الطاهري
22 May 2008, 03:34 PM
هو أبو الحسن ويكنى أحيانا أبا القاسم: منصور بن حسن بن فرح بن حوشب الكوفي...
كان يدعي أنه من ذرية مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ويشكك بعض المؤرخين في نسبه، لأن في أسماء أجداده أسماء أعجمية، فجده حوشب بن راذان!! ويبعد أن يسمي القرشيون أبناءهم بمثل هذه الأسماء الأعجمية...
وكان منصور بن حوشب في الحجاز شيعيا على مذهب الإمامية، ثم ذهب لزيارة العتبات الشيعية المقدسة في العراق، كقبور علي والحسنين وبعض الأئمة الاثني عشر وتربة كربلاء وغيرها، وذلك في النصف الثاني من القرن الهجري الثالث، فلقيه هناك ميمون القداح رأس الشيعة الباطنية الإسماعيلية، ودعاه إلى مذهبه...
وكان ميمون القداح سادن ضريح الحسين في العراق، هو وابنه عبيدالله بن ميمون الذي أنشأ الدولة الفاطمية العبيدية لاحقا، فلما أقنع ميمون منصور بن حوشب بدعوتهم وأن ابنه هو المهدي المنتظر المؤيد من السماء، وأنه يحتاج دعاة لبثهم في الناس بالدعوة والمذهب، وافق منصور على هذه المهمة وأن يكون داعية للمهدي عبيدالله حيث يأمره، فاستبقاه عنده فترة حتى قدم من اليمن علي بن الفضل، واستطاع ميمون اقتناصه وجذبه لدعوته، فأمرهما بالتوجه لليمن وأن يمهدا لدعوة المهدي عبيدالله بن ميمون القداح...
وجعل ميمون منصور بن حوشب هو داعيته وهو الأمير، وأمرهما بحسن التعامل والتعاون، وحث كلا منهما أن يذهب إلى بلد مختلف عن الآخر، وعين لمنصور منطقة عدن لاعة في حجة، وكانت حينذاك سوقا كبيرا من أسواق العرب المعروفة، وترك الأمر لابن الفضل في المكان الذي يختاره...
فخرجا بعدما تشعبا بتلك الأفكار، ووصلا سوية إلى ميناء على البحر اسمه غلافقة قرب مدينة بيت الفقيه في تهامة، ومنه افترقا فاتجه ابن الفضل إلى الجند، واتجه ابن حوشب إلى عدن لاعة، وكان وصولهما سنة 286هـ...
فأما خبر علي بن الفضل فقد ذكرناه في مكانه، وأما خبر منصور فإنه لما وصل أظهر التنسك والصلاح وأقام سنوات في عدن لاعة في تعبد وتقشف وزهد، حتى اكتسب محبة الناس والتفوا حوله بما يشبه تصرف ابن الفضل في يافع...
وصار الناس يأتون بزكاتهم لابن حوشب ويقدمونه في الصلاة وفي الأعياد والمناسبات، حتى أمرهم بأن يبنوا له حصن عين محرّم في جبل مسور بحجة، فتعاونوا على بنائه وكان ينفق عليه من أموال الزكوات التي جمعها منهم، فلما فرغوا من بنائه نقل إليه الطعام والحبوب والأموال، ودعا الرجال إلى البيعة على الدعوة للمهدي بعدما بث فيهم هالة حول مكانته ومنزلته في الدين والإسلام، فبايعه قرابة خمسمائة رجل، فأمرهم بالانتقال بأهلهم وأسلحتهم للسكنى في الحصن والتعسكر فيه، فانتقلوا...
فبدأ الكلام يكثر في تلك المناطق، واحتج الناس على تطور دعوة ابن حوشب لعسكرية وبناء حصن وتجميع الأسلحة، فاجتمع أهل تلك المناطق وطلبوا منه النزول والعودة للسكنى بينهم، فرفض، واحتدم النقاش وتطور إلى مواجهات، أمر فيها ابن حوشب أتباعه بقتل أولئك المحتجين وهدم بيوتهم، فحصل ما أمر به، وشاع أمره وانتشر ذكره، واتخذ من حينذاك رايات وأعلن دعوته للإمام المهدي في العراق...
