مناطق منبه من أي تواجد عسكري، والذي لم يَلق منه المواطنون أية فائدة إلاَّ المضايقات والأعمال السلبية التي أثقلت المواطنين وبثت الرعبَ والهلعَ بين الأطفال والنساء بدلاً عن تأمينهم.
وبهذا أصبحت اللجنةُ تبذُلُ أغلبَ وقتها لمتابعة الخروقات، ويقول الحوثيون: إن يوم الجمعة الموافق ٧/٣/٨٠٠٢م وأثناءَ بدء صلاة الجمعة في جامع »الذيبان« في مدينة حيدان عاصمة المديرية فإذا بالجامع يتعرض للقصف بقذائف (بي 10) والصواريخ والرشاشات من عيار (٥٢مم) و(٣٢مم) وذلك من موقع "قرن بن جابر"، وموقع "غالب" المجاور لموقع دوعان المطلة على المدينة.
واستمر القصفُ وإطلاقُ النار حتى قبيل المغرب على المدينة عموماً وعلى الجامع خصوصاً، واستطاع خمسة جرحى الخروج بجراحهم، بينما حُوصر بقيةُ الجرحى من المصلين في المسجد الذي كان بداخله أكثرُ من (200) مُصَلٍّ، وذكرت بعضُ المصادر أن القيادة الأمنية هناك كانت قد مَنعت المواطنين من التوجه للجامع لأداء صلاة الجمعة، وأنه كان قد سُلم هذا الجامع للسلفيين في الفترة الماضية، ما أدى إلى اعتراض المواطنين وتمسكهم بالجامع والصلاة فيه وممارسة شعائرهم الزيدية.
ونـُقل عن أن لجنة الوساطة توجهت صباحَ السبت ٨/٣/٨٠٠٢م بعدد من أعضائها للتحقيق في الحادث، ويأتي كل هذا بعد أن نشرت صحيفة (الوسط) الأربعاءَ الماضيَ توجيهات الرئيس بإعادة المساجد والمدارس المسلوبة من الزيدية إلى أصحابها، ومنع المضايقات لطلاب العلم والعلماء بمذكرتين موجهتين إلى المحافظ والعميد/ علي محسن بتأريخ ٣٢/٢/٨٠٠٢م بعد لقائه عدداً من علماء صعدةَ ووُجهائها، فكان هذا العمل في حيدان خيرَ شاهد على تنفيذ السلطة المحلية والقيادات العسكرية لتوجيهات الرئيس!!.
كما نـُـقل مؤخراً عن الحوثيين أنه تم استهدافُ مسجد آخر في إحدى ضواحي (حيدان) وهو جامع (القزعي) بقذيفتي هوزر، وثلاثة منازل مجاورة له، كل واحد بقذيفتين، وأصيب خلاله عددٌ من المواطنين، وكان الإستهدافُ من موقع (قرن بن جابر)، وعُرف من المنازل المستهدفة منزل (زيد علي أحمد العزي).
ووصلت اللجنة فعلاً إلى حيدان صباحَ السبت وتزامن وصولها مع وصول تعزيزات من اللواء (٥١) المرسلة من (الشهاري عبدالعزيز) الذي عاد إلى المنطقة قبلَ أسبوع، وفجَّرَ الوضعَ، فوصلت (٤) مدرعات (هَمَر) أمريكية إلى حيدان، ولم تتوقفُ القناصة حتى هذه اللحظة رغم تواجد اللجنة، وهدف القناصة والأعمال التصعيدية الأخرى إفشالُ الوساطة.
هذا فيما يتهم الجانبُ الحكومي الحوثيين بأنهم من يعملُ على إفشال الإتفاق، بينما تظلُّ اللجنةُ الرئاسية والقطرية صامتةً دون أيِّ تعليقٍ على هذه الأحداث.
الحوثيون يتهمون الجانبَ الحكومي بالعمل على إفشال الإتفاق والدولة تتهمُهم بعدم تنفيذ الإتفاق!!
صحيفة البلاغ..
