الراصد
11 Aug 2009, 06:29 PM
صحيفة الخليج 7/8/2009:
والاضطرابات في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، واتساع تمرد الحوثيين بصعدة على أمن واستقرار اليمن، معتبرا أن خروج اليمن من الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها سينهي حراك الجنوب وتمرد الحوثيين . وحمل الدكتور الإرياني في حوار شامل أجرته معه “الخليج” في منزله في العاصمة صنعاء أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن المنضوية في إطار تكتل أحزاب اللقاء المشترك مسؤولية تعثر الحوار مع الحزب الحاكم، واصفاً مطالب التكتل لاستئناف الحوار بأنها أوامر لا يقبلها إلا مغفل .وهاجم الإرياني الداعين لتطبيق الفيدرالية للحفاظ على وحدة اليمن، وقال إن الفيدرالية هي طريق للانفصال، كما هاجم نائب الرئيس السابق علي سالم البيض، ودعوته إلى فك الارتباط، محذراً من تدخل دولي إذا ما استمرت الدعوة للانفصال، وقال إن هذه النار ستحرق الطرفين في الداخل والخارج، وأشار إلى أن الذهاب إلى مشاريع أخرى لا تحافظ على وحدة اليمن سيأتي عندما نرتمي في أحضان أعداء اليمن.وأوضح الدكتور الإرياني أن اليمن بحاجة إلى الخروج من الضائقة الاقتصادية لحل مشاكلها المستمرة، مشيراً إلى أنه لو خرجت من هذه الضائقة فإنها ستقضي على الدعوات الانفصالية في الجنوب والمشاكل في الشمال مع الحوثيين .
*بداية، هل يمكن أن تلخص لنا المشهد السياسي القائم حالياً في اليمن في ظل التجاذبات المتصاعدة بين الحزب الحاكم والمعارضة بشأن الانتخابات وإصلاح النظام السياسي؟
لاشك في أن المشهد السياسي في اليمن يشهد تجاذبات وآراء مختلفة، ربما لم تكن بهذا الاتساع إلا قبل أحداث ،1994 ولكن كالعادة فإن التاريخ لا يعيد نفسه وإنما يعود بطرق مختلفة، والبعض يقول إنه يعود بطريقة هزلية .
ولا شك في أن المشهد السياسي في اليمن هو مشهد ديناميكي، والديناميكية ليست في رأيي مصدر سوء، لكن التعامل مع هذه الديناميكية هو المقياس، ففي صعدة مثلا هناك أزمة مع الحوثيين، ويبدو أنهم يحاولون يوماً بعد يوم توسيع رقعة وجودهم، ولاشك في أنهم يتلقون دعما غير محدود، وهناك أحاديث عن دعم خارجي، لكن الذين يقولون إنهم في طريقهم إلى حكم اليمن حكما إمامياً فأنا لست معهم ليس دفاعا عنهم ولا حبا بهم، ولكن لأنهم أعجز من ان يعيدوا التاريخ إلى الوراء .
مع ذلك فإنه كانت للحوثيين في البداية مطالب أعتقد لو بحثت كنا يمكن أن نجد لها حلولاً، أما الآن، فقد أصبحت لهم، مع الأسف، طموحات أوسع بكثير من مطالبهم عندما بدأت الحركة الحوثية قبل عدة سنوات .
ما يجري في الجنوب بدأ بسقف ليس له سقف أساساً وقطع الطريق على فرص الحوار والنقاش في الأخطاء التي ارتكبت هنا وهناك، والأخ رئيس الجمهورية في خطابه في 22 مايو/أيار قال إنه حصلت أخطاء ولابد من تصحيحها، ولم تلتقط هذه الإشارة من قبل الإخوة في ما يسمى “الحراك”، بل شطحوا أكثر وقطعوا الطريق على أي حوار أو نقاش حول من الذي سيجلس للحوار سواء في الدولة أو أي مواطن، فهل هناك يمني مخلص لوطنه مستعد أن يجلس مع شخص يقول إنه يريد الانفصال؟ وكما قال الأخ رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي مجور إن هذه الدعوة هي نفس دعوة ،94 تلك بدأوها بالحرب وهذه بدأوها بالاحتجاجات والمظاهرات
وفي تقديري أن الاستمرار في هذا الأمر ليس في صالحهم ولا صالح اليمن، ولن يكون اليمن يمناً كما نعرفه لو استمروا، ولن يكون الجنوب جنوباً كما كنا نعرفه أو الشمال شمالاً، فالذي يدور اليوم في الجنوب لا يقل خطورة عما جرى في عام ،94 بل في رأيي ربما يكون أخطر من حرب صيف 94 .
