القناص
18 Aug 2009, 08:16 PM
الرسم على الحائط
مكان اللعب : في المنزل.
على أحد جدراً غرفة طفلك ، ثبتي غطاءً ورقياً يتدلى طرفه حتى الأرض . على هذا الغطاء يستطيع أن يرسم ويخربش كل ما يحلو له ، بأقلام الحبر والتلوين العريضة وبكل الألوان . أوضحي له أنه هنا فقط يستطيع استعمال أقلام الحبر وليس في مكان آخر من المنزل . بهذه الطريقة تعطين لطفلك حرية التعبير عن قدرته الإبداعية ، وتساعدينه على تحسين حركته بينما تعلميه كيف يلتزم بتعليماتك . لا تنسي أن تغيري الغطاء بشكل مستمر . . . .
32_ اللعبة المفقودة
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
اجعلي طفلك يرى إحدى لعبه المفضلة . عندما يمد يده ليأخذها ، غطيها بقطعة قماش أو منشفة . يمكنك أن تتركي في المرات الأولى طرف اللعب ظاهراً لمساعدة الطفل في بحثه , لكن بعد ذلك تغطينها كلياً . إذا لم تظهر على الطفل ردة فعل ، ارفعي المنشفة ليرى أين اختفت اللعبة ، ثم كرري المحاولة .
يمكنك أن تزيدي من صعوبة هذه اللعبة إذا أخفيت تحت المنشفة يد الطفل مع اللعبة .
33_ لعبة إجزر تربح
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
هذه اللعبة تشبه اللعبة المفقودة ، تنتقلين إليها عندما يفهم طفلك جيداً مبدأ اللعبة المخبأة تحت قطعة قماش . اجعلي طفلك يرى منشفتين ملونتين بلونين مختلفين ( تفادي الألوان الزاهية التي قد تبهره ) . خبئي اللعبة تحت إحدى المنشفتين ، ثم دعي طفلك يبحث عنها . كرري المحاولة ، وأنت تغيرين نوع القماش الذي يغطي اللعبة . عندما يتقن هذه اللعبة . استمري بها ولكن بإضافة قطعة قماش ثالثة .
34_ حبة السكاكر السجينة
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
خذي زجاجة بلاستيكية فارغة ، وضعي فيها أمام ناظري طفلك ، حبة سكاكر أو قطعة بسكويت . أعطيه الزجاجة . إذا لم يفكر بعد تحريكها ، بأن يقلبها ليخرج منها القطعة ، علميه كيف يفعل ذلك . عندما يفهم جيداً ، يمكنك أن تعقدي اللعبة بإضافة سدادة من الفلين إلى الزجاجة أو محرمة ورقية ، يضطر طفلك لنزعها لتحرير حبة السكاكر ( انتبهي ، لا تستعملي سدادة لولبية ، بل شيئاً يسهل على طفلك نزعه ) .
35_ اللعبة البعيدة
مكان اللعب : أثناء تناول الطعام .
عندما يكون طفلك جالساً في كرسيه إلى مائدة الطعام ، ضعي لعبة بعيدة عنه ، وأعطيه ملعقة خشبية أو أي غرض آخر يطال بواسطته اللعبة . شجعيه عند الحاجة وعلمية مرات عدة , بينما تغيرين اللعبة كل مرة . كلما نجح بمحاولة ، عبري له عن فرحك بالتصفيق والتهنئة .
36_ في الصيد
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
إنها لعبة تشبه اللعبة البعيدة . عندما يكون طفلك جالساً في كرسيه ، ضعي بعيداً عنه وسادة صغيرة تكونين قد ربطت أحد طرفيها بخيط طويل ، اجعلي طفلك يرى ، أنه إذا سحب الخيط ،يمكنه أن يقرب الوسادة منه . ثم أبعدي الوسادة عن الطفل وضعي عليها لعبة ما . اجعلي الخيط في متناول يده ، وشجعيه على " اصطياد " لعبته عن طريق سحب الخيط ليقرب الوسادة منه .
علبة المفاجآت
مكان اللعب : في المنزل ، في الحمام ، وأثناء تناول الطعام .
دعي طفلك يرى إحدى لعبه ، ثم أمام عينيه ضعي هذه اللعبة في علبة بلاستيكية واقفلي غطاءها ( استعملي علبة حفظ الأطعمة لسهولة فتحها ) . ضعي العلبة أمام طفلك واطلبي منه البحث عن لعبته . في المرحلة الثانية ، يمكنك تعقيد اللعبة :
_ إما بوضع العلبة التي تحتوي اللعبة في علبة أكبر منها تقفليها بدورها .
_ إما بعدم وضع اللعبة في العلبة ، وإنما تحت منشفة قربها . في هذه الحالة , على الطفل أن يفهم أن العلبة لا تحتوي شيئاً الآن .
38_ لعبة الأزواج
مكان اللعب : في الحمام .
ألبسي طفلك جارباً زاهي اللون , أحمر أو أزرق مثلاً ، ثم أعرضي عليه جاربين ، أحدهما بلون الذي يلبسه والآخر بلون مختلف . اطلبي منه أن يختار الذي يجب أن يلبسه . استغلي الفرصة لتعلميه أسماء الألوان وأنت تشيرين بإصبعك إلى الجاربين المختلفين وتلفظين اسم كل لون بوضوح .
جولة في المنزل
مكان اللعب : في المنزل .
