مشاهدة النسخة كاملة : جلاء الأخبار الردية عن تاريخ الخلافة الأموية
الطاهري
23 May 2008, 12:24 AM
ناقشت أحد الإخوة في هذا المنتدى حول مجموعة مواضيع، ومنها موضوع الدولة الأموية ومكانتها في تاريخ المسلمين، فوجدت عنده صورة مشوهة عن الدولة الأموية، ولا بد أن لهذا الأمر أسبابا، أظن أن من أهمها أن كتابة كثير من تاريخ الدولة الأموية كان في أيام العباسيين وكان لجو العداء المشحون حينذاك دوره، كما أن كثيرا من المرويات التي تحاول تشويه سيرتهم فيها رواة شيعة معروفون وأهدافهم واضحة...
ولأن الدولة الأموية هي أعظم دولة في تاريخ الإسلام بعد دولة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، وأقلها أخطاء إذا قورنت بما بعدها، أحببت أن أنقل أجزاء من أبحاث متنوعة لبعض كبار المؤرخين المسلمين عن تلك الدولة ومكانتها الصحيحة وفضائلها ومناقبها، والله المستعان...
الطاهري
23 May 2008, 12:27 AM
الخلافة الأموية في ميزان الإسلام
المؤرخ غالب السرجاني...
لا يعد البحث عن حقيقة التاريخ الأموي ضرورة ثقافية فقط، بل يستمد أهمية تربوية ومعنوية خاصة في ضوء ما نلمسه كبارًا وناشئة من فوارق جمة بين نقاء عهد النبوة وعصر الخلفاء الراشدين ـ كما تصوره صفحات التاريخ ـ وشدة الظُلْمَة في عصر الأمويين كما تصفه تلك الصفحات.
إن هذه النقلة المفتعلة قُصِدَ منها ـ إلى حد كبير ـ تقليص سنوات الأسوة والمجد والوَضَاءَة في التاريخ الإسلامي لأغراض يعرفها من يقدرون دور التاريخ في صياغة الأمم والدفع بها إلى آفاق أرحب.
إن قبول التاريخ الأموي كما يُعرض علينا في جُلِّ كتابات القدماء والمحدثين يضعنا أمام تساؤلات ملحة تفرضها عدة تناقضات حادة:
فنحن أمام دولة حققت إنجازات كبرى في مجال الفتوح ونشر الإسلام، وقدمت شخصيات فذة تركت آثارًا ضخمة في ميادين السياسة والحرب والإدارة، واستمرت تقود المسلمين ـ آنذاك ـ على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأديانهم وطموحاتهم أكثر من تسعين عامًا في دولة واحدة، امتدت من حدود الصين إلى جنوبي فرنسا..
غير أن كثيرًا مما وصلنا من تاريخ تلك الدولة لا يتفق مع عظمة منجزاتها سالفة الذكر؛ فقد ذاع عن ذلك العصر أنه كان عصر مؤامرات سياسية، ورِدَّةٍ خُلُقية، واضطراب اجتماعي، وخلل اقتصادي، واستهانة بمقدسات المسلمين... فتولدت عن ذلك ثورات كثيرة، وسالت دماء غزيرة... وهو العصر الذي شهد - كما استقر في أذهان كثير من المسلمين - توارث الحكم بعد أن كان شورى، وتبديد أموال الدولة على هوى حكامها بعد أن كانت مصونة.. وهو العصر الذي شهد قتل الحسين - رضي الله عنه - وصلب ابن الزبير - رضي الله عنهما - وضرب الكعبة بالمنجنيق، وانتهاك حرمة المدينة المنورة، وظلم الموالي..
إلى آخر ما يشيع عن بني أمية، وما أصبح يشكل في وعي الكثيرين صورة عن عصر قاتم..
أما الإنجازات الكبرى التي سبقت الإشارة إليها فيثور حولها لغط كبير وغبش وجدال تصعب معه الرؤية الصافية والنظرة المتسقة..
وبعيدًا عن ذلك التباين والتناقض - غير المبرر - بين المنجزات والمثالب.. كان لزامًا علينا أن نستحضر بعض المسلَّمات الأساسية الواضحة: منها أن تاريخ الدولة الأموية يقع في دائرة خير القرون المشهود لها بذلك من المعصوم صلى الله عليه وسلم في قوله: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" متفق عليه.. ولا يمكن للعقل تصور هذه النقلة الكبيرة التي يتحدث عنها المؤرخون بين صفاء عصر الراشدين وظلام عصر بني أمية، وما كان الثاني إلا امتدادًا طبيعيًّا للأول.. فيه عاش بقية رجاله، ومن تبعهم بإحسان.. وصاغوا تاريخه وأمجاده.. مع التسليم بوجود فارق لابد منه بين العصرين..
كما أن ما خلَّفه الأمويون من آثار تاريخية خالدة - سبق بيان بعضها - لا يمكن أن يصدر عن حقبة تاريخية بكل تلك السوءات التي لا تلبث أن تضخِّمها كثير من كتابات المؤرخين وغيرهم.. كما أن التاريخ لا ينفرد بصياغته في عصر ما حفنة من الرجال ـ ولو كانوا متميزين ـ على امتداد هذه العقود من الزمان التي عمرتها الدولة، وإنما هو نتاج عوامل شتى تتداخل فيها تأثيرات الزمان والمكان والبشر، وتلعب فيها قوى المجتمع وتكويناته الظاهرة والمستترة دورًا كبيرًا.. ومن خلال هذا المنظور ينبغي تفسير التاريخ الأموي فلا يجوز أن يتحمل حكامه من بني أمية كل أوزاره ومثالبه، ولا أن ترد جميعها إلى صنعهم وتأثيرهم.. تمامًا كما ينبغي ألا يُنسب إليهم وحدهم شرف كل أمجاده ومفاخره..
إن هذه الحقائق الثابتة تقودنا إلى البداية الطبيعية للحديث عن حقيقة التاريخ الأموي ألا وهي بحث الظروف التاريخية التي دُوِّن فيها ذلك التاريخ.. والعوامل المتعددة التي حكمت ذلك التدوين أو أثرت فيه.. فقد تمت كتابة التاريخ الأموي في العصر العباسي، وفي أجواء معادية لبني أمية، وعلى أيدي رجال تعددت مذاهبهم واتجاهاهم الفكرية وولاءاتهم السياسية... وقد ترك ذلك كله آثارًا ضخمة على تناولهم لتاريخ هذه الحقبة بالغة الأهمية والحساسية.. ومن هنا تأتي أهمية دراسة مصادر ذلك التاريخ وتحليل موقفها من بني أمية واتجاهات أصحابها ومؤلفيها..
يتبع...
الطاهري
23 May 2008, 12:31 AM
دراسة في مصادر التاريخ الأموي
تعرَّضَ التاريخ الأموي إلى كثير من التشويه والتحريف، واتسعت هذه الظاهرة لتشمل جُلَّ مصادر التاريخ الأموي، وامتدت لتترك بصماتها على بعض كتب التفسير والحديث التي تشكل مصدرًا خصبًا من مصادر التاريخ الإسلامي في تلك الحقبة. وإذا كان الله تعالى قد قيض للحديث الشريف من يكشف صحيحه من ضعيفه وموضوعه، لما له من أهمية تشريعية خاصة فإن طبيعة علم التاريخ واتساع مجاله وتعدد عصوره وفيض رواياته قد وقفت حائلاً دون تتبع كل محاولات التحريف والكذب فيه على اتساع مصادره وتنوعها..
أدلة تحريف التاريخ الأموي:
وتتعدد الأدلة على حدوث الكذب والتحريف في كتابة التاريخ الأموي؛ فقد أثبت بعض المؤرخين القدماء ذلك وحذروا منه، رغم أنهم لم يجدوا بُدًّا من ذكر هذه الأخبار الموضوعة لشيوعها أحيانًا، ولكيلا يتهمهم أحد بجهل شيء ذكره آخرون.. أو لأنهم كانوا يعتبرون من الأمانة العلمية أن يذكر أحدهم كل ما يُروَى له، واتجه فريق آخر منهم إلى الانتقاء من هذا الركام الكبير فاختار ما صَحَّ عنده، ونبه إلى زيف كثير مما عداه..
فيقول شيخ مؤرخينا القدماء ابن جرير الطبري في مقدمة كتابه "تاريخ الرسل والملوك": "فما في كتابي هذا من خبر يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة، فليعلم أنه لم يأت ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِّيَ إلينا".. ويروي أبو الفرج الأصفهاني ما يعتبره من أكاذيب بعض الرواة وينبه إليه أحيانًا فيقول:"... وهذا من أكاذيب ابن الكلبي وإنما ذكرته على ما فيه لئلا يسقط من الكتاب شيء قد رواه الناس وتداولوه"..
هذا بينما ينتقي ابن الأثير بعض الروايات ويهمل بعضها ويقول في سبب ذلك: ".. فإن الناس قد حشدوا تواريخهم بمقتضى الأهواء".. ويشن ابن العربي حملة عنيفة على أهل الأهواء من المؤرخين.. ولا يثق إلا برواية أهل الحديث الذين يتفحصون رواياتهم ويميزون بين غثها وسمينها، ويقول: "وغير ذلك هو الموت الأحمر والخطر الأكبر؛ فإنهم ينشئون أحاديث استحقار الصحابة والسلف والاستخفاف بهم، واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال عنهم.. فإذا قاطعتم أهل الباطل، واقتصرتم على رواية العدول سلمتم من هذه الحبائل"..
