الراصد
18 Aug 2009, 07:59 PM
الاهالي نت 18/8/2009
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
حلت الوساطة العربية مشكلة لبنان وأوجدت لها رئيساً وبرلماناً، ودخلت مفاوضاتها بجنوب السودان «دارفور» مع الحركات المسلحة وهي في طريقها للحل، وتنتظر اليمن تدخلاً عربياً لحلحلة أزماتها الخانقة، بمقترحات أهمها: فيدرالية مع بقاء الوحدة، أو تعيين رئيس وزراء جنوبي يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، أو تقليص السلطات الرئاسية، فهل حان الوقت؟
تشير المخاوف التي عبرت عنها مجمل الصحف الخليجية منذ تطور الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية وعودة حرب صعدة إلى وجود توجه إقليمي وخصوصاً خليجي للتدخل في حلحلة الأزمة اليمنية التي تفاقمت وباتت مصدر قلق للجيران وللأمن القومي العربي.
ومع دخول حرب صعدة مرحلتها السادسة لقيت اليمن زخماً في الصحف الخليجية والقنوات الفضائية التي ركزت في مجملها على غياب الدور العربي تجاه ما يحصل لليمن، وهي إشارات لا تخلو من وجود توجه لدى دول ذات ثقل كالسعودية ومصر والإمارات للتدخل في المسألة اليمنية.
ومع نهاية يوليو كان الناطق الرسمي للقاء المشترك يؤكد بقوله «نحن لم نبدأ الحوار كيمنيين حتى نستنفد طرقنا في الحوار، ولكننا نرحب بأي وساطة بيننا والمؤتمر»، ولم يبد تخوفه من «الاستهداف الدولي لليمن بحجة ملفات القاعدة والقرصنة».
ومع تعليق الحوار بين المؤتمر الحاكم واللقاء المشترك بشكل رسمي، يبدو أن الوقت قد حان لتدخل عربي بعد انسداد قنوات الحوار بين الكتل السياسية الدستورية وخروج قوى جديدة رفعت سقف مطالبها نحو الانفصال واستخدام العنف المسلح، أسوة بالتدخل في موريتانيا والسودان.
وفي 12 مايو 2009م كشفت مصادر أمريكية في واشنطن لـ»الخليج الإماراتية» أن إدارة الرئيس باراك أوباما تؤيد وساطة مصرية-خليجية تجري سراً بين الحكومة اليمنية و»الحراك الجنوبي» ودعاة انفصال جنوب اليمن.
وأشارت إلى مخاوف أمريكية من تحول البلد إلى صومال جديدة، في ظل انشغال الإدارة الحالية في الإعداد لما وصفته بـ»نقلة متميزة» على صعيد التسوية، إضافة إلى ملف «جونتانامو» الذي يسعى أوباما لإغلاقه، ويمثل اليمنيون فيه 96 مواطناً وسيكون لليمن دور مهم في إنهاء كابوس تسعى لإنهائه الإدارة الأمريكية الجديدة.
تأييد امريكي لوساطة عربية
وفي غضون ذلك تقول المصادر الأمريكية إن القاهرة ودول خليجية باشرت مساعي الوساطة من خلال مفاوضات سرية جرت في العاصمة المصرية بإدارة فريق من الخارجية المصرية.
وأكدت مصادر في واشنطن لـ»الخليج» تأييد إدارة أوباما للوساطة المصرية-الخليجية على أساس أنها في غنى عن بوادر عدم استقرار بالمنطقة في الوقت الحالي لا سيما وهي تستعد لتحقيق تحرك على صعيد عملية السلام.
وهناك قلق في دوائر أمريكية من اشتعال الموقف في اليمن بشكل أخطر بكثير مما حدث عام 94م، وقالت المصادر إن واشنطن لا تريد «صومال جديدة»، وحرب عصابات قد تصل إلى حرب أهلية، بينما تستمر في مراقبة الوضع هناك مع تأييد جهود الوساطة العربية لحل المشكلة بأسرع وقت ممكن.
وعلمت «الخليج» أن محادثة الرئيس أوباما هاتفياً مع الرئيس علي عبدالله صالح في تلك الفترة ناقشت مسألة الوساطة التي تتبناها القاهرة وعاصمتان خليجيتان، وأن القاهرة ستستضيف محادثات مصالحة خلال تلك الفترة.
وتناقش فيها مقترحات عدة من بينها التفاوض على صيغة فيدرالية مع بقاء وحدة اليمن، كما أن هناك أفكاراً أخرى مثل تعيين رئيس وزراء من جنوب اليمن يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، وأخرى تتحدث عن تقليص السلطات الرئاسية.
