الطاهري
14 Apr 2008, 10:47 PM
هو محمد بن أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم بن محمد من أئمة وملوك الزيدية في القرن الثاني عشر، دعا إلى نفسه بالإمامة من الحجرية في تعز عام 1097 بعد وفاة والده الذي كان إماما قبله وجعله واليا على منطقة الحجرية وعاصمته الدملوة في الصلو، ولقب هذا محمد بن أحمد نفسه حينذاك الإمام الناصر.
ثم خالفه أئمة آخرون في مناطق الزيدية في اليمن، بحسب الفوضى المتبعة في المذهب الزيدي وأن كل من رأى في نفسه العلم يدعو إلى نفسه، فحصل قتال عظيم ومشاكل كثيرة في تلك الأعوام، ومنهم أحد أعمامه، وأحد بني عمومته، وأحد إخوته، وحوصر هذا الإمام في قلعة الدملوة التاريخية في الحجرية، والتي بناها الأيوبيون لما دخلوا اليمن في القرن السادس الهجري، ولكنه انتصر عليهم وصارت عامة اليمن إليه، ثم انتقل إلى ذمار، فرداع، ثم عمر قرية المواهب بالقرب من ذمار واتخذها عاصمة له، فصار لقبه عند الناس وفي التاريخ (صاحب المواهب)...
وقد استمر الخارجون عليه من أئمة الزيدية، فدعا إلى نفسه دعوة ثانية وتلقب بالإمام الهادي سنة 1101هـ، ثم دعا إلى نفسه دعوة ثالثة سنة 1109هـ، وتلقب بالإمام المهدي، واستمر في الحكم حتى أرغمه ابن أخيه بعد حصار طويل على التنازل عن الحكم لصالح إمام آخر هو الحسين بن القاسم بن المؤيد سنة 1127هـ، وبقي مقهورا محسورا حتى مات سنة 1131هـ عن خمس وثمانين سنة.
كان ظالما غشوما مجرما كما هو حال عامة أئمة الزيدية، وكان من علماء المذهب الذين ما إن يصلوا إلى هذه المناصب إلا ويكشف أكثرهم عن إجرام مكنون في العقل الباطن الزيدي.
قال الشوكاني رحمه الله عنه: (والحاصل أنه ملك من أكابر الملوك، كان يأخذ المال من الرعايا بلا تقدير، وينفقه بلا تقدير) وقال: (وكان سفاكا للدماء بمجرد الظنون والشكوك، وقد قتل عالما (بفتح اللام) بسبب ذلك)
وقال عنه الإمام محمد بن إسماعيل الأمير شعرا:
إن المواهب قد شاهدت صاحبها،،، وكان في جوده كالعارض الهتن
سفاك كل دم عاداه صاحبه،،، مفرق منه بين الرأس والبدن
هناك كل حمى إن لم يطاوعه،،، كم من معاقل أخلاها ومن مدن
وحين أدبرت الأقدار عنه أتت،،، له المقادير بالآفات والمحن
وعاد أعوانه عونا عليه، ولم،،، ينفعه أهل ولا مال مع المنن
وضاق عيشا وقد ضاق الفضاء بما،،، كان يحويه من خيل ومن خدن
وكان من أول أمره أن خالف أباه لما كان واليا له على الحجرية وعصاه، فأرسل أبوه عليه ابنه علي بن أحمد بن الحسن أخو صاحب المواهب هذا مع جيش لتأديبه، فلم يتمكن من اقتحام قلعة المنصورة الدملوة في الصلو عليه لحصانتها، فتركه غاضبا عليه حتى مات، ثم تولى الإمامة بعده المؤيد بن المتوكل إسماعيل فأبقى صاحب المواهب في حكمه واليا على الحجرية، فلما موات المؤيد دعا صاحب المواهب لنفسه بالإمامة ولقب نفسه الناصر كما ذكرنا سابقا.
ولما كان هذا الإمام المترجم له في رداع وقد لقب نفسه الإمام الهادي أراد أن يهدم المدرسة العامرية هناك، وهي من التحف المعمارية العظيمة في اليمن، والتي بناها بعض حكام الشافعية من الطاهريين، وسبب نيته هدمها اعتقاد أنها من أعمال كفار التأويل كما كان كثير من أئمة الزيدية في الدولة القاسمية يعتقدون في الشافعية وأهل السنة، ويرى أنه لا قربى لكافر، فنصحه بعض القضاة والعلماء بترك هذا التصرف الأرعن، فتركه بعد يمين، فبر يمينه بهدم شرفات تلك المدرسة.
