المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقائد الإمامية.. فرصة جديدة للتعرف على المذهب المُفترَى عليه


أدب الحوار
29 May 2008, 11:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد


عقائد الإمامية


لكلِّ مذهب إسلاميٍّ نقاط اشتراك تجمع بينه وبين سائر الفرق الإسلامية، كما أنَّ له مزايا تمثِّل نقاط الافتراق بينه وبينهم.. ولولا نقاط الاشتراك لما صح وصفه بالإسلامي، ولولا نقاط الافتراق لما صح عدُّه مغايراً للبقية..

ولا ريب أنَّ مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، هو أحد المذاهب الإسلامية المشهورة.. ولكن من دواعي الأسف أنَّ هذا المذهب العريق، والضاربة جذوره في أعماق التاريخ الإسلامي، لم يتمّ التعرّف عليه بصورة صحيحة من قبل أكثر الأمَّة الإسلامية.. وأقصد من التقييد بـ (صورة صحيحة) : أنَّ هناك معرفة حاصلة، ولكنها تشتمل على الكثير من الغموض، كما أنها تشتمل على الكثير من الزيف؛ بسبب أنَّ المعرفة تمت – في الأعمِّ الأغلب – من قبل خصوم الشيعة الإمامية، وكتابات ومنابر مناوئيهم..

ولذلك قررتُ فتح هذا الموضوع؛ بهدف كتابة عقائد الإمامية، ونظراتهم وأفكارهم الرئيسية، في نقاط الاشتراك ونقاط الافتراق.. وباعتباري شيعياً إمامياً؛ ستكون هذه فرصة لإخواني من سائر الفرق الإسلامية للتعرف على الشيعة من خلال الشيعة أنفسهم، لا من خلال خصومهم ومناوئيهم..

وسوف يكون الموضوع – بطبيعة الحال في المنتديات – مفتوحاً للمداخلات والاستفسارات، وكذا للنقود والاقتراحات، ولكنني قرّرتُ ألاَّ أجيب عن أيِّ مداخلة تهدف إلى الإساءة والتهجّم، أو حرف الموضوع عن مساره..

وأريد أن أذكِّر إخواني الأفاضل بأنَّ الهدف هو التعرّف على عقائد الإمامية، وليس التركيز على عقيدة معينة بذاتها..

كما ينبغي الالتفات إلى أنَّ هناك مسائل يوجد فيها خلاف علمي بين علماء الشيعة الإمامية، وفي تلك المسائل سوف أقوم بالإشارة إلى وجود الخلاف (على فرض اطلاعي عليه) ، وأذكر ما هو مختاري من الرأيين المختلفين.. على أنني لم أرتض لنفسي رأياً شاذاً في شيء من الخلافيات.. بل أوافق فيما أراه العديد من علماء الشيعة الإمامية..

وربما ارتأى بعض الزملاء الأفاضل أن أزوّدهم بمصدر أو أكثر بخصوص مسألة من المسائل، يكون شاهداً على صحة نسبة قولٍ من الأقوال إلى الشيعة الإمامية، فأرحِّب بهذا النوع من الطلب، ولكنني قد أرجِّح تأجيل بعض ذلك إلى وقت لاحق؛ ترجيحاً لمواصلة حلقات الموضوع بعضها ببعض..

والموضوع سيعتمد أسلوب الاستعراض (الوصف) ، وقد ندعمه بتحليل متاح للفكرة المعروضة.. وأمّا الاستدلال والبرهنة العلمية، فليس هو موضوعنا هاهنا، ومع ذلك سوف نعتمد أسلوب الإشارة إلى الأدلة في العديد من النقاط إن شاء الله تعالى..

والهدف من الموضوع هو التعرّف على التشيع والشيعة، وليس إقناع أحد بصحة مذهب الشيعة.. فنرجو عدم الخلط بين الأمرين..

وأرجو من المشرفين الأعزاء أن يقوموا يتثبيت الموضوع، شاكرين لهم جهودهم في الحفاظ على مسار الموضوع، وحمايته من المُهاترات، والمحاولات التخريبية..

والله ولي التوفيق..

أدب الحوار
29 May 2008, 01:08 PM
عقيدة الإمامية في خالق الكون

يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ العالم الذي يحتضننا لا ينحصر فيما نشهده بحواسنا المادية، بل الذي نشاهده بحواسنا هو القسم الأدنى من العالمين، وثمة شطرٌ آخر يمثل بطن هذا العالم، وجانبه الأسمى، وهو ما لا يسعنا إدراكه بحواسنا المادية، ولكننا نستدل عليه بعقولنا المُؤيَّدة من قِبَل الدين.. وهذا الشطر الآخر هو الغيب..

ويعتقد الشيعة الإمامية أنَّ العالم جميعه مخلوقٌ، وأنَّ خالقه هو الله تبارك وتعالى.

وهم في هذه العقيدة يوافقون جميع المسلمين، بل هي عقيدة تشترك فيها الأديان السماوية جميعُها.

أدب الحوار
29 May 2008, 01:35 PM
عقيدتهم في توحيد الله تعالى

يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ خالق العالمين (الله تبارك وتعالى) ، ليس له شريكٌ في الخلق.. فهو وحده الذي خلق فسوَّى، كما أنه ليس له شريك في جميع مراتب صفاته العليا وأسمائه الحسنى.. وجملةُ القول: أن الله واحدٌ، ولا يوجد إلهان. كما أنه لا شبيه لله تعالى في الصفات.

والتوحيد - في اصطلاحهم – ذو مجالين، فهناك توحيدٌ في مجال الذات، وتوحيدٌ في مجال الصفات.

والمقصود بالتوحيد في الصفات، هو أنَّ الله واحدٌ. فليس هناك إلهان أو أكثر. وكل من قال بغير هذا، فهو مشرك عندهم.

وأما التوحيد في الصفات، فهو ذو معنيين عندهم:

المعنى الأول: نفي زيادة الصفات على الذات. وهو ما يعبِّرون عنه بقولهم: صفاته عين ذاته.

المعنى الثاني: أنه تعالى ليس كمثله شيء في صفاته، فهو في العلم والقدرة لا نظير له، وفي الخلق والرزق لا شريك له، وفي كل كمال لا ند له.

وسنقوم في المشاركة المقبلة بتوضيح مُرادهم من كلا معنيي التوحيد في الصفات إن شاء الله تعالى.

الطاهري
29 May 2008, 02:36 PM
ولإثراء هذا الموضوع، وللتعرف الجيد على مذهب الشيعة الإمامية نريد أن نقرأ موقف علماء المسلمين وأئمتهم منذ قديم العصور عليهم وعلى من يسب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أو يقول أن القرآن محرف أو غيرها من الأمور...