ومن بين القيادات التي يتوقع أن تشارك في هذا الحوار «عبد الرحمن الجفري، محسن بن فريد، علي ناصر محمد، محمد علي أحمد محافظ أبين السابق المقيم بأوروبا، وحيدر العطاس رئيس الوزراء الأسبق».
ورفعت أسماء عن قوائم الممنوعين من دخول مصر وبينهم عبد الله الأصنج وزير الخارجية الأسبق المقيم في السعودية.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر دبلوماسية يمنية لـ»إسلام أون لاين» عن تحرك دبلوماسي عربي تقوده مصر والسعودية والأردن والإمارات لانتشال اليمن من الأخطار الداخلية المحدقة به في الشمال والجنوب عبر التنسيق لحوار وطني يشمل جميع القوى اليمنية في الداخل والخارج لحفظ الوحدة اليمنية.
وقالت المصادر إن «التحرك الدبلوماسي العربي يتم بتنسيق مصري-سعودي، وبدعم من الأردن والإمارات، وإن هذه الدول أوكلت قيادة هذا التحرك لمصر، لأنها تحظى بثقة معظم اليمنيين، وغير متصلة جغرافيا به مثل السعودية، وبالتالي تحركها سيكون مقبولا ونزيها عند معظم الأطراف اليمنية، سواء مع الحراك الجنوبي، أو مع الحوثيين في الشمال، أو مع أحزاب المعارضة اليمنية (اللقاء المشترك)».
واتساقاً مع ما نشرته الخليج الإماراتية مطلع يونيو، فقد أكدت المصادر «أن القاهرة الآن بصدد التحضير لحوار وطني يمني على أراضيها بمباركة من الرئيس علي عبدالله صالح».
واستدلت المصادر على هذا الأمر بأن «مصر كانت تضع عددا من السياسيين اليمنيين على قوائم الممنوعين من دخول أراضيها، لكنها في الأيام الأخيرة بادرت برفع أسمائهم من هذه القوائم، كي يتمكنوا من حضور مؤتمر الحوار الوطني اليمني المقرر أن تستضيفه القاهرة».
ولفتت المصادر الدبلوماسية اليمنية إلى أن «القاهرة والرياض يشعران بالقلق البالغ على ما يدور في اليمن من أخطار تدفعه دفعا للفتنة والتقسيم، لاسيما بعد أن أظهر الحوثيون شراسة في الشمال، وزادت مطالب الجنوبيين بالانفصال، فضلا عن التواجد الملحوظ لتنظيم القاعدة على الأراضي اليمنية، ناهيك عن مخاطر القرصنة في خليج عدن».
ويأتي الدور المصري والسعودي مسانداً لليمن في هذه المرحلة اتساقاً مع توجه اليمن في خط الدول المعتدلة منذ حرب غزة التي حدد فيها مسار النظام بعيداً عن دول الممانعة التي دخل معها في عراك وتصريحات علنية كان أبرزها قطر التي وبخها الرئيس واتهمها بالتعامل مع الحوثيين كند للدولة.
وكان نايف القانص الناطق باسم المشترك وجه دعوة في تصريحه لـ»إسلام أون لاين» إلى «جامعة الدول العربية أو أي دولة عربية تريد خير اليمن للقيام بجهد من أجل إعادة اللحمة للشعب اليمني الذي تهدده أخطار التدخل الدولي في شئونه بسبب تواجد تنظيم القاعدة على أراضيه وأعمال القرصنة المنتشرة في خليج عدن».
وخرج عديد من الصحفيين والكتاب وافتتاحيات الصحف وخصوصاً الخليجية للتأكيد على ضرورة التدخل العربي في اليمن، وكتبت الخليج في افتتاحيتها 15 أغسطس «إن جهود رأب الصدع الداخلي في اليمن يجب أن تتكثف لوقف النزف، والأمر نفسه ينسحب على عدد من الدول العربية التي تواجه مآزق مماثلة..».
المعارضة.. «وحمص» المفاوضات
لكن هناك مخاوف تبديها عدة أطراف محلية وإقليمية من قيادة حوار في الخارج برعاية مصر والسعودية بعيداً عن اللقاء المشترك الذي يمثل المعارضة اليمنية السلمية والتي ينقصها التوجس الإقليمي والمخاوف الدولية من أكبر أحزابها المتمثلة بالإصلاح والاشتراكي وما كرسه النظام والإعلام الرسمي عنهما طوال الفترة الماضية.
