العصيمي
02 Jul 2008, 11:41 AM
الخوف من الله
بقلم / حسين بن قاسم القطيش
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فمادة (خ و ف) تدل على الذعر والفزع، يقول ابن فارس: الخاء والواو والفاء أصل واحد يدل على الذعر والفزع، يقال: خفت الشيء خوفا وخيفة ، والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد؛ بل إنما يراد به الكف من المعاصي واختيار الطاعات، ولذلك قيل: "لا يعد خائفاً من لم يكن للذنوب تاركا" . فترك الذنوب والابتعاد عن المعاصي والتوبة والإنابة والرجوع إلى الله علامة الخوف منه عزوجل-.
يا رب قد عظمت ذنوبي كثرة * * * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن * * * فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعاً * * * فلئن رددت يدي فمن ذا يرحم
إن الخوف من المقامات العلية وهو من لوازم الإيمان، قال –تعالى-: {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[(175) سورة آل عمران] , وقال-سبحانه-: {فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}[(44) سورة المائدة], وقال- عليه الصلاة والسلام-: (إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية) ، وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه، وقد وصف الله –تعالى- الملائكة بقوله : {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}[(50) سورة النحل]، والأنبياء بقوله: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}[(39) سورة الأحزاب] .
فالله-سبحانه- خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلة على عظمته وكبريائه ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال، ووصف لهم شدة عذابه ودار عقابه، التي أعدها لمن عصاه ليتقوه بصالح الأعمال، ولهذا كرر – سبحانه وتعالى- في كتابه ذكر النار وما أعده فيها لأعدائه من العذاب والنكال , والخوف من الله -سبحانه وتعالى- أمر مطلوب فقد أمر الله به في أكثر من آية كريمة حيث قال: {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[(175) سورة آل عمران], وقال سبحانه مخبرا عن الملائكة أنهم يخافونه ويخشونه:{يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[(50) سورة النحل].
قال ابن كثير: "يخافون ربهم من فوقهم" أي يسجدون خائفين وجلين من الرب -جل جلاله-:" ويفعلون ما يؤمرون" أي مثابرين على طاعته تعالى وامتثال أوامره وترك زواجره" .
يقول ابن رجب الحنبلي: " القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم" ، فمن حمله خوفه على أداء ما افترضه الله عليه، واجتناب ما نهى عنه فقد حصل على القدر الواجب من الخوف، وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم-: دخل على شاب وهو في الموت، فقال : (كيف تجدك؟). قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : (لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوا وأمنه مما يخاف) ، وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ذكر رجلاً فيمن كان سلف- أو قبلكم- آتاه الله مالاً وولداً، يعني أعطاه. قال: فلما حُضر قال لبنيه: أيَّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فإنه لم يَبْتَئِرْ عند الله خيراً، وإن يقدم على الله يعذبه، فانظروا فإذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحماً فاسحقوني-أو قال فاسهكوني- ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي. ففعلوا. فقال الله: كن. فإذا رجل قائم. ثم قال: أي عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك. أو فرق منك. فما تلافاه أن رحمه الله) .
ولما قسا قلبي ، وضاقت مذاهبـي **** جعلت الرجا منـي لعفـوك سلمـا
تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنـتـه **** بعفوك ربي كان عفـوك أعظمـا
فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل **** تجـود وتعفـو مـنـة وتكـرمـا
جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:
(من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) ، فالجنة غالية لا ينالها إلا من كان قلبه ملئ بالخوف من الله –عزوجل-، والخوف من الله أن يطيعه ولا يعصيه.
إن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا أشد الناس خوفاً من الله عزوجل،يقول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: "لو نادى مناد من السماء, أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلاً واحداً لخفت أن أكون أنا هو" ، يخاف من الله ومن عذاب الله، فيتهم نفسه بالتقصير، وهو من أولياء الله -رضي الله عنه-، إن هذا عين الإيمان، وقال أيضاً-رضي الله عنه- لما طعن: " لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه" ،إذا كان هذا كلام عمر، الذي صحب رسول الله، وجاهد معه، ورضي الله عنه فماذا نقول نحن المذنبين العاصين.
