مشاهدة النسخة كاملة : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أدب الحوار
03 May 2008, 10:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
إخواني الأفاضل؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
أرغب في أن أتحاور حول موضوع الشيعة والسنة مع أحد طلاب العلم، ممن له اطلاع جيد بالمسائل الخلافية بين المذهبين.. بشرط أن نلتزم جميعاً بأدب الحوار، وطيب الكلام، ومراعاة المشاعر، وترك لغة التحدي، ونبذ لهجة الإلزام، والتجافي عن الظنون والاتهام..
فهل هناك من أحد يتفضل علينا بذلك؟
علماً أنني شخصياً طالب علم، قد درست العلوم الإسلامية في الحوزة العلمية (الجامعة الإسلامية على مذهب أهل البيت) ، وقضيت فيها أكثر من عشر سنوات، ولدي دراسات مقارنية عديدة.. وأمارس الدعوة إلى الإسلام في العديد من الدول.. ولي خبرة طويلة في الحوار مع أهل السنة والجماعة في لقاءات مباشرة، وعبر الانترنت..
وأعتقد - بعد دراسة طويلة - أن المذهب الصحيح هو المذهب الشيعي الاثني عشري، دون غيره، وأما سائر المذاهب فأعتقد أن أتباعهم مسلمون، وأن الله يغفر لهم إذا كان عدم اعتناقهم للمذهب الاثني عشر بسبب عدم اطلاعهم على أدلته..
وأرفض التقية وممارستها في مجال الحوار، وأعتقد أن التقية تتنافى مع الحوار العلمي الصحيح..
في انتظار أن يتفضل علينا أحد طلاب العلم بالموافقة.. وأعتذر عن الالتزام بالحوار مع أكثر من طالب علم؛ مخافة أن يوجب ذلك تقصيراً في حق الآخرين.. ولكن هذا لا يعني ممانعتي من تقبل ملاحظاتهم ومداخلاتهم، وكذا مداخلات الإخوان الآخرين ممن ليسوا طلاب علم..
مع وافر تقديري واحترامي لجميع الزملاء الأفاضل.
اليماني
04 May 2008, 08:11 AM
أهلاً وسهلاً بكم أخي الكريم أدب الحوار
ومرحباً بك في هذا المنتدى، وبانتظار الإخوة..
ابن الوزير
04 May 2008, 12:26 PM
نرحب بكم أخي وستجدون ما ترومونه بإذن الله تعالى.
وأرشّح الأستاذ الكريم ( القاسم ) لمناقشتكم إن تفضّل بذلك.
القاسم
04 May 2008, 01:10 PM
أرحب بالحوار مع كل إنسان، واشكر أخي ابن الوزير على حسن ظنه بي ومستعد للحوار مع الأخ أدب الحوار فليتفضل بطرح الموضوع وتحديد نقاطه والمصادر التي نتحاكم إليها في الحوار.
أدب الحوار
04 May 2008, 05:16 PM
أخي اليماني؛
أشكرك على الترحيب، ونسأل الله التسهيل والتيسير في أمورنا جميعها..
أدب الحوار
04 May 2008, 05:20 PM
مشرفنا العزيز ابن الوزير؛
أشكرك على الترحيب.. والحمد لله أن بدايتنا طيبة، وقد بدأت تلوح ملامح ما أخبرني من دعاني إلى منتداكم، حيث أثنى بالجميل على الطاقم الإشرافي..
وشكراً للاقتراح.. ونتشرف بالإفادة من جميع السادة..
أدب الحوار
04 May 2008, 05:29 PM
أخي الكريم القاسم؛
أشكرك على التفضل بقبول دعوتي.. وأحب أن أتعرف على ملامح توجهك العقيدي والفقهي بصورة إجمالية.. مثلاً هل أنت تنتمي إلى الفكر الأشعري، أو السلفي، أم أنت متحرر - كثيراً أو قليلاً - من قيد الانتماء..؟
بالنسبة للموضوع: لا أحب أن نتقيد منذ البدء بموضوع معين؛ لأنني لا أحب أن أحبس نفسي ومحاوري في إطار ضيق.. كما أنني أعتقد أن كثيراً من المواضيع قد تم إشباعها بين المذهبين، ولست هنا من أجل أن أقنعك لأن تتشيع، أو تقنعني بأن أتسنن..
بل هدفي - إن كان يهمك أن تعرف هدفي - هو: أن أتبادل حواراً مبنياً على حب الخير، تتقارب فيه وجهات النظر، وتتلاقح فيه الأفكار.. لعلني أكتشف عندك علماً كان غائباً عني، أو تتضح لك صورة كانت عازبة عنك..
ولذلك سأبدأ بطرح سؤال عليك.. وأنت بالخيار: إما أن تقبل به، أو تعتذر.. فخيارك عندي - أخي الكريم - محترم إن شاء الله.. وأنا أبني حواري على حسن الظن، وعدم الإلزام.. ولكن لا يمنعني ذلك من أن أكون واضحاً بالمدى الذي يسمح لي أدب الحوار..
مع تقديري..
أدب الحوار
04 May 2008, 05:54 PM
السؤال الذي أستأذنك لطرحه عليك:
تعتقدون أنَّ من يعتمد الدليل (الكتاب والسنة) ، وينطلق (في اعتماده الدليل) من الأسس العلمية التي يراها مُلزمة له، ثم يُخطئ النتيجة.. تعتقدون أن مثل هذا الشخص - المعبر عنه بالمجتهد - معذور مأجور.. ولعلك توافق على هذه النظرة التي أتصور أن أكثر المسلمين أو جميعهم يوافقون عليها.. وسؤالي:
لماذا لم تعتبروا الشيعة الإمامية الاثني عشرية معذورين مأجورين فيما ارتأوه من عقائد وأحكام، مما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة.. مع أننا حين ننظر إلى كتبهم العقدية والفقهية، نجدهم استندوا في عقيدتهم وفقههم إلى أدلة من القرآن والسنة، بغض النظر عن مدى صحة تمسكهم بالقرآن والسنة..؟
خلاصة السؤال إذاً: ما المانع من أن يُعدَّ الشيعة الإمامية مجتهدين فيما اختلفوا فيه من آراء مع أهل السنة.. فيعذر كل أخاه، ولمن أصاب أجران، ولمن أخطأ أجرٌ؟
إذا وجدتني أخطأت في بناء سؤالي، فتفضل علي بالتصحيح، وإن وجدت سؤالي غير وجيه بالمرة، فوجهني، يا رعاك الله..
ثم اتركني أتأمل كلامك.. لأرى رأيي فيه..
مع وافر تقديري..
عزام
04 May 2008, 06:17 PM
تسجيل حضور ومتابعة للنقاش..
الطاهري
04 May 2008, 11:29 PM
تسجيل حضور...
واستنكار على الإخوة الذين خاطبوا هذا الاثني عشري بلفظ (أخي)...
وأدعوهم إلى التراجع عن هذا اللفظ...
فمعلوم لدينا عقيدة القوم القائمة على الاعتقاد في الأئمة ونفعهم وضرهم وعلمهم الغيب، والشرك في موضوع القبور، واعتقاد تحريف القرآن، وتكفير الصحابة المتقدمين، وكل واحدة من هذه الأمور عندنا كفر...
وإن عذرنا العامة فلا عذر للمتعلمين، خاصة من درس مذهب أهل السنة وحاورهم...
القاسم
05 May 2008, 03:12 PM
الأخ أدب الحوار :
بالنسبة لتوجهي فأنا سلفي متحرر.
أما بالنسبة لجواب سؤالك فيفتقر إلى:
أولاً: أن تحدد ما هو الذي يعذر فيه بالاجتهاد وللمصيب فيه أجران وللمخطىء فيه أجر واحد ، وما هو الذي لا يعذر فيه بالاجتهاد؟.
ثانياً: من هو الذي يعذر من الذي لايعذر ؟
فإنك إن عرفت ذلك أمكنك من معرفة صحة رأيك في الحكم على المذاهب والقائلين.
سحاب
06 May 2008, 09:29 AM
تسجيل متابعة.
أدب الحوار
06 May 2008, 05:14 PM
أخي الكريم القاسم؛
أشكرك على ما تفضلت به.. وقد فهمت من كلامك أنك تعتقد أن هناك مجموعة من الضوابط التي يلزم من خلالها تحديد من يعذر وفيم يعذر.. ولكنني لم أعرف من ذلك إجابتك عن سؤالي؛ لأنني سألتك عن السبب الذي يمنع من عدِّ الإمامية الاثني عشرية مجتهدين قد أخطؤوا ولهم أجر، فيما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة..
فإن كنت تعتقد أن هناك ما يمنع، فاذكره؛ لأن سؤالي يتعلق به مباشرة..
فقد كان نص سؤالي:
ما المانع من أن يُعدَّ الشيعة الإمامية مجتهدين فيما اختلفوا فيه من آراء مع أهل السنة.. فيعذر كل أخاه، ولمن أصاب أجران، ولمن أخطأ أجرٌ؟
وأتصور أن الذي تفضلت به أنت كان عبارة عن مطالبة بتحديد الضوابط لأجل الوصول إلى الإجابة..