وهذه فائدة منقولة من كتاب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في ميزان الإسلام بعنوان: حكم علماء الإسلام وفتاواهم في الشيعة الإمامية الاثنا عشرية:

إن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية من فرق الضلال التي جمعت في عقيدتها، كل شرٍ وانحراف موجود في باقي الفرق والنحل، ولهذا حكم جمهور العلماء بكفرهم وزندقتهم:

قول: عمار بن ياسر رضي الله عنه:
عن عمرو بن غالب: أن رجلاً نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار رضي الله عنه فقال: (اغرب مقبوحاً، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي باسناد حسن.

قول: عبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنه:
فعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: (قلت لأبي: ما تقول في رجل سب أبا بكر؟.
قال: يُقتل.
قلت: ما تقول في رجل سب عمر؟
قال: يُقتل).

قول: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:
فعن سالم بن أبي حفصة (وهو شيعي) قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفراً عن أبي بكر وعمر؟
فقال: (يا سالم تولهما، وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى.
ثم قال جعفر: يا سالم أيسُبُ الرجل جده؟ أبوبكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما).
وقال أيضاً رضي الله عنه: (برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر).

قول: عبد الله بن المبارك:
قال رحمه الله تعالى: (الدين لأهل الحديث، والكلام والحيل لأهل الرأى، والكذب للرافضة).

قول: سفيان الثوري:
عن إبراهيم بن المغيرة قال: (سألت الثوري: يُصلى خلف من يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا).

قول: الزهري:
قال الإمام الزهري: (ما رأيت قوماً أشبه بالنصارى من السبئية.قال أحمد بن يونس: هم الرافضة).

قول: سفيان بن عيينة:
قال رحمه الله تعالى: (لا تصلوا خلف الرافضي [يعني الشيعي] ولا خلف الجهمي ولا خلف القدري ولا خلف المرجئي).

قول: علقمة بن قيس النخعي:
قال رحمه الله تعالى: (لقد غلت هذه الشيعة في علي رضي الله عنه كما غلت النصارى في عيسى بن مريم).

قول: أبو يوسف القاضي:
قال رحمه الله تعالى: (لا أصلي خلف الجهمي أو رافضي [يعني الشيعي] ولا قدري).

قول: يزيد بن هارون الواسطي:
قال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: (يُكتب عن كل مبتدع-إذا لم يكن داعية- إلا الرافضة فإنهم يكذبون).

قول: أبو عبيد القاسم بن سلاّم:
قال الإمام القاسم بن سلام: (لا حظ للرافضي [يعني الشيعي] في الفيء والغنيمة).
وقال كذلك رحمه الله: (عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام وكذى، فما رأيت أوسخ وسخاً، ولا أقذر قذراً، ولا أضعف حجة، ولا أحمق من الرافضة).

قول: الأعمش:
قال معاوية بن خازن: سمعت الأعمش يقول: (أدركت الناس وما يسمونهم إلا بكذابين، يعني الرافضة).

قول: مالك بن أنس:
قال الإمام مالك: (الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لهم إسم أو قال نصيب في الإسلام).
كما سُئل الإمام مالك عن الرافضة الشيعة فقال: (لا تكلمهم ولا ترد عنهم فإنهم يكذبون).

قول: الشافعي:
قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: (لم أر أحداً أشهد بالزور من الرافضة).

قول: أحمد بن حنبل:
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: (سألت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، عمن يشتم ابا بكر وعمر وعائشة ؟.
قال: ما أراه على الإسلام).
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال: (من شتم [يعني أصحاب رسول الله] أخاف عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق من الدين) أي خرج من الدين.
وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما أراه على الإسلام).
وجاء عن الإمام أحمد بن حنبل قوله عن الرافضة الشيعة ما نصه: (هم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ويسبونهم، وينتقصونهم، ويكفرون الأئمة إلا أربعة، علي، وعمار، والمقداد، وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيئ).
وقال ابن عبد القوي: (كان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم (أي الصحابة) ومن سب عائشة أم المؤمنين مما برأها الله منه وكان يقرأ (يعظكم الله أن تعودوا لمثلهِ أبداً إن كنتم مؤمنين).
وسُئل رحمه الله تعالى عن الذي يشتم معاوية أيصلى خلفه؟ (قال: لا يصلى خلفه ولا كرامة).

قول: البخاري:
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود النصارى، ولا يسلم عليهم ولا يعادون [ أي لا يزارون في مرضهم ] ولا يناكحون ولا يُشهدون، [ أي لا تُشهد جنائزهم لأنهم ماتوا على غير ملة الإسلام ]، ولا تؤكل ذبائحهم).

قول: طلحة بن مصرِّف:
قال الإمام طلحة بن مصرّف رحمه الله: (الرافضة لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، لأنهم أهل ردة).

قول: الفريابي:
روى الخلال قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: (سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر؟
قال: كافر.
قال: فيصلى عليه ؟
قال: لا.
وسألته كيف يُصنع به وهو يقول لا إله إلا الله.
قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته).
وقال أيضاً رحمه الله: (ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة).

قول: محمد بن الحسين الآجري:
قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى: (وقد تقدم ذكرنا لمذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذريتُه الطيبة ينكرون على الرافضة، سوء مذاهبهم، ويتبرؤون منهم، وقد أجلَّ الله الكريم، أهلَ بيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن مذاهبهم القذرة التي لا تشبه المسلمين).
وقال رحمه الله تعالى: (أن الرافضة أسوأ الناس حالة، وانهم كذبة فجرة، وأن علياً رضي الله عنه، وذريتُه الطيبة أبرياء مما تنحله الرافضة إليهم، وقد برأ الله الكريم علياً رضي الله عنه، وذريتَه الطيبة من مذاهب الرافضة الأنجاس الأرجاس).

قول: أحمد بن يونس:
قال الإمام أحمد بن يونس: (لو أن يهودياً ذبح شاة، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي، ولم آكل ذبيحة الرافضي، لأنه مرتد عن الإسلام).

قول: أبو زرعة الرازي:
قال: (إذا رأيت الرجل، ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، لأن مؤدى قوله إلى إبطال القرآن والسنة).

قول: البربهاري:
قال الإمام البربهاري رحمه الله تعالى: (واعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعوا إلى السيف، وأردؤها وأكفرها الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة).

قول: ابن الجوزي:
قال رحمه الله تعالى: (وغُلُوُّ الرافضة في حُبِّ علي رضي الله عنه، حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله، أكثرها تُشينه وتؤذيه، ثم لهم خرافات لا يُسندونها إلى مستَنَد، ولهم مذاهب في الفقه ابتدعوها، وخرافات تخالف الإجماع، ومسائلَ كثيرة يطول ذكرها، خرقوا فيها الإجماع، وسوَّل لهم إبليس وضعها).