إن قلوبنا قد قست وطغى عليها الران، وإن الدنيا قد تغلبت علينا فأصبحنا لا نفكر في الآخرة وما فيها من نار جهنم، وصرنا نركن إلى أعمالنا التي لا تكاد تذكر، فهل كان حال الصحابة -رضي الله عنهم- كحالنا؟ لا والله لم يكن كذلك بل كانوا أشد خوفا من الله ومن عذاب الله فهذا علي بن الحسين زين العابدين- -رضي الله عنه- كان إذا توضأ اصفر وتغير، فيُقال: مالك؟ فيقول: " أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم" . يا لله ما أخوفها من قلوب، قال ذو النون: " الناس على الطريق مالم يزُل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق "، فالناظر لحال المسلمين اليوم – إلا من رحم الله- يجدهم قد ضلوا عن الطريق، لأن الخوف من الله -عزوجل- ضعف في قلوبهم فتجدهم يرتكبون المعاصي ليلاً ونهاراً، فالظلم منتشر، والفساد مستشري، والربا موجود، والزنا والفواحش قد عمت وطمت، وأكل مال اليتيم، وأخذ حقوق الناس بغير حق حذاقة وذكاء، فأين الخوف من الله عزوجل؟!!.
قال الإمام الغزالي- رحمه الله-: "إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود, ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كئود" ، لأن الخائف من الله يسعى في طاعته ومرضاته، فيأتمر بأوامره ويجتنب نواهيه.
قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر ابن عبد العزيز للمغيرة بن حيكم: " يا مغيرة، إنه قد يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياماً من عمر، وما رأيت أحداً قط كان أشد فرقاً(أي خوفا) من ربه من عمر. كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم رفع يديه، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عيناه. ثم ينتبه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه" .
فلله در العـارف الـنـدب أنــه **** تفيض لفرط الوجـد أجفانـه دمـا
يقيم إذا مـا الليـل مـد ظلامـه **** على نفسه من شدة الخوف مأتمـا.
بهذه الخصلة نالوا المنزلة الرفيعة والمرتبة العالية في الدنيا والآخرة، قال أبو سليمان الداراني: "أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله- عزوجل- وكل قلب ليس فيه خوف فهو قلب خرب" .وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه وأدوا فرائضه الجنة" . ثمرة الخوف من الله- عزوجل- الجنة والنجاة من النار، وكل مسلم لا يسعى إلا إلى دخول الجنة والنجاة من النار.
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يملأ قلوبنا خوفا منه وأن يجعلنا ممن يخافه ويخشاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،،،
بقلم / حسين بن قاسم القطيش
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فمادة (خ و ف) تدل على الذعر والفزع، يقول ابن فارس: الخاء والواو والفاء أصل واحد يدل على الذعر والفزع، يقال: خفت الشيء خوفا وخيفة ، والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد؛ بل إنما يراد به الكف من المعاصي واختيار الطاعات، ولذلك قيل: "لا يعد خائفاً من لم يكن للذنوب تاركا" . فترك الذنوب والابتعاد عن المعاصي والتوبة والإنابة والرجوع إلى الله علامة الخوف منه عزوجل-.
يا رب قد عظمت ذنوبي كثرة * * * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن * * * فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعاً * * * فلئن رددت يدي فمن ذا يرحم
إن الخوف من المقامات العلية وهو من لوازم الإيمان، قال –تعالى-: {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[(175) سورة آل عمران] , وقال-سبحانه-: {فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}[(44) سورة المائدة], وقال- عليه الصلاة والسلام-: (إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية) ، وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه، وقد وصف الله –تعالى- الملائكة بقوله : {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}[(50) سورة النحل]، والأنبياء بقوله: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}[(39) سورة الأحزاب] .
فالله-سبحانه- خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلة على عظمته وكبريائه ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال، ووصف لهم شدة عذابه ودار عقابه، التي أعدها لمن عصاه ليتقوه بصالح الأعمال، ولهذا كرر – سبحانه وتعالى- في كتابه ذكر النار وما أعده فيها لأعدائه من العذاب والنكال , والخوف من الله -سبحانه وتعالى- أمر مطلوب فقد أمر الله به في أكثر من آية كريمة حيث قال: {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[(175) سورة آل عمران], وقال سبحانه مخبرا عن الملائكة أنهم يخافونه ويخشونه:{يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[(50) سورة النحل].
قال ابن كثير: "يخافون ربهم من فوقهم" أي يسجدون خائفين وجلين من الرب -جل جلاله-:" ويفعلون ما يؤمرون" أي مثابرين على طاعته تعالى وامتثال أوامره وترك زواجره" .
