الموحد
16 Dec 2009, 02:18 AM
حَدِيثُ الحَوضِ
من الشبهات التي يثيرها ويرددها كثيراً الطاعنون في الصحابة رضي الله عنهم حديث الحوض. فقد روى البخاري عن أنس بن مالك ا عن النبي ص قال: «ليرِدنّ عليّ ناسٌ من أصحابي الحوض، حتى عرفْتُهُمُ اخْتُلِجوا دوني فأقول: أُصيحابي، فيقول: لا تَدْري ما أحدثوا بعدك»([1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn1)).
وعن أبي حازم عن سهل بن سعد ا قال: قال النبي ص: «إني فرطكم على الحوض، من مرَّ عليَّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردنّ عليَّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني، ثم يُحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهَدُ على أبي سعيد الخدري لسمعتُهُ وهو يزيد فيها: فأقول: إنهم مني. فيُقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي»([2] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn2)).
وعن أسماء بنت أبي بكر ل قالت: قال النبي ص: «إنّي على الحوض حتى أنظر مَنْ يَرِد عليّ منكم، وسيؤخذ ناسٌ دوني، فأقول: يا ربّ! منّي ومن أُمتي؟ فيُقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا يرجعون على أعقابهم. فكان ابن أبي مُليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نُفتن عن ديننا»([3] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn3)).
وفي رواية ابن مسعود ا: «وليُرفَعَنّ رِجال منكم»([4] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn4)). وفي أخرى: «يرد عليّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي، فيُجلون عن الحوض»([5] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn5)) وفي ثالثة: «فإذا زُمرةٌ حتى إذا عرفتهم»([6] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn6)).
وفي رواية ابن المُسَيّب عن أصحاب النبي ص: «يَرِد على الحوض رجال من أصحابي فيُحلؤون عنه»([7] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn7)). وغيرها من ألفاظ.
فقال أصحاب الشبهات: أن المتمعن في هذه الآحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده صلى الله عليه وآله وسلم، إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الآحاديث على القسم الثالث: وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول أصحابي، ولأن المنافقين لم يبدلوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فأصبح المنافق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً».
ردود العلماء على هذه الشبهة
ولكن قبل بيان ردود العلماء على هذه الشبهة لا بد من بيان موجز عن مفهوم ومعني الصحبة.
تعريف الصحابي:
الصاحب في اللغة : اسم فاعل من صحب يصحب فهو صاحب ، ويقال في الجمع : أصحاب وأصاحيب وصحب وصحبة وصُحبان - بالضم - وصَحابة – بالفتح - وصِحابة - بالكسر-[8] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn8)
وعرفاً : هو من طالت صحبته وكثرت ملازمته على سبيل الإتباع.[9] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn9)
و اصطلاحاً كما عند جمهور المحدثين : هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة ، مؤمناً به ، بعد بعثته ، حال حياته ، ومات على الإيمان .[10] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn10)
شرح التعريف :
قولنا من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هو جنس في التعريف ، ويدخل فيه :-
من طالت مجالسته ، مثل :- أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وغيرهم ممن لازم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، رضي الله عنهم أجمعين .
أو قصرت ، مثل :- الوافدين عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، كضمام بن ثعلبة - ، وغيرهم ممن لم يمكث مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا قليلاً .[11] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn11)
أو رآه ولم يجالسه ، مثل :- بعض الأعراب الذين شهدوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع ، فإنهم رأوه ولم يجالسوه ، كأبي الطفيل عامر بن واثلة.[12] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn12)
ويدخل فيه : من روى عنه حديثاً ، مثل :- مهران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.[13] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn13)
ومن روى حديثين ، مثل :- عبد الله بن حنظلة الغسيل.[14] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn14)
أو أكثر ، مثل :- أبي هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهم من مكثري الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
أو لم يرو شيئاً أصلاً ، مثل :- كعبد الرحمن بن الحنبل.[15] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn15)
ويدخل فيه من غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزوة ، مثل :- كخبيب بن عدي.[16] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn16)
أو غزوتين ، مثل :- مليل بن وبرة الأنصاري.[17] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn17)
أو أكثر ، مثل :- البراء بن عازب ، وسعد بن مالك - أبو سعيد الخدري - وغيرهما من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم.[18] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn18)
أو لم يغزو مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلاً ، مثل :- حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه .
ويدخل فيه الذكور والإناث . أما البالغون منهم ، فباتفاق أهل الحديث .
أما غير البالغين ، فيدخل فيهم المميزين ، مثل :- سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سيدنا الحسن ، وأخوه الحسين ، وعبد الله بن الزبير ، وغيرهم .
وغير المميزين ، مثل :- محمد بن أبي بكر الصديق.[19] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn19) ، ومحمد بن ثابت[20] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn20)، فقد حنكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بريقه وسماه محمداً ، وغيرهم ممن حنكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعا له ولم يكن مميزاً .
كما يدخل فيهم أيضاً ، الجن والملائكة .
أما الجن : فإنهم يدخلون في مفهوم الصحابة على القول الصحيح ، وهو الذي رجحه الحافظ بن حجر .[21] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn21) وذلك مثل :- زوبعة ، وسمهج أو سمحج ، وعمرو بن جابر ، ومالك بن مهلهل ، وشاصر ، وماصر ، ومنشي ، وحس ، ومس ، غيرهم.[22] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn22)
وأما الملائكة : فاختلف في دخولهم في مفهوم الصحبة ، فقد ذهب جماعة منهم إلى أنه كان مبعوثاً لهم ، ومرسلاً إليهم ، وقد لقيه بعضهم وهم مؤمنون به ، فثبتت لهم الصحبة ، وممن جرى على هذا القول : الإمام السيوطي [23] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn23). ورجحه القاضي شرف الدين البارزي وتقي الدين السبكي والإمام الحافظ ابن كثير ، وأثبت بعض الأصوليين فيه الإجماع[24] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn24).
ويخرج من الصحبة بقولنا من لقي :- من آمن به ولم يره كأصحمة النجاشي وزيد بن وهب وأبي مسلم الخولاني وغيرهم .[25] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn25)
وإنما آثرنا التعبير بقولنا من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قولنا من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ليدخل في الصحابة مثل عبد الله بن أم مكتوم ، فهو ممن ثبت لقاؤه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يره ، لأنه كان ضريراً .