وقد حاول خصوم الأمويين تشويه صورتهم أثناء وجود دولتهم وبعد زوالها.. من ذلك ما رواه أبو الفرج الأصفهاني من أنه لما تزوج خالد بن يزيد بن معاوية رملة بنت الزبير بن العوام أنشد فيها أبياتًا من الشعر، فتلقف بعض خصوم الأمويين هذه الأبيات وزاد فيها:
فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري يخط رجال بين أعينهم صلبانًا
فلما سمع عبد الملك بن مروان هذا الشعر قال لخالد: تنصرت يا خالد؟ فقال: وما ذاك؟ فأنشده هذا البيت، فقال خالد: على من قاله ومن نحلنيه لعنةُ الله..
وقد يكون الخوف من بني أمية حال أحيانًا دون التمادي في صنع الروايات ضدهم، فلما ذهبت دولتهم اتسع نطاق الكذب ضدهم، حتى أصبح الكذابون يقدِّمون قصصًا مخترعة بكاملها فقد ذكر الأصفهاني - أيضًا - أنه قد وقع فَخَارٌ بين رجل من زنادقة الشعوبية ورجل من ولد الوليد بن عبد الملك ـ وذلك في دولة بني العباس ـ خرجا فيه إلى أن أغلظ المسابة، فوضع الشعوبي عليهم كتابًا زعم فيه أن أم البنين زوجة الوليد بن عبد الملك عشقت الشاعر وضاح اليمن، فكانت تدخله صندوقًا عندها، إذا خافت عليه أن ينكشف أمره، فوقف على ذلك خادم للوليد فأنهاه إليه، وأراه الصندوق فأخذه الوليد فدفنه، ودفن الشاعر فيه حيًا!!..
يتبع...
الطاهري
23 May 2008, 12:35 AM
عوامل تحريف التاريخ الأموي:
إن تدوين العلوم لم يصبح ظاهرة واسعة مشتهرة إلا في العصر العباسي، لكن ذلك لم يحدث فجأة، وإنما سبقته مراحل طويلة كانت العلوم تُدَوَّن فيها على استحياء كعامل يساعد الذاكرة والحفظ، الذي ظل يمثل عماد الحركة العلمية الأكثر احترامًا وتقديرًا.. وقد وُجِدَتْ عدة عوامل أحاطت بذلك التدوين التاريخي في طوره التمهيدي الباكر قبل العصر العباسي، وفي طوره النشط الذي أصبح فيه ظاهرة عامة.. وبعض هذه العوامل أثَّر تأثيرًا كبيرًا على تحريف التاريخ الأموي مثل ضياع معظم النتاج التاريخي الباكر، ومن المؤكد أن كثيرًا من ذلك النتاج التاريخي كان سينصف بني أمية، وسيلقي مزيدًا من الضوء على تاريخهم، وسيعطي وجهات نظر محايدة عنهم أو مؤيدة لهم، إذا كُتِبَ معظمُه في عهدهم، وبأيدي بعض رجالهم، أو علمائهم المقربين منهم والخبيرين بهم، لقد حكمت دولة بني أمية المسلمين أكثر من تسعين سنة، وكان لهم في هذه المدة دعاة وأولياء وحواريون من مؤرخين وفقهاء ومتأدبين وشعراء، وعلى ذلك فمن البديهي أن نفترض أنه كان هناك نتاج ضخم من الكتابات لصالح بني أمية ودولتهم، ولم يأخذ حظه من العناية والتدوين، أو من النشر والإذاعة، أو تعرض عمدًا للإضاعة والإخفاء، ويذكر المسعودي ما يعزز هذا الافتراض بقوله: "ورأيت في سنة 324 هـ بمدينة طبرية من بلاد الأردن من أرض الشام عند بعض موالي بني أمية ممن ينتحل العلم والأدب، ويتحيز إلى العثمانية.. كتابًا فيه نحو من ثلاثمائة ورقة بخط مجموع مترجم بكتاب "البراهين في إمامة الأمويين.. ونشر ما طوي من فضائلهم.. أبواب مترجمة، ودلائل مفصلة"..
كما ضاعت جُلُّ الوثائق السياسية لذلك العصر بما تحمل من دلالات قوية على سير الحياة فيه من وجهة نظر حكومية أو إدارية. وقد ساعدت عدة أسباب على ضياع ذلك التاريخ:
منها نظرة العلماء آنذاك إلى الآثار المكتوبة كعامل مساعد فقط على التذكرة والحفظ، دون أن يُعَوَّل عليها بشكل أساسي في التعليم وحلقات الدرس؛ وذلك لتخوُّفهم مما يَعْرِض للكتابة من تغيير وتبديل أو نسخ وإزالة أو تحريف وتصحيف...
ومن هذه الأسباب قيام كثير من الثورات التي أكلت كثيرًا من التراث المعارض لها وسط مظاهر الغضب الجامح، بل إن كثيرًا من هذه الوثائق السياسية الخاصة بالعصر الأموي كان قد لحقها الدمار حين تعرضت بعض الدواوين التي كانت تحفظ فيها للحريق في أيام بني أمية، مثلما حدث في ديوان الكوفة الذي احترق بما كان يضمه من وثائق سنة 82 هـ إبان فتنة ابن الأشعث، ومثلما حدث لديوان الفسطاط الذي تعرَّض للحريق أيضًا في العصر الأموي.. وهكذا لم يبق من مستندات الدولة الأموية إلا ما ندر من أوراق البردي أو بعض المسكوكات التي عُثِرَ عليها أخيرًا، وبعض النصوص الوثائقية التي حفظتها لنا كتب التاريخ المتأخرة مثل ابن سعد والبلاذري والقلقشندي وغيرهم، والتي يجب تناولها بحذر شديد؛ إذ إن معظمها قد نَقَلَ من كتب متقدمة وليس من الأصول، كما أسفرت جهود العلماء حديثًا عن اكتشاف بعض قصور الخلفاء والأمراء الأمويين بالشام، مما يعطي صورة قريبة من واقع التطور المعماري والفني في العصر الأموي، واهتمام الأمويين بهذه النواحي الحضارية، ومدى ما بلغوه في هذا الشأن.. ومن المؤكد أن ضياع هذه الآثار التاريخية عن دولة الأمويين قد أساء كثيرًا إلى تاريخهم حيث انفردت الكتابات المتأخرة والتي تم معظمها في العصر العباسي بالتأثير الأكبر والدور الأعظم في رسم صورة بني أمية، ومعروف عداء العباسيين للأمويين.
ومن أسباب ذلك التشويه الذي أصاب التاريخ الأموي تأثير الحزبية السياسي على عملية تدوينه، فقد شهد العصر الأموي تكوين عدد من التجمعات الإسلامية التي ناصبت الأمويين العداء كالشيعة والخوارج والزبيريين، وبعضها نشأ متأخرًا نتيجة اجتهادات دينية وكلامية مثل المعتزلة، كما كان هناك بعض الموالي الفرس الذين اعتصموا بقوميتهم الفارسية وشكلوا جبهة مناوئة للأمويين في معظم فترات تاريخهم، وقد كان لهذه التجمعات جهود بارزة في تشويه صورة بني أمية كحلقة من حلقات العداء لهم أثناء قيام دولتهم وسيطرتها، كما أسهم بعض تلك التجمعات في تحريف تاريخ الأمويين عندما كُتِبَ ذلك التاريخ بعد ذهاب دولتهم، حيث برز كثير من المؤرخين الذين يدينون بأفكار تلك الاتجاهات المعادية للأمويين، وكان من الطبيعي أن تأتي كتاباتهم عنها متأثرة بذلك العداء.. وكان للشيعة الدور الأبرز في ذلك المجال.. حيث وضعوا الأحاديث في فضائل علي - رضي الله عنه - وبنيه، ووضعوا الأخبار الكاذبة على خصومهم الأمويين، حتى قال مؤرخهم ابن أبي الحديد:"واعلم أن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من وجهة الشيعة؛ فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلقة في صاحبهم، حملهم على وضعها عداوة الخصوم".. وكان الإمام الشعبي يقول عنهم: لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدًا وأن يملئوا بيتي ذهبًا على أن أكذب لهم على عليٍّ لفعلوا، ولكن ولله لا كذبت أبدًا.. وكذلك كان بعض الصادقين من آل البيت يبرءون من هؤلاء الكذابين على الملأ، ويحذرون منهم مثل: علي زين العابدين وجعفر الصادق وعمر بن علي بن الحسين..
وإذا كان ذلك الكذب كله قد تم في العصر الأموي، وفي أثناء سيطرة الأمويين، وفي الحديث الشريف والتاريخ معًا، فإنه قد ظهر منهم جماعة في العصر العباسي من كبار المؤرخين الذين ترجموا تلك العداوة المتأصلة إلى تَزَيُّدٍ في روايات التاريخ الأموي، واختلاق لبعض الأخبار التي تسيء إلى بني أمية وتشوه سيرتهم، وتلوين لأخبار ثورات الشيعة ضد بني أمية بألوان البطولة والتعاطف مع الثائرين، والاتهام والتشنيع على الأمويين، ومن هؤلاء المؤرخين البارزين: أبو مخنف لوط بن يحيى وهشام بن الكلبي، وأبوه محمد بن السائب الكلبي ثم الأصفهاني واليعقوبي والمسعودي وغيرهم..
