الراصد
03 Sep 2009, 06:17 PM
المصدر اونلاين 2/9/2009: حسين اللســواس
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
في مصر، لا يبدو أن واقع المشهد السياسي قد يُفضي إلى مآل غير ذلك الذي يجري ترتيب أوراقه في الدهاليز السلطوية وبين أروقة قصور الساسة وشاليهات التجار.. مآل لا يحوي في تفاصيله سوى صورة باسمة للوريث جمال مبارك، وهو محاط بثلة تم انتقاؤهم بعناية لتجسيد دور كهنة الفرعون القادم..
المشهد في اليمن، وإن بدا للوهلة الأولى، مشوباً بهالة من التعقيد، إلا أنه في المجمل، يُشاطر المشهد المصري كثيراً من الزوايا ويوافقه في النتيجة أو المآل الذي بات لائحاً في الأفق..
من الواضح، بالمقابل، أن القوى التي تسابق الزمن لبلوغ غاية إحباط مشروعي التوريث، المصري واليمني، لم يحالف جهودهما النجاح ، ربما باستثناء إنجاز مرحلي، يتلخص في إطالة أمد المقاومة الناتج عن تثبيط عجلة تسارع المشهدين، باتجاه المآل الذي للأسف لم يعد محتمل الوقوع، بل محتوماً..!
بالنسبة لقطاع واسع من أحرار مصر، لم يعد السبب (التوريث) رئيسياً ومتفرداً في حملة الرفض، إذ بات تحوله لواقع محتوم دافعاً لتخليق مسببات أخرى تعزز من قناعة رفض المشروع وتنمي الحس الإدراكي لدى العامة، بكونه يؤصل لاستمرار واقعهم المزري ويضيف إليه تفاصيلاً أكثر مأساوية..
فعبارة "نجل الرئيس" الدالة على (التوريث) لم تعد سلاحاً كافياً لمجابهة النشاط المتزايد الذي يؤديه جمال مبارك، بالتوازي مع تحركات جماعته التي تَكثف دأبها –مؤخراً- لتخطي عقبة (التثبيط) ودفع المشهد صوب أعتاب النهاية المحتومة..
من هنا وجد مناهضو المشروع ضرورة الارتقاء بمساعي الرفض، إلى مستوى تلك التحركات، بجعل الوريث موضع تقييم دائم، تماماً كما هو حال أنشطته، لاستخلاص أسباب أخرى غير أسطوانة "نجل الرئيس والتوريث" لتبرير رفض المشروع..
لتبدأ بذلك صحافة مصر الحرة في إخضاع جمال شخصياً وعملياً للتحليل، المصحوب بنقاشات جادة وتتبع متواصل لأسرار لقاءاته واجتماعاته الخاصة منها والعامة، وهو ما أدى إلى تسليط الأضواء على مبررات جديدة تؤكد عدم أهلية الوريث وتعزز بالتالي من الرفض للمشروع..
كما هو متوقع، كان غضب الوريث من ذلك التقييم، دافعاً لتصحيح أخطائه والعمل على إزالة السلوكيات والممارسات التي تسببت في تعزيز القناعات بكونه لا يملك الأهلية لحكم البلاد..
أفضت المحصلة، لتحقيق مكاسب، ربما لم تكن واردة في خانة التوقعات لدى مناهضي المشروع، بالإمكان هنا تلخيص أبرزها في أمرين، الأول: نجاح المناهضين في خلق وعي جماهيري أدى لاتساع رقعة المناهضين. والثاني: إجبار الوريث على الرضوخ لنواتج التقييم، بل وإزالة سلبياته وأخطائه، وهو أمر في حال غدا التوريث واقعاً ماثلاً، سيؤدي لبروز حكم جمال في صورة تحقق أدنى التطلعات وتكفل إيجاد واقع أقل قتامة من الوضع الجاثم..