إلى جانب مخاوف أخرى من بعض التحالفات الراهنة مع النظام وخصوصاً «تيار الزمرة» الذي يخشى من دخول «تيار الطغمة» في الحوار، وما قد يشكله من إعادة رسم خارطة التحالفات في المحافظات الجنوبية.
وقد كشف جزءاً من ذلك د. صالح باصرة وزير التعليم العالي في حواره مع «قناة السعيدة» الذي أكد فيه على ضرورة الاتفاق «بأننا تحت إطار اليمن» كشرط أولي، وثانياً «أن نتفق على أننا سنتحاور ونتحاور جميعاً السلطة والمعارضة، ليست السلطة مع المشترك فقط، السلطة مع المعارضة في الداخل وليس في الخارج».
وأضاف «أؤكد لمن في الداخل، ليس مع الخارج، لمن في الداخل نتحاور معه، ونعالج مشاكلنا وبالإمكان معالجة المشاكل».
ويبدو أن تيار «الزمرة» المتحالف مع السلطة منذ حرب 94م يخشى من عودة «تيار الطغمة» بقيادة علي سالم البيض الذي فضل الاستمرار في خطه منذ أن أعلن الانفصال وأكده مرة أخرى منذ ظهوره في 21 مايو الماضي.
فيما ظل الرئيس علي ناصر محمد ممسكاً للعصا من وسطها، ولا زال يملك أوراقاً مهمة داخلية وخارجية، إضافة إلى وجود رفاقه في السلطة ممثلة بنائب الرئيس وعدد من الوزراء وقيادات السلطة المركزية والمحلية يستطيع من خلالها استخدام أوراق ضغط قوية لعمل إصلاحات جذرية.
وفيما تسربت أخبار الحوار بين السلطة وقيادات في الحراك الجنوبي بالداخل والخارج، أعربت قيادات حزبية وقبلية عن مخاوفها من أن تتم عملية التقاسم لصالح مناطق بعينها استطاعت خلال الفترة الماضية أن ترفع سقف مطالبها بالحراك المتصاعد أو باستخدام العنف المسلح جعلها تتصدر أولوية في أي حوار وطني مقبل.
هذه المخاوف بدأت تترجم على الواقع بدعوة إلى تحريك مناطق ما يسمى سابقاً «المناطق الوسطى» التي تمثلها «محافظتا إب وتعز» كأكبر محافظات الجمهورية وغيرها من المحافظات المهضومة باعتبارها بعيدة عن الحصص والكعك التي توزع بين مناطق محددة في الجنوب أو الشمال.
وإذا ما قدر لوساطات عربية أن تدخل في حل أزمة اليمن بين المؤتمر الحاكم واللقاء المشترك المعارض وبين القوى الجديدة التي ظهرت على السطح، فإن الوساطة ستكون مطالبة بأن تكون على مسافة واحدة من الجميع بما فيها النظام للوصول إلى صيغة يجد الجميع فيها مصالحهم وتستوعب مختلف المطالب.
ولعل تجربة التدخل العربي والأفريقي في موريتانيا التي أوصلت الجميع إلى انتخابات رئاسية بإجراءات عملية وإن لم تكن وفقاً للمستوى المطلوب إلا أنها مثلت بادرة إيجابية لحل نزاعات البيت الداخلي العربي.
وقبلها كانت تجربة دخول قطر بين فرقاء السياسة بلبنان التي جمعتهم في الدوحة وخرجت بهم لاختيار رئيس للجمهورية وبعدها إقامة انتخابات برلمانية أعادت نفس الخريطة السابقة لكن الجميع رضي بها.
وحالياً هناك تدخل ليبي قطري في جنوب السودان بدارفور لحل هذه المشكلة الكبيرة، وقد استطاعت الدولتان أن تجريا حواراً مع عشرة كيانات مسلحة في دارفور إضافة إلى الحركة الشعبية ولا زالت الحوارات جارية وهناك بوادر لحل هذه الأزمة في إطار الوساطة العربية.
المهم ألا يتدخل العسكر في السلطة لحل قضية اليمن، وعلى حد قول د. صالح باصرة لقناة السعيدة فإنه «ليس الحل في العسكر، هذا الحل سيزيد من تعقيد الأمور، في إيران شفنا الحل العسكري، لكن لا يعني أن المشكلة قد حُلت، المشكلة ستكون لها تداعيات، وبالتالي علينا أن نفكر بحل وطني بحوار طني»..