قول: عبد القاهر البغدادي:
قال: (وأما أهل الإهواء من الجارودية والهشامية والجهمية، والإمامية [ يعني الشيعة ] الذين أكفروا خيار الصحابة، فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم).
وقال أيضاً: (وما رأينا ولا سمعنا، بنوع من الكفر، إلا وجدنا شعبة منه، في مذهب الروافض).

قول: ابن حزم الظاهري:
قال ابن حزم: (وأما قولهم-يعني النصارى-في دعوى الروافض تبديلَ القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرقة حدث أولهُا، بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر).

قول: القاضي عياض:
قال رحمه الله تعالى: (نقطع بتكفير غلاة الروافض، في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء).

قول: السمعاني:
قال الإمام السمعاني رحمه الله تعالى: (واجتمعت الأمة، على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما يليق بهم).

قول: شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تُسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتَهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، بل من يشكُ في كفر مثلُ هذا، فإن كفره متعين).
وقال أيضاً: (وفي الجملة: فمن جرّب الرافضة، في كتابهم وخطابهم، علم أنهم من أكذب خلق الله).
وقال أيضاً في مجموع الفتاوى: (فإن الذي ابتدع الرفض، كان يهودياً أظهر الإسلام نفاقاً، ودس إلى الجهال دسائس، يقدح بها في أصل الإيمان، ولهذا كان الرفض، أعظم أبوابِ النفاق والزندقة، ولهذا انضمت إلى الرافضة أئمة الزنادقة من الإسماعيلية والنُصيرية، وأنواعِهم من القرامطة والباطنية، والدرزية، وأمثالهم من طوائف الزندقة والنفاق).
وقال أيضاً رحمه الله تعالى في منهاج السنة النبوية ما نصه: (فلينظر كل عاقل، فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه، من الفتن والشرور، والفساد في الإسلام، فإنه يجد معظم ذلك من قِبَل الرافضة، وتجدهَم من أعظم الناس فتناً وشراً).

قول: ابن القيم:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة مانصه: (واقرأ نسخة الخنازير من صور أشباههم ولا سيما أعداء خيار خلق الله بعد الرسل وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذه النسخة ظاهرة على وجوه الرافضة، يقرأها كل مؤمن كاتب وغير كاتب وهي تظهر وتخفى بحسب خنزيرية القلب وخبثه فإن الخنزير أخبث الحيوانات وأردؤها طباعاً ومن خاصيته أنه يدع الطيبات فلا يأكلها ويقوم الإنسان عن رجيعه فيبادر إليه).
وقال أيضاً: (وأخرج الروافض الإلحاد والكفر، والقدح في سادات الصحابة، وحزب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوليائه وأنصاره، في قالب محبة أهل البيت والتعصب لهم وموالاتهم).

قول: الذهبي:
قال الإمام الذهبي في كتاب الكبائر مانصه: (فمن طعن فيهم أو سبهم، [يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين).

قول: محمد المقدسي:
قال الإمام المقدسي: (لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبلَه من عقائد هذه الطائفة الرافضة، على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم، والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام).

قول: علي بن سلطان القاري:
قال رحمه الله تعالى: (وأما من سب أحداً من الصحابة، فهو فاسق ومبتدع بالإجماع، إلا إذا اعتقد أنه مباح، كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه ثواب كما هو دأبُ كلامهم، أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة، فإنه كافر بالإجماع).

قول: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:
قال رحمه الله تعالى: (وعندهم المشهد الحسيني وقد اتخذه الرافضة وثناً، بل رباً مدبراً، وخالقاً ميسراً، واعادوا به المجوسية، وأحيوا به معاهد اللات والعزى، وما كان عليه أهل الجاهلية، وكذلك مشهد العباس ومشهد علي…والرافضة يصلون لتلك المشاهد، ويركعون ويسجدون لمن في تلك المعاهد، وقد صرفوا من الأموال والنذور، لسكان تلك الأجداث والقبور، مالا يُصرفُ عُشرُ مِعْشارهِ للملك العلي الغفور…وكذلك جميع قرى الشط والمجره على غاية من الجهل، والمعروف في القطيف والبحرين من البدع الرافضية، والأحداث المجوسية، والمقامات الوثنية، ما يضاد ويصادم أصول الملة الحنيفية) انتهى كلامه من كتاب مجموعة الرسائل والمسائل النجدية.

قول: محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ:
قال رحمه الله: (وأما مجرد السلام على الرافضة، ومصاحبتِهم ومعاشرتِهم، مع اعتقاد كفرهم وضلالهم، فخطر عظيم، وذنب وخيم، يُخاف على مرتكبه، من موت قلبه وانتكاسه…وزوال الإيمان، فلا يجادل في جوازه إلا مغرور بنفسه، مستعبد لفلسه، فمثل هذا يقابل بالهجر، وعدم الخوض معه في هذه المباحث، التي لا يدريها إلا من تربى بين يدي أهل هذه الدعوة الإسلامية، والطريقة المحمدية).
وقال أيضاً: (فهذا حكم الرافضة في الأصل وأما الآن، فحالهم أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء، والصالحين من أهل البيت…فمن توقف في كفرهم والحالة هذه، وارتاب فيه، فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليراجع دينه قبل حلول رمسه) انتهى كلامه من كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية.

قول: عبد الرحمن بن حسن:
قال رحمه الله تعالى: (فأصل الرافضة، خرجوا في خلافة أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب رضي الله عنه…وهم الذين احدثوا الشرك، في صدر هذه الأمة، بنوا على القبور، وعمت بهم البلوى، ولهم عقائد سوء يطول ذكرها) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية.

قول: عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين:
قال رحمه الله تعالى: (فهذا حكم الرافضة في الأصل، فأما حكم متأخريِهم الآن، فجمعوا بين الرفض والشرك بالله العظيم، بالذي يفعلونه عند المشاهد، وهم الذين ما بلغهم شرك العرب، الذين بُعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية.

قول: سليمان بن سحمان:
قال الإمام رحمه الله تعالى: (وقد تقدم قريباً من كلام أهل السنة، في شأن هؤلاء الأرفاض، من مقالاتهم الشنيعة، وأوضاعهم الخاطئة الكاذبة الوضيعة، ما تمجُّه الطباع، وتستكُ عن سماعه الأسماع، فمن كان ما تقدم ذكره عنهم، هذه نحلته، وهذا دينه، فهم عند جماهير المسلمين ليسوا من أهل الإسلام).
وقال أيضاً رحمه الله: (ولم يخالف فيما ذكرناه إلا هؤلاء الملاحدة كالرافضة، والإمامية، وعبّاد القبور والمشاهد، وهؤلاء لا عبرة بخلافهم فيما قالوا من المخرقة والخزعبلات التي لا تفيد، فلا يقول بها إلا كل كفَّار عنيد) انتهى كلامه من كتابه الحجج الواضحة الإسلامية في رد شبهات الرافضة والإمامية.

