مشاهدة النسخة كاملة : الاحتلال الشيعي لمدينة تعز اليمنية عبر التاريخ
الطاهري
29 May 2008, 12:15 AM
مدينة تعز هي إحدى أكبر مدن اليمن وأهمها...
وقد كانت منذ إنشائها العاصمة الرئيسة لأهل السنة في اليمن، فكانت عاصمة الأيوبيين أولا (وهم الذين اختطوها وجعلوها مدينة) ثم عاصمة لمن تبعهم من حكام السنة في اليمن من رسوليين وطاهريين ومماليك وعثمانيين...
وقد نافستها مدينة جبن في رداع أيام الطاهريين ومدينة صنعاء أيام العثمانيين، فكانت العاصمة تنتقل أحيانا إلى تلك المدن لفترات معينة...
وقد أخذت تعز تلك الريادة من مدينة زبيد، التي كانت قبلها هي عاصمة السنة في اليمن، منذ اختطها بنو زياد مطلع القرن الهجري الثالث واتخذوها عاصمة، وكانوا يحكمون باسم العباسيين، حيث أن المأمون العباسي هو الذي عين محمد بن زياد ولاية اليمن...
واستمرت العاصمة في زبيد طوال فترة الزياديين التي استمرت قرنين وأكثر، ثم في فترة النجاحيين السنة كذلك الذين ملكوا أكثر من قرن من الزمان...
وكانت صنعاء حينذاك تترنح تارة بأيدي بني يعفر السنة، وتارة بأيدي الأئمة الزيدية، وتارة بأيدي ابن الفضل وولاته، وتارة بأيدي بني حاتم، وتارة مع الصليحيين...
أما تعز فكانت في أيام ازدهار زبيد قرية صغيرة اسمها عدينة، وهي قرية قديمة من قبل الإسلام كانت تسمى أيام الحميريين ذي عدينة كعادتهم في إضافة هذا اللقب للأسماء...
ولكن تعز أصابها ما أصاب اليمن كله من بلاء، وهو سيطرة الشيعة عليها في بعض الفترات، وأحب في هذه المادة أن أؤرخ لتلك الفترات متى بدأت وكم استمرت ومن الذي دخلها وكيف أخرجوا منها وكيف تعامل الناس في تعز معهم...
علما أن دخول الشيعة لتعز كان في ثلاث مرات متفرقة خلال ثمانمائة وستين سنة هو عمر هذه المدينة، التي تعتبر من أشب مدن اليمن وأقلها عمرا، وخاصة إذا ما قورنت بمدينتي صنعاء وعدن اللتين يزيد عمرهما عن ألفي سنة...
والله المستعان...
أدب الحوار
29 May 2008, 12:01 PM
موضوع مفيد.. ولكنني أحب أن أسأل أستاذنا الطاهري:
تفضلت أن الأيوبيين السنة هم الذين جعلوا تعز مدينة، والسؤال: قبل أن تصبح مدينة بفعل صنيع الأيوبيين، إلى أي مذهب كان ينتمي سُكان عدينة؟
الطاهري
29 May 2008, 03:19 PM
جوابا على سؤال العضو أدب الحوار أقول:
عدينة كانت واحدة من القرى التي توجد في تلك المنطقة، وهي إضافة إلى قرية المغربة (التي تقع على غرب عدينة) وقرية ثعبات (التي تقع على شرقها) وبقية قرى جبل صبر الواقع جنوب المدينة، إضافة إلى المدن التي كانت قريبة من تلك المنطقة حينذاك، وهي مدينتا الجند التي تقع شمال شرق عدينة بمسافة عشرين كيلومترا تقريبا، ومدينة الحبيل التي تقع على غرب المدينة بمسافة سبعة كيلومترات تقريبا، كانت جميعا على المذهب السني (بعقيدة سلفية ومذهب شافعي وأقلية من الأحناف)...
