المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مظاهر وعوامل التغير الكبير في تخلي قبائل همدان اليمنية عن المذهب الزيدي وتحولها للسنة


الطاهري
24 Mar 2008, 06:32 PM
قبائل همدان هي القبائل التي كانت تسمى القبائل الزيدية والتي تسكن المرتفعات الشمالية من اليمن، في محافظات صعدة وعمران والجوف وحجة وصنعاء والمحويت، وفي محافظة نجران التي بعض قبائلها إسماعيلية وبعضها سنية...

وقد كانت قبائل همدان كلها سنية من حيث الأصل بدخول الإسلام، واستمر هذا الأمر حتى جاءت البدعة إلى اليمن متمثلة في الإمام الهادي يحيى بن الحسين، الذي كان شيعيا معتزليا، فاقتنص قبائل خولان أول ما اقتنص وهي من أقوى قبائل بكيل الهمدانية، ثم قاتل بهم وبمن دخل في طاعته قبائل همدان الإسماعيلية من بني يام، وقبائل حمير السنية من بني يعفر وأحلافهم من همدان...

ومع السنين انتشر التشيع في همدان حتى صارت تعرف بقبائل الزيدية في اليمن...

وقام فيها نظام الإمامة الزيدي البغيض الذي استمر من القرن الرابع الهجري وحتى القرن الرابع عشر...

وفي القرن الرابع عشر بدأ يحصل تطور عظيم...

كانت بدايته تبرم بعض قبائل همدان القحطانية من نظام الحكم السلالي المتعصب للسادة الهاشميين عليهم، وازداد بالمظالم التي ارتكبها آخر الأئمة اليمانيين، والذي استحلوا قتل بعض كبار مشايخ همدان اليمنيين وإذلالهم وسجنهم، مثل المشايخ بني الأحمر في حاشد همدان...

فحصلت الانتفاضة والثورات، وقلع اليمانيون الحكم السلالي الزيدي من بلادهم كما يقلع الضرس المؤلم الفاسد...

وبعد الثورة ساهمت عوامل متعددة في تحول كثير جدا من أبناء القبائل الهمدانية من المذهب الزيدي إلى المذهب السني، حتى صارت همدان زيدية قبليا فقط، وليست مذهبيا...

وكما أن لهذا التحول عوامل، فله كذلك مظاهر، وهي ما ستتبع إن شاء الله...

الطاهري
24 Mar 2008, 06:36 PM
مظاهر التحول من التشيع إلى السنة في قبائل همدان (حاشد وبكيل) في الفترة الأخيرة:

1- ضعف التعليم العقدي الاعتزالي في أوساط القبائل والشباب، وإعراضهم عنه، وجهل عامتهم بمبادئ تلك العقيدة الضالة المنحرفة التي أدخلها الإمام الهادي يحيى بن الحسين إلى اليمن...
2- خفوت كثير من مظاهر التعظيم المفتعل والزائد عن حده لطائفة آل البيت الشيعة، والتي كانت تميز تلك القبائل، فيعتقدون أنه لا يجوز أن يكون الحاكم إلا منهم، والقاضي إلا منهم، والعالم إلا منهم، ويتبركون بهم، ويتمسحون، ويأخذون منهم الحروز والتمائم وغيرها من الانحرافات التي قلاها معظم شباب اليوم من همدان ومن والاهم...
3- انعدام التحمس المذهبي لنظام الإمامة، والحكم الزيدي المذهبي، ووقوف أكثر قبائل صعدة (التي كانت معقل المذهب الزيدي) ضد الحركات الزيدية المذهبية المتشددة، والتي كان آخرها حركة الحوثي، وكان أولها حركة الإمام محمد البدر وأعوانه من الملكيين الذي حاولوا جاهدين مدة سبع سنوات أن يعيدوا حكم الإمامة بعد سقوطها فلم ينجحوا رغم استماتتهم ومحاولاتهم المتكررة، وكان أكبر من وقف في وجوههم قبائل حاشد الهمدانية، التي كانت عماد الأئمة في قرون ماضية...
4- انتشار مذهب أهل السنة في الترضي عن عامة الصحابة، وعدم الكلام فيهم، والإعراض عما شجر بينهم، وصار اشتغال أكثر شباب همدان بأنفسهم ومشاكلهم أكثر من اشتغالهم بالسب واللعن والطعن في أولئك القوم الأطهار، عدا مجموعة من كبار السن التالفين، وبعض السادة الأشقياء الموقدين لنار الفتنة، وبعض من يستلم المال الحرام من إيران فيحاول أن يذكي نار هذه الفتنة؛ ولكنه يخيب بحمد الله...
5- تلاشي البدع المتعلقة بالعبادات في المناطق الهمدانية، وانقراضها يوما بعد يوم، وحلول السنة مكانها، كالأذان بحي على خير العمل، والذي صار في كل قرية ومديرية، ويزيد يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وفي مسجد بعد مسجد، بعد أن كان شيئا غير ممكن خلال قرون مضت، وكذلك الشروع في صلاة التراويح بعد أن كانت غير معروفة في المناطق الزيدية قرونا طويلة، وكذلك انتشار الضم في الصلاة، والجهر بالتأمين خلف الأئمة بعد أن كانت من المنكرات في تلك المناطق، بل صار عامة مشايخ همدان ورؤساؤهم ممن يضم ويؤمن ويسلك سبيل سنة النبي صلى الله عليه وسلم، معرضا عن تاريخ طويل لقبائلهم في ذلك المذهب الرديء المخالف...
6- انتهاء النظرة الاحتقارية التكفيرية الاستعلائية (من الناحية المذهبية) لأهل السنة في اليمن، والتي كان يغرسها أئمة الظلام في اليمن، بتكفير أهل السنة، واعتبارهم حشوية ومجسمة وغيرها من ألقاب المعتزلة الضالين، واعتبار أكثر أهل همدان أن أهل السنة مثلهم وعلى خير وصلاح، مما جعل المتعصبين الضالين من الزيدية الشيعة المتمسكين بالمذهب اليوم يدندنون على نغمة جديدة هي نغمة الوهابية، بعد أن صاروا يعرفون أن نغمة أهل السنة الضالين قد انتهت وصارت غير مقبولة...