أقول: إن كنتَ قد حددتَ الضوابط، فاذكر رأيك في ضوئها، وإن كنت لم تحددها بعد، وتريدنا أن نتعاون في تحديدها، فلا بأس في هذه الفكرة يا سيدي الكريم..
مع وافر تقديري..
القاسم
06 May 2008, 07:02 PM
الأخ أدب الحوار:
أنت تعرف أن في كلامي جواباً على سؤالك، لكنني أزيده توضيحاً بأن الإثني عشرية لم يعذروا لأن خلافهم في أمور لا يعذرون فيها لاهم ولا غيرهم مثل قولهم بالزيادة أو النقصان في القرآن الكريم أو هما جميعاً.
ومعلوم تكفير من يقول هذا بعد استقرار الإجماع بانقراض عصر الصحابة.
أدب الحوار
06 May 2008, 11:06 PM
أشكرك على ما تفضلت به..
لقد ذكرتَ أنَّ منع عدِّهم مجتهدين نابع من كونهم خالفوا فيما لا يُعذر فيه المُخالف.. وضربتَ مثالاً لما لا يُعذرون فيه، وهي مسألة القول بوقوع التحريف في كتاب الله عز وجل..
واسمح لي أن أستفهمك:
ما هو المعيار الذي يصح لنا في ضوئه الحكم بأنَّ خلافهم كان فيما لا يُعذرون فيه؟
وبعبارة أخرى:
ما هو الأمر الذي يجعل الخلاف غير معذور فيه؟
ويا حبذا أن نجعل أخذنا وردنا على المثال الذي ذكرتَه، أقصد القول بوقوع التحريف في القرآن الكريم..
في انتظار إفادتك.
اليمني2
07 May 2008, 08:43 AM
متابع..
القاسم
07 May 2008, 10:17 PM
الأخ أدب الحوار:
قولك: ما هو الأمر الذي يجعل الخلاف غير معذور فيه؟
جوابه: جحود الأمر المعلوم كالقول بأن القرآن الذي بين أيدينا ناقص لا يعذر فيه المخالف لأنه معلوم لدى الخاصة والعامة أن القرآن الموجود بين يدي المسلمين كامل لا نقص فيه.
أدب الحوار
07 May 2008, 10:58 PM
فكون الأمر معلوماً عندك هو ما يمنع من تعذير من يخالف؟
أم كونه معلوماً عند الخاصة والعامة هو الذي يمنع من تعذير المخالف؟
أرجو ألاَّ يغيب عنك أنَّ الذي يُخالف يقول: إنه لم يحصل عنده علم من الأساس، بل ربما حصل عنده العلم بخلاف ما عندك..
فليس الموضوع هو أنه علم ثم خالف، بل الموضوع: أنه لم يعلم، بل في مثالنا: علم بخلاف رأيك..
مع وافر التقدير لك..
القاسم
08 May 2008, 08:59 AM
كلامي واضح أنه معلوم عند الخاصة والعامة أن القرآن الموجود عند المسلمين كامل لا نقص فيه لهذا لا يعذر المخالف، ولا يصح نقض هذا بعدم علم الاثني عشرية، لأنه لوصح ذلك لصح لكل من يريد نقض أي معلوم من الدين بالضرورة بعدم علمه هو، فلزم بطلان الدين بأكمله.
أدب الحوار
08 May 2008, 08:27 PM
أتصور أنك تقصد بالخاصة: أهل العلم، وتقصد بالعامة: من يتبع سبيل أهل العلم..
إذا كان فهمي صحيحاً، ما هو الوجه لاعتبار علم العامة في المسألة، مع أن علم العامة ليس متخذاً من الدليل، بل هو مستمد من علم الخاصة، فعلم الخاصة هو ذو القيمة العلمية، وأما علم العامة فهو أقرب إلى الامتثال الشرعي (السلوك العملي) ، منه إلى معنى العلم.. إذا وافقتني على هذا التصور، وكنت تراني أصبتُ في فهم مرادك من "الخاصة" و"العامة"، يبرز السؤال:
ما هو وجه اعتبار علم العامة في هذا الموضوع؟
القاسم
10 May 2008, 01:53 PM
الاعتبار هنا للمعلوم ذاته فقط وذكر العامة والخاصة هنا للكشف، فجحود الأمر المعلوم الذي هو في مسألتنا كون القرآن الكريم الذي بين أيدينا كاملا لا نقص فيه، هو الذي لا يعذر فيه المخالف، سواء كان من الخاصة أو العامة بل جاحد هذا كافر مما لا شك فيه؛ للعلم به ضرورة علماً لا يتوقف على استدلال، ولما يلزم من القول بالنقص أو الزيادة في القرآن من إبطال الدين.
أدب الحوار
12 May 2008, 05:18 PM
لقد لاحظتُ - أخي الكريم - أنك اعتبرت - في مشاركتك الأخيرة - مخالفة المعلوم بالضرورة هو الموجب لعدم التعذير، في حين لم يكن هذا الاصطلاح - إن لم أخطئ - موجوداً في كلامك سابقاً؛ ولهذا اسمح لي أن أتأكد من مرادك بشكل دقيق، قبل أن ننتقل إلى نقطة أخرى، وذلك بأن أسألك:
هل مخالفة المعلوم (ولو بالعلم النظري الاستدلالي) هو الذي يوجب عدم التعذير؟
أم مخالفة خصوص المعلوم علماً ضرورياً؟
وأرجو منك أن تبقى في مثال القول بوقوع التحريف في القرآن؛ حتى يسهل علينا التفاهم من خلال المثال..
مع وافر التقدير..
ابن الوزير
13 May 2008, 08:35 AM
أرى أن نقاشكما قد طال في جزئيات يسيرة، والسبب فيما أرى هو كثرة استفسارات الأخ أدب الحوار، في حين أنه بإمكانه فهم المراد مباشرة، والجواب عنه، ولو افترضنا خطأه في ذلك فسوف يصحح له محاوره، وهذا خيرٌ من التطويل الممل.
فالأخ القاسم يرى في خصوص تحريف القرآن أنه مما علم بالضرورة من الدين كفر القائل به.
وأما المعلوم بالنظر والاستدلال فمنه ما يمكن أن يكفر القائل بمخالفته ولا يعذر فيه بالخلاف، ومنه ما لا يبلغ ذلك. ولا وجه لاستفسار الأخ أدب الحوار عن هذه النقطة، لعدم تعلّقلها بمراد الأخ القاسم.
واسمحوا لي أن أقول هنا – زيادةً في توضيح كلام الأستاذ القاسم بلغة أخرى- في خصوص مسألتكم:
أننا لم نعذر خلاف الإمامية في القول بتحريف القرآن؛ لأن القول بذلك:
- مما لا يحتمل التأويل في نفسه.
- وقد تواتر النقل بخلافه.
- ولا يمكننا تصوّر أن يقوم برهانٌ صحيحٌ للقائل به..
- ولازمه يعود على دين الإسلام بالإبطال.
وما كان هذا حاله، فلا يعذر فيه المخالف مهما كانت شبهته المتوهمة..
وقد اختصر الأستاذ القاسم هذا الكلام في جملتين: علم الضرورة، واستلزام الطعن في الدين..
فأرجو من الأخ أدب الحوار الولوج في نقاش كلام الأستاذ مباشرة.
وفقكم الله..
أدب الحوار
13 May 2008, 02:49 PM
مشرفنا الكريم ابن الوزير؛
السبب في التأكيد على الاستفهام، هو أن الحوار والتفاهم ينبني على مشتركات، ولأن الإجابة قد تتضمن إبهاماً؛ يلزم الاستفهام لمعرفة المراد بدقة؛ حتى يتيسر تشخيص القواسم المشتركة، وكذا تشخيص نقاط الاختلاف؛ حتى تكون الأولى قاعدة للحوار، والثانية موضوعاً للحوار..
وما تفضلت به أنت، واضح، ويلبي الحاجة، ولكنني أنتظر الأخ القاسم ليبدي نظره بالموافقة أو التعديل.. فإن وافق، ننتقل إلى المرحلة التالية..
وأرجو أن يكون هدفي من الأسئلة واضحاَ.. فالغرض هو أن تتضح معالم الطريق لي ولمحاوري في الموضوع والمواضيع التي نتحاور فيها.. وربما تكون النتيجة أن أكتشف خطأً في فكرة عندي، أو يكتشف محاوري خطأً عنده، أو يتمسك كل منا بموقفه في نهاية المطاف..
في انتظار القاسم.
مع وافر التقدير لجميع الزملاء الأفاضل.
القاسم
13 May 2008, 06:31 PM
الأخ أدب الحوار:
لي تذكيران لا بد من إيضاحهما:
الأول: تعقيب على ما ذكرته من أنني لم أذكر من قبل أن عدم إعذار المخالف هو في الأمر المعلوم بالضرورة، فأنا قد قلت من قبل:
ولا يصح نقض هذا بعدم علم الاثني عشرية، لأنه لوصح ذلك لصح لكل من يريد نقض أي معلوم من الدين بالضرورة بعدم علمه هو، فلزم بطلان الدين بأكمله.
