مجدد
21 Apr 2008, 08:56 PM
محمد بدر الدين الحوثي يتحدث عن :
لمحة مختصرة عن
منتدى الشباب المؤمن... النشأة والأهداف
قبيل تأسيس حزب الحق كنت مع ثلاثة من الأخوة الشباب في مدينة ضحيان ندرس وندرّس العلوم الشرعية بعد إتمامنا للمرحلة الثانوية ولمَّا ننتسب إلى كلية الآداب بجامعة صنعاء.
كان لدينا طموح قوي ونشاط كبير في توسيع هذا العمل وتطويره وتحديثه، ورفده بالوسائل والأنشطة التي تجذب الشباب لطلب العلم، فقمنا باستئجار شقة مكونة من مجلس وغرفة إضافة إلى دورة المياه، وجعلنا من تلك الغرفة الصغيرة مكتبة فيها بعض الكتب والأشرطة وأفلام الفيديو الإسلامية وكان معظمها عاريّة. واتخذنا من المجلس فصلاً دراسياً وقاعة لعرض الأفلام والمحاضرات وسكناً للطلاب المهاجرين، الذين لم يتعدوا ثمانية طلاب.
في العام الثاني وهو عام 1991م قررنا أن تنظم دورة دراسية في العطلة الصيفية من كل عام وتستمر شهرين، ويعد لها منهج خاص من الكتب المختصرة لتتلاءم مع زمن الدورة، وهكذا رسمنا البرنامج اليومي وحددنا البرامج والأنشطة، وكلها كانت بدائية نظراً لمحدودية الخبرة وكونها البداية، وأطلقنا على هذه الشقة التي استأجرناها إسم (منتدى الشباب المؤمن)
كانت هذه الفكرة مبتكرة منا ولم تمل علينا من قبل أحد، بل لم يكن هناك من يلقي لها بالاً ولا يلتفت إليها، وإنما كانت معظم تلك الأنشطة تواجه باستغراب البعض، ونقد البعض الآخر، حيث كانت جديدة على المجتمع الذي لم يألف مثلاً مشاهدة الفيديو أو أي نشاط فني من مسرح وغيره وخاصة الأسر المحافظة جداً وهي أغلب المجتمع في هذه المدينة، فكنا نواجه ضغوطاً شديدة من البعض وتشجيعاً من البعض الآخر الواعين وهم قله آنذاك، وكنا في نفس الوقت نهتم بالتواصل مع جميع العلماء ورموز المجتمع ونبين لهم فائدة تلك الوسائل حتى تلطفت الأجواء واقتنعوا بذلك وحظي المنتدى بتأييد معظم العلماء، وكل الشباب المثقفين.
غير أن البعض ـ وهم أفراد غير متفاهمين ـ ضلوا يعارضون ويحشدون معهم من كان على شاكلتهم، والحديث عن هذا الجانب يخرجنا عن المقصود وقد تلاشت هذه الاختلافات ولم يبق لها أثر بحمد الله.
الدورة الثانية وما بعدها:
جاءت العطلة الصيفية الثانية في عام 1992م، وقد تضاعف حماسنا واستعدادنا حيث كانت مؤشرات نجاح الفكرة خلال العامين الماضيين تفتح لنا الآمال وتجدد النشاط، فانطلقنا للإعداد للدورة الثانية وقد بدأ انتشار خبرها في مناطق محدودة وأعلنا عن بداية استقبال الطلاب عبر مطبوعة ورقية كنا نصدرها باسم (مجلة الفجر) كنا نحرص كثيراً على التعرف على الناس المثقفين والواعين الذين يمكن أن يرفدوا بذلك مسيرة العمل، وكان من أوائل أولئك الذين ساندوا المسيرة منذ البدء الإخوة الأساتذة عبد الله حسين المؤيدي، عبد الرحيم الحمران، محمد أحمد الحاكم، وكلهم من مدينة ضحيان. وفي بداية الدورة الثانية عام1992م التقينا الأخوة الأساتذة عبد الكريم جدبان ، علي أحمد الرازحي ، صالح أحمد هبرة ، محمد يحيى عزان ، وطرحنا عليهم فكرتنا ومشروعنا فأبدوا استعدادهم للتدريس في هذه الدورة وكانت تلك بداية انطلاقتهم معنا.
