عبد الله العطار
03 Dec 2009, 03:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في صدر الاسلام الأول ... كان اليمن مدد الجهاد .. و العلماء و الحفاظ
فرح المصطفى عليه الصلاة و السلام بالأشاعرة اليمانيين ...
و على رأسهم أبو موسى الأشعري رضي الله
و كان العلاء الحضرمي رضي الله عنه رسول الأمين عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم الى عمان
و قائد جند الاسلام الى البحرين .. و أول من غزى فارس
و اعتنق عمر رضي الله عنه أبو مسلم الخولاني و بكى ... التابعي المشهور رضي الله عنه
بعد ان عرفه يصلي بمسجد محمد عليه الصلاة و السلام
و هاجر مالك بن أنس الأصبحي اليماني الى المدينة و سكنها ... العالم الفقيه المحدث رحمه الله
صاحب المذهب في الفقه المشهور ... السيار علمه في الآفاق
و غيرهم كثير .. رحم الله المتقدمين منهم و المتأخرين و ألحقنا بهم في مقعد صدق عند رحمن رحيم .
و لم نختر هذه الأسماء عبث .. فالرابط بعد الاسلام بين أشعري و حضرمي و خولاني و أصبحي
هي يمانيتهم ... !
لكن بعد ظهور الفتن و أهلها في الاسلام ... كثير منهم قصدوا اليمن
و أظن أنهم قصدوه لبعده عن المركز في ذلك الزمان .. أعني مركز الحكم و الخلافة
فابتلي اليمن بثلاث فتن متقاربة .. خاصة باليمن
بالباطنية في المناطق الوسطى ... و الامامية في الشمال
و الحرورية و الخوارج في الشرق و حضرموت
فهل تغير الكثير ... منذ أكثر من مائة و الف عام على اليمن ؟!
كلهم لا زالوا موجودين .. و أزمنة يتمكنون و أزمنة تخبى نارهم
الا أن لكل طرف ميزة .. فالخوارج و ان كانوا انتهوا بصورتهم الأولى
الا ان بعض تجليات عقيدتهم تظهر من زمن لزمن .. و ارتباطها بوضع العالم الاسلامي واضح
بمعنى أنها تكون ردة فعل - كما الخوارج القدماء - لأمر جلل يصيب الأمة
ثم تتطور الى أن تخرج على الأمة و تحاربها بدعوى انقاذها !
أما الامامية فحرصوا أن يكون لهم حضور بغطاء ديني و قبلي و تحديد مكاني ..
أما الباطنية .. فأقرب الى الامامية في غالب أمرهم ... و بينهم تنافس على اليمن قديم
و يختلفون عنهم أنهم اذا دالت دولتهم و خضدت شوكتهم .. يدخلون فيما يسمونه الستر
بكلمة أخرى يتقعوقعون و ينسحبون من الصورة العامة .. و هذا لا تفعله الامامية
و الباطنية و الامامية لم تستطع السيطرة على اليمن الا بعامل خارجي و هذا واضح تاريخياً
و الامامية تفرد باستخدام العامل الديني و الوطني في عصر من عصورها للسيطرة
كما هو أيام العثمانيين .. و كل الثلاث لم يفتحوا شبراً من الأرض
بل يفرقوا المسلمين عليهم ... ثم يقتلون بعضهم ببعض .. في كل تاريخهم
و الحوثة نتاج هذا التاريخ .. فهم يريدون استغلال أمرين ...
العامل الديني و الوطني .. كما فعل حسين الحوثي عندما استغل الغزو الأمريكي للعراق
فأوهم الناس أن هناك غزو أمريكي و اسرائيلي ليس على اليمن فقط بل على صعدة !
و طبعاً هو من يكون القائد و "الامام" لهم .. و الا فمن ؟!
و أيضاً يستغله العامل الخارجي القاعدة ... كفزاعة على المسلمين كما الحوثة
و يقاتلون الأمريكان و اسرائيل في صعدة و مأرب أو كمائن حضرموت و بني حشيش !
و كما يحاولون الآن لتصوير السعوديين و غزوهم لصعدة ..و هذا أحد أسباب اعتدائهم عليهم !
و أيضاً العامل الخارجي موجود و واضح ... و الجحور في مطرة و ورش السلاح تشهد بذلك !
العجيب أنهم قلة ... فغالب أهل اليمن .. بل و غالب من ينسبون أنفسهم للزيدية لا يرضون بهم
لكن للأسف كل حدوده حدود جده و فقط !