مع ذلك، هناك من يقول دعوهم يخربوا ودعوهم يقتلوا فهذا حراك سلمي، وأنا أقول إن هذا الكلام لن ينطلي على أحد، فلابد للعقلاء، وهناك عقلاء لا شك في البلد، أن يفتحوا أبواباً ليست للخضوع والإذعان بل أبوابا لتصحيح أي خطأ قد يكون مورس هنا أو هناك .
المشهد الثالث في اليمن هو العلاقة بين الحزب الحاكم والمعارضة، وهو مشهد لا يسر أبداً، كأحداث صعدة والحراك في الجنوب لأن اللقاء المشترك يتذرع بقضايا مختلفة، قلت لهم يوما ولا أريد أن أكون قاسياً إذا أردتم ألا نبدأ بالحوار إلا بعد ان نكون أنهينا مشكلة صعدة والحراك في الجنوب والمشاكل الاقتصادية والسياسية فأنا أؤكد لكم أنني سأموت قبل أن نبدأ الحوار .
وفي اعتقادي أن ربط الحوار بقضايا هي حية وموجودة ولا تنكر أمر غير مقبول، خاصة بعد أن وقعنا على وثيقة فبراير ،2009 ومددنا لمجلس النواب، وأجلنا الانتخابات النيابية لمدة عامين وفتحنا آمالاً لتحقيق الأمن والاستقرار والتصالح والوصول لحلول مرضية للجميع، وأصبح للمعارضة دور بعد التوقيع على الوثيقة هو محل تقدير وإعجاب حتى في المجتمع الدولي، ومصدر هذا الإعجاب أن المعارضة والحزب الحاكم توصلا إلى اتفاق يؤدي إلى إصلاح النظام السياسي والانتخابي وحل مشكلة اللجنة العليا للانتخابات وإجراء انتخابات نزيهة وآمنة في العام 2011 .
اليوم الوضع لم يعد كذلك، وضع لم يعد له علاقة مطلقاً بالاتفاق الذي وقع عليه الطرفان، السلطة والمعارضة، نحن اليوم في وضع لا يمت لاتفاق فبراير بصلة لا من قريب ولا من بعيد .
ولو قرأت بعضاً مما جاء في رسائل “المشترك” الموجهة إلينا، فإنك لن تجدها إلا كونها مطالبة بإنهاء كافة المشاكل التي تواجه البلد . أنقل لك حرفياً ما تضمنته إحدى الرسائل من خلال قولها : “قياماً بالواجب وتوضيحاً للرأي العام الذي دأب إعلام السلطة على تضليله قررنا تعليق اللقاءات حتى نلمس جدية منكم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما جاء في رسالتنا والتوقف عن التصعيد” . لقد قرروا إيقاف الحوار حتى يلمسوا أن هناك خضوعاً لما يرونه هم، وهذا ليس حواراً بين طرفين متكافئين، فماذا تقول عندما يقول لك أحدهم نفذ لي ما أريد وإلا فلن أحاورك؟
لا قطيعة مع المعارضة
*كيف تقرأون موقف المعارضة إذاً، هل هو قطيعة؟
لا، أنا لا أؤمن بالقطيعة، فعلى العكس أنا على تواصل معهم منذ الأسبوع الأول من شهر يونيو/حزيران المنصرم، لكن دعني أقل لك إنه منذ ما بعد توقيع اتفاقية فبراير لم نجلس ولا مرة جلسة حقيقية للأخذ والعطاء، كيف نتعامل أولا مع الحوار وكيف ننظمه وكيف نتعامل مع التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات واللجنة العليا للانتخابات، وحول نظام القائمة النسبية الذي يمكن أن نتفق عليه وحجمه ومكانه .