إلا أن جميع هؤلاء المذكورين لم يتمكنوا من التفرغ والذوبان في أنشطة المنتدى العامة سوى أيام الدورات الدراسية، فقد أستحوذ حزب الحق على معظم وقتهم ونشاطهم، إضافة إلى الاعمال الخاصة والدراسات الجامعية والعليا بالنسبة لبعضهم.
كنت مع مجموعة من الإخوة من الشباب الناشئ بمدينة ضحيان نتفرغ لإدارة العمل في المنتدى طوال العام واضطررنا للانتساب في دراستنا الجامعية مراعاة للعمل، وكنا عازفين عن العمل الحزبي أصلاً، وحتى في ذروة انطلاقة الحزب وأوج نشاطه، وفي ظل ميل أغلب الأخوة الأساتذة المذكورين آنفاً إلى الحزب، وتضاؤل دورهم في أعمال المنتدى وأنشطته، ولهذا كان اعتمادنا على عدد محدود من الشباب الناشئ خاصة من أنتجهم المنتدى الذين تربوا في رياضه وعاشوا أجواءه الثقافية والروحية المركزة، ولأن هؤلاء الشباب يقطنون مدينة ضحيان التي فيها مقر المنتدى وإدارته، فقد كانوا أكثر التصاقاً به واستفادةً منه خلال الفترة الماضية، وإليهم يعود الفضل لما قدموا من خدمات جليلة طوال المسيرة.
وتتالت الدورات الدراسية في العطلة الصيفية من كل عام، وفي كل دورة تتزايد أعداد الطلاب ، وتتطور الوسائل والأساليب في كل المجالات. وقد اضطررنا لافتتاح فروع منذ الدورة الرابعة ومنها بدأ انتشار الفروع بحسب إمكانياتنا المحدودة حتى بلغت ما يقارب خمسين فرعاً ضمت آلاف الطلاب في كل مديريات صعدة وفي محافظات أخرى.
الهيئة الإدارية
تشكلت الهيئة الإدارية للمنتدى فضمت في عضويتها كلاً من الإخوة أحمد محمد الهادي ـ وهو من المؤسسين ـ علي أحمد الرازحي ، صالح أحمد هبرة، محمد يحيى عزان ، عبد الكريم جدبان، إضافة إلى كاتب هذه السطور كمدير للهيئة الإدارية للمنتدى.
وتم اختيار هؤلاء باعتبارهم المدرسين (المواظبين) خلال الدورة الصيفية، والأكثر تفرغاً للعمل في المشروع هذا من غيرهم.
بعد توسع المشروع وتفرعه وامتداده ـ حيث قمنا بتأسيس مدارس ومراكز في عدد من البلدان في المحافظة وخارجها ـ وبعد الاستقالة الجماعية للإخوة المذكورين وغيرهم من حزب الحق ـ تم الاتفاق على توسعة الهيئة الإدارية، ولأن وضعنا كان يستدعي كوادر وطاقات جديدة تنطلق بجدية وحماس أكثر من خلال إحساسها بالانضمام رسمياً إلى الهيئة الإدارية وتكليفهم بمهام معينة، ولأن المشروع قد بدأ يواجه تحديات ومخاطر في تلك الآونة بالذات تسعى للقضاء عليه، وتستند إلى دعم قوي من قبل رموز معينة في السلطة، وبعض مشايخ القبائل المدعومين من الداخل ومن الجارة الكبرى كذلك، إضافة إلى مشاكل مع بعض الرموز الدينية الذين كان لهم ملاحظات على شي من أفكار بعض الأخوة ممن يحققون كتباً زيديه مثل محمد يحيى عزان، وعلي أحمد الرازحي، وعبد الكريم جدبان، وإن كان الغوغاء قد عمموا سخطهم وتذمرهم على الشباب المؤمن بشكل عام ، نتيجة لتأثرهم بمفاهيم خاطئة ، وإعلام مضلل تابع لجهة خفية جداً حاولت توظيف هذه الورقة لإيجاد شرخ في الحركة الزيدية الحديثة المتمثلة في حزب الحق ونهضة المدارس الدينية والحركة الإرشادية المنتشرة في صعدة وعدد من المحافظات الأخرى، والحديث حول هذا الجانب طويل ولست بصدد كتابة تاريخ وإنما لمحة قصيرة عن نشأة المنتدى مما هو مطلوب أكثر في الوقت الراهن.
