مشاهدة النسخة كاملة : الخطباء بين منهج الخوارج ومنهج اهل السنه في طريقة الانكار على الحاكم
وليد بن خالد
05 Jan 2010, 10:50 AM
الحمدلله حق حمده ،والصلاة والسلام على نبيه وعبده، وعلى اله وصحبه ووفده
اما بعد:
ان وجود الحاكم نعمة عظمى، فإن كان برا مطيعا فهو السعادة التامه ، وان كان فاجرا فلما يصلح الله به اكثر مما يفسد، ويكفي انه يحقن دماء المسلمين.
ونصب الامام من النعم التي يحمد عليها ،لأن الناس طبعوا على الفوضى، وحُب التملك والاستئثار ، فلو لم يكن عليهم حاكم يسوس امورهم لكانوا كوحوش الغاب يأكل القوي منهم الضعيف.
والحاكم كغيره من البشر يعتريه مايعتريهم من النقص والخلل ، فينبغي اقامة العذر له فيما لا يطلع عليه إلا هو فهذا من أعظم الفقه وغايته ،وثق انه مبتلى بعظائم الامور وإن رأوه الناس في عافيه.
قال الأمام الطرطوشي – رحمه الله – (( كان العلماء يقولون اقيموا عذر السلطان لإنتشار الأمورعليه وكثرة ما يكابده من ضبط جوانب المملكه واستئلاف العدو وإرضاء الاولياء وقلة الناصح وكثرة التدليس والطمع )
نقلا من كتاب سراج الملوك للطرطوشي ص43
فلذلك أقام الله الأمر بالمعروف والنهي عن النكر وهذا من محاسن دين الاسلام ،وقد امتدح الله هذه الأمه بقيامهم به فقال تعالى (( كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون باالمعروف وتنهون عن المنكر ))
ولكن في هذا الباب ليس الحاكم كغيره ،فإن مما وفق له اهل السنة والجماعه وضل عنه الخوارج طريقة الإنكار على الحاكم في ما لا يفتح باب شر ولا فتنه – وذلك – ان ينصح الحاكم سرا في ما صدر عنه من المنكرات ولا يكون ذلك على روؤس المنابر وفي مجامع الناس لما ينتج عن ذلك من تأليب العامه وإيثارة الرعاع وإشعال فتيل الفتنه.
والإنكار العلني على الحاكم ليس دأب اهل السنه والجماعه بل سبيلهم ومنهجهم جمع قلوب الرعيه على ولاتهم والعمل على نشر المحبه بينهم والأمر بالصبر على ما يصدرمن الولاه من استئثار بالمال او ظلم للعباد ، مع قيامهم بالنصح للولاة سرا والتوكيد على بغضهم – برائتهم – من كل ما يخالف الشرع ن ويناقضه من حاكم او محكوم – كل بحسبه – دون ادنى تهوين او اقل تساهل !!
وقد بينت لنا السنه كيفية الانكار على الحاكم
جاء في كتاب السنه لابن ابي عاصم "وفيه" ( من اراد ان ينصح لذي سطان فلايبد له علانيه ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا فقد ادى الذي عليه له )) يصححه العلامة الالباني في ظلال الجنه (1096)
وايضا ما جاء عند الشيخان والسياق لمسلم ( ان اسامه بن زيد قيل له : ألا تدخل على عثمان فتكلمه قال: اتروني اني لا اكلمه إلا اسمعكم والله لقد كلمته بيني وبينه دون ان افتح امرا لا أحب ان اكون اول من فتحه ))
قال القاضي عياض : ( مراد اسامه انه لا يفتح باب المجاهره بالنكير على الحكام لما يخشى من عاقبة ذلك ن بل يتلطف به وينصحه سرا فإنه اجدر بالقبول ))
وقد خالف بعض الوعاض والقصاص من مروجي فكر الخوارج هذا الاصل في اسرار النصيحه للسلطان ، فجعلوا يهيجون الشباب على الخروج ويزينونه لهم بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو انهم اخذوا بهذا الأصل في اسرا النصيحه لأصلح الله لهم الحكام وكان ادعى لإخلاصهم .
والانكار العلني على الحاكم باب من ابواب الفتنة العمياء الصماء فقد قتل عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما من قبيل هذا وليس بخاف عليكم خبر عبدالله بن سبأ عند الطبري ((..... فانهظوا في هذا الامر فحركوه وابدأوا بالطعن على امرائكم واظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس )) تاريخ الطبري(2/647)
وكذلك خبر عامربن سعد عند الطبري (( ان اول من اجترأعلى عثمان بالمنطق السئ جبلة بن عمرو الساعدي ..... فما زال الناس مجترئين عليهالى هذا اليوم )) تاريخ الطبري (2/661)
إن مجرد التحريض على الحاكم المسلم – وان كان فاسقا – صنعة الخوارج ، فالخوارج بداية شرهم زرع العداوة والبغضاء في قلوب الرعيه على السلطان وتحريش العامه على ولاة الامر وذلك عندهم من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكروالغيرة على الدين وإظهار الحق وعدم السكوت على المنكر – بزعمهم – .
وهولاء – الخوارج – قليلوا البظاعه في العلم وهم خليط من الجهل جمعوا بين سؤ الانكار والجهل بالمنكر ( اي فساد العلم والعمل ) فلا تغتروا بمن كان هذا حاله وخذوا هذا العلم في هذا الباب من اهله.
روى الترمذي وغيره عن زياد بن كسيب العوى قال : كنت مع ابي بكره تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق فقال ابو بلال: انظروا الى اميرنا يلبس ثياب الفساق فقال ابو بكره : اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((من اهان سلطان الله في الارض اهانه الله )) صحيح سنن الترمذي للألباني (1812)
قال الذهبي : ابوبلال هو مرداس بن اذيه خارجي ومن جهله عد ثياب الرجال الرقاق لباس الفساق ( السير 508/14)
وحتى لايعظم عليك ان نسبت مخالفي منهج اسرار النصيحه للحكام الى مسلك الخوارج فاليك تحريرذلك:
قال بن حجر رحمه الله كما في هدي الساري مقدمة فتح الباري ص459 وهو يعدد الفرق الضاله ويعرفها فيقول
القعديه " الذين يزينون الخروج على الائمه ولا يباشرون ذلك "
وقال " والقعد الخوارج كانوا لايرون بالحرب بل ينكرون على امراء الجور حسب الطاقه ويدعون إلى رأيهم ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه " تهذيب التهذيب (8/114)
والقعديه غالبا اخطر من الخوارج انفسهم إذ ان الكلام وشحن القلوب وإثارة العامه على ولاة الامر له ابلغ الاثر في النفوس خاصة إذا خرج الكلام من رجل بليغ متكلم بلسانه وتلبسه بالسنه .
روى ابو داوود في مسائل الامام احمد ص271 عن عبدالله بن محمد الضعيف انه قال : " قعد الخوارج هم اخبث الخوارج "
فأي من خطباء اليوم سلم من هذا الفكر لاسيما منهم الذين يخطبون من الناس جمهرتهم والشهرة عندهم !
فاللهم سلم !!
هذا ما تم لي والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين،،،
عمـــــر
05 Jan 2010, 06:47 PM
عفواً أخي وليد ...
موضوعك هذا أو منقولك ملئ بالمغالطات والتلبيسات بل والإفتراءات على أهل السنة ... ونهج أهل السنة ...
فلا أعلم أحداً من سلف الأمة وخيارها أضاف شخصاً إلى الخوارج وأخرجه من السنة بسبب إنكاره على حاكمه رغم سعة إنتشار هذا الأمر في أزمنتهم
فأنت ببساطه بموضوعك هذا وربما بدون أن تشعر تضم مجموعة كبيرة من الصحابة والتابعين وخيار السلف للخوارج وتجعل من فعلهم فعل الخوارج ولا حول ولا قوة إلا بالله
إذا كان الخروج بالسيف على الحاكم المسلم الفاسق أو الجائر مسألة خلافية شديدة الخلاف بين أهل السنة ... فكيف تستسيغ أن تحصر مجرد الإنكار اللفظي بالخوارج ؟؟
هل كان معاوية خارجي ؟؟
هل كان طلحة والزبير وعائشة وغيرهم وغيرهم وغيرهم خوارج ؟؟!!
ولم ينكروا على حاكم فاسق أو جائر بل على حاكم عدل تتوفر فيه جميع شروط الحاكم العدل ...
هل كان الحسين وبن الزبير وبن جبير والشعبي وكتائب العلماء والققهاء الذين خرجوا بالسيف على حاكمهم والتي لازالت خطبهم المسنتكرة على ولاة أمورهم يتردد صداها إلى اليوم خوارج ؟؟!!
هل وصل بكم الأمر يا أخي إلى أن تنسبوا فعل جهابذة السنة إلى الخوارج لمجرد الدفاع عن حكام اليوم ؟؟!!
بل حتى كبار أهل العلم من أهل السنة الذين يعارضون الخروج بالسيف شرعوا الإنكار العلني وفي غياب الحاكم ... فأين تذهبون ....
...
رغم تخبط أدلتك والتي يسهل الرد عليها إلا أنه لا يوجد فيها ما يدل على حصر هذا الفعل بالخوارج وعليه فموضوعك ليس له سوى عنوانه وترديد الإفتراء ضمن الحشو الذي فيه
..
إنتبه بارك الله فيك ولا تورد نفسك موارد التهلكه لمجرد تعصبك لرأي ( يحق لك أن تراه ولا يحق لك أن تخرج مخالفيك لأجله من السنة فضلاً عن أن تضمهم لفرق البدع )
فوصف أهل السنة بالخوارج من صفات المرجئة وعلماء السوء الذين يزينون للسلطان سوء عمله كما هو معلوم ...( لا اقول هذا هنا لمزاً لأحد في عصرنا هذا بل إن التاريخ يثبت هذا الأمر )
فقد وصف الإمام أحمد بن حنبل منهم بهذا الوصف ( أنه من الخوارج )
ووصف شيخ الاسلام بن تيمية بهذا الوصف ..
ووصف شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب بأنه من الخوارج وبأنه شق عصا الطاعه ..
....
من حقك أن تنصح بالنصح السري ومن حقك أن تحارب الإنكار العلني ... لكن أن تحصر هذا الأمر بالخوارج فهذا هو الغلو المجحف والمخالف للسنة وفعل الصحابة والسلف
هذا ما جال بخاطري على عجالة من نصح لك ...
وقد أعود للإستفاضه حول هذا الأمر وإيراد ما يلزم من أدله وأفعال السلف إن لزم الأمر
والله المستعان
الفارس
06 Jan 2010, 09:55 AM
أحسنت أخي الكريم عمـر .. مع مادتكم كما وردت .. وأطلب من أخي وليد بن خالد عفا الله عنه أن يعيد النظر فيما كتب فقد يكون منقولا..
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
وليد بن خالد
25 Jan 2010, 09:23 AM
اخي المبارك عمر وفقه الله ..........
اعذرني لم اتنبه لردك بسبب غيابي عن النت ولكن اَلمني وهالني ما جاء فيه إذ ان الرد بمجرد التشغيب والتهويل لا يعجز عنه احد ولا يكون هذا من شأن طلاب العلم واحسبك من افاضل هولاء ،،،
لأن البعض – هداه الله – يتخذ من الطعن في النوايا
وتحوير الكلام واتهام المقاصد سبيلا للصد عن الحق !!
خوفا على اصوله وشفقة على فكره،
فلذلك كان من الاحرى بك عزيزي ان تناقش المسأله نقاشا علميا محرربالأدله بدلامن القاء الكلام على عواهنه
وانبه كذلك لامر اخر هو انه لا يفوتني التأكيد على ان الموضوع ليس قربانا لحكام المسلمين ولست ابتغي به مرضات لأحد بل إني ارمي لما هو اسمى من ذلك ألا وهو نصرة معتقد اهل السنه والحماعه – المعتقد الحق –
وذلك في مسألة الانكار العلني على الحاكم
هذا ما اردت بيانه اولا ولي عوده لتعقيب على ما طرحته وإن كنت ارى انه يكفي لطالب الهدى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حديث عياض بن غنم وفيه (من اراد ان ينصح لذي سطان فلايبد له علانيه ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا فقد ادى الذي عليه له)
والحديث نصا في المسأله
اما الحاق هذا الصنيع بالخوارج فهذا قد درج عليه اهل العلم وهو استقراء لصفات الخوارج قديما وقد نقلنا لكل كلام الحافظ بن حجر وسأنقل ايضا كلام اهل العلم فيما يخص ان الخروج بالكلام كالخروج بالسيف على الحاكم
تقبل تحياتي
عمـــــر
29 Jan 2010, 03:53 PM
أخي الفاضل وليد ...
أحسن الله إليك حسن ظنك بإخوانك ...ونحن والله ما نظن بك إلا خيراً ..
ومثلنا ونسال الله العون على ذلك والقبول أبعد ما يكونوا عن التشغيب .. والتشغيب المجرد الأجوف لا يؤتي أكله دوماً وفرق بينه وبين التوضيح وإستكبار العظام كإستكبارنا ما أتى منك ...
وأما الأدلة فهي متواترة وفعل السلف متواتر والردود على الشبة في هذه المسألة أكثر من أن تحصى ...
ولتعلم أن أخوك عمر كان يرى ما تراه لفترة طويله قبل أن يتغير رأيه بالبحث في هذه المسألة وتحرره من عباءة التقليد وما يراد لنا أن نعتقده في عصرنا الحاضر بإسم السنة والسنة والسلف بريئون منه كبراءة الذئب من دم يوسف ...
وكما أخبرتك مسبقاً ..
إستنكارنا ليس لما قلت من حصرالنصح للحاكم بالسر دون الإعلان فذلك سنحملك فيه على الخلاف في هذه المسألة ولا إنكار في الخلاف المعتبر كما تقول القاعدة المعروفه ..
ولكننا إستنكرنا حصرك هذا الأمر بالخوارج وكأن هذا الأمر لا يفعله إلا الخوارج ومن فعله صار منهم أو على صفاتهم ...
وهذا مالم يقل به السلف ..
بل الثبات والمتواتر خلاف ذلك ...
بل وفي ذلك إلحاق ( بقصد أو بدون قصد ) لجملة وجمهرة من خيار الصحابة والتابعين بالخوارج والعياذ بالله وحاشاهم من ذلك
وحصرك معتقد أهل السنة والجماعة المعتقد بما تراه أنت ... خطأ ومخالف للواقع ...
فقد أقر أهل العلم وكبار أهل العلم بمن فيهم بعض من لا يرى الخروج بالسيف ( فضلاً عن من يقره ) بإعلان الإنكار ...
والإنكار العلني على الحاكم المخالف لشرع الله متواتر عن أفاضل أئمة السلف قولاً وفعلاً ..
فهل كان أولئك الأئمة خوارج قعدية ؟؟!!
هل تريد أن نذكر لك بعض مواقفهم ؟؟!!
هل تريد أن ننقل لك آراء أكابر علماء السنة الذين أجازوا إعلان الإنكار ؟؟!!
هل قرأت إلزاماتي في ردي السابق ؟؟!!
ولئن كنت نقلت لنا جزء من كلام بن حجر فقد تركت أجزاء أخرى له ولغيره من العلماء .. وهو الذي أقر أن الخروج بالسيف ( وهو أشد بكثير من مجرد الإنكار العلني ) من مذاهب السلف رغم أنه لا يراه ...
بل وهو الذي نقل كلام النووي في الفتح الذي فيه ( ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ; فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثـــما كنتم ....!!! )
ولا يوجد في كلامه الذي أوردته أنت عن سلوك قعدية الخوارج ما يدل على إنحصار الإنكار العلني والتحريض على مخالفات الحاكم الشرعية بهم ...
بل فيه ذكر لأسلوبهم المحدد وكم هي المسائل التي قد يتفق فيها الخوارج وأهل السنة كما هو معلوم ...
مع العلم أن قعدية الخوارج قبل أن يقعدوا عن القتال ويتخذوا من أسلوب التحريض والإنكار العلني ( للخروج المسلح )أسلوب لهم إعتنقواوآمنوا ببدع الخوارج الموبقة المعلومة التي أوصلتهم إلى طوائف الخروج ( والتي من ضمنها إعتقاد كفر من يحرضون عليهم ) ولم يكن ذنبهم الوحيد إستنكارهم العلني لظلم وفسق الحاكم وإلا لما كانوا خوارج أصلاً ...
بل وفوق ذلك أتوا بأسلوب جديد ومبتدع في حد ذاته ألا وهو ( تحريض الناس على الخروج بالسيف دون أن يخرجوا هم ) ...
...
الإنكار السري له مواضعه التي هو مستحب وواجب فيها ... والإنكار العلني كذلك ...
وأهل السنة وخيار السلف بين الإنكارين ...
وحصر الإنكار بسرية فقط أو علنيه فقط بشكل مطلق هو غلو من صاحبه مخالف للسنه ..
ولن تأتي بجديد إن أتيت بأقوال لأهل علم يرون الخروج بالكلمة كالخروج بالسيف لأن الخروج بالسيف على الحاكم المسلم الجائر والفاسق في حد ذاته مسألة خلافيه بإمتياز لم تحسم بل وشديدة الخلاف عند أهل السنة تحديداً...
ووقوف طالب العلم عند المسائل الخلافيه وما يجب عليه إزائها معلوم ...
وأخيراً ..
لو كنت حصرت الأمر بالإنكار العلني الكاذب المهيج على ولي الأمر العدل الذي لم يخالف شرع الله لغرض التشغيب دون وجه حق لوافقناك فيما ذهبت إليه من نسبة هذا الأمر للخوارج ...
أما أن تورد كلامك على عواهنه وتجعل من نهج السلف والسنة ما ليس هو بنهجهم فهذا هو ما لا نرضاه ونعيذك منه ..
وقبل أن تتكلم عن الأدله أذكرك أكرر كلامي في ردي السابق بأنه لا يوجد في موضوعك ما يدل على حصر هذا الفعل بالخوارج سوى العنوان ...