قومي بجولة في المنزل مع طفلك واجعليه يؤدي كل مرة حركات بسيطة تنمي قدرته على القيام بحركات دقيقة : يشعل النور ويطفئه ، يحاول فتح نافذة ، يفتح حنفية المياه ويقفلها , يفتح باب البراد ، إلخ . . . ارسمي " طريقاً " تسيرين معه بانتظام كل ليلة أو كل صباح : يحب الأطفال في هذا العمر ، النظام والترتيب . وبهذه الطريقة يمكنك أن تلمسي التقدم الذي يحققه .
40_ النفق
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
أحضري أنبوباً من الكرتون كالذي تجدينه وسط لفة محارم الورق في المطبخ . ضعي شيئاً ما بداخله , أمام أنظار طفلك ( مثل حبة سكاكر أو لعبة صغيرة ) . أدفعي هذا الغرض بواسطة ملعقة خشبية ليخرج من الجهة المقابلة . كرري هذه الحركة بضع مرات ، ثم أعيدي الغرض إلى داخل الأنبوب وأعطي الملعقة لطفلك . علميه كيف يفعل ذلك ، ثم دعيه يكرر هذه العملة وحده .
41_ أرسم نفسك بنفسك
مكان اللعب : في المنزل .
مددي طفلك على شرشف ورقي أو ورقة كبيرة . ارسمي بواسطة قلم رصاص أو قلم تلوين عريض ، حدود جسمه , ثم ثبتي الصورة على الجدار واقترحي على طفلك أن يلون رسمه بلون الثياب التي يرتديها . اقترحي عليه أيضاً أن يرسم عينيه ، وفمه , وشعره إلخ . . . هذه اللعبة تساعد طفلك على معرفة جسمه وهويته .
42_ الحواجز
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء النزهة .
يمكنك أن تحضري في غرفة طفلك طريقاً مزروعة بالحواجز , بواسطة كرسيين أو أكثر مقلوبين , وغطاء أو وسادة ملفوفة , وسلة غسيل فارغة وكرتون كبيرة .
ارسمي هذه الطريقة واحرصي على أن يكون ما تضعينه فيها ثابتاً , وعلى أن تغطي الجوانب الحادة والزوايا التي يمكن أن تجرحه . ثم دعية يسير .
الكبير والصغير
مكان اللعب : في المنزل ، في الحمام ، وأثناء تناول الطعام .
ضعي على طاولة ، أزواجاً مختلفة من الأغراض ( كوبين , كتابين ، ملعقتين ، . . . ) وليكن أحد الزوجين أكبر من الآخر . اشرحي لطفلك معنى كلمة " كبير " وكلمة " صغير " ثم اطلبي منه أن يضع الأغراض الصغيرة معاً والكبيرة معاً . في مرحلة ثانية يمكنك أن تزيدي تعقيد اللعبة , بزيادة عدد الأزواج أو بعرض ثلاثة أغراض عوض عن غرضين في كل مرة .
44_ الصور المركبة " بزل "
مكان اللعب : في المنزل .
تحضير هذه اللعبة ليس معقداً : اختاري صورة في مجلة وقصيها إلى ثلاثة أقسام بواسطة مقص . علمي طفلك كيف يعيد جمع هذه الصورة ، ثم دعيه يقوم بذلك وحده . عندما يعتاد على هذه الصورة , قصي صورة أخرى إلى ثلاثة أقسام أيضاً , ولكن بأشكال مختلفة عن الصورة الأولى . بعد فترة قصيرة يمكنك الانتقال إلى تقسيم الصورة إلى أربعة أقسام .
45_ الفرز والتصنيف
مكان اللعب : في المنزل .
ضعي على طاولة , عشرة أعواد ثقاب والعدد نفسه من النقود المعدنية الصغيرة ( لكن يمكن أن تضعي أيضاً حبات معكرونة أو أرز , أو زبيب ) . اخلطي كل ما وضعته واقترحي على طفلك أن يفرزها , فيضع أعواد الثقاب وحدها والقطع النقدية وحدها . احذري فلا تدعي طفلك يغيب عن نظرك , فقد يضع شيئاً في فمه ! يمكنك أن تستعملي الشوك والملاعق والسكاكين وتطلبي من طفلك أن يفرز الأغراض المتشابهة . ثم اقترحي عليه أن يجعلها في ثلاث كومات : كومة من الشوك وأخرى من السكاكين وثالثة من الملاعق . وهنا أيضاً يجب أن تكوني حاضرة لتفادي وقوع أي حادث ! يمكنك لاحقاً أن تستعملي قطع تركيب ذات حجم واحد ولكن بألوان مختلفة .
لعبة التذوق
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الطعام .
اعصبي عيني الطفل وضعي في فمه بواسطة ملعقة : كمية صغيرة من الطعام المتنوع ( بطاطس أو جزر ، سبانخ ، مربى ، لبن ، حلوى الفاكهة ، موز مهروس ..... إلخ ) . على طفلك أن يميز طعم كل طبق . يمكنك لاحقاً أن تعقدي اللعبة , فتجعلين طفلك يشم رائحة الطعام قبل أن يأكله . زيادة في التعقيد يمكنك أن تستعملي مربيات بنكهات متنوعة ، أو خضار مسلوقة فقط ... من المهم أن تجعلي الطفل يعطي رأيه بطعم كل نوع , لمساعدته على التعبير عن إحساساته وعلى إدراك الاختلاف بينها .
47_ الميزان
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الرحلة .
أعطي طفلك أغراضاً مختلفة ، انما متماثلة الحجم تقريباً , الغرض تلو الآخر ( حصاة ، قطعة قطن ، ملعقة معدنية ، قطعة خبز ، بطارية صغيرة ، كرة مطاطية أو بلاستيكية ..... إلخ ) . اجعليه ينتبه إلى الفرق في الوزن بين غرض وآخر ثم أطلبي منه أن يضع الأغراض التي يتقارب وزنها معاً .