الثاني: لا بد أن يراعى في هذا الحوار أن تكفير الأمامية هنا لجحودهم الأمر المعلوم من الدين بالضرورة، وهذا المعلوم هو كون القرآن الكريم الذي بين أيدينا كاملاً لا نقص فيه، فمن جحد هذا فهو كافر مرتد أياً كان.
ثم ما سوى ذلك فأنا موافق لما قاله مشرفنا ابن الوزير، وأشكره على ما بقي من الإيضاح.
أدب الحوار
13 May 2008, 08:52 PM
أشكرك أخي القاسم على التوضيح..
فقد تبيَّن أنَّ سبب عدم تعذير الإمامية - في نظرك - هو أنهم يخالفون فيما ثبت من الدين بالضرورة، وكل من خالف في ما هو كذلك، لا سبيل إلى الحكم بكونه معذوراً.
دعني أقترب خطوة أخرى من النتيجة باستفسارك:
ما حكم الضروري الذي يُختلَف بين المذاهب في كونه ضرورياً، فقد توجد مسألة أو مسائل - وقد وُجدت - يقول بعض المذاهب بكونها معلومةً من الدين بالضرورة، وينفي الآخرون ذلك.. فهل يكون لهذا النوع من المسائل حكم المسائل المتفق عليها عند جميع المسلمين، بحيث يصح في ضوئها نفي العُذر عن المخالف، والحكم عليه بالكفر؟
القاسم
15 May 2008, 12:28 PM
الضروري المختلف فيه بين المذاهب هو ضروري نسبي أو دعاوى ليس محل بحثها هنا، ومسألتنا لا تخضع لخلاف المذاهب والفرق كما سبق أن بينت، وذلك أنها جحد معلوم من الدين بالضرورة عند العامة والخاصة، ولا يخالف في كون القرآن الموجود بين أيدينا لا نقص فيه مسلم.
وقد سئمت من التكرار.
أدب الحوار
15 May 2008, 04:39 PM
ولكن كون القرآن مصوناً من التحريف، هو معلومٌ بالضرورة عندك، ومعلومٌ عدمه عند كثير من علماء الشيعة، فأولئك ينازعونك في دعوى ثبوته بالعلم الضروري، بل يقولون إنه معلوم الانتفاء بالاستدلال أو ضرورةً.. فدخل الموضوع ضمن الضروري النسبي والدعاوى..
وأما قولك: إنه لا يخالف في هذا مسلمٌ، فإن كنت تقصد بذلك: المسلم بغض النظر عن التكفير بمسألة القول بتحريف القرآن، فهذا غير صحيح؛ لأن كثيراً من الإمامية - وهم مسلمون بهذا المعنى – قد خالفوا. فكيف نفيت أن يخالف في هذا مسلمٌ؟
وإن كنت تقصد أنَّه لا يخالف فيه مسلم، بإخراج القائل بالتحريف من دائرة المسلمين، بتكفيره بسبب القول بوقوع التحريف، فهذا دور باطل، وإليك بيان الدور بصورة سهلة:
1 – القول بسلامة القرآن من التحريف لا يخالف فيه مسلم. لأنه:
2 – من قال بالتحريف ليس بمسلم. لأنه:
3 – القول بسلامة القرآن الكريم من المعلوم بالضرورة عند الخاصة والعامة، لأنه:
4 - ليس من المختلف عليه بين المذاهب الإسلامية.
فلاحظ أن القضية الأولى التي تمثل دعواك الأساسية الجديدة، هي عين القضية الرابعة التي آل الأمر إليها في بناء الاستدلال. فأنت تريد أن تنفي الخلاف بأدلة مرجعها إلى نفي الخلاف ! وهو الدور الباطل.
وبناء عليه: القول بسلامة القرآن من التحريف، وإن سلمنا أنه معلوم عندك من الدين بالضرورة، فهو أمرٌ يختص به مذهبُك، وهناك من يخالفك في هذه الدعوى، فهذا الضروري نسبيٌ، وليس مما أجمعت عليه الأمة..
فقد تبين أنه لا مجال إلى نفي كون القضية من المعلوم بالضرورة في مذهب دون مذهب.
وبناء عليه: إذا أجزت فتح باب التكفير على أساس ضروري عندك، وليس عند غيرك، لزمك أن تجيز للإمامية أن يحكموا بكفرك بناء على أنك تخالف عدة ضروريات ثابتة عندهم وليست عندك.
وعليك بالصبر يا أخي، فقد بدأ البحث يؤتي ثماره، وأسأل الله أن يرزقنا الإنصاف والاعتدال في الحكم، والروية والأناة في قراءة ونقد أفكارنا..
مع فائق التقدير.
الطاهري
16 May 2008, 02:14 AM
نعم إنما يحاكم الناس إلى الدين الحق والمذهب والحق، وليس لما هو مستقر عندهم أو يرونه حقا في نظرتهم...
فاليهود يظنون أنهم على حق، والنصارى يعتقدون أنهم على حق، وكثير من أهل الباطل كذلك، فالتحاكم إلى الإسلام وليس إلى ما استقر في أديانهم الفاسدة ومذاهبهم المنحلة وأفهامهم السقيمة..
وكذلك الحال بالنسبة للشيعة والخوارج والمعتزلة، التحاكم إلى عقائد الصحابة الكرام والسلف الصالح عليهم رضوان الله، وليس إلى مفاهيم الزائغين وطرق الضالين، وأهواء المبتدعين...
والنهي الوارد عن السلف في الخوض في علم الكلام من هذا المنطلق...
وقد كان السلف الصالح يكره كثير منهم الحديث والجدال مع أهل الأهواء لمعرفتهم أنه لا خير من إضاعة الوقت معهم وخاصة من كان داع إلى بدعته منهم، وخاصة إن كان أمام الناس وفي مكان تأخذهم غالبا فيه العزة بالإثم...
أدب الحوار
16 May 2008, 04:36 PM
عزيزي الطاهري؛
مرحباً بك..
في أوّل مشاركة لك، وهي المشاركة العاشرة في الصفحة الأولى، اخترت المتابعة وتسجيل الحضور.. بما يعني موافقتك على الحوار.. ولم تشر من بعيد أو قريب إلى رفضك للحوار مع أمثالي..
ولكنك الآن (في المشاركة الـ 29) أتيت تعتبر أنه لا خير في الحوار مع أهل الأهواء وخصوصاً الدعاة منهم، وواضح أنك تقصد أن الحوار مع أمثالي غير مُجد، وأنه مضيعة للوقت.. ولا أدري من قصدت بالذي تأخذه غالباً العزة بالإثم، أنا أم الناس المتابعون..!
إنه سلوك لا يوافقك عليه العقلاء يا صاحبي، فالحوار والتفاهم العقلي هو السبيل الوحيد لإقناع الناس، وتصحيح الأفكار.. وإذا كنت لا تحب المشاركة، أو لا تستطيعها، فهذا لا يبرر لك أن تبرز قلقك ورفضك بهذه الصورة الإلغائية.
وبغض النظر عن ذلك، وبينما ننتظر الأخ القاسم، دعني أُعلِّق على بعض ما تفضلت به من خلال النقاط التالية:
1 - قولك إن الناس يُحاكمون إلى الدين الحق والمذهب الحق، بغض النظر عن تصوراتهم وقناعاتهم.. قولك هذا لا ينسجم مع الأسس التي يتبانى عليه عقلاء العالم في التفاهم والإقناع، وهو يعطي تصور لقارئك أنك لا تمتلك شيئاً من الحجة، غير سلطة السياط والسيف، وإلا فدينك لا يملك الحجة التي تقنع أحداً..!
إنني لا أوافقك على هذا التفكير يا صاحبي، وأتصوّر أنَّ عقلاء أهل السنة والشيعة يتفقون معي..
2 – إن ذكرك لليهود والنصارى، صورةٌ من صور التمثيل غير الصحيح؛ لأنَّ موضوعنا أولاً داخل إطار الأمة الإسلامية وفرقها، وثانياً: كلامنا فيما إذا كانت المسألة الدينية غير متفقٍ عليها بين المسلمين، مع كون كل طرف ذا أنصار كثيرين، وثالثاً: كلامنا فيما إذا الطرف الذي يختلف معك يبرز الأدلة التي يعتقد بصحتها ودعمها لقوله في مستوًى يُحقِّق العلم عنده بحسب دعواه.
فأين ما نحن فيه، ممَّا ذكرته من أمر اليهود والنصارى، فالفارق كبير..
3 – أما قولك: أن التحاكم لا يكون إلى طرُق الزائغين والضالين، كالروافض والمعتزلة وأمثالهم، ففيه إشكاليتان أيضاً:
الأولى: أن موضوعنا هو التعذير وعدم التعذير، بمعنى هل نحكم بإدانة الآخر أم لا، والتعبير بالزيغ والضلال في كلامك هو إدانة، فأنت تريد أن تحل مسألة (هل نحكم عليهم بالزيغ) من خلال (هم زائغون) ! وهذا هو الدور الباطل. فما لم تثبت أنهم مُدانون، كيف تخرجهم من إطار البحث، وتسلب منهم حقَّ التفكير واتخاذ القرار؟!