وقد استطاع الصليحيون إقامة دولتهم في صنعاء ثم الزحف إلى باقي مدن اليمن ومناطقه في الربع الثاني من القرن الهجري الخامس حتى وصلوا إلى تلك المنطقة، وبنوا فيها قلعة تعز لتكون منطلقا عسكريا وحامية لهم للسيطرة على تلك المنطقة، والذي بناها هو عبدالله بن محمد الصليحي في حدود سنة 450هـ، وهو أخو الملك علي بن محمد الصليحي أول ملوك الصليحيين...
وبعد مقتل عبدالله بن محمد الصليحي مع أخيه الملك علي بن محمد على يد بني نجاح حكام زبيد سنة 459هـ، ولى الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي بعض أبناء المنطقة قلعة تعز وجعلهم حكاما عليها...
فكان أول متول لها هو أبو الفتوح بن الوليد الحميري وبقي أميرا عليه حتى مات، ثم صارت بعده لابنه أسعد بن أبي الفتوح المتوفى سنة514هـ وبقي حتى موته، ثم صار لابن عمه المنصور بن المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري، وهو الذي ورث ملك الصليحيين بعد موت السيدة بنت أحمد وصارت كل ممالكهم وقلاعهم إليه سنة 535هـ، فقام ببيعها للزريعيين مقابل مائة ألف دينا ذهبا وذلك سنة 546هـ، وأبقى معه حصن تعز الذي اتخذه مقرا له حتى مات صنة 549هـ...
ثم تولى الحصن ابنه أحمد بن المنصور بن المفضل الحميري واستمر في الحصن مسيطرا عليه حتى آل إلى قوات الخوارج بقيادة مهدي بن علي بن مهدي سنة 558هـ...
واستمر كذلك عشر سنين أو أكثر حتى دخلته قوات دولة بني حاتم الإسماعيلية القادمة من صنعاء لنجدة دولة بني زريع الإسماعيلية في عدن، وذلك سنة 569هـ، وحصل بين الحاتميين والمهديين معركة قوية في قرية عدينة انتصر فيها الحاتميون، ولكن ابن مهدي نفسه كان متحصنا في قلعة تعز ولم يستطع الحاتميون الوصول إليه، واستطاع الفرار إلى زبيد في نفس السنة، وصارت القلعة إلى بني حاتم الإسماعيلية...
ولم تمر أشهر قليلة حتى وصل الأيوبيون المظفرون إلى اليمن سنة 569هـ، وأسروا ابن مهدي، وهرب بنو حاتم منهم إلى صنعاء، فدخلوا قلعة تعز، واستوطنوها وجعلوها مقر ملكهم، واختطوا مدينة تعز مكان قرية عدينة، وذلك سنة 570هـ...
ومن هنا بدأ تاريخ المدينة، وصار تاريخ حصن تعز أو قلعة تعز (تسمى الآن قلعة القاهرة بتعز) جزءا من تاريخ مدينة تعز...
وهذا ما أريد أن أؤرخ له، وهو دخول الشيعة إلى مدينة تعز بعدما صارت مدينة في سفح جبل صبر يكنها آلاف الناس...
الطاهري
29 May 2008, 09:47 PM
الاحتلال الشيعي الأول لمدينة تعز...
الزمن: القرن العاشر الهجري.
الفترة الزمنية: من 941هـ وحتى سنة 952هـ
مدة الاحتلال: 12 سنة...
الفئة المحتلة: الشيعة الزيدية...
الدولة المحتلة: دولة الإمام شرف الدين بن أحمد، وعاصمتها في صنعاء، وكان القائد العسكري للجيش الشيعي هو المطهر بن شرف الدين أحد أكابر مجرمي اليمن عبر تاريخه الطويل...
الولاة في تعز في أيام الاحتلال: الفقيه الزيدي يحيى بن إبراهيم النصيري (وكان والي صعدة قبل أن يأتي إلى تعز)...
الدولة التي خرجت من تعز بدخول المحتلين الشيعة: لم تكن هناك دولة، وكان هناك تنازع شديد بين المماليك المصريين القادمين من مصر والذين اتخذوا زبيد عاصمة، وبين الطاهريين حكام اليمن الأسفل وعاصمتهم جبن في رداع، وكانت الحروب قد أرهقت الفريقين، فيدخل المماليك تعز فترة، ثم يخرجهم الطاهريون، ثم يدخل الطاهريون فيخرجهم المماليك، كما كان للطرفين قتال مع دولة الإمام شرف الدين كل على حدة، وكانت الأوضاع حينذاك شديدة الاضطراب في كل اليمن...