وبرع عديد من المؤرخين الموالي ـ من المسلمين غير العرب ـ في التاريخ وروايته مثل: الواقدي والمدائني وابن إسحاق وأبي معشر السندي وأبي عبيدة والبلاذري والطبري والدينوري وغيرهم.. واحتفظ بعض هؤلاء الموالي بقوميتهم الفارسية وأحقادهم على العرب واستعلائهم عليهم، وشمل ذلك العداء الدولة الأموية التي مثلت عندهم الرفعة العربية والانتصار الإسلامي مما كان له أثره في تلوين كتاباتهم عن الأمويين بألوان التعصب والعنصرية والبغضاء.. وبرع بعض هؤلاء الموالي في تأليف كتب المثالب يجمعون فيها كل ما يشتهون من مساويء العرب وقبائلهم ورجالهم وقد ينسبون بعض هذه الكتب إلى رجال من قادة العرب أنفسهم، ليخفى غرضهم، ويشيع وضعهم ومن أبرز هؤلاء المؤرخين الموالي: أبو عبيدة معمر بن المثنى، وغيلان الشعوبي، والهيثم بن عدي... وقد ضاعت كتب المثالب فلم تصلنا، ولكن وصلتنا روايات أصحابها في كتب التاريخ.. وما أحرانا أن نقف عندها وقفة متريثة وقد عرفنا اتجاهات أصحابها ونواياهم..
وظهرت فرقة المعتزلة في الفترة الأخيرة من عمر الدولة الأموية، وكان موقف المعتزلة من الأمويين سافر العداء؛ إذ يعدونهم فاسقين وفاقدين للعدالة التي يجب توافرها في الخلفاء، وهم يعتبرون أن الفاسق في منزلة بين الإيمان والكفر - وهو ما يعبرون عنه في أحد أصولهم الخمسة بالمنزلة بين المنزلتين - وهو على ذلك في النار، إذ لا توجد في الآخرة إلا الجنة والنار..
ومعروف أن الصلة وثيقة بين التشيع والاعتزال؛ فقد تأثر المعتزلة كثيرًا ببعض آراء الشيعة، مما أدى إلى كراهية مشتركة للأمويين وتحامل عليهم.. وكان جماعة من أبرز المؤرخين والأدباء يدينون بالاعتزال، وقد ظهر ذلك واضحًا في كتاباتهم المعادية للأمويين، والتي يُخرج بعضها الأمويين عن دائرة الإسلام إلى دئرة الكفر - لا الفسوق فحسب!! - ومن أشهر هؤلاء وأشدهم عداًء للأمويين: الجاحظ، وابن أبي الحديد..
وقد مر بنا القول بأن حركة تدوين التاريخ - والعلوم عامةً - إنما نشطت وأصبحت ظاهرة عامة في العصر العباسي.. وقد كان ذلك من سوء حظ بني أمية الذين كُتِبَ تاريخهم في ظل السيطرة العباسية المعادية.. كتاريخ دولة مهزومة، يحيط بتدوين تاريخها مناخ فكري معادٍ لها، ومناخ سياسي متسلط ضدها، وقديمًا قيل: ويل للدولة المهزومة حين يكتب تاريخها المنتصرون..
على أن قوة الأمويين لم تنتهِ بانهيار دولتهم.. بل انبعث أحدهم - عبد الرحمن بن معاوية "الداخل" - عبر البحار والمفاوز ليصل إلى بلاد الأندلس، فيقيم بها دولة ظلت تنافس العباسيين وتهددهم في بعض الأحيان، وظلت ذكراهم عالقة في في نفوس بعض المسلمين الذين صدمهم الواقع بعد ذهاب دولة الأمويين، وتبخُّر الأحلام في تغيير حقيقي ورديء، حتى قال قائلهم:
يا ليت جور بني أمية عاد لنا يا ليت عدل بني العباس في النار
ونتيجة لهذا الخوف من الخطر الجاثم في الشمال الغربي الأقصى واحتمالات امتداده عبر ما تبقى من عصبية للأمويين في المشرق، مع ما يغذي هذه المخاوف من ماضٍ مؤلم من الحروب والصراع بين الأمويين وخصومهم إبان حكمهم... نتيجة هذه العوامل جاء الانتقام المريع من الأمويين على يد العباسيين وأعوانهم، وقصص هذا الانتقام تملأ صفحات من التاريخ، ورغم ما قد يكون فيها من تحيز ومبالغة وافتعال فإنها تظل حية الدلالة على مشاعر الكراهية التي حكمت سنوات من خلافة العباسيين ضد الأمويين، فقد أعمل العباسيون القتل الذريع فيمن اشتهر من رجالهم، حتى اضطر كثير منهم إلى الاختفاء عن العيون والتسمي بغير أسمائهم، والانتساب إلى غير جدودهم..
ولم يكن ذلك العداء مقصورًا على الفترة التي تلت نجاح العباسيين في إقامة دولتهم بل ظل يثور ويخبو حينًا بعد حين، حتى إننا نجد الخليفة المعتضد العباسي يصدر منشورًا سنة 284 هـ يُقرَأ على العامة يقول فيه: "اللهم العن أبا سفيان بن حرب ومعاوية ابنه ويزيد بن معاوية ومراون بن الحكم وولده، اللهم العن أئمة الكفر، وقادة الضلال، وأعداء الدين ومجاهدي الرسول ومغيري الأحكام وسفاكي الدم الحرام، اللهم إنا نبرأ إليك من موالاة أعدائك..... " إلخ..
ولما ضعف سلطان الخلفاء وذهبت قوة الخلافة في العصر العباسي الثاني، أصبحت السلطة الكاملة في يد المتغلبين من الجند، وقامت الدويلات المستقلة التي اتخذ بعضها التشيع الغالي مذهبًا، كالفاطميين والبويهيين، ولقد ظهر في ذلك العصر جماعة من أشهر المؤرخين في تاريخ الإسلام كالطبري (ت310هـ) والمسعودي (ت346هـ) وابن الأثير (ت630هـ) ولم يعد توجه الدولة السياسي صوب معاداة بني أمية؛ فقد ذهبت دولتهم وزال خطرهم، وظهرت مستجدات سياسية جديدة.. غير أن عوامل أخرى أسهمت في استمرار النظرة التاريخية المتحاملة على الأمويين:
منها استقرار الرواية التاريخية إلى حد كبير بشأن الدولة الأموية؛ فبعد مضي عقود من الزمان على ذهاب تلك الدولة كانت أجيال من الرواة لأخبارها الذين نشئوا في عصر العداء الشديد لها قد تركوا رواياتهم وكتبهم لتمثل المادة التي سيبني عليها المتأخرون من المؤرخين في العصر العباسي الثاني وما تلاه.
ومنها أنه في غياب السلطة الشرعية المؤثرة للخلافة المقهورة، وشيوع روح الخوف والبطش من الجند المتغلبين على الخلافة، علا شأن طبقة من العوام والغوغاء، تغذوها مشاعر الكراهية التي تأصلت منذ عصور سالفة ضد الأمويين، كما تغذوها اتجاهات بعض الدويلات المستقلة من التشيع والمغالاة والرفض..
كانت هذه أبرز العوامل التي أدت إلى تحريف التاريخ الأموي، وإن وُجدت عوامل أخرى مساعدة قادت إلى نفس النتيجة وإن لم تقصد إليها:
من ذلك ظهور التأثيرات الإقليمية على الكتابات التاريخية، وقد بدا ذلك عندما ظهرت مدارس تاريخية متميزة في عدد من الأمصار الإسلامية.. مثل مدرسة العراق والحجاز ومصر والشام، وقد نشطت حركة التدوين التاريخي في مدرستي العراق والحجاز، وكلا المصرين كان من المعارضين في أحيان كثيرة للأمويين؛ فتأثرت كتابات مؤرخيه بهذا العداء القديم.. ونظرة عجلى في تاريخ الطبري تثبت تغلب الروايات الحجازية والعراقية على ما سواها، والطبري شيخ لكثير ممن تلاه، وعلى ذلك جاءت معظم أخبار أحداث ثورة الحسين وغيرها من ثورات الشيعة وثورات الخوارج، ومعظم أخبار ولاة الأمويين البارزين كزياد والحجاج وخالد القسري من رواة مدرسة العراق، مما لونها بألوان العداء، كذلك جاء معظم أخبار أحداث ثورة الحَرَّة، وثورة ابن الزبير، وأخبار مجتمع الحجاز.. متأثرة برواة مدرسة الحجاز التاريخية، ومن المؤسِف ذلك الضمور الملحوظ في نشاط التدوين في مدرسة الشام آنذاك، والتي كنا نتوقع أن تجيء أكثر إنصافًا للأمويين ودولتهم..
يتبع...
الطاهري
24 May 2008, 11:33 PM
أهم مصادر التاريخ الأموي:
فضلاً عن كتب التاريخ العام التي تمثل المصدر الأهم للتاريخ الإسلامي، فإن كتب الأدب العربي تمثل مصدرًا مهمًا من مصادر ذلك التاريخ، ويحتل تاريخ بني أمية مكانة مهمة في هذه الكتب التي لم تقصر اهتمامها على فنون الأدب المعروفة من شعر ونثر.. بل:
تطرقت إلى ذكر لمحات من التاريخ السياسي للدولة.
واهتمت بجوانب شتى من حياة الخلفاء والأمراء والقادة الذين أسهموا في تشكيل أحداث ذلك التاريخ.
