المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فترات تغلغل العقيدة المعتزلية المنحرفة لدى زيدية اليمن...


الطاهري
06 Apr 2008, 12:48 AM
العقيدة المعتزلية من عقائد الضلال والانحراف داخل الجسم الإسلامي، وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الاعتزال بأصوله المعروفة ضلال وانحراف، وللمعتزلة أصول خمسة يعتمدون عليها في اعتقادهم كلها مخالفة لعقائد أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة....

وقد أخذ عامة الشيعة من إمامية وزيدية بعقائد المعتزلة المنحرفة هذه، وأبدلوا أحد أصولهم الخمسة وهو أصل المنزلة بين المنزلتين بأصل جديد مبتدع من لدى الشيعة وهو أصل الإمامة، بينما بقت بقية الأصول على ماهي عليه...

والمبحث المطلوب هنا هو كيفية تغلغل العقيدة الاعتزالية لدى الزيدية، وما علاقتهم بها، وكيف صارت دينهم في مسائل الصفات والتعطيل وإنفاذ الوعيد وخلق القرآن وغيرها من عقائد المعتزلة المبنية على أصولهم...

فإلى المادة، وتحوي أربعة محاور...

الطاهري
06 Apr 2008, 01:23 AM
المحور الأول: اعتناق زيد بن علي عقيدة المعتزلة...

جاء في كتاب الملل والنحل للشهرستاني مايلي: وزيد بن علي لمّا كان مذهبه هذا المذهب: (كل فاطمي عالم زاهد شجاع، سخيّ خرج بالاِمامة يكون إماماً واجب الطاعة) أراد أن يحصـل الاَُصول والفروع حتى يتحلى بالعلم، فتتلمذ في الاَُصول لواصل بن عطاء الغزال الاَلثغ رأس المعتزلة ورئيسهم. مع اعتقاد واصل أنّ جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حروبه التي جرت بينه وبين أصحاب الجمل وأهل الشام ما كان على يقين من الصواب، وأنّ أحد الفريقين منهما كان على الخطأ لابعينه، وصارت أصحابه كلهم معتزلة...

ومعلوم أن واصل بن عطاء كان أحد رأسي المعتزلة هو وعمرو بن عبيد، ويعترض بعض الباحثين المعاصرين على هذا الأمر بأن زيد بن علي أكبر من واصل بن عطاء سنا، ويستبعدون دراسته عليه، ولكن هناك مرويات أخرى تؤيد هذه المسألة، والله أعلم بالصواب...

منها خبر الحوار الذي جرى بين محمد الباقر بن زيد العابدين، مع أخيه زيد بن علي، حول هذه المسألة وحول تتلمذ زيد بن علي على واصل بن عطاء رغم اختياراته في مسألة اقتتال الصحابة رضوان الله عليهم جميعا...

ومنها تأكيد عامة أتباع المذهب الزيدي على اعتزالية زيد بن علي...

ومنها بعض النصوص المنقولة عنه والمبثوثة هنا وهناك، والتي يظهر فيها كلامه المشابه لكلام المعتزلة في توضيح عقيدتهم بالتبرؤ، كقوله لما سأله أبو الخطاب وجماعة عن مذهبه فقال: إنّي أبرأ، إلى اللّه من المشبهة الذين شبّهوا اللّه بخلقه، ومن المجبرة الذين حملوا ذنوبهم على اللّه، ومن المرجئة الذين طمَّعوا الفسّاق في عفو اللّه، ومن المارقة الذين كفّروا أمير الموَمنين، ومن الرافضة الذين كفّروا أبا بكر وعمر...

وأكبر الشواهد التي يستدل بها على اعتزالية زيد بن علي أن كبار أئمة أهل بيته من بعده كانوا معتزلة بشكل واضح مؤكد، أمثال: القاسم الرسي المتوفي سنة 242هـ، ويحيى بن الحسين (الهادي) مؤسس المذهب في اليمن المتوفي سنة 298هـ، والناصر الاَطروش المتوفي سنة 304هـ موَسس المذهب الزيدي في بلاد العجم (الديلم)...