تكتيك مرحلي
يمنياً، يبدو من التسطيح، مجاراة أولئك الذين يشيرون إلى رغبة الرئيس علي عبدالله صالح في عدم إكمال السيناريو إلى المآل المنتظر، تجميد صلاحيات أحمد وإيداعه في مربع الترقب والحد من تحركاته، كل تلك أحداث ليس في وسعها تجسيد دور الدليل الإقناعي الكافي لموافقة أرباب الزعم السابق..
فتجميد الصلاحيات والتحركات، بالنسبة لذوي القراءات الفاحصة، ما هو إلا تكتيك مرحلي مفروض لمواجهة من أضحى العزف على وتر الأزمات ديدنهم للتعبير عن رفض المشروع، وبالأخص مالكي القدرة على التحرك والفعل..!
هدوء العميد أحمد صالح، الخارج عن إرادته، لا يعد، بالمقابل، مبرراً للاكتفاء بعبارة "لا للتوريث"، والركون إلى الترقب والانتظار ومن ثم الاستيقاظ على وقع المفاجأة، التي ستكون وقتئذ غير قابلة للتعديل..
إن اقتفاء أثر أحرار مصر، في إخضاع الوريث لطائلة التقييم، أمر واجب الحدوث لأسباب لعل أبرزها وأعلاها شأناً، الفارق الجوهري بين النتيجتين..
ففي المآل سيحظى المصريون برئيس مدني حتى لو كان وريثاً، أما نحن فسنكون تحت رحمة قائد عسكري لا يحتكم، في النهاية، إلا لمنطق القوة، ولا يُرجح سوى لغة القبضة الحديدية..!
من نائب إلى عميد
منذ لحظة البداية في تنفيذ الأجندة الأسرية، كان الرئيس صالح يدرك أن فكرة الحاكم العسكري لم تعد ذات قابلية للنمو والاستمرار، فشروط اللعبة طالتها أدوات التغيير، وبات القطب الدولي المهيمن لا يحبذ انتقال السلطة باستخدام منهجية القوة..
من هنا، بدا أن تقديم أحمد، في بزة مدنية، هو الخيار الراجح لدى الرئيس صالح، ليتم بذلك دفع أحمد لخوض معركة الانتخابات النيابية عام 97م المحسومة سلفاً، ويصبح نائباً عن الشعب في مجلس النواب..
أسباب لها علاقة بشخصية أحمد، وأشياء أخرى، أسهمت في تأكيد عدم صوابية الفكرة المدنية. فأحمد كما كان مخططا ً له، لم يؤد دور النائب الحريص على مصالح الشعب الساعي لحل قضاياه، تماماً مثلما لم يقم بمجابهة الحكومة الديكورية ونقد أدائها والإطاحة ببعض (كباش الفداء) من وزرائها لقطف ثمار البروز الشعبي والسياسي..
بالنسبة للمشرفين على المشروع، فحتى لو تحول أحمد إلى زعيم سياسي وحقق جل الأهداف المعدة سلفاً، فلن يكون وصوله للسلطة ممكناً في ظل واقع يمني معقد التركيب يمزج بين الحياة القبلية والعسكرية والنزعات الشطرية في بيئة دائمة الصراع مستمدة من نظرية الغالب والمغلوب..!
المتغيرات الدولية واحتمالية تعدد الأقطاب، مضافاً إليها، وجود شركاء ومراكز قوى عسكرية وقبلية مناهضة (المركز المقدس)، نقاط حسمت الجدل، فأحمد لا يمكن أن يرث التركة إذا لم يكن مستنداً إلى قوة تمنحه العزوة والقدرة على المواجهة وفرض الذات إن تعثرت التفاهمات مع الحلفاء واقتضى الأمر المواجهة..!
خلال أشهر، بات عضو البرلمان النائب أحمد صالح، رائداً في الجيش، متأهباً للعودة إلى الحياة العسكرية التي كان عمه الفقيد محمد عبدالله صالح، قد دربه عليها إبان مرحلة المراهقة..
إعادة عسكرة أحمد تزامنت مع إعادة تأهيل الحرس الجمهوري بشكل مكثف، لينتهي مطاف التأهيل بجيش نوعي ضارب وقائد برتبة عميد يستعد لما هو أخطر..
