مشاهدة النسخة كاملة : بين المؤيدي وابن تيمية (الحلقة الرابعة)
ابن الوزير
13 Apr 2008, 11:44 AM
بين المؤيدي وابن تيمية (الحلقة الرابعة)بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدّنا محمد وآله وصحبه وبعد..
فقد كنت ختمتُ حلقاتي الموسومة بـ( بين المؤيدي وابن تيمية ) في الحلقة الثالثة منها، ثم رأيتُ كلاماً للسيد مجد الدين المؤيدي يتعلق بشيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضعٍ من كتبه، رجّحتُ أهميةَ الوقوف معه في حلقاتٍ أخرى، فكانت هذه الحلقة هي الرابعة من تلك السلسلة، وسيتبعها غيرُها بإذن المولى تعالى.وهذه الحلقة ردٌّ لغلوِّ السيد في الردّ، وإجحافه في النقد، وفحشه في التغليظ على المخالف في مسألةٍ جزئيّةٍ فرعيّة.
وسوف أوردُ نصَّ كلام السيد على ابن تيمية كالعادة، ثم أعقِّب عليه.
يقول السيد مجد الدين المؤيدي في كتابه الموسوم بـ "مجمع الفوائد" صـ299ـ 300 الطبعة الأولى دار الحكمة:
" في آية الولاية: قال ابن تيمية في الجزء الثاني من منهاجه (ص 74) في سياق جحده لنزول آيات في أمير المؤمنين عليه السلام آية: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) ما لفظه: وصيغة الجمع لا يراد بها اثنان فقط لاتفاق الناس، بل إما الثلاثة فصاعداً، وإما الاثنان فصاعداً، أما إرادة الاثنين فقط فخلاف الإجماع.. انتهى المراد.
وأقول: إن الكذب والتكذيب للصدق من هذا الشيخ لا ينحصران، لكن أريد أن أوضح لك هنا أنه كذاب بالنص القرآني، فقد أطلق الله صيغة الجمع وأراد الاثنين فقط قال تعالى: (( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )) فأطلق صيغة الجمع وهي قلوب على قلبين قطعاً، والآية نازلة في حفصة وعائشة بلا ريب، فهذا نص قرآني صريح في تكذيبه بلا احتمال، وما هذا من غيره فقد صار الكذب الصريح والتكذيب للصحيح لهجة له يجازف بها بلا عدد ولاحساب ولامكيال ولاميزان، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، وما حكم علماء عصره بتكفيره وزندقته وسجن حتى مات إلا لشأن...". انتهى كلامه.
قلت: فتأمل أيها القارئ الكريم في ردّ السيد وغلظته واتهامه لابن تيمية بالكذب، وادّعاء أن القرآنَ يكذّب قولَه، ثم تأمل فيما سنورده من الكلام لتحكم بإنصافٍ وتجرّد، والظن أنك ستصل إلى ما وصلنا إليه من سابق قولنا أنّ السيد غلا في الردّ، وأفحش في النقد، بلا مبررٍ ولا موجب .. والله المستعان.
فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: ينبغي أن تعلم أن السيد وهم في نسبته كلام ابن تيمية إلى الكلام عن آية الولاية التي ذكرها ( إنما وليكم الله ... )، والصواب أن كلام ابن تيمية إنما كان عن قوله تعالى: ( واركعوا مع الراكعين ) حيث زعم ابنُ مطهر الحلي أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأجاب ابن تيمية عن ذلك بعدة أجوبة منها: عدمُ صحة الأثر، ومنها: نكارة متنه، وبيّن أن ذلك من جهة أنّ لفظ (الراكعين) جمعٌ، بينما الأثر يجعلهما اثنين فقط (النبي وعلي) وصيغة الجمع لا يراد بها الاثنين، وحكى الإجماع على ذلك...وبإمكان القارئ الرجوع إلى النص الذي أشار إليه السيد للتأكّد من هذا الوهم.
ثانياً: مسألة صيغة الجمع هل يراد بها الاثنين أم لا ؟ من مسائل اللغة الفرعية، مجال البحث فيها التخطئةُ والتعقيبُ والاستدراكُ لا التكذيب والتصديق، وإلا فيلزم السيد لزوماً لا انفكاك له عنه أن يحكمَ على كلِّ القائلين بقول ابن تيمية بنفس الحكم الذي حكم به عليه، وهو الكذب، وتكذيب القرآن لهم، فيدخل في ذلك أئمةُ العترة، وجمهورُ الزيدية، ومعظم الأصوليين، حيث أنّ هؤلاء قالوا بأنّ أقل الجمع ثلاثة كما قاله ابن تيمية سواء. وسأدلل على ذلك من كلام الزيدية أنفسهم.
يقول صارم الدين الوزير في كتاب الفصول اللؤلؤية (189):
واختُلف في أقل الجمع، فعند (أئمتنا، والجمهور، وبعض السلف): أنه ثلاثة. وعند (أبي العباس، وثعلب، والباقلاني، وبعض السلف، والفقهاء): أنه اثنان، وهو أحد قولي (المؤيد بالله). انتهى.
و يقول الإمام المهدي في منهاج الوصول (317):
(مسألة): قال الأكثر من العلماء: (و) يقطع أن (أقل الجمع ثلاثة) وقال: (أبو يوسف والباقلاني والأستاذ: اثنان). انتهى.
والقول بأن أقلّه ثلاثة هو اختيار الإمام عبد الله بن حمزة، ونسبه إلى الأكثر كما في صفوة الاختيار (79-80).
فهل يستطيع السيد أن يلتزم اتهام جميع هؤلاء بالكذب؟! أم أنه التحامل على ابن تيمية قاده إلى هذه المزالق؟.
ثالثاً: فإن قيل إنّ شيخ الإسلام ادعى الإجماع ولا يصح هذا الإجماع؛ فالجواب من وجوه:
الأول: أن السيد لم يعترض على شيخ الإسلام دعوى الإجماع، وإنما اعترض على نفس القول والاختيار، ولذا كذّبه بالآية لا بوجود الخلاف.
الثاني: أنه حتى لو ادعى الإجماع فأخطأ في ذلك لم يكن سبيل الرد عليه بالتكذيب ولا الاتهام بل التخطئة والاستدراك كما سبق.
الثالث: أن شيخ الإسلام لعله قصد بذلك الإجماع أن صيغة الجمع لا يراد بها الاثنين في الحقيقة لا أنه يجوز إطلاقها على الاثنين على جهة المجاز مع وجود قرينة تدل على ذلك، ومثل هذا الإجماع قد حكاه الإمام أحمد بن سليمان في ( أصول الأحكام 1/257) فقال: والإجماع على أن أقلّ الجمع الحقيقي ثلاثة...".انتهى.
ولما كان لفظ (الراكعين) صريحٌ في الجمع عند شيخ الإسلام لم يجز حمله على الاثنين، ولا يقال إن الأثر قرينةٌ للجواز، لأنه يفتقر إلى الثبوت أولاً.
رابعاً: لو تجاوزنا الكلام عن أسلوب السيد في الرد، ونظرنا في دليله الذي اعتمده، فيمكننا إبطال ردّه من جهةٍ أخرى ظاهرة، وذلك أنّ زعمه: ( أن القرآن يكذب قول ابن تيمية بنصٍّ صريح وبلا احتمال) ؛ مجازفةٌ واضحةٌ، حيث أنّ قوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) ليست نصاً في الباب، فهي محتملةٌ للتأويل، بل عدّها بعض الأصوليين أجنبيةً عن محل النزاع، ولذا سنذكر في تأويل هذه الآية وجوهاً عديدة تبطل النصّية، ثم نعقّب بذكر من عدّها خارجة عن محل النزاع.