وعموما فإن اعتناق زيد بن علي لهذا المذهب المنحرف -إن ثبت- لا يمكن أن يكون السبب الوحيد لانتشار هذا الاعتقاد البدعي لدى زيدية اليمن، وإنما أسباب أخرى...

الطاهري
06 Apr 2008, 01:45 AM
المحور الثاني: اعتناق الهادي يحيى بن الحسين للاعتزال...

الذي أدخل المذهب والفكرة والحركة الزيدية لليمن هو يحيى بن الحسين الرسي، الذي سماه الشيعة الهادي إلى الحق، ويسميه بعض السنة الهادي إلى الضلالة..

وقد تأثر يحيى بن الحسين العلوي هذا بعوامل متعددة ليصير معتزليا، أهمها شيخه أبو القاسم البلخي الكعبي، أحد أئمة المعتزلة، وقد تلقى عنده العلم، وتعصب لهذا المذهب المنحرف...

وألف لاحقا كتبا متعددة في نصرة هذا المذهب ونظرياته، منها كتاب: المنزلة بين المنزلتين، وكتاب أصول الدين، وكتاب العرش والكرسي، وغيرها...

وقد كان متعصبا للمذهب وانتقلت اعتزاليته لأبنائه المرتضى والناصر، ثم لأبنائهم من بعدهم، وصارت عادة في عامة أئمة الزيدية...

الطاهري
06 Apr 2008, 02:03 AM
المحور الثالث: دراسة الأئمة التالين لدى أئمة المعتزلة وأخذهم العقيدة عنهم، سفرا إليهم أو استقداما لهم...

فمن ذلك: (أن الامام المؤيد بالله سافر االى الاهواز ليسمع من قاضي القضاة ابي احمد بن ابي علان راجع شرح التجريد في فقه الزيديه ج1 ص67) وفي التحف شرح الزلف: ان الامام المهدي المرتضى اخذ براي المعتزله، والامام احمد بن سليمان تتلمذ على يد القاضي اسحاق بن احمد بن عبد الباعث واسحاق بن احمد عبد الباعث(التحف) والامام المسترشد بالله اخذ علم الكلام عن بعض مشائخ المعتزلة في عصره(كتاب تيارات معتزلة اليمن) وكان من مشائخه ايضا ابي عبد السلام الانباري(الأمالي الخميسية للمسترشد بالله)، والامام عبد الله بن حمزه اخذ عن الحسن الرصاص وعن الفقيه علي الاكوع وغيرهم(كتاب تيارات المعتزلة في اليمن)، والامام الاطروش اخذ عن محمد بن منصور المرادي(كتاب الزيدية للأكوع) والامام حمزه بن سليمان والد الامام المنصور بلله اخذ عن القاضي شمس الدين جعفر المعتزلي (التحف)) انظر كتاب وعرفت من هم أهل البيت لحسينة الدريب...

البراق
06 Apr 2008, 09:02 AM
لو كان زيد بن علي معتزلي كان علماء الجرح والتعديل سوف يتكلمون فيه ...... أليس كذلك.

الطاهري
06 Apr 2008, 04:00 PM
المحور الرابع: أهم الأشخاص الذين رسخوا عقيدة الاعتزال لدى زيدية اليمن...

1- أبو الحسين الطبري: الذي أخذ عنه كثير من علماء الزيدية أصلي العدل والتوحيد في اليمن، والطبريون منسوبون للبلاد التي جاؤوا منها وهي طبرستان من بلاد العجم...