هناك قضايا يجب ان نخوض فيها وألا تربط بحادثة في صعدة أو مظاهرة في لحج أو مشكلة في زنجبار . في الحقيقة لا أجد أن هذا دليل على جدية، وسبق أن ذكرت للإخوة في المعارضة ودائماً ما نذكرهم أن انتخابات 2011 لها مواعيد زمنية محددة يجب عدم تجاوزها، فالتعديلات يجب أن تعرض على البرلمان، وعلى البرلمان أن يتركها ستين يوما يستطيع خلالها أن يبدأ باستطلاع آراء الناس حولها ثم يبدأ بمناقشتها، وأثناء مناقشتها يستطيع أن يأخذ آراء الأحزاب التي ليس لها تمثيل في مجلس النواب، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي لها اهتمام بالقضايا السياسية والحقوق المدنية .
على البرلمان مسؤولية كبيرة في هذا المجال، وليس كما فعلنا في تعديل المادة “5” عندما مددنا للبرلمان عامين، وخلال 72 ساعة كان البرلمان قد صوت عليها .
نحن التزمنا التزامات تتطلب إجراءات من أجل تنفيذها، لكن هذه المماطلة تجعل البعض يقول ان الغرض منها ألا نصل إلى انتخابات نزيهة وعادلة والعياذ بالله، لكن دعني أكن صريحاً أكثر وأقول إنه إذا استمرت المماطلة من قبل المعارضة بالشكل الذي نراه اليوم فإن الهيئات الدستورية عليها واجبات تنفيذية وتشريعية أمام الشعب، ولا يمكنها ان تفوت لحظة انتخابات عامة والذي يراهن على انه يستطيع ان يعطلها مرة أخرى فهو مخطئ غاية الخطأ .
*لماذا لا تسيرون في اتجاهين متوازيين للحوار الأول لتنفيذ اتفاق فبراير والثاني لبحث المشاكل القائمة اليوم والتي ستقوم غداً؟
ليس لدينا أي اعتراض، لكن ليس عليهم أن يقولوا لنا نحن أوقفنا الحوار حتى تنجزوا وتنفذوا ما طلبناه، هذا ليس حواراً، بل هو أوامر، لا يمكن أن نقبلها ولا يقبلها إلا مغفل .
مسألة التوازي في الحوار لا نرفضها، ليس لدينا مانع في هذه المسألة، فلنتحاور، وكما قلت للإخوة في المعارضة لنتحاور حتى أموت، لكن قضايا لها علاقة بتحديد يوم معين وسقف زمني لإجراء انتخابات عامة هذه قضايا لا تقبل هذا الأسلوب من الحوار، ولكن كل شيء يمكن طرحه من دون أن يعطل تنفيذ فبراير .
*أين تكمن العقدة في رأيكم، هل في انعدام الثقة بين الحزب الحاكم والمعارضة أم ماذا؟
أعتقد أن لذلك دوراً، لكن ليست هي العقدة الرئيسية، لأن كل طرف من أطراف تكتل اللقاء المشترك عنده مشكلة، وأنا لا أريد أن أخوض في شؤونهم الخاصة وأكتفي بهذا .
*ما هو مستقبل الأزمة القائمة مع المعارضة والى أين يمكن ان تقودكم، وهل لديكم مبادرة لإحداث انفراج؟
لقد أوقف الإخوة في المعارضة الحوار، ونحن نحضر الرد عليهم ونناشدهم بالعودة إلى الحوار، من جانبنا لم نغلق ولن نغلق باب الحوار حتى 27 ابريل/نيسان 2011 ( موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة )، لكن أن نظل نتحاور حتى نفوت انتخابات يوم 27 إبريل يجب أن يكون واضحا للجميع أن هذا أمر غير ممكن .
*هل لدى الرئيس قناعة بأن يقود بنفسه الحوار أم أن يبقى الراعي للحوار؟
هذا رئيس دولة ولن يتفرغ كل يوم لجلسة مع المتحاورين، وأنت تعرف كيف نتحاور، يمكن نجلس ساعتين وثلاث ساعات ولا نصل إلى شيء، الرئيس يرعى الحوار طالما دعا إليه، لكن الحوار يجب أن يبنى على الوثيقة التي وقعنا عليها جميعاً في فبراير/شباط الماضي، والتي جاء في ديباجتها أنه بعد حوارات رعاها رئيس الجمهورية توصلنا إلى كذا وكذا وكذا .