فيستخدمون هذه القبيلة ضد هذه .. و هذه المناطق ضد هذه و هكذا حتى يستولون عليهم
و القوم لم ييئسوا من تجربة حظهم بعد محاولات استمرت منذ أكثر من الف و مائة عام !
و الباطنية كان لهم دولة أيضاً .. الا أنها أقل عمراً من دولة الامامية ... أيام العبيديين في مصر
في عصرنا هذا تفرقت الباطنية فرقاً شتى .. و انتقلت مراكز قواهم الى أماكن أخرى
الا أنه بقي لهم وجود ...و وجود كبير اذا قسته بالعمر التاريخي
أما الامامية .. فيحاولون احياء تاريخهم كما نشهد و هم يحضرون لذلك من سنين
مع أن عمر دولتهم في عمر التاريخ فترة زمنية قصيرة لا تتعدى 230 عاماً
منها 40 بجزء من اليمن .. التي كان للامامية حكم على غالب اليمن !
أما الباطنية فأقل من ذلك بكثير ...
و الاشتراكية و الانفصالية يريدون دولتهم هم ... لا يعنيهم ان كانت هناك أمارة اسلامية
بصعدة أو مأرب أو حتى حضرموت .. و يلاعبون الجميع و يستغلونهم كما هو تاريخهم المعروف !
عجيب أن يتحالف من يعتبر نفسه "تقدمي" .. مع من يدعي الاسلامية "الرجعي" عنده ؟!
لكن عاملين مهمين كانا يستغلا في السابق ... لا يستطيعون استغلالهما الآن كما قبل
و ان كانا لا زالا موجودان بنسب أقل ..
العامل الأول الجهل ... و الجهل الكبير ... و هذا العامل الوضع في زماننا أفضل بكثير
و العامل الثاني الهوية اليمنية الجامعة .. و هذا أصبح له وجود مع تكون الدول و التواصل !
و ماذا يريد اليمني أو أي مسلم .. يريد أن يعبد الله على بصيرة و يكون آمناً مستغنياً
لكن لم يتكروه ... و لن يتركوه ... ما دام هناك من يسمع لهم و لم يجدوا من يردهم
عموماً نسأل الله أن يجنب اليمن والمسلمين الفتن و الشر .. ما ظهر منها و ما استتر
يتبع ان شاء الله ...
في صدر الاسلام الأول ... كان اليمن مدد الجهاد .. و العلماء و الحفاظ
فرح المصطفى عليه الصلاة و السلام بالأشاعرة اليمانيين ...
و على رأسهم أبو موسى الأشعري رضي الله
و كان العلاء الحضرمي رضي الله عنه رسول الأمين عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم الى عمان
و قائد جند الاسلام الى البحرين .. و أول من غزى فارس
و اعتنق عمر رضي الله عنه أبو مسلم الخولاني و بكى ... التابعي المشهور رضي الله عنه
بعد ان عرفه يصلي بمسجد محمد عليه الصلاة و السلام
و هاجر مالك بن أنس الأصبحي اليماني الى المدينة و سكنها ... العالم الفقيه المحدث رحمه الله
صاحب المذهب في الفقه المشهور ... السيار علمه في الآفاق
و غيرهم كثير .. رحم الله المتقدمين منهم و المتأخرين و ألحقنا بهم في مقعد صدق عند رحمن رحيم .
و لم نختر هذه الأسماء عبث .. فالرابط بعد الاسلام بين أشعري و حضرمي و خولاني و أصبحي
هي يمانيتهم ... !
لكن بعد ظهور الفتن و أهلها في الاسلام ... كثير منهم قصدوا اليمن
و أظن أنهم قصدوه لبعده عن المركز في ذلك الزمان .. أعني مركز الحكم و الخلافة
فابتلي اليمن بثلاث فتن متقاربة .. خاصة باليمن
بالباطنية في المناطق الوسطى ... و الامامية في الشمال
و الحرورية و الخوارج في الشرق و حضرموت
فهل تغير الكثير ... منذ أكثر من مائة و الف عام على اليمن ؟!
كلهم لا زالوا موجودين .. و أزمنة يتمكنون و أزمنة تخبى نارهم
الا أن لكل طرف ميزة .. فالخوارج و ان كانوا انتهوا بصورتهم الأولى
الا ان بعض تجليات عقيدتهم تظهر من زمن لزمن .. و ارتباطها بوضع العالم الاسلامي واضح
بمعنى أنها تكون ردة فعل - كما الخوارج القدماء - لأمر جلل يصيب الأمة
ثم تتطور الى أن تخرج على الأمة و تحاربها بدعوى انقاذها !