48_ فقاعات الصابون
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الطعام .
إنها لعبة بسيطة جداً لكننا لا نفكر بها كثيراً ! إملأي وعاء صغيراً بالماء وأضيفي قليلاً من سائل الجلي . حركي المزيج وغطسي يدك فيه بهدوء . شكلي دائرة بواسطة الإبهام والسبابة وانفخي بخفة . تتشكل فقاعة , إذا أقفلت إصبعيك بسرعة تطير ( إذا لم تنجح هذه الطريقة , استعملي قشة أو شريط معدني رفيعاً تلوين طرفه بشكل دائرة قطرها سنتمترين أو ثلاثة ) .
بعد لحظات من التأمل بإعجاب سيحاول طفلك الإمساك بالفقاعات , ثم تبديدها . إذا كنت في فصل الشتاء والبرد شديد في الخارج قد ترين الفقاعات تتجمد .
49_ مدير المحطة
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الطعام .
تسمح هذه اللعبة لطفلك بأن يدرك مفهوم السرعة . ارسمي على الأرض أو حددي عليها نقطة انطلاق ونقطة وصول . يلعب طفلك دور " القطار " : يقف عند خط انطلاق ويتوجه إلى خط وصول . ثم يروح ويجيء بين النقطتين وهو يتبع تعليماتك : " سر ببطء " , " أسرع قليلاً " ، " أسرع أكثر " ...... إلخ . إذا أخطأ طفلك صححي خطأه وعلميه كيف تكون السرعات المختلفة , بتمثيلها أمامه .
الطفل من عمر السنتين إلى الثلاث سنوات
تتطور قدرة الطفل بشكل كبير خلال هذه الستة ، على الصعيد الفكري والاجتماعي والانفعالي .
سيدرك أنه إنسان صغير مستقل بذاته ويكتشف نفسه , لكنه يواجه بعض الصعوبات . يعترض الطفل كثيراً في هذه المرحلة , فهو يدرك أن يعرف الحدود التي يستطيع بلوغها كما يريد أن يفرض إرادته . لكنه مع مرور الوقت وبالكثير من الصبر , يتقدم ببطء ليكتسب قدرة السيطرة على انفعالاته فتقل نوبات غضبه .
ماذا تفعلين بانتظار ذلك ؟؟ تصرفي معه بحزم ولكن بلطف . اظهري له الحنان وشجعيه دائماً . دعيه ينجز بعض الأمور بنفسه إذا كان ذلك ممكناً . عبري له عن الفخر به لأنه يصبح شاباً كبيراً .
أعطيه بعض الحرية في اكتشافاته , مع حمايته من الأخطار التي لا يدركها بعد . وفري له الإحساس بالأمان عن طريق المحافظة على نمط معين في الحياة اليومية . أوجدي له روتيناً خاصاً به .
عندما يكتسب الطفل بعض الاستقلالية ويبدأ بالمطالبة بها , يحين الوقت لتعليمه كيفية العناية بجسمه ثم لتركه يفعل ذلك بنفسه .
يصبح قادراً خلال هذه السنة على تنظيف أسنانه ويديه ثم كامل جسمه , تحت إشراف أحد الكبار . يستطيع أن ينزع ملابسه ويلبسها إذا سهلنا له الأمر .
يحاول أن يتشبه بالكبار فيشارك سعيداً بترتيب ألعابه , والأعمال المنزلية وتصليح الأشياء المحطمة وكل اهتمامات الكبار المنزلية . لكنه يحتاج أيضاً لبعض الوقت ليلعب وحده ويبتدع قصصاً وهمية .
إذا كانت مشية الطفل وحركته لا تزال غير ثابتة , فسوف تتحسن كثيراً بفعل التمرين الدائم . يحب الطفل القفز والتسلق والانزلاق والركض . تؤمن الكرة تمريناً ممتازاً لليدين ( بفعل حركتي الرمي والالتقاط ) وللقدمين . لكن يصعب على الولد التقاط الكرة لأن ذلك يتطلب تناسقاً جيداً بين حركة العين واليد معاً . بالمقابل تشكل هذه السنة الوقت المثالي لتعلم ركوب الدراجة الثلاثية العجلات .
تصبح يدا الطفل أكثر مهارة فيستطيع القيام بألعاب كثيرة تؤدي إلى تمرين قدراته . ما أن يمسك القلم بطريقة صحيحة , حتى يعمد الطفل إلى الرسم ويحسن خطوطه بسرعة . لتشجيعه على ذلك , يمكنك أن تقترحي عليه تحضير هديا صغيرة لمن يحبهم , فتعطينه مواد وأدوات مختلفة ليستعملها ( مقص , مادة لاصقة , ألوان .... إلخ ) . وتطلبين منه أن ينجز أشياء مبتكرة , كأن يصنع عقداً من اللؤلؤ المزيف أو حبات المعكرونة , أو يرسم على زجاج النافدة بلوح صابون مبلل ثم يساعد على شطفها أو يلصق على الزجاج صوراً ... كل ذلك من باب اللعب لكنه يتعلم الكثير بهذه الطريقة .
يستمر النمو الفكري بالتأكيد أيضاً . تنمو عند الطفل القدرة على المثابرة والتركيز . يستطيع الاستمرار طويلاً بعمل واحد ويتقدم كثيراً في المجالات التي تهمه . مفهوم الكمية لا يزال مبهماً بالنسبة إليه : لا يعرف سوى " واحد " و " كثير " , ثم تظهر كلمة " اثنين " . لكن أهم ما يطبع هذه المرحلة على صعيد فهم الأشياء , هو القدرة على التمييز بين الأشياء , وتصنيفها حسب شكلها ولونها . يستطيع الطفل أن يميز المربعات من الدوائر وأن يصنفها . كذلك يميز الألوان ( الأغراض الزرقاء معاً والحمراء معاً ) كما يتعلم أن يسميها أيضاً .