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
في مصر، لا يبدو أن واقع المشهد السياسي قد يُفضي إلى مآل غير ذلك الذي يجري ترتيب أوراقه في الدهاليز السلطوية وبين أروقة قصور الساسة وشاليهات التجار.. مآل لا يحوي في تفاصيله سوى صورة باسمة للوريث جمال مبارك، وهو محاط بثلة تم انتقاؤهم بعناية لتجسيد دور كهنة الفرعون القادم..
المشهد في اليمن، وإن بدا للوهلة الأولى، مشوباً بهالة من التعقيد، إلا أنه في المجمل، يُشاطر المشهد المصري كثيراً من الزوايا ويوافقه في النتيجة أو المآل الذي بات لائحاً في الأفق..
من الواضح، بالمقابل، أن القوى التي تسابق الزمن لبلوغ غاية إحباط مشروعي التوريث، المصري واليمني، لم يحالف جهودهما النجاح ، ربما باستثناء إنجاز مرحلي، يتلخص في إطالة أمد المقاومة الناتج عن تثبيط عجلة تسارع المشهدين، باتجاه المآل الذي للأسف لم يعد محتمل الوقوع، بل محتوماً..!
بالنسبة لقطاع واسع من أحرار مصر، لم يعد السبب (التوريث) رئيسياً ومتفرداً في حملة الرفض، إذ بات تحوله لواقع محتوم دافعاً لتخليق مسببات أخرى تعزز من قناعة رفض المشروع وتنمي الحس الإدراكي لدى العامة، بكونه يؤصل لاستمرار واقعهم المزري ويضيف إليه تفاصيلاً أكثر مأساوية..
فعبارة "نجل الرئيس" الدالة على (التوريث) لم تعد سلاحاً كافياً لمجابهة النشاط المتزايد الذي يؤديه جمال مبارك، بالتوازي مع تحركات جماعته التي تَكثف دأبها –مؤخراً- لتخطي عقبة (التثبيط) ودفع المشهد صوب أعتاب النهاية المحتومة..
من هنا وجد مناهضو المشروع ضرورة الارتقاء بمساعي الرفض، إلى مستوى تلك التحركات، بجعل الوريث موضع تقييم دائم، تماماً كما هو حال أنشطته، لاستخلاص أسباب أخرى غير أسطوانة "نجل الرئيس والتوريث" لتبرير رفض المشروع..
لتبدأ بذلك صحافة مصر الحرة في إخضاع جمال شخصياً وعملياً للتحليل، المصحوب بنقاشات جادة وتتبع متواصل لأسرار لقاءاته واجتماعاته الخاصة منها والعامة، وهو ما أدى إلى تسليط الأضواء على مبررات جديدة تؤكد عدم أهلية الوريث وتعزز بالتالي من الرفض للمشروع..
كما هو متوقع، كان غضب الوريث من ذلك التقييم، دافعاً لتصحيح أخطائه والعمل على إزالة السلوكيات والممارسات التي تسببت في تعزيز القناعات بكونه لا يملك الأهلية لحكم البلاد..
أفضت المحصلة، لتحقيق مكاسب، ربما لم تكن واردة في خانة التوقعات لدى مناهضي المشروع، بالإمكان هنا تلخيص أبرزها في أمرين، الأول: نجاح المناهضين في خلق وعي جماهيري أدى لاتساع رقعة المناهضين. والثاني: إجبار الوريث على الرضوخ لنواتج التقييم، بل وإزالة سلبياته وأخطائه، وهو أمر في حال غدا التوريث واقعاً ماثلاً، سيؤدي لبروز حكم جمال في صورة تحقق أدنى التطلعات وتكفل إيجاد واقع أقل قتامة من الوضع الجاثم..
تكتيك مرحلي
يمنياً، يبدو من التسطيح، مجاراة أولئك الذين يشيرون إلى رغبة الرئيس علي عبدالله صالح في عدم إكمال السيناريو إلى المآل المنتظر، تجميد صلاحيات أحمد وإيداعه في مربع الترقب والحد من تحركاته، كل تلك أحداث ليس في وسعها تجسيد دور الدليل الإقناعي الكافي لموافقة أرباب الزعم السابق..