كما اهتمت بالعلاقات الاجتماعية لهؤلاء الخلفاء والقادة، وصلاتهم ببعض الشعراء والأدباء الذين لعبوا دورًا بارزًا في أحداث ذلك العصر.
وصوَّرت الحياة الخُلُقية في المجتمع الإسلامي في العصر الأموي تصويرًا خاصً، يحقق غايات كتب الأدب التي تهدف أول ما تهدف إلى تقديم المتعة الفنية واللذة الأدبية للقاريء.. وعلى ذلك فإن مكانة الأدب في العصر الأموي، وحركة المجتمع وتكويناته، ورقي الأخلاق وتدنيها، وتوزيع الفقر والثروة، وتحضُّر الدولة وبداوتها، كل ذلك تسعفنا فيه كتب الأدب أكثر من غيرها..
وكتب التاريخ عادة يتداولها فريق من الناس له شغف خاص به، أو قدرة على التعامل معها، أما كتب الأدب فتشيع عند الجماهير، ويتداولها عوام الخلق ممن لا قدرة لهم على تمييز الصحيح من الزائف في أخبار هذه الكتب.. بينما تغريهم سلاسة أسلوبها وطرافة مادتها والتصاقها بالنفس، فيصدِّقون ما فيها دون نقد أو درس أو تمحيص.. وبهذا تكون في بعض جوانبها أشد خطورة وأعمق أثرًا من كتب التاريخ العام ومصادر التاريخ الأخرى..
يحتاج القارئ لكتب الأدب إلى حذر شديد وحيطة أشمل، قبل اعتماد ما ورد فيها من أخبار وروايات تخص حقائق التاريخ وأحداثه؛ فإن القصد الأول من هذه الكتب تقديم جرعات متنوعة من الثقافة العامة، بطريقة مشوِّقة، تدفع الملل عن القاريء، وتُدخل على نفسه المتعة واللذة والمؤانسة، وتستعين على ذلك بسوق الأمثال والحكم والطرائف والنوادر متخففة في ذلك من نقد مصادرها فيختلط فيها الجد بالهزل.. والحزم بالسخف، وأحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخبار الراشدين والصالحين بأخبار المجّان والمغنيين والساقطين وقصص الأدب المكشوف!!.. وذلك ما صرح به أصحابها، وأعلنه كتَّابها، ولكنه غاب عن ذهن بعض القارئين والدارسين في عصرنا وغيره، مثلما فعل ابن قتيبة في مقدمة كتابه "عيون الأخبار" وأبو الفرج الأصفهاني في بعض مواضع من كتابه "الأغاني" وكذلك ابن عبد ربه في مقدمة كتابه "العقد الفريد"..
وإذا كان بعض الأكابر من أدبائنا القدامى يمكن تصنيفهم ضمن المتحاملين على بني أمية.. مثل: الجاحظ وأبي الفرج الأصفهاني وابن أبي الحديد... فإن تلك النبرة من العداء لبني أمية تخفُّ كثيرًا عند عدد آخر من الأدباء.. حتى نراهم يفسحون في كتاباتهم بعض الشيء للروايات المعتدلة عن الأمويين.. أو يقل نشاطهم في جمع المادة عن الأمويين وتاريخهم، ضمن المواد الثقافية المتعددة التي تزخر بها كتبهم مثل: ابن قتيبة وابن عبد ربه..
ومن المعروف مدى الفائدة الكبيرة التي تقدمها الدراسات الإسلامية من تفسير وحديث وفقه وغيره للتاريخ الإسلامي، وبخاصة في هذه الفترة المبكرة منه في عصر الراشدين والأمويين، وقد وجدنا ذلك عند بحث أحوال رواة التاريخ الأموي، والاستئناس بأقوال علماء الحديث والجرح والتعديل عنهم، كما سوف نجد هذه المعونة الدائمة في عديد من مواطن البحث التاريخي عن الأمويين، غير أن علماءنا وفقهاءنا لم يقصروا جهودهم على هذا الجانب من الدراسات، بل كان لبعضهم جهود تاريخية أصيلة، وكتب اهتمت كلها أو بعضها ببحث فترات التاريخ... فجاء إسهام بعضهم في شكل تاريخ متصل للدولة الإسلامية حتى عصره كما فعل ابن كثير في البداية والنهاية، وابن خلدون في كتابه "العبر" كما تناول بعض مباحث التاريخ الأموي في "مقدمته".. وجاء معظم إسهام الآخرين على شكل مسائل متفرقة في التاريخ ضمن مباحث كتبهم، فقد كتب ابن حزم الأندلسي (ت454هـ) عن المفاضلة بين الصحابة ضمن كتابه "الفِصَل بين الملل والأهواء والنحل"، وكتب ابن العربي (ت543هـ) "العواصم من القواصم" على صورة شبهات حول تاريخ صدر الإسلام والدولة الأموية والرد عليها، وكتب ابن تيمية (ت728هـ) عن بعض أحداث التاريخ الأموي ضمن ردوده على أحد المعتزلة الروافض في كتابه "منهاج السنة النبوية"..
ولا شك أن الذي دفع بهؤلاء الفقهاء إلى كتابة هذه المباحث التاريخية التي اتجه معظمها إلى نواحٍ معينة في تاريخ صدر الإسلام والدولة الأموية هو ما لها من أهمية دينية، إذ تخص حياة الجيل الأول من رجالات الإسلام من الصحابة والتابعين، وهم موضع القدوة ومناط الأسوة للمسلمين، وعلى ذلك فقد اتجه اهتمام هؤلاء الفقهاء إلى بحث هذه الشبهات التي أثارتها بعض الفرق الإسلامية وعلى رأسها الرافضة والمعتزلة، فبحثوا أسباب اختلاف الصحابة أثناء الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ وما أدت إليه من أحداث كان أهمها قيام الدولة الأموية.. كما بحثوا مكانة عدد من رجال ذلك العهد مثل: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ومروان بن الحكم وابنه عبد الملك وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، غير أن روح الإنصاف عندهم تجلت على نحو خاص عند بحث بعض المسائل التي كانت موضع طعن على الأمويين مثل: ولاية العهد، ومقتل الحسين، ومهاجمة المدينة المنورة أيام يزيد بن معاوية، واقتحام مكة أثناء فتنة ابن الزبير وغيرها...
وأهم ما يلاحظ على بحوث الفقهاء التاريخية السابقة هو شيوع روح الإنصاف للأمويين على نحو ملحوظ، وقد كان ذلك لعدة أسباب ترجع في مجملها إلى سببين رئيسين هما:
التحرر من الحزبية السياسية والأهواء المنهجية؛ لما امتازوا به من شدة في الحق، والتزام بالوسطية الإسلامية..
إلى جانب تأثير منهج علم الحديث على الجهد التاريخي لهؤلاء الفقهاء.. ذلك التأثير المتمثل في رفضهم روايات أهل البدع والأهواء من الرافضة والموالي والخوارج وغيرهم.. واعتمادهم كتب الحديث والفقه كمصدر تاريخي موثوق، وفيما مارسوه من النقد الداخلي للروايات التاريخية..
أما كتابات المؤرخين المعاصرين فقد تأثرت بالروايات الشائعة المستقرة التي أمدتهم بها مصادرنا التاريخية القديمة عن الأمويين، والتي تتصف بالتحامل عليهم، فرددها كثير من مؤرخينا دون تمحيص ودراسة كافيين.. وفضلاً عن ذلك فقد أسهمت دراسات كثير من المستشرقين في زيادة التحامل على الأمويين متأثرة في ذلك بما حمله الاستشراق من رؤى غربية قد لا تتفهم على نحو جيد طبيعة الإسلام وتاريخه وأهله، ومتأثرة أيضًا بارتباط أغلب أو كل المستشرقين بالاستعمار الغربي والتبشير النصراني.. مما قادهم إلى تشويه التاريخ الإسلامي جملةً لأغراض لا شأن لها بالنزاهة العلمية والمنهج الموضوعي.. وقد تأثرت طائفة من كبار مؤرخينا العرب والمسلمين بهذه المناهج والرؤى الاستشراقية، مما أدى بهم إلى ذات السبيل التي سار فيها أيضًا ثلة من مفكرينا وأدبائنا من غير المتخصصين في الدراسات التاريخية..
بينما وُجدت جماعة أخرى من المؤرخين والمفكرين - قليل عددهم - أنصفوا الأمويين متخذين من الحذر من روايات القدماء ومناقشة شبهاتهم وإبراز مآثر الأمويين ركائز لذلك الإنصاف..
الطاهري
24 May 2008, 11:36 PM
بحث كامل عن الدولة الأموية وجميع خلفائها وأخبارهم للمؤرخ الدكتور غالب السرجاني...
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
كن عاقلاً مثلي
08 Jun 2008, 10:59 PM
موضوع ساقط
ويكفي في سقوطه أن صاحبه يسمي نزو بني أمية على المنابر بالخلافة في حين أن النبي(ص) سماها ملكاً. وأخبر أن هلكة أمته على أيدي هؤلاء الأغيلمة القردة.
الطاهري
22 Jun 2008, 03:37 PM
وهذا نقل مهم ماتع للمؤرخ الكبير الدكتور علي الصلابي من كتابه (معاوية بن أبي سفيان) وكتابه (الدولة الأموية)...
