المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة تبين البخل العظيم والظلم الفادح لإمام اليمن الزيدي العلامة يحيى حميد الدين!!!


الطاهري
09 Apr 2008, 12:31 AM
نظام الرهائن أحد الأنظمة الإجرامية الخبيثة التي كان أئمة الزيدية في اليمن يمارسونها تجاه اليمنيين في فترات كثيرة، حيث كان الإمام يطالب مشايخ القبائل، وبعض كبار الأسر والعوائل والتجار أن يرسلوا إليه أكبر ابن لكل واحد منهم، حتى يكون رهينة عند الإمام، لكيلا يتمرد عليه ذلك الشيخ أو التاجر أو غيرهم من كبار القوم.
وقد كان الأئمة في غالبهم يحبسون هؤلاء الأبناء في سجون خاصة بهم، وغالبا ما يكون الرهائن صغار أو أطفالا دون البلوغ، فيجعلونهم يقضون زهرة شبابهم في تلك السجون، وربما اعتبروها مدرسة لهم فيرسلون إليهم معلما ليعلمهم القراءة والكتابة، فيظن الأئمة أنهم أنعموا على أولئك الأبناء وتفضلوا عليهم، وقد حرموهم من مجاورة أهلهم وإخوانهم وبلادهم سنين طويلة، ولا يخرج الرهينة حتى يأتي بدله، إما الأخ الأصغر، أو غيره، وقد استمر هذا الأمر قرونا طويلة، وقد ذكرت سابقا في موضوع آخر كيف أن الإمام المجرم المطهر بن شرف الدين أخذ رهائن خولان وكانوا أطفالا لم يبلغوا الحلم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ورماهم في صنعاء، لأن مشايخ خولان خلعوا طاعة الإمام وبايعوا إماما آخر في منطقتهم، كما ذكر ذلك حفيد المطهر في كتابه روح الروح...
وكان الإمام يحيى حميد الدين أحد أولئك المجرمين الذين كانت تمتلأ سجونهم بالرهائن، وكان وضعهم في غاية السوء والمرض والفقر والحاجة، وقلة الملابس والطعام، كما سنرى في هذه الوثائق المصورة، وصدق الله القائل: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)، فقد أذل أئمة السوء أولئك أبناء القبائل والمشايخ –بل وبعض العلويين وآل البيت من الذين كانوا يخشون منافستهم على الإمامة- وجعلوهم أذلة صاغرين، ولكن تلك التصرفات الهوجاء الظالمة، لم تمنع اليمانيين أن يركلوا بأقدامهم وأحذيتهم نظام الإمامة الزيدية البائد، ليصير مكانه في مزبلة التاريخ.
فتعالوا نتأمل مراسلات جرت بين الإمام يحيى في عهده وبين مدير سجن الرهائن بصنعاء حول طلبه إصلاح وترميم السجن، مما جعل مدير السجين يستغل الفرصة في مطالبة وزير الصحة بإصلاح أوضاع الرهائن ونظافتهم وملابسهم، وتغيير الوضع المرير المزري الذي هم فيه، ورفع وزير الصحة الأمر لإمام الظلم، الذي رفض أكثر ما جاء فيه، وجعل الأمر يستمر على عامة ما هو عليه، كما سنرى.