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
حلت الوساطة العربية مشكلة لبنان وأوجدت لها رئيساً وبرلماناً، ودخلت مفاوضاتها بجنوب السودان «دارفور» مع الحركات المسلحة وهي في طريقها للحل، وتنتظر اليمن تدخلاً عربياً لحلحلة أزماتها الخانقة، بمقترحات أهمها: فيدرالية مع بقاء الوحدة، أو تعيين رئيس وزراء جنوبي يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، أو تقليص السلطات الرئاسية، فهل حان الوقت؟
تشير المخاوف التي عبرت عنها مجمل الصحف الخليجية منذ تطور الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية وعودة حرب صعدة إلى وجود توجه إقليمي وخصوصاً خليجي للتدخل في حلحلة الأزمة اليمنية التي تفاقمت وباتت مصدر قلق للجيران وللأمن القومي العربي.
ومع دخول حرب صعدة مرحلتها السادسة لقيت اليمن زخماً في الصحف الخليجية والقنوات الفضائية التي ركزت في مجملها على غياب الدور العربي تجاه ما يحصل لليمن، وهي إشارات لا تخلو من وجود توجه لدى دول ذات ثقل كالسعودية ومصر والإمارات للتدخل في المسألة اليمنية.
ومع نهاية يوليو كان الناطق الرسمي للقاء المشترك يؤكد بقوله «نحن لم نبدأ الحوار كيمنيين حتى نستنفد طرقنا في الحوار، ولكننا نرحب بأي وساطة بيننا والمؤتمر»، ولم يبد تخوفه من «الاستهداف الدولي لليمن بحجة ملفات القاعدة والقرصنة».
ومع تعليق الحوار بين المؤتمر الحاكم واللقاء المشترك بشكل رسمي، يبدو أن الوقت قد حان لتدخل عربي بعد انسداد قنوات الحوار بين الكتل السياسية الدستورية وخروج قوى جديدة رفعت سقف مطالبها نحو الانفصال واستخدام العنف المسلح، أسوة بالتدخل في موريتانيا والسودان.
وفي 12 مايو 2009م كشفت مصادر أمريكية في واشنطن لـ»الخليج الإماراتية» أن إدارة الرئيس باراك أوباما تؤيد وساطة مصرية-خليجية تجري سراً بين الحكومة اليمنية و»الحراك الجنوبي» ودعاة انفصال جنوب اليمن.
وأشارت إلى مخاوف أمريكية من تحول البلد إلى صومال جديدة، في ظل انشغال الإدارة الحالية في الإعداد لما وصفته بـ»نقلة متميزة» على صعيد التسوية، إضافة إلى ملف «جونتانامو» الذي يسعى أوباما لإغلاقه، ويمثل اليمنيون فيه 96 مواطناً وسيكون لليمن دور مهم في إنهاء كابوس تسعى لإنهائه الإدارة الأمريكية الجديدة.
تأييد امريكي لوساطة عربية
وفي غضون ذلك تقول المصادر الأمريكية إن القاهرة ودول خليجية باشرت مساعي الوساطة من خلال مفاوضات سرية جرت في العاصمة المصرية بإدارة فريق من الخارجية المصرية.
وأكدت مصادر في واشنطن لـ»الخليج» تأييد إدارة أوباما للوساطة المصرية-الخليجية على أساس أنها في غنى عن بوادر عدم استقرار بالمنطقة في الوقت الحالي لا سيما وهي تستعد لتحقيق تحرك على صعيد عملية السلام.
وهناك قلق في دوائر أمريكية من اشتعال الموقف في اليمن بشكل أخطر بكثير مما حدث عام 94م، وقالت المصادر إن واشنطن لا تريد «صومال جديدة»، وحرب عصابات قد تصل إلى حرب أهلية، بينما تستمر في مراقبة الوضع هناك مع تأييد جهود الوساطة العربية لحل المشكلة بأسرع وقت ممكن.
وعلمت «الخليج» أن محادثة الرئيس أوباما هاتفياً مع الرئيس علي عبدالله صالح في تلك الفترة ناقشت مسألة الوساطة التي تتبناها القاهرة وعاصمتان خليجيتان، وأن القاهرة ستستضيف محادثات مصالحة خلال تلك الفترة.
وتناقش فيها مقترحات عدة من بينها التفاوض على صيغة فيدرالية مع بقاء وحدة اليمن، كما أن هناك أفكاراً أخرى مثل تعيين رئيس وزراء من جنوب اليمن يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، وأخرى تتحدث عن تقليص السلطات الرئاسية.