وقولنا يقظة : فصل خرج به من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، فإنه ليس بصحابي، كما جزم به البلقيني ، والحافظ ابن حجر في فتح الباري ، والسخاوي في فتح المغيث. [26] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn26)
وقولنا مؤمناً به : فصل يخرج به من لقيه كافراً به ، فإنه لا يعد من الصحابة سواء أكان من المشركين أم من المجوس أم من أهل الكتاب - اليهود والنصارى - وسواء بقي على كفره مثل أبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفرة والمشركين ، أم آمن بعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى كرسول قيصر .[27] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn27)
كما يدخل بهذا الفصل من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ، وعاد إلى إيمانه في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقيه مرة أخرى . وهذا يدخل في مفهوم الصحبة باللقاء الثاني بلا خلاف بين العلماء ، وذلك مثل : عبد الله بن سعد بن أبي السرح.[28] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn28)
ويدخل فيه أيضاً : من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ، وعاد إلى إيمانه في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يلقه مرة أخرى ، أو عاد بعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ، كما قال ذلك ابن حجر[29] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn29) ، مثل :- قرّة بن هبيرة [30] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn30) - ، والأشعث بن قيس[31] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn31) ، وعطارد بن حاجب التميمي.[32] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn32)
كما يدخل فيه أيضاً : من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ارتد واستمر على ردته حتى الموت ، مثل : عبيد الله بن جحش ، الذي هاجر إلى الحبشة وهناك تنصر ومات على نصرانيته ، وربيعة بن أمية الجمحي ، فإنه ارتد في خلافة عمر حيث فرّ إلى بلاد الروم ، فلحق بهم وتنصر ، وابن خطل الذي ارتد وقتل على ردته يوم فتح مكة، غير أن هذا سيخرج فيما بعد من مفهوم الصحابة بالقيد الأخير .[33] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn33)
وقولنا بعد بعثته : فصل آخر خرج به من لقيه مؤمناً به قبل بعثته صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل: زيد بن عمرو بن نفيل ، وجرجيس بن عبد القيس المعروف ببحيرا الراهب ، فقد عرفه وهو ذاهب إلى الشام وآمن به قبل بعثته . فإن هؤلاء لا يدخلون في مفهوم الصحابة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يكن مبعوثاً حين أمنوا به وصدقوه . [34] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn34)
وعلى هذا : فما مثّل به البعض هنا بورقة بن نوفل غير صحيح ، لأنه قد لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وآمن به بعد أن بعث صلى الله عليه وآله وسلم ، وجاءه الوحي ، ولهذا فقد جزم ابن الصلاح بثبوت صحبته.[35] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn35)
وقولنا حال حياته : فصل آخر خرج به من لقيه يقظة مؤمناً به بعد انتقاله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ،[36] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn36) مثل : أبي ذؤيب الهذلي الشاعر، فقد رآه وهو مسجى ، قبل أن يدفن صلى الله عليه وآله وسلم. [37] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn37)
وقولنا : ومات على الإيمان : هو فصل آخر خرج به من لقيه مؤمناً به ، ثم ارتد واستمر على ردته ، حتى الموت ، وقد تقدمت أمثلته . هذا بالنسبة لتعريف الصحابي عند جمهور المحدثين ، أما تعريف الصحابي عند جمهور الفقهاء والأصوليين فهو: من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة مؤمناً به ، بعد بعثته ، حال حياته ، وطالت صحبته وكثر لقائه به ، على سبيل التبع له ، والأخذ عنه ، وإن لم يرو عنه شيئاً ، ومات على الإيمان .
شرح التعريف :
قولهم : من لقي النبي .. الخ : تقدم شرح ذلك وبيان ما فيه ، في تعريف الصحابي عند جمهور المحدثين .
وقولهم : طالت صحبته :- أي أن يكون الصحابي قد جالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقيه كثيراً.
وقد اختلف العلماء في المدة التي يقال فيها طالت صحبته ، فمنهم من حددها بسنة فأكثر ، وعليه ابن المسيب ، كما نقله عنه الشوكاني ، وابن الهمام والآلوسي وغيرهم . [38] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn38)
ومنهم من حددها بستة أشهر فأكثر ، كما نقله عن بعض العلماء صاحب التيسير والشوكاني والآلوسي وغيرهم . [39] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn39)
وقد رد على هذين القولين بما ذكره حيث قال : ولا وجه لهذين القولين ، لاستلزامهما خروج جماعة من الصحابة الذين رووا عنه ولم يبقوا لديه إلا دون ذلك ، وأيضاً لا يدل عليهما دليل من لغة ولا شرع . [40] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn40)
ومنهم من رأى أنها لا تحدد بمقدار ، وإنما هي تطول بحيث يطلق عليها اسم الصحبة عرفاً .
و هذا هو القول الراجح والأصح عندهم ، وإليه ذهب الجمهور منهم .
وقولهم : على سبيل التبع له والأخذ عنه :- هذا قيد إنما جيء به في الحقيقة لبيان الواقع ، لأن من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عرفاً لا يكون إلا على سبيل المتابعة له والأخذ عنه ، ولا يصح أن يكون قيداً له مفهوم ، إذ لا نعلم أن هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن متابعاً له ، آخذاً عنه .
وقولهم : وإن لم يرو عنه شيئاً :- اختلف جمهور أهل الفقه والأصول في ذلك ، فمنهم من يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل الشوكاني والسيوطي وغيرهما.[41] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn41)
ومنهم من ذهب إلى أنه لا يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل القاضي أبي يعلى الفراء والآمدي والسبكي في جمع الجوامع وغيرهم . [42] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn42)
والقول الراجح هو القول الثاني ؛ لأن القول باشتراط الرواية لتحقق مفهوم الصحبة يؤدي إلى خروج كثير من الصحابة الذين لم تحفظ لهم رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مع اتفاق العلماء الذين ترجموا للصحابة على عدهم فيهم . وقد تقدمت الأمثلة على ذلك في تعريف الصحابي عند جمهور المحدثين .
ومن خلال ما ذكرت نستطيع أن نقول الآن بأن التعريف الراجح للصحابي هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين ، وذلك لسلامة أدلتهم وخلوها من الانتقاد . والله أعلم .
طريق إثبات الصحبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ..