قول: شاه عبد العزيز الدهلوي:
قال الإمام عبد العزيز الدهلوي، بعد أن اطلع على كتب الشيعة الاثنا عشرية مانصه: (ومن استكشف عقائِدَهم، وما انطووا عليه، علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب، وتحقق كفرهم لديه) انتهى كلامه من كتاب مختصر التحفة الاثنا عشرية.

قول: الشوكاني:
قال الإمام الشوكاني: (وبهذا يتبين، أن كل رافضي خبيث، يصير كافراً بتكفيره لصحابي واحد، فكيف بمن كفر كل الصحابة، واستثنى أفراداً يسيرة، تَغطِيةً لما هو فيه، من الضلال) انتهى كلامه من كتاب نثر الجوهر على حديث أبي ذر.
وقال أيضاً: (لا أمانة لرافضي قط، على من يخالفه في مذهبه، ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه، عند أدنى فرصة تلوح له، لأنه عنده مباح الدم والمال، وكل ما يُظهره من المودة فهو تُقية، يذهب أثره بمجرد إماكن الفرصة) انتهى كلامه من كتاب طلب العلم.

قول: محمد صديق حسن خان:
قال رحمه الله تعالى: (وأقول ما أصدق هذا الكلام…فإنه دل دلالةٌ واضحة صريحة، لا سُترة عليها، على أن الرافضة كفار كفراً بواحاً…فينبغي أن يجري حكمُ الكفار عليهم، في جميع المسائل والأحكام، من ترِك المناكحةِ بهم، والجهادِ معهم، والرد على مذهبهم، والإنكار على صنيعهم، والاعتقاد بعدم إسلامهم، وبكونهم أخبث الطوائف في الدنيا) انتهى كلامه من كتاب الدين الخالص.

قول: محمود شكري الألوسي:
قال العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله تعالى: (وقد زعم الروافض أن جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، إلا من استثني قد ظلموا …ولَعَمْرِي أن كفرهم أشهر من كفر إبليس) انتهى كلامه من كتاب صب العذاب على من سب الأصحاب.

قول: علماء ما وراء النهر:
قال الإمام الألوسي صاحب التفسير مانصه: (وكالاثنا عشرية، فقد كفرهم معظم علماء ما وراء النهر، وحكموا بإباحة دمائهم، وأموالهم وفروج نسائهم، حيث أنهم يسبون الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لاسيما الشيخين رضي الله تعالى عنهما، وهما السمع والبصر منه عليه الصلاة والسلام) من كتاب صب العذاب على من سب الأصحاب.

قول: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، في الممملكة العربية السعودية: وهم كل من العلامة عبد العزيز بن باز، والعلامة عبد الرزاق عفيفي، والعلامة عبد الله بن غديان، والعلامة عبد الله بن قعود
حيث وُجه إلى اللجنة الدائمة سؤال عن حكم أكل ذبائح جماعة من الجعفرية الإمامية الاثنا عشرية، فأجابت اللجنة بقولها: (إذا كان الأمر كما ذكر السائل، من أن الجماعة الذين لديه من الجعفرية، يدعون علياً والحسن والحسين وسادتِهم، فهم مشركون مرتدون عن الإسلام والعياذ بالله، لا يحل الأكل من ذبائحهم، لأنها ميتة ولو ذكروا عليها اسم الله).
وقالت اللجنة في جوابٍ آخر مانصه: (إذا كان الواقع كما ذكرت، من دعائهم علياً والحسن والحسين ونحوهم، فهم مشركون شركاً أكبر يُخرج من ملة الإسلام، فلا يحل أن نزوجهم المسلمات، ولا يحل لنا أن نتزوج من نسائهم، ولا يحل لنا أن نأكل من ذبائحهم).

كما أجابت اللجنة الدائمة في جوابٍ آخر عن حكم من يعتقد أن القرآن قد وقع فيه التحريف كما تعتقده الشيعة الإمامية بقولها مانصه: (ومن قال إنه غيرُ محفوظ، أو دخله شيء من التحريف، أو النقص فهو ضال مضل، يستتاب فإن تاب، وإلا وجب على ولي الأمرِ قتلُه مرتداً…ولهذا أنكر علماء الإسلام على الشيعة الباطنية زعمهم أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين ناقص، وأن الذي عندهم هو الكامل، وهذا من أبطل الباطل) انتهى كلامهم من فتاوى اللجنة الدائمة.

قول: مؤتمر رابطة العالم الإسلامي الثالث:
حيث جاء في بيانه الصادر في ربيع الأول لعام 1408ه‍ مانصه: (لقد تبين للمشاركين في المؤتمر، أن الخميني داعيةَ ضلال، جر على المسلمين من المصائب والفتن، ما مزق الشمل، وأن منهجه خارجٌ على الإسلام وتعالِيمه، ويشكل خطورة على أمة الإسلام، لذا فإنهم يطلبون الحكام والمنظمات، والشعوب الإسلامية، بمقاطعته على مختلف المستويات، والتصدي لتحركاته على الساحة الإسلامية).

قول: محمد ناصر الدين الألباني:
قال العلامة المحدث الألباني، مجيباً لسؤالٍ وُجه إليه، عن حُكمه في المدعو الخميني مانصه: (فقد وقفت على الأقوال الخمسة التي نقلتموها عن كتب المسمى ب‍ـ (روح الله الخميني) راغبين مني بيانَ حكمي فيها، وفي قائلها، فأقول وبالله تعالى وحده أستعين:
إن كل قول من تلك الأقوال الخمسة كفر بواح، وشرك صراح، لمخالفته للقرآن الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة، وما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ولذلك فكل من قال بها، معتقداً، ولو ببعض ما فيها، فهو مشرك كافر، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)

والحمد لله رب العالمين...

أدب الحوار
30 May 2008, 05:54 AM
عقيدة الشيعة الإمامية في نفي زيادة الصفات
(صفاته عين ذاته)


ذكرنا في آخر تعريف لنا بالشيعة الإمامية أنّهم يقصدون بالتوحيد في الصفات معنيين:

المعنى الأول: نفي زيادة الصفات على الذات. وهو ما يعبِّرون عنه بقولهم: صفاته عين ذاته.

المعنى الثاني: أنه تعالى ليس كمثله شيء في صفاته، فهو في العلم والقدرة لا نظير له، وفي الخلق والرزق لا شريك له، وفي كل كمال لا ند له.

وفي هذه المشاركة نريد أن نوضِّح مُعتقدهم في المعنى الأوّل من توحيد الصفات.