تقبل تحيتي ومودتي ... والله المستعان ...
عمـــــر
29 Jan 2010, 04:23 PM
نماذج من إجازة أهل العلم للإنكار العلني إن لزم الأمر
يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرحه صحيح مسلم
" وفيه الأدب مع الأمراء , واللطف بهم , ووعظهم سرا , وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه , وهذا كله إذا أمكن ذلك, فإن لم يمكن الوعظ سرا والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق "
....
يقول أيضاً الإمام بدر الدين ابن جماعة – رحمه الله تعالى - في كتابه: ((تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام)) (ص61)
للسلطان والخليفة على الأمة عشرة حقوق :-
ومنها الحق الثاني: بذل النصيحة له سراً وعلانية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الدين النصيحة))، قالوا: لمن؟ قال: (( لله، ولرسوله ، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ))
...
وأما نماذج الإنكار العلني لأفاضل السلف على حكامهم فهي كثيرة ومتعددة ...
سأكتفي حالياً بذكر الإنكار العلني للإمام أحمد بن حنبل ( كونه الإمام الوحيد من أئمة الفقه الأربعة الذي يحرم الخروج بالسيف على الحاكم المسلم الفاسق والجائر )
نقل أبو يعلى في " الأحكام السلطانية "ص20، عن الإمام أحمد رحمه الله قوله في المأمون:
وأي بلاء كان أكبر من الذي كان أحدث عدو الله وعدو الإسلام من إماتة للسنة ..؟!
وكان إذا ذكر المأمون يقول: كان لا مأمون ..ا- هـ.
بل وفوق هذا جهر الإمام أحمد بالدعاء على المأمون
قال بن كثير رحمه الله :
(فجثى الإمام أحمد على ركبتيه ورمق بطرفه الى السماء وقال : سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أولياءك بالضرب والقتل ،اللهم فإن يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته.
قال: فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل.
قال أحمد : ففرحنا ثم جاء الخبر بأن المعتصم قد ولي الخلافة )
...
فهل يوجد مسلم ينسب الإمام أحمد أو النووي أوبن جماعة للخوارج ( قعديتها أو غيرها ) ؟؟!!
عمـــــر
29 Jan 2010, 04:31 PM
وإن كنت ارى انه يكفي لطالب الهدى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حديث عياض بن غنم وفيه (من اراد ان ينصح لذي سطان فلايبد له علانيه ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا فقد ادى الذي عليه له)
والحديث نصا في المسأله
سؤل الشيخ حامد العلي حفظه الله ما يلي :
شيخنا الفاضل هناك من يستشهد بحديث عياض بن غنم في سرية النصيحة وأنه لا يجوز النصح إلا بالسر وهناك أخرين يردون عليهم بأن هذا الحديث فيه ضعف فهل هذا الحديث صحيح لا إدراج فيه ثم ألا يوجد تعارض بين الثناء على من يقول كلمة الحق أمام سلطان جائر وقتل وهذا الحديث الذي يحذر من أن يكون المرء قتيل سلطان الله ؟وهل هناك نماذج للسلف في النصح علناً كان أو سراً ؟
وهل هناك فرقاً بين النصيحة والإنكار ؟
فأجاب الشيخ
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
لاتعارض بين الأحاديث و الأخبار التي دلت على إظهار النكير على السلطة الشرعية إذا وقعت في منكـر ، وحديث عياض بن غنم ـ على فرض صحته وهي الأرجح ـ الذي يأمر بإسرار النصيحة للسلطان ، فحديث عياض في نصحه فيما يتعلق بما يفعله سرا ، وأحاديث الإنكار العلني تتعلق بما يظهر فعله وينتشر أثره ، فالسر ينصح بالسر ، والعلن ينصح بالعلن ، لأن المطلوب ـ في حالة المنكرات المعلنة ـ تحذير الناس من الوقوع فيها ، وعدم الإغترار بأمر السلطان به ، فيجب إظهاره ، لأن الناس كما قيل ( على دين ملوكها ) فيستدلون بإقرار السلطان أو يتهاونون في إتيان المنكر تحت سلطان بسكوته عنه فكيف إذا فعله ؟!
ولهذا جعل الإنكار هنا هو أفضل الجهاد ، كما في الحديث ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) فإن قتل بسببه فهو خير الشهداء ،كما في الحديث ( خير الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله ) ، وصار أفضل الجهاد ، لما في ذلك من تعريض النفس للمشاق العظيمة حتى بذل الروح لإعزاز الدين ، وإنكار المنكر ، ولأن جهاد الكلمة هـو غاية جاهد النفس والمال إذ هذا الأخير هـو وسيلة لأظهار كلمة الله تعالى وإعلاءها
ثـم الأمر في هذا الباب دائر على الترجيح بين المصالح والمفاسد ، ودرء المفسدة العظمى ولو ارتكبت الصغرى لذلك ، وهذه القاعدة لازمة لباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لاسيما في هذه الأزمنة التي يكثـر فيها اختلاط الخير بالشر ، والحق بالباطل
والإنكار من النصيحة ، فالنصيحة هي ضد الغش ، ومن الغش للأمـة السكوت عن الظلم أو ترك الظالم يتمادى في ظلمه دون ردعه
وقد بينت هذه المسألة بالتفصيل مع نماذج من حياة السلف في رسالة الحسبة على الحاكم في الفقه الإسلامي تجدها في مكتبة الموقع
والله أعلم
...
وهذا رابط رسالته القيمة الحسبة على الحاكم ووسائلها في الشريعة الإسلامية أضعها للفائدة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
عمـــــر
29 Jan 2010, 04:34 PM
أضف إلى ذلك حديث عياض به كثير من العلل ومن أهل العلم من نفى صحته
...
ضعف حديث؛ "من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا يبد له علانية"
أبو قتادة الفلسطيني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
يحتج الموجبون على الأمة المسلمة - علماء وعامة - بأن لا ينصحوا حكامهم إلا بالسر
بحديث يتردد كثيراً في كتبهم ومقالاتهم يدعون فيه الصحة يقلدون في ذلك من صححه كالحاكم والألباني، (قلت : هذا الحديث قال عنه الحاكم : صحيح الإسناد ولم يقل صحيح بإطلاق لكي لا يتوهم أحد أن الحاكم حكم بصحته مطلقا ) هذا الحديث هو: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه).
وهو حديث سيتبين لكل من له إلمامة ٌ بعلم التخريج أنه حديث ضعيف.
وتصحيح الحاكم معروف مشهور لدى طلبة العلم بأنه لا يوثق به لتساهله ما لم تؤيده الدلائل العلمية القوية. وهذا شيء لا نريد الإطالة في نقل كلام المحدثين والنقاد فيه , فقلما كتاب من كتب المصطلح إلا وقد عرجت على مستدرك الحاكم وعلى مرتبة تصحيحه وتقويته للأحاديث فيه، ومن التبجح والتكثر الذي لا لزوم له: نقلها هنا في هذا المنبر.
وأما تصحيح الألباني للحديث، فهو يؤيد قول من يرى أن الشيخ رحمه الله لا يقيم شأناً عظيماً في النظر في العلل الخفية إلا إذا سبقه أحد من المحققين وكان على الحديث ضجة معروفة.
والشيخ مع كثرة اشتغاله بهذا الفن إنما كانت تفوته كثيرا بعض القضايا الأساسية والمهمة في طرائق السلف في التعليل ونقد الأحاديث.
وهذا باب عظيم نسأل الله عز وجل أن يقوي الهمة لكشفه والإبانة عنه في مواطن أخرى، ولكن هنا أشير محذراً الكثير ممن يشتغلون بالتخريج على طريقة الشيخ أنهم بحاجة إلى معرفة طرق المتقدمين في النقد والتعليل، وهي طرق تكاد تتلاشى للأسف مع تجار الكتب وبائعيها تكثراً بها من أجل التجارة، حيث يظن الواحد منهم أن تكثير العزو للكتب التي تروي الحديث هو منتهى الإطلاع والعلمية، وهم في الحقيقة يرجعون إلى فهارس أطراف الحديث التي انتشرت في هذه الأزمنة المتأخرة، ويحسن التعامل معها الصغار والمبتدئون. خاصة إذا علمنا أن ضغطة صغيرة على لوحة المفاتيح في الكمبيوتر تجمع لك مظان الحديث ومصادره.
وبعضهم ينفخ هذه الكتب بكثرة ذكر تراجم الرجل الراوي في سند الحديث وهو علم المبتدئين كسابقه في هذه الأزمان.
وسنتبين فيما سيأتي خطأ الألباني رحمه الله في تصحيح هذا الحديث ثم خطأ من قلده بالاحتجاج به.
الحديث له طريقان:
أولاهما:
ما رواه أحمد وابن أبي عاصم وابن عدي كلهم من طريق صفوان قال: حدثني شريح بن عبيد الحضرمي قال: "جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس)، فقال عياض بن غنم: يا هشام قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه). وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟".
قلت: هذه رواية أحمد واخترتها ؛ لطولها ولذكر سبب الحديث. وهذا الحديث ضعيف للانقطاع الذي بين شريح بن عبيد الحضرمي وعياض بن غنم.
قال الحافظ بن حجر في ترجمة شريح: وكان يرسل كثيراً.
وسئل محمد بن عوف: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: لا. قيل له: فسمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك سمعت وهو ثقة.
وقد جزم ابو حاتم الرازي أن شريح لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام , وأن روايته عن أبي مالك الأشعري مرسلة.
وأبو أمامة توفي سنة 86 هـ والمقدام بن معد يكرب توفي سنة 87 هـ فكيف يدرك عياض بن غنم الذي توفي سنة 20 هـ.
فقول الألباني في تخريجه للسنة لابن أبي عاصم: (أن إسناده صحيح ورجاله ثقات)، غير صحيح، إذ أن رجاله الذين في السنة لابن أبي عاصم فيهم بقية بن الوليد، والقول فيه معروف، والإسناد منقطع غير صالح.
وعند ابن أبي عاصم ذكرٌ للواسطة التي بين شريح وحادثة عياض رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن عوف قال: حدثنا محمد بن اسماعيل - ابن عياش - قال: حدثنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: قال جبير بن نفير قال: قال عياض بن غنم لهشام بن حكيم... الحديث.
وهذا إسناد ضعيف جداً وفيه علل:
1) محمد بن اسماعيل بن عياش:
قال أبو داود: لم يكن بذاك.
وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئاً.
وقال ابن حجر: عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع.
فتصريحه بالسماع لا ينفعه بدفع الانقطاع مع ضعفه كما حكم عليه أبو داود، فهو ضعيف مدلس.
2) اسماعيل بن عياش: ضعيف عن غير أهل بلده وهنا روى عن أهل بلده. فبرئ من العهدة.
3) ضمضم بن زرعة:
قال يحيى بن معين: ثقة.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: صدوق يهم.
وقال أبو حاتم: ضعيف.
ومعلوم شدة أحكام أبي حاتم في الرجال، والأقرب في الحكم على ضمضم - إن شاء الله - أنه صدوق , فبقيت العهدة على محمد بن إسماعيل, وقد خالف الثقات في هذا الحديث بذكر جُبير بن نفُير بين شريح وحادثة عياض، فهي رواية منكرة شاذة - لا فرق بين المصطلحين
على طريقة الأوائل بخلاف المتأخرين -
أما الإسناد الثاني:
فقد رواه ابن أبي عاصم والحاكم والطبراني كلهم من طريق الفضيل بن فضالة يرده إلى ابن عائذ يرده ابن عائذ إلى جبير بن نفير عن عياض بن غنم... الحديث.
وهذا في الحقيقة ليس بسند آخر على طريقة المتأخرين، وهو سند واه ٍ جداً، فالفضيل بن فضالة قال عنه ابن حجر: مقبول - إذا تُوبعَ وإلا فَلَينٌ - أرسل شيئاً.
وابن عائذ هو الثمالي، قال الذهبي: ضعفه الأزدي ووثقه النسائي وهو يرسل كثيراً.
قلت: القول قول النسائي إذا اختلف مع الأزدي لاشتهار الثاني بالتشدد والتعنت.
قال ابن أبي حاتم: أحاديثه مراسيل.
علق الذهبي على هذا القول قائلاً: كعوائد الشاميين وإنما اعتنوا بالإسناد لما سكن فيها الزهري ونحوه.
ومما يؤسف له أن الألباني في بعض المواطن في الصحيحة أنكر هذا الحكم على الشاميين ولم يفهمه على وجهه ورده على أبي حاتم، ولولا أن الصحيحة تحت يدي الآن لذكرت شواهد هذا القول.
قلت: وابن عائذ هنا لم يصرح بالسماع فالسند ضعيف لعلتين:
1) الانقطاع بين الفضيل وابن عائذ.
2) الانقطاع بين ابن عائذ وجبير بن نفير.
فالحديث ضعيف لاتفاق الأسانيد كلها على موطن الضعف، وفي مثل هذه الصورة لا يصلح الواحد شاهداً للآخر.
وهذا يثبت خطأ الألباني في تعليقه على السنة حيث قال عن الإسناد الثاني في الموطن الأول؛ أنه ضعيف، لكنه يتقوى بالطريق التي قبله والأخرى الآتية، إذ جعل هذه الأسانيد
الثلاثة مختلفة مع أنها متحدة في موطن الضعف.
ومما يشهد لضعف هذا الحديث وأنه مخالف للإسناد الصحيح الذي روي فيه أن الإمام مسلم روى هذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا)، بغير هذه الزيادة.
إذ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب "البر والصلة والآداب" من طريق هشام بن حكيم بن حزام، قال: مر بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج، فقال: أما إني سمعت رسول الله… الحديث.
ولذلك لما ذكر الهيثمي رواية أحمد من طريق شُريح بن عبيد قال: في الصحيح طرف منه من حديث هشام فقط، انتهى.
فهذا الذي صح فقط من الحديث.
والحديث فيه نكارة من جهة ألفاظه:
قول عياض بن غنم لهشام: (فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى)، وهذا القول من عياض فيه خطأ من وجهين - مع خطأ نسبته إليه لضعف الحديث كما تقدم -:
1) قوله: (فتكون قتيل سلطان الله)، وهذا يخالف الأحاديث التي تدل على فضل من قتله السلطان بسبب نصيحته له.
2) قوله: (سلطان الله)؛ لفظٌ لم يصح فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ما صححه الألباني في هذا غير صحيح.
ختاماً:
هذا ما يمكن أن يستوعبه مقال أعد لهذا المنبر وإلا فقد تركت أمورا مخافة التطويل، وكل من عنده نصيحة فكل الجوارح لها مبسوطة، وجزاهم الله خيراً مقدماً.
والحمد لله رب العالمين
صلاح الدين
29 Jan 2010, 06:38 PM
أشكركم إخواني عمر ووليد بن خالد فقد أفادنا الأخ عمر فوائد جمة وأفادنا الأخ وليد بما يدندن به كثير من المشايخ حتى عطل جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وصار المسلمون يقتلون في كل مكان بسبب معرفتهم بهذه الفتاوى حتى صاروا يوزعها الأمريكان عل الناس بوجوب طاعة ولي الأمر.
وليد بن خالد
30 Jan 2010, 09:04 AM
أشكركم إخواني عمر ووليد بن خالد فقد أفادنا الأخ عمر فوائد جمة وأفادنا الأخ وليد بما يدندن به كثير من المشايخ حتى عطل جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وصار المسلمون يقتلون في كل مكان بسبب معرفتهم بهذه الفتاوى حتى صاروا يوزعها الأمريكان عل الناس بوجوب طاعة ولي الأمر.
الاخ المبارك / صلاح الدين
وترك الاعتراض محمود على **** ذي الكبراء عند كل من علا
فياخانا صلاح لو اتقيت الله في العلماء وتأدبت معهم ففيه الخير
لإن المرء إذا حقق الأدب أدرك الأرب ونال أعلى الرتب .
ومن دلائل عدم الأدب مع اهل العلم:
عدم التسليم لأهل الشأن والأكابر في موضع الاجتهاد والاحتمال،
وكذا حيث لم يستوثق المعترض من خطأ الشيخ خاصة في الأمور العظام ومسائل النوازل،
التي تحتاج إلى جودة قريحة، وقوة نظر في الدلائل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
وليد بن خالد
30 Jan 2010, 09:36 AM
حياكم الله اخانا / عمر........
تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا *****لعل له عذرًا وأنت تلوم
اشكرك على حسن ظنك بإخيك جعلني الله خيرا مما يظن بي وغفر لي ما لا يعلم عني
،،،،
وقبل ان اشرع في الرد ينبغي ان اوضح مسألة مهمه
كان من الاولى اخي ان توجه استنكارك واستعظامك لمن خالف حديث النبي صلى الله عليه وسلم في اسرار النصيحه للحكام
فالاستنكار في حقهم اولى..
ثانيا هناك خلط يقع من بعض الاخوه - هداهم الله - في امرين:
انكار المنكر بعمومه ( كالزنا والربا وغيرم من المنكرات ) وذلك بالعموم دون تخصيص فاعل فهذا مما تظافرت به الادله ولا انكار في هذا
ثانيا طريقة الانكار على الحاكم وهذا هو موضع الخلاف فهذه مسأله ظلت فيها افهام وزلت فيها اقدام والدليل في هذاحديث عياض وهو نص في المساله كما افدنا ولا سبيل لرده إلا تضعيف كما صنعت.
والانكار على الحاكم علانيه فيه خلاف السنه واما الانكار الذي يؤدي الى ايغار الصدور وتهييج العامه واثارة القلاقل مما قد ينتج عنه مفسدة الخروج فهذا ما عنيته بصنيع الخوارج .
اما حكايتك عن الادله وتواترها عن السلف فلا احسب انها لك بل عليك
ان وفقني الله ان افند بعضها اتيك به عما قريب انشاء الله ....