المهم أن توسعة الهيئة الإدارية، وتعيين الوالد العلامة بدر الدين الحوثي والسيد العلامة أحمد صلاح الهادي كمرجعية دينية.. كان مما فرضته تلك المستجدات على الساحة وإن كان أحد الأخوة قد تصور سبباً آخر لذلك ، قرأته في بعض كتاباته في هذه الأيام، إلا أن القصد لم يتجاوز ما ذكرته ، ولا أذكر أنه أبدى آنذاك ولا فيما بعد أي اعتراض على ما أذكر وكذلك غيره من الإخوة، وكانت الفكرة منطلقة من إجماع الكل ، لإحساسهم جميعاً بأهمية ذلك ومدى الحاجة إليه.
معلومات هامة مختصرة:
1ـ كانت نشأة المنتدى استجابة للواقع الذي كان يعيشه شباب الزيدية من جهل وضياع. خصوصاً والدعوة الوهابية في صعدة في أوج نشاطها، والحلقات الدراسية في المساجد شبه غائبة نظراً للضغوط السلطوية ـ كما ذكرنا في موضوع سابق ـ إضافة إلى الطريقة التقليدية في أساليب التدريس التي لم تتلاءم مع الجيل الناشئ.
2ـ إنصبت كل الجهود وتمحورت كل أهداف المنتدى على الجانب التربوي والتعليمي، والثقافي، والتعارف والتآلف بين طلبة العلم الشريف من مختلف المناطق، وعلى تحقيق الوحدة الفكرية والثقافية من خلال المراكز والمدارس الدينية التي تفرعت عن المركز الأم وسارت على مناهج وبرامج وأنشطة موحدة في كل المناطق التي تأسست فيها.
3ـ اعتمد المنتدى في الجانب المادي على جهود أهل الخير الذين تفاعلوا حينما رأوا تلك الثمار الطيبة، وبعد سنوات طويلة تم اعتماد مبلغ أربعمائة ألف ريال شهرياً كمساهمة من الدولة في هذا العمل الخيري، وكان ذلك بسعي الوالد العلامة عبد الله يحيى الصعدي (رحمة الله عليه) لدى رئيس الجمهورية، وانقطعت بعد وفاته بفترة قصيرة، ولم تكن هذه المساعدة مشروطة بشرط ، ولم نقبل باستلام ذلك المبلغ إلا بعد التأكد من أنه خالص تماماً من أية شروط أو إملاءات، فلقد كنا منذ البداية وحتى النهاية حريصين على استقلالية المشروع وعدم الأرتهان لأي أحد أياً كان . وهذا ما حقق ـ بعون الله ـ النجاح الكبير لهذا العمل الخيري المفيد.كذلك تمت مساعدتنا في طباعة المنهج الدراسي طبعة واحدة(5000) نسخة من كل كتاب عبر مطابع الكتاب المدرسي وذلك بعد عرضه على وزارة الثقافة التي شكلت لجنة لمطالعته ولم تبد أي اعتراض على شي منه سوى عنوان كتاب التاريخ.