فمن وجوه تأويل هذه الآية:
الأول: ما ذكره ابن حزم بقوله في الأحكام (ج 4 / ص 392): واحتجوا أيضا بقوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) وإنما كان لهما قلبان.
قال علي: ولا حجة لهم في هذا، لأن هذا باب محفوظ في الجوارح خاصة، وقد نقل النحويون هذا الباب وقالوا: إن كل اثنين من اثنين، فإنه يخبر عنهما كما يخبر عن الجمع، كأنّ العرب عدّت الشيئين المخبر عنهما ثم أضافتهما إلى الشيئين اللذين هما منهما، فصارت أربعة، فصح الجمع ...انتهى.
الثاني: أنه جارٍ على خلاف القياس وإنما كان الجمع هنا لاستثقال جمع التثنيتين، ذكر ذلك ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير ج1/ص247، وعلاء الدين البخاري في كشف الأسرار ج2/ص48، والشوكاني في فتح القدير عند ذكر هذه الآية، وغيرهم.
الثالث: أن المراد بالقلوب هنا الميول لا القلوب الحقيقية، ففي المحصول ج2/ص611 للرازي:
" وأما قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) فجوابه: أنه قد يطلق اسم القلب على الميل الموجود في القلب فيقال للمنافق إنه ذو لسانين وذو وجهين وذو قلبين، ويقال للذي لا يميل إلا إلى الشيء الواحد له قلبٌ واحدٌ ولسانٌ واحد، ولما خالفتا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونمتا بأمر مارية وقع في قلبيهما دواع مختلفة وأفكار متباينة، فصحّ أن يكون المراد من القلوب هذه الدواعي، وإذا صح ذلك وجب حمل اللفظ عليها لأنّ القلب لا يوصف بالصغو وإنما يوصف الميل به" انتهى.
وذكر نحو هذا البيضاوي في الإبهاج ج2/ص124.
إذا تبين لك هذه الوجوه في تأويل الآية، فاعلم أنّ من أهل الأصول من عدّ الاستدلال بها أجنبياً عن محل النزاع..
فمن كتب الزيدية ما في حاشية معيار العقول كما ذكر ذلك محقق منهاج الوصول إلى معيار العقول (317) ونصه في الحاشية رقم"4":
" واعلم أن النزاع في نحو رجال ومسلمين وضربوا، أو اضربوا، لا في لفظ جمع ولا في نحن فعلنا، ولا في نحو(فقد صغت قلوبكما) فإنه وفاق، ذكره بعضهم.(ت.ح.م)" انتهى. والرمز المذكور معناه أنها تمت من حاشية المعيار.
وفي كشف الأسرار ج2/ص48 لعلاء الدين البخاري قوله:
" وذكر في شرح أصول الفقه لابن الحاجب أنه لا خلاف في لفظ (ج م ع) أعني الجمع لغة، وهو ضم شيء إلى شيء، فإن ذلك متحقق في الاثنين من غير خلاف، ولا في الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا نحو نحن فعلنا؛ لاتفاق اللسان على كونه موضوعا لتعبير المرء عن نفسه وعن غيره سواء كان واحدا أو جمعا، ولا في نحو قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) فإن ما يتعدد من شخصين فالتعبير عنه في اللغة الفصيحة عند إضافته إليهما أو إلى ضميرهما بصيغة الجمع حذاراً من استثقال الجمع بين تثنيتين ... إلى قوله: فتبين بهذا أن من استدل على كونه حقيقة في الاثنين بالصور المتفق عليها فقد حاد مسلكه عن محل النزاع؛ لأنها إنما تثبت بعلل مخصوصة ولكلٍ بابٌ وقياس، واللغة لا تثبت قياساً ". انتهى.
وقال البعلي الحنبلي في القواعد والفوائد الأصولية ج1/ص239: " ولا خلاف أيضاً في "نحن فعلنا" ولا في باب (فقد صغت قلوبكما) ".
وقال ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير ج1/ص247: ولا خلاف في نحو قوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) أي في التعبير بصيغة الجمع... إلى قوله: بل جواز إطلاقه على الاثنين وفاق. انتهى.
قلتُ: فانظر كيف عدّ هؤلاء الأئمة هذه الآية محلَّ وفاق، والاستدلال بها حيدة في المسلك عن محل النزاع.
ولو أنّ السيد جعلها دليلاً له في معارضة المخالفين، على نهج أهل العلم في الاستدلال والردّ؛ لما جنحنا إلى التثريب عليه، إذ الأمر محتمل، وله في ذلك الاستدلال والنظر سلف، لكن أن يجازف فيدّعي أنها نصّ صريحٌ بلا احتمال!! ومخالفه كذّاب بنص القرآن!! فدون إثبات ذلك خرط القتاد، وهو ما أنكرناه عليه وبيّنا بطلانه بما لا يستريب معه العاقل المنصف..
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمّد وآله.
البراق
13 Apr 2008, 12:52 PM
لم تترك للتعقيب مجال.
ولم تدع لنقد المؤيدي وجه.
وهكذا المجازفة في نقد العلماء والمبالغة في دفع كلامهم تجعل القارئ يستغرب من الدوافع الحقيقية.
ورحم الله ابن تيمية.
وجزاك عنه خير الجزاء.
نيران صديقة
13 Apr 2008, 05:06 PM
جزاكم الله خيراً..
لقد اتهموا شيخ الإسلام بالمجازفة في الرد على الشيعي، ثم هم يقعون في نفس ما اتهموه به..
خادم السنة
13 Apr 2008, 05:30 PM
جزاكم الله خيراً
راكان
13 Apr 2008, 05:54 PM
التأني في الرد،
والعدل فيه،
منجاةٌ من الشطط ومرضاةٌ للرب تبارك وتعالى.
وأنا أستغرب كثيراً لماذا يجنح بعض من يرد على ابن تيمية إلى المغالاة،
التي تعود عليهم بالخسارة،
وتبوء من أجلها محاولاتهم بالفشل؟
البراق
14 Apr 2008, 01:13 PM
جزاك ربي خيراً.
وبارك في علمك. وهدى الله مقلدي السيد.
أبو رزان
14 Apr 2008, 01:21 PM
لا أظن من المنصفين إلا التسليم .
الكلام واضح والخطأ بين.
أحسن الله إليكم.
لا أظن من المنصفين إلا التسليم .
الكلام واضح والخطأ بين.
أحسن الله إليكم.
.....................
الطاهري
16 Apr 2008, 01:10 AM
رد موفق جزاكم الله خيرا...
ولدي اعتراض على كلمة (سيد)...
فإنما السيد من سود نفسه بالعمل الصالح واتباع سنة سيد المرسلين صلوات الله عليه وسلامه، وليس كل منتم للنسب الشريف سيد ولو كان مبتدعا أو فاجرا أو كافرا أو غيرها من الأوصاف التي لا يخلو منها نسب أو أصل...
فضبط اللقب مطلوب...
والله المستعان...
عزام
19 Apr 2008, 05:17 PM
نعم يطلق السيد على من سيّد نفسه بالعمل الصالح ..
لكنه صار مصطلحاً على المنتمين إلى البيت النبوي..
وما دام المرء منهم على الإسلام فلا حرج في التسمية..
والمؤيدي ليس كافراً ولا فاجراً حتى ننكر على الآخرين وصفه بالسيد..
وأما الابتداع فما دام بتأويل واجتهاد مع وجود الدين فلا مسوّغ لأن تمنع البدعة وصف السيادة..
والله أعلم.