وليد بن خالد
30 Jan 2010, 10:23 AM
ولكننا إستنكرنا حصرك هذا الأمر بالخوارج وكأن هذا الأمر لا يفعله إلا الخوارج ومن فعله صار منهم أو على صفاتهم ...
وهذا مالم يقل به السلف ..
بل الثبات والمتواتر خلاف ذلك ...
بل وفي ذلك إلحاق ( بقصد أو بدون قصد ) لجملة وجمهرة من خيار الصحابة والتابعين بالخوارج والعياذ بالله وحاشاهم من ذلك
اعلم بإن للخوارج صفات يعرفون بها ، لكن ينبغي أن يعلم أن بعض هذه الصفات عرفت عنهم بالتتبع والاستقراء وكلام العلماء ، ولا يشترط في كل صفة تذكر عنهم أن يقروا بها
قال شيخ الإسلام " وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصنف "
بل إن الباحث يجد أن الخوارج الأولين المتفق على ضلالهم قد استشكل أمرهم على أهل عصرهم فكيف بمن يظهرون الانتساب إلى السنة في هذا العصر وهم خوارج شعروا أم لم يشعروا .
قال الشيخ ابن باز - رحمه الله وجعل الجنة مثواه - : ( .. ولمّا فتحوا الشر في زمن عثمان - رضي الله عنه - ، وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وقتل عثمان بأسباب ذلك ، وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه نسأل الله العافية ) .
وقال الإمام إبن عثيمين – رحمه الله - :
(( بل العجب أنه وجه الطعن إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، قيل له : (إعدل) وقيل له : (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله)،.... وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام، لأن هذا ما أخذ السيف على الرسول، لكنه أنكر عليه ....ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال، أنه لا يمكن أن يكون خروجاً بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول، الناس لا يمكن أن يحملوا السيف على الإمام بدون شيء يثيرهم، فلا بد من أنه هناك شيء يثيرهم وهو الكلام، فيكون الخروج على الأئمة بالكلام خروجاً حقيقةً دلت عليه السنة ودل عليه الواقع، أما السنة فعرفناها،
وأما الواقع فإننا نعلم عليم اليقين:أن الخروج بالسيف فرع عن الخروج باللسان والقول، لأن الناس لن يخرجوا على الإمام بمجرد (يالله أمش) خذ السيف لا بد أن يكون هناك شوكة وتمهيد وقدح للإمة وسلب لمحاسنهم، ثم تتمليء القلوب غيضاً وحقداً وحينئذ يحصل البلاء )).
[ من شريط بعنوان : " حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين" ]
وسئل العلاّمة الفوزان – حفظه الله - :
هل الخروج على الأئمة يكون بالسيف فقط أم يدخل في ذلك الطعن فيهم وتحريض الناس على منابذتهم والتظاهر ضدهم؟
ج: ذكرنا هذا لكم، قلنا الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام، بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر، هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة عندهم، فالكلام خروج.
قال العلامه احمد النجمي يرحمه الله
(اعلم ان الخروج على ينقسم الى قسمين خروج بالقول وهو ذكر المثالب علنا في مجامع الناس وعلى روؤس المنابرلأن ذلك يعد عصيانا لهم وتمردا عليهم وإغراءا بالخروج عليهم وزرعا لعدم الثقة فيهم وتهييجا للناس عليهم
وهو اساس الخروج)
قال الشيخ صالح بن غانم السدلان
( ... الحقيقه ان الخروج لا يقتصر على الخروج بقوة السلاح او التمرد بالاساليب المعروفه فقط بل ان الخروج بالكلمه اشد من الخروج بالسلاح والعنف اليربيه الا الكلمه )
بل وفي ذلك إلحاق ( بقصد أو بدون قصد ) لجملة وجمهرة من خيار الصحابة والتابعين بالخوارج والعياذ بالله وحاشاهم من ذلك
قد نطلق الكلمه على الشيئ لنوع من التمثيل ولا يحكم بحقيقتها عند التفصيل ففرق بين القول والقائل والفعل والفاعل
فالمسأله سهلة المنال إن رجعت اليها في مظانها,,,
وشرع الله مقدّم على صنيع كل أحد ، وما جرى من أولئك الأفاضل من الصحابة وغيرهم جرى على عادة عصرهم في إجلال الملوك والأمراء للعلماء وهيبتهم في قلوبهم ، مع صدق النصح من الناصح لا بقصد الإهانة والإذلال !! .
قال ابن مفلح - رحمه الله - في " الآداب " (1/176) :
فأمّا ما جرى للسلف من التعرض لأمرائهم فإنهم كانوا يهابون العلماء فإذا انبسطوا عليهم احتملوهم في الأغلب)
واثناء بحثي حول حول من يحتج بصنيع بعض السلف وجدت مقال لشيخ الاسلام يقرر المسأله تقريرا بديعا
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في منهاج السنة (4/543 -544):
"ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين.
ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة بين طائفتين:
1)طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه
2) وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد.
والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق.
يتبع انشاء الله .........
وليد بن خالد
30 Jan 2010, 10:34 AM
والإنكار العلني على الحاكم المخالف لشرع الله متواتر عن أفاضل أئمة السلف قولاً وفعلاً ..
مردود عليك من عدة اوجه...
1/ لحديث عياض بن غنم في اسرار النصيحه
2/ اثر اسامه بن زيد
3/ اثرجهمان وفيه
: أن سعيد بن جمهان تلكم في السلطان فغمزه عبدالله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - ثم قال : ( ويحك يابن جمهان !! ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم ، فإن قبل منك وإلاّ فدعه ، فإنك لست بأعلم منه ) .
4/ بعض الاثار عن الصحابه
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : ( أيّها الرعية لنا عليكم حقاً النصيحة بالغيب ، والمعاونة على الخير ) .
وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن كيفية أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر ؟ ، فقال : ( إن كنت فاعلاً ولا بُدّ ففيما بينك وبينه ) ،
ذكر ذلك ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " ،
ثم قال : كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرّاً .
5/ التكلم على رؤؤس الاسهاد فيه اعانه على دمه ويشهد به ما جاء في الطبقات
عن عبدالله بن عكيم - رحمه الله - أنه قال : لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان - رضي الله عنه - !! ، فقالوا له : يا أبا معبد أوَاعنت على دمه ؟! ، فقال : إنّي أعدّ مساويه عوناً على دمه
يتبع انشاء الله
وليد بن خالد
30 Jan 2010, 10:44 AM
أضف إلى ذلك حديث عياض به كثير من العلل ومن أهل العلم من نفى صحته
...
ضعف حديث؛ "من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا يبد له علانية"
أبو قتادة الفلسطيني
الاخ الفاضل عمر
ابو قتاده الفلسطيني ليس بذي باع في علم الحديث
كذلك هو مجروح من قبل اهل العلم فلا يحتج بحديثه في محل بدعته
كما هو مقرر في علم الجرح والتعديل
لمّا سمع الإمام أحمد - رحمه الله - أن الكرابيسي يدافع عن الحسن بن صالح في كتابه الذي صنّفه في المدلسين وقال الكرابيسي : إنهم تركوا حديث الحسن لأجل رأيه في الخروج ، فهاهو ابن الزبير قد خرج !! ، فغضب الإمام أحمد ولعن الكرابيسي ، وأمر بحرق أو بخرق - أي تمزيق - كتابه ذاك .
وكذلك قد رد عليه بعض الافاضل اوهامه في تضعيفه لهذا الحديث
ان وقفت على هذا الرد اوافيك به انشاء الله
دمتم في حفظ الله
الأسيف
30 Jan 2010, 03:49 PM
متابع ....
أشكرك أخي عمر على الإفادة.
صلاح الدين
30 Jan 2010, 06:39 PM
أخي العزيز وليد بن خالد
الذي أعرفه أن الإنتقاص ليس من عادتك فلماذا الجرح بدون مبرر.
أنا لم أتكلم على العلماء ولا على المشايخ عامة أنا تكلمت على مشايخ يخطئون أخطاء فادحة بسبب هذه المنهجية التي قد ارتضيتها، ومعي أدلة على هذا ولم اسبهم ولم اشتمهم.
بعكسك أنت فقد تكلمت على مشايخ وعلماء واتهمتهم بما ليس فيهم وبما هم بريؤون منه فقلت خوارج ودعاة فتنة وغيرها ومع ذلك اعتبرتك محاور وباحث ولم أدخل نيتك كما دخلت في نيتي واتهمتني بقلة الأدب معهم أو غيرها من الأوصاف التي قد وصفتني بها.
لكن أقول لك غفر الله لي ولك
وليكن الشافعي مثلاً لنا مع محاورية فطالما كان يقول بمعنى كلامه ما من مناظر لي إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
وكذلك العلماء والمشايخ يخطئون ويصيبون وكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما الحكام فلا أدري من تقصد منهم وكلام من الذي نقلت ينطبق عليهم ؟
الذين يحاصرون المسلمين في غزة ويرفضون فتح المعابر.
أم الذين يسمحون للطائرات أن تضرب المسلمين من أراضيهم.
أم عملاء الغرب الذين يستبدلون الدين والشريعة الإسلامية بالعلمانية والديمقراطية.
ثم نقول هذه أخطاء عادية تطرء على كل الناس.
عمـــــر
31 Jan 2010, 03:44 PM
أخي الفاضل وليد ...
أولاً ..
أحب أن أنوه في البداية أنك ورغم نقولاتك لم تورد لنا ولا دليل بل ولا رأي لأحد من السلف يحصر الإنكار العلني بالخوارج أو حتى ينسب من فعل هذا الأمر من أفاضل السلف وأكابرهم للخوارج ...
ثانياً ... أنا لم أناقشك في إنكار المنكرات التي يفعلها الحاكم فقط ... بل نقاشي لك في الإنكار المخصص والموجه للحاكم وفعله ..
ثالثاً .. كلامك حول الإنكار على الحاكم وأنه خلاف السنة إلى الآن مجرد دعوى منك ...
وأما حديث عياض فهو ليس فصل في هذه المسأله ....
بل إنه له إحتمالات منها ما ذكره الشيخ حامد العلي هذا في حال ثبات صحته ما بالك وهو من الضعف بمكان ...
مع العلم أنه ليس الوحيد ببابه حتى تجعله فصل في هذا المسألة بل هناك ما يقابله لمن يشرعن الإنكار العلني ما هو أقوى منه سنداً ومتناً بل إن حتى الذين يؤيدون الخروج المسلح بالسيف من أهل السنة لهم ما يؤيدهم أحاديث قوية جداً وصريحه منها ما هو صحيح مسلم ... وتأمل ...
رابعاً ... أثبت لك جواز إعلان الإنكار عند مجموعة من أهل العلم ... ولازلت تصر على أنه خلاف السنة ... دون أن أرى إثبات لدعواك ...
وقلت أن الانكار الذي يؤدي الى ايغار الصدور وتهييج العامه واثارة القلاقل مما قد ينتج عنه مفسدة الخروج صنيع الخوارج وحتى هذا لم تورد ما يدل عليه ...
بل إنه فعل أفاضل الصحابة والسلف كطلحة والزبير وعائشة ومعاوية وبن الزبير والحسين بن علي وجمهور أهل المدينة من بقاياالصحابة وأبنائهم وخيرة التابعين وسعيد بن جبير والشعبي وبن الأشعث وجماهير الفقهاء والعلماء من المصرين وغيرهم وغيرهم كثير ...
ولم نسمع أحداً من أهل السنة ينسبهم للخوارج أو حتى يجعل من فعلهم ذاك فعل خوارج ...
بل وكل محاولات التقليل من فعلهم ذاك وفصله عن أهل السنة أو جعله أمر إستثنائي فاشلة ولا حجية فيها
خامساًُ ... إيرادك لكلام شيخ الاسلام بن تيمية لا يفيد موضوعنا فهو لا يعطي حالة إستثنائية لضم المسلمين إلى الخوارج لمجرد الإنكار العلني أو حتى الخروج بالسيف ولا يضيف أمر جديد أو إستثناء للخوارج القعدية الذين يكفرون الحاكم والمحكوم لمجرد الكبير ويطعنون في أبجديات السنة والصحابة وإلقاء لفظ الخوارج على أهل السنة صفة وديدن المرجئة منذ القدم ولم يسلم من الوصف به أفاضل أهل السنة وأئمتهم كالإمام أحمد وبن تيمية وبن عبد الوهاب ..
فتنبه بارك الله وفيك ... ودعنا نناقش المسألة نقاشاً علمياً بعيداً عن لمز جماعات اليوم ... لأني أيضاً مثلك لي رأيي الخاص ولا أحبذ ذكره هنا ..
يتبع
عمـــــر
31 Jan 2010, 04:16 PM
سادساً ... كلام الشيخ بن باز لا يعدو أن يكون كلام عالم يحبذ السريه ويرى في الإعلان الضرر وإستدلاته محل نظر ...
بل حتى القائلون بالخروج بالسيف يرون له آثار جيده ونجاحات متعدده ونجح مرات رغم كثرة الفشل والمئاسي
وفي العموم لا تعتبر المفاسد الناتجة عن إجتهاد أو رؤية مقياس مطلق للتحريم ..
ومن يتأمل كلام الشيخ بن باز ومن بعده العثيمين ورغم مناصرتهم لمبدأ النصح بالسريه لا يجد في كلامهم رحمهم الله وصف من ينكر علناً بالخوارج أو حتى حصر هذا الأمر بالخوارج ...
بل إن الشيخ بن باز لم يضف جهيمان إلى الخوارج رغم ما فعله من خروج مسلح وإكتفى أن جعل منه باغ ...وفي هذا الكثير لمن له قلب وإدراك
...
سابعاً ... لا يعنيني أحمد النجمي والسدلان ولا أرى لكلامهم حجية ..
... فيا حبذا لو تجنبنا أهل العلم المتأخرين بمجملهم لا سيما في ظل الخلاف الشديد بين أهل السنة في الزمن الحاضر وإن كان يلزم الإستشهاد فيستشهد بالأدلة في كلامهم وليس في كلامهم ورأيهم كأشخاص ...
..
ثامناً ... رغم كلامك حول إتباع الصحابة والسلف في أفعالهم .. ونقلك كلام ابن مفلح وشيخ الاسلام إلا أن كلامك لا يفيد ولا يغير الحقيقة والإجتهاد الكبير والفعل العظيم ... وماذا يغير إجلال أمراءأهل عصر لعلماؤهم في مسألة كهذه ؟؟؟..
إن كان يفيد كلام بن مفلح فهو يفيد توخي الحذر أكثر لا غير وهو في واد ونقاشنا في واد ...
وكلام شيخ الإسلام بن تيمية لا يفيد ولا ينطبق على حالتنا هذه ... بل إن مجرد تطبيق هذا الأمر على أفاضل الصحابة طعن فيهم وليس جمهرة الصحابة وأفاضلهم الذين إرتأوا الخروج بالكلام أو السيف أهل ظن وحاشاهم من الهوى الخفي وهم الذي أزهقوا أرواحهم طلباً لرضا الله وغفرانه وإحقاقا للحق ودرء للباطل ...
وفوق كل ذلك أعلم الناس بالإسلام وأهله وتعاليم الإسلام وشرعه هم الصحابة ومن بعدهم بل إن كل زمن أتى بعدهم العلم فيه والدراية بالاسلام أقل مما قبله بنص حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه
عبد الله بن مسعود قال: (لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء
من العيش يصيبه، ولا مالا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علما من
اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف، ولا
ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون.
ومن طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود إلى قوله: (شر منه) قال: (فأصابتنا سنة خصب فقال: ليس ذلك أعني، إنما
أعني ذهاب العلماء). ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال: (لا يأتي عليكم زمان
إلا وهو أشر مما كان قبله، أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير، ولا عاما خير?ا من عام،
ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجيء قوم يفتون
برأيهم) وفي لفظ عنه من هذا الوجه: (وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب
العلماء، ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه) وأخرج
الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ: (لست أعني عاما أخصب من عام) والباقي
مثله، وزاد: (وخياركم) قبل قوله: (وفقهاؤكم).
والملاحظ ببساطة أن جمهرة من أفاضل الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة مذاهب السنة أجازوا وشرعوا الإنكار العلني بل الإنكار التحريضي على الحاكم المخالف لشرع الله في مخالفاته بل لقد كان هذا الأمر هو السائد والمشهور عنهم وهم أعلم بدين الله ممن أتى بعدهم بنص حديث رسول الله ... بل وقد كان حجة منكروا الخروج المسلح على الحاكم المسلم الفاسق والجائر الرئيسية المصالح والمفاسد وليس الأدلة ...
يتبع
عمـــــر
31 Jan 2010, 04:28 PM
وأما بخصوص قولكم
اثرجهمان وفيه
: أن سعيد بن جمهان تلكم في السلطان فغمزه عبدالله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - ثم قال : ( ويحك يابن جمهان !! ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم ، فإن قبل منك وإلاّ فدعه ، فإنك لست بأعلم منه ) .
4/ بعض الاثار عن الصحابه
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : ( أيّها الرعية لنا عليكم حقاً النصيحة بالغيب ، والمعاونة على الخير ) .
وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن كيفية أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر ؟ ، فقال : ( إن كنت فاعلاً ولا بُدّ ففيما بينك وبينه ) ،
ذكر ذلك ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " ،
ثم قال : كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرّاً .
5/ التكلم على رؤؤس الاسهاد فيه اعانه على دمه ويشهد به ما جاء في الطبقات
عن عبدالله بن عكيم - رحمه الله - أنه قال : لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان - رضي الله عنه - !! ، فقالوا له : يا أبا معبد أوَاعنت على دمه ؟! ، فقال : إنّي أعدّ مساويه عوناً على دمه
أقول ....
أثر جهمان عند عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه لا يعتبر مقياس لنفي إنكار الإعلان إطلاقاً ...
فهو رأي صحابي يقابله رأي آخر ...
وموقف أهل العلم من حجية آراء الصحابة المختلفين فيها معلوم ...