4ـ لم تكن لنا أي صلة أو علاقة بالسلطة، ولا بأي مسئول فيها، وكان كل ما نطلبه ونريده أن يتركونا وشأننا ندرس فكرنا بحرية ورفع الحظر عنا من استخدام مدارسها لإقامة الدورات الدراسية خلال العطلة الصيفية فيها. وفي الواقع لم يكن ولا كان ولحد الآن في مشروعنا وكل أنشطتنا ما يدعو لإنكار السلطة علينا، فكل أعمالنا لم تخرج عن نطاق الدستور والقانون، ولو بقيت السلطة على مسلكها ذلك لما قامت كل هذه الحروب والمشاكل التي ولحد الآن لم نجد أي مبرر لها، وكل ما قيل وما يقال من الأسباب والمبررات فهي كاذبة ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق. والله المستعان.
5- لم يكن المنتدى تنظيماً سياسياً ولا غيره، ولم يكن لدينا أي فكرة ولا خبرة في هذا الشأن، ومن ادعى غير هذا فعليه أن يثبت دعواه بأية وثيقة أو نحوها. وأهداف المنتدى كانت مرسومة منشورة موجودة لدى أي طالب من أنحاء اليمن التحق بأية دورة دراسية منذ الدورة الأولى عام 1991م وحتى آخر دورة عام 2003م. وهكذا المنهج الدراسي، بل كنا قد وزعنا تلك الأهداف والمناهج حتى على عدد من المسئولين فضلاً عن العلماء والمثقفين ولكل من طلبها في أي مكان.
الطالب وحرية الانتماء
كان المنهج الدراسي على ثلاث مراحل يأخذ الطالب في كل دورة دراسية مرحلة واحدة، وبعد تخرجه من المرحلة الثالثة يكون مؤهلاً للتدريس في المنهج ويوزع في أي مدرسة أو مركز يدرّس فيه خلال العطلة الصيفية، وبالطبع يبقى اتصالنا وعلاقتنا به على أساس كونه مدرساً تابعاً للإدارة العامة للمراكز والمدارس الدينية. بينما لم يكن لنا أي التفات ولا تدخل في مجال انتمائه السياسي، بل إنه كان من الشروط التي يجب على الطالب الالتزام بها أيام الدورة الدراسية عدم الحديث بالمطلق عن الحزبيات وعن كل المسائل التي تثير الفرقة بين الطلاب سياسية كانت أوفكرية أوغيرها، وهذا البند مع بقية البنود كانت تمثل شروطاً يجب على الطالب مراعاتها أو يتم فصله من الدورة بعد الإنذار وهي موجود لدينا الآن ويشهد بهذا كل طالب التحق بأية دورة دراسية.
وبهذا ندرك أن المشروع (المنتدى) كان حريصاً جداً على أن يظل منتدىً للجميع أياً كانت توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، وعلى أن يظل الطالب حراً في الانتماء إلى أي حزب أو اتجاه سياسي يرغب فيه، وكذلك في اختيار أي فكر أو حركة أو عمل ينطلق فيه، بعد أن يكون قد اطلع على أسس وقواعد الدين الحنيف والثقافة الإسلامية الصحيحة من خلال الدورات الدراسية المذكورة.
المنتدى وفكرة الشعار:
بناء على ما سبق فإنه وبعد تبني الأخ السيد المجاهد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) لفكرة الشعار (الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام) فقد اتجه أكثر من 95% من أساتذة وطلاب المنتدى تلقائياً صوب فكرة الأخ حسين وذلك للأسباب التالية:
1- كانت الأجواء مهيأة لتقبل الفكرة بعد أحداث سبتمبر وما نتج عنها من غزو أمريكي لأفغانستان والعراق وما شاهده العالم عبر الفضائيات من وحشية وظلم وإجرام ومآسي ومجازر نفذها الأمريكيون، ولّدت احتقاناً كبيراً لدى كل المسلمين، وهذا أمر مفروغ منه.
2- كانت الفكرة هي المتنفس والخيار الأسلم (أضعف الإيمان) للتعبير عن الرفض والسخط تجاه ما يجري، إضافة إلى كونها لا تخرج عن إطار حق التعبير عن الرأي المكفول دستورياً لكل المواطنين.