أهم الوظائف الفكرية التي تتطور في هذه السنة هي طبعاً القدرة على الكلام . في بداية السنة تقتصر جمل الطفل على كلمتين أو ثلاث , وغالباً ما تكون مبهمة بالنسبة للذين لا عهد لهم بالأطفال .
لكن الطفل يتقدم بسرعة , في بداية السنة الثالثة يبدأ بطرح الأسئلة التي لا تعد ولا تحصى . من الضروري جداً أن نرد على هذه الأسئلة لأنه يجب المحافظة على فضول الطفل لما له من إيجابيات . تساهم الأجوبة الصادقة ليس فقط في تطوير معارف الطفل بل أيضاً في تأمين استقراره العاطفي فيشعر في قرارة نفسه أن أمه وأباه بقربه , يهتمان به , يفهمان الدنيا ويشرحانها له .
بانتظار تلك المرحلة غالباً ما يسمع الأهل العبارات التالية : " لا " و " هذا لي " و " أنا وحدي " .... إلخ . لا يقصد الطفل الرفض فعلاً في كل الحالات ، بل يسعى من خلال هذا إلى إثبات وجوده ، ويجب أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار .
عندما يتكلم الطفل عن شيء يراه , نستطيع تكرار حديثه مع إضافة بعض التفاصيل ، مثال على ذلك إذا قال : " ذهبت الكرة " أضيفي : " نعم , أترى ؟؟ تدحرجت كرتك الصغيرة تحت الكنبة . تمدد على الأرض لتبحث عنها " . المطلوب هو أغناء مفردات الطفل بمعان جديدة , وصفات متنوعة , وبكلمات تدل على الوقت أو المكان ( البارحة , في هذه الأثناء , بعد قليل , إلى جانب , تحت , في الوسط ، ..... إلخ ) .
يحب الطفل الكتب ويصبح قادراً على قلب الصفحات , أستغلي ذلك وأعطيه كتباً أو اقرئي له قصصاً . تصفحا معاً كتباً مصورة أو تلك التي تعتمد على الترتيب الأبجدي في الصور : إنها طريقة مسلية لتعليم المفردات . لا تكتفي بأن تقولي له : " أنظر إلى الهرة " بل أضيفي قليلاً : " أنظر إلى الهرة الرمادية ، بعقدها الجميل حول عنقها " . الأغاني القصيرة والقصائد والقصص المسجلة تساعد كثيراً .
أخيراً , في مجال الكلام والتطور الفكري , يبدأ الطفل ، مع اقترابه من السنة الثالثة ، بفهم بعض القواعد والامتداد الزمني للأحداث . يسمح له ذلك بفهم الألعاب التي تتطلب أن يلعب كل شخص بدورة وفقاً لقاعدة تسري على الجميع . كما يساعده ذلك على تحديد موقعه من الزمن , من خلال تلك المعالم الأولى التي تشكلها الأوقات المختلفة من النهار ، والأيام التي تشكل أسبوعاً .
لا يجب أن يغيب عنا أن الطفل لا يتعلم بعقله فقط بل بحواسه . من الخطر جداً أن نركز على طريقة فهم فكرية بحث ، على حساب الحواس الأخرى . إذا تعلم الطفل استعمال حواسه الخمس لا يستفيد فقط على صعيد التعلم والاكتساب , بل يجد في ذلك متعة كبيرة أيضاً . في البداية ينبغي لفت انتباه الطفل إلى الأشياء التي لم يراها أو لم يسمعها لأنه لم يكن ينتبه لوجودها : تغريد العصفور , صوت طائرة تمر في الجو ، بيت النمل ، ......... إلخ إذا أظهرنا بعض الحماس يمكن أن نثير اهتمام الطفل بكل ما يحيط به ، سوء كان عادياً أو غير اعتيادي , مثل منظر مدينته في الليل أو شكل المطر المتساقط . عندما يبدأ الطفل بالتنبه للتفاصيل , والروائح ، والأصوات وملمس الأشياء , يفتح باب اكتشافات كثيرة ممكنة , وعندها تبدأ ولادة الفكر العلمي .
يصبح الطفل في هذه السنة الثالثة أكثر قدرة على اللعب مع أطفال آخرين وتتطور قابليته الاجتماعية كثيراً . يستطيع , عندما يبلغ السنتين والنصف ، أن ينظم ألعاباً بسيطة مع رفيقين أو ثلاثة ، يريدون بدورهم أن يقرروا قواعد اللعبة بأنفسهم , الأمر الذي يفسد الشراكة بسرعة . وبما أنه غير قادر على أن يضع نفسه مكان الآخر لتقدير وضعه , تبقي العلاقة بينه وبين أصدقائه صعبه أحياناً . لكن من جهة أخرى تبدأ في هذا السن روابط صداقة حقيقية وقوية ، قد تدوم وقتاً طويلاً .
يقوم الطفل ، وحيداً أو ضمن مجموعة ، في هذه السنة والتي تليها , بألعاب تعتمد على الخيال والتقليد ، وتتحسن بشكل مطرد . يبتكر أحياناً قصصاً خيالية ، وشخصيات ورفاق وهميين . وأحياناً أخرى يقلد الحقيقة ويدعي أنه رجل إطفاء , أو راعي بقر , أو راقصة أو أم لها عائلة كبيرة , وهو يفعل ذلك باقتناع مدهش .
يتبع
مكان اللعب : في المنزل.