هذا غير أن عبدالله بن أبي أوفى إشترط شرطاً لمن يكلمه .. ألا وهو قوله ( إن كان يسمع منك ) ...
إضافه إلى ذلك قوله ( فإنك لست بأعلم منه ) محل نظر فهي إن كانت تنطبق على ولي أمر عبدالله بن أبي أوفى ومحدثه فلا تنطبق على غيره وهي ليست على إطلاقها لا سيما مع الأمراء السفهاء والجهله ومن يخالفون شرع الله في كثير من المسائل ...
..
وكذلك لا يوجد في كلام عمر وبن عباس وابن أبي أوفى ما يحرم الإنكار العلني في حال الإحتياج إليه ...
بل فيه بذل النصح السري طالما هو مقدور عليه وطالما أن الحاكم يستجيب ...
هذا غير أنها تحمل على المعاصي التي يرتكبها هو ولا يتعدى ضررها إلى الأمة ولا يحدث إضرار بالشرع ودين الله بسببها ... والأهم من ذلك أنها بالحاكم العدل أخص ...
ولا نخالف بل ونقر ونؤكد على وجوب نصح الحاكم العدل فيما يخطئ فيه بشكل سري ....
اللهم إن خالف شرع الله وقواعد الإسلام كما نقل بن حجر عن النووي ولم يسمع لنصح بالسر فذلك يلزم إنكار الإعلان وتبيان خطئة للناس لا سيما في الأمور التي قد تنتشر بين الناس ...
...
أما قول بن رجب رحمه الله في " جامع العلوم والحكم " : كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرّاً ...
لا ينطبق على المخالفات المفضوحه لشرع الله ومخالفة قواعدة لا سيما في حق الخلق والعباد ...
وكلام بن رجب خاص بمن يرتكب المحرم بالسر دون غيره.أما المجاهر فيجوز حتى فضحه وغيبته ما بالك بنصحه علناً ...
ولنترك ابن تيمية رحمه الله يبين لنا ذلك: يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى "مأثور عن الحسن البصري, أنه قال: اترغبون من ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس. وفي حديث آخر: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له. وهذان النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء. وذكر منهما: أن يكون مظهراً للفجور, مثل الظلم والفواحش والبدع المخالفة للسنة,
فإذا أظهر المنكر وجب الانكار عليه بحسب القدرةكما قال النبى من رأى منكم منكرا فلغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان". فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار, وأن يهجر ويذم على ذلك. فهذا معنى قولهم: (من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له).
بخلاف من كان مستترا بذنبه مستخفيا, فإن هذا يستر عليه, لكن ينصح سرا,ًويهجره من عرف حاله حتى يتوب,
...
وأما قولك أن النكلم على رؤوس الأشهاد إعانه على دمة وإستشهادك بكلام عبدالله بن عكيم مردود ولا حجية فيه ...
والسبب ببساطة أنه ليس كل إنكار أو إستنكار على الحاكم فيه دعوة لقتله ...
ويصح كلامك وكلام بن عكيم إذا كان الإنكار فيه دعوة وتحريض على قتل الحاكم المسلم معصوم الدم أما فيما عداها فلا ...
وأما القول أن مجرد عد المساوئ إعانة على الدم فهذا رأي بن عكيم لا يلزم غيره لا سيما ممن خالفوه من الصحابة وخيار السلف وممن عدوا مساوئ أمرائهم ولو طبقناه على الصحابة الأفاضل لجعلنا منهم سفاكي دماء ولحملناهم دماء هم منها براء وحاشاهم ...
هذا بالإضافة إلى أن القتل أو الموت مسألة يحددها قضاء الله وقدره وكم من حاكم عددت الخلق علماؤهم وبرهم وفاجرهم مساوئه ومات على فراشه وكم من حاكم عددت الخلق مزاياه وعدله وحسن سيرته وتطبيقه شرع الله ومات مقتولاً ( وما الحجاج وعمر بن عبد العزيز عنا ببعيد )...
...
عمـــــر
31 Jan 2010, 04:44 PM
وأما بخصوص تضعيف الشيخ أبو قتادة لحديث "من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا يبد له علانية"
قلتم
ابو قتاده الفلسطيني ليس بذي باع في علم الحديث
لا أعلم من أين أتيت بأن أبو قتادة ليس بذي باع في علم الحديث !!...
ولا أعلم منذ متى ومتى كان يشترط أن يكون المتكلم في سند حديث ونقاش رجاله عالم أو متبحر في علم الحديث ؟؟!!
كل ما في الأمر هو جمع لكلام أهل الجرح والتعديل الأقدمين الشمخ في الرجال ...
وبكلامك هذا أنت تنسف مجهود كل طلاب العلم وصغار العلماء وتحرمهم من أية دراسه لحديث والكلام على رجاله ...
كذلك هو مجروح من قبل اهل العلم فلا يحتج بحديثه في محل بدعته
كما هو مقرر في علم الجرح والتعديل
أما قولك أنه مجروح من قبل أهل العلم فلا أدري من تقصد بأهل العلم ...
إن كنت تقصد من توفاهم الله فأنا أستطيع أن أئتي لك بتزكية شمخ منهم له وشهادتهم بعلمه ...
وإن كنت تقصد الطبقة المعينة التي تكثر في طعن أهل العلم اليوم والثلة التي تتهم أبو قتادة بالخروج ويتهمهم بالإرجاء فهؤلاء ليسوا حجة ...
فهم ليسوا من كبار أهل العلم بل وهم أنفسهم في محل نقد وطعن في عقائدهم ومنهجهم ..
فلا حاجة لنا بهم وما يصدر عنهم ...
وقولك
فلا يحتج بحديثه في محل بدعته
كما هو مقرر في علم الجرح والتعديل
غريب وعجيب وأستغرب أن يصدر من طالب علم مثلك .
فما ذكرته عن تقرير أهل الجرح والتعديل لكلام المبتدع في محل بدعته يكون في علم الرواية والنقل ( كأن ينقل قول مأثور عن الرسول أو عن عالم ما أو ما يشابه ذلك أو يقول أخبرني فلان أو سمعت من فلان ونحوه ) ...
أما هنا فنحن في موضع نقاش علمي نقلاً عن أهل الجرح والتعديل الكبار أنفسهم ...
ونقاش علمي غير مخالف للأصول مصطلح الحديث نقبله حتى من رافضي ....
ولذلك درج أهل السنة على تفنيد شبه أهل الظلال وتبيان مخالفتهم للأصول العلمية وزيف دعاويهم حال النقاش ...
ولو كان الأمر حسب كلامك لأكتفوا بتجاهل شبههم في السنة كونهم مبتدعه ولتركوا لهم المجال لتشويه السنة والحديث ... وكما هي عادة أهل السنة يقبلون الحق حتى ولو من كافر ...
وأما قولك في محل بدعته فهي مجرد دعوى لم تنجح إلى الآن في إثبات أن الإنكار العلني الذي أقره علماء السلف والسنة بدعه
بل ولم يقل أحد من السلف أن إعلان الإنكار على الحاكم بدعه ...
لمّا سمع الإمام أحمد - رحمه الله - أن الكرابيسي يدافع عن الحسن بن صالح في كتابه الذي صنّفه في المدلسين وقال الكرابيسي : إنهم تركوا حديث الحسن لأجل رأيه في الخروج ، فهاهو ابن الزبير قد خرج !! ، فغضب الإمام أحمد ولعن الكرابيسي ، وأمر بحرق أو بخرق - أي تمزيق - كتابه ذاك .
هذه القصة لم تثبت ولا تصح عن الإمام أحمد ... والشذوذ فيها ظاهر ...
فالإمام أحمد أجل وأشرف من أن يلعن مسلماً حتى لو كان مبتدع ... هذا غير أن لعن الحي مخالف للسنة ولو كان كافراً ...
بل لقد ثبت عن الإمام أحمد النهي عن اللعن وتبرئة نفسه منه، كما في رواية صالح بن الإمام أحمد نفسه أن أبيه أنه قال له: " ومتى رأيت أباك يلعن أحداً ، لما قيل له ألا تلعن يزيد "وحين سأل عصمة بن أبي عصمة أبو طالب العكبري الإمام أحمد عن لعن يزيد ، قال : " لا تتكلم في هذا . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لعن المؤمن كقتله "
قال الخلال : " وما عليه أحمد هو الحق من ترك لعن المعيّن ، لما فيه من أحاديث كثيرة تدل على وجوب التوقي من إطلاق اللعن ...
هذا غير أن الخلاف والعدواه بين الإمام أحمد وصديقه السابق الكرابيسي كانت بسبب موقف الكرابيسي من خلق القرآن كما هو مشهور ومعلوم ...
كما أن عبارة الكرابيسي إن صحت عنه ( إنهم تركوا حديث الحسن لأجل رأيه في الخروج ، فهاهو ابن الزبير قد خرج !! ) صحيحة وإلزامه قوي جداً ...
وإن صح ( جدلاً ) رد الإمام أحمد لها فهذا بسبب موقفه وإجتهاد في عدم الخروج وما بنى عليه وخالفه فيه أئمة الفقة الآخرين ( الشافعي ومالك وأبو حنيفه ) الذين أقروا وأجازوا الخروج بالسيف على الجائر ..
وأما الحسن بن صالح رضي الله عنه فقد وثقه غالبية أهل الجرح والتعديل بل ومنهم من بالغ في مدحه وتزكيته وكلامهم في ذاك مشهور وحتى من عاب عليه رؤيته في الخروج بالسيف والجمعه لم ينسبوه إلى بدعه وهم أعلم منا بالسنه والبدعة ...
وكذلك قد رد عليه بعض الافاضل اوهامه في تضعيفه لهذا الحديث
ان وقفت على هذا الرد اوافيك به انشاء الله
لقد إطلعت على ردود من ضعف الحديث قبل أن أنقل كلام الشيخ أبو قتاده ...
ولو وجدتها ذات قيمة لما نقلت كلام أبو قتادة ..
فقد وجدتها محاولة يائسة عن صغار طلاب علم أستطعت أنا أنقض أكثر بعض كلامهم في وقت قصير ...
لذلك إن كان هناك أوهام فهو ما صدر منهم ...
وإن شئت أن أخضع أنا وأنت كلام الشيخ أبو قتادة وكلامهم للنقاش بالتفصيل الممل والوقوف عليه فعلنا
ودمت بخير إن شاء الله أخي الفاضل
وأسال الله لي ولك الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى
وليد بن خالد
31 Jan 2010, 04:48 PM
لا بأس عليك فما زلنا في طور المباحثه والمناقشه
حتى لو لم نصل الى نقطة مشتركه فيكفي اننا نستفيد ونفيد
ان شاء الله نقف على ما زبرته ونوافيك بما اتضح لنا بعد الرجوع الى ما قرره اهل العلم،،،
عمـــــر
31 Jan 2010, 04:54 PM
نعم نحن طلاب علم أخي الحبيب ...
وهمنا الأكبر الفائده ...
وكلما تقدم بنا العمر كلما إزددنا علماً وتغيرت آرائنا في مسائل كثيرة
الأهم أن يكون الحق غايتنا وأن نبتعد عن التقليد المخالف للسنة ...
بإنتظار ما يصدر منك ... وخذ راحتك فأنا غير مستعجل ...
عمـــــر
02 Feb 2010, 11:07 PM
بما أن الموضوع عن الخطباء وإنكارهم العلني لمخالفات الحاكم في حق الدين والشرع
سأذكر شئ من خطب أئمة السلف والتابعين المبجلين عند أهل السنة والتي تتضمن إنكار علني بل وتحريضي لقتال الحاكم ...
قال بن جرير وبن كثير في تواريخهم عن معرض حديثهم خروج أئمة التابعين :
خطب الفقهاء في الناس يحضوهم على القتال، فقام عبد الرحمن بن أبي
ليلى الفقيه فقال:
(يا معشر القراء، إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم، إني
سمعت علياً– رفع الله درجته في الصالحين، وأثابه أحسن ثواب الشهداء والصديقين -
يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون، إنه من رأى عدوانا يعمل به، ومنكرا يدعى
إليه، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكر بلسانه فقد أجر، وهو أفضل من
صاحبه، ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى، فذلك
الذي أصاب سبيل الهدى، ونور في قلبه اليقين. فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين،
الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه).
.....
وقال أبو البختري: (أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ودنياكم، فوالله لئن ظهروا
عليكم ليفسدن عليكم دينكم، وليغلبن على دنياكم).
وقال الشعبي: (يا أهل الإسلام، قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم، فوالله ما
أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم، ولا أجور منهم في الحكم، فليكن ?م
البدار).
وقال سعيد بن جبير: (قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين، وعلي آثامهم،
قاتلوهم على جورهم في الحكم، وتجبرهم في الدين، واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم
الصلاة)
...
هذا وقد عرف عن سعيد مناوئته للحجاج وغيره من أمراء الجور والتحريض عليهم
والعالم الرباني سعيد بن جبير رضي الله عنه
كما هو معلوم هو إمام التفسير وتلميذ حبر الأمة بن عباس النجيب والذي إليه كان يحيل الفتوى عند كبر سنه ويوصي الناس بسؤاله ويشيد به ...
وهو نور العلم وقدوة التابعين ودرة السلف مستجاب الدعوة
وهو جهبذ العلماء كما قال عنه السلف
وهو الذي قال عنه ميمون بن مهران :
لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه .
بل وقال عنه إبراهيم النخعي: ما خلَّف سعيد بن جبير بعده مثله
...
فهل يوجد من تجرأ أو يتجرأ وينسب سعيد بن جبير والشعبي وأبو البحتري وبن أبي ليلى رضوان الله عليهم للخوارج ؟؟!!
أو هل يوجد من يشكك في نسبتهم للسنة والسلف الصالح ...
وهل وهل وهل ....
.....
عمـــــر
02 Feb 2010, 11:42 PM
نماذج أخرى للإنكار العلني والتحريضي ضد الحاكم لبعض أفاضل وخيار السلف وأئمة أهل السنة
...
أولاً .... إبراهيم النخعي ... – فقيه التابعين في الكوفة –
عرف عن إبراهيم رحمه الله الجهر بالانكار على حكامه وذمهم وذم أفعالهم علناً ...
وقد كان الحجاج يطارد إبراهيم النخعي لمناوأته
للسلطة وتحريضه للناس عليه
ذكر بن سعد بإسناد صحيح أن إبراهيم كان يقول: ( كفى عمى أن يعمى الرجل عن أمر الحجاج )
"
( وكان يرى لعن الحجاج وسبه )
وقد دعا إبراهيم التيمي الخوارج إلى الدخول في الطاعة زمن الحجاج، فأنكر
عليه إبراهيم النخعي ذلك، وقال له: إلى من تدعوهم؟! إلى الحجاج ؟؟!!
...
ثانياً ... سفيان الثوري إمام الحفاظ وأمير المؤمنين في الحديث ..
الذي قال عنه بعض السلف ( كان الثوري عندنا إمام الناس وقيل عنه أيضاً: سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما )
وأما سفيان الثوري رحمه الله الذي أفتى هو وأبو حنيفة بالخروج بالسيف على المنصور فقد عرف عنه التحريض على ولاة الأمر العباسيين وإنكاره العلني عليهم في وجودهم وفي غيبتهم بل والتحريض على عصيانهم ...
وهذه بعض المواقف لفعله ...
...
جاء في مقدمة الجرح والتعديل ( 1/114)
وقد قال الثوري لرجل من أصحابه ولاه أبو جعفر المنصور القضاء، فقال له
الثوري: ويحك! ذبحوك بغير سكين، كيف إذا قيل يوم القيامة: أين أبو جعفر وأتباعه؟
قمت فيهم
( بالطبع تحريض الثوري لصاحبه على العصيان وذم أبو جعفر واضح وجلي )
وذكر أيضا في نفس المصدر لما دخل سفيان على المنصور أخذ يعنفه ويقول له: تبغضنا وتبغض دعوتنا،وتبغض عترة رسول الله؟
فرد عليه الثوري فقرأ قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} إلى قوله: {إن ربك لبالمرصاد}
لم يلتزم سفيان بتعنيفه سراً أو تجنب ذمه أمام الملأ بل جهر بذلك .
.
وفي الجرح والتعديل 1/ 106 ، وسير الأعلام 7 / 263) أن سفيان ُأدخل على المنصور في الحج بمنى فقال له: اتق الله، فإنما أنزلت في هذه
المترلة، وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا،
حج عمر فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا، وكان يترل تحت ظل الشجر، وأنت أنفقت
في حجك بيوت الأموال، فقال المنصور: أتريد أن أكون مثلك؟
فقال الثوري: لا، ولكن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه
وجاء في سير الأعلام وتاريخ بغداد والجرح والتعديل أيضا أن سفيان قال للمهدي : قد ملأت الأرض ظلما وجورا، فاتق الله، أبناء المهاجرين
والأنصار بالباب فاتق الله، وأوصل إليهم حقوقهم
وقال سفيان للمهدي أيضا كما جاء في الجرح والتعديل 1/113 وقال للمهدي: انظر عمر بن الخطاب.
قال: عمر له أصحاب.
فقال سفيان: فعمر بن عبد العزيز
فقال: فإن لم أطق؟
فقال سفيان: اجلس في بيتك
وفي حلية الأولياء 7/47 أن المنصور سأل سفيان عن نفسه كيف هو؟ فقال له: بئس الرجل ..
كانت هذه نماذج من إعلان سفيان رضي الله عنه الإنكار أمام الخلفاء وفي وجوههم ...
وأما في غيبتهم فكان يمارس دوره التحريضي في التصدي لظلمهم وتبيان ظلالهم وهو الذي أصدر الفتوى هو وأبو حنيفه للخروج بالسيف مع إبراهيم على المنصور ونقض بيعته ...
بل وكان يقول كما جاء الجرح والتعديل وحلية الأولياء أنه قال: ( ما يريد مني أبو جعفر؟ والله لئن قمت بين يديه لأقولن له: قم من مقامك
فغيرك أولى منك به )...