3- كان موقف السلطة ـ في بداية الأمر ـ رافضاً وبقوة للاحتلال الأمريكي وتصرفاته في أفغانستان والعراق، وكانت الخطابات لرئيس الجمهورية حول القضية تلهب حماس الشباب
لمحة مختصرة عن
منتدى الشباب المؤمن... النشأة والأهداف
قبيل تأسيس حزب الحق كنت مع ثلاثة من الأخوة الشباب في مدينة ضحيان ندرس وندرّس العلوم الشرعية بعد إتمامنا للمرحلة الثانوية ولمَّا ننتسب إلى كلية الآداب بجامعة صنعاء.
كان لدينا طموح قوي ونشاط كبير في توسيع هذا العمل وتطويره وتحديثه، ورفده بالوسائل والأنشطة التي تجذب الشباب لطلب العلم، فقمنا باستئجار شقة مكونة من مجلس وغرفة إضافة إلى دورة المياه، وجعلنا من تلك الغرفة الصغيرة مكتبة فيها بعض الكتب والأشرطة وأفلام الفيديو الإسلامية وكان معظمها عاريّة. واتخذنا من المجلس فصلاً دراسياً وقاعة لعرض الأفلام والمحاضرات وسكناً للطلاب المهاجرين، الذين لم يتعدوا ثمانية طلاب.
في العام الثاني وهو عام 1991م قررنا أن تنظم دورة دراسية في العطلة الصيفية من كل عام وتستمر شهرين، ويعد لها منهج خاص من الكتب المختصرة لتتلاءم مع زمن الدورة، وهكذا رسمنا البرنامج اليومي وحددنا البرامج والأنشطة، وكلها كانت بدائية نظراً لمحدودية الخبرة وكونها البداية، وأطلقنا على هذه الشقة التي استأجرناها إسم (منتدى الشباب المؤمن)
كانت هذه الفكرة مبتكرة منا ولم تمل علينا من قبل أحد، بل لم يكن هناك من يلقي لها بالاً ولا يلتفت إليها، وإنما كانت معظم تلك الأنشطة تواجه باستغراب البعض، ونقد البعض الآخر، حيث كانت جديدة على المجتمع الذي لم يألف مثلاً مشاهدة الفيديو أو أي نشاط فني من مسرح وغيره وخاصة الأسر المحافظة جداً وهي أغلب المجتمع في هذه المدينة، فكنا نواجه ضغوطاً شديدة من البعض وتشجيعاً من البعض الآخر الواعين وهم قله آنذاك، وكنا في نفس الوقت نهتم بالتواصل مع جميع العلماء ورموز المجتمع ونبين لهم فائدة تلك الوسائل حتى تلطفت الأجواء واقتنعوا بذلك وحظي المنتدى بتأييد معظم العلماء، وكل الشباب المثقفين.
غير أن البعض ـ وهم أفراد غير متفاهمين ـ ضلوا يعارضون ويحشدون معهم من كان على شاكلتهم، والحديث عن هذا الجانب يخرجنا عن المقصود وقد تلاشت هذه الاختلافات ولم يبق لها أثر بحمد الله.
الدورة الثانية وما بعدها:
جاءت العطلة الصيفية الثانية في عام 1992م، وقد تضاعف حماسنا واستعدادنا حيث كانت مؤشرات نجاح الفكرة خلال العامين الماضيين تفتح لنا الآمال وتجدد النشاط، فانطلقنا للإعداد للدورة الثانية وقد بدأ انتشار خبرها في مناطق محدودة وأعلنا عن بداية استقبال الطلاب عبر مطبوعة ورقية كنا نصدرها باسم (مجلة الفجر) كنا نحرص كثيراً على التعرف على الناس المثقفين والواعين الذين يمكن أن يرفدوا بذلك مسيرة العمل، وكان من أوائل أولئك الذين ساندوا المسيرة منذ البدء الإخوة الأساتذة عبد الله حسين المؤيدي، عبد الرحيم الحمران، محمد أحمد الحاكم، وكلهم من مدينة ضحيان. وفي بداية الدورة الثانية عام1992م التقينا الأخوة الأساتذة عبد الكريم جدبان ، علي أحمد الرازحي ، صالح أحمد هبرة ، محمد يحيى عزان ، وطرحنا عليهم فكرتنا ومشروعنا فأبدوا استعدادهم للتدريس في هذه الدورة وكانت تلك بداية انطلاقتهم معنا.