الجذور التاريخية للأسرة الأموية :
ينتسب الأمويون إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وفي عبد مناف يلتقي بنو أمية مع بني هاشم، وكان بنو عبد مناف يتمتعون بمركز الزعامة في مكة، لا يناهضهم فيه أحد من بطون قريش.. وجميع قريش تعرف ذلك وتسلم لهم الرياسة عليها .
شهادة التاريخ بين الهاشميين والأمويين :
كان بنو عبد مناف بن قصي وحدة واحدة في محاولتهم اقتسام السلطة في مكة مع بني عمهم عبد الدار بن قصي، الذي فضله والده على سائر أبنائه، رغم شرفهم عليه، وجعل له الحجابة واللواء والسقاية والرفادة، وكان زعيمهم في هذه المحاولة هو عبد شمس، أبو أمية، إذ كان أس بني عبد مناف، وتفرقت قريش على ذلك بين فريقين، عبد مناف وعبد الدار، ثم تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار، فولي الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف، وذلك أن عبد شمس كان رجلاً سفاراً، قلما يقيم بمكة، وكان مقلاً ذا ولد، وكان هاشم موسراً .. وهكذا كانت السلطة في مكة عبارة عن مراكز نفوذ تقررها الأهمية الاقتصادية، دون أن يكون لأسرة ما أو زعيم ما السيادة الكاملة على غرار ما كان لقصي زعيم قريش الأول .. وكذلك اشترك بنو عبد مناف معاً في جهودهم لتنظيم التجارة بين مكة وما حولها ، وهكذا كانوا يداً واحدة تتحرك في تفاهم وتآلف، فلما ماتوا رثاهم الشعراء معاً، دون تفريق بينهم تماماً كما كانوا يمتدحونهم معاً ، وهكذا تقتضي طبيعة الحياة العربية في الجاهلية أن يتناصر أبناء الأب الواحد، وأن تجتمع كلمتهم ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وأما الروايات التي تزعم وجود عداء مستحكم بين بني هاشم وبني عبد شمس وأميه قبل الإسلام، فهي واهية الأسانيد، لا تثبت، فهي تروي أن هاشماً وعبد شمس ولدا ملتصقين ففصل بينهما بالسيف، فكان بين أبنائهما الدماء لأجل ذلك ، فهذه رواية لقيطة ليس لها راوي، تفوح منها رائحة الأسطورة والخيال، ويكذبها ما رواه ابن اسحاق من أن عبد شمس كان أسن بني عبد مناف والروايات التي تروي أن منافرات حدثت بين هاشم وأمية بن عبد شمس، وبين عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية ، وكلتا الروايتين ترويان عن هشام الكلبي وهو رواية شيعي كذاب يرويهما كلتهما عن رجال مجهولين لا يعرف أسماءهم ، إذ إن هذه الروايات كما يبدو واضحاً من سندها المعتل ومتنها المصطنع كانت صدى لما حدث فيما بعد من صراع بين بني أمية وبني هاشم حاول الرواة أن يجعلوا له سنداً تاريخياً ثابتاً، وتظل حقيقة العلاقة الطيبة بين الفريقين لا شك فيها ولذلك يقول ابن خلدون : كان لبني عبد مناف في قريش جمل من العدة والشرف لا يناهضهم فيها أحد من سائر بطون قريش: وكان فخذاهم بنو أمية وبنو هاشم هما جميعاً ينتمون لعبد مناف، وينتسبون إليه، وقريش تعرف ذلك وتسأل لهم الرياسة عليهم، إلا أن بني أمية كانوا أكثر عدداً من بني هاشم وأوفر رجالاً والعزة إنما هي بالكثرة، قال الشاعر: وإنما العزة للكاثر .. ولعل ما يشير إليه ابن خلدون من تفوق بني أمية قد اتضح قبيل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم لما مات عبد المطلب بن هاشم الذي ورث شرف أبيه وبرز نجم أبي سفيان بن حرب فذلك ما يبدو من هذا الوصف الدقيق لطبيعة العلاقة بين بين بني أمية وبني هاشم على لسان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لما سئل: أيكم كان أشرف أنتم أو بنو هاشم؟ فأجاب: كنا أكثر أشرافاً وكانوا هم أشرف، وكان فيهم عبد المطلب ولم يكن فينا مثله، فلما صرنا أكثر عدداً وأكثر أشرافاً، ولم يكن فيهم واحد كواحدنا، فلم يكن إلا كقرار العين حتى قالوا: منا نبي، فجاء نبي لم يسمع الأولون والآخرون بمثله، محمد صلى الله عليه وسلم، فمن يدرك هذه الفضيلة وهذا الشرف ؟ . إن كل ذلك لا ينفي احتمال وجود نوع من التنافس بين الجانبين قبل الإسلام، في ضوء ما نعرف من طبيعة الحياة العربية في مكة قبل الإسلام، ولكنه تنافس يحدث بين الإخوة أحياناً، وبين أبناء الأب الواحد، غير أنه لم يتطور ليصبح تربصاً وعداء كما يزعم المتزيدون ، ولدينا من شواهد التاريخ ما يدل على قوة العلاقة بين بني هاشم وبني أمية، فقد كان عبد المطلب بن هاشم ـ زعيم الهاشميين في عصره ـ صديقاً لحرب بن أمية ـ زعيم الأمويين ـ كما كان العباس بن عبد المطلب ابن هاشم صديقاً حميماً لأبي سفيان بن حرب بن أمية، وفي قصة إسلام أبي سفيان عند فتح مكة، ودور العباس فيها أكبر دليل على ذلك، كما سنبينها في الصفحات القادمة بإذن الله، والغريب أن المقريزي الذي ألف كتاباً خاصاً عن علاقات الهاشميين والأمويين وجعل محوره النزاع والتخاصم ، يعترف بالصداقة الوطيدة التي كانت بين العباس وأبي سفيان ، فإذا كانت الصداقة الوطيدة قائمة، ووطيدة بين زعماء البيتين ـ الأموي والهاشمي ـ وهما ابناء أب واحد، وهو عبد مناف بن قصي، فإن الحدس بتأصيل النزاع بينهما بعد الإسلام والرجوع به إلى ما قبل الإسلام لا سند له من تاريخ .
إن الكتاب المنسوب للمقريزي "النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم، لا يمكن أن أن يتصور عاقل أن يد المقريزي قد خطت حرفاً واحداً من هذا الكتاب. لأن المقريزي ـ لا يمكن أن ينزل إلى هذا الدرك من إلغاء العقل، والجهل بالأحكام، فمؤلف هذا الكتاب ألفه صاحبه في عصر الإنحدار الطائفي، والتهافت العاطفي، وتخلى فيه عن صفة المؤرخ، وبعد عن سجية العلماء، حيث جعل هذا الكتاب متنفساً عن بغضاء مكتومة، وحقد دفين، جعلها أساساً لحكمه وشعاراً لكتابه ، ويرى الدكتور إبراهيم شعوط أن الكتاب منسوب للمقريزي ، والذي يهمنا أن ما قرّره صاحب الكتاب من أن العداوة مستحكمة بين بني أمية وهاشم وأنها قديمة لا يثبت هذا الإدعاء أمام البحث العلمي النزيه، إن الذين ينظرون إلى تاريخ بني أمية من خلال موقف أبي سفيان من الإسلام في مكة ومن خلال ما دار بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من حروب يبنون على ذلك كما فعل العقاد أوهاماً من صراع تاريخي قبل الإسلام وبعده بين بني هاشم وبني أمية وتلك أوهام ليس لها من التاريخ إلا رواية ملفقة أو أحداثاً عارضة لا تمثل قط صراعاً بين هذين الفرعين الكريمين من بني عبد مناف وهما ذروة الشرف في قريش ، والذي يظهره البحث العلمي النزيه وبعد ترك الروايات والأساطير الساقطة يتضح أن العلاقة بين البطنين كانت طبيعية مثلها مثل العلاقة بين باقي بطون قريش.
الطاهري
22 Jun 2008, 03:43 PM
تابع..
موقف بني أمية من الدعوة الإسلامية :
لقد كان تعامل الأمويوين مع الدعوة الناشئة هو نفس تعامل بقية بطون قريش للدعوة الجديدة من أمثال بني مخزوم وبني هاشم وغيرهم ولنأخذ على ذلك مثالاً وهو كيفية تعامل بني هاشم رهط النبي صلى الله عليه وسلم وأقرب بطون قريش إليه مع الدعوة، فإن منطق العصبية السائد في الجاهلية يقتضي أن يتلقف بنو هاشم الدعوة الجديدة التي تحقق لهم العزة والشرف بالإيمان والنصرة وأن يقفوا خلف النبي الهاشمي بالتأييد والبذل، وقد وقفوا إلى جواره فعلاً في بعض المواقف ولعل أشهرها حصار الكافرين لهم في شعب بني هاشم، ولكنهم في النظرة الشاملة انقسموا عليه بين مؤيد ومعارض ومؤمن وكافر، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من قبائل مكة، والمثال المشهور لكفار بني هاشم هو أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أول من جهر بعداوة الإسلام لما جهر الرسول بدعوته، ولم يكتف بالمعارضة الصريحة بل عضدها بالعمل والكيد، فقد مارس صور شتى تعذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وصد الناس عنه، وكانت معه زوجته أم جميل بنت حرب الأموية، وإبنيه عتبة وعتيبة اللذين طلقا بنتي النبي رقية وأم كلثوم ليشغلا محمداً ببنتيه، وكان ابنه عتبة يشارك في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى دعا عليه فنهشه أسد في بعض أسفاره ، بل إن أبا لهب لم يدخل مع قومه شعب بني هاشم لما حاصرتهم قريش فيه، ولما لم يستطع الخروج مع قريش لقتال الرسول يوم بدر استأجر بدلاً منه العاص بن هشام بن المغيرة بأربعة آلاف درهم ، وقد كان أبو لهب في كفره وعناده مثالاً مشهوراً ولكنه لم يكن الهاشمي الوحيد الذي كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وجهد في إيذائه وحربه، فقد كان في أسرى المشركين يوم بدر من بني هاشم العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفهم عتبة بن عمرو بن جحدم، وقد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فداءهم فيمن افتدى من أسرى قريش ، وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ممن شهد قتال يوم بدر مع المشركين ونجا من القتل والأسر وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ـ أرضعتهما حليمة السعدية أياماً ـ وكان يألف رسول الله وكان له ترباً فلما بعث رسول الله عاداه عداوة لم يعادها أحد قط، ولم يدخل الشعب مع بني هاشم وهجا رسول الله وأصحابه، وكان من المجاهرين بالظلم له صلى الله عليه وسلم ولكل من آمن به قبل الهجرة .