ابومحمداليمني
19 Apr 2008, 06:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اشكرك يا اخي على اسلوبك الجميل والمنصف فسبحان مهما دارت الايام ومهما تغير الزمن تبقى السنه شامخه فوق الرؤوس ومهما بلغ علم الرجل ومهما بلغ قدره وذكاؤه الا انه لا يستطيع ان يخترق السنه فهذا مجد الدين رغم علمه الكبير يقع في الغلط وكم كنت اتمنى ان ياتي التصحيح من ال محمد لكنهم لم ولن يفعلوا ذلك وكم وكم يا اخي وجدت في لوامع الانوار من اشياء تتنافى مع العقل ناهيك عن النقل ..... العقل الذين يقولون بالنه حجه لك او عليك انني اشكر جميع اهل هذا الموقع الذين يتعاملون مع المذهب الزيدي التعامل الامثل حيث ان الزيدين يتظاهرون بحبهم للسنه وقربهم منها فقط لقله الحيله اما عندما يمكنهم الله فسوف نرى العجب كيف لا واخوانهم في الضلاله يمدونهم في غيهم من ايران ارجوكم واصلوا وواصلوا
الطاهري
20 Apr 2008, 12:41 AM
نعم يطلق السيد على من سيّد نفسه بالعمل الصالح ..
لكنه صار مصطلحاً على المنتمين إلى البيت النبوي..
وما دام المرء منهم على الإسلام فلا حرج في التسمية..
والمؤيدي ليس كافراً ولا فاجراً حتى ننكر على الآخرين وصفه بالسيد..
وأما الابتداع فما دام بتأويل واجتهاد مع وجود الدين فلا مسوّغ لأن تمنع البدعة وصف السيادة..
والله أعلم.
أخالفك في مؤدى اجتهادك أخي الكريم..
وليس المجال مناسبا لبسط المسألة في هذه المادة المميزة لأخينا ابن الوزير...
ولكن لعلنا نتباحث فيها في موضوع مستقل لاحقا، إن شاء الله...
اليمني2
21 Apr 2008, 05:18 PM
جزااااااااااااااااااااااااكم الله خيراً ..
الشارحي
18 Aug 2008, 01:18 PM
الأخ ابن الوزير أطلب منك توضيح حول المتعة عند الشيعة وأقوال أئمة ال البيت الكبار مع الأدلة الجواب سريع جدا
ابن الوزير
18 Aug 2008, 02:29 PM
أخي الكريم
الصفحة هنا لا تناسب الكلام عن المتعة، فافتح موضوعاً جديداً، وضع فيه سؤالك وسيأتيك الجواب إن شاء الله تعالى..
وفقنا الله وإياك.
الشريف الحسني
21 Aug 2008, 12:38 PM
أشكر أخي ابن الوزير، إذ بدد كلام المؤيدي،
وأخرج ما فيه من المعايب بأسلوب علمي رصين
لم يترك لتلاميذ السيد مجالا أن يدافعوا عن شيخهم.
وكان رده قائما على النصفة والإقناع، والاقتداء بهدي السلف والاتباع.
لأن عاقبة المجازفات الوأد، والشطحات الفضح. ولو أنصف السيد في قوله لما ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى، أو ذكر بعض محاسن الرجل لأحسن وأحسن إليه الآخرون، وأظن ابن الوزير قد أحسن للسيد لما جادله بهذا الروح، والتزم بجداله معه ألفاظ الرفعة كوصفه له" بالسيد"، وغيرها من الألفاظ الحسنة.
فجزاه الله خيرا.
الشريف العلوي
22 Aug 2008, 06:51 AM
التكذيب قد يُراد به الوقوع في الخطأ لا تعمد خلاف الصدق , وقد سبق العلامة المؤيدي قول الإمام أحمد بن حنبل : (من ادعى الإجماع فهو كاذب) . ومع هذا فإن إغلاظ المؤيدي على ابن تيمية سبيله مقابلة إغلاظ وأغلاط ابن تيمية على المخالفين له في هذا الكتاب وهذا ما يجب على المقال أن يوضحه . ونحن في غنى عن إيراد قاموس شتائم ابن تيمية لغيره , والمتسابان فعلى البادئ منهما . غفر الله للجميع .
وإذا جاز التأويل للعلامة ابن تيمية بإرادته في الحقيقة لا المجاز حكاية الإجماع , فإن حمل نقد السيد على موضع الإجماع أولى , فإن خفاء أقوال أعلام الزيدية في المسألة بعيد عنه .
والحمد لله ,,
الشريف الحسني
23 Aug 2008, 04:08 PM
اخي الشريف العلوي تفضل بالإتيان بأخطاء ابن تيمية كما تزعم وارنا كيف اخطأ وهل عندنا جواب على ما تزعم انه اخطأ فيه ولكم جزيل التقدير
اعلم ان هذا خروجأ من الموضوع ايها المشرف الا اني رايت ان ابطال هذا الزعم له من الاهمية لتوضيح الحق لاخانا القدير الشريف العلوي ونرجو منكم تقدير ذلك ولكم مني فائق التقدير
ابن الوزير
28 Aug 2008, 08:09 PM
التكذيب قد يُراد به الوقوع في الخطأ لا تعمد خلاف الصدق , وقد سبق العلامة المؤيدي قول الإمام أحمد بن حنبل : (من ادعى الإجماع فهو كاذب) . ومع هذا فإن إغلاظ المؤيدي على ابن تيمية سبيله مقابلة إغلاظ وأغلاط ابن تيمية على المخالفين له في هذا الكتاب وهذا ما يجب على المقال أن يوضحه . ونحن في غنى عن إيراد قاموس شتائم ابن تيمية لغيره , والمتسابان فعلى البادئ منهما . غفر الله للجميع .
وإذا جاز التأويل للعلامة ابن تيمية بإرادته في الحقيقة لا المجاز حكاية الإجماع , فإن حمل نقد السيد على موضع الإجماع أولى , فإن خفاء أقوال أعلام الزيدية في المسألة بعيد عنه .
والحمد لله ,,
لا مانع عندنا من التأويل للسيد من جهتكم، لكن من حقنا أن نؤكّد أن القرائن تدل على أنه يقصد من الكذب حقيقته، والناظر في كلامه يدرك ذلك، على أن كلام السيد في ادعاء أن القرآن (يكذب) ابن تيمية بالنص، ثم يستدل بما ليس نصاً قطعاً، بل بما هو أجنبي عن محل النزاع عند التحقيق؛ هو ما يدعو للعجب منه.
ابن الوزير
28 Aug 2008, 08:10 PM
أشكر أخي ابن الوزير، إذ بدد كلام المؤيدي،
وأخرج ما فيه من المعايب بأسلوب علمي رصين
لم يترك لتلاميذ السيد مجالا أن يدافعوا عن شيخهم.
وكان رده قائما على النصفة والإقناع، والاقتداء بهدي السلف والاتباع.
لأن عاقبة المجازفات الوأد، والشطحات الفضح. ولو أنصف السيد في قوله لما ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى، أو ذكر بعض محاسن الرجل لأحسن وأحسن إليه الآخرون، وأظن ابن الوزير قد أحسن للسيد لما جادله بهذا الروح، والتزم بجداله معه ألفاظ الرفعة كوصفه له" بالسيد"، وغيرها من الألفاظ الحسنة.
فجزاه الله خيرا.
شهادتكم أخي مما نعتز بها..
بارك الله فيكم ونفع بكم.
ابن الوزير
28 Aug 2008, 08:12 PM
اخي الشريف العلوي تفضل بالإتيان بأخطاء ابن تيمية كما تزعم وارنا كيف اخطأ وهل عندنا جواب على ما تزعم انه اخطأ فيه ولكم جزيل التقدير
اعلم ان هذا خروجأ من الموضوع ايها المشرف الا اني رايت ان ابطال هذا الزعم له من الاهمية لتوضيح الحق لاخانا القدير الشريف العلوي ونرجو منكم تقدير ذلك ولكم مني فائق التقدير
لا بأس أخي الكريم أن تطالب بما تحب.