وحتى يتضح المعنى بصورة جيدة، وهو ذو عُمق وغور، ويصعب هضمه إلاَّ على من وفقه الله تعالى؛ نوضِّحه على النحو التالي:

إنَّ الإنسان عبارة عن وجود مُركّب من ذات (نفس) بإضافة مجموعة من القوى، كقوة العقل، وقوة الإرادة، وقوة الإدراك (العلم) ... إلخ . ويمكن أن نصوغ هذا المعنى على صورة: الإنسان = ذات + صفات.

ومن يكون كذلك - كالأنسان مثلاً – يصح وصفه بعالم، ويصح وصفه بالجاهل، حسب تحقق صفة العلم فيه، أو عدم تحققها. كما أننا حين نتصور الإنسان العالم في أذهاننا، يكون التصور تركيباً مكوناً من مزيج الذات والعلم.

وكمثال آخر: حين نقول: الثوب الأحمر، فإن المقصود أنّ هناك: ثوباً + لون أحمر = ثوب أحمر.

فالثوب ليس بذاته أحمر، ولا الإنسان بذاته عالم، ولكن صفة الحُمرة زائدة على ذات الثوب، كما أن صفة العلم زائدة على ذات الإنسان. وإن كنا لا نرى في عالم الواقع إلاَّ وجوداً واحداً يعبر عن الذات والصفة في آن واحد. إلاَّ أنَّ التحليل العقلي هو الذي ينتهي بنا إلى الحكم بزيادة هذا النمط من الصفات، لهذا النوع من الذوات.

وأهمية الموضوع تكمن في أنَّ الصفات التي تكون زائدة على الذوات، تتميز بعدة أمور:

1 – أنَّ الصفة تُشكِّل مُركَّباً بانضمامها إلى الذات.

2 – أنَّ الانضمام الحاصل بين الصفة والذات، بحاجة إلى علَّة ثالثة توجب هذا الانضمام.

3 – أنَّ ذات الصفة وكذا ذات المُتَّصف، لا يقتضيان بذاتهما عملية الانضمام (الاتصاف) . وبناء عليه: يحكم العقل بكون عملية الاتصاف ليست لزوميةً، بمعنى أنَّ الاتصاف ممكنٌ كما أنَّ انتفاء الاتصاف ممكن أيضاً.

وفي ضوء هذا التحليل الدقيق لمعنى الاتصاف، قال الشيعة الإمامية: إنَّ هذا النمط من الاتصاف الذي تكون فيه الصفة زائدة على الذات، بحيث ترد اللوازم الثلاثة المذكورة أعلاه، هو نمط من الاتصاف تختص به المخلوقات، فكلما حصل المخلوق على كمال معين، يكون انضمام الصفة الكمالية إلى ذات المخلوق، على نحو زيادة الصفات على الذات. وأمَّا فيما يرتبط بالذات المقدسة (الله جل وعلا) ، فالأمر يختلف تماماً؛ ففي مقام الذات لا توجد صفات زائدة على الذات، وفي ضوء الأمور الثلاثة نقول:

1 – في مقام الذات الإلهية لا يوجد مركَّب حاصل من انضمام الصفات إلى الذات؛ لأنه يلزم منه القول بأن الله تعالى عبارة عن وجود مركَّب. وهو ما يستلزم النقص. فوجب نفيُه.

2 – إنَّه من المحال القول بالاحتياج إلى العلة الثالثة (بعد الذات والصفة) في حق الله تعالى؛ لأن معنى ذلك: أن يكون هناك مؤثر في الله تعالى. وهو خُلف أنَّ الله تعالى هو الغني عن العالمين.

3 – إنَّ القول بالزيادة، يوجب القول بكون الذات ليست بذاتها واجدةً للصفة، بما يعني جواز الانفكاك بين الذات والصفة، فيوجب القول بإمكان نفي العلم – مثلاً – عن الله تعالى، ولو على مستوى الإمكان.. وهو باطل.

وبناء عليه: يلزم القول بأنَّ الله تعالى عالمٌ، ولكن لا بانضمام العلم إلى ذاته كما هو شأن المخلوقات، بل بذاته سبحانه وتعالى، فالذات المقدسة واجدة للعلم، من دون أن تحتاج إلى أن تنضم إليها صفة العلم، وقادرة، من غير حاجة إلى انضمام صفة القدرة.

ولذا يمكن التعبير بهذا النحو: الله عالم بذاته، وليس بعلم، وقادر بذاته، وليس بقدرة.. وكذا.

وهذا القول تميز به الشيعة الإمامية، وهو القول الذي يعتقد به الزيدية أيضاً، بخلاف معتقد أهل السنة.

فإن أهل السنة يعتقدون بأن الله ذات، والصفات غيرها.

وقد أشكل الشيعة على هذا القول بأنه يجرّنا إلى أحد قولين، كلاهما باطل:

1 – القول بأنّ الصفات قديمة بقدم الله تعالى، فيكون الله ليس هو القديم فحسب، بل وهناك عدة صفات قديمة أيضاً، وهي (الصفات) ليست مخلوقة أيضاً، فيلزم مأزق الشرك.

2 – القول بأنّ الصفات ليس قديمة، ولكنها حصلت بعد الذات، وهذا يلزم منه أنّ الذات الإلهية كانت في مرحلة من مراحل وجودها فاقدة للصفات.. فيلزم التعطيل، وهو كفرٌ.

فخلاصة عقيدة الشيعة الإمامية في هذا الموضوع، هي عقيدة إخوانهم الزيدية نفسُها، وتتلخَّص في نفي التغاير والاثنينية بين الصفات والذات المقدّسة. نعم؛ هناك اثنينية حاصلة في أذهاننا بسبب التحليل العقلي، ولكنّ التعدّد المفهومي الناتج بسبب التحليل العقلي، لا يلزم منه بالضرورة التعدّدُ في متن الواقع.

وهذا المعنى هو الذي يعبر عنه الإمامية بقولهم: صفاته عين ذاته.

والمعنى دقيق، وغوره عميق، وربما صعب فهمه حتى على عوامِّ الإمامية، فضلاً عن غيرهم. ولكنه حقٌّ أبلج، تستسيغه نفوسٌ وطَّنها أصحابُها على الإنصاف وترك الاعتساف.

وفي المشاركة المقبلة – إن شاء الله تعالى – سوف نبين معتقد الإمامية فيما يرتبط بالمعنى الثاني من التوحيد في الصفات.

والله وليّ التوفيق.

أدب الحوار
01 Jun 2008, 08:39 PM
(4)
عقيدة الإمامية في خصائص صفات الله تعالى

(ليس كمثله شيء)


ذكرنا سابقاً أنَّ التوحيد عند الشيعة يكمن في مجالين:

1 - مجال الذات المُقدَّسة، ومعناه أنَّ الله تعالى واحدٌ.