والاضطرابات في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، واتساع تمرد الحوثيين بصعدة على أمن واستقرار اليمن، معتبرا أن خروج اليمن من الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها سينهي حراك الجنوب وتمرد الحوثيين . وحمل الدكتور الإرياني في حوار شامل أجرته معه “الخليج” في منزله في العاصمة صنعاء أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن المنضوية في إطار تكتل أحزاب اللقاء المشترك مسؤولية تعثر الحوار مع الحزب الحاكم، واصفاً مطالب التكتل لاستئناف الحوار بأنها أوامر لا يقبلها إلا مغفل .وهاجم الإرياني الداعين لتطبيق الفيدرالية للحفاظ على وحدة اليمن، وقال إن الفيدرالية هي طريق للانفصال، كما هاجم نائب الرئيس السابق علي سالم البيض، ودعوته إلى فك الارتباط، محذراً من تدخل دولي إذا ما استمرت الدعوة للانفصال، وقال إن هذه النار ستحرق الطرفين في الداخل والخارج، وأشار إلى أن الذهاب إلى مشاريع أخرى لا تحافظ على وحدة اليمن سيأتي عندما نرتمي في أحضان أعداء اليمن.وأوضح الدكتور الإرياني أن اليمن بحاجة إلى الخروج من الضائقة الاقتصادية لحل مشاكلها المستمرة، مشيراً إلى أنه لو خرجت من هذه الضائقة فإنها ستقضي على الدعوات الانفصالية في الجنوب والمشاكل في الشمال مع الحوثيين .
*بداية، هل يمكن أن تلخص لنا المشهد السياسي القائم حالياً في اليمن في ظل التجاذبات المتصاعدة بين الحزب الحاكم والمعارضة بشأن الانتخابات وإصلاح النظام السياسي؟
لاشك في أن المشهد السياسي في اليمن يشهد تجاذبات وآراء مختلفة، ربما لم تكن بهذا الاتساع إلا قبل أحداث ،1994 ولكن كالعادة فإن التاريخ لا يعيد نفسه وإنما يعود بطرق مختلفة، والبعض يقول إنه يعود بطريقة هزلية .
ولا شك في أن المشهد السياسي في اليمن هو مشهد ديناميكي، والديناميكية ليست في رأيي مصدر سوء، لكن التعامل مع هذه الديناميكية هو المقياس، ففي صعدة مثلا هناك أزمة مع الحوثيين، ويبدو أنهم يحاولون يوماً بعد يوم توسيع رقعة وجودهم، ولاشك في أنهم يتلقون دعما غير محدود، وهناك أحاديث عن دعم خارجي، لكن الذين يقولون إنهم في طريقهم إلى حكم اليمن حكما إمامياً فأنا لست معهم ليس دفاعا عنهم ولا حبا بهم، ولكن لأنهم أعجز من ان يعيدوا التاريخ إلى الوراء .
مع ذلك فإنه كانت للحوثيين في البداية مطالب أعتقد لو بحثت كنا يمكن أن نجد لها حلولاً، أما الآن، فقد أصبحت لهم، مع الأسف، طموحات أوسع بكثير من مطالبهم عندما بدأت الحركة الحوثية قبل عدة سنوات .
ما يجري في الجنوب بدأ بسقف ليس له سقف أساساً وقطع الطريق على فرص الحوار والنقاش في الأخطاء التي ارتكبت هنا وهناك، والأخ رئيس الجمهورية في خطابه في 22 مايو/أيار قال إنه حصلت أخطاء ولابد من تصحيحها، ولم تلتقط هذه الإشارة من قبل الإخوة في ما يسمى “الحراك”، بل شطحوا أكثر وقطعوا الطريق على أي حوار أو نقاش حول من الذي سيجلس للحوار سواء في الدولة أو أي مواطن، فهل هناك يمني مخلص لوطنه مستعد أن يجلس مع شخص يقول إنه يريد الانفصال؟ وكما قال الأخ رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي مجور إن هذه الدعوة هي نفس دعوة ،94 تلك بدأوها بالحرب وهذه بدأوها بالاحتجاجات والمظاهرات
وفي تقديري أن الاستمرار في هذا الأمر ليس في صالحهم ولا صالح اليمن، ولن يكون اليمن يمناً كما نعرفه لو استمروا، ولن يكون الجنوب جنوباً كما كنا نعرفه أو الشمال شمالاً، فالذي يدور اليوم في الجنوب لا يقل خطورة عما جرى في عام ،94 بل في رأيي ربما يكون أخطر من حرب صيف 94 .