الطاهري
09 Apr 2008, 12:34 AM
لما أصدر الإمام يحيى أمرا إلى أمير القصر صنعاء وهو ولده إسماعيل بن يحيى (وكانت المناصب المهمة والعليا معظمها لدى أبنائه وبعض المقربين من جماعته وسلالته التي ينتمي إليها) أمره أن يجري إصلاحات لازمة لما يحتاجه القصر، فانتهز إسماعيل ابن الإمام هذا التكليف لإدراج موضوع الرهائن وإبرازه في إطاره العام لتفقد أحوال القصر وتحسين الظروف المعيشية لهم والتي لا يرضاها مسلم في قلبه أدنى ذرة من إيمان، فكتب رسالة إلى وزير الصحة (وهو أخوه القاسم بن الإمام يحيى!!)، وهذا نصه، مع ملاحظة الجرائم التي كانت تجري هناك، والانتباه إلى أن ما بين القوسين من وضعي أو نقلي، وليس من كلام صاحب الرسالة...
سيدي الأخ سيف الإسلام وزير الصحة العمومية حفظكم الله...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
وصل إلى أخيكم الأمر الشريف أمر الإمام أعزه الله (كان كل ما يصدر من الأمام يسمى شريفا: مثل الختم الشريف، والحبس الشريف، وغيره) للقيام بإجراء بعض الأمور الصحية كما ترون الأمر الشريف أعزه الله، وسيكون القيام بتنفيذه حالا، إلا أنه توجد نقاط هامة يجب النظر فيها، وهي:
أولا: الرهائن، يبقى الواحد منهم ما شاء الله أن يبقى في الحبس بزنة (ثوب) وصماطة (غترة) ومعرقة (كوفية) أو نحوها لا يعرف الصابون، ولن يعرفها، وإذا تمزقت رقعها حتى يتكون منها جراثيم فتاكة، تفتك به فتكا ذريعا، ويكون لبسها ووجودها شرا مستطيرا. (انظر كيف يذلون أبناء المسلمين ويجعلونهم يعيشون عيشة سيئة بغيضة، ويحرمونهم حتى أن يعطيهم أهلهم ثيابا من عندهم أو طعاما أو غيره)...
ثانيا: إذا كان تغسيل الثياب فسيبقى أكثر الرهائن عراة مدة التغسيل، إذ يلزم غسلها كلها دفعة واحدة، وإلا عاد الأمر كما كان، وهذا يمتنع إجراؤه إلا بأمر خاص (من إمام الظلام والظلم المتحكم في كل شيء في البلد حتى اغتسال المساجين!!) وأيضا يلزم أن لا ترجع إليه الزنة (حيث لا يوجد لكل رهينة سوى ثوب واحد لا غير) حتى يستحم صاحبها، وإلا فآثار العرق المتعسكر بإهابه سرعان ما يصير قملا.
ثالثا: الرهائن وكل المحابيس لا يملكون إلا بدلة واحدة هي بدلة الحبس مابقي، فإذا فرضنا غسلها ويبقى عاريا مدة الغسيل (لا حول ولا قوة إلا بالله) فالوسخ الذي بالزنة لا يذهب، بل سيعود قملا بدل التي ماتت، ولا يمكن تكثير الغسيل إلا في الشهر مرة واحدة، وهذا الوقت تتولد فيه أسود ضوار، فالذي يجب على وزارة الصحة النظر فيه هو أن يكون التحيميم (الاغتسال) إجباريا، وأن كون أجرة المزين الذي يحلق لهم من المعاش، مع النظر في الصابون، أو تراب الروس (شامبو محلي كان موجودا حينذاك في اليمن) لرخصه.
والذي أراه في الزنين (الثياب) أن يكون لكل واحد منهم زنتين وصماطتين في السنة تصرف من بيت المال، ويكون قطع قيمتها أرسالا (أقساطا) من المعاش، وعلى ولدكم (يعني نفسه) تأمين هذه. (لن يقبل الإمام يحيى كما سنرى).
أما الأوساخ فمنذ تعلق بولدكم أعماله فالكنس مستمر، والتنظيف تباع، إلا أنه يخرج (من الأوساخ) من القصر في الأسبوع مرة واحدة تتكوم كومة كبيرة، فيلزم وضع عربيتين باسم القصر السعيد لإخراج الأوساخ والقمامات كل يوم، لأنه يجتمع منه كمية لا بأس بها.
(ثم تحدث عن عدم إمكانية حرق القمامة داخل القصر لخشية الانفجار للبارود المخزن أو الحريق)، وختم رسالته بقوله: فتأملوا وقرروا اللازم، والسلام عليكم، 6 شوال 1363هـ، أخوكم إسماعيل بن الإمام.