وظل رافضاً ومعارضاً للعمل معهم في قضاء وغيره وفاراً منهم حتى توفي مستخفياً بالبصرة رحمه الله
..
الإمام الفقيه محمد بن أبي ذئب القرشي المدني
ومن علماء المعارضة في تلك الفترة الإمام الفقيه محمد بن أبي ذئب القرشي المدني
ت 159 ه، وكان أحمد بن حنبل يفضله على مالك؛ لشجاعته وصدعه بالحق وأمره بالمعروف
وكان يقول عنه كما جاء في تاريخ بغداد: يشبه بسعيد بن المسيب(أي في صدعه بالحق وتصديه للظلم.)
وحج المهدي بن المنصور ودخل المسجد النبوي، فقام له الناس، ولم يقم ابن أبي
ذئب، فقيل له: قم هذا أمير المؤمنين،
فرد عليهم: إنما يقوم الناس لرب العالمين، فقال
المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي ..
وقد حج المنصور فدعا ابن أبي ذئب ومالك بمكة، فسأل ابن أبي ذئب عن
الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة؟ فقال ابن أبي ذئب: إنه ليتحرى العدل. فقال أبو
جعفر:
وما تقول في؟ فقال: ( ورب هذا البيت إنك لجائر ) ...
وجاء أيضاً في موضع آخر لما حج المنصور ذكر له ابن أبي ذئب ظلم عبد الصمد. فقيل للمنصور: إن ابن أبي ذئب لا يرضى عن أحد، فاسأله عن نفسك، فسأله المنصور عن نفسه وأقسم عليه
ليخبرنه، فقال ابن أبي ذئب: اللهم لا أعلمك إلا جائر
..
وقال للمنصور:
قد هلك الناس، فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء؟ فقال
المنصور: ويلك! لولا ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش، لكنت تؤتى في
مترلك وتذبح.
فقال ابن أبي ذئب: فقد سد الثغور، وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى
الناس أعطياتهم من هو خير منك.
فقال المنصور: ومن هو؟ ويلك!
فقال: عمر بن الخطاب(
وقد سئل أحمد بن حنبل عن مالك وابن أبي ذئب؟
فقال: ابن أبي ذئب أصلح في دينه، وأورع ورعا، وأقوم بالحق من مالك عند
السلاطين، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهبه أن قال له الحق، قال:
الظلم فاش ببابك، وأبو جعفر أبو جعفر ..
...
وقد يقول قائل كان ذلك عند السلاطين وفي وجودهم فنقول ... نعم كان عند السلاطين وفي وجودهم الجهر بالإنكار أمام الموجودين وتجاوز السرية وفي ما سبق ما يدل على وجود الإنكار في غيبة الحاكم منه ما قد ذكرناه أعلاه
..
إمام دار الهجرة الإمام مالك رضي الله عنه
وأما إمام السنة الإمام مالك فقد حرض الناس بكلامه على نقض بيعة المنصور والتمرد والعصيان... بل وأفتى بالخروج بالسيف مع محمد النفس الزكية وأجاز لهم مبايعته ...
وكان يصر على الجهر بقوله ورأيه ( أنه لا بيعة لمكره) ...
وبسبب ذلك سجب وعذب وكان يقول كما في تاريخ الذهبي 9/331 ( (ضربت فيما ضرب فيه سعيد بن المسيب، ومحمد بن المنكدر
وربيعة، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر)
وكان إذا سئل عن القتال مع الخلفاء ضد من خرج عليهم يقول: إن كان الخليفة
كعمر بن عبد العزيز فقاتل معه، وإن كان كمثل هؤلاء الظلمة، فلا تقاتل معهم ...
وفي كلامه هذا من التحريض على العصيان ونبز الحكام بالظلم والإستنكار العلني ما فيه ...
وذكر بن جرير الطبري 4/515 سنة 158 (أن المنصور أمر محمد بن عمران أمير مكة أن يسجن سفيان الثوري وابن جريج
وعباد بن كثير وغيرهم من الفقهاء الذين كانوا يناوئون سياسة أبي جعفر المنصور )
...
الإمام الأعظم أبو حنيفه رحمه الله
أما الإمام أبو حنيفه رحمه الله فقد عرف عنه معارضه الحكام الظلمة والتحريض عليهم وعلى ظلمهم ...
بل وقد أفتى الناس للخروج بالسيف مع الإمام زيد رحمه الله وحرض على ذلك
بل وأمده بالأموال ولولا مرضه لخرج معه
وكذلك أفتى الناس للخروج مع إبراهيم وحرضهم على ذلك ولأجل ذلك سجن بل إنه مات وهو في السجن بسبب معارضته لظلم الأمراء وتجاوزاتهم الشرعية ...وبسبب فتواه للخروج مع إبراهيم ..
بل لقد لقد قرأت للعلامة المعلمي أن الإمام أبو حنيفه كان يرى أن الخروج على الحكام الظلمة وقتالهم أولى من قتال الكفار ... !!
...
وفي الجعبة المزيد لو أردت الإسهاب
...
فهل يوجد سني أو سلفي يلحق أفاضل الأئمة والسلف أعلاه بالخوارج أو يجعل من صنيعهم صنيع خوارج ؟؟؟!!
أو يتجرأ على الإنتقاص من قدرهم ؟؟!!
وهل يوجد في الإسلام ما يميز فعل أهل زمن ويحله ويجله ومن ثم يحرم هذا الفعل في أزمنة أخرى ويلحقه بالبدع ؟؟!!
حاشا وكلا ...
...
عمـــــر
03 Feb 2010, 12:04 AM
بعد سنوات من البحث بخصوص التعامل مع الحاكم ظهر لي ما يلي ...
النصح السري للحاكم العدل والمستقيم والتلطف معه ويحرم ما دون ذلك
الأصل في النصح أيضاً للحاكم الظالم والفسق والمخالف يكون سرياً ... لا سيما فيما يقترفه بشكل سري ويختص به نفسه دون أن يتعدى ضرره للأمه ...
ولا بأس بالنصح العلني والإنكار العلني كما سبق أن ذكرنا لكن يكون عند الإضطرار
وعند عدم وجود استجابة للنصح في السر
وعدم إستقباله للعلماء وأهل الحل والعقد
ويشرع كذلك إعلان النصح والإنكار عليه إذا لزم الأمر للضغط عليه للتراجع عن مخالفاته للشرع
وتبيان أمره للناس إذا لم يرتدع
مع التأكيد أن النصح والإنكار السري أو العلني ضد الحاكم بضوابطه وشروطه من نهج وطريقة أهل السنة وسلف الأمة وخير أعلامها
والله تعالى أعلم
عمـــــر
03 Feb 2010, 12:08 AM
هناك فوائد جمه وضعها شيخ الإسلام بن تيمية لردع وتنبيه من يخلط بين الخوارج والبغاه ومن يخرج طالبا للحق والسنة ...
حيث أن نبه رحمه الله لهذا الأمر والخطأ الذي يقع فيه البعض رغم أنه كان من معارضي الخروج المسلح على الحاكم المسلم
سأحاول أن أرفق كلام شيخ الاسلام غداً إن شاء الله
الحقيقة
03 Feb 2010, 07:31 AM
لا بأس عليك فما زلنا في طور المباحثه والمناقشه
حتى لو لم نصل الى نقطة مشتركه فيكفي اننا نستفيد ونفيد
ان شاء الله نقف على ما زبرته ونوافيك بما اتضح لنا بعد الرجوع الى ما قرره اهل العلم،،،
مرور
تنبيه
عفواً على المقاطعة أستاذي العزيز وليد بن خالد ، ولكن أرجوا أن تمر على منتدى الاستراحةلأنك مدعوا في موضوع كرسي الاعتراف .
كلنا بانتظارك ،،،،
وليد بن خالد
04 Feb 2010, 09:16 AM
الاخ/ صلاح الدين عفا الله عنه
اراك سلكت مسلك رمتني بادائها ثم انسلت وهذا القول ليس تجنيا عليك ايها المبارك
ولذلك نعجب لبعض الاخوه هداهم الله حين يناصحوا برفق ولين او بشده غير متعمده فتراهم يثورون علينا ووالله ما اردنا لنا ولهم إلا الخير وكلامنا ليس فيه اي تنقص او ازراء بحقك
وإن كان فيه ما قد يوهم القارئ بأي تنقص فانا استغفر الله منه ،،
وكان عليك اخي بدلا من القاء التهم ان تعرض على الموضوع وتطرح اعتراضك وتناقش النقاش العلمي كما يصنع الاخ عمر وفقه الله ،،،
كون هذه المسأله - علاقة الحاكم بالمحكوم - من المسائل التي زلت فيها اقدام بعض طلبة العلم المندفعين واتهمو لأجلها اهل السنه منذ عصر التابعين الى يومنا هذا بالخنوع والانبطاح وغيرها من المسميات
فقد اتهم الامام الشعبي بإنه ذنب للحكام
وكذلك الامام الصنعاني فقد قال عنه الغزالي في كتابه مستقبل الاسلام
بإنه يخدم الحكام الجوره بشروحه!!!
والله المستعان....
وليد بن خالد
04 Feb 2010, 09:52 AM
الاخ عمر وفقه الله ورعاه .........
طال غيابنا عنكم وما عذرنا إلا لإعطاء هذا الموضوع حقه من البحث والتنقيب وتحرير كلامن الائمه وقبل ذلك الوقوف على بعض نصوص السنه في ما يخص علاقة الحاكم بالمحكوم كون هذه المسائل من المسائل الشائكه التي اختلف فيها السلف
والخلاف الذي اعنيه ليس حول الاصل في اسرار النصيحه للحكام المسلمين ولكن ما اعنيه هو الخلاف حول فهم العلماء لهذه الاحاديث
( وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ( واحاديث الصبر على جور الائمه ) وليعلم الاخوه هنا ان النصيحه علنا وتغير المنكر منوطه بالستطاعه والقدره على تغيير المنكر وكذلك ( تحقيق المصالح ودرء المفاسد وهذا ما استنجته من كلام الائمه ،،
كذلك من يمارس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد وان يتحلى بالرفق والحكمه والعلم والحلم والاصل ان يكون هذا النصح سرا ويجوز ان يكون علنا مالم يخرج عن إطار النصيحه وهو (( إنكار المنكر ) وهو الذي يتحصل به المقصود من النصيحه وهذا لا خلاف فيه عن السلف وائمة اهل السنه
قال النووي يرحمه الله ( وينبغي لامر بالمعروف والناهي عن المنكر ان يرفق ليكون اقرب الى تحصيل المطلوب فقد قال الامام الشافعي رضي الله عنه من وعظ اخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانيه فقد فضحه وشانه )) شرح النووي 1/131
وموضع خلافنا هنا يتعدى ذلك بمراحل
-بمن يخلط بين النصيحه والمنابذه والتشهيير والتهييج وهو يريد منازعة الحكام
- بمن ينابذ السلاطين والحكام ويطالب بعزلهم بدعوى تحقيق الديمقراطيه ويجعل لذلك رسالة حياه
- بمن يرى التظاهرات والاعتصامات من اجل رفع الاجور (من اجل دنيا) ويرى ذلك من اجل القربات
- بمن يثير العامه على حكامهم في المجالس العامه والخاصه بدعوى ظلمهم واستئثارهم مع ان احاديث الصبر على جور الملوك معلومه
-بمن يرى ان عزل الحكام بالقوه ضمن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن له اطلاع بمنهج السلف يعلم ان هذا ليس من منهجهم
فلتعلم اخانا عمر ان هولاء هم من نقصدهم ونتكلم عنهم دون تعميم الاحكام على احاد الناس
اما مجر النصيحه بضوابطها وانكار المنكر حتى ولو كان علانيه ولكن بالضوابط التي تحددها الشريعه من الدعوه بالحكمه والرفق اللين حتى مع الحاكم فهذا خارج مقصودنا والله هو المطلع على السرائر
اذ ان الهذف من النصيحه هو انكار المنكر لا سباب فاعلالمنكر فمن ادرك هذا علم ان المصلحه تقتضي تبين المنكر وتحذير الناس منه ليتميز الحق من الباطل ويتحصل به المطلوب !!
ولا يزال علماؤنا ينبهون على الربا والخمر وغيرها من المنكرات التي تفشت في اوساط المجتمعات لإن في هذا الامر تعدي على الدين وكذلك حتى لا يتبع الناس حكامهم على هذاه الضلالات وحتى لا يضيع اصل الحق....
يتبع
........
وليد بن خالد
04 Feb 2010, 10:41 AM
وقبل تحرير الكلام السابق سأشرع في الرد على بعض الاعتراضات التي تفضلت بها في ردودك السابقه .........
اوردت كلام الشيخ حامد العلي عفا الله عنه وعليه بعض المأخذ
1/ حمل الشيخ حامد الحديث (( حديث عياض )) بما يفعله الحاكم سرا عجيب جدا !!
إذ كيف يفعل معصيه سرا لا يعلمها احد وننصحه بعد ذلك فهذا الفهم لا يستقيم مع سياق النص !!
فتحايله على النص واضح لا ينكره احد ،،،
فلذلك جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس قلت أميري آمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر-يعني الحجاج-؟قال : إن خشيت أن يقتلك فلا وإن كنت فاعلا ففي ما بينك وبينه، ولا تغتب إمامك .
عن أبي جمرة الضبغي قال : لما بلغني تحريق البيت خرجت إلى مكة ، واختلفت إلى ابن عباس حتى عرفني واستأنس بي
، فسببت الحجاج عند ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال :
(لا تكن عوناً للشيطان)
انظر كيف نهى ابن عباس الانكار على الحجاج جهرا ، وأفتى بالنصيحة سرا
هذا هو الحجاج الذي قتل عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير
هل كان الحجاج يفعل المعاصي سرا كما يقول الشيخ حامد العلي!!!
2/ استدلا الشيخ حامد بحديث (افضل الجهاد ....) على جواز الانكار علانيه غير مسلم به
إذ إنه ليس في الحديث ما يخالف ما أصلناه لإن الانكار بقصد السب والتهييج شيئ وقول الحق شيئ اخر
كذلك ظاهر الحديث يتكلم عن وجودك عند السلطان الجائر فعند
هنا ظرف مكاني .
أحب أن أنوه في البداية أنك ورغم نقولاتك لم تورد لنا ولا دليل بل ولا رأي لأحد من السلف يحصر الإنكار العلني بالخوارج أو حتى ينسب من فعل هذا الأمر من أفاضل السلف وأكابرهم للخوارج ...
ينبغي عليك اولا ان تراعي ضبط الالفاظ بارك الله فيك فأنا لم اقل الإنكار العلني على اطلاقه من صنيع الخوارج بل قولنا ان الإنكار العلني الذي يترتب عليه مفسده كالخروج والقتال هذا من صنيع الخوارج !!
وهنا اود ان ابين امرا مهما يقع فيه بعض الاخوه هداهم الله في خلط عجيب
قولنا ان الانكار العلني الذي يترتب من جراءه مفسدة الخروج والقتال من صنيع الخوارج او من صفاتهم لا يلزم من قولنا ان الشخص يكون بذلك الفعل خارجيا فلخوارج صفات وعقائد من استكملها كان خارجيا
وهذا من جنس قول القائل الكذب من صفات المنافقين فهل كل من يكذب يكون منافقا لا يقول هذا من الم بعلم الكتاب والسنه !!
خلاصة قولنا انه ليس كل جهر بقول للحاكم يكون خروجا عليه بل فيه ما يكون كذلك وما لا يكون كذلك
اي ان ((الكلام يعتبر خروجا وليس كل كلام خروج )) وتحرير هذا قد مر علينا في مشاركه سابقه
فلا داعي للتشغيب علينا بارك الله فيك
وقولك اننا لم نورعليه دليل
لا بل مر علينا هذا في مشاركه سابقه ونعذرك لعلك ما اطلعت على الردود جيدا الم ننقل لك من تاريخ الطبري ان مقتل عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما إلا من قبل الانكار العلني ونقلنا كلام الامام بن باز في ذلك ولعلي اذكر كلام لشيخ الاسلام فيه ما ذكرنا اظن اني قرأته في منهاج السنه،،،
وقبل ذلك الم ينسب النبي صلى الله عليه وسلم امام الخوارج في عصره حرقوص بن زهير التميمي الى الخوارج
قال له ( اعدل يا محمد )) فهل تراه اخذ السيف ومن هذا الحديث استدل الشيخ بن عثيمين يرحمه الله ان من الكلام خروجا حقيقه
قال بن القيم ( والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف اهل البدع الخوارج والقدريه فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح لإن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكلمة رئيسهم ......)
وقال ايضا ( واخرجت الخوارج قتال الائمه الخروج عليهم بالسيف في قالب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخرج ارباب البدع جميعهم بدعهم في قوالب متنوعه بحسب تلك البدع )
مع العلم أنه ليس الوحيد ببابه حتى تجعله فصل في هذا المسألة بل هناك ما يقابله لمن يشرعن الإنكار العلني ما هو أقوى منه سنداً ومتناً
هذه الاحاديث التي تتحدث عنها ليس فيها ما يخالف ما اصلناه من اسرار النصح بل الخلاف يدور في فهم العلماء لهذه الاحاديث ما عليك إلا ان ترجع الى شروح العلماء لهذه الاحاديث لتعرف انه لا تعارض بينها فالمطلق يحمل على المقيد لأن الحق يخرج من مشكاة واحده والاسلام راعى الناس جميعا ،،،،
يتبع...........
وليد بن خالد
04 Feb 2010, 11:18 AM
بل إنه فعل أفاضل الصحابة والسلف كطلحة والزبير وعائشة ومعاوية وبن الزبير والحسين بن علي وجمهور أهل المدينة من بقاياالصحابة وأبنائهم وخيرة التابعين وسعيد بن جبير والشعبي وبن الأشعث وجماهير الفقهاء والعلماء من المصرين وغيرهم وغيرهم كثير ...