نقول وبالله التوفيق : هناك طريقتين لإثبات الصحبة :-
الطريقة الأولى : إثبات الصحبة بالنص – أي بالخبر – وتحته أنواع :-
1- القرآن الكريم : وذلك مثل قوله تعالى{ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} - التوبة/40 . فهذا النص يثبت صحبة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، حيث استقر الإجماع بأن المعني بالصاحب في هذه الآية هو أبو بكر رضي الله عنه .[43] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn43)
2 - الخبر المتواتر : وذلك كما في صحبة العشرة المبشرين بالجنة ، فقد تواترت الأخبار بثبوت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .[44] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn44)
3 - الخبر المشهور ، كما في صحبة عكاشة بن محصن وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري وغيرهم الكثير ممن لا يرتاب مسلم في إثبات الصحبة لهم .[45] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn45)
4 - الخبر الآحاد : ويدخل تحته أربع طرق :-
أ - رواية أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطريق الرؤية أو السماع ، مع معاصرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كأن يقول أحد التابعين : أخبرني فلان أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ، أو رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل كذا ، كقول الزهري فيما رواه البخاري في فتح مكة من صحيحه.[46] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn46)
ب - إخبار الصحابي عن نفسه أنه صحابي ، وقد افترق العلماء في هذا الطريق إلى أربع مذاهب :
المذهب الأول : أنه يقبل قوله مطلقاً من غير شرط ، وجرى على ذلك ابن عبد البر كما نقله السخاوي.[47] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn47)
المذهب الثاني : أنه يقبل قوله بشرطين :-
الأول : أن يكون ذلك بعد ثبوت عدالته .
الثاني : أن يكون بعد ثبوت معاصرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وممن جرى على ذلك وجزم به : جمهور علماء الأصول والحديث .[48] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn48)
والعلة في صحة قبول إخباره عن نفسه أنه صحابي ، أنه لو أخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبلنا روايته ، فلأن نقبل خبره عن نفسه أنه صحابي من باب أولى .[49] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn49)
والمعاصرة التي اشترطوها في إثبات الصحبة هي : المعاصرة الممكنة شرعاً ، وإنما تكون المعاصرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ممكنة شرعاً إذا ادعى الصحبة في حدود مائة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر[50] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn50)، وذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في آخر حياته لأصحابه : أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد – يقصد من أصحابه - .[51] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn51)
ومن هنا يتبين أن من ادعى الصحبة وكانت المعاصرة غير ممكنة ، فإنه لا يقبل قوله ويعتبر في ذلك من الكذابين .[52] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn52)
المذهب الثالث : عدم قبول إنه صحابي ، وجرى على هذا القول ابن القطان كما نقل عنه ذلك الشوكاني [53] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn53)، وبه قال أبو عبد الله الصيرمي من الحنفية ، كما ذكره ابن النجار[54] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn54). وأيضاً ممن يرى ذلك الإمام البلقيني [55] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn55)، وغيرهم .
وعللوا ذلك : أنه متهم بأنه يدعي رتبة عالية يثبتها لنفسه ، وهي منصب الصحابة ، والإنسان مجبول على طلبها قصداً للشرف .[56] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn56)
المذهب الرابع : قالوا بالتفصيل في ذلك ، فمن ادعى الصحبة القصيرة قبل منه ، لأنها مما يتعذر إثباتها بالنقل ، إذ ربما لا يحضره حاله اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو رؤيته له أحد ، ومن ادعى الصحبة الطويلة وكثرة التردد في السفر والحضر ، فلا يقبل منه ذلك ؛ لأن مثل ذلك يشاهد وينقل ويشتهر ، فلا تثبت صحبته بقوله ، كما قال بذلك السخاوي. [57] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn57)
ج - قول أحد الصحابة بصحبة آخر :
و هو إما أن يكون بالتصريح ، كأن يقول الصحابي : إن فلاناً صحابي ، أو من الأصحاب ، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإما أن يكون بطريق اللزوم ، كأن يقول : كنت أنا وفلان عند النبي ، أو سمع معي هذا الحديث فلان من النبي ، أو دخلت أنا وفلان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . غير أن هذا الطريق الأخير إنما يثبت فيه الصحبة إذا عرف إسلام المذكور في تلك الحالة ، كما قال السخاوي[58] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn58). ومثلوا ذلك بصحبة حمحمة بن أبي حمحمة الدوسي الذي مات بأصبهان ، فشهد له أبو موسى الأشعري.[59] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn59)
و يعلل لقبول قول الصحابي في آخر أنه صحابي : بأن الصحابي عدل فإن صح لناأن نقبل قوله حين يخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلأن نقبل قوله حين يخبر أن فلاناً صحابي من باب أولى .
د - إخبار أحد التابعين الموثقين عند أهل الحديث بأن فلاناً صحابي :
اختلف العلماء من المحدثين والأصوليين في ذلك ، فذهب جماعة منهم إلى قبول قوله ، ومنهم الإمام السخاوي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم .[60] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn60)
و ذهب جماعة آخرون إلى أنه لا يقبل قوله ، ولا يثبت به صحبة من أخبر عنه ، وممن ذهب إلى ذلك بعض شراح اللمع على ما ذكره الإمام السخاوي.[61] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn61)
وكانت حجتهم في هذا النفي أن التزكية إذا صدرت من مزك واحد غير مقبولة ، بل لابد فيها من اثنين ، لأن التزكية تلحق بالشهادة ، فكما أن الشهادة لا تصح ولا تتحقق إلا بمتعدد اثنين فأكثر ، فكذلك التزكية لا تقبل إلا من اثنين فأكثر ، ولأن اشترط التعدد في المزكي أولى وأحوط من الإفراد ، إذ فيه زيادة ثقة .[62] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn62)
والقول الراجح إن شاء الله : هو في ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من قبول تزكية التابعي الواحد : أن فلاناً صحابي . وقد أجابوا عما ذكره النافون بما يلي :-
1 - إن التزكية تتنزل منزلة الحكم ، فلا يشترط فيها العدد ، بخلاف الشهادة فإنها تكون عند الحكم فلا بد فيها من العدد ، فلا يصح إلحاق التزكية بالشهادة .[63] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn63)
2 - إن التزكية إن كانت صادرة عن اجتهاد المزكي فهي بمنزلة الحكم ، وحينئذ لا يشترط التعدد في المزكي ، لأنه بمنزلة الحكم .