على أحد جدراً غرفة طفلك ، ثبتي غطاءً ورقياً يتدلى طرفه حتى الأرض . على هذا الغطاء يستطيع أن يرسم ويخربش كل ما يحلو له ، بأقلام الحبر والتلوين العريضة وبكل الألوان . أوضحي له أنه هنا فقط يستطيع استعمال أقلام الحبر وليس في مكان آخر من المنزل . بهذه الطريقة تعطين لطفلك حرية التعبير عن قدرته الإبداعية ، وتساعدينه على تحسين حركته بينما تعلميه كيف يلتزم بتعليماتك . لا تنسي أن تغيري الغطاء بشكل مستمر . . . .
32_ اللعبة المفقودة
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
اجعلي طفلك يرى إحدى لعبه المفضلة . عندما يمد يده ليأخذها ، غطيها بقطعة قماش أو منشفة . يمكنك أن تتركي في المرات الأولى طرف اللعب ظاهراً لمساعدة الطفل في بحثه , لكن بعد ذلك تغطينها كلياً . إذا لم تظهر على الطفل ردة فعل ، ارفعي المنشفة ليرى أين اختفت اللعبة ، ثم كرري المحاولة .
يمكنك أن تزيدي من صعوبة هذه اللعبة إذا أخفيت تحت المنشفة يد الطفل مع اللعبة .
33_ لعبة إجزر تربح
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
هذه اللعبة تشبه اللعبة المفقودة ، تنتقلين إليها عندما يفهم طفلك جيداً مبدأ اللعبة المخبأة تحت قطعة قماش . اجعلي طفلك يرى منشفتين ملونتين بلونين مختلفين ( تفادي الألوان الزاهية التي قد تبهره ) . خبئي اللعبة تحت إحدى المنشفتين ، ثم دعي طفلك يبحث عنها . كرري المحاولة ، وأنت تغيرين نوع القماش الذي يغطي اللعبة . عندما يتقن هذه اللعبة . استمري بها ولكن بإضافة قطعة قماش ثالثة .
34_ حبة السكاكر السجينة
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
خذي زجاجة بلاستيكية فارغة ، وضعي فيها أمام ناظري طفلك ، حبة سكاكر أو قطعة بسكويت . أعطيه الزجاجة . إذا لم يفكر بعد تحريكها ، بأن يقلبها ليخرج منها القطعة ، علميه كيف يفعل ذلك . عندما يفهم جيداً ، يمكنك أن تعقدي اللعبة بإضافة سدادة من الفلين إلى الزجاجة أو محرمة ورقية ، يضطر طفلك لنزعها لتحرير حبة السكاكر ( انتبهي ، لا تستعملي سدادة لولبية ، بل شيئاً يسهل على طفلك نزعه ) .
35_ اللعبة البعيدة
مكان اللعب : أثناء تناول الطعام .
عندما يكون طفلك جالساً في كرسيه إلى مائدة الطعام ، ضعي لعبة بعيدة عنه ، وأعطيه ملعقة خشبية أو أي غرض آخر يطال بواسطته اللعبة . شجعيه عند الحاجة وعلمية مرات عدة , بينما تغيرين اللعبة كل مرة . كلما نجح بمحاولة ، عبري له عن فرحك بالتصفيق والتهنئة .
36_ في الصيد
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
إنها لعبة تشبه اللعبة البعيدة . عندما يكون طفلك جالساً في كرسيه ، ضعي بعيداً عنه وسادة صغيرة تكونين قد ربطت أحد طرفيها بخيط طويل ، اجعلي طفلك يرى ، أنه إذا سحب الخيط ،يمكنه أن يقرب الوسادة منه . ثم أبعدي الوسادة عن الطفل وضعي عليها لعبة ما . اجعلي الخيط في متناول يده ، وشجعيه على " اصطياد " لعبته عن طريق سحب الخيط ليقرب الوسادة منه .
علبة المفاجآت
مكان اللعب : في المنزل ، في الحمام ، وأثناء تناول الطعام .
دعي طفلك يرى إحدى لعبه ، ثم أمام عينيه ضعي هذه اللعبة في علبة بلاستيكية واقفلي غطاءها ( استعملي علبة حفظ الأطعمة لسهولة فتحها ) . ضعي العلبة أمام طفلك واطلبي منه البحث عن لعبته . في المرحلة الثانية ، يمكنك تعقيد اللعبة :
_ إما بوضع العلبة التي تحتوي اللعبة في علبة أكبر منها تقفليها بدورها .
_ إما بعدم وضع اللعبة في العلبة ، وإنما تحت منشفة قربها . في هذه الحالة , على الطفل أن يفهم أن العلبة لا تحتوي شيئاً الآن .
38_ لعبة الأزواج
مكان اللعب : في الحمام .
ألبسي طفلك جارباً زاهي اللون , أحمر أو أزرق مثلاً ، ثم أعرضي عليه جاربين ، أحدهما بلون الذي يلبسه والآخر بلون مختلف . اطلبي منه أن يختار الذي يجب أن يلبسه . استغلي الفرصة لتعلميه أسماء الألوان وأنت تشيرين بإصبعك إلى الجاربين المختلفين وتلفظين اسم كل لون بوضوح .
جولة في المنزل
مكان اللعب : في المنزل .
قومي بجولة في المنزل مع طفلك واجعليه يؤدي كل مرة حركات بسيطة تنمي قدرته على القيام بحركات دقيقة : يشعل النور ويطفئه ، يحاول فتح نافذة ، يفتح حنفية المياه ويقفلها , يفتح باب البراد ، إلخ . . . ارسمي " طريقاً " تسيرين معه بانتظام كل ليلة أو كل صباح : يحب الأطفال في هذا العمر ، النظام والترتيب . وبهذه الطريقة يمكنك أن تلمسي التقدم الذي يحققه .