الثانية: أين وجدتني إلى الآن تحاكمت (في حواري هذا) ورجعت إلى منهج يخص من تسميهم بأهل الزيغ والضلال؟
إذا راجعت الحوار مرة أخرى، ستجدني مجرد سائل حاول أن يفهم الدليل الذي انطلق فيه الحاكم بالإدانة، وحين فهمته بشكل صحيح، أشكلتُ: أن التمسك بهذا الدليل يفضي إلى إدانة الحاكم أيضاً؛ لأنه تمسك بدليل نسبي، أي دليل يخص مذهبه، فالحاكم أصبح خصماً وحكماً في الوقت نفسه، وحق للمُتهم أن يستخدم الدليل نفسه لإدانة الحاكم.
فمن تسميهم أهل الزيغ، يستعملون نفس دليلك، فأنت تقول: هم ضلال لأنهم خالفوا المنهج الصحيح في نظري، وهم يقولون الشيء نفسه في حقك. فقد تساويتم. ولزم الرجوع إلى مرجعية تكون فوق الطرفين.
وأما الإصرار على أن تلغيهم، فيمكن أن يُقابَل بإصرار من قبلهم بنفس النحو، والنتيجة انقطاع حبل التواصل الفكري، وتمكُّن جوِّ المقاطعة والإلغاء والتكفير..
وهذا فيه: أنه يعني إيصاد باب الهداية. كما أنه تشويه لسمعة المسلمين. أضف إلى ذلك أنه فتحٌ لباب الشقاق والفتنة باسم الإسلام..!
فتدبَّر، هدانا الله وإياك إلى كل خير، وخلصنا الله وإياك من كل سوء..
والحمد لله رب العالمين.
القاسم
17 May 2008, 09:03 PM
عجباً لهذه المغالطة يا أدب الحوار:
ألا تعلم أن المعلوم من الدين بالضرورة شيء فوق الفرق والمذاهب كما سبق أن بينت لك ذلك، وأن دعاوى الفرق في أشياء بأنها معلومة من الدين بالضرورة لا يقتضي إلغاء المعلوم من الدين بالضرورة.
فالمعلوم من الدين بالضرورة إن لم يقر به المسلم خرج المسلم من الدين لا أن المعلوم من الدين بالضرورة يصير غير معلوماً، فكيف إذا كان الذي لم يقر به ليس من المسلمين كالاثنى عشرية.
أما كونه غير معلوم عندك كأمثالك من الإثنى عشرية، فلا يغير في حقيقة الموضوع. ومتى كان عدم إقرار الإسماعيلية والنصيرية للمعلوم من الدين بالضرورة حجة في نقضه.
بل ما تقرره أنت هو الدور الممتنع الباطل وبيان ذلك أن حقيقة قولك: لا يكون حفظ القرآن الموجود بين أيدينا من النقص والزيادة معلوماً من الدين بالضرورة حتى يكون الإثنا عشرية مقرين بأنه معلوم من الدين بالضرورة، ولا يكون الا ثنا عشرية مقرين بأنه معلوم من الدين بالضرورة حتى يكون معلوماً من الدين بالضرورة.
ليس هذا فحسب يوضح بطلا ن مذهب الإثني عشرية وكفرهم في هذه المسألة، بل اعتقاد هم أو بعضهم بضرورة القول بتحريف القرآن كما حكيتَ عنهم أنت وغيرك، أترى مثل هؤلاء يعتد بقولهم في أبسط الأمور!
دع عنك طعنهم في المعجزة الخالدة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وهي القرآن الكريم.
أترى أن من يعتقد ضرورة القول بتحريف القرآن الكريم من المسلمين! لا أظنك إلا أعقل من هذا.
أما الإجماع في هذه المسألة فشيء زائد على كونها معلومة من الدين بالضرورة، فتنبه.
وقد كررت أكثر من مرة أن استخدام هذا المنهج الذي يستخدمه الأخ أدب الحوار في هذه المسألة يلزم منه إبطال الدين بكل ضرورياته، وهذا وحده كاف لبيان بطلان هذا المنهج في الاستدلال.
أدب الحوار
18 May 2008, 08:42 PM
أخي القاسم؛
ليس هناك أيَّة مُغالطة في كلامي إن شاء اللهُ تعالى.
استدلالك في تكفير الشيعة ونفي العذر عنهم، ينبني على ركنين:
الأول: أنهم خالفوا المعلوم بالضرورة من الدين.
الثاني: أنَّ التماس العذر لهم يوجب فتح باب إبطال الدين كله.
وأنا أرجو أن نبقى في الركن الأول، حتى لا يتشتت الموضوع، وبعد أن نستفرغ الوُسع فيه؛ سوف نتطرق إلى الركن الثاني.
ولنرجع إلى ما طرحتَه – أنت - حول الركن الأوّل في استدلالك، أي ما يرتبط بالمعلوم من الدين بالضرورة:
قلتَ:
إنَّ المعلوم من الدين بالضرورة فوق المذاهب.
أقول:
هذا المعلوم إمَّا معلوم عند الجميع كذلك، أو عند مذهب أهل السنة – مثلاً – فحسب.
فإن كان معلوماً عند الجميع، فلا ينازع أحدٌ في أنَّ هذا فوق جميع الفرق والمذاهب، وأن منكره غير معذور، بل يُحكم بكفره. وهذا النوع من الضروري ليس هو محل كلامنا.
وأمَّا إن كان من المعلوم عند أهل السنة – مثلاً – فحسب، دون غيرهم، فليس جعلُه فوق جميع الفرق والمذاهب إلاَّ متفرِّعاً على جعل أهل السنة والجماعة – في مثالنا – فوق جميع المذاهب، بمعنى انحصار حقِّ البت في إطار أهل السنة، وسلب العُذر عن مخالفهم. وسلبُ العُذر عن مخالفهم هو أوّل الكلام، أي المطلوب الذي عليك أن تثبته.
فالخلاصة: إنه نعم؛ الضروري فوق الفرق والمذاهب، ولكنَّه الضروري الذي تعتقد بثبوته تلك المذاهب، وليس الضروري الذي تختص به فرقةٌ دون أخرى.
ثمَّ إنني قد ذكرتُ لك إشكالية أخرى لم أقرأ تعليقك عليها، وهي أنَّ فتحك لباب التكفير على أساس الضروري الخاص بك، يُلزمك بفتح باب التكفير بالنسبة للفرق الأخرى في حقك.. فإن كان الشيعة – على أساس قاعدتك – غير معذورين وكُفّار، فأنت – على أساس قاعدتك أيضاً – كافر في نظرهم، فقد تساويتم، ولزمكم الاحتكام إلى مرجعية فوقكم.
وبالنسبة لخروج المكلَّف من دائرة الإسلام بإنكاره للضروري: هذا لا خلاف فيه، ولكنه في رأيي يختص بالضروري في إطار الفرقة التي ينتمي إليها ذلك المكلف، بحيث يكون معلوماً عنده بالضرورة، فيلزم من نفيه له جحودُه للضروري. ومن الواضح أن نفيه للضروري عند فرقة أخرى لا يستلزم ذلك. فلا دليل على تكفيره، بل ولا على عدم تعذيره.
ولاحظ أنَّ كلامنا ليس على إنكار مسلم ما (كائناً من كان) لضروري معين، بل كلامنا في مخالفة جماعة عُلمائية تستند إلى أدلّة علميَّة وقواعد استنباطيَّة، وهم لا ينفون الضروري الخاص بمذهبك فحسب، بل ربما يعتقدون بثبوت خلافه بالدليل، ثبوتاً نظرياً أو ضرورياً.
أما قولك:
أما كونه غير معلوم عندك كأمثالك من الإثنى عشرية، فلا يغير في حقيقة الموضوع. ومتى كان عدم إقرار الإسماعيلية والنصيرية للمعلوم من الدين بالضرورة حجة في نقضه.
فجوابُه:
إن الموضوع ليس هو نقض المعلوم بالضرورة (أي نفيه أو إثباته) ؛ حتى تذكر ما ذكرت، بل الموضوع نفي صلاحية التمسك بالمعلوم بالضرورة في إطار مذهبك للحكم بتكفير من لا يعتقد بهذا المعلوم من الفرق الأخرى.
وكلُّ فرقة تجمعنا معها أصول الإسلام الكبرى (التوحيد ، النبوة الخاتمة ، المعاد) ، فهي فرقة إسلامية لا نحكم بكفرها.. وأما إذا ثبت أنها تخالف في التوحيد – مثلاً - ، فهي من البداية ليست من الفرق الإسلامية.. وهو ما لا خلاف فيه بين المسلمين قاطبة.
فلا نحكم بكفر أي فرقة إسلامية، إلاَّ إذا ثبت أنها لا تشارك المسلمين في الأصول الثلاثة، وأما غير ذلك من المسائل الاعتقادية، فيجب أن ينظر هل هي ثابتة بالقطع عند تلك الفرقة، ثم خالفتها، أم لا؟ فإن كانت كذلك حكمنا بالكفر وعدم التعذير، وإلاَّ فلا وجه للتكفير.
وأمَّا تصويرك للدور في كلامي، فلا أراك أصبت في ذلك، حيث قلتَ أنت:
بل ما تقرره أنت هو الدور الممتنع الباطل وبيان ذلك أن حقيقة قولك: لا يكون حفظ القرآن الموجود بين أيدينا من النقص والزيادة معلوماً من الدين بالضرورة حتى يكون الإثنا عشرية مقرين بأنه معلوم من الدين بالضرورة، ولا يكون الاثنا عشرية مقرين بأنه معلوم من الدين بالضرورة حتى يكون معلوماً من الدين بالضرورة.