وبسبب قتله وسفكه للدماء هاجر الكثير من خصومه العلويين وغيرهم من اليمن، وتحصنوا منه، وهربوا إلى خصومه، ومنهم بنو عمومته، وأحد أبنائه، واستنجدوا بغير أهل اليمن لينقذوهم من هذا الظلوم الغشوم، ومنهم الشاعر المعروف بالزنمة: أحمد بن أحمد الآنسي الذي لجأ إلى حاكم مكة والحجاز أحمد بن غالب، ومدحه بقصيدة يطلب منه الخروج إلى اليمن قال فيها:
فانهض إلى اليمن الميمون قد عبثت،،، به الأراذل أهل البغي والعطب
ومنهم من دعا للحق محتسبا،،، بزعمه، وهو أطغى من أبي لهب
تبت يداه وأيد بايعته على،،، ما يدعي، إنها حمالة الحطب
كما راسله العلامة صالح المقبلي من مكة المكرمة ينهاه عن مظالمه وجرائمه.
ولهذا الإمام كتاب اسمه الشمس المنيرة في مجلد متوسط، قال عنه العلامة الشوكاني رحمه الله: (وقفت عليه، وفيه نقل مسائل من مؤلفات جد أبيه القاسم بن محمد، ولكنه غير مرتبة، ولا منقولة على أسلوب، بل لا يدري المطلع على ذلك الكتاب ما موضوعه، ولا ما غرض مؤلفه، وسبب ذلك كون مؤلفه ليس من العلماء، ومع هذا فكان يقرؤه عليه جملة من أكابر العلماء، وليس في وسعهم نصحه وتعريفه بالحقيقة لما جبل عليه من الطيش وتعجيل العقوبة...)
وكتب عديد من الأولين سيرة لهذا الإمام، نلاحظ فيها المدح والتعظيم له إن كان كتابها زيودا، وإظهاره على حقيقته إن كانوا غير ذلك، فمنها كتاب بعنوان (رحلة إلى العربية السعيدة) لمؤلف نصراني فرنسي نقلا عن المسيو دي لاغرو لوديار رئيس البعثة الفرنسية التي زارت هذا الملك في مدينة المواهب، وكذلك كتاب بعنوان (نزهة البصائر في سيرة الناصر) لمحمد بن حسين المرهبي، وشرحها زيد بن صالح بن أبي الرجال في (الروض الزاهر شرح نزهة البصائر)، وكذلك نظم لسيرته مع الشرح والتعليق بعنوان (عقد الجواهر في سيرة الإمام الناصر) لأحمدبن محمد الضبوي.
للنظر وزيادة الاطلاع: البدر الطالع للشوكاني 2/97، المدارس الإسلامية في اليمن للأكوع، بغية المريد، المواهب السنية، نشر العرف 2/451، هجر العلم ومعاقله في اليمن 3/1567
ثم خالفه أئمة آخرون في مناطق الزيدية في اليمن، بحسب الفوضى المتبعة في المذهب الزيدي وأن كل من رأى في نفسه العلم يدعو إلى نفسه، فحصل قتال عظيم ومشاكل كثيرة في تلك الأعوام، ومنهم أحد أعمامه، وأحد بني عمومته، وأحد إخوته، وحوصر هذا الإمام في قلعة الدملوة التاريخية في الحجرية، والتي بناها الأيوبيون لما دخلوا اليمن في القرن السادس الهجري، ولكنه انتصر عليهم وصارت عامة اليمن إليه، ثم انتقل إلى ذمار، فرداع، ثم عمر قرية المواهب بالقرب من ذمار واتخذها عاصمة له، فصار لقبه عند الناس وفي التاريخ (صاحب المواهب)...
وقد استمر الخارجون عليه من أئمة الزيدية، فدعا إلى نفسه دعوة ثانية وتلقب بالإمام الهادي سنة 1101هـ، ثم دعا إلى نفسه دعوة ثالثة سنة 1109هـ، وتلقب بالإمام المهدي، واستمر في الحكم حتى أرغمه ابن أخيه بعد حصار طويل على التنازل عن الحكم لصالح إمام آخر هو الحسين بن القاسم بن المؤيد سنة 1127هـ، وبقي مقهورا محسورا حتى مات سنة 1131هـ عن خمس وثمانين سنة.
كان ظالما غشوما مجرما كما هو حال عامة أئمة الزيدية، وكان من علماء المذهب الذين ما إن يصلوا إلى هذه المناصب إلا ويكشف أكثرهم عن إجرام مكنون في العقل الباطن الزيدي.