إن أعظم النصرة والتأييد لقيهما النبي صلى الله عليه وسلم من عمه أبي طالب الذي تحمل في سبيل ذلك ضغوطاً هائلة من قريش ولكنه ظل حتى اللحظات الأخيرة من حياته وفياً لدين آبائه، فمات على ملة الأشياخ من قومه ، وظل العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم الآخر في مكة، واشترك مكرهاً ضده في غزوة بدر وأسر بها، ولكنه لم يهاجر إلى المدينة ويعلن إسلامه إلا والرسول صلى الله عليه وسلم في طريقه لفتح مكة ، وقد أسلم في مكة نفر من بني هاشم وبذلوا في سبيل الدعوة الكثير مثل على بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب وغيرهم ولكنهم كانوا يشاركون غيرهم من غير بني هاشم في ذلك كأبي بكر وعمر وعثمان، ولم يكن بذلهم لأنهم هاشميون بل لأنهم مسلمون، ويظل إيمانهم دليلاً على صدق القول باختلاف استجابة الأفراد للدعوة الإسلامية بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية ، وبالنسبة لبني أمية وموقفهم من الإسلام فإن مؤرخينا لا يتحدثون عنهم كبطن مستقل من بطون قريش وإنما يتحدثون عنهم مع غيرهم من بني عبد شمس والد أمية، فيعدونهم وحدة واحدة ، وقد كانوا أبناء أب واحد وتربطهم علاقات التصاهر والترابط الاجتماعي ولذلك فإنهم عند حديثهم عن عداء بني أمية للرسول يذكرون إسمي عتيبة وشيبة إبني ربيعة بن عبد شمس، ورغم أنهما ليسا من بني أمية.. ويذكرون معهما أيضاً أبا سفيان بن حرب وعقبة بن أبي معيط، فأما عقبة بن أبي معيط هذا فقد كان من مردة قريش، فقد تفل في وجه رسول الله، وأنه رمى عليه صلى الله عليه وسلم سلى جزور وهو يصلي، وأنه خنقه بثوب في عنقه حتى دفعه أبو بكر الصديق ، وقد نال جزاءه لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله بعد أسره يوم بدر، والغريب أنه كان يذكره بما بينهما من رحم ، ومثل هذه النماذج الطائشة لم ينفرد بها بنو أمية أو عبد شمس في مكة آنذاك وأما معارضة عتبة وشيبة إبني ربيعة فمعلومة ومشهورة ومع هذا لما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وصده عنها أهلها وتبعه الصبيان والغلمان يرمونه ويصيحون به لجأ إلى حائط إبني ربيعة عتبة وشيبة، فلما رأياه على هذا الحال تحركت له رحمهما، فدعوا غلاماً نصرانياً يقال له عداس، فقالا له: خذ قطعاً من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم إذهب إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه .
أمويون مسلمون منذ بداية الدعوة الإسلامية :
وإذا جارينا نهج المؤرخين في الحديث عن بني أمية وبني عبد شمس معاً، فإننا نرى منهم جماعة كانوا من السابقين إلى الإسلام، فمنذ المرحلة السرية للدعوة وقبل الجهر بها كان قد أسلم كل من عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، وكان إسلامه على يد أبي بكر الصديق في أيام الإسلام الأولى ، وكذلك كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وقد أسلم في هذه المرحلة السرية التي دامت حوالي ثلاث سنين ـ أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، كما أسلم في مرحلة مبكرة حليفان لبني أمية وهما عبد الله بن جحش بن رئاب وأخوه أبو أحمد بن جحش وهما إبنا عمة النبي صلى الله عليه وسلم فأمهما أميمة بنت عبد المطلب ، وفي الهجرة الأولى إلى الحبشة شارك نفر من مسلمي بني أمية مثل عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وزوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو ، كما كان لبني أمية مشاركة في الهجرة الثانية ومعهم بعض حلفائهم، وقد ذكر الدكتور حمدي شاهين قائمة طويلة بأسمائهم، مما يؤكد استجابة بعض بني أمية للإسلام منذ بداية الدعوة ، وقد ساهمت نساء بني أمية وعبد شمس في صنع مسيرة الإسلام وفي إعطاء الأسوة وضرب المثل في نبل التضحية وعزيز العطاء، فقد أسلمت رملة بنت شيبة بن ربيعة زوجة عثمان بن عفان وهاجرت معه إلى المدينة وثبتت معه على دينه رغم مقتل أبيها وعمها وابنه في بدر مما أهاج عليها غضب هند بنت عتبة فقالت تعيبها :
لحـى الرحمن صابئة بـوج
ومكة أو بأطراف الحجون
تديـن لمعشر قتـلوا أباها
أقتـل أبيك جاءك باليقين
وهاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط إلى المدينة في الهدنة التي كانت بين النبي والمشركين في الحديبية على أن الصورة الأزهى والنموذج الأرقى في ذلك المجال هو إسلام أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، فقد أسلمت مبكراً ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة وسيأتي الحديث عنها بإذن الله تعالى .
المصاهرات بين بني هاشم وبني أمية :
لم يكن بين بني هاشم وبني أمية من المباغضة والعداوة والمنافرة التي اخترعها وابتكرها أعداء الإسلام والمسلمين ونسجوا الأساطير والقصص حولها، فالحقيقة التاريخية تقول، بأن علاقتهم كانت علاقة أبناء العمومة والأخوان والخلان، فهم من أقرب الناس فيما بينهم، يتبادلون الحب والتقدير، والاحترام، ويتقاسمون الهموم والآلام والأحزان، فبنو أمية وبنو هاشم كلهم أبناء أب واحد، وأحفاد جد واحد، وأغصان شجرة واحدة قبل الإسلام وبعد الإسلام وكلهم استقوا من عين واحدة ومنبع صاف واحد، وأخذوا الثمار من دين الله الحنيف الذي جاء به رسول الله الصادق الأمين، المعلم، المربي، خاتم الأنبياء والمرسلين، ولقد كان بين أبي سفيان وبين العباس صداقة يضرب بها الأمثال ، كما كانت بينهم المصاهرات قبل الإسلام وبعده وكان على رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي زوج بناته الثلاثة من الأربعة من بني أمية، وهذه نماذج من المصاهرات بينهم
أ ـ عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، فقد تزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد وفاتها تزوج أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ب ـ أبو العاص بن الربيع وهو من بني أمي، فقد تزوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وولدت زينب له ابنة وهي أمامة، وتزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة الزهراء
ت ـ خديجة بن علي بن أبي طالب ، تزوجها عبد الرحمن بن عامر بن كريز الأموي .
ث ـ رملة بنت علي بن أبي طالب، تزوجها معاوية بن مروان بن الحكم .
ج ـ زينب بنت الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان .
ح ـ فاطمة بنت الحسين بن علي علي بن أبي طالب ، تزوجها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وقد اكتفيت ببيان بعض منها، وفيها كفاية لمن أراد الحق والتبصر .
كن عاقلاً مثلي
22 Jun 2008, 10:01 PM
الأحاديث لتي دلت على ذم بني أمية وبني أبي العاص بأشد ما يكون الذم ، وهي كثيرة جدا . منها : ما دل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساءه ملك بني أمية .
فقد أخرج الترمذي في السنن والسيوطي في الدر المنثور وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك ، فنزلت ( إنا أعطيناك الكوثر ) . . .
ونزلت ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) يملكها بنو أمية يا محمد . قال القاسم : فعددناها فإذا هي ألف شهر لا يزيد يوم ولا ينقص ( 2 ) .
* هامش *
(1) فتح الباري 13 / 181 .
(2) سنن الترمذي 5 / 445 . الدر المنثور 8 / 596 . البداية والنهاية 6 / 248 . ( * )
وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد ، والحاكم في المستدرك وصححه ، وابن حجر في المطالب العالية والبوصيري في مختصر الإتحاف وابن كثير في البداية والنهاية ، وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه كأن بني الحكم ( 1 ) ينزون على منبره وينزلون ، فأصبح كالمتغيظ ، فقال : ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة ؟ قال : فما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
وأخرج السيوطي عن ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن سعيد بن المسيب ، قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه : ( إنما هي دنيا أعطوها ) . فقرت عينه ، وهي قوله ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) يعني بلاء ( 3 ) .