مع ذلك، هناك من يقول دعوهم يخربوا ودعوهم يقتلوا فهذا حراك سلمي، وأنا أقول إن هذا الكلام لن ينطلي على أحد، فلابد للعقلاء، وهناك عقلاء لا شك في البلد، أن يفتحوا أبواباً ليست للخضوع والإذعان بل أبوابا لتصحيح أي خطأ قد يكون مورس هنا أو هناك .
المشهد الثالث في اليمن هو العلاقة بين الحزب الحاكم والمعارضة، وهو مشهد لا يسر أبداً، كأحداث صعدة والحراك في الجنوب لأن اللقاء المشترك يتذرع بقضايا مختلفة، قلت لهم يوما ولا أريد أن أكون قاسياً إذا أردتم ألا نبدأ بالحوار إلا بعد ان نكون أنهينا مشكلة صعدة والحراك في الجنوب والمشاكل الاقتصادية والسياسية فأنا أؤكد لكم أنني سأموت قبل أن نبدأ الحوار .
وفي اعتقادي أن ربط الحوار بقضايا هي حية وموجودة ولا تنكر أمر غير مقبول، خاصة بعد أن وقعنا على وثيقة فبراير ،2009 ومددنا لمجلس النواب، وأجلنا الانتخابات النيابية لمدة عامين وفتحنا آمالاً لتحقيق الأمن والاستقرار والتصالح والوصول لحلول مرضية للجميع، وأصبح للمعارضة دور بعد التوقيع على الوثيقة هو محل تقدير وإعجاب حتى في المجتمع الدولي، ومصدر هذا الإعجاب أن المعارضة والحزب الحاكم توصلا إلى اتفاق يؤدي إلى إصلاح النظام السياسي والانتخابي وحل مشكلة اللجنة العليا للانتخابات وإجراء انتخابات نزيهة وآمنة في العام 2011 .
اليوم الوضع لم يعد كذلك، وضع لم يعد له علاقة مطلقاً بالاتفاق الذي وقع عليه الطرفان، السلطة والمعارضة، نحن اليوم في وضع لا يمت لاتفاق فبراير بصلة لا من قريب ولا من بعيد .
ولو قرأت بعضاً مما جاء في رسائل “المشترك” الموجهة إلينا، فإنك لن تجدها إلا كونها مطالبة بإنهاء كافة المشاكل التي تواجه البلد . أنقل لك حرفياً ما تضمنته إحدى الرسائل من خلال قولها : “قياماً بالواجب وتوضيحاً للرأي العام الذي دأب إعلام السلطة على تضليله قررنا تعليق اللقاءات حتى نلمس جدية منكم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما جاء في رسالتنا والتوقف عن التصعيد” . لقد قرروا إيقاف الحوار حتى يلمسوا أن هناك خضوعاً لما يرونه هم، وهذا ليس حواراً بين طرفين متكافئين، فماذا تقول عندما يقول لك أحدهم نفذ لي ما أريد وإلا فلن أحاورك؟
لا قطيعة مع المعارضة
*كيف تقرأون موقف المعارضة إذاً، هل هو قطيعة؟
لا، أنا لا أؤمن بالقطيعة، فعلى العكس أنا على تواصل معهم منذ الأسبوع الأول من شهر يونيو/حزيران المنصرم، لكن دعني أقل لك إنه منذ ما بعد توقيع اتفاقية فبراير لم نجلس ولا مرة جلسة حقيقية للأخذ والعطاء، كيف نتعامل أولا مع الحوار وكيف ننظمه وكيف نتعامل مع التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات واللجنة العليا للانتخابات، وحول نظام القائمة النسبية الذي يمكن أن نتفق عليه وحجمه ومكانه .