لكنني أتمنى إن حصل جوابٌ من الأخ الشريف أن يكون في صفحة مستقلة ه عن هذه..
الشريف العلوي
02 Sep 2008, 02:48 AM
لا مانع عندنا من التأويل للسيد من جهتكم، لكن من حقنا أن نؤكّد أن القرائن تدل على أنه يقصد من الكذب حقيقته، والناظر في كلامه يدرك ذلك، على أن كلام السيد في ادعاء أن القرآن (يكذب) ابن تيمية بالنص، ثم يستدل بما ليس نصاً قطعاً، بل بما هو أجنبي عن محل النزاع عند التحقيق؛ هو ما يدعو للعجب منه.
اعتقد أن التأويل للسيد المؤيدي هو تنزيه لابن تيمية قبله, وإلا فالسيد قد قابله من جنس فعله وأشربه من كأسه , والعلامة ابنُ تيمية يكثر من تكذيب المخالفين له صراحةً بحق وبغير حق. غفر الله تعالى للجميع .
وكان المفترض برأيي عندما نويت الحكم بين الإمامين أن تنتصف منهما وتضرب لنا المثل الأروع في إدراة الخلاف , لأن التشنيع على الأول والتأويل للآخر لن يخرجنا عن فعلهما .
وبالنسبة لإلزامك له بإيراد الدليل القطعي , فلا أراه يلزمه إطلاقاً , وإنما يلزم العلامة ابن تيمية الذي ادعى الإجماع ويكفي المؤيدي إثباته الخلاف .
واستدلال العلامة المؤيدي بتلك الآية هو مسبوق إليه فلا داع للعجب , وممن سبقه : العكبري في "شرح ديوان المتنبي" , والسبكي في "جمع الجوامع" , والشنقيطي في "أضواء البيان" , والعيني في "عمدة القاري" , والزيلعي في "تبيين الحقائق" وآخرون كلهم ذكروا هذه الآية من أدلة القائلين أن أقل الجمع اثنان .
وأهنئكم بالشهر الكريم أعننا الله جميعاً على صيامه وقيامه وتقبله منا آمين ,,
ابن الوزير
02 Sep 2008, 03:26 PM
اعتقد أن التأويل للسيد المؤيدي هو تنزيه لابن تيمية قبله, وإلا فالسيد قد قابله من جنس فعله وأشربه من كأسه , والعلامة ابنُ تيمية يكثر من تكذيب المخالفين له صراحةً بحق وبغير حق. غفر الله تعالى للجميع .
وكان المفترض برأيي عندما نويت الحكم بين الإمامين أن تنتصف منهما وتضرب لنا المثل الأروع في إدراة الخلاف , لأن التشنيع على الأول والتأويل للآخر لن يخرجنا عن فعلهما .
وبالنسبة لإلزامك له بإيراد الدليل القطعي , فلا أراه يلزمه إطلاقاً , وإنما يلزم العلامة ابن تيمية الذي ادعى الإجماع ويكفي المؤيدي إثباته الخلاف .
واستدلال العلامة المؤيدي بتلك الآية هو مسبوق إليه فلا داع للعجب , وممن سبقه : العكبري في "شرح ديوان المتنبي" , والسبكي في "جمع الجوامع" , والشنقيطي في "أضواء البيان" , والعيني في "عمدة القاري" , والزيلعي في "تبيين الحقائق" وآخرون كلهم ذكروا هذه الآية من أدلة القائلين أن أقل الجمع اثنان .
وأهنئكم بالشهر الكريم أعننا الله جميعاً على صيامه وقيامه وتقبله منا آمين ,,
قد طالبك أخونا الشريف بإثبات ما تدعيه على ابن اتيمية، والحقيقة أنني لا أرتضي هذه الطريقة في التبرير للسيد والإنصاف منه، لكنني لا أحب الإطالة بذكرها.
أعود فأقول: إننا لم ننكر على السيد استدلاله بالآية، وإنما أنكرنا ادعاءه أنها نص..!! في حين أنها ليست نصاً قطعاً.. وقد بينا ذلك.
و أن السيد لم ينكر على ابن تيمية ادعاء الإجماع، بل أنكر عليه نفس الاختيار لهذا القول، ولذلك فقد رد عليه بما يبطل القول لا بما يبطل دعوى الإجماع.وشنع وقذّع في الرد بما يلزم منه التشنيع والتقذيع على أئمة الآل قبل غيرهم ممن قال بقول ابن تيمية.
ولذا فلا مناص - عند الإنصاف - من الاعتراف بإن السيد قد تجاوز وأخطأ على أقل ما يقال..
ولن يكون الدفاع عنه إلا بإثبات ما ادعاه لا التأويل الذي لا وجه له في نظرنا.
وأما التأويل لابن تيمية، فنحن جعلناه إحدى طريقين، الآخر منهما الاعتراف بخطئه، لكن في دعوى الإجماع لا فيما قصده وأراده السيد.
تقبل الله منا ومنكم هذا الشهر الكريم، ووفقنا وإياكم فيه لمراضيه ..
الشريف العلوي
08 Sep 2008, 10:51 PM
ولذا فلا مناص - عند الإنصاف - من الاعتراف بإن السيد قد تجاوز وأخطأ على أقل ما يقال..
الاعتراف بالتخطئة لن يفيد موضوعك الذي قصدت به التشنيع على أسلوب السيد وتبرئة ابن تيمية .
أنت انتصبت حكماً بين المؤيدي وابن تيمية لا مدافعاً عن الأخير . وإذا صدقتك في تخطئة المؤيدي أكون ظالماً لا منصفاً لأن ابن تيمية كثيراً ما يقطع بما هو عليه , ومنها حكايته الإجماع على هذه المسألة وأنت لم تنتصف منه كسابق حلفات سلسلتك .
وأنت تجبرني على مخالفتك رغم أن تحقيقك للمسألة بديع , لولا الأسلوب المرفوض الذي يمنع القارئ من الاستفادة والخروج سالم الصدر .
ابن الوزير
09 Sep 2008, 06:31 PM
بل أنت يا أخي من يجبر نفسه على المخالفة ..
نحن - إن صحّ التعبير- حاكمنا بين الرجلين في نصّ معيّن، ادعى فيه ابن تيمية دعوى، ظاهرها ليس صواباً.
وردّ عليه السيد.
فأما دعوى ابن تيمية فسلكنا معه التأويل بحيث يمكن قبول كلامه، وجوّزنا كونه خطأً.. وأنت لم تزد على ما ذكرناه شيئاً في خصوص ابن تيمية هنا.
وأما السيد فبيّنا أنه أخطأ في الرد حيث كذّب القول ( أن الجمع لا يراد به الاثنين) لا دعوى الإجماع، وتكذيب القول يلزم منه تكذيب القائلين به وهم أئمة العترة إلى جانب ابن تيمية.
وادعى أن القرآن يكذّب هذا القول بنص لا احتمال فيه، بينما النص محتمل قطعاً.
وطالبناك بالإنصاف الذي تطالبنا به أنت وقد أنصفنا نحن، فبقي ما يجب عليك أنت.
أما نحن فلا يسعنا أمام ابن تيمية إلا التأوّل له بإرادة الجمع الحقيقي، فيكون كلامه موافقاً لكلام أحمد بن سليمان، أو الاستدراك عليه وتخطئته في دعوى الإجماع؟ فهل عندك ما تزيد؟
وأما السيد، فلا يسعنا إلا تخطئته في تكذيبه لابن تيمية في اختياره لهذا القول، وفي ادعائه نصية آية ( فقد صغت قلوبكما ) ، ولا أظن أن عندك اعتراضاً على هذا، رغم أنك لم تصرّح بتخطئة السيد في هاتين المسألتين بغض النظر عن الأسلوب.