ومن بين القيادات التي يتوقع أن تشارك في هذا الحوار «عبد الرحمن الجفري، محسن بن فريد، علي ناصر محمد، محمد علي أحمد محافظ أبين السابق المقيم بأوروبا، وحيدر العطاس رئيس الوزراء الأسبق».
ورفعت أسماء عن قوائم الممنوعين من دخول مصر وبينهم عبد الله الأصنج وزير الخارجية الأسبق المقيم في السعودية.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر دبلوماسية يمنية لـ»إسلام أون لاين» عن تحرك دبلوماسي عربي تقوده مصر والسعودية والأردن والإمارات لانتشال اليمن من الأخطار الداخلية المحدقة به في الشمال والجنوب عبر التنسيق لحوار وطني يشمل جميع القوى اليمنية في الداخل والخارج لحفظ الوحدة اليمنية.
وقالت المصادر إن «التحرك الدبلوماسي العربي يتم بتنسيق مصري-سعودي، وبدعم من الأردن والإمارات، وإن هذه الدول أوكلت قيادة هذا التحرك لمصر، لأنها تحظى بثقة معظم اليمنيين، وغير متصلة جغرافيا به مثل السعودية، وبالتالي تحركها سيكون مقبولا ونزيها عند معظم الأطراف اليمنية، سواء مع الحراك الجنوبي، أو مع الحوثيين في الشمال، أو مع أحزاب المعارضة اليمنية (اللقاء المشترك)».
واتساقاً مع ما نشرته الخليج الإماراتية مطلع يونيو، فقد أكدت المصادر «أن القاهرة الآن بصدد التحضير لحوار وطني يمني على أراضيها بمباركة من الرئيس علي عبدالله صالح».
واستدلت المصادر على هذا الأمر بأن «مصر كانت تضع عددا من السياسيين اليمنيين على قوائم الممنوعين من دخول أراضيها، لكنها في الأيام الأخيرة بادرت برفع أسمائهم من هذه القوائم، كي يتمكنوا من حضور مؤتمر الحوار الوطني اليمني المقرر أن تستضيفه القاهرة».
ولفتت المصادر الدبلوماسية اليمنية إلى أن «القاهرة والرياض يشعران بالقلق البالغ على ما يدور في اليمن من أخطار تدفعه دفعا للفتنة والتقسيم، لاسيما بعد أن أظهر الحوثيون شراسة في الشمال، وزادت مطالب الجنوبيين بالانفصال، فضلا عن التواجد الملحوظ لتنظيم القاعدة على الأراضي اليمنية، ناهيك عن مخاطر القرصنة في خليج عدن».
ويأتي الدور المصري والسعودي مسانداً لليمن في هذه المرحلة اتساقاً مع توجه اليمن في خط الدول المعتدلة منذ حرب غزة التي حدد فيها مسار النظام بعيداً عن دول الممانعة التي دخل معها في عراك وتصريحات علنية كان أبرزها قطر التي وبخها الرئيس واتهمها بالتعامل مع الحوثيين كند للدولة.
وكان نايف القانص الناطق باسم المشترك وجه دعوة في تصريحه لـ»إسلام أون لاين» إلى «جامعة الدول العربية أو أي دولة عربية تريد خير اليمن للقيام بجهد من أجل إعادة اللحمة للشعب اليمني الذي تهدده أخطار التدخل الدولي في شئونه بسبب تواجد تنظيم القاعدة على أراضيه وأعمال القرصنة المنتشرة في خليج عدن».
وخرج عديد من الصحفيين والكتاب وافتتاحيات الصحف وخصوصاً الخليجية للتأكيد على ضرورة التدخل العربي في اليمن، وكتبت الخليج في افتتاحيتها 15 أغسطس «إن جهود رأب الصدع الداخلي في اليمن يجب أن تتكثف لوقف النزف، والأمر نفسه ينسحب على عدد من الدول العربية التي تواجه مآزق مماثلة..».
المعارضة.. «وحمص» المفاوضات
لكن هناك مخاوف تبديها عدة أطراف محلية وإقليمية من قيادة حوار في الخارج برعاية مصر والسعودية بعيداً عن اللقاء المشترك الذي يمثل المعارضة اليمنية السلمية والتي ينقصها التوجس الإقليمي والمخاوف الدولية من أكبر أحزابها المتمثلة بالإصلاح والاشتراكي وما كرسه النظام والإعلام الرسمي عنهما طوال الفترة الماضية.