أما لحظة دخول المطهر بن الإمام شرف الدين فقد كان القائد العسكري في قلعة تعز حينها الأمير أحمد بن محمد الطاهري، وانتصر الإمام المطهر بعد حصار للقلعة استمر فترة من الزمن، وكان سبب الانتصار ودخول القلعة خيانة بعض العبيد للأمير الطاهري الذي تم أسره وأرسل إلى صنعاء...
أهم الأخبار: استدعى المطهر بن شرف الدين الفقيه الزيدي يحيى بن إبراهيم النصيري والي صعدة ليصير واليا على تعز، ثم قرر المطهر أن يبني سورا حول المدينة بكلها بدل الاكتفاء بسور قلعة أو حصن تعز، فبنى السور الكبير حول تعز، والذي مازالت بعض أجزائه ماثلة حتى الآن وفيها أبواب تعز الأثرية (باب الكبير، وباب موسى)...
وفي تلك الفترة انتصر العثمانيون على المماليك وصاروا هم خلفاء المسلمين وملوك العالم الإسلامي، فأعلن قواد المماليك المصريين في اليمن دخولهم تحت طاعة الدولة العثمانية، ثم أرسل العثمانيون قوادهم وقواتهم لدخول اليمن وتطهيره من الشيعة، فهجموا على تعز أول مرة سنة 946هـ بقيادة مصطفى بك عزت وفشلوا، ثم حاولوا مرة أخرى سنة 952هـ بقيادة أويس باشا وحاصروا المدينة حصارا قويا جدا...
وقام أهل مدينة تعز والحامية التي استعملها المطهر من أبناء تعز وإب مع العثمانيين بسبب قربهم المذهبي، والبغض للشيعة الزيود، فدخل العثمانيون المدينة يوم عيد الأضحى من سنة 952هـ، وانسحب الزيود إلى جبل صبر ثم عادوا إلى بلادهم...
واستمرت المواجهات القوية بين الشيعة الزيدية والسنة الأحناف العثمانيين، وعاد الزيود بعد ثلاث وعشرين سنة ليحاصروا تعز بقيادة ابن شويع قائد عسكر المطهر سنة 975هـ، لكنه لم يستمر فيها طويلا إذ أخرجه العثمانيون من تعز في العام التالي واستقر أمرهم فيها، لينتهي الاحتلال الشيعي الأول...
يذكر أن أهالي تعز تعاونوا بشكل واضح ومكشوف في كلتي المرتين مع العثمانيين السنة ضد الشيعة الزيود وخاصة في المرة الثانية، وكان من أسباب تلك الأمور غباء القادة الزيدية وتعصبهم المذهبي حيث فرضوا على الناس في المدينة الأذان بحي على خير العمل، وأتوا بقضاة وحكام شيعة في تحد سافر لأهل البلد، بينما كان العثمانيون يعينون من أهل البلد من يحكم ويصلي ويؤذن بالناس، حتى أن أهل تعز الشافعية في الدخول الثاني للعثمانيين اتفقوا معهم على أن يلبسوا العمائم السود ليبينوا عن الزيدية الذين لا يلبسون ذلك اللون من العمائم، وأهل المدينة هم الذين فتحوا أبواب المدينة للعسكر العثماني السني...
يضاف إلى هذا القسوة والأجرام الذي تميز به حكام الزيدية وولاتهم، وكان من الأسباب الرئيسة للدخول العثماني الأول لتعز الظلم الفادح لبعض ولاة الزيدية لأهل إب في حصن التعكر، مما جعلهم يقفون مع إخوانهم السنة في تعز ويتواصلون مع العسكر في الحامية داخل المدينة لينقلبوا على الشيعة لصالح العثمانيين...
وبعد هذا الأمر استمر العثمانيون في تعز حتى خروجهم الأول من اليمن في منتصف القرن الحادي عشر الهجري...