3 - أن المزكي يكتفى فيه بواحد ، لأنه بمثابة الخبر ، وكما يصح قبول خبر الواحد ، فكذلك يقبل قول المزكي ، لأنه بمنزلته .[64] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn64)
4 - أن اعتبار الواحد في الجرح والتعديل أصل متفق عليه ، واعتبار ضم قول غيره إليه يستدعي دليلاً والأصل عدمه .[65] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn65)
5 - ينبغي القول بعدم اشتراط التعدد في المزكي ، لأن اشتراط التعدد قد يؤدي إلى تضييع بعض الأحكام ، فكان عدم التعدد أولى وأحوط .[66] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn66)
الطريق الثاني : إثبات الصحبة بعلامة من العلامات :
العلامة الأولى : أن يكون من يدّعي الصحبة قد تولى في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عزوة من غزواته ، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يؤمّر على عزوة من غزواته إلا من كان من أصحابه .[67] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn67)
العلامة الثانية : أن يكون المدعي صحبته ممن أمّره أحد الخلفاء الراشدين على إحدى المغازي في حروب الردة والفتوح .[68] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn68)
العلامة الثالثة : أن يكون المدعي صحبته قد ثبت أن له ابناً حنكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو مسح على رأسه ، أو دعا له ، فإنه كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له ، كما أخرجه الحاكم عن عبدالرحمن بن عوف على ما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/9) .[69] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn69)
العلامة الرابعة : أن يكون من يدعي صحبته ممن كان بمكة أو الطائف سنة عشر من الهجرة ، إذ من المعلوم عند المحدثين أن كل من كان بمكة أو الطائف سنة عشر قد أسلم وحج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع ، فيكون من الصحابة .[70] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn70) ، وفي هذه العلامة نظر ؛ لأنه وإن سلّم بإسلامهم جميعاً ، فإنه لا يسلّم بأن جميعهم حجوا معه صلى الله عليه وآله وسلم .
العلامة الخامسة : أن يكون من يدعي صحبته من الأوس أو الخزرج الذين كانوا بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد ثبت أنهم دخلوا في الإسلام جميعاً ، ولم يثبت عن أحد منهم أنه ارتد عن الإسلام[71] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn71) .[72] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn72)
إذا عرفت هذا فيكون الكلام في حديث الحوض.
لا شك في صحة روايات الحوض، فقد رواها عشرات الصحابة رضي الله عنهم، وللعلماء في تأويل هذه الروايات أقوال ليس منها أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منها:
أنه كيف يجوز أن يرضى الله -عزوجل- عن أقوام ويحمدهم، ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم وهذا هو شر الكافرين».
وقالوا : لم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب، ممن لانصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، ويدل قوله: (أصيحابي) على قلة عددهم».[73] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn73)
وليس كل من ورد الحوض.
وجاء في رواية أخرى بلفظ ( رهط ) فعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( يرد علي يوم القيامة ( رهط ) من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يارب أصحابي. فيقول: أنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري )) والرهط كما هو معلوم ما دون العشرة من الرجال.
ومنها: إنا لا نسلم أن المراد بالأصحاب ماهو المعلوم في عرفنا، فالصحبة إسم جنس ليس له حد في الشرع ولا في اللغة، والعرف فيها مختلف والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدّرها بقدْرٍ بل علّق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية. بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وآله وسلم المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة، ولمقلدي الشافعي أصحاب الشافعي، وهكذا وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكذا يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب أصحابنا، مع أنه بينه وبينهم عدة من السنين، ومعرفتة صلى الله عليه وآله وسلم لهم مع عدم رؤيتهم في الدنيا بسبب أمارات تلوح عليهم... ولو سلمنا أن المراد بهم ما هو المعلوم في العرف، فهم الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق، وقوله: أصحابي أصحابي، لظن أنهم لم يرتدوا كما يُؤْذِن به ما قيل في جوابه: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
فإن قلت: إن (رجالاً) في الحديث كما يحتمل أن يراد منه من ذكرت من مرتدي الأعراب، يحتمل أن يراد ما زعمه الطاعنون في الصحابة؟ أجيب: إن ما ورد في حقهم من الآيات والآحاديث وأقوال الأئمة مانع من إرادة ما زعمه هؤلاء».
وإذا ثبت هذا فاعلم أن العلماء قد اختلفوا في أولئك المذادين عن حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم -كما في الأحاديث- بعد اتفاقهم أن الصحابة –رضي الله عنهم- غير مرادين بذلك.
قال النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (هل تدري ما أحدثوا بعدك): «هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:
أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك: أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. وما من شكٍّ أن المنافقين ليسوا بحالٍ من أقسام الصحابة ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذكرهم وذكر المرتدين في بعض روايات الحديث ( بأصيحابي ) أو ب( من صاحبني ) لأنهم صحبوه ورأوه في الدنيا وذلك تصغيراً لهم وتحقيراً لا تعظيماً ولا يقول ذلك لأصحابه من المهاجرين والأنصار الذين كانت لهم رواياته في حقهم بصيغة الإجلال والتقدير والتعظيم والتكريم. وذلك أن المنافقين كانوا يظهرون الإسلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله جل وعلا { إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ 1 } ..
وقد يقول قائل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف المنافقين فنقول نعم كان يعرف بعضهم ولم يكن يعرفهم كلهم ولذلك قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } فبين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم جميع المنافقين وكان يظن أن أولئك من أصحابه وليسوا كذلك بل هم من المنافقين . وهناك جواب ثالث وهو أن المعنى كل من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يتابعه , وإن كان النبي يعلم ذلك كعبد الله بن أبي بن سلول وهو كما هو معلوم رأس المنافقين وهو الذي قال : لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل , وهو الذي قال ما مثلنا ومثل محمد وأصحابه إلا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك .
فهذا سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه فيكون هذا هو المقصود ولذلك إن تعريف الصحابة بأنه كل من لقي النبي مؤمناً به ومات على ذلك تعريف متأخر وأما كلام العرب كل من صحب الرجل فهو من أصحابه مسلماً أو غير مسلم متبع له أو غير متبع هذا أمر آخر . ولذلك لما قال عبد الله بن أبي بن سلول كلمته الخبيثة ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) قام عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما بلغته هذه الكلمة قال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق , فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (لا يا عمر لا يقول الناس إن محمد يقتل أصحابه ) , فسماه من أصحابه صلوات الله وسلامه عليه وهو رأس المنافقين , فهو غير داخل فالذين نحن نسميهم صحابة رضي الله عنهم وأرضاهم .
والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء، لما كان يعرفه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.
من الشبهات التي يثيرها ويرددها كثيراً الطاعنون في الصحابة رضي الله عنهم حديث الحوض. فقد روى البخاري عن أنس بن مالك ا عن النبي ص قال: «ليرِدنّ عليّ ناسٌ من أصحابي الحوض، حتى عرفْتُهُمُ اخْتُلِجوا دوني فأقول: أُصيحابي، فيقول: لا تَدْري ما أحدثوا بعدك»([1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn1)).
وعن أبي حازم عن سهل بن سعد ا قال: قال النبي ص: «إني فرطكم على الحوض، من مرَّ عليَّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردنّ عليَّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني، ثم يُحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهَدُ على أبي سعيد الخدري لسمعتُهُ وهو يزيد فيها: فأقول: إنهم مني. فيُقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي»([2] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn2)).
وعن أسماء بنت أبي بكر ل قالت: قال النبي ص: «إنّي على الحوض حتى أنظر مَنْ يَرِد عليّ منكم، وسيؤخذ ناسٌ دوني، فأقول: يا ربّ! منّي ومن أُمتي؟ فيُقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا يرجعون على أعقابهم. فكان ابن أبي مُليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نُفتن عن ديننا»([3] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn3)).
وفي رواية ابن مسعود ا: «وليُرفَعَنّ رِجال منكم»([4] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn4)). وفي أخرى: «يرد عليّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي، فيُجلون عن الحوض»([5] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn5)) وفي ثالثة: «فإذا زُمرةٌ حتى إذا عرفتهم»([6] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn6)).
وفي رواية ابن المُسَيّب عن أصحاب النبي ص: «يَرِد على الحوض رجال من أصحابي فيُحلؤون عنه»([7] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn7)). وغيرها من ألفاظ.
فقال أصحاب الشبهات: أن المتمعن في هذه الآحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده صلى الله عليه وآله وسلم، إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الآحاديث على القسم الثالث: وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول أصحابي، ولأن المنافقين لم يبدلوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فأصبح المنافق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً».
ردود العلماء على هذه الشبهة
ولكن قبل بيان ردود العلماء على هذه الشبهة لا بد من بيان موجز عن مفهوم ومعني الصحبة.
تعريف الصحابي:
الصاحب في اللغة : اسم فاعل من صحب يصحب فهو صاحب ، ويقال في الجمع : أصحاب وأصاحيب وصحب وصحبة وصُحبان - بالضم - وصَحابة – بالفتح - وصِحابة - بالكسر-[8] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn8)
وعرفاً : هو من طالت صحبته وكثرت ملازمته على سبيل الإتباع.[9] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn9)
و اصطلاحاً كما عند جمهور المحدثين : هو من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة ، مؤمناً به ، بعد بعثته ، حال حياته ، ومات على الإيمان .[10] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn10)
شرح التعريف :
قولنا من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هو جنس في التعريف ، ويدخل فيه :-
من طالت مجالسته ، مثل :- أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وغيرهم ممن لازم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، رضي الله عنهم أجمعين .
أو قصرت ، مثل :- الوافدين عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، كضمام بن ثعلبة - ، وغيرهم ممن لم يمكث مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا قليلاً .[11] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn11)
أو رآه ولم يجالسه ، مثل :- بعض الأعراب الذين شهدوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع ، فإنهم رأوه ولم يجالسوه ، كأبي الطفيل عامر بن واثلة.[12] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn12)
ويدخل فيه : من روى عنه حديثاً ، مثل :- مهران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.[13] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn13)
ومن روى حديثين ، مثل :- عبد الله بن حنظلة الغسيل.[14] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn14)
أو أكثر ، مثل :- أبي هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهم من مكثري الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
أو لم يرو شيئاً أصلاً ، مثل :- كعبد الرحمن بن الحنبل.[15] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn15)
ويدخل فيه من غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزوة ، مثل :- كخبيب بن عدي.[16] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn16)
أو غزوتين ، مثل :- مليل بن وبرة الأنصاري.[17] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn17)
أو أكثر ، مثل :- البراء بن عازب ، وسعد بن مالك - أبو سعيد الخدري - وغيرهما من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم.[18] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn18)
أو لم يغزو مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلاً ، مثل :- حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه .
ويدخل فيه الذكور والإناث . أما البالغون منهم ، فباتفاق أهل الحديث .
أما غير البالغين ، فيدخل فيهم المميزين ، مثل :- سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سيدنا الحسن ، وأخوه الحسين ، وعبد الله بن الزبير ، وغيرهم .
وغير المميزين ، مثل :- محمد بن أبي بكر الصديق.[19] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn19) ، ومحمد بن ثابت[20] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn20)، فقد حنكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بريقه وسماه محمداً ، وغيرهم ممن حنكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعا له ولم يكن مميزاً .
كما يدخل فيهم أيضاً ، الجن والملائكة .
أما الجن : فإنهم يدخلون في مفهوم الصحابة على القول الصحيح ، وهو الذي رجحه الحافظ بن حجر .[21] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn21) وذلك مثل :- زوبعة ، وسمهج أو سمحج ، وعمرو بن جابر ، ومالك بن مهلهل ، وشاصر ، وماصر ، ومنشي ، وحس ، ومس ، غيرهم.[22] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn22)
وأما الملائكة : فاختلف في دخولهم في مفهوم الصحبة ، فقد ذهب جماعة منهم إلى أنه كان مبعوثاً لهم ، ومرسلاً إليهم ، وقد لقيه بعضهم وهم مؤمنون به ، فثبتت لهم الصحبة ، وممن جرى على هذا القول : الإمام السيوطي [23] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn23). ورجحه القاضي شرف الدين البارزي وتقي الدين السبكي والإمام الحافظ ابن كثير ، وأثبت بعض الأصوليين فيه الإجماع[24] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn24).
ويخرج من الصحبة بقولنا من لقي :- من آمن به ولم يره كأصحمة النجاشي وزيد بن وهب وأبي مسلم الخولاني وغيرهم .[25] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn25)
وإنما آثرنا التعبير بقولنا من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قولنا من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ليدخل في الصحابة مثل عبد الله بن أم مكتوم ، فهو ممن ثبت لقاؤه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يره ، لأنه كان ضريراً .