> تدخـُلُ قضيةُ صعدة مرحلةَ الحسم في هذه الأيام بشكل متسارع في الوقت الذي تجري فيه أجنحة النسيج التفاوضي حساباتها، كلٌّ على حدة، ما خلق تبايناً في الحسابات ستنعكس سلباً وإيجاباً على نتائج عمل اللجان المشكلة من قبل اللجنتين الرئاسية والقطرية، فبعد وصول اللجنة القطرية إلى صعدة أقرت اللجنة أثناء اجتماعها يوم 18/٢/2008م في القصر الجمهوري بصعدة البرنامجَ التنفيذي لتطبيق بنود الإتفاق وما يخص حصرَ الأضرار وإعادة الإعمار وسحب القوات الثقيلة من مناطق حيدان وساقين والمواقع الأخرى في بقية المديريات.
وكان الجانبُ الحكومي قد أصر على أن يبدأ البرنامجُ الزمني منذ وصول اللجنة القطرية، فيما يصر الحوثي وممثلوه في اللجنة على أن البرنامجَ الزمني يبدأ منذ التوقيع في الدوحة ويؤيدُهم الجانب القطري.
واتهم الحوثي الجانبَ الحكومي بعدم الإلتزام بالبرنامج، واتهم القادةَ العسكريين بالعمل على كسب الوقت أثناء تواجُد الأطراف في الدوحة للتوقيع بإقدام قيادة اللواء (٧١) على إيصال تعزيزات إلى منطقة حيدان، مما أدى إلى حصار كتيبتين هناك بعد قصف عشوائي على مناطق »الصافية« وغيرها في جمعة بن فاضل وتدمير عدد من المنازل، رافقه ضربٌ بالمدافع والصواريخ على مناطق كثيرة في خولان ومنها »بني واس، آل الوقيش، بني بحر« بلغت (٢١) منطقة.
وفي الوقت الذي وصلت اللجنةُ القطرية وبدأت عملـَها لم يصل بقيةُ أعضاء اللجنة الرئاسية ومنهم الشيخ/ حمير الأحمر بسبب انتخابات رئاسة مجلس النواب ولجانه.
ولم يتم وقفُ إطلاق النار من جانب القوات الحكومية رغمَ سقوط طائرة الشهاري ومرافقيه، ومحاصرتهم مع كتيبتين.. وعمل الجانبُ العسكري على فك الحصار من خلال تعزيزات عسكرية أُرسلت عن طريق صعدة -صنعاء، وحجة -صنعاء، وحملة أخيرة قادمة من الحُديدة وصلت إلى حرض.
عندها اعتبرت اللجنة القطرية هذه المستجدات بعد توقيع الإتفاق ناتجةً عن عدم تطبيق اللجنة الرئاسية السابقة أحدَ البنود بدقة، والمتمثل في (بسط الدولة سلطتـَها على المحافظة) بعد نزول جماعة الحوثي وانسحابهم من مديريات »غمر، وقطابر« ومواقع في جبال رازح وخولان (ساقين، حيدان)، وجبال في مديريتي (مجز، وسحار)، وبلغ عددُ المواقع التي انسحب منها الحوثيون (٥٨) جبلاً، واستلمتها اللجنة المشكلة من اللجنة الرئاسية وبمشاركة اللجنة القطرية في بعضها، وتمركز فيها الجيش.
وكان يفترَضُ تنفيذُ بقية هذا البند والذي يليه واللذان ينصان على انسحاب القوات الثقيلة والمتوسطة من كافة المواقع، وتسليمها إلى السلطة المحلية من مدراء نواحٍ ومشايخ وأعيان، وبدلاً عن ذلك تمركزت القواتُ الحكومية في كل هذه المواقع، وأخذت في تثبت وجودها، ما خلق أزمات وخروقات راح ضحيتها أعدادٌ من القتلى والجرحى، وبذلك أصر الجانبُ القطري على تنفيذ هذا البند وسحب القوات، والبند هذا لو نـُفذ حينها لنجحت اللجنة الأولى.