إلا أن جميع هؤلاء المذكورين لم يتمكنوا من التفرغ والذوبان في أنشطة المنتدى العامة سوى أيام الدورات الدراسية، فقد أستحوذ حزب الحق على معظم وقتهم ونشاطهم، إضافة إلى الاعمال الخاصة والدراسات الجامعية والعليا بالنسبة لبعضهم.
كنت مع مجموعة من الإخوة من الشباب الناشئ بمدينة ضحيان نتفرغ لإدارة العمل في المنتدى طوال العام واضطررنا للانتساب في دراستنا الجامعية مراعاة للعمل، وكنا عازفين عن العمل الحزبي أصلاً، وحتى في ذروة انطلاقة الحزب وأوج نشاطه، وفي ظل ميل أغلب الأخوة الأساتذة المذكورين آنفاً إلى الحزب، وتضاؤل دورهم في أعمال المنتدى وأنشطته، ولهذا كان اعتمادنا على عدد محدود من الشباب الناشئ خاصة من أنتجهم المنتدى الذين تربوا في رياضه وعاشوا أجواءه الثقافية والروحية المركزة، ولأن هؤلاء الشباب يقطنون مدينة ضحيان التي فيها مقر المنتدى وإدارته، فقد كانوا أكثر التصاقاً به واستفادةً منه خلال الفترة الماضية، وإليهم يعود الفضل لما قدموا من خدمات جليلة طوال المسيرة.
وتتالت الدورات الدراسية في العطلة الصيفية من كل عام، وفي كل دورة تتزايد أعداد الطلاب ، وتتطور الوسائل والأساليب في كل المجالات. وقد اضطررنا لافتتاح فروع منذ الدورة الرابعة ومنها بدأ انتشار الفروع بحسب إمكانياتنا المحدودة حتى بلغت ما يقارب خمسين فرعاً ضمت آلاف الطلاب في كل مديريات صعدة وفي محافظات أخرى.
الهيئة الإدارية
تشكلت الهيئة الإدارية للمنتدى فضمت في عضويتها كلاً من الإخوة أحمد محمد الهادي ـ وهو من المؤسسين ـ علي أحمد الرازحي ، صالح أحمد هبرة، محمد يحيى عزان ، عبد الكريم جدبان، إضافة إلى كاتب هذه السطور كمدير للهيئة الإدارية للمنتدى.
وتم اختيار هؤلاء باعتبارهم المدرسين (المواظبين) خلال الدورة الصيفية، والأكثر تفرغاً للعمل في المشروع هذا من غيرهم.
بعد توسع المشروع وتفرعه وامتداده ـ حيث قمنا بتأسيس مدارس ومراكز في عدد من البلدان في المحافظة وخارجها ـ وبعد الاستقالة الجماعية للإخوة المذكورين وغيرهم من حزب الحق ـ تم الاتفاق على توسعة الهيئة الإدارية، ولأن وضعنا كان يستدعي كوادر وطاقات جديدة تنطلق بجدية وحماس أكثر من خلال إحساسها بالانضمام رسمياً إلى الهيئة الإدارية وتكليفهم بمهام معينة، ولأن المشروع قد بدأ يواجه تحديات ومخاطر في تلك الآونة بالذات تسعى للقضاء عليه، وتستند إلى دعم قوي من قبل رموز معينة في السلطة، وبعض مشايخ القبائل المدعومين من الداخل ومن الجارة الكبرى كذلك، إضافة إلى مشاكل مع بعض الرموز الدينية الذين كان لهم ملاحظات على شي من أفكار بعض الأخوة ممن يحققون كتباً زيديه مثل محمد يحيى عزان، وعلي أحمد الرازحي، وعبد الكريم جدبان، وإن كان الغوغاء قد عمموا سخطهم وتذمرهم على الشباب المؤمن بشكل عام ، نتيجة لتأثرهم بمفاهيم خاطئة ، وإعلام مضلل تابع لجهة خفية جداً حاولت توظيف هذه الورقة لإيجاد شرخ في الحركة الزيدية الحديثة المتمثلة في حزب الحق ونهضة المدارس الدينية والحركة الإرشادية المنتشرة في صعدة وعدد من المحافظات الأخرى، والحديث حول هذا الجانب طويل ولست بصدد كتابة تاريخ وإنما لمحة قصيرة عن نشأة المنتدى مما هو مطلوب أكثر في الوقت الراهن.