وبدأ مذهبه ينتشر بين العامة في تلك المناطق، واستطاع أخذ حصن مسور في رأس الجبل من أصحابه، وانتقل إليه، وصارت معه جيوش تكبر يوما بعد يوم، وأموال تزيد حينا بعد حين، وصار يغزو القرى والمناطق المجاورة، ويأخذ الأموال...
وتوسعت دولته حتى بلغت مدينة شبام كوكبان القريبة من صنعاء وطرد منها والي ابن أبي يعفر، وأخذ أموال المدينة ونقلها إلى عاصمته في حصن جبل مسور، ثم هاجمه ابن يعفر من صنعاء وطرده من شبام فعاد ابن حوشب أدراجه إلى مسور...
وفي سنة 290هـ أرسل منصور بن حوشب بالهدايا والرسل إلى ميمون القداح وولده عبيدالله في العراق يخبرهما بالفتح والنصر لدعوة المهدي في اليمن، وأنه صار مستقرا في تلك المناطق في مسور وما جاورها، وله الأمر الوحيد النافذ ولا منازع له هناك، ومعه من الجيوش والأموال الشيء الكثير، ولما وصلت تلك الأخبار لميمون فرح بها جدا، وقال لولده عبيدالله: هذه دولتك قد أقبلت...
وقد تخير ميمون القداح وولده عبيدالله في أرض الانتقال بين المغرب واليمن، حيث كان الدعاة قد أرسلوا الرسل من هذين البلدين بالتمكين والقوة، وكذلك بدأت الأخبار تصل من الأحساء والبحرين بظهور حركة وثورة باسم المهدي، ولكن ميمون وابنه اختارا لاحقا المغرب لتكون منطلق دولتهم التي استمرت قرنين ونصف القرن، وسميت الدولة الفاطمية و العبيدية...
يبتع...
كان يدعي أنه من ذرية مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ويشكك بعض المؤرخين في نسبه، لأن في أسماء أجداده أسماء أعجمية، فجده حوشب بن راذان!! ويبعد أن يسمي القرشيون أبناءهم بمثل هذه الأسماء الأعجمية...
وكان منصور بن حوشب في الحجاز شيعيا على مذهب الإمامية، ثم ذهب لزيارة العتبات الشيعية المقدسة في العراق، كقبور علي والحسنين وبعض الأئمة الاثني عشر وتربة كربلاء وغيرها، وذلك في النصف الثاني من القرن الهجري الثالث، فلقيه هناك ميمون القداح رأس الشيعة الباطنية الإسماعيلية، ودعاه إلى مذهبه...
وكان ميمون القداح سادن ضريح الحسين في العراق، هو وابنه عبيدالله بن ميمون الذي أنشأ الدولة الفاطمية العبيدية لاحقا، فلما أقنع ميمون منصور بن حوشب بدعوتهم وأن ابنه هو المهدي المنتظر المؤيد من السماء، وأنه يحتاج دعاة لبثهم في الناس بالدعوة والمذهب، وافق منصور على هذه المهمة وأن يكون داعية للمهدي عبيدالله حيث يأمره، فاستبقاه عنده فترة حتى قدم من اليمن علي بن الفضل، واستطاع ميمون اقتناصه وجذبه لدعوته، فأمرهما بالتوجه لليمن وأن يمهدا لدعوة المهدي عبيدالله بن ميمون القداح...
وجعل ميمون منصور بن حوشب هو داعيته وهو الأمير، وأمرهما بحسن التعامل والتعاون، وحث كلا منهما أن يذهب إلى بلد مختلف عن الآخر، وعين لمنصور منطقة عدن لاعة في حجة، وكانت حينذاك سوقا كبيرا من أسواق العرب المعروفة، وترك الأمر لابن الفضل في المكان الذي يختاره...