أما الأسلوب، فقد أثبتنا أن السيد بالغ فيه في مسألةٍ جانب فيها الصواب، وأنت لم تخالف في أن في أسلوبه مبالغة غير لائقة فيما يظهر من كلامك، وغاية ما عندك نقدك لأسلوب ابن تيمية أيضاً.
فأما ابن تيمية عندنا فأسلوبه هنا ليس فيه ما ينكر إلا ادعاء الإجماع، وقد قدمنا احتمال التأويل فيه، وعلى التنزل فهو خطأٌ علمي يوجب التخطئة لا التشنيع.. وأما أسلوبه في المواطن الأخرى، فغير لازمٌ بحثه؛ لأننا نبحث مسألةً خاصة، ولأنه دعوى لم تثبت إلى الآن.. وإنكارنا على السيد كان على أسلوبه في خصوص تلك المسألة فقط .. ولو ثبت على ابن تيمية شيءٌ لكان وقوفك عن تخطئة السيد فيما أخطأ فيه علمياً لا مبرر له.
والله أعلم.
اليمني2
13 Oct 2008, 12:02 PM
أخي الشريف العلوي
لماذا تغيرت كتاباتك، وأصبحت تدافع حتى في المسائل الواضحة.
كنت من قبل منصفا، وكان كلامك له أثر في النفس،
أنت اليوم يا أخي تحاكي المتعصبين والله المستعان.
هدانا الله وإياك.
الشريف العلوي
18 Oct 2008, 12:22 PM
أخي الشريف العلوي
لماذا تغيرت كتاباتك، وأصبحت تدافع حتى في المسائل الواضحة.
كنت من قبل منصفا، وكان كلامك له أثر في النفس،
أنت اليوم يا أخي تحاكي المتعصبين والله المستعان.
هدانا الله وإياك.
لم أتغير يا أخانا إن شاء الله تعالى .. لكن تفرغ لما تنتظره من الآخرين وكن منصفاً بإحسان الظن في اجتهادات إخوانك .
ورأيي قد بينتُه سابقاً ولم يعد عندي إضافة . وإذا كانت مجانبة التعصب عندك هي الاعتراف بالتخطئة ! , فإنه ليس عندي أي تحفظ من التخطئة في أصل المسألة . ومن الذي يجتهد ولا يُخطئ ؟ .
لكني بينتُ أن مجرد الاعتراف بالتخطئة لا يفيد موضوع المحاكمة هذه , لأن فائدة الموضوع هي حل دافع كتابته التي كانت -كما في صدره - : نقد أخلاق المؤيدي مع ابن تيمية .
وحله : يكون بتبيين الوجه الأروع في عرض المسائل الخلافية وإدارتها ولا يكون ذلك إلا بنقد أسلوب الشيخين في عرضها في اللوامع والمنهاج . وهكذا تكون المحاكمة . لا أن نوافق فعليهما فيقع الدور منا على الخطأ وتضيع الفائدة .
والأخ ابن الوزير بيّن أنه يتكلم عن مسألة خاصة .. ورفضتُ بترها عن أصلها وسببها . باقتناعي أن الدوافع معتبرة في الأقوال والأعمال في الحكم والقضاء . ولأن القارئ لن يفهم أن هذه المسألة مقصودة لذاتها وإنما هي مختارة كنموذج لإثبات دافع الكتابة .
والحمد لله ,,
السيد الحسيني
26 Oct 2008, 12:40 PM
وهل ينبغي أن يقابل الشخص ويرد عليه من جنس ما قرره، فلو أن اليهود مثلا يسبون نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يجوز للمسلمين أن يسبوا نبي الله موسى ولا غيره لإيماننا بهم كلهم، وبما جاؤا به، وكذلك الرافضة لما كان من مقومات مذهبهم سب الصحابة رضوان الله عليهم فهل نقابلهم بسب من يغلو فيهم من الصحابة كعلي وغيره لا ثم لا.
كذلك لو أن عالما له طريقة معينة في الرد أو التقرير فلا نسقيه من كأسه الذي أشرب الآخرين منه، وتكذيب ابن تيمية رحمه الله إنما هو للرافضة وغلاتهم فهم بلا شك من أكذب الناس بشهادة العقلاء حتى من أبناء جلدتهم.
وقد كنت أعجبتني لما نقلت عن ابن تيمية رحمه الله تعالى كيف حاله مع المخالف، أو كيف أدب المجادل أو قواعد الإنصاف مع المخالفين، فكيف سيقرر ابن تيمية رحمه الله تلك القواعد ثم يخالف ذلك. ولكن أريد من الشريف العلوي أن يطلعنا على بعض إنصاف المؤيدي، من أجل أن نقابل بين المؤيدي وبين ابن تيمية رحم الله الجميع، ثم يكون على وفق إنصافهما للمخالف الحكم بالخطأ على أحدهما بالتجرء على الغير .
الحقيقة
05 Jan 2009, 09:39 AM
جزا الله خيراً ابن الوزير .
وكنت أود المشاركة معك في صدد هذا الموضوع، ولكنك قد أفدت في هذا الموضوع كثيراً.
وسبحان الله أراد المخالف أن يحط من شيخ الإسلام ويكذبه، فأراد الله أن يرفع مناره، ويعلي شأنه، وينشر علمه، فقيض الله من يذب عن شيخ الإسلام ويدفع عنه المبطلين.
والله يابن الوزير انك تتكلم بلهجة على الامام مجد الدين المؤيدي رحمة الله وكانه انسان عايدي فانت تعلم مجدالدين عالم زاهد مدحة له علماء الامة وبينهم اهل السنة اما قولك ان الاية المولاة على ماجتمع مفسرين القران نبداء على بركة الله (
وحديث على في تصدقه بخاتمه في الصلاه، فانه موضوع باتفاق اهل العلم.
واعاد ذكره في موضع آخر من نفس الكتاب، فقال: انه موضوع باجماع اهل العلم.
ولم يلتفت الى ان الطبرى قد اخرج هذا الحديث بالاسانيد الثابته من خمسه طرق عند تفسير قوله تعالى: ( انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوه ويوتون الزكوه وهم ركعون ).
وممن اخرج هذا الحديث سوى الطبرى: الواحدى، والثعلبى، والزمخشرى، والرازى، وابو السعود، والنسفى، والبيضاوى، والبغوى، والسيوط ى، والشوكانى، والالوسى.
وقال الشوكانى بعد ذكر الحديث في سبب نزول الايه: اخرج الخطيب في (المتفق والمفترق) عن ابن عباس نزولها في على، واخرج عبدالرزاق وعبد بن حميد، وابن جرير، وابو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس، قال: نزلت في على ابن ابى طالب.
واخرج ابو الشيخ وابن مردويه عن على بن ابى طالب نحوه.
واما الالوسى فقال: غالب الاخباريين على ان هذه الايه نزلت في على كرم اللّه وجهه، ثم ذكر طرقا للحديث.
واخرج الحديث ايضا: احمد بن حنبل في (فضائل الصحابه) وابن الاثير الجزرى في (جامع الاصول)، وكثير غيرهم، ولا تجد عند هولاء وغيرهم ذكرا لطعن في هذا الحديث من قريب او بعيد.
اذا قرات هذا كله فارجع الى قول ابن تيميه: (اتفاق اهل العلم) و (اجماع اهل العلم)، لترى من هم اهل العلم اولئك!.