فتجميد الصلاحيات والتحركات، بالنسبة لذوي القراءات الفاحصة، ما هو إلا تكتيك مرحلي مفروض لمواجهة من أضحى العزف على وتر الأزمات ديدنهم للتعبير عن رفض المشروع، وبالأخص مالكي القدرة على التحرك والفعل..!
هدوء العميد أحمد صالح، الخارج عن إرادته، لا يعد، بالمقابل، مبرراً للاكتفاء بعبارة "لا للتوريث"، والركون إلى الترقب والانتظار ومن ثم الاستيقاظ على وقع المفاجأة، التي ستكون وقتئذ غير قابلة للتعديل..
إن اقتفاء أثر أحرار مصر، في إخضاع الوريث لطائلة التقييم، أمر واجب الحدوث لأسباب لعل أبرزها وأعلاها شأناً، الفارق الجوهري بين النتيجتين..
ففي المآل سيحظى المصريون برئيس مدني حتى لو كان وريثاً، أما نحن فسنكون تحت رحمة قائد عسكري لا يحتكم، في النهاية، إلا لمنطق القوة، ولا يُرجح سوى لغة القبضة الحديدية..!
من نائب إلى عميد
منذ لحظة البداية في تنفيذ الأجندة الأسرية، كان الرئيس صالح يدرك أن فكرة الحاكم العسكري لم تعد ذات قابلية للنمو والاستمرار، فشروط اللعبة طالتها أدوات التغيير، وبات القطب الدولي المهيمن لا يحبذ انتقال السلطة باستخدام منهجية القوة..
من هنا، بدا أن تقديم أحمد، في بزة مدنية، هو الخيار الراجح لدى الرئيس صالح، ليتم بذلك دفع أحمد لخوض معركة الانتخابات النيابية عام 97م المحسومة سلفاً، ويصبح نائباً عن الشعب في مجلس النواب..
أسباب لها علاقة بشخصية أحمد، وأشياء أخرى، أسهمت في تأكيد عدم صوابية الفكرة المدنية. فأحمد كما كان مخططا ً له، لم يؤد دور النائب الحريص على مصالح الشعب الساعي لحل قضاياه، تماماً مثلما لم يقم بمجابهة الحكومة الديكورية ونقد أدائها والإطاحة ببعض (كباش الفداء) من وزرائها لقطف ثمار البروز الشعبي والسياسي..
بالنسبة للمشرفين على المشروع، فحتى لو تحول أحمد إلى زعيم سياسي وحقق جل الأهداف المعدة سلفاً، فلن يكون وصوله للسلطة ممكناً في ظل واقع يمني معقد التركيب يمزج بين الحياة القبلية والعسكرية والنزعات الشطرية في بيئة دائمة الصراع مستمدة من نظرية الغالب والمغلوب..!
المتغيرات الدولية واحتمالية تعدد الأقطاب، مضافاً إليها، وجود شركاء ومراكز قوى عسكرية وقبلية مناهضة (المركز المقدس)، نقاط حسمت الجدل، فأحمد لا يمكن أن يرث التركة إذا لم يكن مستنداً إلى قوة تمنحه العزوة والقدرة على المواجهة وفرض الذات إن تعثرت التفاهمات مع الحلفاء واقتضى الأمر المواجهة..!
خلال أشهر، بات عضو البرلمان النائب أحمد صالح، رائداً في الجيش، متأهباً للعودة إلى الحياة العسكرية التي كان عمه الفقيد محمد عبدالله صالح، قد دربه عليها إبان مرحلة المراهقة..
إعادة عسكرة أحمد تزامنت مع إعادة تأهيل الحرس الجمهوري بشكل مكثف، لينتهي مطاف التأهيل بجيش نوعي ضارب وقائد برتبة عميد يستعد لما هو أخطر..