أقول:
تصوّرك مبني على أنّك تفترض أنني قلت: المعلوم بالضرورة لا يكون كذلك حتى تعلم به الاثنا عشرية.
والحقيقة أنني لم أقل ذلك. بل ليس موضوعنا حول إثبات أو نفي العلم بالضرورة، بل موضوعنا حول إثبات أو نفي صلاحية التمسك بالمعلوم ضرورة عند فرقة معينة، في سبيل تكفير من لا يعتقد بذلك الضروري من الفرق الأخرى.
نعم؛ هناك شيءٌ أقول به، وأتصور أنني ذكرته صراحةً فيما سبق، وهو أنَّ المعلوم بالضرورة لا يتصف بالمرجعية لجميع الفرق، أي لا يكون فوق الكُلّ، إلاّ بأن يؤمن به الكل، كما أنَّ المعلوم بالضرورة لا يكون ملزماً للاثني عشرية ما لم يعتقدوا بثبوته، فلا يُحاكمون على أساسه.
تماماً كما لا يحق للإمامية أن يحكموا بكفر أهل السنة بسبب إنكار النص على أمير المؤمنين، بحجة أنه معلومٌ عند الإمامية بالضرورة من الدين.
فالكلام – كما ترى – في صلاحية التمسك بالضروري الخاص (النسبي) ، وليس في نفيه وإثباته.
وأعود لأقول لك: إن كنت تعطي لنفسك الحق في تكفير الإمامية بسبب ضروري عندك، فلماذا تمنع من أن يكفِّروك بالضروري الذي عندهم؟
هذا مهمُّ ما عندي.. وإذا لم تكن عندك إضافة أو نقد جديد، فاسمح لي أن أتطرَّق للسؤال التالي:
ما هو الوجه عندك في عدِّ (مُخالفة المعلوم بالضرورة من الدين) مِمَّا يوجب الحكم بالكفر؟
وأرجو أن تلاحظ أنَّ الوجه ينبغي أن يكون مُفرِّقاً بين المعلوم بالضرورة، والمعلوم بالاستدلال؛ لأننا نتفق على أن مخالفة المعلوم بالاستدلال لا توجب التكفير، فوجب أن يكون الوجه في المعلوم بالضرورة ذا اختصاص به.
مع وافر التقدير.
القاسم
19 May 2008, 11:07 AM
الأخ أدب الحوار:
رأيتُ أن الذي ينفع في الحوار قبل كل ما ذكرت هو أن تحدد لي مفهوم المعلوم من الدين بالضرورة عندك الذي يكفر به المخالف، وهل هو رأي خاص بك؟ وإن لم يكن خاصاً بك فرأي أي الفرق هو؟
ثم سنتحاور فيما طرحته أخيراً.
أدب الحوار
19 May 2008, 07:58 PM
يمكنني تعريف المعلوم من الدين بالضرورة على النحو التالي:
المعلوم من الدين بالضرورة هو القضية الدينية الإسلامية التي لا يتوقف العلم بها على الاستدلال العلمي.
هذا هو التعريف الذي يمكنني تقديمه، وربما أخالف في لفظه علماء الشيعة، ولكنني لا أخالفهم – حسب اطلاعي – في المضمون إن شاء الله تعالى.
ومن أظهر علاماته – أو هي أظهرها على الإطلاق – أن لا يختلف في العلم به العالم والعامّي.
كما أنَّ من الضروري ما هو ضروري عند جميع أهل الإسلام، وآخر هو ضروري عند فرقة معينة منهم، دون سائر المسلمين.
هذا ولكن يلزم التنبيه على أمر غاية في الأهَمِّية، أبينه لك فيما يلي باختصار:
إنَّ حكم التكفير بإنكار الضروري ليس بالضرورة يُعرف من مجرّد معرفة حدِّه وتعريفه. بل هناك خلاف – بين أساطين الشيعة على الأقل - فيما يُشترط أو لا يُشترط في تحقُّق الكفر بإنكار الضروري، ومرجع هذا الخلاف إلى الاختلاف في نحو إيجاب الإنكار للكفر. وهناك ثلاث وجوه مطروحة، وأذكر لك ما اخترته منها:
إنني أعتقد أن إنكار الضروري لا يوجب الكفر بمجرّد تحقُّقه، بل هو يوجب ذلك بما أنه موجب لعلمنا بكون المنكر يعلم بثبوت ما ينكره من الدين. فهو بالرغم من علمه يُنكر، وهذا مُستلزم لتكذيبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ومعنى هذا: أننا إذا علمنا أنَّ المنكر لا يعلم (من طريق ما) بثبوت ما هو ضروري، فضلاً عن أن يعلم بعدم ثبوته، فإنه لا سبيل إلى تكفيره؛ لأنَّ إنكار الضروري لا يوجب – حينئذ – علماً لدينا بكونه أنكر عن علم.
ومن أمثلة الطرق التي يمكن أن نعلم من خلالها عدم علمه بالضروري، أو علمه بعدمه: اختلافنا معه في المذهب، فما يكون من الضروريات المختصّة بمذهبنا، لا يمكننا القول بكونه معلوماً كذلك عند غيرنا..
وأنا - فيما اخترته - أوافق العديد من الأساطين من علماء الشيعة.. ولكنني لا أريد الإطالة بذكر الأسماء والمصادر، وكذا لا أودّ أن أطرح الدراسة بأعمق من هذا المستوى هاهنا.. ولكن - إذا رغبت – يمكنني تزويدك ببعض الدراسات المُعمَّقة في هذا الموضوع ممَّا كتبه أعاظم علماء الشيعة الأبرار.
مع وافر التقدير.
أدب الحوار
19 May 2008, 08:06 PM
تبين لي أنني لم أكن دقيقاً في تعبيري التالي:
(المشاركة 32)
فإن كان معلوماً عند الجميع، فلا ينازع أحدٌ في أنَّ هذا فوق جميع الفرق والمذاهب، وأن منكره غير معذور، بل يُحكم بكفره...
وأصلحه بالتعديل إلى الصياغة التالية:
فإن كان معلوماً عند جميع الفرق الإسلامية، فلا ينازع أحدٌ في أنَّ هذا فوق جميع الفرق والمذاهب، وأن منكره غير معذور، بل يُحكم عليه بالكفر بشرط عدم العلم بكونه غير عالم بثبوت المعلوم؛ لأنه قد يكون ممن لم ينشأ في بيئة إسلامية، أو حديث عهد بالإسلام... و نحو ذلك مما يوجب الاطمئنان بكونه لم ينكر عن علم..
القاسم
20 May 2008, 12:57 PM
الأخ أدب الحوار:
مَن من علماء الشيعة الاثني عشرية الذين تقول بقولهم من أنه لا يكفر منكر المعلوم من الدين بالضرورة حتى يعلم أنه معلوماً بالضرورة؟ وهل قولهم هو المذهب؟
ودعك من استثناء كونه حديث عهد بإسلام ونحوه. فليس هو محل النزاع.
ولا أمانع من تزويدي ببعض الدراسات المعمقة في الموضوع من قبل علماء الشيعة.
أدب الحوار
20 May 2008, 06:13 PM
أخي القاسم أرى تعبيرك عن رأيي لم يكن تعبيراً دقيقاً، وأخشى أن يكون رأيي لم يتضح لك؛ ولذلك أوضحه لك بالنحو التالي:
إنَّ إنكار المعلوم من الدين بالضرورة يوجب الكفر بشرط ألاّ يتحقّق لدينا العلم بأنَّ الإنكار ناشئٌ من جهل المنكر بالمعلوم.
أي أنَّ حصول العلم لدينا بأنَّ المخالف للمعلوم لا يعلم بالمعلوم بالضرورة، هو ما يمنع من تكفيره.
فما لم نعلم ذلك، يمكننا الحكم بكفره. فانتفاء العلم المذكور يفتح المجال إلى الحكم بالكفر. وبتحقق هذا العلم يمتنع التكفير.
وليس: أنَّ التكفير بإنكار الضروري يتوقف على العلم أنه معلوم بالضرورة عند منكره، كما يفيده تعبيرُك؛ لأنَّ معنى المعلوم بالضرورة هو أنه معلوم عند الجميع (في دائرة انتشار هذا المعلوم) ، ويستثنى من ذلك مَن علمنا أنه لا يعلم بسبب ما، كأن يكون ممَّن لم ينشأ في بيئة إسلامية، أو من هو مثله.
فإن كان قصدك من "حتى يعلم أنه معلوم" هو أن ينتفي علمنا بكونه لا يعلم، فكلامك صحيح.