لا تعجب ان قلت لك: لا احد! وانما هى طريقته في الاستحواذ على مستمعيه وقرائه!.
لا انا ولا انت نستعجل الظنون، بل سيجيبنا اقرب الناس اليه واعزهم عليه والذى تولى نشر افكاره من بعده، تلميذه ورفيقه ابن القيم الجوزيه، الذى يصف لنا مشهدا وقف عليه، فقال معجبا بفطنه شيخه وسرعه بديهته: بحث الشيخ مع قوم فاحتجوا عليه بحديث انكره، فلما اظهروا له النقل ووقف عليه، القى المجلد من يده غيظا! فقالوا له: ما انت الا جرى ء، ترمى المجلد من يدك وهو كتاب علم؟! فقال سريعا: ايما خير انا او موسى؟ وايما خير هذا الكتاب او الواح الجوهر؟ ان موسى لما غضب القى الالواح من يده! عجبوا لفرط ذكائه الذى اخرجه من وقع الهزيمه امام خصومه، ونسوا ان الذكاء حق الذكاء في الرجوع الى الحق بعد معرفته، ولطالما مجد ابن تيميه رجالا من السلف يفتى احدهم في مساله لم يبلغه فيها نقل عن النبى (ص)، فيتبع فتواه بقوله: هذا ما بلغه اجتهادى، فاذا وصلكم حديث عن النبى في هذا فهو مذهبى، فدعوا قولى وخذوا بالحديث. فاين هذا من ذاك؟!
مع الفلسفه :
ونشا ابن تيميه في اجواء تلعن الفلسفه والفلاسفه وتنسبهم الى الضلال، وكان من عرف بالفلسفه يوذى ويعذب حتى يدعها او يقتل، وكثرت في ذلك فتاوى العلماء. ومن اشهرها فتوى تقى الدين ابن الصلاح (ت 643 ه ) وقد سئل عن المنطق والفلسفه، فقال: الفلسفه اس السفه والانحلال، وماده الحيره والضلال، ومثار الزيغ والزندقه، فالواجب على السلطان ان يدفع عن المسلمين شر هولاء المياشيم، ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلاسفه على السيف او الاسلام.
ووجد ابن تيميه ان هذه الاجواء والمواقف تناسب عقيده امامه احمد بن حنبل، الذى كان ينهى عن الفلسفه والكلام ويحذر من مجالسه المتكلمين، فيقول: لا تجالسوا اهل الكلام وان ذبوا عن السنه.
فاتخذ ابن تيميه لنفسه الموقف ذاته، فوافق مذهبه الحنبلى، ووافق الراى السائد في عصره، فهاجم الفلاسفه وعقائدهم، وطعن على المتكلمين في كل مناسبه يجدها، وصنف في ذلك كتبا مفرده، منها: (الرد على الفلاسفه) و (نقض المنطق) وغيرها.
غير انه اقذع في وصف الفلاسفه المسلمين - كالرازى وابن سينا والغزالى وغيرهم - وبالغ في النيل منهم، فوصفهم بانهم (افراخ الفلاسفه، واتباع الهند واليونان، وورثه المجوس والمشركين وضلال اليهود والنصارى والصابئين)!!.
الدين والدوله :
ميدان له فيه غير كلمه وغير جوله..
اجال الفكره فيه مره، فاعط ى الوصف السليم لاسباب هذا الشرخ الحاصل بين الدين والدوله، فقال في سياسته الشرعيه: لما غلب على كثير من ولاه الامور اراده المال والشرف، وصاروا بمعزل عن حقيقه الايمان في ولايتهم، راى كثير من الناس ان الاماره تنافى الايمان وكمال الدين.
ثم منهم من غلب الدين، واعرض عما لا يتم الدين الا به من ذلك، ومنهم من راى حاجته الى ذلك، فاخذه معرضا عن الدين لاعتقاده انه مناف لذلك، وصار الدين عنده في محل الرحمه والذل، لا في محل العلو والعز.
وكذلك لما غلب على كثير من اهل الدين العجز عن تكميل الدين، والجزع لما قد يصيبهم في اقامته من البلاء، استضعف طريقتهم واستذلها من راى انه لا تتقوم مصلحته ومصلحه غيره بها.
وهاتان السبيلان فاسدتان: سبيل من انتسب الى الدين ولم يكمله بما يحتاج اليه من السلطان والجهاد والمال.
وسبيل من اقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك اقامه الدين.
هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الاولى للضالين: النصارى، والثانيه للمغضوب عليهم: اليهود.
وانما الصراط المستقيم، صراط الذين انعم اللّه عليهم، ومن سلك سبيلهم: ان قوام الدين بالكتاب الهادى والحديد الناصر.
شخيص موفق، وان كان مجملا ينقصه شيء من التفصيل والتمثيل، الا انه اعط ى جوابا صحيحا لهذه الظاهره، ظاهره الفصل بين الدين والدوله.
غير ان هذه المقوله اليتيمه بقيت عجماء لا تنطق..
وبقى للسلطان الحديد وحده، يقبضه بكلتا يديه، حتى غلبت قعقعته نبرات صبيان وشيوخ يرتلون القرآن عند الفجر وقبيل الغروب في زوايا مخنوقه هنا وهناك!.
فاوسع سوح القرآن: افنيه المساجد وزوايا تعليم الصبيان، وساعه في اذاعه تتفضل على المحزون ليستريح على نبرات من يهوى من القراء!!.
وانما تمسك اصحابه بالامس، وانصاره من بعد، وحتى يومنا هذا، بمقولته الاخرى التى جاءت على نقيض الاولى!.
كلمه قصيره المبنى، خطيره المعنى، يقول فيها: (انا رجل مله، لا رجل دوله)!.
ليحقق لذلك الشرخ اللاشرعى اتم معانيه، فللمله رجالها، وللدوله رجالها، وضاع اتفاق القرآن والحديد، وذهب ادراج الرياح!.
والذى زاد في تحقيق هذا المعنى ان سيرته كلها قد جاءت وفاقا لمقولته الاخيره، فهو لا يرى مخالفه السلطان والخروج عليه الا شرا لا خير فيه، مهما كان السلطان متماديا في الظلم والفجور، بلى، وان كان ذلك السلطان يزيد بن معاويه، وكان الناهض بوجهه والراد عليه سيد شباب اهل الجنه الحسين بن على وابن فاطمه الزهراء البتول:!.
موقف داحض محجوج بقوله الاول، بعد ان كان محجوجا بالكتاب الحكيم الذى ما انزل الا ليحكم فيكون دستورا للحياه ومنهاجا، ومحجوجا بسيره المصطفى(ص) الذى ما كان الا رجل دين ودوله، ومحجوجا باجماع الصحابه على ان يقدموا عليهم رجلا واحدا هو رجل الدين والدوله معا.
ومع هذا فهو المنتخب في منهاجه كما سياتى في غير موضع.
نزاعه مع الفرق والطوائف :
نزاع كثير، وفتن دائره بين الفرق الاسلاميه المختلفه، والطوائف المنحرفه، والديانات الاخرى التى كانت تعيش جميعا في تلك البلاد
فتى الاسلام
30 Apr 2012, 12:59 PM
اعتقد أن التأويل للسيد المؤيدي هو تنزيه لابن تيمية قبله, وإلا فالسيد قد قابله من جنس فعله وأشربه من كأسه , والعلامة ابنُ تيمية يكثر من تكذيب المخالفين له صراحةً بحق وبغير حق. غفر الله تعالى للجميع .
وكان المفترض برأيي
عندما نويت الحكم بين الإمامين
أن تنتصف منهما
وتضرب لنا المثل الأروع في إدراة الخلاف ,
لأن التشنيع على الأول
والتأويل للآخر
لن يخرجنا عن فعلهما .