40_ النفق
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء تناول الطعام .
أحضري أنبوباً من الكرتون كالذي تجدينه وسط لفة محارم الورق في المطبخ . ضعي شيئاً ما بداخله , أمام أنظار طفلك ( مثل حبة سكاكر أو لعبة صغيرة ) . أدفعي هذا الغرض بواسطة ملعقة خشبية ليخرج من الجهة المقابلة . كرري هذه الحركة بضع مرات ، ثم أعيدي الغرض إلى داخل الأنبوب وأعطي الملعقة لطفلك . علميه كيف يفعل ذلك ، ثم دعيه يكرر هذه العملة وحده .
41_ أرسم نفسك بنفسك
مكان اللعب : في المنزل .
مددي طفلك على شرشف ورقي أو ورقة كبيرة . ارسمي بواسطة قلم رصاص أو قلم تلوين عريض ، حدود جسمه , ثم ثبتي الصورة على الجدار واقترحي على طفلك أن يلون رسمه بلون الثياب التي يرتديها . اقترحي عليه أيضاً أن يرسم عينيه ، وفمه , وشعره إلخ . . . هذه اللعبة تساعد طفلك على معرفة جسمه وهويته .
42_ الحواجز
مكان اللعب : في المنزل ، وأثناء النزهة .
يمكنك أن تحضري في غرفة طفلك طريقاً مزروعة بالحواجز , بواسطة كرسيين أو أكثر مقلوبين , وغطاء أو وسادة ملفوفة , وسلة غسيل فارغة وكرتون كبيرة .
ارسمي هذه الطريقة واحرصي على أن يكون ما تضعينه فيها ثابتاً , وعلى أن تغطي الجوانب الحادة والزوايا التي يمكن أن تجرحه . ثم دعية يسير .
الكبير والصغير
مكان اللعب : في المنزل ، في الحمام ، وأثناء تناول الطعام .
ضعي على طاولة ، أزواجاً مختلفة من الأغراض ( كوبين , كتابين ، ملعقتين ، . . . ) وليكن أحد الزوجين أكبر من الآخر . اشرحي لطفلك معنى كلمة " كبير " وكلمة " صغير " ثم اطلبي منه أن يضع الأغراض الصغيرة معاً والكبيرة معاً . في مرحلة ثانية يمكنك أن تزيدي تعقيد اللعبة , بزيادة عدد الأزواج أو بعرض ثلاثة أغراض عوض عن غرضين في كل مرة .
44_ الصور المركبة " بزل "
مكان اللعب : في المنزل .
تحضير هذه اللعبة ليس معقداً : اختاري صورة في مجلة وقصيها إلى ثلاثة أقسام بواسطة مقص . علمي طفلك كيف يعيد جمع هذه الصورة ، ثم دعيه يقوم بذلك وحده . عندما يعتاد على هذه الصورة , قصي صورة أخرى إلى ثلاثة أقسام أيضاً , ولكن بأشكال مختلفة عن الصورة الأولى . بعد فترة قصيرة يمكنك الانتقال إلى تقسيم الصورة إلى أربعة أقسام .
45_ الفرز والتصنيف
مكان اللعب : في المنزل .
ضعي على طاولة , عشرة أعواد ثقاب والعدد نفسه من النقود المعدنية الصغيرة ( لكن يمكن أن تضعي أيضاً حبات معكرونة أو أرز , أو زبيب ) . اخلطي كل ما وضعته واقترحي على طفلك أن يفرزها , فيضع أعواد الثقاب وحدها والقطع النقدية وحدها . احذري فلا تدعي طفلك يغيب عن نظرك , فقد يضع شيئاً في فمه ! يمكنك أن تستعملي الشوك والملاعق والسكاكين وتطلبي من طفلك أن يفرز الأغراض المتشابهة . ثم اقترحي عليه أن يجعلها في ثلاث كومات : كومة من الشوك وأخرى من السكاكين وثالثة من الملاعق . وهنا أيضاً يجب أن تكوني حاضرة لتفادي وقوع أي حادث ! يمكنك لاحقاً أن تستعملي قطع تركيب ذات حجم واحد ولكن بألوان مختلفة .
لعبة التذوق
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الطعام .
اعصبي عيني الطفل وضعي في فمه بواسطة ملعقة : كمية صغيرة من الطعام المتنوع ( بطاطس أو جزر ، سبانخ ، مربى ، لبن ، حلوى الفاكهة ، موز مهروس ..... إلخ ) . على طفلك أن يميز طعم كل طبق . يمكنك لاحقاً أن تعقدي اللعبة , فتجعلين طفلك يشم رائحة الطعام قبل أن يأكله . زيادة في التعقيد يمكنك أن تستعملي مربيات بنكهات متنوعة ، أو خضار مسلوقة فقط ... من المهم أن تجعلي الطفل يعطي رأيه بطعم كل نوع , لمساعدته على التعبير عن إحساساته وعلى إدراك الاختلاف بينها .
47_ الميزان
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الرحلة .
أعطي طفلك أغراضاً مختلفة ، انما متماثلة الحجم تقريباً , الغرض تلو الآخر ( حصاة ، قطعة قطن ، ملعقة معدنية ، قطعة خبز ، بطارية صغيرة ، كرة مطاطية أو بلاستيكية ..... إلخ ) . اجعليه ينتبه إلى الفرق في الوزن بين غرض وآخر ثم أطلبي منه أن يضع الأغراض التي يتقارب وزنها معاً .