قال الشوكاني رحمه الله عنه: (والحاصل أنه ملك من أكابر الملوك، كان يأخذ المال من الرعايا بلا تقدير، وينفقه بلا تقدير) وقال: (وكان سفاكا للدماء بمجرد الظنون والشكوك، وقد قتل عالما (بفتح اللام) بسبب ذلك)
وقال عنه الإمام محمد بن إسماعيل الأمير شعرا:
إن المواهب قد شاهدت صاحبها،،، وكان في جوده كالعارض الهتن
سفاك كل دم عاداه صاحبه،،، مفرق منه بين الرأس والبدن
هناك كل حمى إن لم يطاوعه،،، كم من معاقل أخلاها ومن مدن
وحين أدبرت الأقدار عنه أتت،،، له المقادير بالآفات والمحن
وعاد أعوانه عونا عليه، ولم،،، ينفعه أهل ولا مال مع المنن
وضاق عيشا وقد ضاق الفضاء بما،،، كان يحويه من خيل ومن خدن
وكان من أول أمره أن خالف أباه لما كان واليا له على الحجرية وعصاه، فأرسل أبوه عليه ابنه علي بن أحمد بن الحسن أخو صاحب المواهب هذا مع جيش لتأديبه، فلم يتمكن من اقتحام قلعة المنصورة الدملوة في الصلو عليه لحصانتها، فتركه غاضبا عليه حتى مات، ثم تولى الإمامة بعده المؤيد بن المتوكل إسماعيل فأبقى صاحب المواهب في حكمه واليا على الحجرية، فلما موات المؤيد دعا صاحب المواهب لنفسه بالإمامة ولقب نفسه الناصر كما ذكرنا سابقا.
ولما كان هذا الإمام المترجم له في رداع وقد لقب نفسه الإمام الهادي أراد أن يهدم المدرسة العامرية هناك، وهي من التحف المعمارية العظيمة في اليمن، والتي بناها بعض حكام الشافعية من الطاهريين، وسبب نيته هدمها اعتقاد أنها من أعمال كفار التأويل كما كان كثير من أئمة الزيدية في الدولة القاسمية يعتقدون في الشافعية وأهل السنة، ويرى أنه لا قربى لكافر، فنصحه بعض القضاة والعلماء بترك هذا التصرف الأرعن، فتركه بعد يمين، فبر يمينه بهدم شرفات تلك المدرسة.
وبسبب قتله وسفكه للدماء هاجر الكثير من خصومه العلويين وغيرهم من اليمن، وتحصنوا منه، وهربوا إلى خصومه، ومنهم بنو عمومته، وأحد أبنائه، واستنجدوا بغير أهل اليمن لينقذوهم من هذا الظلوم الغشوم، ومنهم الشاعر المعروف بالزنمة: أحمد بن أحمد الآنسي الذي لجأ إلى حاكم مكة والحجاز أحمد بن غالب، ومدحه بقصيدة يطلب منه الخروج إلى اليمن قال فيها:
فانهض إلى اليمن الميمون قد عبثت،،، به الأراذل أهل البغي والعطب
ومنهم من دعا للحق محتسبا،،، بزعمه، وهو أطغى من أبي لهب
تبت يداه وأيد بايعته على،،، ما يدعي، إنها حمالة الحطب
كما راسله العلامة صالح المقبلي من مكة المكرمة ينهاه عن مظالمه وجرائمه.
ولهذا الإمام كتاب اسمه الشمس المنيرة في مجلد متوسط، قال عنه العلامة الشوكاني رحمه الله: (وقفت عليه، وفيه نقل مسائل من مؤلفات جد أبيه القاسم بن محمد، ولكنه غير مرتبة، ولا منقولة على أسلوب، بل لا يدري المطلع على ذلك الكتاب ما موضوعه، ولا ما غرض مؤلفه، وسبب ذلك كون مؤلفه ليس من العلماء، ومع هذا فكان يقرؤه عليه جملة من أكابر العلماء، وليس في وسعهم نصحه وتعريفه بالحقيقة لما جبل عليه من الطيش وتعجيل العقوبة...)
وكتب عديد من الأولين سيرة لهذا الإمام، نلاحظ فيها المدح والتعظيم له إن كان كتابها زيودا، وإظهاره على حقيقته إن كانوا غير ذلك، فمنها كتاب بعنوان (رحلة إلى العربية السعيدة) لمؤلف نصراني فرنسي نقلا عن المسيو دي لاغرو لوديار رئيس البعثة الفرنسية التي زارت هذا الملك في مدينة المواهب، وكذلك كتاب بعنوان (نزهة البصائر في سيرة الناصر) لمحمد بن حسين المرهبي، وشرحها زيد بن صالح بن أبي الرجال في (الروض الزاهر شرح نزهة البصائر)، وكذلك نظم لسيرته مع الشرح والتعليق بعنوان (عقد الجواهر في سيرة الإمام الناصر) لأحمدبن محمد الضبوي.
للنظر وزيادة الاطلاع: البدر الطالع للشوكاني 2/97، المدارس الإسلامية في اليمن للأكوع، بغية المريد، المواهب السنية، نشر العرف 2/451، هجر العلم ومعاقله في اليمن 3/1567