وهل يستطيع هو أمثاله أن ينصفوا
بل هم مجرد ماء آسن لا تجد فيه إلا الكدر والريح الفاسده التي تزكم الأنوف
أبو المنذر العواضي
12 May 2012, 10:25 PM
بين المؤيدي وابن تيمية (الحلقة الرابعة)بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدّنا محمد وآله وصحبه وبعد..
فقد كنت ختمتُ حلقاتي الموسومة بـ( بين المؤيدي وابن تيمية ) في الحلقة الثالثة منها، ثم رأيتُ كلاماً للسيد مجد الدين المؤيدي يتعلق بشيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضعٍ من كتبه، رجّحتُ أهميةَ الوقوف معه في حلقاتٍ أخرى، فكانت هذه الحلقة هي الرابعة من تلك السلسلة، وسيتبعها غيرُها بإذن المولى تعالى.وهذه الحلقة ردٌّ لغلوِّ السيد في الردّ، وإجحافه في النقد، وفحشه في التغليظ على المخالف في مسألةٍ جزئيّةٍ فرعيّة.
وسوف أوردُ نصَّ كلام السيد على ابن تيمية كالعادة، ثم أعقِّب عليه.
يقول السيد مجد الدين المؤيدي في كتابه الموسوم بـ "مجمع الفوائد" صـ299ـ 300 الطبعة الأولى دار الحكمة:
" في آية الولاية: قال ابن تيمية في الجزء الثاني من منهاجه (ص 74) في سياق جحده لنزول آيات في أمير المؤمنين عليه السلام آية: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) ما لفظه: وصيغة الجمع لا يراد بها اثنان فقط لاتفاق الناس، بل إما الثلاثة فصاعداً، وإما الاثنان فصاعداً، أما إرادة الاثنين فقط فخلاف الإجماع.. انتهى المراد.
وأقول: إن الكذب والتكذيب للصدق من هذا الشيخ لا ينحصران، لكن أريد أن أوضح لك هنا أنه كذاب بالنص القرآني، فقد أطلق الله صيغة الجمع وأراد الاثنين فقط قال تعالى: (( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )) فأطلق صيغة الجمع وهي قلوب على قلبين قطعاً، والآية نازلة في حفصة وعائشة بلا ريب، فهذا نص قرآني صريح في تكذيبه بلا احتمال، وما هذا من غيره فقد صار الكذب الصريح والتكذيب للصحيح لهجة له يجازف بها بلا عدد ولاحساب ولامكيال ولاميزان، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، وما حكم علماء عصره بتكفيره وزندقته وسجن حتى مات إلا لشأن...". انتهى كلامه.
قلت: فتأمل أيها القارئ الكريم في ردّ السيد وغلظته واتهامه لابن تيمية بالكذب، وادّعاء أن القرآنَ يكذّب قولَه، ثم تأمل فيما سنورده من الكلام لتحكم بإنصافٍ وتجرّد، والظن أنك ستصل إلى ما وصلنا إليه من سابق قولنا أنّ السيد غلا في الردّ، وأفحش في النقد، بلا مبررٍ ولا موجب .. والله المستعان.
فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: ينبغي أن تعلم أن السيد وهم في نسبته كلام ابن تيمية إلى الكلام عن آية الولاية التي ذكرها ( إنما وليكم الله ... )، والصواب أن كلام ابن تيمية إنما كان عن قوله تعالى: ( واركعوا مع الراكعين ) حيث زعم ابنُ مطهر الحلي أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأجاب ابن تيمية عن ذلك بعدة أجوبة منها: عدمُ صحة الأثر، ومنها: نكارة متنه، وبيّن أن ذلك من جهة أنّ لفظ (الراكعين) جمعٌ، بينما الأثر يجعلهما اثنين فقط (النبي وعلي) وصيغة الجمع لا يراد بها الاثنين، وحكى الإجماع على ذلك...وبإمكان القارئ الرجوع إلى النص الذي أشار إليه السيد للتأكّد من هذا الوهم.
ثانياً: مسألة صيغة الجمع هل يراد بها الاثنين أم لا ؟ من مسائل اللغة الفرعية، مجال البحث فيها التخطئةُ والتعقيبُ والاستدراكُ لا التكذيب والتصديق، وإلا فيلزم السيد لزوماً لا انفكاك له عنه أن يحكمَ على كلِّ القائلين بقول ابن تيمية بنفس الحكم الذي حكم به عليه، وهو الكذب، وتكذيب القرآن لهم، فيدخل في ذلك أئمةُ العترة، وجمهورُ الزيدية، ومعظم الأصوليين، حيث أنّ هؤلاء قالوا بأنّ أقل الجمع ثلاثة كما قاله ابن تيمية سواء. وسأدلل على ذلك من كلام الزيدية أنفسهم.
يقول صارم الدين الوزير في كتاب الفصول اللؤلؤية (189):
واختُلف في أقل الجمع، فعند (أئمتنا، والجمهور، وبعض السلف): أنه ثلاثة. وعند (أبي العباس، وثعلب، والباقلاني، وبعض السلف، والفقهاء): أنه اثنان، وهو أحد قولي (المؤيد بالله). انتهى.
و يقول الإمام المهدي في منهاج الوصول (317):
(مسألة): قال الأكثر من العلماء: (و) يقطع أن (أقل الجمع ثلاثة) وقال: (أبو يوسف والباقلاني والأستاذ: اثنان). انتهى.
والقول بأن أقلّه ثلاثة هو اختيار الإمام عبد الله بن حمزة، ونسبه إلى الأكثر كما في صفوة الاختيار (79-80).
فهل يستطيع السيد أن يلتزم اتهام جميع هؤلاء بالكذب؟! أم أنه التحامل على ابن تيمية قاده إلى هذه المزالق؟.
ثالثاً: فإن قيل إنّ شيخ الإسلام ادعى الإجماع ولا يصح هذا الإجماع؛ فالجواب من وجوه:
الأول: أن السيد لم يعترض على شيخ الإسلام دعوى الإجماع، وإنما اعترض على نفس القول والاختيار، ولذا كذّبه بالآية لا بوجود الخلاف.
الثاني: أنه حتى لو ادعى الإجماع فأخطأ في ذلك لم يكن سبيل الرد عليه بالتكذيب ولا الاتهام بل التخطئة والاستدراك كما سبق.
الثالث: أن شيخ الإسلام لعله قصد بذلك الإجماع أن صيغة الجمع لا يراد بها الاثنين في الحقيقة لا أنه يجوز إطلاقها على الاثنين على جهة المجاز مع وجود قرينة تدل على ذلك، ومثل هذا الإجماع قد حكاه الإمام أحمد بن سليمان في ( أصول الأحكام 1/257) فقال: والإجماع على أن أقلّ الجمع الحقيقي ثلاثة...".انتهى.
ولما كان لفظ (الراكعين) صريحٌ في الجمع عند شيخ الإسلام لم يجز حمله على الاثنين، ولا يقال إن الأثر قرينةٌ للجواز، لأنه يفتقر إلى الثبوت أولاً.
رابعاً: لو تجاوزنا الكلام عن أسلوب السيد في الرد، ونظرنا في دليله الذي اعتمده، فيمكننا إبطال ردّه من جهةٍ أخرى ظاهرة، وذلك أنّ زعمه: ( أن القرآن يكذب قول ابن تيمية بنصٍّ صريح وبلا احتمال) ؛ مجازفةٌ واضحةٌ، حيث أنّ قوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) ليست نصاً في الباب، فهي محتملةٌ للتأويل، بل عدّها بعض الأصوليين أجنبيةً عن محل النزاع، ولذا سنذكر في تأويل هذه الآية وجوهاً عديدة تبطل النصّية، ثم نعقّب بذكر من عدّها خارجة عن محل النزاع.