48_ فقاعات الصابون
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الطعام .
إنها لعبة بسيطة جداً لكننا لا نفكر بها كثيراً ! إملأي وعاء صغيراً بالماء وأضيفي قليلاً من سائل الجلي . حركي المزيج وغطسي يدك فيه بهدوء . شكلي دائرة بواسطة الإبهام والسبابة وانفخي بخفة . تتشكل فقاعة , إذا أقفلت إصبعيك بسرعة تطير ( إذا لم تنجح هذه الطريقة , استعملي قشة أو شريط معدني رفيعاً تلوين طرفه بشكل دائرة قطرها سنتمترين أو ثلاثة ) .
بعد لحظات من التأمل بإعجاب سيحاول طفلك الإمساك بالفقاعات , ثم تبديدها . إذا كنت في فصل الشتاء والبرد شديد في الخارج قد ترين الفقاعات تتجمد .
49_ مدير المحطة
مكان اللعب : في المنزل , وأثناء تناول الطعام .
تسمح هذه اللعبة لطفلك بأن يدرك مفهوم السرعة . ارسمي على الأرض أو حددي عليها نقطة انطلاق ونقطة وصول . يلعب طفلك دور " القطار " : يقف عند خط انطلاق ويتوجه إلى خط وصول . ثم يروح ويجيء بين النقطتين وهو يتبع تعليماتك : " سر ببطء " , " أسرع قليلاً " ، " أسرع أكثر " ...... إلخ . إذا أخطأ طفلك صححي خطأه وعلميه كيف تكون السرعات المختلفة , بتمثيلها أمامه .
الطفل من عمر السنتين إلى الثلاث سنوات
تتطور قدرة الطفل بشكل كبير خلال هذه الستة ، على الصعيد الفكري والاجتماعي والانفعالي .
سيدرك أنه إنسان صغير مستقل بذاته ويكتشف نفسه , لكنه يواجه بعض الصعوبات . يعترض الطفل كثيراً في هذه المرحلة , فهو يدرك أن يعرف الحدود التي يستطيع بلوغها كما يريد أن يفرض إرادته . لكنه مع مرور الوقت وبالكثير من الصبر , يتقدم ببطء ليكتسب قدرة السيطرة على انفعالاته فتقل نوبات غضبه .
ماذا تفعلين بانتظار ذلك ؟؟ تصرفي معه بحزم ولكن بلطف . اظهري له الحنان وشجعيه دائماً . دعيه ينجز بعض الأمور بنفسه إذا كان ذلك ممكناً . عبري له عن الفخر به لأنه يصبح شاباً كبيراً .
أعطيه بعض الحرية في اكتشافاته , مع حمايته من الأخطار التي لا يدركها بعد . وفري له الإحساس بالأمان عن طريق المحافظة على نمط معين في الحياة اليومية . أوجدي له روتيناً خاصاً به .
عندما يكتسب الطفل بعض الاستقلالية ويبدأ بالمطالبة بها , يحين الوقت لتعليمه كيفية العناية بجسمه ثم لتركه يفعل ذلك بنفسه .
يصبح قادراً خلال هذه السنة على تنظيف أسنانه ويديه ثم كامل جسمه , تحت إشراف أحد الكبار . يستطيع أن ينزع ملابسه ويلبسها إذا سهلنا له الأمر .
يحاول أن يتشبه بالكبار فيشارك سعيداً بترتيب ألعابه , والأعمال المنزلية وتصليح الأشياء المحطمة وكل اهتمامات الكبار المنزلية . لكنه يحتاج أيضاً لبعض الوقت ليلعب وحده ويبتدع قصصاً وهمية .
إذا كانت مشية الطفل وحركته لا تزال غير ثابتة , فسوف تتحسن كثيراً بفعل التمرين الدائم . يحب الطفل القفز والتسلق والانزلاق والركض . تؤمن الكرة تمريناً ممتازاً لليدين ( بفعل حركتي الرمي والالتقاط ) وللقدمين . لكن يصعب على الولد التقاط الكرة لأن ذلك يتطلب تناسقاً جيداً بين حركة العين واليد معاً . بالمقابل تشكل هذه السنة الوقت المثالي لتعلم ركوب الدراجة الثلاثية العجلات .
تصبح يدا الطفل أكثر مهارة فيستطيع القيام بألعاب كثيرة تؤدي إلى تمرين قدراته . ما أن يمسك القلم بطريقة صحيحة , حتى يعمد الطفل إلى الرسم ويحسن خطوطه بسرعة . لتشجيعه على ذلك , يمكنك أن تقترحي عليه تحضير هديا صغيرة لمن يحبهم , فتعطينه مواد وأدوات مختلفة ليستعملها ( مقص , مادة لاصقة , ألوان .... إلخ ) . وتطلبين منه أن ينجز أشياء مبتكرة , كأن يصنع عقداً من اللؤلؤ المزيف أو حبات المعكرونة , أو يرسم على زجاج النافدة بلوح صابون مبلل ثم يساعد على شطفها أو يلصق على الزجاج صوراً ... كل ذلك من باب اللعب لكنه يتعلم الكثير بهذه الطريقة .
يستمر النمو الفكري بالتأكيد أيضاً . تنمو عند الطفل القدرة على المثابرة والتركيز . يستطيع الاستمرار طويلاً بعمل واحد ويتقدم كثيراً في المجالات التي تهمه . مفهوم الكمية لا يزال مبهماً بالنسبة إليه : لا يعرف سوى " واحد " و " كثير " , ثم تظهر كلمة " اثنين " . لكن أهم ما يطبع هذه المرحلة على صعيد فهم الأشياء , هو القدرة على التمييز بين الأشياء , وتصنيفها حسب شكلها ولونها . يستطيع الطفل أن يميز المربعات من الدوائر وأن يصنفها . كذلك يميز الألوان ( الأغراض الزرقاء معاً والحمراء معاً ) كما يتعلم أن يسميها أيضاً .