وقولنا يقظة : فصل خرج به من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، فإنه ليس بصحابي، كما جزم به البلقيني ، والحافظ ابن حجر في فتح الباري ، والسخاوي في فتح المغيث. [26] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn26)
وقولنا مؤمناً به : فصل يخرج به من لقيه كافراً به ، فإنه لا يعد من الصحابة سواء أكان من المشركين أم من المجوس أم من أهل الكتاب - اليهود والنصارى - وسواء بقي على كفره مثل أبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفرة والمشركين ، أم آمن بعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى كرسول قيصر .[27] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn27)
كما يدخل بهذا الفصل من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ، وعاد إلى إيمانه في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقيه مرة أخرى . وهذا يدخل في مفهوم الصحبة باللقاء الثاني بلا خلاف بين العلماء ، وذلك مثل : عبد الله بن سعد بن أبي السرح.[28] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn28)
ويدخل فيه أيضاً : من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ، وعاد إلى إيمانه في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يلقه مرة أخرى ، أو عاد بعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ، كما قال ذلك ابن حجر[29] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn29) ، مثل :- قرّة بن هبيرة [30] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn30) - ، والأشعث بن قيس[31] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn31) ، وعطارد بن حاجب التميمي.[32] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn32)
كما يدخل فيه أيضاً : من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ارتد واستمر على ردته حتى الموت ، مثل : عبيد الله بن جحش ، الذي هاجر إلى الحبشة وهناك تنصر ومات على نصرانيته ، وربيعة بن أمية الجمحي ، فإنه ارتد في خلافة عمر حيث فرّ إلى بلاد الروم ، فلحق بهم وتنصر ، وابن خطل الذي ارتد وقتل على ردته يوم فتح مكة، غير أن هذا سيخرج فيما بعد من مفهوم الصحابة بالقيد الأخير .[33] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn33)
وقولنا بعد بعثته : فصل آخر خرج به من لقيه مؤمناً به قبل بعثته صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل: زيد بن عمرو بن نفيل ، وجرجيس بن عبد القيس المعروف ببحيرا الراهب ، فقد عرفه وهو ذاهب إلى الشام وآمن به قبل بعثته . فإن هؤلاء لا يدخلون في مفهوم الصحابة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يكن مبعوثاً حين أمنوا به وصدقوه . [34] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn34)
وعلى هذا : فما مثّل به البعض هنا بورقة بن نوفل غير صحيح ، لأنه قد لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وآمن به بعد أن بعث صلى الله عليه وآله وسلم ، وجاءه الوحي ، ولهذا فقد جزم ابن الصلاح بثبوت صحبته.[35] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn35)
وقولنا حال حياته : فصل آخر خرج به من لقيه يقظة مؤمناً به بعد انتقاله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ،[36] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn36) مثل : أبي ذؤيب الهذلي الشاعر، فقد رآه وهو مسجى ، قبل أن يدفن صلى الله عليه وآله وسلم. [37] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn37)
وقولنا : ومات على الإيمان : هو فصل آخر خرج به من لقيه مؤمناً به ، ثم ارتد واستمر على ردته ، حتى الموت ، وقد تقدمت أمثلته . هذا بالنسبة لتعريف الصحابي عند جمهور المحدثين ، أما تعريف الصحابي عند جمهور الفقهاء والأصوليين فهو: من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة مؤمناً به ، بعد بعثته ، حال حياته ، وطالت صحبته وكثر لقائه به ، على سبيل التبع له ، والأخذ عنه ، وإن لم يرو عنه شيئاً ، ومات على الإيمان .
شرح التعريف :
قولهم : من لقي النبي .. الخ : تقدم شرح ذلك وبيان ما فيه ، في تعريف الصحابي عند جمهور المحدثين .
وقولهم : طالت صحبته :- أي أن يكون الصحابي قد جالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقيه كثيراً.
وقد اختلف العلماء في المدة التي يقال فيها طالت صحبته ، فمنهم من حددها بسنة فأكثر ، وعليه ابن المسيب ، كما نقله عنه الشوكاني ، وابن الهمام والآلوسي وغيرهم . [38] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn38)
ومنهم من حددها بستة أشهر فأكثر ، كما نقله عن بعض العلماء صاحب التيسير والشوكاني والآلوسي وغيرهم . [39] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn39)
وقد رد على هذين القولين بما ذكره حيث قال : ولا وجه لهذين القولين ، لاستلزامهما خروج جماعة من الصحابة الذين رووا عنه ولم يبقوا لديه إلا دون ذلك ، وأيضاً لا يدل عليهما دليل من لغة ولا شرع . [40] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn40)
ومنهم من رأى أنها لا تحدد بمقدار ، وإنما هي تطول بحيث يطلق عليها اسم الصحبة عرفاً .
و هذا هو القول الراجح والأصح عندهم ، وإليه ذهب الجمهور منهم .
وقولهم : على سبيل التبع له والأخذ عنه :- هذا قيد إنما جيء به في الحقيقة لبيان الواقع ، لأن من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عرفاً لا يكون إلا على سبيل المتابعة له والأخذ عنه ، ولا يصح أن يكون قيداً له مفهوم ، إذ لا نعلم أن هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن متابعاً له ، آخذاً عنه .
وقولهم : وإن لم يرو عنه شيئاً :- اختلف جمهور أهل الفقه والأصول في ذلك ، فمنهم من يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل الشوكاني والسيوطي وغيرهما.[41] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn41)
ومنهم من ذهب إلى أنه لا يشترط لثبوت الصحبة ثبوت الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل القاضي أبي يعلى الفراء والآمدي والسبكي في جمع الجوامع وغيرهم . [42] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn42)
والقول الراجح هو القول الثاني ؛ لأن القول باشتراط الرواية لتحقق مفهوم الصحبة يؤدي إلى خروج كثير من الصحابة الذين لم تحفظ لهم رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مع اتفاق العلماء الذين ترجموا للصحابة على عدهم فيهم . وقد تقدمت الأمثلة على ذلك في تعريف الصحابي عند جمهور المحدثين .
ومن خلال ما ذكرت نستطيع أن نقول الآن بأن التعريف الراجح للصحابي هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين ، وذلك لسلامة أدلتهم وخلوها من الانتقاد . والله أعلم .
طريق إثبات الصحبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ..