ما استشهدت به من فعل بعض السلف لإلزامنا بالقول انه من باب اولى جواز الانكار علانيه لا يصلح لإن الخلاف هنا حول منازعة الحكام بدعوى الانكار عليهم ( الامر بالمعروف والنهي عن المنكر )
وللرد على الزاماتك من عدة اوجه رد اجمالي ورد تفصيل
فأما اجمالا
1/ان الاحاديث الوارده تمنع من الخروج على الحاكم ولو ظلم ولو فسق ولو عصى ولم تستثني إلا الكفر الصريح
2/ مخالفة الصحابه لابن الزبير وللحسين رضي الله عنهم جميعا وانكار بعض التابعين الدخول مع ابن الاشعث
3/ ان الخارجين على الحجاج مبنيا على تكفيرهم له لا على مجرد الظلم
4/ ان الاجماع استقر بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم الظالم إلا في حالة الكفر الصريح
اما الرد التفصيلي
· ان عائشه وطلحه والزبير رضي الله عنهم لم يخرجو للقتال اولمنازعة ولي الامر بل كان خروجهم بقصد الاصلاح بين المسلمين ظنا منهم ان في هذا مصلحة للمسلمين وقد ثبت ندمهم على ذلك وهذا الذي عليه اهل العلم لما حدث من القتال بين الصحابه وقد وضحه شيخ الاسلام بن تيميه في غير ما موضع من مجموع الفتاوى ومنهاج السنه
· *ان معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه لم ينازع علي بن ابي طالب رضي الله عنه الخلافه كما تزعم الرافضه ولكن في ما اختلفوا فيه من دم عثمان رضي الله عنه وكذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم فئته بالباغيه
· *انكار جمهور من الصحابه رضي الله عنهم على قيام الحسين وبن الزبير رضي الله عنهم منهم بن عباس ، بن عمر ، ابو سعيد الخدري ، عبدالله بن مطيع العدوي ، ابو واقد الليثي ، المسور بن مخرمه ، اخوه محمد بن الحنفيه ، سعيد بن المسيب ، علي بن الحسين ، ابي بكر بن عبدالرحمن ، عبدالله بن عمربن الخطاب وغيرهم ....
· ويجاب ان الحسين رضي الله عنه كان يرى احقيته بالخلافه ابتداء ولم يخرج تبعا لظلم الولاه بل قد جاء في كتب التاريخ انه لم يخرج لقتال يزيد بل اراد الاحتماء باهل الكوفه حتى قيل انه كان حسن الظن بيزيد قال (( دعوني اذهب الى يزيد فأضع يدي في يده )
· * كذلك الحال مع ابن الزبير فإن ابن الزبير قد تولى الخلافه فترة حينما بايعه الناس فأخذوها منه عنوه
· كذلك من خرج على الحجاج كان يرى كفره وقد اختلف السلف في كفره من عدمه
· قال قتاده قيل لسعيد بن جبير خرجت على الحجاج
قال إني والله ما خرجت عليه حتى كفر
· قال الشعبي الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله
· قال الامام النووي يرحمه الله
(( قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع وظاهر الكفر)
· فلتعلم اخي بارك الله فيك ان فعل واحد اواثنين اوثلاثه من الصحابه
لاينقض دليل ثبت بنص محكم،،،
· اخي عمر لابد ان تكون الزاماتكم لنا سليمه إذا اردتم نصرة قضيه شرعيه فقل لي بربك ماذا تفعل اذا خالف جمع من الصحابه صحيح الحديث هل تأخذ بقولهم وتعتبر لكلامهم وتترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا ليس بكلام ولا بشرع ولا بمنطق
يتبع ........
وليد بن خالد
04 Feb 2010, 03:41 PM
وفوق كل ذلك أعلم الناس بالإسلام وأهله وتعاليم الإسلام وشرعه هم الصحابة ومن بعدهم بل إن كل زمن أتى بعدهم العلم فيه والدراية بالاسلام أقل مما قبله بنص حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه
عبد الله بن مسعود قال: (لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء
من العيش يصيبه، ولا مالا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علما من
اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف، ولا
ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون.
ومن طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود إلى قوله: (شر منه) قال: (فأصابتنا سنة خصب فقال: ليس ذلك أعني، إنما
أعني ذهاب العلماء). ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال: (لا يأتي عليكم زمان
إلا وهو أشر مما كان قبله، أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير، ولا عاما خير?ا من عام،
ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجيء قوم يفتون
برأيهم) وفي لفظ عنه من هذا الوجه: (وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب
العلماء، ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه) وأخرج
الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ: (لست أعني عاما أخصب من عام) والباقي
مثله، وزاد: (وخياركم) قبل قوله: (وفقهاؤكم).
روى الامام البخاري بسنده عن الزبير بن عدى قال اتينا انس بن مالك فشكونا اليه ما يلقون من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده اشرمنه حتى تلقوا ربكم سمعته من بيكم صلى الله عليه وسلم "
حديث بن عباس في الصحيحين " من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر......"
وحديث اسيد بن حضير في الصحيحين " إنكم ستلقون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض "
وهذا الحديث بوب عليه النووي في شرح مسلم " باب الامر بالصبر على ظلم الولاه واستئثارهم " وبوب عليه ابن ابي عاصم في السنه قال " باب ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر عندما يرى المرء من الامور التي يفعلها الولاه"
والاثره يعني الاستئثار بالدنيا قال العلامه بن الاثير " ...... اراد انه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيئ والاستئثار : الانفراد بالشيئ"
قال الامام النووي يرحمه الله وحاصله الصبر على ظلمهم وانه لاتسقط طاعتهم بظلمهم "
قال الامام بن القيم يرحمه الله " ومن تأمل ما جرى على الاسلام في الفتن الكبار والصغار ، ارأها من إضاعة هذا الاصل – اي طاعة السلطان – وعدم الصبر على المنكر فطلب إزالته فتولد منهم ما هو اكبر منه"
قال بن عبد البر "إن لم يتمكن نصح السلطان فالصبر والدعاء فإنهم كانو ينهون عن سب الامراء"
وقال بن عثيمين يرحمه الله ( لكن موقفنا نحو الامام او نحو الوالي الذي لم يعدل او ليس بعادل ان نصبر على ظلمه وعلى جوره وعلى استئثاره "
سابعاً ... لا يعنيني أحمد النجمي والسدلان ولا أرى لكلامهم حجية ..
المقصود من نقل كلام هولاء العلماء قراءة فتاويهم ليس لمجرد النقد بل لانشاد الحق وإرشاد الخلق وإن كان هذا المقصد قد يفيب عن بعض ذهن المشاهدين فلذلك ترى هذا مجتهدا في رد كلام هذا وهذا يصنع العكس من ذلك لمجرد انه لا ينتمي اليه مع انه في كلام الطرفين ما يمكن قبوله والاتفاق عليه ولست اعنيك بالتحديد في كلامي ولكن هذا هو الغالب في كثير من المنديات التي تدور فيه مثل هذه الحوارات
اذا استشهدت بوقائع حدثت للسلف سأستشهد ايضا بوقائع على النقيض من ذلك وسنضرب هولاء بهولاء وسيتحول الى نقاش غير علمي وغير منضبط .
ولا اخفي عليك بأنني لست مضطلع بعلم المصطلح وما زلت في بداية الطلب فلذلك لن اعرض على تضعيف ابي قتاده لحديث عياض بل اكتفي بتصحيح الامام الالباني يرحمه الله عليه .
ختاما :الشكر لاخاناالمفضال عمر وفقه الله على اثراءه الموضوع بفوائد جمه استفدت من بعضها وقد شكلت ردوده اعطائي دفعه للغوص في اعماق هذا الموضوع والتبحر فيه فلله الحمد وقفت على كثير من هذه النصوص التي بإذن الله ساعود لترتيب اوراقها والشروع في عمل بحث حول هذه المسأله فنسأل الله ان يعيننا على ذلك
ولن انسى ان ادعو الاخوه ان يشاركوني بما يظهر لهم في هذه المسأله وتوجيهنا الى الحق
فالمؤمن مراة اخيه
وقد قيل السعيد من عدت غلطاته وما اشتد سقطاته والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير من صوابه
فإن تجد عيبا فسد الخللا *** فجل من لاعيب فيه وعلا
ان وافتني الفرصه في القريب ان اضع خاتمه ما جرى من نقاش بيني وبين اخا عمر على غرار ما صنعه وذلك قبل ان ابدأ بالشروع في عمل البحث وقد التقينا في بعض النقاط واتحفظ انا على بعضها واعتقد ان السبب في عدم اتفاقنا على هذه المسأله كلية هو
اختلافنا حول فهم نصوص العلماء وبيان مرادهم من افعالهم ..
امرا اخير انني والله افتخر بإنتسابي الى اسرة اظهار الحق التي ينتمي اليها ثلة من طلبة العلم المميزين واحسبكم والله جميعا تبغون انشاد الحق وارشاد الخلق .
والله المستعان
عمـــــر
05 Feb 2010, 04:02 PM
بغض النظرعن إختلاف آراء المتحاورين ...
النقاش العلمي الذي يقصد به وجه الله والوصول للحق يخرج بالفائدة على الجميع ...
ويعتبر كذلك كصدقة جاريه يستفيد منه كل من يمر على الموضوع ويتابع النقاش أو يصل إليه ...
لي عودة إن شاء الله للتعقيب على ما تفضل به أخونا المفضال الوليد بن خالد
اليمني2
05 Feb 2010, 07:06 PM
بارك الله فيكما
النقاش فيه فوائد عظيمة وأرجو أن تلتقوا على بعض النقاط . ثم تناقشوا المختلف فيه.
هناك من السلف من أنكر علانية وهناك من قال بإخفاء الإنكار.
إذاً أول نقطة أن المسألة خلافية اجتهادية .لا يحق لأحد أن يقول منهج أهل السنة هو أحد القولين دون الآخر.
والله أعلم هذه اول نقطة يجب النقاش حولها.
وليد بن خالد
06 Feb 2010, 12:48 PM
بارك الله فيكما
النقاش فيه فوائد عظيمة وأرجو أن تلتقوا على بعض النقاط . ثم تناقشوا المختلف فيه.
هناك من السلف من أنكر علانية وهناك من قال بإخفاء الإنكار.
إذاً أول نقطة أن المسألة خلافية اجتهادية .لا يحق لأحد أن يقول منهج أهل السنة هو أحد القولين دون الآخر.
والله أعلم هذه اول نقطة يجب النقاش حولها.
اليمني المبارك
بالفعل التقينا في نقاط النقاش عند ان الاصل في الانكار هو اسرار النصيحه
ويجوز ان ينكر علانيه مع مراعاة الضوابط الشرعيه
وذلك جمعا بين احاديث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واحاديث اسرار النصيحه
وفهم العلماء لهذه الاحاديث وكذلك بعض القواعد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهو بما يتعلق بالزمان والمكان والامر بالمعروف والمنكر عليه
وكذلك درء المفاسد وجلب المصالح
واختلافنا يدور حول انكار الاخ عمر علينا في ان ينسب هذا الفعل الى الخوارج
واعتراضه مقبول لو اننا قلنا بالاطلاق ولكن ما جاء في كلامنا يعارض دعواه
بل كلامنا يدور ان الاتكار علانية على الحاكم بما قد ينتج عنه مفسده – كالخروج والقتال –
هذا الذي ننسبه الى الخوارج ومن تصفح ما كتباه يجد ان هذا بالفعل ما نعنيه
والله هو المطلع على السرائر
وليد بن خالد
06 Feb 2010, 01:05 PM
بغض النظرعن إختلاف آراء المتحاورين ...
النقاش العلمي الذي يقصد به وجه الله والوصول للحق يخرج بالفائدة على الجميع ...
ويعتبر كذلك كصدقة جاريه يستفيد منه كل من يمر على الموضوع ويتابع النقاش أو يصل إليه ...
لي عودة إن شاء الله للتعقيب على ما تفضل به أخونا المفضال الوليد بن خالد
بارك الله فيك اخونا عمر
بركة دائمه ملازمه لعلمك وعملك
نِعم ما قلت اخي عمر
لا بد أن يكونا المختلفان يطلبان الحق وينصتان له ويقبلانه،
فالذي يصم عن الحق ولا يقبله لا يمكن أن يتأدب بأدب الخلاف أصلا،
ولهذا قال الله تعالى ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)
وإن الخلاف لا يقتضي استنكافا عن الحق وإنكارا له
فقال تعالى: ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)
ولهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى
ما ناظرت أحدا إلا سألت الله أن يظهر الحق على لسانه
قيل ولم؟ قال:إن ظهر على لسانه عرفت الحق ولم يفتن
وإن ظهر على لساني خشيت أن أفتن.
في انتظار ما قد يصدر منكم اخانا عمر
حبذا لو تتجاوز نقاط الاتفاق وتركز على نقاط الاختلاف
اسأل الله لك التوفيق والهدايه
عمـــــر
08 Feb 2010, 11:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه
أعتذر مقدماً على تأخري في اليومين الماضيين فأنا شديد الإنشغال هذه الفترة وبالكاد أجد الوقت لدخول النت ..
أسال الله العلي القدير أن يهدينا جميعاً لما يحب ويرضى وأن يرزقنا الإخلاص له ... ولا يحرمنا فردوسه
....
وعوداً على بدء أقول ...
رغم ما أوردته اخي الفاضل وليد إلا أنك في ردك الأخير لم تتحرك خطوة في أساس خلافنا في هذا الموضوع ...
ألا وهي حصر الإنكار العلني بالخوارج ...
ولم تورد ما يدل على أن الأصل في الإنكار العلني هو عمل خوارجي ..
رغم أني أراك تقدمت نوعاً ما وجعلت أصل الإنكار التحريضي المهيج عمل خوارجي ( دون غيره من صور الإنكار العلني الأخرى ) إلا أنك أيضا لم تورد ما يدل عليه ...
بل إن هذا الإدعاء خلاف الواقع وهذا ما سأبينه وأبدأ به في معرض تعقيبي عليك ...
أخي الفاضل وليد ...قلتم ..
ينبغي عليك اولا ان تراعي ضبط الالفاظ بارك الله فيك فأنا لم اقل الإنكار العلني على اطلاقه من صنيع الخوارج بل قولنا ان الإنكار العلني الذي يترتب عليه مفسده كالخروج والقتال هذا من صنيع الخوارج !!
وهنا اود ان ابين امرا مهما يقع فيه بعض الاخوه هداهم الله في خلط عجيب
قولنا ان الانكار العلني الذي يترتب من جراءه مفسدة الخروج والقتال من صنيع الخوارج او من صفاتهم لا يلزم من قولنا ان الشخص يكون بذلك الفعل خارجيا فلخوارج صفات وعقائد من استكملها كان خارجياوهذا من جنس قول القائل الكذب من صفات المنافقين فهل كل من يكذب يكون منافقا لا يقول هذا من الم بعلم الكتاب والسنه !!خلاصة قولنا انه ليس كل جهر بقول للحاكم يكون خروجا عليه بل فيه ما يكون كذلك وما لا يكون كذلك اي ان ((الكلام يعتبر خروجا وليس كل كلام خروج )) وتحرير هذا قد مر علينا في مشاركه سابقه فلا داعي للتشغيب علينا بارك الله فيك
بداية أخي الفاضل أنت وأنا أكبر من أن نلجأ للتشغيب ...
هكذا أحسبك وأحسبني ولا أزكي أنفسنا ...
ثانياً .. أنت صرحت بأن الإنكار العلني الذي يترتب عليه مفسده كالخروج والقتال من صنيع الخوارج ...
وهذا هو الذي لم تورد عليه دليل والذي أعنيه منذ بداية نقاشنا ..
وهذا هو الذي سأركز عليه في لاحق كلامي ...
أنت حصرت الإنكار التحريضي المسبب للخروج والقتال بالخوارج وبفعلهم ...
ولو تمعنت ببساطه ستجد أن هذا الإنكار التحريضي المسبب للقتال والقتل والخروج والدماء هو عين فعل صحابة رسول الله وأئمة وسادة وأفاضل التابعين ومن بتعهم بإحسان ...
دون أن يوجد عالم من أهل السنة يلحقهم أو يلحق عملهم بالخوارج ... أو يجعل هذه الصفة منهم من صفات الخوارج ..
فطلحة حرض على الخروج والقتال والزبير كذلك فعل وعائشة ومعاوية وعمرو وبن جبير والشعبي ومالك وأبو حنيفه والزبير والحسين و.......... الخ ...
أنكروا إنكار علنا وحرضوا للخروج بالسيف على الحاكم الفاسق والجائر ولم يقل أحداً أنهم من الخوارج بل نذكر فعلهم ويمدحوا على ما فعلوا ..
.
فبأي حق يتم إعتبار فعلهم هذا إجتهاد وحق وبطولة وسعي للحق بينما يجعل أصل هذا الأمر من صفات الخوارج ؟؟ !!
بل لو كان الإنكار التحريضي المسبب للخروج والقتال من صفات الخوارج لكان بالأحرى جعل الخروج بالسيف على الحاكم الجائر أو الفاسق من صفات وأعمال الخوارج وهذا ما لم يقل به أحد من السلف كما قلت سابقاً...
بل إن هذا الأمر خلافي بين أهل السنة بين موجب ومجيز ومحرم كما هو مشهور بل وكما قرر أهل العلم كابن القيم وغيره ...
لذلك فالصحيح هو عدم حصر هذا الأمر بالخوارج ...
بل إن هذا الأمر مشترك بين الخوارج وأهل السنة ككثير من الأمور المشتركة ..
..
ثالثاً ... قياسك الخروج بالكذب فاسد ولا يصح ..
والسب ببساطه هو الإتفاق والتسليم بجرم الكذب فضلاً عن النفاق ...
ومن يفعله يفعله وهو مقر أنه ذنب وجرم ومعصيه وإن إستحل الكذب فقد كفر مالم يكن له عذر شرعي كجهل أو نحوه ...