ومنها : ما دل على أن بني أمية أبغض الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقد أخرج الهيثمي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، والبوصيري وحسنه ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف ( 4 ) .
* هامش *
(1) الحكم هو الحكم بن أبي العاص الأموي والد مروان بن الحكم وعم عثمان بن عفان ، طرده رسول الله صلى الله عليه وآله ونفاه من المدينة إلى الطائف ، ولعنة رسول الله صلى الله عليه وآله ولعن من في صلبه ، توفي في خلافة عثمان .
(2) مجمع الزوائد 5 / 243 ، قال الهيثمي : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة .
المستدرك 4 / 480 وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . ورمز له الذهبي ب ( م ) أي على شرط مسلم .
المطالب العالية 4 / 332 . مختصر إتحاف السادة المتقين 10 / 505 وقال : رواه أبو يعلى ورواته ثقات . البداية والنهاية 6 / 248 .
(3) الدر المنثور 5 / 310 . البداية والنهاية 6 / 248 . وراجع إن شئت تاريخ بغداد 9 / 44 ، معجم الطبراني الكبير 2 / 92 .
(4) المستدرك 4 / 481 قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه = ( * )
ومنها : ما دل على سوء فعلهم وعظم ضررهم إذا كثر عددهم . فقد أخرج الحاكم والبوصيري وحسنه والهيثمي والبيهقي وابن حجر عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا بلغ بنو أبي العاص ( 1 ) ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ( 2 ) ، ودين الله دغلا ( 3 ) ، وعباد الله خولا ( 4 ) ( 5 ) .
وفي رواية أخرجها الحاكم قال : إذا بلغت بنو أمية أربعين . . . ( 6 )
ومنها : ما دل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن بعض هؤلاء الخلفاء وهم في الأصلاب . ومن ذلك ما أخرج الحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن عبد الله بن الزبير ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن الحكم وولده ( 7 ) .
* هامش *
= ووافقه الذهبي . وأخرجه البويصري في مختصر إتحاف السادة المتقين 9 - 10 / 202 ، وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( وشر قبائل العرب بنو أمية ) ، قال البويصري : رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن . مجمع الزوائد 10 / 71 وقال : رواه أحمد وأبو يعلى . . . وكذلك الطبراني ، ورجالهم رجال الصحيح غير عبد الله بن مطرف بن الشخير وهو ثقة .
(1) هم الحكم وابنه مروان وأولادهما .
(2) أي يتداولونه فيما بينهم .
(3) قال ابن الأثير في النهاية 2 / 123 : أي يخدعون به الناس ، وأصل الدغل الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه . . .
(4) أي خدم وعبيد .
(5) المستدرك 4 / 480 . مجمع الزوائد 5 / 243 إلا أنه قال : بنو أبي الحكم . وقال : رواه الطبراني ، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ، وحديثه حسن . دلائل النبوة 6 / 507 . مختصر إتحاف السادة المتقين 10 / 505 وقال : رواه أبو يعلى بسند صحيح . المطالب العالية 4 / 332 . البداية والنهاية 6 / 248 .
(6) المستدرك 4 / 379 .
(7) المصدر السابق 4 / 481 وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( * )
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبة أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوته وكلامه ، فقال : ايذنوا له ، عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم ، وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ، ويضعون في الآخرة ، ذو مكر وخديعة ، يعطون في الدنيا ، وما لهم في الآخرة من خلاق ( 1 ) .
ومنها : ما دل على أن بعضهم أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه ، وهو الوليد بن عبد الملك ، أو الوليد بن يزيد . فقد أخرج أحمد في المسند ، والهيثمي في مجمع الزوائد عن عمر ، قال : ولد لأخي أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام فسموه الوليد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سميتموه بأسماء فراعنتكم ؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد ، لهو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه ( 2 ) .
قال ابن كثير : قال أبو عمر الأوزاعي : كان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك ، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد ، لفتنة الناس به ، حتى خرجوا عليه فقتلوه ، وانفتحت على الأمة الفتنة والهرج ( 3 ) .
* هامش *
(1) المستدرك 4 / 481 وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(2) مسند أحمد بن حنبل 1 / 18 ، مجمع الزوائد 5 / 240 وقال : رواه أحمد وإسناده حسن .
(3) البداية والنهاية 6 / 247 . ( * )
هذه هي الخلافة الأموية بلسان رسول الله (ص)
مع التحية
عمـــــر
22 Jun 2008, 11:03 PM
موضوع ساقط
ويكفي في سقوطه أن صاحبه يسمي نزو بني أمية على المنابر بالخلافة في حين أن النبي(ص) سماها ملكاً. وأخبر أن هلكة أمته على أيدي هؤلاء الأغيلمة القردة.
أتمنى أن يكون لك من معرفك نصيب ...
الاستفزاز لا يولد منهجية في الحوار .
فتأمل ..
كن عاقلاً مثلي
22 Jun 2008, 11:25 PM
أصبتم يا مولانا عمر
لكن ألا توافقني أن تسمية ملكهم بالخلافة زورٌ ؟
وألا توافق أن الثناء عليهم بعد ورود ذمهم من النبي المعصوم (ص) عنادٌ ؟
عمـــــر
23 Jun 2008, 10:27 PM
أما قولك أن تسمية ملكهم بالخلافة زور ... فهذه فيها نظر ...
ولهم من الأحاديث الصحيحة ما يثبتون به وجود الخلافة في ملكهم ...
وكذلك قولك ذمهم من النبي المعصوم .. فيها نظر أيضاً ...
وكثير من الأحاديث التي تستدلون بها في سبيل ذلك من سقط المتاع ...
أقول هذا عن خبرة تراكمية من نقاشات وحوارات عدة ..
وعموماً .. طالما وجد الحس الراقي للحوار ... البعيد عن الشخصنة ... تستطيع أن تخوض هذا البحر أنت والأخ الطاهري
ومن يدري ... قد نكتشف منكم أشياء جديدة ..
العصيمي
23 Jun 2008, 11:09 PM
إليكم الشيعة الرافضة الذين يطعنون في الدولة الأموية هذه هي الدولة الأموية وها هي فتوحات أمراءها واضحة مشرقة نيرة في جبين التاريخ ، فما ذا أنتم قائلون؟؟
في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه 41-60 هـ
استمرت الفتوحات في صعود, فقد امتدت شرقا إلى ما وراء النهر وفتحتبخارى وبلاد الصغد وتوغل المسلمون في إفريقية واستولوا على (قابس) و (بنزرت) و (سوسة) على يد معاوية ابن حديج, أمير إفريقية, ثم فتحت (قفصة) و (قسنطينة) على يدعقبة وسجستان بعد انتقاضهما واستمرت غارات الصوائف في جبهة الروم, وتوالت الغاراتالبحرية على جزيرتي (صقلية) و (رودوس) تلك الغارات التي مهدت للاستيلاء عليهما.
وفي عام 48هـ أرسل معاوية حملة استطلاعية إلى ضواحي القسطنطينية ليختبر خطالدفاع البيزنطي عن العاصمة (القسطنطينية). وفي عام 53هـ وجه معاوية حملة لغزو هذهالمدينة بقيادة ابنه يزيد ومعه قائد البحر سفيان بن عوف الأزدي, وضم إليه الصحابيأبا أيوب الأنصاري لتقوية روح الجند المعنوية, وعادت الحملة بعد حصار دام سبعسنوات, وفيها توفي أبو أيوب ودفن قرب أسوار القسطنطينية .
في عهد يزيد بن معاوية 60 - 64هـ
اقتصرت الفتوحاتعلى توغل عقبة بن نافع في إفريقية وبلوغه ساحل البحر الأطلسي, وغزا المسلمون خوارزممن بلاد ما وراء النهر . وقد مضى أكثر أيام خلافته في صراع مع الحسين بن علي بن أبيطالب وانتهى بقتل الحسين, وفي صراع مع عبد الله بن الزبير وقد طلب الخلافة بعداستشهاد الحسين.
وفي عهد عبد الملك بن مروان 64- 86 هـ
توقفت الفتوحات عند حدودها السابقة, ما عدا بعض التوسع فيبلاد ما بين النهرين, وكان سبب ذلك اشتغال عبد الملك في صراعه مع ابن الزبيرواشتغاله بقمع الثورات والفتن التي أثارها الشيعة والخوارج, وقد أرهقت عبد الملكواضطرته إلى مصالحة الروم على مال لوقف هجومهم على الثغور الإسلامية.
في عهد الوليد بن عبد الملك 86 - 96هـ
أخذت مسيرةالفتوح في صعود, فقد توغل أخوه مسلمة بن عبد الملك في أذربيجان وفتح عددا من القلاعوالحصون, واتسع الفتح فيما وراء النهر على يد قتيبة بن مسلم ففتحت (بخارى) و (سمرقند) و (بلاد الشاش) و (فرغانة) و (كاشان) وامتدت فتوحات قتيبة إلى دلتا نهرجيحون .