2- القاضي جعفر بن أحمد البهلولي الأبناوي، شمس الدين: وقد سافر هذا الشخص إلى العراق في منتصف القرن الهجري السادس، للدراسة والتعمق في العقيدة، وكان سبب سفره (كما ذكر صاحب كتاب طبقات الزيدية) ما حصل من الافتراق والنقاش العقدي بين الزيدية الأولين والهادوية المتأخرين في مناطق الزيدية من خلافات عقدية، وما حصل كذلك بين الأشاعرة والحنابلة في اليمن الأسفل من نقاشات عقدية، فسافر إلى هناك، ووجد من بقي من الزيدية قد صاروا معتزلة في تلك البلاد، فأخذ عنهم الاعتزال، وعاد بكتبه إلى اليمن، وصار يدرس عقيدة المعتزلة في منطقة سناع...

وقد ناصره الإمام أحمد بن سليمان ضد خصومه من الزيدية المطرفية، وصار يسافر إلى مناطق اليمن المختلفة لنشر عقيدة الاعتزال، ونجح إلى حد كبير...

ولكنه لما نزل إلى اليمن الأسفل لدى أهل السنة حصل بينه وبين بعض كبار علماء نقاش وحوار فأفحموه وأرجعوه خائبا، وقد كان الذين ناظروه من أمثال سيف السنة أحمد بن محمد البريهي شيخ الشافعية في إب، وكان على العقيدة السلفية الحنبلية، وكذلك العلامة علي بن عبدالله الهرمي الذي أنابه كبير علماء الشافعية في اليمن الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني لمناظرة المذكور، فأفحمه، وكان شافعية اليمن في الجبال (إب وتعز) إلى ذلك الوقت سلفيي العقيدة لم يدخلهم الاعتزال بعد...

وقد ألف الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني (بكسر العين) كتابا سماه (الانتصار في الرد على القدرية الأشرار) جاء في مقدمته: أنه ألفه عندما علم أن قاضيا زيديا معتزلا لقبه شمس الدين قدم إلى إب، وأظهر القول فيها بأن العباد يخلقون أفعالهم، وأن القرآن مخلوق، وغير ذلك من مذاهبه...

وقد ألف القاضي جعفر ردا على ذلك الكتاب سماه (الدافع للباطل من مذهب الحنابل)...

قال المؤرخ يحيى بن الحسين في بهجة الزمن: (وقفت على كتاب الانتصار للإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وقد أجاب به على القاضي جعفر، يدافع به عن أهل السنة وأنهم لا يقولون بالجبر، بل بالاختيار، والفعل ثابت للعبد حقيقة، وهذا مشهور عن محققي أهل السنة، صرحوا به في جميع كتبهم المعتمدة...) استطرادا في حوادث سنة 1048هـ

القاسم
08 May 2008, 10:02 AM
أشكر الأخ الطاهري على ما قدمه في هذا الموضوع إلا أنني لا أوافقه في الإمام زيدرحمه الله:

أما ما نقله عن الشهرستاني فمتعقب وذلك أن مصادر الشهرستاني في هذه المسألة شيعية وقد فند ما ذكره الشهرستاني بالأدلة محمد بن ناصر السحيباني في رسالته الجامعية بكلية أصول الدين في الرياض بعنوان (منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل) وهي رسالة مفيدة.

أما الحوار الذي دار بين الباقر وزيد والنصوص التي أشار أنها منثورة هنا أو هناك فهي أولاً تحتاج إلى إثبات ثم هناك نصوص تثبت أن زيداً على عقيدة أهل السنة.

وأما ادعاء الزيدية أن زيداً معتزلياً فكدعوى الاثني عشرية أن الصادق والباقر..منهم ليتكثروا.

وأما كون أئمة من الزيدية بعد الإمام زيد معتزلة فلتأثرهم بمشايخهم كما ذكرت، ولا يدل على أن الإمام زيد كان معتزلياً.

ولا يفوتني أن أنبه إلى أن في الموقع والمنتدى دراسة عن الإمام زيد بعنوان( الإمام زيد بن علي ودعاوى الفرق) مفيدة لمن أراد الرجوع إليها.