بينما من أنكر على ولاة أمورهم من الصحابة وأفاضل السلف فعلوا هذا الأمر تقرباً إلى الله بل وجعلوا هذا الأمر من أفضل القربات
ومن أساسيات تغيير المنكر التي أقرها الإسلام ...
ولذلك كان يقول بعض السلف كما أوردت سابقا ( أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ) ...
بل وفوق ذلك إعتبروا أن هذا الأمر واجب وسبيل لإيصالهم للجنه وبراءة للذمة ولذلك قال عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه معلناً الإنكار ومحرضاً لهم على القتال ومستشهداً بكلام علي ( ومن أنكر بلسانه فقد أجر، وهو أفضل منصاحبه، ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، ونور في قلبه اليقين. فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين،الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه).
بمعنى أن أولئك الجهابذة والنوابغ من السلف إستحلوا هذا الأمر بل وإستوجبوه ولو كان محرم وخاص بالخوارج لكانوا وقعوا في الكفر وعملوا عمل مكفر ( أي إستحلال المحرم والإجماع منعقد في كفر مستحل الحرام مالم يعذر بجهل أو نحوه )
وسأذكر ما أراه الصحيح والفصل في هذه المسألة ( الإنكار الذي من صفات الخوارج ) بعد أن أنتهي من ردي عليك ...
وقولك اننا لم نورعليه دليل لا
بل مر علينا هذا في مشاركه سابقه ونعذرك لعلك ما اطلعت على الردود جيدا الم ننقل لك من تاريخ الطبري ان مقتل عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما إلا من قبل الانكار العلني ونقلنا كلام الامام بن باز في ذلك ولعلي اذكر كلام لشيخ الاسلام فيه ما ذكرنا اظن اني قرأته في منهاج السنه،،،وقبل ذلك الم ينسب النبي صلى الله عليه وسلم امام الخوارج في عصره حرقوص بن زهير التميمي الى الخوارج قال له ( اعدل يا محمد )) فهل تراه اخذ السيف ومن هذا الحديث استدل الشيخ بن عثيمين يرحمه الله ان من الكلام خروجا حقيقه قال بن القيم ( والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف اهل البدع الخوارج والقدريه فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح لإن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكلمة رئيسهم ......)وقال ايضا ( واخرجت الخوارج قتال الائمه الخروج عليهم بالسيف في قالب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخرج ارباب البدع جميعهم بدعهم في قوالب متنوعه بحسب تلك البدع )
أيضا كلامك هنا غير مفيد ....
ولا يعتبر دليل ..
اللهم في حالة واحدة فقط ...
ألا وهي الإنكار والتحريض على الحاكم العدل مستوفي الصفات اللازمة في الحاكم الشرعي لغرض التهييج والعصيان دون تأول ...
وما نراه ونعانيه خلاف ذلك تماماً من بعد خروج طلحة والزبير ومعاوية رضوان الله عليهم وحتى اليوم ...
فجميع من خرج من أهل السنة بعدهم خرج على حكام ساقطي العدالة بالفسق والظلم أو الوصول غير الشرعي للحكم كما عند الإمام مالك وغيره ..
. ولذلك قال بن الجوزي وهو يتكلم عن يزيد ( ويزيد على علاته أفضل بكثير من جميع حكام اليوم ) مشرعاً الخروج عليه وراداً على من إنتقد الحسين :
( لو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم الناس ( أي يزيد )......ثم لو قدرنا صحة خلافته فقد بدرت منه بوادر وكلها توجب فسخ العقد ... ) ...
لذلك قف بين الحكام وولاة الأمر الذين خرج عليهم أهل السنة منذ يزيد وحتى اليوم ستجد أنهم ليسوا بعدول ...
بينما كلامك الذي أوردته أنت وإستدلالاتك التي في غير محلها تناولت الحكام العدول الذين لا شك في عدالتهم ولا يشكك في عدالتهم إلا خارجي زنيم ...
ومن أكثر عدالة من رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه .. الذي لمزه حرقوص الخارجي عليه من الله ما يستحق ...
بل وهل يشكك أحد بعدالة ذي النورين عثمان الذي خرج عليه الخوارج دون سبب وجيه إلا مبتدع ضال مارق من الإسلام ؟؟!!
ولذلك كلام بن القيم لا يفيد في هذه المسأله التي نحن نصدد نقاشها ...
والإستدلال بفعل حرقوص لا يفيد كون كل ذلك مناطبالحاكم العدل الذي لم تنخرم عدالته بفسق أو جور أو نحوه ...
بيد أن هناك فائدة في قصة الخارجي حرقوص ذكرها الدكتور عبد الكريم الخضر في بحثه في هذه المسألة والذي سأضعه بعد إنتهاء ردي عليك للفائده والإطلاع ...
يقول الدكتور عبد الكريم ( هذا الرجل ( اي حرقوص ) تكلم أمام النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع أصحابه وأغلظ له القول فيما يعتقد هو أنه نصيحة,
فما نهره النبي صلى الله عليه وسلم ولا عاقبة ولاحاكمه, ولم يقل له انه لايصح منك هذا الفعل جهرا, وإنما كان ينبغي عليك أن تعلم أن النصيحة لا تكون إلا سراً, كما أن الصحابة لم ينكروا عليه ذلك ولكنهم جزعوا من قلة أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ولو كانت نصيحة الإمام لا تجوز إلا سراً كما يقول البعض لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
لأن عدم إنكاره عليه مع وجوبه يعتبر تأخير للبيان عن وقت الحاجة , وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ... إنتهى كلام الدكتور )
ويبقى كلامك في إطلاق حصر الإنكار العلني التحريضي على الحاكم دون تخصيص ( لعدالته ) مجرد دعوى لم تورد ما يدل عليها أو يثبتها لا من كلام أهل الصحابة أو السلف أو أهل العلم المعتبرين ...
يتبع ...
عمـــــر
09 Feb 2010, 01:24 AM
والخلاف الذي اعنيه ليس حول الاصل في اسرار النصيحه للحكام المسلمين ولكن ما اعنيه هو الخلاف حول فهم العلماء لهذه الاحاديث
( وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ( واحاديث الصبر على جور الائمه ) وليعلم الاخوه هنا ان النصيحه علنا وتغير المنكر منوطه بالستطاعه والقدره على تغيير المنكر وكذلك ( تحقيق المصالح ودرء المفاسد وهذا ما استنجته من كلام الائمه
كذلك من يمارس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد وان يتحلى بالرفق والحكمه والعلم والحلم والاصل ان يكون هذا النصح سرا ويجوز ان يكون علنا مالم يخرج عن إطار النصيحه وهو (( إنكار المنكر ) وهو الذي يتحصل به المقصود من النصيحه وهذا لا خلاف فيه عن السلف وائمة اهل السنه
قال النووي يرحمه الله ( وينبغي لامر بالمعروف والناهي عن المنكر ان يرفق ليكون اقرب الى تحصيل المطلوب فقد قال الامام الشافعي رضي الله عنه من وعظ اخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانيه فقد فضحه وشانه )) شرح النووي 1/131
أما كلامك السابق فجميل ...
ولا خلاف فيه
والخلاف هو حول نظرتكم لبعض ما تلاه
وموضع خلافنا هنا يتعدى ذلك بمراحل
-بمن يخلط بين النصيحه والمنابذه والتشهيير والتهييج وهو يريد منازعة الحكام
- بمن ينابذ السلاطين والحكام ويطالب بعزلهم بدعوى تحقيق الديمقراطيه ويجعل لذلك رسالة حياه
- بمن يرى التظاهرات والاعتصامات من اجل رفع الاجور (من اجل دنيا) ويرى ذلك من اجل القربات
- بمن يثير العامه على حكامهم في المجالس العامه والخاصه بدعوى ظلمهم واستئثارهم مع ان احاديث الصبر على جور الملوك معلومه
-بمن يرى ان عزل الحكام بالقوه ضمن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن له اطلاع بمنهج السلف يعلم ان هذا ليس من منهجهم
فلتعلم اخانا عمر ان هولاء هم من نقصدهم ونتكلم عنهم دون تعميم الاحكام على احاد الناس
اما مجر النصيحه بضوابطها وانكار المنكر حتى ولو كان علانيه ولكن بالضوابط التي تحددها الشريعه من الدعوه بالحكمه والرفق اللين حتى مع الحاكم فهذا خارج مقصودنا والله هو المطلع على السرائر
اذ ان الهذف من النصيحه هو انكار المنكر لا سباب فاعلالمنكر فمن ادرك هذا علم ان المصلحه تقتضي تبين المنكر وتحذير الناس منه ليتميز الحق من الباطل ويتحصل به المطلوب !!
ولا يزال علماؤنا ينبهون على الربا والخمر وغيرها من المنكرات التي تفشت في اوساط المجتمعات لإن في هذا الامر تعدي على الدين وكذلك حتى لا يتبع الناس حكامهم على هذاه الضلالات وحتى لا يضيع اصل الحق
من أراد منازعة حاكم عدل لا خلة فيه أو خلته مجبورة لغرض التشغيب وشق العصا فهذا هو المخالف والباغ ومن هو على خطر عظيم
...
وأما إن فسق الحاكم أو جار أو أتى بما ينزع العدالة منه فلا عتب على من ينازعه أماراً بالمعروف وناه عن منكر ولرده للحق أو إجباره على الرجوع إليه
..
وكذلك يحق لمن يرى الخروج على فاسق أو جائر تهييج الناس والأنصار ضد المنكر وضد الخروج عن الشريعة ومخالفة نهج الله وهذا هو نهج الصحابة وقد صدر من جهابذة السلف ما يتعدى التشهير والتهييج
المهم أن يكون غرضه من ذاك الحق ورضى الله وتطبيق شرعه ويلتزم به ولا يظلم الحاكم و يلحق به ما ليس فيه
وأن يسبق ذلك النصح السري ومحاولة التقويم للحاكم بالهدوء والرفق ...
أما من ينابذ السلاطين أو غيرهم لأجل تحقيق الديموقراطية فهو على خطر عظيم لأن الديموقراطية كفر في حد ذاتها وينبغي عليه أن يراجع أصول دينه ويتوب إلى الله
ولا حرج في التظاهرات والإعتصامات مالم يحصل فيها مخالفات شرعية وتجاوزات وأذية للمظلوم وقد رد الشيخ حامد على أبرز الشبه التي أثيرت حولها وليس هذا مكانها تحديداً وإلا لزدت على كلامه
ولو لزم الأمر أن أذكر حوادث تاريخيه أو متأخره باركها أهل علم وفضل في هذا الباب سأذكر ...
ولا بأس أن يكون الإنكار والإستنكار على رفع أجور أو غيره طالما أن في ذلك حق للمطالبين ولا باطل فيه
وما موقف الإمام سفيان الثوري وجهبذ عصره بن أبي الذئب رضوان الله عليهم الذي ذكرناه آنفاً وغلظتهم على حكامهم وإنكاره العلني بسبب إعطيات وحقوق الرعية وأبناء المهاجرين والأنصار عنا ببعيد ...
كذلك هو الحال مع من يثير العامه في المجالس ضد الظلم والجور ما هو إلا متبع لرأي وإجتهاد وعمل جمهرة من السلف المهم أن يكون غرضه الحق إقتداء بالسلف
ولا ضير أبداً في من يرى عزل الحكام بالقوة ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان صادقاً في دعواه مخلصاً لها إذا كان الحاكم فاسق أو جائر لأنه بذاك يتبع أحد مذهبي السنة وينتهج نهج بعض أفاضل السلف
حيث أن لأهل السنة مذهبين قويين شديدي الخلاف لم يحسم أحدهما الآخر بل ولا يحق له حسمه والتعصب لمذهب دون آخر تشدد وغلو ومخالف للسنة ...
هذا وقد كان جرى نقاش ماتع بيني وبين أخونا أبو الأزهر حول هذا الأمر تستطيع أن تراجعه للفائدة ...
...
ومن يطلع على رأي السلف يعرف شدة خلافهم في هذه المسأله وعدم إلتزامهم رأي واحد والتاريخ واضح وجلي ولا ينكر ذلك إلا مكابر أو متعصب بعمى متحزب لرأي دون آخر ...
وهذا خلاف الحق ومخالف لأهل السنة ونهجهم ...
ولا بأس بضوابط وشروط الإنكار العلني والرفق جميل في مواضعه بيد أن بعض أهل العلم أجاز الشدة والغلظة في مواطن ...
وقبل تحرير الكلام السابق سأشرع في الرد على بعض الاعتراضات التي تفضلت بها في ردودك السابقه .........
اوردت كلام الشيخ حامد العلي عفا الله عنه وعليه بعض المأخذ
1/ حمل الشيخ حامد الحديث (( حديث عياض )) بما يفعله الحاكم سرا عجيب جدا !!
إذ كيف يفعل معصيه سرا لا يعلمها احد وننصحه بعد ذلك فهذا الفهم لا يستقيم مع سياق النص !!
فتحايله على النص واضح لا ينكره احد ،،،
فلذلك جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس قلت أميري آمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر-يعني الحجاج-؟قال : إن خشيت أن يقتلك فلا وإن كنت فاعلا ففي ما بينك وبينه، ولا تغتب إمامك .
عن أبي جمرة الضبغي قال : لما بلغني تحريق البيت خرجت إلى مكة ، واختلفت إلى ابن عباس حتى عرفني واستأنس بي
، فسببت الحجاج عند ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال :
(لا تكن عوناً للشيطان)
انظر كيف نهى ابن عباس الانكار على الحجاج جهرا ، وأفتى بالنصيحة سرا
هذا هو الحجاج الذي قتل عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير
بل العجيب هو كلامك وتقديرك وفهمك للفعل السري الذي يفعله الحاكم أخي وليد ..
ولا يوجد تحايل في كلام الشيخ حامد ...
بل كلامه منطقي تماماَ
فالفعل السري المخالف هو الفسق الذي يفعله الحاكم أو غير الحاكم بشكل خفي وبصورة لا مجاهرة فيها ...
كأن يأخذ الرشوة خلسة ....
أو يشرب الخمر في قصره ..
أو يدخل داره القينات بشكل لا تعلمه العامه ...
أو غير ذلك من الأمور التي يحرص أن لا يعرفها عليه أحد ...
وأن لا ينتشر أمرها عنه بين الرعيه ..
والتي يتسرب خبرها إلى البعض كما هو معلوم ... فمن وصله خبرها عنه وأراد نصحه فلينصحه فيما بينه وبينه ولا يشهر به ...
لا سيما إذا كانت أحواله مع تطبيق شرع الله مع رعيته جيده ... أو إن كانت على خطى الأمارة الفاجرة مثلاً التي عرفها علي بن أبي طالب وأوجبها بقوله ( لابد للمسلمين من أمارة برة كانت أو فاجرة ) حيث عرف الفاجره بتحقق مصالح المسلمين والشرع بينهم مع فجور الحاكم وفسوقه
...
أما إستدلالك بكلام بن عباس رضي الله عنه فلا يفيدك هنا ولا يصح فيما نحن بصدده من نقاش والله أعلم ..
فقد تتبعت الرواية في مصنف بن أبي شيبه ولم أجد فيها تحديد للحجاج أو غيره ... ولا أعلم من أين أتيت بالزيادة التي فيها ( يعني الحجاج ) ...
فسؤال سعيد بن جبير لابن عباس رضي الله عنهم كان عام عن التعامل مع الحاكم دون تحديد ...
ولو إفترضنا تحديد ( جدلاً ) فقد يكون مقصوده أمير المدينة وواليها أو خليفة المسلمين الأموي آنذاك ...
هذا غير أن كلامه عام لا تحديد فيه لحاكم عدل أو فاسق أو جائر أو حتى ما هو أشد من الفاسق أو الجائر كالمغير لشرع الله والمبتدع الناشر لبدعته أو ما هو أشد مما سبق ..
لذلك فكلام بن عباس بالحاكم العدل دون غيره أولى ... ويحصل الإستثناء تبعاً لدرجة جور وفسق وإنحراف الحاكم بحسب تحقق المصلحة العامة وتبيان الحق ...
لا سيما أن هناك من أهل العلم من أجاز وشرع غيبة الحاكم الجائر ...
فقد أخرج البيهقي عن الحسن البصري قوله : ثلاثة ليس لهم حرمة في الغيبة : فاسق معلن الفسق والأمير الجائر وصاحب البدعة المعلن البدعة
وأخرج كذلك البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ثلاثة ليست لهم غيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته ...
وهناك روايات أخرى عن غيرهم من السلف بهذا اللفظ ..
إضافة إلى ذلك من اللافت للنظر أن راوي هذا الأثر عن بن عباس هو تلميذه النجيب سيد التابعين سعيد بن جبير الذي كان بن عباس يحيل الناس إليه للفتوى بعد كبر سنه...
ومواقف سعيد بن جبير من الحجاج وبني أمية معلوم وتحريضه الناس عليهم معلوم كذلك ...
ولو كان قصد بن عباس بعمومه لوقف عليه سعيد بن جبير وهو أعلم بإبن عباس وفقهه ومقاصده من غيره ...
أضافة إلى ذلك وكتعليق على ما لحق من كلامك في هذه المسألة
فقد كان هناك من أفاضل السلف من يرى سب الحاكم المستحق للسب ولعنه كذلك ..
.
ولذلك كان إبراهيم النخعي يرى سب الحجاج ولعنه ..
والحسن البصري كذلك ...قيل للحسن إن بن سيرين لا يلعن الحجاج قال لكني ألعنه لعنه الله لعنا كثيرا ..
بل لقد جاء في صحيح مسلم أن عمارة بن رؤبة قال عن البشر بن مروان بصوت مسموع قبح الله هاتين اليدين! !!
ولو راجعنا سب السلف وشتمهم للأمراء المنحرفين لوجدنا الكثير والكثير ...
...