أما سؤالك عمَّن وافقته في قولي بأنَّ إنكار الضروري يوجب التكفير بشرط انتفاء العلم بكونه لا يعلم، فجوابه:
هناك العديد من العلماء، الذين لا يسعني أن أستقصي كلماتهم وأسماءهم في هذه العجالة، ولكنني أذكر لك بعضهم على سبيل المثال لا الحصر:
1 . العلامة الحلي (ت 726 هـ) في "تذكرة الفقهاء" 5 : 7 – 8 ، حيث قيد تكفير منكر وجوب الزكاة بكونه ممن نشأ بين المسلمين . ولا معنى لهذا التقييد إلاّ أنه مع انتفائه يُحتمل – فضلاً عن أن يُعلم – أن يكون المنكر جاهلاً بالمعلوم ضرورة، وحينئذ لا يتأتى الحكم بكفره.
2 . الفاضل الهندي (ت 1137 هـ) في "كشف اللثام" 1 : 410 . وعبارته تشبه عبارتك التي انتقدتُها عليك.
3 . المحقق القمي (صاحب القوانين) (ت 1233 هـ) في "غنائم الأيام" 3 : 394 .
4 . الشيخ محمد حسن النجفي (ت 1266 هـ) في "جواهر الكلام" 6 : 49 .
5 . الشيخ الأنصاري (ت 1281 هـ) في "كتاب الطهارة" 5 : 138 ، حيث ظاهر كلامه – إن لم يكن صريحه – أنَّه يشترط في إيجاب الإنكار للتكفير أن تنتفي شبهة [أي احتمال] عدم العلم بثبوت المعلوم عند المنكر. فيدل بنحو أولى أنه قائل بعدم التكفير في حالة العلم بعدم العلم.
6 . الميرزا الآشتياني (ت 1319 هـ) في "بحر الفوائد" ص284 .
7 . آقا رضا الهمداني (ت 1322 هـ) في "مصباح الفقيه" 7 : 276 فما بعدها.. حيث ردَّ أدلّة القول بأنّ مُجرّد إنكار الضروري يوجب الكُفر، ويظهر من كلامه أنه قائل بأنّ إنكار الضروري إنما يوجب الكفر بما هو طريق يكشف عن جحود النبوة، واحتمال الجهل – فضلاً عن العلم به – يوجب عدم تمامية الكاشفية، فلا يكون الإنكار موجباً للكفر.
8 . السيد اليزدي (ت 1337 هـ) في "العروة الوثقى" 1 : 67 .
9 . السيد الگلپايگاني (ت 1414 هـ) في "نتائج الأفكار" ص159 فما بعدها، حيث اختار الوجه الذي يوجب عدم تكفير من عُلِم عدمُ علمه بثبوت المعلوم بالضرورة.
10 . السيد السيستاني (دام ظلُّه الوارف) في "المسائل المنتخبة" ص92 .
... و غيرهم.
ومن ذكرتُهم لك هم من أعاظم المذهب الإمامي، ومراجع الشيعة الاثني عشرية، ولولا خوف الإطالة بلا طائل، وقلّة الوقت مع كثرة المشاغل، لسردت لك من هذا الطراز مجموعة أخرى..
وقد استظهر الآشتياني أنَّ الأكثر يشترطون عدم احتمال عدم علم المنكر بثبوت المعلوم.
فيمكن القول – في ضوء ذلك – أنه (بنحو أولى) إذا عُلم عدم علم المنكر بثبوت المعلوم، فلا سبيل عندهم إلى تكفيره.
وبالرغم من كثرة من يذهب إلى هذا القول، فإنَّ ثمة فقهاء آخرين من الإمامية يظهر منهم اختيار أنَّ مجرد الإنكار موجب للكفر، مع أنه يمكن أن يتم تأويل كثير من هذا الظاهر بما ينسجم مع القول الآخر.
وبناء عليه: لا يسهل نسبة أحد القولين إلى المذهب بضرس قاطع. فالنتيجة أنها مسألة مختلف فيها.
ولكنك قد عرفت رأيي..
وليس هذا هو المهم؛ لأنّ الموضوع هو التساؤل عن مستند نفيك العذر وكذا تكفيرك للإمامية، فالكلام يدور حول رأيك أنت، وليس رأيي.
ومن هنا أعود لأقول لك:
إذا لم تكن عندك إضافة أو نقد جديد، فاسمح لي أن أتطرَّق للسؤال التالي:
ما هو الوجه عندك في عدِّ (مُخالفة المعلوم بالضرورة من الدين) ممَّا يوجب الحكم بالكفر؟
وأرجو أن تلاحظ أنَّ الوجه ينبغي أن يكون مُفرِّقاً بين المعلوم بالضرورة، والمعلوم بالاستدلال؛ لأننا نتفق على أن مخالفة المعلوم بالاستدلال لا توجب التكفير، فوجب أن يكون الوجه في المعلوم بالضرورة ذا اختصاص به.
مع وافر التقدير.
شرف الدين المنصور
21 May 2008, 03:42 AM
حدثنا حمام ابن مفرج ابن الأعرابي الدبرى عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن ذر بن حبيش قال : قال أبي بن كعب كم تعدون سورة الأحزاب ؟قلت إما ثلاثا وتسعين آية أو أربعا وسبعين آية قال : إن كانت لتقارن سورة البقرة أولهي أطول منها وان كان فيها لآية الرجم قلت :أبا المنذر وما آية الرجم قال : أذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من والله عزيز حكيم *
قال على :هذا استناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه ، وحدثنا أيضا عبد الله بن ربيع بن محمد بن معاوية بن أحمد بن شعيب بن معاوية بن صالح الأشعري بن منصور –هو ابن أبي مزاحم –بن أبو حفص – هو عمر بن عبد الرحمن – عن منصور – هو ابن المعتمر – عن عاصم بن أبي النجود عن ذر بن حبيش قال 0 قال أبي بن كعب : كم تعدون سورة الأحزاب قلت ثلاثا وسبعين فقال أبي إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول وفيها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ، فهذا سفيان الثوري .ومنصور شهدا على عاصم وما كذبا فهما الثقلان الإمامان البدران وما كذب عاصم على ذر ولا كذب ذر على أبي) *
شرف الدين المنصور
21 May 2008, 03:48 AM
القول بوقوع أي تحريف في القرأن سواءً كان التحريف بالزيادة أو النقص
كفر
ولاتحتاج هذه القضية إلى بحث
لأنه شك في صحة الرسالة وسلامتها
راعي الإبل
21 May 2008, 04:37 PM
هذا حوار مهم أتمنى أن يستمر ونجد فيه الفائدة من حوار الأخوين القاسم وأدب الحوار كما أتمنى أن يحافظ على مستواه في الطرح وعدم الانشغال بالمسائل الأخرى ريثما يتم إيجاد أرضية مشتركة في المسائل المطروحة ..
وأحب هنا أن أوجه أسئلة هامة للأخ القاسم دفعا للحوار إلى الأمام :
هل تشمل الضرورة القاطعة تكفير من يعتقد الآتي :
الأول : الاعتقاد بوجود خطأ في المصحف كقوله – مثلاً - أن قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون } خطأ من كاتب المصحف المتواتر والصحيح هو ( حتى تستأذنوا ) ؟ ويصف بعض الآيات الأخر أن الكاتب كتبها وهو ناعس ؟!
ما هو حكمه ؟
الثاني : الاعتقاد بأن بعض ما في المصحف ليس من القرآن ويقول احذفوها من القرآن فهي ليس منه ! وبعبارة أخرى هو ينكر بعض الآيات والسور والكلمات ويقول ليست من كتاب الله ؟ كسورة الفاتحة أو المعوذتين وغيرها ؟
ما هو حكمه ؟
الثالث : ما هو حكم من ينكر أن " بسم الله الرحمن الرحيم " الآية رقم ( 1 ) في سورة الفاتحة في هذا المصحف المتواتر الذي بين أيدينا ؟ هل يكفر أم لا .. ؟ فهذه الآية تحديداً موجودة بالمصحف المتواتر تواترا قطعياً بالترقيم الموجود للآيات المباركة وإنكارها يستلزم الطعن بالتواتر القطعي والعلم الضروري بكونها مكتوبة كآية متسلسلة ضمن سورة الفاتحة .
وبالمقابل ما هو حكم من يعتقد بكونها آية من سورة الفاتحة عند من ينكر قرآنيتها من هذه السورة تحديداً ؟
الرابع : ما حكم من يعتقد بأن هذا المصحف ناقص وهناك آيات لم تكتب بالمصحف أيام الجمع ، بسبب أن حفاظ تلك الآيات قتلوا في حروب الردة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن أحد غيرهم يحفظها ، ولهذه العلة لم تكتب في المصحف زمن عثمان .
وبعبارة أخرى : أن هذا القائل لا يرى أن سبب النقص هو نسخ التلاوة ورفعها من المصاحف لهذه العلة وإنما هو موت الحفاظ في المعارك قبل أن يجمع عثمان القرآن في هذا المصحف المتواتر .. وإلا لتم كتابتها فيه .
ما حكمه ؟
الخامس : ما حكم من يعتقد أن الحجاج غير في هذا المصحف أحدى عشر آية غير في ألفاظها وهي تتلى حتى اليوم ؟ وما حكم من يخرج هذه الرواية ولا ينكرها ولا يعلق عليها ؟
أتمنى أن أجد الإجابة الشافية والدقيقة على الأسئلة المتقدمة .
القاسم
21 May 2008, 09:07 PM
الأخ أدب الحوار:
قلت: حصول العلم لدينا بأنَّ المخالف للمعلوم لا يعلم بالمعلوم بالضرورة، هو ما يمنع من تكفيره.