2 – مجال صفات الله تعالى، والمقصود منه مَعنَيَان:

المعنى الأول: نفي زيادة الصفات على الذات. وهو ما يعبِّرون عنه بقولهم: صفاته عين ذاته.

المعنى الثاني: أنه تعالى ليس كمثله شيء في صفاته، فهو في العلم والقدرة لا نظير له، وفي الخلق والرزق لا شريك له، وفي كل كمال لا ند له.

وقد شرحنا – بالقدر المناسب – المعنى الأول، والآن نريد أن نشرح المعنى الثاني فيما يرتبط بتوحيد الصفات.

إنَّ الشيعة الإمامية يعتقدون أنَّ الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء من خلقه في صفاته العليا.

فالله سبحانه وتعالى يعلم، وفي مخلوقاته من يعلم أيضاً، ولكن الاتصاف بالعلم فيه فرق شاسع جداً؛ لأن الله تعالى يعلم من غير واسطة، فهو سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى حضور صورة الأشياء عنده، حتى يعلم بها، بخلاف علم المخلوقات، فإنها كثيراً ما تحتاج إلى حضور صور الأشياء لديها لتعلم بها، كما أن حالات علم المخلوق بغير صورة، هو علم يحصل بإفاضة ذي الجلال والإكرام (الله سبحانه وتعالى) ، فكل من يعلم إنما يستمد القدرة على العلم، وكذا فعلية هذه القدرة، من إذن الحي القيوم، في حين أن الله تعالى غنيٌّ عن العالمين..

وهكذا في جميع صفاته تبارك وتعالى، فهو مستقلٌ، غنيٌّ، مُفيضٌ.. في حين أن كل من عداه: مستمدٌّ، فقير، متلقٍّ..

وهذا القدر من المعرفة الدينية التي يعتقد بها الشيعة، لا يختلفون فيها مع أي فرقة إسلامية، ولكن الفرق (مع بعض الفرق) يكمن في الفهم التطبيقي لهذا المعتقد الديني..

إذ تعتقد بعض الفرق أنَّ هذا المعنى من التوحيد يستلزم حصر مفهومها أيضاً في الله تعالى، فلا يجوز أن نقول إن غير الله يرزق، أو غير الله يشفي.. وهكذا.

إلاَّ أنَّ هؤلاء غفلوا عن أنَّ المراد من نسبة الرزق أو أي شيء آخر، هو أنَّ المخلوق يتسبَّب بذلك باستمداد القدرة من الله تعالى وإذنه.

ويبدو أنَّ هؤلاء أساءوا الظن بغيرهم من المسلمين، وقد بلغ بهم الأمر إلى إطلاق دعوى التكفير، بسبب غفلتهم عن مراد المسلمين.. كما أنهم غفلوا عن أنهم هم أنفسهم يقومون بهذه الأمور، ولكن في مجالات أخرى.. فمثلاً: هم يراجعون الأطباء طلباً للشفاء، فإذا كان طلب الشفاء باللفظ من غير الله شركاً، فكيف لا يكون طلب الشفاء عملاً (مراجعة الطبيب) شركاً؟ وعلى هذا المثال فقس ما سواه من الأمور..

والخلاصة أن الشيعة يعتقدون أن المدد – كل المدد - ، والعون والعطاء والخير، كله وبرمته من الله تعالى، وهو - وحده – الذي بيده الأمر كلُّه، ولكنه تعالى سبَّب الأسباب، وخلق الوسائط، وفضَّل الخلق بعضهم على بعض..

فكل من يعطي، مهما سمت درجتُه، وعلت منزلته، فهو يستمد من الله تعالى، والله هو المفيض الحقيقي، وذو الطول والمنَّة..

وهذه العقيدة هي عقيدة أهل السنة والجماعة أيضاً، وكذا الزيدية، وإنما طرأت الشبهة على بعض المسلمين، ممَّن لم يتعمَّق في العلوم الإسلامية، أو انجرف في تيار الشبهات بغير بصيرة..

وثمة سؤال وجيه:

أليس القول بالوسائط، يتنافى مع قوله تعالى: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) [الزمر: 3] . فالمشركون هم الذين كانوا يتخذون بينهم وبين الله وسائط، أفليس يشبه هذا ما نسبناه إلى الشيعة الإمامية وغيرهم من المسلمين؟

الجواب – وبالله التوفيق - :

إنَّ الذي ذمَّه اللهُ تعالى، ليس هو مُطلق اتخاذ الواسطة، أي ليس اتخاذ الواسطة في أي مجال من المجالات، بل المذموم في الآية الكريمة هو اتخاذهم الواسطة في مجال العبادة، لأنَّ ذلك من صور الشرك في العبادة.. ومن الواضح أن من يطلب الشفاء، أو شيء آخر من غير الله تعالى، وهو خاضع لله، ويعتقد أن الذي يطلب منه ذلك، هو أيضاً محتاج مستمد من الله، فهذا لا يعبد غير الله تعالى. فشتان ما بين الصورتين.

فالمذموم إذاً هو اتخاذ معبود غير الله تعالى، وأما اتخاذ الوسائط في غير مجال العبادة، فليس مذموماً.. بل نقول: إنَّ سيرة العقلاء جميعاً مَبنيَّة على اتخاذ الأسباب في كل مجال.

ونرجع إلى موضوعنا لنقول:

إنَّ الشيعة يعبرون عن عقيدتهم في أن جميع الكون خاضع لإرادة الله تعالى وإذنه، بـ (توحيد الأفعال) .

كما أنَّ من شُعَب التوحيد عندهم: توحيد العبادة، أي عدم جواز عبادة غير الله تعالى.

ومن شُعب التوحيد عندهم أيضاً: توحيد الملكية، أي أنَّ الله تعالى هو مالك كل شيء.

وعندهم أيضاً: توحيد الحاكمية، أي أن الله تعالى هو صاحب الحق الوحيد في تصدير الحكم في نطاق التشريع.

وهذه الشُّعََب التوحيدية، يتَّفق فيها جميع المسلمين من الناحية الفكرية (النظرية) . ولكن الإشكالية قد تبرز في تطبيق هذه المفاهيم في واقع السلوك، فيتصور البعض – لشبهة ما – أن سلوكاً معيناً يعبر عن الشرك، ويخالف بذلك سائر المسلمين.. فالمرجع في ذلك إلى الحوار والتفاهم الإسلامي تحت مظلة الأخلاق والقيم الراقية التي علَّمناها الإسلام.. وأما التكفير والتناحر، فليس إلاَّ من حبائل الشيطان، ومكائد حزب إبليس.. نسأل الله أن يجيرنا من الشيطان الرجيم.