أما الامامية فحرصوا أن يكون لهم حضور بغطاء ديني و قبلي و تحديد مكاني ..
أما الباطنية .. فأقرب الى الامامية في غالب أمرهم ... و بينهم تنافس على اليمن قديم
و يختلفون عنهم أنهم اذا دالت دولتهم و خضدت شوكتهم .. يدخلون فيما يسمونه الستر
بكلمة أخرى يتقعوقعون و ينسحبون من الصورة العامة .. و هذا لا تفعله الامامية
و الباطنية و الامامية لم تستطع السيطرة على اليمن الا بعامل خارجي و هذا واضح تاريخياً
و الامامية تفرد باستخدام العامل الديني و الوطني في عصر من عصورها للسيطرة
كما هو أيام العثمانيين .. و كل الثلاث لم يفتحوا شبراً من الأرض
بل يفرقوا المسلمين عليهم ... ثم يقتلون بعضهم ببعض .. في كل تاريخهم
و الحوثة نتاج هذا التاريخ .. فهم يريدون استغلال أمرين ...
العامل الديني و الوطني .. كما فعل حسين الحوثي عندما استغل الغزو الأمريكي للعراق
فأوهم الناس أن هناك غزو أمريكي و اسرائيلي ليس على اليمن فقط بل على صعدة !
و طبعاً هو من يكون القائد و "الامام" لهم .. و الا فمن ؟!
و أيضاً يستغله العامل الخارجي القاعدة ... كفزاعة على المسلمين كما الحوثة
و يقاتلون الأمريكان و اسرائيل في صعدة و مأرب أو كمائن حضرموت و بني حشيش !
و كما يحاولون الآن لتصوير السعوديين و غزوهم لصعدة ..و هذا أحد أسباب اعتدائهم عليهم !
و أيضاً العامل الخارجي موجود و واضح ... و الجحور في مطرة و ورش السلاح تشهد بذلك !
العجيب أنهم قلة ... فغالب أهل اليمن .. بل و غالب من ينسبون أنفسهم للزيدية لا يرضون بهم
لكن للأسف كل حدوده حدود جده و فقط !
فيستخدمون هذه القبيلة ضد هذه .. و هذه المناطق ضد هذه و هكذا حتى يستولون عليهم
و القوم لم ييئسوا من تجربة حظهم بعد محاولات استمرت منذ أكثر من الف و مائة عام !
و الباطنية كان لهم دولة أيضاً .. الا أنها أقل عمراً من دولة الامامية ... أيام العبيديين في مصر
في عصرنا هذا تفرقت الباطنية فرقاً شتى .. و انتقلت مراكز قواهم الى أماكن أخرى
الا أنه بقي لهم وجود ...و وجود كبير اذا قسته بالعمر التاريخي
أما الامامية .. فيحاولون احياء تاريخهم كما نشهد و هم يحضرون لذلك من سنين
مع أن عمر دولتهم في عمر التاريخ فترة زمنية قصيرة لا تتعدى 230 عاماً
منها 40 بجزء من اليمن .. التي كان للامامية حكم على غالب اليمن !
أما الباطنية فأقل من ذلك بكثير ...
و الاشتراكية و الانفصالية يريدون دولتهم هم ... لا يعنيهم ان كانت هناك أمارة اسلامية
بصعدة أو مأرب أو حتى حضرموت .. و يلاعبون الجميع و يستغلونهم كما هو تاريخهم المعروف !
عجيب أن يتحالف من يعتبر نفسه "تقدمي" .. مع من يدعي الاسلامية "الرجعي" عنده ؟!
لكن عاملين مهمين كانا يستغلا في السابق ... لا يستطيعون استغلالهما الآن كما قبل
و ان كانا لا زالا موجودان بنسب أقل ..
العامل الأول الجهل ... و الجهل الكبير ... و هذا العامل الوضع في زماننا أفضل بكثير
و العامل الثاني الهوية اليمنية الجامعة .. و هذا أصبح له وجود مع تكون الدول و التواصل !
و ماذا يريد اليمني أو أي مسلم .. يريد أن يعبد الله على بصيرة و يكون آمناً مستغنياً
لكن لم يتكروه ... و لن يتركوه ... ما دام هناك من يسمع لهم و لم يجدوا من يردهم
عموماً نسأل الله أن يجنب اليمن والمسلمين الفتن و الشر .. ما ظهر منها و ما استتر
يتبع ان شاء الله ...