الطاهري
09 Apr 2008, 12:36 AM
فحرر أخوه وزير الصحة كتابا إلى حضرة المقام الشريف (لا أدري أي شرف بقى فيه) نصه التالي:
مولانا أمير المؤمنين أيدكم الله...
السلام عليكم...
وصل أمركم الشريف إلى الأخ سيف الإسلام إسماعيل في شأن ثياب العسكر والرهائن، وتبخير ثيابهم، وقد أفاد بما ترونه، ونظرا للضرورة فالمرجو أمركم إلى الأخ سيف الإسلام إسماعيل أن يسلم زنتين للرهائن الذين لا يقدرون على شراء أي شيء، وتكون هذه الزنين (الثياب) باسم الحبس، فمن خرج من الرهائن أخذ ثيابه (ويسلم الثياب القديمة الخاصة بالحبس وهي منتهية الصلاحية حتى يسلموها لنزيل آخر ولا حول ولا قوة إلا بالله) ويكون من إمارة القصر شراء ما يلزم من الصابون، وتسليم أجرة الحلاق، وتقديم مضبطة (كشف المصروفات) آخر الشهر إلى جلالتكم للتحويل (انظر إلى المركزية الشديدة البغيضة، فكشف المصروفات للسجن يقدم للإمام مباشرة ولا يفوض وزير مالية أو محاسب أعلى بمتابعته!!)
ولا يخفاكم فقر بعض الرهائن، وعدم قدرتهم على شراء أي شيء، أما من كان له قدرة على ذلك فيجبر على تسليم ما يلزمه (بدل أن يتكفل السجن بصرف بدلات وثياب للرهائن المسجونين ظلما وقهرا وبغير جريرة)
ثم تقصيص (حلاقة) بعض أمكنة العسكر والرهائن التي هي في أشد الحاجة إليه، والنظر لكم، ولعل بعض الرهائن لا يساعد على إزالة الشعر، ومع ذلك يمكن أن يدهن رأسه بالقاز (الكيروسين) وفي اليوم الثاني يغسل بالماء والصابون!!
فنظركم بالإفادة والمساعدة لما لا يخفى على جلالتكم من وجود المرض، شرح الله صدركم، وصلوات الله عليكم. (تعظيم بغيض مفتعل لتدجين العامة من أتباع المذهب المغفلين)
(إضافة ملحقة) ومن فضلكم المساعدة بمعارض للرهائن الفقراء، تكون باسم الحبس فمن خرج تركها، وأخذ صماطته.
7شوال 1363هـ ولدكم القاسم

الطاهري
09 Apr 2008, 12:39 AM
فانظروا إلى جواب الإمام على هذه المطالب التفصيلية:
حرسكم الله تعالى والسلام...
لا بأس بعرض هذا على إمارة القصر لتحويل زنة لكل رهينة من المريكني (القماش السيء الخشن الذي لا يلبسه الناس إلى للضرورة القصوى، ولأفقر الطبقات) تكون في تسليم نقيب الحبس، لا تلبس إلا عند تغسيل الثياب أو نحوها، وستكفي إن شاء الله لمدة سنتين مع صونها (وكان الإمام يتفنن في لبس الثياب المزركشة الملونة التي جعلت بعض من حول يصفها بأنها تشبه ملابس النساء المزينة)
ولا بأس بأجرة المزين لحلق الرأس والصابون من الرسامة (وهي المبلغ الذي يدفعه السجين أو الرهينة لحراس الحبس بالغصب، كأجرة لهم)
وتحويل المغارف من أعطال الدودة (العلب المعدنية الفارغة كعلب الفاصوليا وغيرها وتسمى محليا القوطي) ويكفي اليسير مع اشتراكهم فيه (قاتل الله هذا البخل واللؤم في التعامل مع أبناء المشايخ الأبرياء)
والسلام عليكم، 7 شوال 1363هـ
، فانظروا إلى البلاء الذي كان يعيش فيه اليمانيون تحت حكم هذا الإمام الذي اشتهر عند جميع الناس حينذاك بخله ولؤمه وظلمه، وكان سببا مباشرا في الإطاحة به وبحكمه، والتخلص منه ومن أهل بيته، فالحمد الله الذي خلص اليمن من هذا البلاء الذي أصابها، ونسأله أن يخلص قومنا وأهلنا من بقاياه وذيوله...