الطاهري
29 May 2008, 11:15 PM
مراجع عن الاحتلال الشيعي الأول لمدينة تعز...
1- الفتح العثماني الأول لليمن (1538-1635) للدكتور السيد مصطفى سالم ص115-151
2- روح الروح فيما جرى بعد المائة التاسعة من الفتن والفتوح ليحيى بن لطف بن المطهر بن شرف الدين ص55-65
3- غاية الأماني من أخبار القطر اليماني ليحي بن الحسين ص 679-686
4- الإحسان في دخول مملكة اليمن في ظل عدالة آل عثمان، للقاضي شمس الدين الموزعي اليماني ص24-44
5- البرق اليماني في الفتح العثماني، لقطب الدين محمد بن أحمد النهزوالي المكي ص 93-141
الطاهري
29 May 2008, 11:23 PM
الاحتلال الشيعي الثاني لمدينة تعز...
وهذا الاحتلال هو أطول احتلال للمدينة وأشده سوءا وظلما...
الزمن: القرن الحادي عشر- الثالث العشر...
الفترة الزمنية: من 1038هـ وحتى 1261هـ (باستثناء بضع سنوات دخل فيها العثمانيون إلى تعز في الفترة الأخيرة قبل الطرد النهائي للشيعة منها على يد السلفيين كما سيأتي)...
مدة الاحتلال: 215 سنة...
الفئة المحتلة: الشيعة الزيدية...
الدولة المحتلة: الدولة القاسمية (أعظم دول الزيدية عبر تاريخهم في اليمن والذين سيطروا على معظم اليمن)...
الدولة التي خرجت من تعز بدخول المحتلين: الدولة العثمانية بسبب انسحابها الأول من اليمن سنة 1038هـ...
أخبار الاحتلال: لما انهار العثمانيون في اليمن في فترة دخولهم الأولى، وقوي أمر الدولة القاسمية في أيام مؤسسها الإمام القاسم الذي توفي سنة 1029هـ، ودخلت في صراعات حرب عصابات مع العثمانيين، حصلت معركة كبيرة في أيام الإمام المؤيد الحسن بن القاسم بين جيش الشيعة الزيدية وجيش السنة العثمانيين في منطقة الحجرية بتعز (سوق نجد قسيم) في مطلع سنة 1038هـ وانتصر الشيعة، وحاولوا دخول تعز التي كانت محصنة، واستمر حصارهم لها عشرة أشهر حتى انسحب العثمانيون منها إلى زبيد في شوال من نفس العام، وبقوا فيها حتى سنة 1045هـ ثم انسحبوا إلى بلادهم، فتم للقاسميين السيطرة على معظم اليمن من حينذاك...
وكان القاسميون ظلمة مجرمين، وكانوا يكفرون أهل السنة ويعتبرون أنهم مشبهة ومجبرة كفار، سواء العثمانيين الأحناف أو أهل اليمن الأسفل الشافعية، وفرضوا على الشافعية في اليمن أن يدفعوا خراجا كالكفار وخاصة في أيام المتوكل إسماعيل بن القاسم، مما أدى لاعتراض بعض العلماء المتحررين مثل العلامة الحسن الجلال الزيدي الذي تسنن وألف رسالة في الاعتراض على ذلك الظلم الفادح...
كما كان من ظلم أولئك القوم وتعصبهم وعجرفتهم فرض مذهبهم الضال على أهل تلك البلاد المباركة، كالأذان بحي على خير العمل وغيره، وأدت كل هذه العوامل إلى قيام عدة ثورات محلية ضد الحكم الشيعي أشهرها ثورة عام 1083هـ والتي أخمدها المحتلون الشيعة بقوة بجيش يقوده صالح عقبات بالتعاون مع القائد محمد بن أحمد بن الحسن (الذي صار إماما فيما بعد وتلقب بصاحب المواهب، وقد ترجمت له في موضوع آخر في هذا الموقع)...
