المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدولة والحوثيون في اليمن .. قراءة في جوهر الصراع


الراصد
06 Oct 2009, 08:55 PM
قضايا السياسة الدولية العدد 177 اكتوبر 2009 سامح راشد
في تطور غير مفاجئ، انفجر مجددا التوتر المكتوم بين السلطات اليمنية وجماعة الحوثيين، وتحول سريعا إلي مواجهة مسلحة عنيفة تعكس عمق الأزمة واتساع الفجوة في العلاقة بين الطرفين. ولم يكن هذا الانفجار مفاجئا، لأن التهدئة التي سبقت الأزمة الأخيرة لم تقتلع جذور الخلاف بين السلطات اليمنية والحوثيين، كما أن الأسابيع السابقة علي اندلاع القتال الشامل بين الجانبين في 11 أغسطس (2009) شهدت مناوشات واشتباكات محدودة كانت أقرب إلي دقات طبول الحرب السادسة بين الجانبين.
وكان الصراع بين السلطات اليمنية وجماعة الحوثيين قد شهد عدة مواجهات مسلحة، وصل عددها قبل تلك الأخيرة إلي خمس مواجهات رئيسية، بدأت في عام 2004، بمعدل معركة واحدة كل عام، مع استمرار المناوشات والاشتباكات المحدودة بين كل معركة كبيرة وأخري.
أي أن العلاقة المتأزمة بين الحوثيين وصنعاء انحدرت إلي مرحلة أكثر تعقيدا وعنفا بالتحول إلي استخدام القوة المسلحة كوسيلة أساسية لحسم النزاع. ويشير استمرار المواجهات، سواء المحدودة أو الشاملة علي مدي خمس سنوات متواصلة (2004-2009)، إلي عجز كل من الطرفين عن تحقيق نصر نهائي علي الطرف الآخر أو حتي كسر إرادته. بيد أن ثمة دلالة أعمق كامنة وراء ذلك، هي أن المسار السياسي للصراع لم يعد هو المسار الأساسي، بل ربما لم يعد مطروحا من الأساس. والشاهد علي ذلك فشل محاولات التوصل إلي اتفاق سلام أو حتي هدنة مؤقتة تمهد لتهدئة شاملة وتهيئ لإحياء القناة التفاوضية والسياسية في إدارة الخلاف بين الحوثيين والسلطات اليمنية.
نشبت الأزمة الأخيرة إثر استيلاء جماعة الحوثيين علي مواقع تابعة للجيش اليمني في محافظة صعدة شمال البلاد (250 كم من العاصمة صنعاء)، ثم اتهام السلطات اليمنية للحوثيين باختطاف أجانب (أسرة ألمانية وبريطاني واحد). فقام الجيش اليمني بحملة عسكرية واسعة النطاق علي مواقع الحوثيين في مناطق مختلفة بصعدة، بعد يوم واحد من انتقاد حاد لهم وجهه الرئيس علي عبد الله صالح في 10 أغسطس (2009)، حيث وصفهم بأنهم مخربون ودعاة هدم وتدمير. فكان هذا التصريح بمثابة إيذان ببدء العملية العسكرية ضد الحوثيين. ومن المفارقات اللافتة أن الحرب الخامسة بين الجانبين، التي جرت في صيف العام الماضي 2008، كانت قد توقفت فجأة بمبادرة من الرئيس اليمني ذاته، وفي خطاب ألقاه بمناسبة مرور ثلاثين عاما علي توليه الرئاسة في اليمن، حيث أعلن حينئذ (17 يوليو 2008) وقف إطلاق النار من جانب واحد، قبل أن ينهي بنفسه أيضا وبعد عام بالضبط تلك الهدنة ويطلق شرارة الحرب السادسة.
وقد تطورت الأزمة والمعارك بين الجانبين بشكل سريع، مما أدي إلي تشرد أكثر من مائة ألف مواطن يمني نزحوا خارج مناطقهم الأصلية، مما حدا بالمنظمات الإنسانية الدولية إلي الضغط بقوة لدي الطرفين المتقاتلين، لوقف القتال والسماح بانتقال المدنيين خارج مناطق المواجهة. وبعد أن قبل الطرفان بالفعل وقفا لإطلاق النار، ودخل حيز التنفيذ في 4 سبتمبر 2009، سرعان ما انهار الاتفاق بعد أربع ساعات فقط من تطبيقه، واستؤنف القتال بقوة رغم وجود أكثر من 35 ألف مدني محاصرين داخل صعدة في نطاق القصف المتبادل والمعارك.
ورغم أن الطرفين تبادلا الاتهام بالمسئولية عن خرق الوقف، إلا أن القتال استمر وازداد قوة واتساعا بعد ذلك، خصوصا مع إعلان السلطات اليمنية في منتصف سبتمبر (2009)، وقبل أيام من نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، أنها ماضية في الحرب ضد الحوثيين 'حتي النهاية...(ملخص)
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]