المهم أن توسعة الهيئة الإدارية، وتعيين الوالد العلامة بدر الدين الحوثي والسيد العلامة أحمد صلاح الهادي كمرجعية دينية.. كان مما فرضته تلك المستجدات على الساحة وإن كان أحد الأخوة قد تصور سبباً آخر لذلك ، قرأته في بعض كتاباته في هذه الأيام، إلا أن القصد لم يتجاوز ما ذكرته ، ولا أذكر أنه أبدى آنذاك ولا فيما بعد أي اعتراض على ما أذكر وكذلك غيره من الإخوة، وكانت الفكرة منطلقة من إجماع الكل ، لإحساسهم جميعاً بأهمية ذلك ومدى الحاجة إليه.
معلومات هامة مختصرة:
1ـ كانت نشأة المنتدى استجابة للواقع الذي كان يعيشه شباب الزيدية من جهل وضياع. خصوصاً والدعوة الوهابية في صعدة في أوج نشاطها، والحلقات الدراسية في المساجد شبه غائبة نظراً للضغوط السلطوية ـ كما ذكرنا في موضوع سابق ـ إضافة إلى الطريقة التقليدية في أساليب التدريس التي لم تتلاءم مع الجيل الناشئ.
2ـ إنصبت كل الجهود وتمحورت كل أهداف المنتدى على الجانب التربوي والتعليمي، والثقافي، والتعارف والتآلف بين طلبة العلم الشريف من مختلف المناطق، وعلى تحقيق الوحدة الفكرية والثقافية من خلال المراكز والمدارس الدينية التي تفرعت عن المركز الأم وسارت على مناهج وبرامج وأنشطة موحدة في كل المناطق التي تأسست فيها.
3ـ اعتمد المنتدى في الجانب المادي على جهود أهل الخير الذين تفاعلوا حينما رأوا تلك الثمار الطيبة، وبعد سنوات طويلة تم اعتماد مبلغ أربعمائة ألف ريال شهرياً كمساهمة من الدولة في هذا العمل الخيري، وكان ذلك بسعي الوالد العلامة عبد الله يحيى الصعدي (رحمة الله عليه) لدى رئيس الجمهورية، وانقطعت بعد وفاته بفترة قصيرة، ولم تكن هذه المساعدة مشروطة بشرط ، ولم نقبل باستلام ذلك المبلغ إلا بعد التأكد من أنه خالص تماماً من أية شروط أو إملاءات، فلقد كنا منذ البداية وحتى النهاية حريصين على استقلالية المشروع وعدم الأرتهان لأي أحد أياً كان . وهذا ما حقق ـ بعون الله ـ النجاح الكبير لهذا العمل الخيري المفيد.كذلك تمت مساعدتنا في طباعة المنهج الدراسي طبعة واحدة(5000) نسخة من كل كتاب عبر مطابع الكتاب المدرسي وذلك بعد عرضه على وزارة الثقافة التي شكلت لجنة لمطالعته ولم تبد أي اعتراض على شي منه سوى عنوان كتاب التاريخ.
4ـ لم تكن لنا أي صلة أو علاقة بالسلطة، ولا بأي مسئول فيها، وكان كل ما نطلبه ونريده أن يتركونا وشأننا ندرس فكرنا بحرية ورفع الحظر عنا من استخدام مدارسها لإقامة الدورات الدراسية خلال العطلة الصيفية فيها. وفي الواقع لم يكن ولا كان ولحد الآن في مشروعنا وكل أنشطتنا ما يدعو لإنكار السلطة علينا، فكل أعمالنا لم تخرج عن نطاق الدستور والقانون، ولو بقيت السلطة على مسلكها ذلك لما قامت كل هذه الحروب والمشاكل التي ولحد الآن لم نجد أي مبرر لها، وكل ما قيل وما يقال من الأسباب والمبررات فهي كاذبة ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق. والله المستعان.