وثمة نقاط مهمة ترتبط بعقيدة الشيعة الإمامية في صفات الله تعالى، سوف نتناولها لاحقاً إن شاء الله تعالى. وتكمن أهميتها أنها وقعت في دائرة الخلاف بينهم وبين أهل السنة.. ولذلك من المُهم أن نطَّلع على وُجهة نظر الشيعة فيها.

اليمني2
04 Jun 2008, 01:04 PM
نتابع هذا السرد لعقائد الإمامية..
ولي سؤال أولي:

إن كنتم تزعمون أنكم لا تصدرون إلا عن أقوال أئمة آل البيت، فأخبرنا عن رواياتكم عن آل البيت الموافقة لهذه العقائد التي تسردها، وأخص منها هنا: أن صفات الله تعالى عين ذاته.
والسبب في هذا السؤال أننا نزعم أن هذه من محدثاتكم تبعاً للمعتزلة، والأصل أنه لا خوض في صفات الله تعالى وذاته، فنقول لله علم وقدرة ونسكت لا عين ذاته ولا غيرها، فهل عندكم عن آل البيت ما يوافق قولكم أم لا؟

راعي الإبل
04 Jun 2008, 02:54 PM
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله وأكبر ولله الحمد والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين

الأخ العزيز أدب الحوار :
لكم مني جزيل الشكر وعظيم الامتنان على هذا البحث المتكامل الهام ونرجو المواصلة إلى الآخر وترك الردود لاحقاً ..
الأخ الكريم اليمني :
ما طلبته من إثبات عقيدة " عينية الصفات " عن العترة الطاهرة الذين هم سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين لا يحصى كثرة في كتب الزيدية والإمامية وبعض كتب المعتزلة وغيرهم . وبما أن الأخ الفاضل أدب الحوار يستعرض الاعتقاد الإمامي فأرجو أن يسمح لي بوضع نموذج من روايات الإمامية فقط في هذا الموضوع ، وبين يدي كتاب في الحديث عنوانه " التوحيد " من تصنيف العالم الشهير الحافظ الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الرازي رحمه الله المتوفى سنة 381 هـ وقد ذكر في هذا الكتاب آلاف الروايات الواردة في عقيدة التنزيه عن العترة الطاهرة وقد اخترت بعض الروايات أقدمها للأخ اليمني في الموضوع المطلوب وعليه بمراجعة الباقي في ذلك الكتاب وأظنه موجودا على الشبكة أيضاً :
الرواية الأولى : عن سيدنا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : ص 143 – 144 :
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، قال : حدثني عمي محمد بن أبي القاسم ، قال : حدثني محمد بن علي الصيرفي الكوفي ، قال : حدثني محمد بن سنان ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام :
[ أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا ؟ قال : نعم ، فقلت له : إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة ، فغضب عليه السلام ، ثم قال : من قال ذلك و دان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شئ ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة ]
أقول : لا أدري أين قرأت كلمة لطيفة للإمام الفخر الرازي قال : النصارى أشركوا بأنّهم أثبتوا ثلاثة قدماء وأصحابنا - يعني الأشاعرة - قد أثبتوا تسعة وكان كفره أعظم من كفر النصارى بثلاث مرّات! .. أظنه كتاب الأربعين في أصول الدين . وهذا واقع الحال لكل من يقول بزيادة الصفة على الموصوف وكونها قديمة مع الله ، وهو قول من قال " إن الله لم يزل عالم بعلم "

الرواية الثانية : عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام :
حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال :
[ من صفة القديم أنه واحد ، أحد ، صمد ، أحدي المعنى ، وليس بمعان كثيرة مختلفة ، قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ؟ قال : فقال : كذبوا وألحدوا و شبهوا ، تعالى الله عن ذلك ، إنه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه ، قال : فقال : تعالى الله إنما يعقل ما كان بصفة المخلوقين ، وليس الله كذلك ] .

الرواية الثالثة : عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : ص 139 – 140 :
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن خالد الطيالسي الخزاز الكوفي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
[ لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، و القدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلما ؟ قال : إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم ] .

الرواية الرابعة : عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت :
[ لم يزل الله يعلم ؟ قال : أنى يكون يعلم ولا معلوم ، قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا مسموع ، قال : قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا مبصر ، قال : ثم قال : لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ، ذات علامة سميعة بصيرة ] .
قوله ( أنى يعلم ولا معلوم ) يشير إلى أن صفة العلم و معانها مخلوقة ، ولولا ذلك لأصبحت الصفة ومعناها شريكة لله منذ الأزل سبحانه وتعالى عما يشركون .

الرواية الخامسة : عن سيدنا الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام :
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا الفضل بن سليمان الكوفي ، عن الحسين بن الخالد ، قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، يقول :
[ لم يزل الله تبارك وتعالى عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا ، فقلت له : يا ابن رسول الله إن قوما يقولون : إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم ، وقادرا بقدرة ، وحيا بحياة ، وقديما بقدم ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر ، فقال عليه السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شئ ، ثم قال عليه السلام : لم يزل الله عز وجل عليما قادر حيا قديما سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا ] .

هذا غيض من فيض مما ورد في هذه العقيدة عن الأسلاف الطاهرين سلام الله وبركاته عليهم . وما ورد في كتب الزيدية لا يحصى كثرة أيضاً ، وأظن أن يقرأ كتب التراث المروية عن العترة في أبواب التوحيد ستتغير فكرته بالكلية من التلوث العقائدي الذي بثه الحشوية في جسد الأمة ، لأن في كلامهم عليهم السلام أدلة عقلية صريحة ودلالات قرآنية ونبوية .

