المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رأي الإمام يحيى بن حمزة في عمّ النبي ووالديه


ابن الوزير
28 May 2008, 12:05 PM
قال الإمام يحيى بن حمزة في كتابه ( الانتصار ) في المسألة العاشرة من مسائل غسل الميت:
دقيقة..
اعلم أن الإمامين الناصر والمنصور بالله وغيرهما من سادات أهل البيت، ذهبوا إلى أن أبا طالب مات مسلماً على دين الإسلام، وأنه آمن بالله وملائكته وكتبة ورسله والوعد والوعيد وصدق بأحكام الآخرة كلها التي كانت في ذلك الوقت لأن موته كان بمكة قبل الهجرة، وأن الله لا ينسى ما كان من جهته من الحنو والشفقة على رسول اللّه وحمايته عن الأعداء ونصرته له في كل ما همت به قريش في حقه من الهجوم والأفاعيل القبيحة، وإنما لم يصلِّ عليه الرسول لأن الصلاة لم تكن قد فرضت في حق الموتى.

والذي ذهب إليه بعض علماء العترة والفقهاء وأهل التاريخ والسير: أن أبا طالب مات على الشرك وتعظيم الأوثان.
ويدل على ذلك أمور ثلاثة:
أما أولاً: فلأنه لما مات جاء أمير المؤمنين إلى الرسول فقال له: إن عمك الشيخ الضال مات. فسماه ضالاً لبقائه على الشرك، فلو كان قد علم إسلامه وإيمانه لم يقل له بهذه المقالة لأن هذه المقالة لا تصلح في حق من كان مسلماً بحال.

وأما ثانياً: فلأن الرسول قال لعلي: ((اذهب فاغسله وواره)). ولو كان مسلماً عند الرسول لقام في جهازه وغسله ودفنه وتعظيم حاله وشأنه لأنه كان يفعل ذلك في حق الضعفاء والعجائز من سائر المسلمين فكيف حال عمه ومن يختص جانبه فهو في هذا أقوم وأكثر عناية وأعظم.

وأما ثالثاً: فلما روي عن الرسول أنه قال: ((إن أبا طالب لفي ضحضاح من نار ولو لا مكاني لكان في الظمظام))
هذه الأمور الثلاثة كلها دالة على كفره وشركه، ولا يتعجب من هذا متعجب فيقول: عم رسول اللّه كيف يستحق الدخول في النار مع قربه من رسول اللّه واتصاله به، فإن والد رسول اللّه عبدالله بن عبد المطلب ووالدته آمنة ماتا على الشرك والكفر وهما أعظم اتصالاً به وآكد حقاً من عمه.

ولقد استأذن رسول اللّه في زيارة والديه والاستغفار لهما فأذن له في الزيارة فزارهما فبكى وأبكانا ولم يؤذن له في الاستغفار فزارهما، ففي هذا ألف مقنع؛ لأنه لو استغفر لكان لا يخلو حاله إما أن يقبل أو يرد. فإن قبل فقد قال تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ}[النساء:48]. وإن رد عن الشفاعة ففيه نقص لحال الرسول وتنفير للخلق عنه بالرد.
ويؤيد ما ذكرناه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لاََوَّاهٌ حَلِيمٌ}[التوبة:114]. انتهى.

قلتُ: ففي كلامه السابق أمور:
الأول: إثبات الخلاف بين العترة في إيمان أبي طالب.
الثاني: اختياره القول بكفره وشركه.
الثالث: قوله بكفر والدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وساق الكلام فيها كالمسلمات التي لا خلاف فيها
والله تعالى أعلى وأعلم
؛؛؛.

الشريف العلوي
24 Jun 2008, 09:25 AM
السلام عليكم ,,

أود التعليق بما يلي :

أحدها / أرى أنه لا فائدة من البحث في كفر والديّ النبي (ص) وعمه . لأسباب منها : أن البحث في تكفيرهم لا تترتب عليه فائدة شرعية , فهي إذن مسألة فضولية .