وزادت مظالم الاحتلال الشيعي بشكل لم تشهد اليمن له مثيلا، ففرض المحتلون مطالب مالية ملزمة ومجحفة ومهينة على أهل البلاد السنية، مثل مطلب سفرة الوالي (لضيوف الوالي الزيدي)، ومطلب الصلاة على المصلي!!، ومطلب الرباح (القرود لقتلهم)، ومطلب جعالة العيد، ومطلب التنباك (الدخان والتبغ) ومطلب الرصاص والبارود، إضافة إلى المطالب المعروفة كمطلب الزكاة، ومطلب الكفارة، ومطلب الفطرة، وكان ينزل الجنود إلى البيوت والأحياء والقرى لابتزاز الناس وأخذ تلك المطالب بالإهانة والقوة، مما جعل الناس يصيحون من هذا الظلم الفادح...
وكتب الله سبحانه وتعالى أن يستمر هذا الاحتلال على الناس سنوات طويلة، وتحكم الأسرة القاسمية اليمن إماما بعد إمام رغم الفوضى التي دخلتها والتنازع بينهم، والتشتت والانقسام، حتى جاءت حملة تركية خاطفة من الحجاز سنة 1249هـ واستطاعت أن تدخل تعز سنة 1250هـ ولكنهم انسحبوا من تعز واليمن بعد سبع أو ثمان سنوات في 1257هـ بتوجيهات من القيادة العثمانية في مصر (محمد علي باشا)، وليعود الشيعة إلى تعز حتى سنة 1261هـ حين دخل السنة الوهابيون إلى تعز لأول مرة في التاريخ ليطردوا الشيعة الزيدية ولينهوا الاحتلال الشيعي الثاني للمدينة...
أمير
31 May 2008, 09:20 AM
حسبي الله ونعم الوكيل،،، ما أبعد هؤلاء عن منهج النبوة ومنهج الصحابة وآل البيت .
وهذا ما سيفعله هؤلاء الذين يدعون التشيع في أي مكان يتمكنون منه ( ظلم، وقتل، أخذ للأموال بالباطل).
وما يحصل لأهل السنة في أي مكان على أيدي هؤلاء لدليل كاف على فساد المعتقد وبطلان المنهج فهم يقابلون اليهود بالقبل والأحضان والسلام
ويقابلون أهل السنة بالسب والمكر والقتل ....
الطاهري
01 Jun 2008, 12:28 AM
تابع الاحتلال الشيعي الثاني لمدينة تعز...
قلنا أن الوهابيين هم من أخرج الشيعة الزيدية من مدينة تعز في الاحتلال الثاني، فكيف كان ذلك؟؟
استطاعت الدولة السعودية الأولى (التي نشأت من تحالف بين الإمامين محمد بن عبدالوهاب التميمي ومحمد بن سعود العنزي جد آل السعود الحاليين والمسماة الدولة الوهابية) في القرن الثاني عشر والثالث عشر أن تبسط سيطرتها في مناطق كثيرة من بلاد المسلمين، وبلغت فتوحاتها معظم الجزيرة العربية، والأردن، والمناطق الشيعية الجنوبية في العراق وهدموا القبور والقباب عليها في كربلاء والنجف حينذاك، وأخذوا عمان والخليج، وأخذوا عسير ودخلت في طاعتهم...
وقد اقتنع العسيريون بالدعوة السلفية (المسماة الوهابية) وصاروا من دعاتها، وصدرت لهم الأوامر من الدولة السعودية الأولى ثم من الدولة السعودية الثانية بالتحرك في جهاتهم اليمنية لنشر الدعوة ودخول المناطق التي فيها مخالفات عقدية أو شركيات أو غيرها...
فكان أن حرك أحد حكام عسير في منتصف القرن الهجري الثالث عشر، وهو المسمى الشريف حسين بن علي حيدرة والذي تحرك باتجاه تهامة اليمن، فأخذ عامة المدن اليمنية ابتداء من حرض فعبس فالزيدية فالحديدة فبيت الفقيه فزبيد فحيس فالبرح فالمخا، ثم عطف على تعز في سنة 1261هـ...
وكان على تعز حينذاك عبدالله بن علي الإرياني عاملا للإمام المهدي حينذاك، وكان أهل المدينة يبغضونه جدا، ويبغضون حكم الإمامة فلما وصل الأمير حسين حيدرة هرب الإرياني باتجاه إب وترك المدينة بسبب وقوف أهلها ضده، ودخل الأمير حسين إلى المدينة وقد وشحها أهلها بالزينات، والاحتفالات الكثيرة...