ثم قلت: وليس: أنَّ التكفير بإنكار الضروري يتوقف على العلم أنه معلوم بالضرورة عند منكره، كما يفيده تعبيرُك..
فاتضح لي من قوليك أن الشخص يكفر بمجرد إنكاره للمعلوم من الدين بالضرورة إذا كان عالماً بأن حكم الشيء واجب مثلاً، ولا يشترط أن يكون عالماً بأنه معلوم من الدين بالضرورة.
وحسب فهمي فإن هذا ليس هو الذي يجعل الشيء معلوماً من الدين بالضرورة، أو غير معلوم من الدين بالضرورة، بل هذا مانع من موانع إنزال الحكم بالمعين.
فما بقي إلا أنك تجعل المعلوم من الدين بالضرورة محتاجاً إلى الإجماع من جميع الفرق على كونه معلوماً من الدين بالضرورة حتى يكفر منكره.
فخرج المعلوم من الدين بالضرورة من كونه لا يحتاج إلى الاستدلال كما قررت أنت بقولك في تعريفه: المعلوم من الدين بالضرورة هو القضية الدينية الإسلامية التي لا يتوقف العلم بها على الاستدلال العلمي.
فإن كان لا يحتاج إلى الإجماع وهو كذلك، فما هو الذي جعله معلوماً من الدين بالضرورة عند جميع الفرق؟
إنما أسائلك في هذا ليستبين لك أنك لم تهضم بعد معنى الضرورة الدينية في هذا المعلوم.
القاسم
21 May 2008, 09:40 PM
أما الإجابة على أسئلة الأخ راعي الإبل فستكون إن شاء الله بعد الاتفاق مع أدب الحوار على أرضية المناقشة، وكذلك الإجابة على كثير مما طرح الأخ أدب الحوار من مسائل إخرى محلها بعد تحرير المعلوم من الدين بالضرورة عند الإمامية.
أدب الحوار
21 May 2008, 10:30 PM
فما بقي إلا أنك تجعل المعلوم من الدين بالضرورة محتاجاً إلى الإجماع من جميع الفرق على كونه معلوماً من الدين بالضرورة حتى يكفر منكره
هذا لم أقل به، فأعد تنضيد فهمك لكلامي..
ولم أفهم السبب في طرحك للأسئلة بهدف معرفة رأي الإمامية في الموضوع، مع أنني وضحت لك بحد كاف رأيهم، في حين أن الموضوع يرتبط برأيك؛ لأننا نتناقش حول سبب عدم تعذيرك وكذا تكفيرك للإمامية.. فيا حبذا أن تتفضل بالإجابة، بدلاً من طرح الأسئلة..
ويشهد الله أنني لا أستثقل أسئلتك، بل لعل في إجابتها فوائد، لا سيما لمن لم يطلع على رأي الإمامية، كما أنه لا يوجد عندي - إن شاء الله تعالى - أي غموض حول موضوع الضروري، فخبرتي حول مثل هذه المواضيع تكفيني إن شاء الله تعالى، وإذا وجدتني أخطأتُ فبيِّن لي خطئي، ولا تحكم عليَّ بما لم تشهده بوضوح..
ولكنني أريد أن نكون أقرب إلى محور الموضوع، وهو الذي ذكرته لك، والذي لا يتأتى التركيز عليه إلا بإجابتك عن الاستفهام المطروح..
فأرجو منك أن تتفضل بالإجابة يا سيدي الكريم؛ حتى لا يطول بنا المقام بغير جدوى..
ولك فائق التقدير.
أدب الحوار
21 May 2008, 10:49 PM
ما هو الوجه عندك في عدِّ (مُخالفة المعلوم بالضرورة من الدين) مِمَّا يوجب الحكم بالكفر؟
وأرجو أن تلاحظ أنَّ الوجه ينبغي أن يكون مُفرِّقاً بين المعلوم بالضرورة، والمعلوم بالاستدلال؛ لأننا نتفق على أن مخالفة المعلوم بالاستدلال لا توجب التكفير، فوجب أن يكون الوجه في المعلوم بالضرورة ذا اختصاص به.
كان ما جاء أعلاه هو الاستفهام الذي طرحته عليك، وتمهيداً لدراسة وتقييم إجابتك؛ أريد أن أطرح تصورين للإجابة:
الوجه الأول:
قد يُقال إن الوجه في إيجاب إنكار الضروري لكفر منكره، هو أن إنكار الضروري سببٌ مجعول شرعاً للحكم بكفر منكر الضروري.
ولكن هذا الوجه لا يمكن إثباته إلا بدلالة صريحة من دليل قطعي الثبوت (قطعي الدلالة والصدور) .
الوجه الثاني:
أن يكون إنكار الضروري موجباً لكفر صاحبه، بما أنَّ الإنكار للضروري ذو دلالة التزامية عقلية على أنَّ المنكر يجحد بالنبوة التي ثبت من خلالها الحكم الضروري.
ولكن هذا الوجه لا يكون نافعاً لتصدير الحكم بالكفر إلا بشرط أن لا نعلم بأن المنكر غير عالم إلى ثبوت ما ينكره في الدين؛ لأن عدم علمه حينئذ يمنع من انعقاد الدلالة المذكورة؛ فلا يكون إنكاره يستلزم إنكاره للنبوة، وبالتالي فلا موجب لتكفيره.
فإن اخترنا الوجه الأول، لزم إثباته بدليل قطعي صدوراً ودلالةً؛ وأعتقد أن ذلك متعذر.
وإن اخترنا الوجه الثاني، لزم عدم تكفير من يخالف الضروري الثابت في مذهب دون مذهب، إذا كان المنكر من مذهب لم يثبت فيه ذلك الضروري؛ لأنَّ انتسابه إلى خارج دائرة ثبوت الضروري، يعني أنه لا يعلم، أو يعتقد بعدم ثبوت الضروري، وحينئذ: لا تنعقد الدلالة الالتزامية، فلا سبيل إلى التكفير.
هذان تصويران للإجابة.. وقد ذكرتهما؛ حتى يكون ذلك تمهيداً لدراسة الإجابة التي سيطرحها الأخ القاسم إن شاء الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين.
القاسم
22 May 2008, 09:45 AM
الأخ أدب الحوار:
الوجه في تكفير منكر المعلوم من الدين بالضرورة يأتي بعد معرفة ما هو الذي جعل المعلوم من الدين بالضرورة معلوماً فلو تفضلت بالإجابة على أسئلتي السابقة خير من الهروب.
وإن كنت مخطئاً أنا أو الأخ أدب الحوار في طريقة سير الحوار فأرجو من الإخوة القراء ترشيدنا، حتى نستفيد جميعاً.
وأما قولك أنك لم تقل أن المعلوم من الدين بالضرورة لا يكفر به عند الفرق حتى تقر الفرق جميعاً أنه معلوماً كذلك، وهو ما قصدت أنا من احتياج هذا المعلوم إلى الإجماع.
فأرجو أن تراجع نفسك فيه، أو يراجعك القراء.
أدب الحوار
22 May 2008, 12:35 PM
كان الحوار في ضوء شرط شرطتُه على من يقبل الحوار معي، وكان الشرط:
بشرط أن نلتزم جميعاً بأدب الحوار، وطيب الكلام، ومراعاة المشاعر، وترك لغة التحدي، ونبذ لهجة الإلزام، والتجافي عن الظنون والاتهام..
فهل هناك من أحد يتفضل علينا بذلك؟
ولكنك في إحدى مشاركاتك نسبت إلي المغالطة:
عجباً لهذه المغالطة يا أدب الحوار...
ثم نسبت إلي عدم فهم الموضوع حين قلتَ:
إنما أسائلك في هذا ليستبين لك أنك لم تهضم بعد معنى الضرورة الدينية في هذا المعلوم.
ثم نسبت إلي الهروب:
..... فلو تفضلت بالإجابة على أسئلتي السابقة خير من الهروب.
ومع أنك لم تجب عن سؤالي الذي في صلب الموضوع، لم أقل إنك تهربت، ومع أنني أجبت عن جميع أسئلتك، باستثناء سؤالك الأخير تجنباً للإطالة، سارعت في رميي بالهروب..!
فقد تفوهت بأن محاورك يغالط، ولا يفهم، ويتهرب.. وهذه نقوضات صريحة لأدب الحوار الذي شرطته عليك..
وأنا بدوري لا أراك أهلاً لأكمل معك الحوار؛ ليس بسبب أنك لا تفهم، أو أنك تغالط، أو أنك تتهرب، بل لأنك أسأت الأدب، ونقضت الشرط.. وقد فقد الحوار رونقه وبهاءه بتعديك المتكرر على محاورك..
وسوف أقوم بتلخيص وجهة نظري في المشاركة التالية، وأبين فيه خلاصة الموقف الذي كنت مقتنعاً به، ووالله لقد زدتني اطمئناناً بصحة موقفي..
والحمد لله رب العالمين.
أدب الحوار
22 May 2008, 01:24 PM
كان الهدف من الموضوع هو تقييم الدليل الذي استند إليه من نفى العُذر عن الشيعة الإمامية فيما خالفوا فيه أهل السنة، بل وعدَّهم كفاراً.