أبو الليث السعد
05 Jun 2008, 10:20 AM
[B]على فرض صحة هذه الروايات فإن قائليها ليسوا ممن يوحى إليهم مع إجلالنا لمكانتهم، لكن قولهم كقول سائر العلماء والفضلاء، أي عرضة للأخذ والرد.
وقد أخبرنا الله في القرآن أن الذي لا ينطق عن الهوى هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا غيره فقال سبحانه:" وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى" ولم يثبت هذه الميزة لأحد من أمة محمد سواه في القرآن الذي بين أيدي المسلمين.
فكيف يكون مشركاً من أثبت لربه سبحانه ما أثبته لنفسه من السمع والبصر وسائر الصفات الثبوتية، ولم ينفها صراحة أو مآلاً -كما في هذه الروايات وغيرها- وما الضير في إثبات سمع أو بصر للباري سبحانه يليق بجلاله وعظمته؟
إن أهل السنة يستحضرون دوما عند حديثهم عن الصفات قول المولى سبحانه:" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" وفي الآية الكريمة نفي وإثبات، فنفى المولى سبحانه أن يماثله أو يشابهه شيء وأثبت لنفسه سمعا وبصراً.
فإن قال قائل: أين إثبات السمع والبصر في هذه الآية فليس فيها إلا إخبار الله عن نفسه أنه سميع بصير؟
فيقال: إن الله قد أنزل الكتاب بلسان عربي مبين، وليس الإنزال على هذه الكيفية إلا لحكمة -جلت أفعاله سبحانه عن العبث- وإن العرب قاطبة لا تعرف أن السماع والإبصار لا يكون إلا بسمع وبصر، لكن لما كانت ذات الباري سبحانه لا تشبه ذوات المخلوقين فكانت كذلك صفاته لا تشبه ذوات المخلوقين -كما توهم ذلك من نفى الصفات صراحة أو مآلاً- فلذلك نجد أهل السنة دوما عند إثباتهم لصفات الرب سبحانه يتبعونها بقولهم: كما تليق بجلاله سبحانه.
ولا يلزم من ذلك تعدد القدماء؛ لأن الصفات ليست شيئا منفصلا عن الذات - كما تتوهمه بعض الطوائف- بل إن الصفات الربانية منها الذايتة التي لا تنفك عن المولى سبحانه بحال من الأحوال كالحياة والسمع والبصر ونحوها.
ومنها الفعلية التي يفعلها متى شاء سبحانه، كالنزوال والغضب والانتقام ونحوها.
وعلى ما تقدم آنفاً من الأدلة الشرعية ما لا يحصى، نوردها عن وجود انتقاد ما على ما مر .
ونرجوا من أدب الحوار أن لا يقول شيئا إلا موثقاً من كتبهم الحديثية والفقهية؛ لأن التقية من ضرورات مذهبهم كما لا يخفى .

ابن الوزير
07 Jun 2008, 08:25 AM
المطلوب في الروايات
أن يذكرها صاحب الموضوع
شريطة أن يتجنب كل رواية يمكن الطعن في إسنادها..

العبدلي
06 Jul 2008, 10:38 PM
أجيبوا من فضلكم
أسئلة إلى الشيعة الإمامية

• ماهي مصادر عقيدتكم؟

• وكيف تستخرجون منها الأصول الإعتقادية؟

• وما هو منهجكم في ذلك حتى نعرف ما هو الصحيح المعترف به لديكم من هذه الأصول وما هو النحول عليكم ؟

• من لديكم ـ أي من مراجعكم الكثيرين جداً وآياتكم وحوزاتكم العلمية ومعاهدكم ومؤسساتكم ـ هو الذي يمثل عقيدتكم ويحق له أن يتحدث عنها ؟

• ماهي مؤسساتكم التي تملك إصدار بياناً يلتزم به الشيعة ويحدد أصول
الشيعة الإمامية ؟

أتمنى أن أجد جواباً شافياً

الشريف الحسني
19 Jul 2008, 10:13 PM
[ اخونا أدب ألحوار :
يبدوا من هذه التسمية الجميلة أنك مؤدب وأرجوا ذلك .
وأفضل الأدب أن يكون مع الحق وإن كان على خلاف مذهبك .
حتى و إن سردته بهدوء مفرط فالنصارى يستطيعون ذالك وماأتوا بشيء جديد و لكني أشكر لك هذا السرد.
فإن كنت بالفعل محاور تبحث عن الحق:
فهل إذا أثبت لك من كتبكم أن أحد أئمتكم ألمعصومين يثبتون ألرؤية لله تعالى ؟
فهل تعود عما أدليت به من عقائدأم لا وهي من أخص عقائد السنة.

rmqatif
24 Jul 2008, 04:29 PM
السلام عليكم جميعا

تحية طيبة للجميع

أود أن أعلق على الموضوع بل أوضح عبارتين في الموضوع:

والتوحيد - في اصطلاحهم – ذو مجالين، فهناك توحيدٌ في مجال الذات، وتوحيدٌ في مجال الصفات.

والمقصود بالتوحيد في الصفات، هو أنَّ الله واحدٌ. فليس هناك إلهان أو أكثر. وكل من قال بغير هذا، فهو مشرك عندهم.

وأما التوحيد في الصفات، فهو ذو معنيين عندهم:

يبدو أن الاستاد أدب الحوار أراد القول " و المقصود بالتوحيد في الذات " لكنه كتب الصفات بدلا من الذات

::::::::::::

الثاني :
في الفقرة 4 و التي حملة عنوان(عقيدة الإمامية في خصائص صفات الله تعالى) وردة فقرة تقول:
فالله سبحانه وتعالى يعلم، وفي مخلوقاته من يعلم أيضاً، ولكن الاتصاف بالعلم فيه فرق شاسع جداً؛ لأن الله تعالى يعلم من غير واسطة، فهو سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى حضور صورة الأشياء عنده، حتى يعلم بها، بخلاف علم المخلوقات، فإنها كثيراً ما تحتاج إلى حضور صور الأشياء لديها لتعلم بها، كما أن حالات علم المخلوق بغير صورة، هو علم يحصل بإفاضة ذي الجلال والإكرام (الله سبحانه وتعالى) ، فكل من يعلم إنما يستمد القدرة على العلم، وكذا فعلية هذه القدرة، من إذن الحي القيوم، في حين أن الله تعالى غنيٌّ عن العالمين..

قد يعتقد القاريء الغير مطلع على علم المنطق أن الصورة هي صورة الشئ الناتجة عن انعكاس الضوء عنه و التي نحسها بأعيننا لكن الصورة هنا هي مصطلح منطقي وهي( المدركات بالحواس) فكأن العقل مرآة عليها صور الاشياء الخارجية التي تعكسها الحواس الخمس وهذا التعريف مبسط ، و يعرف العلم بأنه «حضور صورة الشيء عند العقل». فعندما يقال كرسي تحضر صورة الكرسي في العقل ، وهناك صور يولدها العقل نفسه و ليست عن طريق الحواس كصورة الكرم و الشجاعة فالانسان يتصور الكرم و يتصور معنى الشجاعة من خلال فهمه لها.

لكن الله سبحانه في عقيدتا نحن الشيعة - وكما قال الاستاد ادب الحوار - علمه عين ذاته و لايوجد من هو متصف بصفة العلم على هذا النحو سواه فباقي المخلوقات علمها خارج عن ذاتها وهو مؤلف من مجموعت صور ، بينما الله لديه علم بكل شي فهو يعلم بالظاهر و الباطن، الصغير و الكبير، ما سيحدث مستقبلا و ماحدث سابقا ، الغيب و الشهود عنده سواء لا تخفى عليه خافية سبحانه و تعالا و لا يشاركه في هذا أحد ( لا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء) وعندما يريد الله تعليم مخلوق فإن المخلوق يعلم ماقدر الله له أن يعلم وعلم المخلوق بمستوى أقل من علم الخالق كما وضحنا .

و أرجوا أن تكون مداخلتي مفيدة
و الحمد لله رب العالمين