ومنها : أن تكفير المعين يحتاج إلى حكم قضائي أو نص قطعي , وهو غير موجود في المسألة , والوجه الأول والثاني مما ذكره الإمام يحيى بن حمزة ضعيفان , ويبقى الحديث المذكور وهو آحاد في إسناده مختلف في متنه , فهي إذن مسألة ظنية .

ومنها: أنه قد يُفهم منه الأذية لرسول الله (ص) وأخيه علي (ع) , وإحزانهما , حتى أن عمر بن عبد العزيز عزل واليه سليمان بن سعد وهمّ بقطع لسانه عندما كفر والدي النبي (ص) , وأفتى ابن العربي المالكي أن من كفّرهما ملعون , فهي إذن مسألة مخاطرة .


الثاني / أن تكفير المعين لا يدخله التقليد , ولذا فإن للقائلين بنجاة أبويّ النبي (ص) وعمه أبي طالب أدلة كثيرة قوية ينبغي للقارئ النظر فيها , منها أن أبويه كانا من أهل الفترة ومقتضاه نجاتهما بالدلالة القرآنية القطعية , وأن عمه صرّح بإقراره بالإيمان بالله تعالى وبنبوة النبي (ص) بأسانيد صحيحة , ولذلك فالبحث في نجاتهم وإعذارهم أولى من بحث التهليك .



والحمد لله ,,

أبو محمد عمار
24 Jun 2008, 12:56 PM
هذا السؤال ليس من الأسئلة التي يستحسن أن يسأل عنها لأنه لا فائدة منها إطلاقاً، ولكن بعد السؤال عنها لابد من الجواب فيقال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم مات على الكفر وهو في النار، كما ثبت في الصحيح أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله أين أبي؟ قال أبوك في النار، فلما انصرف دعاه النبي عليه الصلاة والسلام فقال له فقال له أبي وأبوك في النار، وهذا نص في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فيكون أبو النبي صلى الله عليه وسلم كغيره من الكفار فيكون في النار. والأخ السائل يقول إن بعض الناس يقولون ليس في النار لأنه أبو نبي، وهذا لا يمنع إذا كان أبا نبي أن يكون في النار فهذا آزر أبو إبراهيم كان كافراً وكان في النار، ولهذا لما قال الله تعالى، لما استغفر إبراهيم لأبيه قال الله تعالى (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم).

الحديث هو حديث أنس أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار راوه مسلم(203) فهذا الحديث نص في المسألة خلافا لمن قال ليس هناك نص في المسألة.

قال الإمام النووي في شرح الحديث :
فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فان هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة ابراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم أن أبي وأباك في النار هو من حسن العشرة للتسلية بالاشتراك في المصيبة. شرح النووي (3/79)
وهذا رد على من قال أن أبوي النبي من أهل الفترة، بل قد بلغتهم الدعوة .

ومع ذلك فقد ذكر القرافي الإجماع على أن موتى الجاهلية يعذبون على كفرهم
قال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 297(حكاية الخلاف في أنه عليه الصلاة والسلام كان متعبدا قبل نبوته بشرع من قبله يجب أن يكون مخصوصا بالفروع دون الأصول ، فإن قواعد العقائد كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعا، ولذلك انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون على كفرهم ، ولولا التكليف لما عذبوا ، فهو عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله -بفتح الباء -بمعنى مكلف لامرية فيه،إنما الخلاف في الفروع خاصة ، فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع) انتهى.

نسأل الله أن يهدينا إلى الحق ويرزقنا الثبات عليه

العصيمي
24 Jun 2008, 06:08 PM
هذا السؤال ليس من الأسئلة التي يستحسن أن يسأل عنها لأنه لا فائدة منها إطلاقاً، كلام صحيح وسليم أستاذنا وشيخنا عمار أبو محمد هو مستفيد ورجل يعرف يناقش ويحاور ومع أنه قال هذا الكلام إلا أنه أتى بالإجابة الطيبة والمعقنعة.

ابن الوزير
24 Jun 2008, 07:21 PM
الإخوة الكرام جميعاً

غرضي في النقل هو إثبات الخلاف بين العترة في المسألة، ودحض ما يقال في أهل السنة القائلين بعدم نجاة أبي طالب من قِبل بعض الغلاة.