فمن وجوه تأويل هذه الآية:
الأول: ما ذكره ابن حزم بقوله في الأحكام (ج 4 / ص 392): واحتجوا أيضا بقوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) وإنما كان لهما قلبان.
قال علي: ولا حجة لهم في هذا، لأن هذا باب محفوظ في الجوارح خاصة، وقد نقل النحويون هذا الباب وقالوا: إن كل اثنين من اثنين، فإنه يخبر عنهما كما يخبر عن الجمع، كأنّ العرب عدّت الشيئين المخبر عنهما ثم أضافتهما إلى الشيئين اللذين هما منهما، فصارت أربعة، فصح الجمع ...انتهى.
الثاني: أنه جارٍ على خلاف القياس وإنما كان الجمع هنا لاستثقال جمع التثنيتين، ذكر ذلك ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير ج1/ص247، وعلاء الدين البخاري في كشف الأسرار ج2/ص48، والشوكاني في فتح القدير عند ذكر هذه الآية، وغيرهم.
الثالث: أن المراد بالقلوب هنا الميول لا القلوب الحقيقية، ففي المحصول ج2/ص611 للرازي:
" وأما قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) فجوابه: أنه قد يطلق اسم القلب على الميل الموجود في القلب فيقال للمنافق إنه ذو لسانين وذو وجهين وذو قلبين، ويقال للذي لا يميل إلا إلى الشيء الواحد له قلبٌ واحدٌ ولسانٌ واحد، ولما خالفتا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونمتا بأمر مارية وقع في قلبيهما دواع مختلفة وأفكار متباينة، فصحّ أن يكون المراد من القلوب هذه الدواعي، وإذا صح ذلك وجب حمل اللفظ عليها لأنّ القلب لا يوصف بالصغو وإنما يوصف الميل به" انتهى.
وذكر نحو هذا البيضاوي في الإبهاج ج2/ص124.
إذا تبين لك هذه الوجوه في تأويل الآية، فاعلم أنّ من أهل الأصول من عدّ الاستدلال بها أجنبياً عن محل النزاع..
فمن كتب الزيدية ما في حاشية معيار العقول كما ذكر ذلك محقق منهاج الوصول إلى معيار العقول (317) ونصه في الحاشية رقم"4":
" واعلم أن النزاع في نحو رجال ومسلمين وضربوا، أو اضربوا، لا في لفظ جمع ولا في نحن فعلنا، ولا في نحو(فقد صغت قلوبكما) فإنه وفاق، ذكره بعضهم.(ت.ح.م)" انتهى. والرمز المذكور معناه أنها تمت من حاشية المعيار.
وفي كشف الأسرار ج2/ص48 لعلاء الدين البخاري قوله:
" وذكر في شرح أصول الفقه لابن الحاجب أنه لا خلاف في لفظ (ج م ع) أعني الجمع لغة، وهو ضم شيء إلى شيء، فإن ذلك متحقق في الاثنين من غير خلاف، ولا في الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا نحو نحن فعلنا؛ لاتفاق اللسان على كونه موضوعا لتعبير المرء عن نفسه وعن غيره سواء كان واحدا أو جمعا، ولا في نحو قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) فإن ما يتعدد من شخصين فالتعبير عنه في اللغة الفصيحة عند إضافته إليهما أو إلى ضميرهما بصيغة الجمع حذاراً من استثقال الجمع بين تثنيتين ... إلى قوله: فتبين بهذا أن من استدل على كونه حقيقة في الاثنين بالصور المتفق عليها فقد حاد مسلكه عن محل النزاع؛ لأنها إنما تثبت بعلل مخصوصة ولكلٍ بابٌ وقياس، واللغة لا تثبت قياساً ". انتهى.
وقال البعلي الحنبلي في القواعد والفوائد الأصولية ج1/ص239: " ولا خلاف أيضاً في "نحن فعلنا" ولا في باب (فقد صغت قلوبكما) ".
وقال ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير ج1/ص247: ولا خلاف في نحو قوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) أي في التعبير بصيغة الجمع... إلى قوله: بل جواز إطلاقه على الاثنين وفاق. انتهى.
قلتُ: فانظر كيف عدّ هؤلاء الأئمة هذه الآية محلَّ وفاق، والاستدلال بها حيدة في المسلك عن محل النزاع.
ولو أنّ السيد جعلها دليلاً له في معارضة المخالفين، على نهج أهل العلم في الاستدلال والردّ؛ لما جنحنا إلى التثريب عليه، إذ الأمر محتمل، وله في ذلك الاستدلال والنظر سلف، لكن أن يجازف فيدّعي أنها نصّ صريحٌ بلا احتمال!! ومخالفه كذّاب بنص القرآن!! فدون إثبات ذلك خرط القتاد، وهو ما أنكرناه عليه وبيّنا بطلانه بما لا يستريب معه العاقل المنصف..
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمّد وآله.
بارك الله فيك شيخنا الفاضل / ابن الوزير ، لكم أطرب عند قراءة ردودك ومناقشاتك و حواراتك الهادئة الثرية و المفيدة ، حق أنت من أحفاد ابن الوزير ياصاحب الشأن الخطير ، لك مني أطيب المنى وسلام الله عليك وعلى المنتدى .
أبو المنذر العواضي
12 May 2012, 10:37 PM
الأكمل أن يحمل كتاب الله تعالى على الحقيقة ، و قصة المجاز فتح بابا لأهل الباطل أن يتلاعبوا بكتاب الله تعالى ، و من البدهي في النحو أن الجمع له صيغه والتثنية لها صيغها وما خرج عن ذلك من شارد وقليل كلام العرب لا يؤبه به ولا يلتفت إليه ، و ما تقدم من كلام شيخنا ابن الوزير ونقولاته يتبين بجلاء صدق هذا الكلام فقوله تعالى ( ... فقد صغت قلوبكما ) واضح الدلالة في التثنيه حتى من دون قرينة لما تقدم و لأنه أضاف الجمع إلى التثنية فقال ( قلوبكما ) ولم يقل قلوبكن .
رحمك الله ياسيدي مجد الدين رحمة واسعة لو انت حي ماتكلمت القطط والقردة
الحالي قوي
14 May 2012, 12:32 AM
رحمك الله يا ابن تيمية .. لو كنت حياً لأخرست كل كلب يعوي، وخنزير غاوي ..
ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجراً *** لصار .... مثقالاً بدينار
أرى من الإدارة الموقرة أن تحذر السفيه (أبو)، فإن لم، فتحذف عضويته ..
قد غره حلمكم، وتواضعكم، فقل أدبه كثيراً، وما أشبه هذا الخلق بخلق الكلاب ..
إن أخذت حجراً من الأرض طار وذيله بين رجليه، وإن سكت عنه .. ضل يعوي، ويقل أدبه عليك ..
الذي لا يوجد لديه حوار علمي، مجرد سباب شتام سفيه لا داعي لوجوده .. فالسفاهة وقلة الأدب يحسنها كل أحد، وأما الحجة، فلا يحسنها إلا من رزقه الله العلم ..
فإذا وجدت ضجيجاً مزعجاً من شخص ما، فاعلم أنه جاهل، يرفع صوته بقلة الأدب، لخلوه من غيرها ..
ولينظروا مشاركاته التافهه، وردوده الرديئة المسيئة.
استغفرا الله العظيم انا اسف يالحالي فالعلم الذي تقول فانا اعلم منك بعدين الحوار الذي فيه عناد واخراج الحوار ودخول في حوار غيره فهذا هو التهرب
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.