الطاهري
09 Apr 2008, 02:48 PM
الذي يريد أن يطلع على وثائق هذه المراسلات بين الإمام وأبنائه بخط أيديهم فعليه العودة لصورها المختومة في أواخر المجلد الثالث من كتاب هجر العلم ومعاقله ترجمة الإمام يحيى حميد الدين في القفلة...

وأعانه الله على قراءة الخط في بعض الكلمات، لأنها كانت تكتب بخط الأيدي...

الطاهري
10 Apr 2008, 12:52 AM
ربما يلفت نظر بعض القراء في هذه الرسائل بين الإمام وأبنائه أنهم يصلون عليه، فيقولون صلوات الله عليكم، أو ما يشبهها من ألفاظ التي كانت منتشرة في تلك الأيام البائدة يضفونها على الأئمة الملوك، وهذه من بدع الروافض، وقد اطلعت على فائدة حسنة ذكرها العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين في كتابه (بهجة الزمن) حول وقت نشوء هذه البدعة في زمانه، وما أصلها أحببت نقلها هنا لعلاقتها بالمادة...

قال يحيى بن الحسين في حوادث سنة 1081هـ في كتابه المذكور: (وقد جرت عادة أهل الوقت من الزمان التصلية على غير النبي عليه الصلاة والسلام، كما ابتدعه خطيب صنعاء محمد بن إبراهيم السحولي في خطبته، بعد أن لم يكن ذلك معروفا لأحد قبله، وقد عرف العلماء أن الصلاة تختص بسيد الأنبياء لا غيره من الناس إلا على وجه التبع من الآل بعد ذكره صلى الله عليه وسلم، فأما مع الانفراد فلم يقل به أحد من العباد، وإنما يقول بذلك الرافضة) ا.هـ

ادارة
10 Apr 2008, 02:28 PM
عجبآ لمن يتطاولون على اسيادهم فعلآ انكم لمجرمون

اليمني2
10 Apr 2008, 07:13 PM
ربما يلفت نظر بعض القراء في هذه الرسائل بين الإمام وأبنائه أنهم يصلون عليه، فيقولون صلوات الله عليكم، أو ما يشبهها من ألفاظ التي كانت منتشرة في تلك الأيام البائدة يضفونها على الأئمة الملوك، وهذه من بدع الروافض، وقد اطلعت على فائدة حسنة ذكرها العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين في كتابه (بهجة الزمن) حول وقت نشوء هذه البدعة في زمانه، وما أصلها أحببت نقلها هنا لعلاقتها بالمادة...
قال يحيى بن الحسين في حوادث سنة 1081هـ في كتابه المذكور: (وقد جرت عادة أهل الوقت من الزمان التصلية على غير النبي عليه الصلاة والسلام، كما ابتدعه خطيب صنعاء محمد بن إبراهيم السحولي في خطبته، بعد أن لم يكن ذلك معروفا لأحد قبله، وقد عرف العلماء أن الصلاة تختص بسيد الأنبياء لا غيره من الناس إلا على وجه التبع من الآل بعد ذكره صلى الله عليه وسلم، فأما مع الانفراد فلم يقل به أحد من العباد، وإنما يقول بذلك الرافضة) ا.هـ


فائدة قوية، جزاك الله خيراً.