يقول ابن رجب الحنبلي: " القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم" ، فمن حمله خوفه على أداء ما افترضه الله عليه، واجتناب ما نهى عنه فقد حصل على القدر الواجب من الخوف، وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم-: دخل على شاب وهو في الموت، فقال : (كيف تجدك؟). قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : (لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوا وأمنه مما يخاف) ، وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ذكر رجلاً فيمن كان سلف- أو قبلكم- آتاه الله مالاً وولداً، يعني أعطاه. قال: فلما حُضر قال لبنيه: أيَّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فإنه لم يَبْتَئِرْ عند الله خيراً، وإن يقدم على الله يعذبه، فانظروا فإذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحماً فاسحقوني-أو قال فاسهكوني- ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي. ففعلوا. فقال الله: كن. فإذا رجل قائم. ثم قال: أي عبدي، ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك. أو فرق منك. فما تلافاه أن رحمه الله) .
ولما قسا قلبي ، وضاقت مذاهبـي **** جعلت الرجا منـي لعفـوك سلمـا
تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنـتـه **** بعفوك ربي كان عفـوك أعظمـا
فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل **** تجـود وتعفـو مـنـة وتكـرمـا
جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:
(من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) ، فالجنة غالية لا ينالها إلا من كان قلبه ملئ بالخوف من الله –عزوجل-، والخوف من الله أن يطيعه ولا يعصيه.
إن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا أشد الناس خوفاً من الله عزوجل،يقول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: "لو نادى مناد من السماء, أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلاً واحداً لخفت أن أكون أنا هو" ، يخاف من الله ومن عذاب الله، فيتهم نفسه بالتقصير، وهو من أولياء الله -رضي الله عنه-، إن هذا عين الإيمان، وقال أيضاً-رضي الله عنه- لما طعن: " لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه" ،إذا كان هذا كلام عمر، الذي صحب رسول الله، وجاهد معه، ورضي الله عنه فماذا نقول نحن المذنبين العاصين.
إن قلوبنا قد قست وطغى عليها الران، وإن الدنيا قد تغلبت علينا فأصبحنا لا نفكر في الآخرة وما فيها من نار جهنم، وصرنا نركن إلى أعمالنا التي لا تكاد تذكر، فهل كان حال الصحابة -رضي الله عنهم- كحالنا؟ لا والله لم يكن كذلك بل كانوا أشد خوفا من الله ومن عذاب الله فهذا علي بن الحسين زين العابدين- -رضي الله عنه- كان إذا توضأ اصفر وتغير، فيُقال: مالك؟ فيقول: " أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم" . يا لله ما أخوفها من قلوب، قال ذو النون: " الناس على الطريق مالم يزُل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق "، فالناظر لحال المسلمين اليوم – إلا من رحم الله- يجدهم قد ضلوا عن الطريق، لأن الخوف من الله -عزوجل- ضعف في قلوبهم فتجدهم يرتكبون المعاصي ليلاً ونهاراً، فالظلم منتشر، والفساد مستشري، والربا موجود، والزنا والفواحش قد عمت وطمت، وأكل مال اليتيم، وأخذ حقوق الناس بغير حق حذاقة وذكاء، فأين الخوف من الله عزوجل؟!!.
قال الإمام الغزالي- رحمه الله-: "إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود, ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كئود" ، لأن الخائف من الله يسعى في طاعته ومرضاته، فيأتمر بأوامره ويجتنب نواهيه.
قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر ابن عبد العزيز للمغيرة بن حيكم: " يا مغيرة، إنه قد يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياماً من عمر، وما رأيت أحداً قط كان أشد فرقاً(أي خوفا) من ربه من عمر. كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم رفع يديه، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عيناه. ثم ينتبه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه" .
فلله در العـارف الـنـدب أنــه **** تفيض لفرط الوجـد أجفانـه دمـا
يقيم إذا مـا الليـل مـد ظلامـه **** على نفسه من شدة الخوف مأتمـا.
بهذه الخصلة نالوا المنزلة الرفيعة والمرتبة العالية في الدنيا والآخرة، قال أبو سليمان الداراني: "أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله- عزوجل- وكل قلب ليس فيه خوف فهو قلب خرب" .وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه وأدوا فرائضه الجنة" . ثمرة الخوف من الله- عزوجل- الجنة والنجاة من النار، وكل مسلم لا يسعى إلا إلى دخول الجنة والنجاة من النار.
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يملأ قلوبنا خوفا منه وأن يجعلنا ممن يخافه ويخشاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،،،