وكان الأمير حسين حيدرة لما اقترب من تعز أرسل بيتي شعر شعبي للعامل الإرياني يهدده ويتوعده بسبب العقيدة الفاسدة يقول فيها:
يازائرين القبب والمنارات،،، إفٍ لكم من ذا الذي تعبدونه
إن لم تعبدوا رب السماوات،،، سنأتيكم بسيف لم ترونه
ينكر عليهم ما انتشر حينذاك من شركيات كثيرة في المناطق اليمنية كافة ولم تفعل دولة الإمامة شيئا تجاهه..
ولما دخل الإمير حسين تعز هدم عامة القبب الموجودة في المقابر وعلى مشاهد الأولياء، ومنها أشهر قبة في تاريخ تعز وهي قبة الولي عبدالهادي، والتي أعاد بنائها للأسف الشديد الشيخ ناصر باشا في أيام الاحتلال الشيعي الثالث لمدينة تعز كما سيأتي إن شاء الله...
وقد نقل المؤرخون أن الأمير حسين حيدرة عرف الناس عنه العدل الشديد والتدين والخوف من الله والورع والاستقامة بشيء لم يعهدوه من قبل في أئمة الزيدية أو غيرهم من الحكام، حتى أحبه الناس وأثنوا عليه كثيرا، وبقي كبار الناس يذكرونه بالخير حتى فترة قريبة في القرن الماضي ويتناقلون عن آبائهم الكثير من مزاياه ومناقبه...
وقد حاولت الدولة الشيعية في صنعاء العودة لاحتلال تعز فأرسلوا حملة كبيرة بقيادة الوزير يحي بن علي الإرياني في آخر سنة 1262هـ كان وقودها قبائل ذو محمد، ولكنها منيت بخسارة كبيرة فعادت أدراجها...
واستمرت هذه الأحوال الطيبة حتى اضطر الأمير حسين أن يخرج بجيوش لقتال الجيوش الشيعية في تهامة في أكثر من معركة حتى وقع في الأسر، وانتهى الأمر بدخول العثمانيين إلى اليمن في حملتهم الثانية الكبرى في سنة 1265هـ عن طريق الحديدة ودخلوا مرة أخرى إلى مدينة تعز لتنتهي أيام الاحتلال الشيعي لتلك المدينة بشكل نهائي في تلك الفترة...
وبهذا انتهى الاحتلال الشيعي الثاني لمدينة تعز...
الطاهري
01 Jun 2008, 12:58 AM
مراجع عن الاحتلال الشيعي الثاني لمدينة تعز:
1- الفتح العثماني الأول لليمن (1538-1635) للدكتور السيد مصطفى سالم ص 341-388
2- تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي، لعبدالإله بن علي الوزير ص 121-311
3- ابن الأمير وعصره، صورة من كفاح شعب اليمن، لمجموعة مؤلفين.
4- نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف، لمحمد بن محمد زبارة، ص 216-220
5- نيل الوطر من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عشر، لمحمد بن محمد زبارة، ص 389-408
5- الصوفية والفقهاء في اليمن، لعبدالله محمد الحبشي ص 50-148
الطاهري
01 Jun 2008, 01:40 AM
الاحتلال الشيعي الثالث لمدينة تعز...
الزمن: القرن الرابع عشر الهجري...
الفترة الزمنية: من سنة 1337هـ حتى سنة 1382هـ ( 1918- 1962م)
مدة الاحتلال: 45 سنة...
الفئة المحتلة: الشيعة الزيدية...
الدولة المحتلة: المملكة المتوكلية اليمنية (الإمام يحيى ثم الإمام أحمد حميد الدين)..
الدولة التي خرجت من تعز بدخول المحتلين: الدولة العثمانية بعد خسارتها الحرب العالمية الأولى وانسحابها من اليمن، ونتاجا لاتفاقية دعان مع الإمام يحيى لتسليمه المعسكرات في صنعاء وما حولها سنة 1329هـ الموافق 1911م للتفرغ للحرب العالمية...