أهم الوظائف الفكرية التي تتطور في هذه السنة هي طبعاً القدرة على الكلام . في بداية السنة تقتصر جمل الطفل على كلمتين أو ثلاث , وغالباً ما تكون مبهمة بالنسبة للذين لا عهد لهم بالأطفال .
لكن الطفل يتقدم بسرعة , في بداية السنة الثالثة يبدأ بطرح الأسئلة التي لا تعد ولا تحصى . من الضروري جداً أن نرد على هذه الأسئلة لأنه يجب المحافظة على فضول الطفل لما له من إيجابيات . تساهم الأجوبة الصادقة ليس فقط في تطوير معارف الطفل بل أيضاً في تأمين استقراره العاطفي فيشعر في قرارة نفسه أن أمه وأباه بقربه , يهتمان به , يفهمان الدنيا ويشرحانها له .
بانتظار تلك المرحلة غالباً ما يسمع الأهل العبارات التالية : " لا " و " هذا لي " و " أنا وحدي " .... إلخ . لا يقصد الطفل الرفض فعلاً في كل الحالات ، بل يسعى من خلال هذا إلى إثبات وجوده ، ويجب أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار .
عندما يتكلم الطفل عن شيء يراه , نستطيع تكرار حديثه مع إضافة بعض التفاصيل ، مثال على ذلك إذا قال : " ذهبت الكرة " أضيفي : " نعم , أترى ؟؟ تدحرجت كرتك الصغيرة تحت الكنبة . تمدد على الأرض لتبحث عنها " . المطلوب هو أغناء مفردات الطفل بمعان جديدة , وصفات متنوعة , وبكلمات تدل على الوقت أو المكان ( البارحة , في هذه الأثناء , بعد قليل , إلى جانب , تحت , في الوسط ، ..... إلخ ) .
يحب الطفل الكتب ويصبح قادراً على قلب الصفحات , أستغلي ذلك وأعطيه كتباً أو اقرئي له قصصاً . تصفحا معاً كتباً مصورة أو تلك التي تعتمد على الترتيب الأبجدي في الصور : إنها طريقة مسلية لتعليم المفردات . لا تكتفي بأن تقولي له : " أنظر إلى الهرة " بل أضيفي قليلاً : " أنظر إلى الهرة الرمادية ، بعقدها الجميل حول عنقها " . الأغاني القصيرة والقصائد والقصص المسجلة تساعد كثيراً .
أخيراً , في مجال الكلام والتطور الفكري , يبدأ الطفل ، مع اقترابه من السنة الثالثة ، بفهم بعض القواعد والامتداد الزمني للأحداث . يسمح له ذلك بفهم الألعاب التي تتطلب أن يلعب كل شخص بدورة وفقاً لقاعدة تسري على الجميع . كما يساعده ذلك على تحديد موقعه من الزمن , من خلال تلك المعالم الأولى التي تشكلها الأوقات المختلفة من النهار ، والأيام التي تشكل أسبوعاً .
لا يجب أن يغيب عنا أن الطفل لا يتعلم بعقله فقط بل بحواسه . من الخطر جداً أن نركز على طريقة فهم فكرية بحث ، على حساب الحواس الأخرى . إذا تعلم الطفل استعمال حواسه الخمس لا يستفيد فقط على صعيد التعلم والاكتساب , بل يجد في ذلك متعة كبيرة أيضاً . في البداية ينبغي لفت انتباه الطفل إلى الأشياء التي لم يراها أو لم يسمعها لأنه لم يكن ينتبه لوجودها : تغريد العصفور , صوت طائرة تمر في الجو ، بيت النمل ، ......... إلخ إذا أظهرنا بعض الحماس يمكن أن نثير اهتمام الطفل بكل ما يحيط به ، سوء كان عادياً أو غير اعتيادي , مثل منظر مدينته في الليل أو شكل المطر المتساقط . عندما يبدأ الطفل بالتنبه للتفاصيل , والروائح ، والأصوات وملمس الأشياء , يفتح باب اكتشافات كثيرة ممكنة , وعندها تبدأ ولادة الفكر العلمي .
يصبح الطفل في هذه السنة الثالثة أكثر قدرة على اللعب مع أطفال آخرين وتتطور قابليته الاجتماعية كثيراً . يستطيع , عندما يبلغ السنتين والنصف ، أن ينظم ألعاباً بسيطة مع رفيقين أو ثلاثة ، يريدون بدورهم أن يقرروا قواعد اللعبة بأنفسهم , الأمر الذي يفسد الشراكة بسرعة . وبما أنه غير قادر على أن يضع نفسه مكان الآخر لتقدير وضعه , تبقي العلاقة بينه وبين أصدقائه صعبه أحياناً . لكن من جهة أخرى تبدأ في هذا السن روابط صداقة حقيقية وقوية ، قد تدوم وقتاً طويلاً .
يقوم الطفل ، وحيداً أو ضمن مجموعة ، في هذه السنة والتي تليها , بألعاب تعتمد على الخيال والتقليد ، وتتحسن بشكل مطرد . يبتكر أحياناً قصصاً خيالية ، وشخصيات ورفاق وهميين . وأحياناً أخرى يقلد الحقيقة ويدعي أنه رجل إطفاء , أو راعي بقر , أو راقصة أو أم لها عائلة كبيرة , وهو يفعل ذلك باقتناع مدهش .
يتبع