فذكر الأخ القاسم – فيما ذكر - : مخالفتهم للضروري، وعد ذلك موجباً لنفي العذر عنهم، بل والحكم عليهم بالكفر.
فانصبَّ النقاش حول التمسك بإنكار الضروري في تكفير الإمامية، وكان المثال هو القول بتحريف القرآن.
وقد أشكلت عليه: أنَّ الضروري في المثال المذكور، وكذا غيره من الأمور، هو من الضروري الذي يختص به أهل السنة دون الشيعة، فلا يصلح للتمسك به في تكفيرهم.
وكان وجه إشكالي يعتمد على طريقين (تركهما القاسم بلا إجابة إلى الآن) :
الطريق الأول: أن التمسك بذلك، يوجب تصحيح تكفير أهل السنة من قبل الإمامية أيضاً؛ لأن أهل السنة يخالفون الشيعة في مسائل هي من ضروريات الدين عند الشيعة. فإذا صح التمسك بالضروري الخاص بأهل السنة في سبيل تكفير الشيعة، فيلزم تصحيح تكفير أهل السنة من قبل الشيعة لنفس السبب.
الطريق الثاني: أن الضروري الذي يختص بمذهب أهل السنة والجماعة، لا يوجب تكفير الشيعة بسبب أنه غير ثابت عند الشيعة، بل ربما كان الثابت هو خلافه بالدليل العلمي الصحيح عندهم. ولما كان صحيحُ وجه التمسك بإنكار الضروري هو أنه يدل بالملازمة على جحد النبوة، فإنه مع عدم ثبوت الضروري عند الآخر، فضلاً عن ثبوت عدمه عنده، لا تتأتى الدلالة المذكورة، فلا يكشف إنكار الضروري عن جحد النبوة، فلا سبيل إلى التكفير.
والأخ القاسم لم يجب عن هذين الإشكالين (الطريقين) . وأخذ يوجِّه إلي الأسئلة حول رأي الإمامية، لسبب لم يتبين لي إلى الآن، ومع أنني أجبته عما سأل، باستثناء السؤال الأخير (على ما أذكر) ، رماني بالتهرب..!
وقد كان رميه لي بالتهرب هو المرة الثالثة التي يسيء فيها الأخ القاسم الأدب معي، وقد بينت ذلك في المشاركة السابقة..
ولقد استأت جداً؛ لأنني كنت أرجو أن يستمر حوارنا، سواء اتفقنا أو لم نتفق، بعيداً عن الهمز واللمز، والإساءة والتعريض.. ولكن أخانا القاسم أبى..
ولأنني أعتبر صنيعه نقضاً للشرط المتفق عليه بيننا، كما أنني أتوقع أن يتكرر منه ذلك لاحقاً؛ فإنني قررت أن أنهي معه الحوار..
علماً أن هناك نقاطاً عديدة كنت أنوي طرحها خلال مراحل لاحقة، منها:
1 - أن القول بتحريف القرآن ليس هو المذهب عند الشيعة الإمامية في نظري.
2 - وأن تحريف القرآن مطروح في مذهب أهل السنة أيضاً ولكن تحت مُسمَّى نسخ التلاوة، مع أن بعض الروايات تأبى حتى عن الحمل على نسخ التلاوة.
3 - وأن هناك مسائل يمكن عدها من ضروريات الدين عند أهل السنة، ومع ذلك خالف فيها بعض كبار علمائهم، فلم يكفروهم لذلك.
وأموراً أخرى..
وبغض النظر عن ذلك: سأكون شاكراً للقاسم ولأي زميل يتفضل بنقد الطريقين اللذين بينت بهما الإشكال المُبطل للتمسك بإنكار الضروري للحكم بتكفير الشيعة الإمامية..
وفي اختتام حواري مع الأخ القاسم، أشكره وأشكر كل من ساهم في وصول الحوار إلى ما وصل إليه..
وأعتذر من الجميع إن كان حصل مني أي خلل غير مقصود في المضمون أو الأداء..
والحمد لله رب العالمين.
راعي الإبل
22 May 2008, 02:26 PM
مع شديد الأسف وكالعادة .. حوارات الانترنت دائما نهايتها إلى الخراب ! ..
الأخوان الكريمان : سأقول رأيي وأعرب عن أسفي لانتهاء الحوار بهذه السهولة ..
أولاً : لم يتم وضع جدول أعمال مسبقاً للمسائل المبحوثه والتسلسل فيها بدقة ، و إنما جرى الاسترسال وطرح الأسئلة من الطرفين فانتهى الحوار إلى هذا المأزق وهي نهاية طبيعية لكل حوار لم يبنى على أسس صحيحة .
ثانياً : لم نستفد من حوار حتى الآن إلا القليل مع أهميته وعمق المبحث المتناول فيه ، وذلك لأن كل طرف يتحفظ في الكلام ويكثر من السؤال .. وكأن وراء هذا التحفظ شيء !
ثالثاً : الأخ القاسم – وكما قال الأخ أدب الحوار – سارع إلى استخدام ألفاظ لا يصح رمي خصمه بها كـ " الهروب " والاتهام بـ " عدم الفهم " والحوار لما يصل بعد إلى أرضية مشتركة ..
لكن هذا لا يعفي الأخ أدب الحوار الذي لم يصبر ! وكان يمكن تجاوز هذه النقطة بتنبيه الأخ القاسم بعدم العودة لمثلها .. فأرى أن الخطأ مشترك وأعرب أسفي لقول القاسم وأسفي على الغضب السريع للأخ أدب الحوار ..
رابعاً : والحق يقال أنني لما رأيت الأخ القاسم أعرض عن جواب أسئلتي لم أقل أنه تهرب ولم أحتمل فيه ذلك ، وقدرت الموقف بأنها تحتاج للإجابة لاحقاً ، لكنني أعتب عليه المسارعة لرمي خصمه بالتهرب بهذه السرعة وكأن الأخ القاسم يرى أنه يمتلك الحقيقة المطلقة التي تخول له رمي كل ما لا يوافقه بالتهرب ، وهذا خطأ منهجي في الحوار .
خامساً : أتمنى من صميم قلبي أن يتم التراجع من جهة الأخ أدب الحوار ومن جهة الأخ القاسم عن إنهاء هذا الحوار بهذه السهولة .. وأتمنى أن يتخذ الأخوة شعار " عفا الله عما سلف " ويتم ترتيب مسائل الحوار من جديد ووضع جدول أعمال للمسائل المبحوثة ، فنحن نريد أن نستفيد منكما في هذا البحث المهم .
وإذا أحببتما أن نضع لكما جدولاً للمسائل ونرتب الحوار فأنا على استعداد لفعل ذلك بعد الاستعانة ببعض إخواني عبر الايميل ممن له خبرة سابقاً في تهيأت الحوارات وترتيبها .
وإني أظن أن هذا الحوار لم يعط حقه من الترتيب والمنهجية ، كما أنني أظن أن الأخ المشرف ابن الوزير ممن له خبرة في تنظيم الحوارات حبذا لو يساعدنا ويدخل كطرف محايد أيضاً لعلنا نستفيد ، وأعني بالاستفادة ليست تقوي طرف على طرف أو تأييد هذا أو ذاك ، إنما الهدف رؤية وجهات النظر بدقة ليختار أحدنا أحسن القول فيتبعه .
وشكراً .
يتيم آل محمد
23 May 2008, 02:51 PM
بسم الله الر حمن الرحيم
موضوع شيق وجميل وكما كنت اتمنى أن يسير قدما لأهميته وترتب آثار الكبيرة عليه
وعندي سؤال لقاسم لو سمح لنا وهو:
هل يشترط في التكفير أن ينكر الإنسان ما يراه مذهب ضروري، أم يشترط ان ينكر المعلوم والمقر بكونه ضروري؟
ابن الوزير
23 May 2008, 03:21 PM
الأخ أدب الحوار
كلمات الأستاذ الكريم القاسم جاء بها للتعبير عن حقيقة الحالة التي يراها في محاوره ، ولذا ليس فيها ما يمكن أن تكون إساءة مطلقة، ولو كنت ترى أن مثل تلك الكلمات ليست من الأدب؛
فليس- أيضاً - من الأدب ( خصوصاً الكماليات التي ترومها من غيرك ) أن تنهي الحوار مع مخالفك بهذه الصورة الغريبة متهماً له بالإساءة في ظل رعاية المشرف لحواركم، وعدم التنبيه على الخطأ أو على الأقل التشكي منه حفاظاً على سير الحوار..
فصاحب الأدب لا يستثقل مثل هذا الأمر أبداً، فضلاً عن أن يلجأ إلى إنهاء الحوار بهذه السرعة من طرف واحدٍ تحت ستار نقض الشرط، في حين أن الحقيقة لا تبعد أن تكون هي روم التخلي والترك تحت ستار شفاف لم يفِ بالتغطية الواجبة.. فانكشف سريعاً.
وأنا أرى أن المحاور إن لم يكن صاحب رغبةٍ صادقة في الحوار، فلن يؤدي الحوار هدفه، ولن تكون نتائجه إلا مخيبة ..
لذا قررت إغلاق الموضوع..
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.