ويرى الجانبُ الحوثي أن هناك محاولاتٍ لإفشال هذه اللجنة الجديدة بعد أن ظهرت بوادرُ المماطلة من الجانب الحكومي -حسب قول الجانب الحوثي- في إطلاق السجناء، والكشف عن مصير المفقودين، فبعد الإعلان عن إطلاق عدد (200) إتضح أنه لم يتم الإفراجُ عنهم.
وكان الجانبُ الحكومي قد قدم كشفاً بعدد (197) قال إنه تم إطلاقهم منذ توقيع إتفاق الدوحة، منهم (٤٤١) من سجون صعدة، و(٧٣) من سجون صنعاء، و(١) من الحديدة.
ويرى أحدُ أعضاء اللجنة أن ما ذكره الجانبُ الحكومي غيرُ دقيق، وأن من قيل بأنهم تم إطلاقهم من هذه السجون هم مواطنون عاديون أُعتقلوا واتهموا بـ»الحُوثية« نظراً لانتمائهم السلالي أو المذهبي أو القبَـلي أو المناطقي، وليسوا من جماعة الحوثي..
وفي ظل هذه الأحداث قدم الحوثي عبرَ أعضاء لجنة الوساطة كشوفات متكاملةً مفصلةً بدقة عن الآتي:
- السجناء بأسمائهم الرباعية والعمر وتأريخ الإعتقال وأين يتواجد السجين منذ بدأت الإعتقالات قبل الحرب الأولى وخلال كل الحروب ومَن تبقى منهم حتى الآن.
٢- المفقودون أو ما يُسمى »المخفيين قسراً«، وأعدادُهم كبيرة أيضاً كانت "البلاغُ" قد نشرت أسماءَهم بعد الحربين الثانية والثالثة، ونـُشرت أسماءَ بعضهم في صحف عدة، وأضيف إليهم عددٌ كبيرٌ منذ بداية الحرب الرابعة وحتى الآن.
٣- المنازل المدمرة دماراً كلياً في كل المناطق وموثقة بالصور.
٤- المنازل المدمرة تدميراً جُزئياً في كل المناطق وموثقة بالصور.
٥- المنازلُ والمحالُّ والمتاجرُ المنهوبة في كل المناطق موثقة بصور وشهادات حية من أصحابها ومسجلة.
٦- المزارعُ التي نـُهبت وأتلفت ونـُهبت معداتها ومحاصيلها في كل المناطق موثقة بشهادات أصحابها.
٧- المحالُّ التجاريةُ التي نـُهبت أو أحرقت أو سُرقت أو أتلفت مع الفنادق والمطاعم موثقة بتسجيلات.
٨- حصرٌ للمواطنين الذين زحوا من مناطقهم، كل منطقة على حدة مفصلة ذكوراً وإناثاً.
٩- حصرٌ للإنتهاكات التي تعرض لها الأطفال والنساء موثقة بالصور والتسجيلات.
٠١- كشفٌ بالسيارات المنهوبة من قبَل "البرمشقة" والقبائل.
١١- كشفٌ بالأسرى بعد إعلان الإتفاق.
٢١- كشفٌ بالنقاط والمواقع العسكرية المنتشرة في المحافظة وغيرها.
٣١- كشفٌ بالمساجد والمدارس المدمرة والمتضررة والمحولة إلى ثكنات عسكرية.
٤١- كشفٌ ببعض البيوت التي احتلها الجنود وحولوها إلى ثكنات عسكرية.
٥١- كشفٌ بالجرحى، وآخر للجرحى بعد إعلان الإتفاق.
٦١- كشفٌ بالجرحى الذين يحتاجون إلى عناية.
٧١- كشفٌ بالمعاقين والذين ما زالت بهم شظايا ورصاص.
٨١- كشفٌ بالمعلمين الذين وُزعوا على محافظات أخرى.
٩١- كشفٌ بالذين أوقفوا عن أعمالهم من المدرسين منذ الحرب الأولى.
٠٢- كشفٌ بالشهداء منذ الحرب الأولى.
١٢- كشفٌ بالإنتهاكات.