فخرجا بعدما تشعبا بتلك الأفكار، ووصلا سوية إلى ميناء على البحر اسمه غلافقة قرب مدينة بيت الفقيه في تهامة، ومنه افترقا فاتجه ابن الفضل إلى الجند، واتجه ابن حوشب إلى عدن لاعة، وكان وصولهما سنة 286هـ...
فأما خبر علي بن الفضل فقد ذكرناه في مكانه، وأما خبر منصور فإنه لما وصل أظهر التنسك والصلاح وأقام سنوات في عدن لاعة في تعبد وتقشف وزهد، حتى اكتسب محبة الناس والتفوا حوله بما يشبه تصرف ابن الفضل في يافع...
وصار الناس يأتون بزكاتهم لابن حوشب ويقدمونه في الصلاة وفي الأعياد والمناسبات، حتى أمرهم بأن يبنوا له حصن عين محرّم في جبل مسور بحجة، فتعاونوا على بنائه وكان ينفق عليه من أموال الزكوات التي جمعها منهم، فلما فرغوا من بنائه نقل إليه الطعام والحبوب والأموال، ودعا الرجال إلى البيعة على الدعوة للمهدي بعدما بث فيهم هالة حول مكانته ومنزلته في الدين والإسلام، فبايعه قرابة خمسمائة رجل، فأمرهم بالانتقال بأهلهم وأسلحتهم للسكنى في الحصن والتعسكر فيه، فانتقلوا...
فبدأ الكلام يكثر في تلك المناطق، واحتج الناس على تطور دعوة ابن حوشب لعسكرية وبناء حصن وتجميع الأسلحة، فاجتمع أهل تلك المناطق وطلبوا منه النزول والعودة للسكنى بينهم، فرفض، واحتدم النقاش وتطور إلى مواجهات، أمر فيها ابن حوشب أتباعه بقتل أولئك المحتجين وهدم بيوتهم، فحصل ما أمر به، وشاع أمره وانتشر ذكره، واتخذ من حينذاك رايات وأعلن دعوته للإمام المهدي في العراق...
وبدأ مذهبه ينتشر بين العامة في تلك المناطق، واستطاع أخذ حصن مسور في رأس الجبل من أصحابه، وانتقل إليه، وصارت معه جيوش تكبر يوما بعد يوم، وأموال تزيد حينا بعد حين، وصار يغزو القرى والمناطق المجاورة، ويأخذ الأموال...
وتوسعت دولته حتى بلغت مدينة شبام كوكبان القريبة من صنعاء وطرد منها والي ابن أبي يعفر، وأخذ أموال المدينة ونقلها إلى عاصمته في حصن جبل مسور، ثم هاجمه ابن يعفر من صنعاء وطرده من شبام فعاد ابن حوشب أدراجه إلى مسور...
وفي سنة 290هـ أرسل منصور بن حوشب بالهدايا والرسل إلى ميمون القداح وولده عبيدالله في العراق يخبرهما بالفتح والنصر لدعوة المهدي في اليمن، وأنه صار مستقرا في تلك المناطق في مسور وما جاورها، وله الأمر الوحيد النافذ ولا منازع له هناك، ومعه من الجيوش والأموال الشيء الكثير، ولما وصلت تلك الأخبار لميمون فرح بها جدا، وقال لولده عبيدالله: هذه دولتك قد أقبلت...
وقد تخير ميمون القداح وولده عبيدالله في أرض الانتقال بين المغرب واليمن، حيث كان الدعاة قد أرسلوا الرسل من هذين البلدين بالتمكين والقوة، وكذلك بدأت الأخبار تصل من الأحساء والبحرين بظهور حركة وثورة باسم المهدي، ولكن ميمون وابنه اختارا لاحقا المغرب لتكون منطلق دولتهم التي استمرت قرنين ونصف القرن، وسميت الدولة الفاطمية و العبيدية...
يبتع...