نقول وبالله التوفيق : هناك طريقتين لإثبات الصحبة :-
الطريقة الأولى : إثبات الصحبة بالنص – أي بالخبر – وتحته أنواع :-
1- القرآن الكريم : وذلك مثل قوله تعالى{ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} - التوبة/40 . فهذا النص يثبت صحبة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، حيث استقر الإجماع بأن المعني بالصاحب في هذه الآية هو أبو بكر رضي الله عنه .[43] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn43)
2 - الخبر المتواتر : وذلك كما في صحبة العشرة المبشرين بالجنة ، فقد تواترت الأخبار بثبوت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .[44] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn44)
3 - الخبر المشهور ، كما في صحبة عكاشة بن محصن وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري وغيرهم الكثير ممن لا يرتاب مسلم في إثبات الصحبة لهم .[45] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn45)
4 - الخبر الآحاد : ويدخل تحته أربع طرق :-
أ - رواية أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطريق الرؤية أو السماع ، مع معاصرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كأن يقول أحد التابعين : أخبرني فلان أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ، أو رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل كذا ، كقول الزهري فيما رواه البخاري في فتح مكة من صحيحه.[46] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn46)
ب - إخبار الصحابي عن نفسه أنه صحابي ، وقد افترق العلماء في هذا الطريق إلى أربع مذاهب :
المذهب الأول : أنه يقبل قوله مطلقاً من غير شرط ، وجرى على ذلك ابن عبد البر كما نقله السخاوي.[47] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn47)
المذهب الثاني : أنه يقبل قوله بشرطين :-
الأول : أن يكون ذلك بعد ثبوت عدالته .
الثاني : أن يكون بعد ثبوت معاصرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وممن جرى على ذلك وجزم به : جمهور علماء الأصول والحديث .[48] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn48)
والعلة في صحة قبول إخباره عن نفسه أنه صحابي ، أنه لو أخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبلنا روايته ، فلأن نقبل خبره عن نفسه أنه صحابي من باب أولى .[49] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn49)
والمعاصرة التي اشترطوها في إثبات الصحبة هي : المعاصرة الممكنة شرعاً ، وإنما تكون المعاصرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ممكنة شرعاً إذا ادعى الصحبة في حدود مائة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر[50] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn50)، وذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في آخر حياته لأصحابه : أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد – يقصد من أصحابه - .[51] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn51)
ومن هنا يتبين أن من ادعى الصحبة وكانت المعاصرة غير ممكنة ، فإنه لا يقبل قوله ويعتبر في ذلك من الكذابين .[52] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn52)
المذهب الثالث : عدم قبول إنه صحابي ، وجرى على هذا القول ابن القطان كما نقل عنه ذلك الشوكاني [53] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn53)، وبه قال أبو عبد الله الصيرمي من الحنفية ، كما ذكره ابن النجار[54] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn54). وأيضاً ممن يرى ذلك الإمام البلقيني [55] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn55)، وغيرهم .
وعللوا ذلك : أنه متهم بأنه يدعي رتبة عالية يثبتها لنفسه ، وهي منصب الصحابة ، والإنسان مجبول على طلبها قصداً للشرف .[56] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn56)
المذهب الرابع : قالوا بالتفصيل في ذلك ، فمن ادعى الصحبة القصيرة قبل منه ، لأنها مما يتعذر إثباتها بالنقل ، إذ ربما لا يحضره حاله اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو رؤيته له أحد ، ومن ادعى الصحبة الطويلة وكثرة التردد في السفر والحضر ، فلا يقبل منه ذلك ؛ لأن مثل ذلك يشاهد وينقل ويشتهر ، فلا تثبت صحبته بقوله ، كما قال بذلك السخاوي. [57] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn57)
ج - قول أحد الصحابة بصحبة آخر :
و هو إما أن يكون بالتصريح ، كأن يقول الصحابي : إن فلاناً صحابي ، أو من الأصحاب ، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإما أن يكون بطريق اللزوم ، كأن يقول : كنت أنا وفلان عند النبي ، أو سمع معي هذا الحديث فلان من النبي ، أو دخلت أنا وفلان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . غير أن هذا الطريق الأخير إنما يثبت فيه الصحبة إذا عرف إسلام المذكور في تلك الحالة ، كما قال السخاوي[58] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn58). ومثلوا ذلك بصحبة حمحمة بن أبي حمحمة الدوسي الذي مات بأصبهان ، فشهد له أبو موسى الأشعري.[59] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn59)
و يعلل لقبول قول الصحابي في آخر أنه صحابي : بأن الصحابي عدل فإن صح لناأن نقبل قوله حين يخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلأن نقبل قوله حين يخبر أن فلاناً صحابي من باب أولى .
د - إخبار أحد التابعين الموثقين عند أهل الحديث بأن فلاناً صحابي :
اختلف العلماء من المحدثين والأصوليين في ذلك ، فذهب جماعة منهم إلى قبول قوله ، ومنهم الإمام السخاوي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم .[60] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn60)
و ذهب جماعة آخرون إلى أنه لا يقبل قوله ، ولا يثبت به صحبة من أخبر عنه ، وممن ذهب إلى ذلك بعض شراح اللمع على ما ذكره الإمام السخاوي.[61] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn61)
وكانت حجتهم في هذا النفي أن التزكية إذا صدرت من مزك واحد غير مقبولة ، بل لابد فيها من اثنين ، لأن التزكية تلحق بالشهادة ، فكما أن الشهادة لا تصح ولا تتحقق إلا بمتعدد اثنين فأكثر ، فكذلك التزكية لا تقبل إلا من اثنين فأكثر ، ولأن اشترط التعدد في المزكي أولى وأحوط من الإفراد ، إذ فيه زيادة ثقة .[62] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn62)
والقول الراجح إن شاء الله : هو في ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من قبول تزكية التابعي الواحد : أن فلاناً صحابي . وقد أجابوا عما ذكره النافون بما يلي :-
1 - إن التزكية تتنزل منزلة الحكم ، فلا يشترط فيها العدد ، بخلاف الشهادة فإنها تكون عند الحكم فلا بد فيها من العدد ، فلا يصح إلحاق التزكية بالشهادة .[63] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn63)
2 - إن التزكية إن كانت صادرة عن اجتهاد المزكي فهي بمنزلة الحكم ، وحينئذ لا يشترط التعدد في المزكي ، لأنه بمنزلة الحكم .