هناك قضايا يجب ان نخوض فيها وألا تربط بحادثة في صعدة أو مظاهرة في لحج أو مشكلة في زنجبار . في الحقيقة لا أجد أن هذا دليل على جدية، وسبق أن ذكرت للإخوة في المعارضة ودائماً ما نذكرهم أن انتخابات 2011 لها مواعيد زمنية محددة يجب عدم تجاوزها، فالتعديلات يجب أن تعرض على البرلمان، وعلى البرلمان أن يتركها ستين يوما يستطيع خلالها أن يبدأ باستطلاع آراء الناس حولها ثم يبدأ بمناقشتها، وأثناء مناقشتها يستطيع أن يأخذ آراء الأحزاب التي ليس لها تمثيل في مجلس النواب، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي لها اهتمام بالقضايا السياسية والحقوق المدنية .
على البرلمان مسؤولية كبيرة في هذا المجال، وليس كما فعلنا في تعديل المادة “5” عندما مددنا للبرلمان عامين، وخلال 72 ساعة كان البرلمان قد صوت عليها .
نحن التزمنا التزامات تتطلب إجراءات من أجل تنفيذها، لكن هذه المماطلة تجعل البعض يقول ان الغرض منها ألا نصل إلى انتخابات نزيهة وعادلة والعياذ بالله، لكن دعني أكن صريحاً أكثر وأقول إنه إذا استمرت المماطلة من قبل المعارضة بالشكل الذي نراه اليوم فإن الهيئات الدستورية عليها واجبات تنفيذية وتشريعية أمام الشعب، ولا يمكنها ان تفوت لحظة انتخابات عامة والذي يراهن على انه يستطيع ان يعطلها مرة أخرى فهو مخطئ غاية الخطأ .
*لماذا لا تسيرون في اتجاهين متوازيين للحوار الأول لتنفيذ اتفاق فبراير والثاني لبحث المشاكل القائمة اليوم والتي ستقوم غداً؟
ليس لدينا أي اعتراض، لكن ليس عليهم أن يقولوا لنا نحن أوقفنا الحوار حتى تنجزوا وتنفذوا ما طلبناه، هذا ليس حواراً، بل هو أوامر، لا يمكن أن نقبلها ولا يقبلها إلا مغفل .
مسألة التوازي في الحوار لا نرفضها، ليس لدينا مانع في هذه المسألة، فلنتحاور، وكما قلت للإخوة في المعارضة لنتحاور حتى أموت، لكن قضايا لها علاقة بتحديد يوم معين وسقف زمني لإجراء انتخابات عامة هذه قضايا لا تقبل هذا الأسلوب من الحوار، ولكن كل شيء يمكن طرحه من دون أن يعطل تنفيذ فبراير .
*أين تكمن العقدة في رأيكم، هل في انعدام الثقة بين الحزب الحاكم والمعارضة أم ماذا؟
أعتقد أن لذلك دوراً، لكن ليست هي العقدة الرئيسية، لأن كل طرف من أطراف تكتل اللقاء المشترك عنده مشكلة، وأنا لا أريد أن أخوض في شؤونهم الخاصة وأكتفي بهذا .
*ما هو مستقبل الأزمة القائمة مع المعارضة والى أين يمكن ان تقودكم، وهل لديكم مبادرة لإحداث انفراج؟
لقد أوقف الإخوة في المعارضة الحوار، ونحن نحضر الرد عليهم ونناشدهم بالعودة إلى الحوار، من جانبنا لم نغلق ولن نغلق باب الحوار حتى 27 ابريل/نيسان 2011 ( موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة )، لكن أن نظل نتحاور حتى نفوت انتخابات يوم 27 إبريل يجب أن يكون واضحا للجميع أن هذا أمر غير ممكن .
*هل لدى الرئيس قناعة بأن يقود بنفسه الحوار أم أن يبقى الراعي للحوار؟
هذا رئيس دولة ولن يتفرغ كل يوم لجلسة مع المتحاورين، وأنت تعرف كيف نتحاور، يمكن نجلس ساعتين وثلاث ساعات ولا نصل إلى شيء، الرئيس يرعى الحوار طالما دعا إليه، لكن الحوار يجب أن يبنى على الوثيقة التي وقعنا عليها جميعاً في فبراير/شباط الماضي، والتي جاء في ديباجتها أنه بعد حوارات رعاها رئيس الجمهورية توصلنا إلى كذا وكذا وكذا .