وفقكم الله ..

ابن الوزير
25 Jun 2008, 08:50 AM
هذا السؤال ليس من الأسئلة التي يستحسن أن يسأل عنها لأنه لا فائدة منها إطلاقاً، كلام صحيح وسليم أستاذنا وشيخنا عمار أبو محمد هو مستفيد ورجل يعرف يناقش ويحاور ومع أنه قال هذا الكلام إلا أنه أتى بالإجابة الطيبة والمعقنعة.

يشرّفنا أخي الكريم العصيمي أن تكون أنت والأستاذ الشيخ عمار من الأقلام التي تكتب في هذا المنتدى، فمرحباً بكم جميعاً، وأفادنا الله تعالى منكم ما ننتفع نحن وإياكم به، وفقكم الله..

الشريف العلوي
29 Jun 2008, 07:38 AM
جزيت خيراً , لكن فائدة الخلاف تظهر فيما لو ادعى أحدٌ إجماع العترة على النجاة . لكن هذا لم يحصل فيما أعلم .

والإخوة يعلمون أيضاً أن من أهل المذاهب الأربعة من قرر نجاة أبي طالب عم رسول الله (ص) وصنف مصنفات مستقلة في ذلك : كالإمام القرطبي , والسبكي, والشعراني , والسحيمي , ومفتي الشافعية البرزنجي , ومفتي مكة أحمد زيني دحلان , ومفتي الأحناف ميرغني .
وأن ابن وحشي الحنفي في شرح الشهاب , والمفتي أبو السعود في معروضاته , وأبو طاهر قالوا : أن من أبغض أبا طالب فهو كافر بالله عز وجل.


وفي المقابل : فالإمام المرتضى في "الإيضاح" , وأخوه الإمام الناصر في "النجاة" من أئمة الزيدية رجحا : عدم نجاة أبي طالب , ونفى الأول خلاف أهل البيت في ذلك. وإن كان معتمد المذهب الشريف هو نجاة أبي طالب كما نص عليه القاضي المهلا في رسالته "الشمس المنيرة" .

فهذه المسألة لا تختص بمذهب كما نرى , ولن نستفيد بالدفاع عن المذاهب بغير أدلة , ووجه من أنكر على المهلكين : ليس الغلو , بل هو ما سبق بيانه آنفاً من أنه بحث فضولي ظني مخاطر .

والحمد لله ,,

الطاهري
04 Jul 2008, 01:07 AM
الأخ ابن الوزير...

هذا يحيى بن حمزة: هل هو الحسني صاحب القرن السادس (أخو الإمام عبدالله بن حمزة)، أو الحسيني صاحب القرن السابع والثامن؟؟

الشريف الحسني
22 Jul 2008, 06:48 PM
مع الزيدية السابقين في كفر ابي طالب :
أورد الأمام محمد بن يحيى بن الهادي في كتابه الإيضاح (ص217من مجموع راسائله) ما يلي :
وسألتم أكان مسلماً أم لم يسلم؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام:ما علمنا ولا أخبرنا أحد من ألسلف أنه أسلم بل قد بلغنا في بعض الحديث أن ابا طالب لما حضرته الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال له ((يا عم قل لا إله إلا الله محمد رسول ألله أشفع لك بها غدا بين يدي ربي فقال :لولا أن تقول العرب يا بن أخي :إن أبا طالب لما حضرته الوفاة جزع من الموت !!لأثلجت قلبك )) ولم يمت أبو طالب إلا على كفره لا اختلاف عندنا في ذلك .
فبعد هذا النقل المتقدم أن الزيدية الأوائل جميعاً يقولون بالتكفير لأبي طالب فلا عبره بالمتأخرين إذا خالفوا ذلك وقالوا بإيمان أبي طالب .

الناظر
02 Jan 2011, 12:20 AM
للرفع

صبري راغب
02 Jan 2011, 02:34 AM
لا أدري اين وجه الاعتراض لدي الإخوة ؟
الاستفادة من الكعلومة مهما ظهرت صغيرة يعنينا....
ومن لا يريد الاستزادة... فلا يعكر علينا
بوركت اخي بن الوزير