أخبار الاحتلال: لما بدأت بوادر الحرب العالمية الثانية التي كانت من سنة 1333 إلى 1337هـ الموافق 1914-1918م، قرر العثمانيون تسليم المناطق الشمالية من اليمن وإدارة اليمن للإمام يحيى وعقدت اتفاقية دعان الشهيرة معه ونصت الاتفاقية على أحقية الشافعية في مناطقهم ووجوب أن تكون المحاكم على مذهبهم والشعائر الدينية في مناطقهم، وبقي العثمانيون في مناطق الشافعية في اليمن، ومن تعز انطلقوا في بداية الحرب العالمية للهجوم على البريطانيين واستطاعوا أخذ مدينة الحوطة عاصمة لحج، وأخذ منطقة الشيخ عثمان في عدن وحاصروا مدينة عدن ولم يستطيعوا دخولها على البريطانيين، وكانت الغلبة في اليمن للعثمانيين على البريطانيين بخلاف مناطق أخرى من العالم، وخسرت الدولة العثمانية الحرب وقررت الانسحاب النهائي من اليمن، فسلم الوالي العثماني على تعز سعيد باشا بقية أسلحة جيشه في تعز لشيخ منطقة ومديرية ماويه: محمد ناصر باشا، وانسحبوا...
بعد هذا الأمر بقيت تعز بدون سلطة وطمع فيها الإمام يحيى المقيم في صنعاء، ولكن أعيانها ومشايخ القبائل فيها كانوا رافضين لحكم الشيعة فعقدوا مؤتمرا مهما في منطقة العماقي بالتعزية اسمه مؤتمر العماقي سنة 1337 هـ، وخرج المؤتمر بتشكيل حكومة مستقلة في تعز برئاسة السيد أحمد باشا من أعيان المدينة، وإعلان الحكم الذاتي المرتبط بصنعاء ارتباطا محدودا...
ثم أرسل الإمام يحيى سفيرا منه إلى تعز واسمه علي بن عبدالله الأكوع، وحاول الإمام إيهام أعيان تعز أن لبريطانيا نوايا أكيدة في احتلال تعز، وأنه لا بد من الوحدة معه وسيعطيهم كل الضمانات التي يريدونها بعدم الحكم المذهبي، وأن يكون لتعز ومناطق الشافعية شيء من الاستقلالية، حتى أنه اقترح عليهم تسمية في مناصبهم في تعز فكان أحمد باشا عاملا على تعز (محافظا) والقاضي عبدالرحمن الحداد قاضيا ورئيسا للاستئناف وهكذا، وللأسف فقد صدق بعض الأعيان لغة الإمام تلك وأكاذيبه فوافقوا على عرضه...
وأرسل الإمام يحيى سيف الإسلام أحمد بن قاسم بجيش إلى مدينة تعز، ولكنه واجه مقاومة شافعية شرسة في الطريق في منطقة يريم وسمارة في منطقة إب أعاقت تقدمه فعاد...
ثم جهز الإمام جيشا كبيرا لاحتلال تعز بحجة الدفاع عنه، وكان بقيادة علي بن عبدالله الوزير، وواجه مقاومة شافعية في منطقة حبيش من إب لمدة شهرين واستطاع الانتصار ودخل إلى تعز سنة 1338هـ، ونزل في بيت أحمد باشا عامل تعز...
وكان هذا أول الغدر من الحاكم الشيعي لليمن الإمام يحيى حميد الدين، فقد جاء الأمير علي بن عبدالله الوزير بقرار أن يكون هو العامل على تعز رغم أنه شيعي بخلاف الاتفاق المسبق الذي لم يمر عليه عام واحد، وأمر الوزير بتخطيط العسكر على المنازل فكانت كارثة اجتماعية في تعز، والتخطيط هو توزيع الجنود على البيوت ليكون استضافتهم بالقوة والإكراه ودون مقابل على حساب سكان المدينة، وكان عسكر الشيعة قوم فوضويون كسروا المدارس الأثرية والمساجد بحجة البحث عن الذهب والكنوز، كما كانوا من الظلم والهمجية على شيء لم يعرفه أهل ذلك الجيل من أبناء تعز، فكان احتلالا جديدا، وفرضوا مذهبهم مرة أخرى بالقوة...