٢٢- كشفٌ بالمواقع التي تم الإنسحابُ منها في مختلف المديريات بناءً على اتفاق في الهُدنة الأولى.
٣٢- كشفٌ بالموظفين الذين سُرحوا من أعمالهم من مختلف المحافظات والمديريات.
كما يرى الجانبُ الحوثي أن هناك تحركاتٍ ميدانيةً ولقاءات أسفرت عن حملة إعلامية رافضة للإتفاق، وهو ما أثر سلباً على أعمال اللجنة، بل وأسهَمَ في التحريض ضد جماعة الحوثي، وتناولت التوجيهات من قبل مسؤولي المحافظة للمواطنين والمشايخ والأعيان بشكل تعبوي وعبر الفضائيات والإذاعات والصحف الرسمية، ولم يتوقف الأمرُ عند هذا الحد، بل تعدى إلى درجة إعلان عدم الرضى عما تقومُ به اللجنة التي يُشرفون على أعمالها، بل والتنصل منها بشكل واضح، فتصريحُ الأمين العام للمجلس المحلي واضحٌ بجلاء، وتناقله الإعلامُ الإلكتروني والصحفُ، ثم تلاه تصريحٌ للمحافظ يُطالبُ فيه جماعةُ الحوثي بـ(الحق العام)، ثم تلت تصريحاتٌ للمحافظ عبر »الصحوة. موبايل« ذكر فيه تعثرَ أعمال اللجنة وتمديد أعمالها ومنع نازحين من العودة إلى قراهم في حيدان.
وتلا هذا التصريحَ تصريحٌ آخر لنفس المصدر قال فيه: إن أجواءَ صعدةَ ما تزال ضبابيةً، والرؤيةُ لم تتضح بعدُ، والأمور تدور في حلقة مفرغة.
وكان عبدالملك الحوثي قد ردَّ على تصريحات المحافظ والأمين العام وغيرهما عبر عدة صحف ومنها »الوسط« بتصريح شديد اللهجة نعتهم فيه بـ»مجرمي حرب«، ونصح السلطة بعدم الإنجرار خلف الداعين للحرب، وأن تؤْثر المصلحة العليا للبلد على مصالح المرتزقة، وحَضَّ الشرفاءَ على أن يرفعوا أصواتهم ومساندتهم لأمن البلد، وحذر المرتزقة من أن إشعالهم الحربَ سيكون وبالاً عليهم.
كل ذلك والأحداث تتسارعُ دافعةً إلى إفشال أعمال اللجنة القطرية والرئاسية بعدة طرق وأساليب، فمن تصريحات إلى تناولات إعلامية، وجاءت عملية إغتيال استهدفت مرافقي الشيخ/ حسن يحيى ثورة -عضو لجنة الوساطة التي لا يمكن إحتسابها عملية ثأر من الأطراف المهاجمة المنفذة للعملية؛ كون الشيخ/ حسن ثورة لم يكن محسوباً على طرفٍ من الأطراف، فهو ليس حوثياً ولم يكن أحدٌ من أتباعه أو أقاربه من جماعة الحوثي.
ومعروفٌ أنه لم يستجب للمطالبات له بالتوسط من قبَل قائد المنطقة الشمالية الغربية والمحافظ إلاَّ بعد إجباره تحتَ تهديد الطيران الذي ضرب منطقته »الجلة« مستهدفاً منزله الذي نجا من صاروخين لم تبعدا عنه سوى أمتار، وحينها كان الشيخ ثورة في المنزل مع أسرته، وبعد الضغط وتكرار مطالبته بالتوسط شارك في اللجنة المشرفة على وقف إطلاق النار، مُعَيّناً من رئيس الجمهورية، وكان له دور في التهدئة ونجاح اللجنة في أعمالها.