3 - أن المزكي يكتفى فيه بواحد ، لأنه بمثابة الخبر ، وكما يصح قبول خبر الواحد ، فكذلك يقبل قول المزكي ، لأنه بمنزلته .[64] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn64)
4 - أن اعتبار الواحد في الجرح والتعديل أصل متفق عليه ، واعتبار ضم قول غيره إليه يستدعي دليلاً والأصل عدمه .[65] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn65)
5 - ينبغي القول بعدم اشتراط التعدد في المزكي ، لأن اشتراط التعدد قد يؤدي إلى تضييع بعض الأحكام ، فكان عدم التعدد أولى وأحوط .[66] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn66)
الطريق الثاني : إثبات الصحبة بعلامة من العلامات :
العلامة الأولى : أن يكون من يدّعي الصحبة قد تولى في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عزوة من غزواته ، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يؤمّر على عزوة من غزواته إلا من كان من أصحابه .[67] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn67)
العلامة الثانية : أن يكون المدعي صحبته ممن أمّره أحد الخلفاء الراشدين على إحدى المغازي في حروب الردة والفتوح .[68] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn68)
العلامة الثالثة : أن يكون المدعي صحبته قد ثبت أن له ابناً حنكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو مسح على رأسه ، أو دعا له ، فإنه كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له ، كما أخرجه الحاكم عن عبدالرحمن بن عوف على ما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/9) .[69] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn69)
العلامة الرابعة : أن يكون من يدعي صحبته ممن كان بمكة أو الطائف سنة عشر من الهجرة ، إذ من المعلوم عند المحدثين أن كل من كان بمكة أو الطائف سنة عشر قد أسلم وحج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع ، فيكون من الصحابة .[70] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn70) ، وفي هذه العلامة نظر ؛ لأنه وإن سلّم بإسلامهم جميعاً ، فإنه لا يسلّم بأن جميعهم حجوا معه صلى الله عليه وآله وسلم .
العلامة الخامسة : أن يكون من يدعي صحبته من الأوس أو الخزرج الذين كانوا بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد ثبت أنهم دخلوا في الإسلام جميعاً ، ولم يثبت عن أحد منهم أنه ارتد عن الإسلام[71] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn71) .[72] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn72)
إذا عرفت هذا فيكون الكلام في حديث الحوض.
لا شك في صحة روايات الحوض، فقد رواها عشرات الصحابة رضي الله عنهم، وللعلماء في تأويل هذه الروايات أقوال ليس منها أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منها:
أنه كيف يجوز أن يرضى الله -عزوجل- عن أقوام ويحمدهم، ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم وهذا هو شر الكافرين».
وقالوا : لم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب، ممن لانصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، ويدل قوله: (أصيحابي) على قلة عددهم».[73] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn73)
وليس كل من ورد الحوض.
وجاء في رواية أخرى بلفظ ( رهط ) فعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( يرد علي يوم القيامة ( رهط ) من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يارب أصحابي. فيقول: أنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري )) والرهط كما هو معلوم ما دون العشرة من الرجال.
ومنها: إنا لا نسلم أن المراد بالأصحاب ماهو المعلوم في عرفنا، فالصحبة إسم جنس ليس له حد في الشرع ولا في اللغة، والعرف فيها مختلف والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدّرها بقدْرٍ بل علّق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية. بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وآله وسلم المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة، ولمقلدي الشافعي أصحاب الشافعي، وهكذا وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكذا يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب أصحابنا، مع أنه بينه وبينهم عدة من السنين، ومعرفتة صلى الله عليه وآله وسلم لهم مع عدم رؤيتهم في الدنيا بسبب أمارات تلوح عليهم... ولو سلمنا أن المراد بهم ما هو المعلوم في العرف، فهم الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق، وقوله: أصحابي أصحابي، لظن أنهم لم يرتدوا كما يُؤْذِن به ما قيل في جوابه: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
فإن قلت: إن (رجالاً) في الحديث كما يحتمل أن يراد منه من ذكرت من مرتدي الأعراب، يحتمل أن يراد ما زعمه الطاعنون في الصحابة؟ أجيب: إن ما ورد في حقهم من الآيات والآحاديث وأقوال الأئمة مانع من إرادة ما زعمه هؤلاء».
وإذا ثبت هذا فاعلم أن العلماء قد اختلفوا في أولئك المذادين عن حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم -كما في الأحاديث- بعد اتفاقهم أن الصحابة –رضي الله عنهم- غير مرادين بذلك.
قال النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (هل تدري ما أحدثوا بعدك): «هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:
أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك: أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. وما من شكٍّ أن المنافقين ليسوا بحالٍ من أقسام الصحابة ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذكرهم وذكر المرتدين في بعض روايات الحديث ( بأصيحابي ) أو ب( من صاحبني ) لأنهم صحبوه ورأوه في الدنيا وذلك تصغيراً لهم وتحقيراً لا تعظيماً ولا يقول ذلك لأصحابه من المهاجرين والأنصار الذين كانت لهم رواياته في حقهم بصيغة الإجلال والتقدير والتعظيم والتكريم. وذلك أن المنافقين كانوا يظهرون الإسلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله جل وعلا { إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ 1 } ..
وقد يقول قائل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرف المنافقين فنقول نعم كان يعرف بعضهم ولم يكن يعرفهم كلهم ولذلك قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } فبين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم جميع المنافقين وكان يظن أن أولئك من أصحابه وليسوا كذلك بل هم من المنافقين . وهناك جواب ثالث وهو أن المعنى كل من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يتابعه , وإن كان النبي يعلم ذلك كعبد الله بن أبي بن سلول وهو كما هو معلوم رأس المنافقين وهو الذي قال : لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل , وهو الذي قال ما مثلنا ومثل محمد وأصحابه إلا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك .
فهذا سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه فيكون هذا هو المقصود ولذلك إن تعريف الصحابة بأنه كل من لقي النبي مؤمناً به ومات على ذلك تعريف متأخر وأما كلام العرب كل من صحب الرجل فهو من أصحابه مسلماً أو غير مسلم متبع له أو غير متبع هذا أمر آخر . ولذلك لما قال عبد الله بن أبي بن سلول كلمته الخبيثة ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) قام عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما بلغته هذه الكلمة قال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق , فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (لا يا عمر لا يقول الناس إن محمد يقتل أصحابه ) , فسماه من أصحابه صلوات الله وسلامه عليه وهو رأس المنافقين , فهو غير داخل فالذين نحن نسميهم صحابة رضي الله عنهم وأرضاهم .
والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء، لما كان يعرفه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.