وحاول أعيان تعز التخلص من الأمير علي بن عبدالله الوزير فبلغه محاولتهم الاجتماع عليه لقتله فقبض على بعضهم وبعض مشايخ المناطق وأرسلهم مخفورين إلى صنعاء ليسجنوا، ولكن بغض الناس للشيعة وحكمهم وعسكرهم استمر وتنامى في هذه المدينة...
يتبع...
الطاهري
08 Jun 2008, 01:28 AM
تابع الاحتلال الشيعي الثالث لتعز...
استمر الأمير علي الوزير في حكمه لتعز بتلك الطريقة المتعسفة، وبشدته على مشايخ المدينة، وبإلزام مساجد المدينة بالأذان بحي على خير العمل وغيرها من البدع الزيدية، حتى جاء اليوم الذي انقلب عليه الإمام يحيى فأرسل ابنه الأمير أحمد حميد الدين واليا على مدينة تعز بدلا عن الأمير علي الوزير، وذلك سنة 1357هـ الموافق 38م، أي أن الوزير استمر في تعز عشرين سنة تقريبا...
وأما الأمير أحمد فإنه كان أقل تعصبا، وحاول التحبب لأهل المدينة فترك الإجبار بالشعائر الشيعية، وحاول ان يصلح المدينة وينشر فيها الخير، ويتجاوز المسائل الخلافية، وصار يحكم ليس باسم التشيع ولكن باسم الإسلام العام، ولذلك فقد صار أكثر قبولا عند الناس هناك، ولهذا سبب رئيس وهو العداء بينه وبين الأمير السابق علي الوزير الذي كان يبغضه ويكيد له، وحصل بينهما تحاسد وتباغض، حتى كان علي الوزير وأخوه عبدالله الوزير من خصوم الإمام يحيى والد الأمير أحمد، ومن أهم الثوار عليه في ثورة 1367هـ الموافق 48م، وصار عبدالله الوزير أخو الأمير علي هو الإمام الجديد لليمن...
وعندما حصل ذلك الانقلاب وقتل الثوار الإمام يحيى وأقاموا دولة جديدة خرج الأمير أحمد بن يحيى من تعز وحاصرهم في صنعاء وقضى على ثورتهم، فصار هو إمام اليمن الحقيقي، وعاد إلى تعز واتخذها عاصمة، واستقر فيها، وكان في الإجمال قليل التعصب للمذهب فيه ميل للسنة وأهلها مبغضا لكثير من الشيعة في صنعاء وحواليها محملا إياهم مسئولية قتل أبيه، وقد صار مقبولا في تعز، وله أعمال جيدة مثل هدمه بعض القباب والمشاهد البدعية والشركية التي على القبور، ومنها واحدة من أعظم المزارات الشركية في تعز حينذاك وهي القبة على قبر الصوفي أحمد بن علوان في ريف تعز...
وحصل انقلاب سنة 1374هـ الموافق 55م من بعض العسكر الزيدي ضد الإمام أحمد حميد الدين بقيادة أحمد الثلايا، فوقف أهل المدينة ضدهم وناصروا الإمام أحمد فنجح في استئصالهم...
ثم تعرض الإمام أحمد لمحاولة اغتيال في زيارة للحديدة، ومات بعدها بسنة متأثرا بجراحه سنة 1382هـ الموافق 1962م، لينتهي آخر صلة للشيعة وعسكرهم بمدينة تعز...
والحمد لله رب العالمين....
الطاهري
08 Jun 2008, 01:35 AM
مصادر للاستزادة عن أخبار الاحتلال الشيعي الثالث لمدينة تعز:
1- تكوين اليمن الحديث: اليمن والإمام يحيى، للدكتور السيد مصطفى سالم.
2- التاريخ العام لليمن، لمحمد يحي الحداد.
3- المقتطف من تاريخ اليمن، للقاضي عبدالكريم الجرافي
4- اليمن الجمهوري، للبردوني.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.