5- لم يكن المنتدى تنظيماً سياسياً ولا غيره، ولم يكن لدينا أي فكرة ولا خبرة في هذا الشأن، ومن ادعى غير هذا فعليه أن يثبت دعواه بأية وثيقة أو نحوها. وأهداف المنتدى كانت مرسومة منشورة موجودة لدى أي طالب من أنحاء اليمن التحق بأية دورة دراسية منذ الدورة الأولى عام 1991م وحتى آخر دورة عام 2003م. وهكذا المنهج الدراسي، بل كنا قد وزعنا تلك الأهداف والمناهج حتى على عدد من المسئولين فضلاً عن العلماء والمثقفين ولكل من طلبها في أي مكان.
الطالب وحرية الانتماء
كان المنهج الدراسي على ثلاث مراحل يأخذ الطالب في كل دورة دراسية مرحلة واحدة، وبعد تخرجه من المرحلة الثالثة يكون مؤهلاً للتدريس في المنهج ويوزع في أي مدرسة أو مركز يدرّس فيه خلال العطلة الصيفية، وبالطبع يبقى اتصالنا وعلاقتنا به على أساس كونه مدرساً تابعاً للإدارة العامة للمراكز والمدارس الدينية. بينما لم يكن لنا أي التفات ولا تدخل في مجال انتمائه السياسي، بل إنه كان من الشروط التي يجب على الطالب الالتزام بها أيام الدورة الدراسية عدم الحديث بالمطلق عن الحزبيات وعن كل المسائل التي تثير الفرقة بين الطلاب سياسية كانت أوفكرية أوغيرها، وهذا البند مع بقية البنود كانت تمثل شروطاً يجب على الطالب مراعاتها أو يتم فصله من الدورة بعد الإنذار وهي موجود لدينا الآن ويشهد بهذا كل طالب التحق بأية دورة دراسية.
وبهذا ندرك أن المشروع (المنتدى) كان حريصاً جداً على أن يظل منتدىً للجميع أياً كانت توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، وعلى أن يظل الطالب حراً في الانتماء إلى أي حزب أو اتجاه سياسي يرغب فيه، وكذلك في اختيار أي فكر أو حركة أو عمل ينطلق فيه، بعد أن يكون قد اطلع على أسس وقواعد الدين الحنيف والثقافة الإسلامية الصحيحة من خلال الدورات الدراسية المذكورة.
المنتدى وفكرة الشعار:
بناء على ما سبق فإنه وبعد تبني الأخ السيد المجاهد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) لفكرة الشعار (الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام) فقد اتجه أكثر من 95% من أساتذة وطلاب المنتدى تلقائياً صوب فكرة الأخ حسين وذلك للأسباب التالية:
1- كانت الأجواء مهيأة لتقبل الفكرة بعد أحداث سبتمبر وما نتج عنها من غزو أمريكي لأفغانستان والعراق وما شاهده العالم عبر الفضائيات من وحشية وظلم وإجرام ومآسي ومجازر نفذها الأمريكيون، ولّدت احتقاناً كبيراً لدى كل المسلمين، وهذا أمر مفروغ منه.
2- كانت الفكرة هي المتنفس والخيار الأسلم (أضعف الإيمان) للتعبير عن الرفض والسخط تجاه ما يجري، إضافة إلى كونها لا تخرج عن إطار حق التعبير عن الرأي المكفول دستورياً لكل المواطنين.
3- كان موقف السلطة ـ في بداية الأمر ـ رافضاً وبقوة للاحتلال الأمريكي وتصرفاته في أفغانستان والعراق، وكانت الخطابات لرئيس الجمهورية حول القضية تلهب حماس الشباب