إلى جانب مخاوف أخرى من بعض التحالفات الراهنة مع النظام وخصوصاً «تيار الزمرة» الذي يخشى من دخول «تيار الطغمة» في الحوار، وما قد يشكله من إعادة رسم خارطة التحالفات في المحافظات الجنوبية.
وقد كشف جزءاً من ذلك د. صالح باصرة وزير التعليم العالي في حواره مع «قناة السعيدة» الذي أكد فيه على ضرورة الاتفاق «بأننا تحت إطار اليمن» كشرط أولي، وثانياً «أن نتفق على أننا سنتحاور ونتحاور جميعاً السلطة والمعارضة، ليست السلطة مع المشترك فقط، السلطة مع المعارضة في الداخل وليس في الخارج».
وأضاف «أؤكد لمن في الداخل، ليس مع الخارج، لمن في الداخل نتحاور معه، ونعالج مشاكلنا وبالإمكان معالجة المشاكل».
ويبدو أن تيار «الزمرة» المتحالف مع السلطة منذ حرب 94م يخشى من عودة «تيار الطغمة» بقيادة علي سالم البيض الذي فضل الاستمرار في خطه منذ أن أعلن الانفصال وأكده مرة أخرى منذ ظهوره في 21 مايو الماضي.
فيما ظل الرئيس علي ناصر محمد ممسكاً للعصا من وسطها، ولا زال يملك أوراقاً مهمة داخلية وخارجية، إضافة إلى وجود رفاقه في السلطة ممثلة بنائب الرئيس وعدد من الوزراء وقيادات السلطة المركزية والمحلية يستطيع من خلالها استخدام أوراق ضغط قوية لعمل إصلاحات جذرية.
وفيما تسربت أخبار الحوار بين السلطة وقيادات في الحراك الجنوبي بالداخل والخارج، أعربت قيادات حزبية وقبلية عن مخاوفها من أن تتم عملية التقاسم لصالح مناطق بعينها استطاعت خلال الفترة الماضية أن ترفع سقف مطالبها بالحراك المتصاعد أو باستخدام العنف المسلح جعلها تتصدر أولوية في أي حوار وطني مقبل.
هذه المخاوف بدأت تترجم على الواقع بدعوة إلى تحريك مناطق ما يسمى سابقاً «المناطق الوسطى» التي تمثلها «محافظتا إب وتعز» كأكبر محافظات الجمهورية وغيرها من المحافظات المهضومة باعتبارها بعيدة عن الحصص والكعك التي توزع بين مناطق محددة في الجنوب أو الشمال.
وإذا ما قدر لوساطات عربية أن تدخل في حل أزمة اليمن بين المؤتمر الحاكم واللقاء المشترك المعارض وبين القوى الجديدة التي ظهرت على السطح، فإن الوساطة ستكون مطالبة بأن تكون على مسافة واحدة من الجميع بما فيها النظام للوصول إلى صيغة يجد الجميع فيها مصالحهم وتستوعب مختلف المطالب.
ولعل تجربة التدخل العربي والأفريقي في موريتانيا التي أوصلت الجميع إلى انتخابات رئاسية بإجراءات عملية وإن لم تكن وفقاً للمستوى المطلوب إلا أنها مثلت بادرة إيجابية لحل نزاعات البيت الداخلي العربي.
وقبلها كانت تجربة دخول قطر بين فرقاء السياسة بلبنان التي جمعتهم في الدوحة وخرجت بهم لاختيار رئيس للجمهورية وبعدها إقامة انتخابات برلمانية أعادت نفس الخريطة السابقة لكن الجميع رضي بها.
وحالياً هناك تدخل ليبي قطري في جنوب السودان بدارفور لحل هذه المشكلة الكبيرة، وقد استطاعت الدولتان أن تجريا حواراً مع عشرة كيانات مسلحة في دارفور إضافة إلى الحركة الشعبية ولا زالت الحوارات جارية وهناك بوادر لحل هذه الأزمة في إطار الوساطة العربية.
المهم ألا يتدخل العسكر في السلطة لحل قضية اليمن، وعلى حد قول د. صالح باصرة لقناة السعيدة فإنه «ليس الحل في العسكر، هذا الحل سيزيد من تعقيد الأمور، في إيران شفنا الحل العسكري، لكن لا يعني أن المشكلة قد حُلت، المشكلة ستكون لها تداعيات، وبالتالي علينا أن نفكر بحل وطني بحوار طني»..
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])