وفي إفريقية أكمل موسى بن نصير أمير إفريقية, فتح المغرب وفي سنة 86هـوجه حملة بحرية بقيادة عياش بن آشيل فغزا صقلية وعاد منها بغنائم, وجهز موسى جيشابقيادة مولاه طارق بن زياد فاجتاز البحر إلى الأندلس سنة 93هـ وانتصر على ملك القوط (رودريق) في معركة جرت في (شذونة), ثم لحق به موسى بن نصير واشترك معه في فتح بعضالأقاليم الأسبانية, ثم دعاهما الخليفة إلى دمشق فعادا, ولم يعرف شيء بعد ذلك عنمصيرهما. وفي الهند توغل محمد بن القاسم الثقفي فيها وفتح كثيرا من قلاعهاومدنها.
في عهد سليمان بن عبد الملك 96 - 99هـ
اجتاز قتيبة بن مسلم حدود الصين وفتح مدينة (كاشغر). وفي الأندلستوغل عبد العزير بن موسى, -وكان قد خلف أباه في إمارة الأندلس- في أسبانيا, وفتحعددا من أقاليمها, وفتح يزيد بن المهلب أمير خراسان جرجان وقهستان وطبرستان. وجهزسليمان حملة بحرية بقيادة عمر بن هبيرة, وأخرى برية بقيادة أخيه مسلمة, فحاصرتالقسطنطينية من البر والبحر, وعادت بأمر من عمر بن عبد العزيز بعد توليهالخلافة.
في عهد عمر بن عبد العزيز99 - 101هـ
اجتاز المسلمون جبال (البرتات - البيرينيه) إلى بلاد الغال (فرانسا) بقيادة السمحبن مالك، أمير الأندلس, واستولوا على (أربونة - ناربون) و (طولوشة - تولوز), ولمتتسع الفتوحات في عهد عمر إلى أبعد من ذلك لقصر مدة خلافته.
وفي عهد يزيد بن عبد الملك105- 101هـ
توغلالمسلمون في بلاد الغال بقيادة عنبسة بن سحيم أمير الأندلس, حتى بلغ أعلى نهر الرونوقام الأسطول الإسلامي في المغرب بغارات على جزيرة صقلية وجزيرة سردينية .
في خلافة هشام بن عبد الملك 105 - 125هـ
صعدت مسيرة الفتوحات الإسلامية إلى أبعد غاياتها وبلغت الأوج. فقد غزا أسدبن عبد الله القسري, أمير خراسان ما وراء النهر بلاد الصغد والترك. وغزا الحجاج بنعبد الملك بن مروان بلاد الخزر وأرمينية وبلاد اللان وفرض عليها الجزية, وتابعالجراح الحكمي أمير أرمينية غزو بلاد الخزر, ولما استشهد سنة 112هـ خلفه في الإمارةمروان بن محمد فغزا أقاليم بكر الخزر ووطد الحكم الإسلامي فيها.
وفي بلاد السندتوغل الجنيد بن عبد الرحمن المري فيها وفتح عددا من بلدانها, ثم توقف الفتح حتىأيام الغزنويين في أواخر القرن الرابع والقرن الخامس الهجري. وفي بلاد الغال غزاعبد الرحمن الغافقي، أمير الأندلس, جنوبها واستولى على مدينة (بوردو) ثم صعد شمالاوالتقى مع (شار مارتل) بين مدينتي (تور) و (بواتيه) في معركة ضارية جرت سنة (114هـ - 732م) استشهد فيها عبد الرحمن وهزم جيشه, بسبب انشغال الجند بحماية الغنائم التيكانوا غنموها, واستشهد معه في تلك المعركة كثير من المسلمين, حتى أطلق على تلكالمعركة (بلاط الشهداء).
وخلف عبد الرحمن في إمارة الأندلس عبد الملك بن قطنفغزا بلاد (البشكنس - الباسك). وفي إفريقية وجه عبيد الله بن الحبحاب أمير إفريقية, جيشا بقيادة حبيب بن أبي عبيدة الفهري ففتح بلاد السوس وغزا أرض السودان (السنيغال), وفي البحر المتوسط غزا الأسطول الإسلامي, بقيادة حسان بن محمد بن أبيبكر جزيرتي (ساردينية) و (كورسيكا), وتوجه أسطول آخر بقيادة حبيب بن أبي عبيدةالفهري ومعه ابنه عبد الرحمن, فغزا جزيرة (صقلية) سنة 122هـ والتحم مع الأسطولالبيزنطي في معركة هزم فيها هذا الأسطول, وكان في نية حبيب أن يمضي في الفتح حتىيستولي على الجزيرة كلها, غير أن ثورة البربر بزعامة ميسرة المدغري اضطرته إلىالعودة. وفي جبهة الروم استمرت غزوات الصوائف والشواتي, كشأنها في عهد الخلفاءالسابقين.
وبوفاة هشام بن عبد الملك تنتهي المرحلة المروانية الأولى, وفيها امتدت رقعة الدولة الإسلامية من إسبانيا والبحر الأطلسي والمغرب الأقصى إلىحدود بلاد الهند والصين, ومن بحر الخزر وأرمينية إلى المحيط الهندي. وقد اعتبرالخلفاء الأمويون حدود البلاد المفتوحة بدايات لفتوحات مستمرة لا تنتهي عند حدود, ما دام الجهاد مفروضا على المسلمين لنشر رسالة الإسلام, وما دامت الغنائم تدفعالمجاهدين لمتابعة الجهاد.
وبعد هشام بن عبد الملك تبدأ المرحلة الثانيةوالأخيرة من الفترة المروانية, وفيها توقفت الفتوحات. وقد تولى الحكم أربعة خلفاء, كانت مدة خلافتهم ست سنوات وهم: الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويزيد بن الوليد بنعبد الملك الملقب بالناقص, وأخوه إبراهيم, ومروان بن محمد بن مروان بن الحكم. ولمتتجاوز مدة خلافة الثلاثة الأول بضعة أشهر, وشغلت خلافة الأخير المدة الباقية (127 - 132هـ), وقد أمضاها في قمع الفتن والثورات الداخلية التي أحاطت به من كل جانب, ولم يتمكن, على ما أوتي من صبر وشجاعة وإقدام من كبحها, وانتهى مصيره بقتله بيدالعباسيين, وبه ختمت حياة الدولة الأموية, وانطوت رأيتها التي انتشرت في ظلها رايةالإسلام, في تلك الرقعة الواسعة من الأرض
احفاد بنو امية نشروا الاسلام وفتحوا المدن واعلوا كلمه التوحيد لااله الاالله محمدا رسول الله
اما انتمماذا فعلتم يااحفاد ابن سبأ غير الخيانة ؟
سؤالي لكم ايها الشيعة ماهي الدول التي فتحها الشيعة وادخلوا اهلها في الاسلام ؟
الطاهري
24 Jun 2008, 07:13 PM
الأخ العصيمي:
إضافة طيبة، فشكرا لك...
كن عاقلاً مثلي
24 Jun 2008, 09:02 PM
مولانا عمر
أنا أدعو الطاهري إلى النقاش في هذه المسألة، فإن لم يستجب ولا أظنه إلا كذلك فهل تقبل أنت نقاشي؟!
الطاهري
24 Jun 2008, 11:22 PM
مولانا عمر
أنا أدعو الطاهري إلى النقاش في هذه المسألة، فإن لم يستجب ولا أظنه إلا كذلك فهل تقبل أنت نقاشي؟!
أنا ضد الحوار مع أهل البدع...
وأراه مضيعة وقت، وخاصة في الإنترنت...
فلم أكد أجد مبتدعا (شيعيا أو خارجيا أو غيره) يقتنع بحق أو يتراجع عن باطل...
إنما ينفع الحوار مع عامة الناس ممن يرغب في معرفة الحق وتكون لديه أفكار مشوشة، فيمكن جلاؤها...
والله أعلم...
كن عاقلاً مثلي
25 Jun 2008, 10:17 PM
لا أحد يقتنع بكامك لأنك على باطل فاحمد الله أنك لا تضل الناس حتى لا تتحمل إثمهم.
والواقع يشهد أنه لا الشيعة ولا السنة يقبلون بخرافاتك الناصبية
أضف إلى ذلك أنك أصلا ضعيف وتتهرب وصاحب هوى.
وهذا واضح في نقاشك مع أصحابك السنة فضلا عن الشيعة.
في انتظار مولانا عمر.
عمـــــر
27 Jun 2008, 06:17 PM
أولاً .. لا أحبذ عبارات التبجيل كمولانا وغيرها ... إن كنت لست إثنى عشري ( ممن نعتبرهم طوائف إسلامية ) تستطيع أن تدعوني بأخي ... وإن كنت إثنى عشري او ما شايه يكفي أن تقول لي يا عمر ...
ثانياً ... لا بأس في حواري معك في هذه المسألة أوغيرها ...
ولكني أعتقد أن الأخ الطاهري لديه القدرة ... وكذلك الحافز ... والبحث المتعمق في هذه المسالة ...
ولكي نستفيد نحن ومن يطلع على الموضوع خصيصاً ... أدعو أخي الطاهري لمحاورتك ...
إن كنت لا تهمه أنت فبالتأكيد نحن نهمه ...
بعد كلامي هذا كلي أمل في أن يوافق ... ولا بأس يتأجيل ذلك حتى وقت قريب يراه ...
وبإنتظاره ...
كن عاقلاً مثلي
27 Jun 2008, 09:53 PM
أخي عمر .. بالنسبة لمذهبي فاقرأ توقيعي.
وبالنسبة للطاهري في انتظار موافقته على الحوار.
مع التحية
.
.
كن عاقلاً مثلي
09 Jul 2008, 09:29 PM
يرفع للأستاذ عمر..
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.