وقد حمَّـلَ الشيخُ/ ثورة السلطة المسؤولية، واجتمع مشايخ وأعيان جماعة يوم الثلاثاء قبل الماضي وحضر الإجتماع أغلب مشايخ ووجهاء جماعة الذين وجهوا مذكرة إلى السلطة أمهلوها فيها »٥١« يوماً لتقديم الجُناة والكشف عن المخططين والمنفذين للجريمة، وهددوا إن لم تنفذ السلطة ذلك ولم تقم بشيء فإن عليها سحبَ كافة القوات وإخلاء مديريات (باقم، مجز، قطابر)، وبعض مناطق منبه من أي تواجد عسكري، والذي لم يَلق منه المواطنون أية فائدة إلاَّ المضايقات والأعمال السلبية التي أثقلت المواطنين وبثت الرعبَ والهلعَ بين الأطفال والنساء بدلاً عن تأمينهم.
وبهذا أصبحت اللجنةُ تبذُلُ أغلبَ وقتها لمتابعة الخروقات، ويقول الحوثيون: إن يوم الجمعة الموافق ٧/٣/٨٠٠٢م وأثناءَ بدء صلاة الجمعة في جامع »الذيبان« في مدينة حيدان عاصمة المديرية فإذا بالجامع يتعرض للقصف بقذائف (بي 10) والصواريخ والرشاشات من عيار (٥٢مم) و(٣٢مم) وذلك من موقع "قرن بن جابر"، وموقع "غالب" المجاور لموقع دوعان المطلة على المدينة.
واستمر القصفُ وإطلاقُ النار حتى قبيل المغرب على المدينة عموماً وعلى الجامع خصوصاً، واستطاع خمسة جرحى الخروج بجراحهم، بينما حُوصر بقيةُ الجرحى من المصلين في المسجد الذي كان بداخله أكثرُ من (200) مُصَلٍّ، وذكرت بعضُ المصادر أن القيادة الأمنية هناك كانت قد مَنعت المواطنين من التوجه للجامع لأداء صلاة الجمعة، وأنه كان قد سُلم هذا الجامع للسلفيين في الفترة الماضية، ما أدى إلى اعتراض المواطنين وتمسكهم بالجامع والصلاة فيه وممارسة شعائرهم الزيدية.
ونـُقل عن أن لجنة الوساطة توجهت صباحَ السبت ٨/٣/٨٠٠٢م بعدد من أعضائها للتحقيق في الحادث، ويأتي كل هذا بعد أن نشرت صحيفة (الوسط) الأربعاءَ الماضيَ توجيهات الرئيس بإعادة المساجد والمدارس المسلوبة من الزيدية إلى أصحابها، ومنع المضايقات لطلاب العلم والعلماء بمذكرتين موجهتين إلى المحافظ والعميد/ علي محسن بتأريخ ٣٢/٢/٨٠٠٢م بعد لقائه عدداً من علماء صعدةَ ووُجهائها، فكان هذا العمل في حيدان خيرَ شاهد على تنفيذ السلطة المحلية والقيادات العسكرية لتوجيهات الرئيس!!.
كما نـُـقل مؤخراً عن الحوثيين أنه تم استهدافُ مسجد آخر في إحدى ضواحي (حيدان) وهو جامع (القزعي) بقذيفتي هوزر، وثلاثة منازل مجاورة له، كل واحد بقذيفتين، وأصيب خلاله عددٌ من المواطنين، وكان الإستهدافُ من موقع (قرن بن جابر)، وعُرف من المنازل المستهدفة منزل (زيد علي أحمد العزي).
ووصلت اللجنة فعلاً إلى حيدان صباحَ السبت وتزامن وصولها مع وصول تعزيزات من اللواء (٥١) المرسلة من (الشهاري عبدالعزيز) الذي عاد إلى المنطقة قبلَ أسبوع، وفجَّرَ الوضعَ، فوصلت (٤) مدرعات (هَمَر) أمريكية إلى حيدان، ولم تتوقفُ القناصة حتى هذه اللحظة رغم تواجد اللجنة، وهدف القناصة والأعمال التصعيدية الأخرى إفشالُ الوساطة.
هذا فيما يتهم الجانبُ الحكومي الحوثيين بأنهم من يعملُ على إفشال الإتفاق، بينما تظلُّ اللجنةُ الرئاسية والقطرية صامتةً دون أيِّ تعليقٍ على هذه الأحداث.