الطاهري
24 Mar 2008, 06:45 PM
عوامل التغير وانتقال أكثر قبائل همدان من التشيع إلى السنة:

1- ظلم الأئمة الزيدية في القرون الماضية، ومعرفة تلك القبائل الهمدانية أنهم كانوا يسيرون خلف سراب بقيعة قرونا طوالا بحثا عن عدل لم يجدوه، ونظام مزدهر لم يلمسوه.
2- اتخاذ نظام الثورة اليمني بعد نجاحها منهجا تعليميا ودراسيا معتدلا بعيدا عن المذهبية والتعصب والغلو، وفرضه في المناهج، قائما ومرتكزا على مذهب أئمة اليمن السنة المقيمين في القرون الماضية في همدان كالشوكاني والصنعاني وأضرابهم، مما غير في عقائد ونظرة ومرتكزات الأجيال الجديدة منذ قيام الثورة قبل بضع وأربعين سنة وحتى اليوم...
3- تغلغل الجماعات السنية الإسلامية في همدان، كجماعة الإخوان المسلمين ومعاهدهم خلال العقود الماضية، والتي نقلت كثيرا من شباب همدان الذين درسوا فيها من ظلمات الزيدية إلى نور السنة، ومن غياهب التعصب إلى ضياء الدليل الصحيح، وكذلك الجماعات السلفية ومراكزها كمركز الشيخ مقبل الوادعي في صعدة، والتي صارت مراكز لتخريج الدعاة في أوساط همدان، والذين كان لكثير منهم أثر عظيم ملموس...
4- الانفتاح العالمي والإعلامي، والتواصل بين الدول والبلاد، فصار أبناء اليمن يشاهدون القنوات الإسلامية التلفزيونية، ويسمعون الإذاعات الإسلامية، ويقرأون المجلات ويطلعون على المواقع، فصاروا يرون عامة مافيه الخير والنفع يقوم عليه دعاة من أهل السنة والتعظيم للصحابة والسلف الصالح، فاتخذوهم قدوات، وساروا على منوالهم، واتبعوا أقوالهم، ومذهبهم...
5- الغربة، وخروج كثير من اليمنيين من همدان وغيرها للبلاد المجاورة للعمل والدراسة وغيرها، وعودتهم بمفاهيم جديدة سنية ينشرونها بين أقاربهم وفي قراهم، خلال الأربعين عاما الماضية...
6- الحماقة التي تميز بها المتعصبون للمذهب الزيدي، حيث يقومون كل فترة بمشكلة ومصادمات مع الناس ومع الجيش ومع المحيطين بهم، فيضيق الأمر عليهم، ويمنعون من الدعوة إلى مذهبهم وطريقهم، ويحظر عليهم التواصل مع الناس، وآخرها حركات الحوثيين الحمقاء...
وقبل كل ذلك وبعده توفيق الله عز وجل ومعونته...

نيران صديقة
25 Mar 2008, 08:09 AM
تسجيل متابعة..

جزاك الله خيراً أخي الفاضل الطاهري.