يتبع
عمـــــر
10 Feb 2010, 02:20 AM
استدلا الشيخ حامد بحديث (افضل الجهاد ....) على جواز الانكار علانيه غير مسلم به
إذ إنه ليس في الحديث ما يخالف ما أصلناه لإن الانكار بقصد السب والتهييج شيئ وقول الحق شيئ اخر
كذلك ظاهر الحديث يتكلم عن وجودك عند السلطان الجائر فعند
هنا ظرف مكاني
بل كلامه في موضعه أخي وليد
والغير مسلم به هو كلامك لأنك إلى الآن لم تورد ما يدل على النهي عن التحريض والتهييج العلني ضد الحاكم المنحرف بجوره وفسقه أو بدعته أو تغييره للشرع ...
ولا أدري من أين أتيت بقصر هذا الحديث العظيم حديث سيد الشهداء حديث أفضل الجهاد بعبارات وكلام معين خالي من التحريض والتهييج مع أن مجرد وصفه بالظلم تهييج وقد أجاز أهل العلم حتى المطالبين بالرفق بمخاطبة الحاكم بقسوة ووصفه بصفاته المنحرفه ...
بل إن قول الحق بصفات الحاكم تحريضاً وتهييجاً هو فعل أفاضل السلف في وجود الحاكم وغيابه ..
مع العلم أنني تتبعت كلام الشيخ حامد ولم أجده يتجاوز ( عند المكانية ) عند إيراده للحديث ... بل أثبت جواز الإنكار العلني للحاكم وإستشهد به بمواقف إنكار علني للصحابة والسلف كانت عند الحاكم ...
مع العلم أنه ورغم كثرة التشغيب على كلمة ( عند ) من بعض المتعالمين إلا أنني لم أجد ما يفيد حصر الإنكار وقول الحق ب( عند ) بل إن إسقاط مجموعة من السلف لغيبة الحاكم الجائر فيها الكثير ..
والأصل في كل شيء الحل مالم يرد التحريم ...
وهذا هو ما فعلته جماهير الصحابة والسلف من الإنكار العلني والتحريضي على الحاكم المخالف لشرع الله في وجوده وغيابه ..
بل حتى لو تجاوزنا الفتنة والخلاف بين الصحابة ... نجد إستمرار هذا الأمر حتى في فترات السلم والرخاء ... وفي وجود ولي الأمر وغيابه ... وولي الأمر العدل أيضا وليس الساقط
وخذ مثلاً قصة إنكار عبد الرحمن بن أبي بكر على أمير المؤمنين معاوية بشأن يزيد فقد أنكر على معاوية وهو الحاكم العدل بسبب مخالفه يريد فعلها في حضرته وفي غيابه وكان إنكاره تحريضي وتوعدي
فأما إنكاره عند معاوية فقد روي بسند صحيح أن معاوية لما اراد أن يبايع الناس ابنه يزيد قطع عبد الرحمن بن أبي بكر على معاوية خطبته
وقال له: ( إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله لا نفعل، ) وقال له أيضاً وهدداً ومتوعداً ( لتردنّ هذا الأمر شورى بين المسلمين، أو لنعيد?نها عليك جذعة [أي الحرب] ثم خرج)
وأما في غياب معاوية فقد روي أيضاً بسند صحيح أنه عندما قال مروان بن الحكم في بيعة يزيد: (سنة أبي بكر الراشدة المهدية) رد عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: (ليس بسنة أبي بكر، وقد ترك أبو بكر الأهل والعشيرة وعدل إلى رجل من بني عدي؛ أن رأى أنه لذلك أهل، ولكنها هرقلية)
وفي روايه قال له: (جعلتموها والله هرقلية وكسروية)
وفي رواية بسند صحيح مرسل : (فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: كذبت والله يا مروان، وكذب معاوية معك! لا يكون ذلك، لا تحدثوا علينا سنة الروم، كلما مات هرقل قام مكانه هرقل)
ما استشهدت به من فعل بعض السلف لإلزامنا بالقول انه من باب اولى جواز الانكار علانيه لا يصلح لإن الخلاف هنا حول منازعة الحكام بدعوى الانكار عليهم ( الامر بالمعروف والنهي عن المنكر )
وللرد على الزاماتك من عدة اوجه رد اجمالي ورد تفصيل
فأما اجمالا
1/ان الاحاديث الوارده تمنع من الخروج على الحاكم ولو ظلم ولو فسق ولو عصى ولم تستثني إلا الكفر الصريح
3/ ان الخارجين على الحجاج مبنيا على تكفيرهم له لا على مجرد الظلم
4/ ان الاجماع استقر بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم الظالم إلا في حالة الكفر الصريح
إلزامي لك أخي وليد كان صريح ووجيه جداً ولم تستطع أن تفنده ...
وأكرر قولي إن كان هناك من أفاضل السلف والصحابة وأهل السنة يرون الخروج والإنكار بالسيف على الحاكم الجائر ( معروف أن الخروج بالسيف أشد وطأة من الخروج الكلامي هذا غير أنه يستلزم معه الخروج الكلامي والتحريض والتهييج ضد الحاكم )
فإن كان أهل العلم يقرون هذا المذهب ( الخروج بالسيف ضد الجائر والفاسق ) وإن كان هذا المذهب هو أحد مذهبي أهل السنة في هذه المسألة فمن باب أولى أن يكون الإنكار العلني التحريضي والتهييجي والذي يقصد به الضغط على الحاكم للتراجع عن إنحرافاته ومخالفاته الشرعيه جائز أو على الأقل رأي إجتهادي له قدره ومذهب يقابل نظيره دون إنكار لا سيما مع تطبيق القاعدة الشرعية الشهيرة بأن ( لا إنكار في الخلاف في المسائل ذات الخلاف الكبير ) ...
وحتى أبين أن إلزامي هذا باق مكانه ولم يستطع ردك الإجمالي والتفصيلي المساس به
سأرد على كلامك الإجمالي والتفصيلي ...
أولاً ... قولك أن لاحاديث الوارده تمنع من الخروج على الحاكم ولو ظلم ولو فسق ولو عصى ولم تستثني إلا الكفر الصريح فيه نظر ...
لا سيما أن للأحاديث التي أشرت إليها ما يقابلها من أحاديث هذا غير أنها يمكن أن تحمل على عدة محامل وقد حملت في هذا الزمان من قبل شديدي الدفاع عن الحكام مالم تحتمل ...
يقول العلامة صديق خان رحمه الله في الروضة الندية: (وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة أو وجوبه تمسّكا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب ( أي طاعتهم) ولا تعارض بين عام وخاص ويحمل ما وقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ممّن جاء بعدهم من أهل العلم قال في الحجة البالغة.(كتاب الجهاد والسير).
تأمّلوا في قوله ( وهو من المتأخرين ) : وهي أعم مطلقا من أحاديث الباب ، أيّ أنّ أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعمّ مطلقا من الأحاديث التي جاءت تحرّم الخروج ... هذا بالطبع غير ما يستدل القائلون بالخروج من أحاديث خاصه تبيح الخروج وتشرع له حسب وجهة نظرهم
...
وأما قولك ( لم يستثنى إلا الكفر الصريح ) فيه نظر أيضاً ...
لأن الحديث الذي تعتمد عليه في ذلك ( رواية إلأ أن تروا كفراً بواحا ) يعتمد عليه أيضاً من يجيز الخروج على الظالم والفاسق ...
والسبب ببساطة أن الحديث ورد بألفاظ عدة كلها قوية السند والمتن ... وجميعها مصدرها نفس الصحابي مما يدل على أصل واحد للحديث إختلف فيه الناقلون كل بحسب فهمه للحديث ..
من ضمن هذه الألفاظ للحديث نفسه بروايات أخرى والتي يعتمد عليها من يرى الخروج على غير الكافر من منحرفي الحكام لفظ ( مالم تروا معصية بواحاً ) .... وكذلك لفظ ( ما لم يأمركم بإثم بواحا ) ... وكذلك لفظ ( ما أقام فيكم الصلاة ) ...
مع العلم أن هذه الروايات التي أجازت الخروج ( لمجرد المعصية البواح والأمر بالإثم وغيرها ) من القوة بمكان لا ينكرها أهل العلم بل لم يجد مؤيدي مذهب عدم الخروج إلا على الكافر بداً من حملها على محامل تمثل إجتهادهم ولا تلزم غيرهم ممن خالفهم كما فعل بن حجر رحمه الله ...
ومشكلتنا أننا في عصر ركز فيه البعض ( منهم علماء وطلاب علم )على روايات في مقابل غض الطرف عن روايات أخرى لنصر أفكار معينه مع أن الأمانة العلمية تقتضي التبيان وعدم تهميش أحاديث الرسول التي لا توافق الأهواء ولا حول ولا قوة إلا بالله
وقد أجاد الشيح الدكتور إبراهيم العسعس عند مناقشته لهذا الحديث برواياته في تبيان المسأله وأسباب ما ذهب إليه السلف بناء عليها وهنا تجد كلامه القيم ...
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
وأحب أن أنبه إلى نقطة مهمه أرى كثيراً من طلاب العلم والمتعالمين يتجاوزونها ... ألا وهي لفظة ( كفر بواحاً ) ...
حيث أن هناك فرق كبير لا يخفى عن طالب علم بين لفظ ( كفر ... وكافر ) ... والكفر لا يستلزم التكفير طبعا ...
حيث قد يرتكب الشخص الكفر أو يعمله ولا يعد كافراً كما هو معلوم في حالات معروفة والرواية هنا تتكلم فيها ( كفر وليس كافر ) ...
ويبدو أن الشيخ بن باز رحمه الله قد وقف على هذا الأمر حيث وجدت له كلام صريح في شريط الدمعة البازية في وجوب قتال من يحكم بغير ما أنزل الله ولو كان مكره في حالة القدرة عليه ...
2/ مخالفة الصحابه لابن الزبير وللحسين رضي الله عنهم جميعا وانكار بعض التابعين الدخول مع ابن الاشعث
كان الأجدر بك أخي وليد أن تورد كلمة بعض قبل أن تورد كلمة الصحابة ... لا سيما أو كلمة الصحابة تفيد العموم وهذا ما لانجده فيما حدث مع الحسين وبن الزبير ..
بل لقد خرج مع بن الزبير مجموعة من الصحابة وخرج غالبية بقية الصحابة مع الصحابي بن الزبير وبن مطيع وبن الغسيل في الحرة بل وغالبية أبناء الصحابة وخيرة التابعين ولم يخالفهم ويتخلف عنهم إلا القليل ...
ولئن كان هناك من أنكر الدخول مع بن الأشعث من أهل العلم فهم قلة قليلة إذا ما قيسوا بغيرهم ...
بل لقد كانت جماهير أهل العلم والفقه من الخارجين معه حتى أنه كانت لهم كتيبتهم الخاصة ( كتيبة العلماء والفقهاء ) ... وحتى الحسن البصري رحمه الله الذي يشيع البعض أن إستنكر الخروج مع بن الأشعث الروايات فيه تتضارب ومنها ما يؤكد أنه خرج مع بن الأشعث ..
وأما الحسين رضوان الله عليه فإستنكار أغلب من إستنكر عليه ذلك ليس لأجل خروجه بل لأنه صدق أهل العراق وإتبعهم ووثق فيهم وهم أهل كذب وشقاق ونفاق ...
وسأورد ما يكفي من الأدلة على ذلك في ردي على ردك التفصيلي على هذه النقطة
ولذلك كان السلف يعدون من مصائب الإسلام ( قتل الظلمة للصحابة في الحرة ومع ابن الزبير ) وهناك تصريحات لهم بذلك عديدة
منها على سبيل المثال ما ذكره الذهبي عن الإمام مالك بن أنس قوله: (قتل يوم الحرة من حملة القرآن سبعمائة ) ...
يتبع ...
عمـــــر
11 Feb 2010, 12:29 AM
وأما الحسين رضوان الله عليه فإستنكار أغلب من إستنكر عليه ذلك ليس لأجل خروجه بل لأنه صدق أهل العراق وإتبعهم ووثق فيهم وهم أهل كذب وشقاق ونفاق ...
وسأورد ما يكفي من الأدلة على ذلك في ردي على ردك التفصيلي على هذه النقطة
ولذلك كان السلف يعدون من مصائب الإسلام ( قتل الظلمة للصحابة في الحرة ومع ابن الزبير ) وهناك تصريحات لهم بذلك عديدة
منها على سبيل المثال ما ذكره الذهبي عن الإمام مالك بن أنس قوله: (قتل يوم الحرة من حملة القرآن سبعمائة ) ...
انكار جمهور من الصحابه رضي الله عنهم على قيام الحسين وبن الزبير رضي الله عنهم منهم بن عباس ، بن عمر ، ابو سعيد الخدري ، عبدالله بن مطيع العدوي ، ابو واقد الليثي ، المسور بن مخرمه ، اخوه محمد بن الحنفيه ، سعيد بن المسيب ، علي بن الحسين ، ابي بكر بن عبدالرحمن ، عبدالله بن عمربن الخطاب وغيرهم ....
أولاً كلمة جمهور فيها نظر ... وتخالف الواقع
فمن أنكر على الحسين معدودون .. وأبرزهم ذكرتهم كتب التاريخ بأسمائهم
مع العلم أن إنكارهم عليه ذلك ليس لأجل الخروج بل لأنه إنساق وراء أهل الكوفة الخونة الذين خانوا أباه وأخاه من قبله ... وكلامهم في ذلك متواتر ...
بل إن أبرزهم في الأصل كان من دعاة الخروج وكان يساند فكرة خروجه ..
فأمير المؤمنين عبدالله بن الزبير مثلاً وهو ممن راجع الحسين في خروجه إلى الكوفة كان من أبرز من خرج على حاكمه المسلم ومن حرض أهل المدينة والناس على الخروج وخرج على يزيد ومن أتى بعد يزيد وأقام أمارة مستقله وقد أستشهد رضي الله عنه وهو يقاتل الظلمة تقرباً لله ...
...
وعبدالله بن مطيع العدوي رضي الله عنه كأن أحد أبرز المحرضين للخروج بالسيف على يزيد وهو من رؤوس أهل الحرة بل إنه ممن كان يحرض الناس على يزيد بدعوى فسقه وشربه للمسكر وغير ذلك .. وقصته مع محمد بن الحنفيه في ذلك مشهورة
...
وأما حبر الأمة بن عباس رضي الله عنه ... لم يعارض خروج الحسين لأجل فكرة الخروج نفسها ولم يعترض على فكرة خروجه ... فقد عارض ذهابه إلى الكوفه لأنهم أهل غدر وخيانه ...
وفوق ذلك ووما يدل على أن بن عباس لم يعارض الفكرة الأساسية للخروج نجد أن بن عباس نصح الحسين رضي الله عنهم بالذهاب إلى اليمن وليس العراق ... حيث سيجد النصرة ويتمكن من بث دعوته
حيث قال بن عباس للحسين كما ورد عند بن كثير وغيره ( وإلا فسر إلى اليمن فإن به حصوناً وشعاباً، ولأبيك به شيعة، وكن عن الناس بمعزل، واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب )
..
وأما محمد بن الحنفية كان له نفس موقف بن عباس ونفس نصيحته تقريبا ...
حيث قال للحسين وهو ينصحه ويحاول ثنيه عن الذهاب للكوفه ( تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، ثم أبعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك )
..
وبحسب وبحثي الذي وجدته عارض الحسين لأجل فكرة الخروج على الإمام بالسيف ممن ذكرت هو الصحابي أبو سعيد الخدري ( إعترض على الحسين ) ...
و(عبدالله بن عمر ) رضي الله عنه وعنه أبيه ... مع التنبيه إلى أن أصل ماذهب إليه عبدالله بن عمر هو التركيز على إجتماع الأمه بغض النظر عن من يكون الخليفة أو الخلفاء القائمين وهو القائل (والله ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة، ولا أمنعها
من جماعة) ...وأيضاً قال ابن عمر للحسين بن علي وعبد الله بن الزبير لما خرجا عن طاعة يزيد:
(أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظرا فإن اجتمع
الناس عليه لم تشذا وإن افترقوا عليه كان الذي تريدان) ...
وهذا يؤكد أن مذهبه رضي الله عنه كان الدخول فيما دخلت فيه الأمة فإن أجمعت على إمام بايعه وإلا لم يبايع.
وكما جاء في فتح الباري أنه كان لا يبايع في زمن الفرقة حتى يجتمع المسلمون على رجل واحد، فإذا اجتمعوا عليه بايعه، وإلا لم يبايعه ولهذا لم يبايع معاوية إلا بعد الصلح مع الحسن ولم يبايع ابن الزبير بمكة لمنازعة مروان له
...
ومن المفيد ذكره لموضوع نقاشنا هذا أن هذين الصحابيين ( أبو سعيد الخدري وبن عمر ) لم يلتزما بمبدأ النصح السري للحاكم ...
بل أنكرا على ولاة أمورهم علناً وأمام الناس ...
فقصة أبو سعيد الخدري مع مروان وامتداحه لمن انكر على مروان علناً وأمام الناس ثابته في الصحيحين وصريحه في مدلولاتها ...
وفيها حديث ابي سعيد الخدري الذي في الصحيحين والذي فيه الرجل الذي انكر
على مروان بن الحكم تقديم الخطبة على الصلاة في العيد فانكر عليه رجل من
المسلمين وقال له الصلاة قبل الخطبة , فقال ابو سعيد : اما هذا فقد ادى ما عليه
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من راى منكر فليغيره بيد , فان لم
يستطع فبلسانه , فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان )....
..
وأما عبدالله بن عمر رضي الله عنه فقد شديد الإنكار على ولاته علناً ..
وقصص تشنيعه العلني على عبدالله بن الزبير وغلظته عليه أشهر من أن تذكر ... رغم أنه أميره الواجب عليه طاعته ( بحسب مبدأ الأمير المتغلب الذي أصبح مذهب مشهور في القرون التي تلت القرون الثلاثة الأولى ) ..
وكذلك إنكاره العلني على الحجاج معلوم .. بل إن بعض الروايات تجعله سبب وفاته رضي الله عنه وتجعل من ذلك مقتله ... رضي الله عنه
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ : خَطَبَ الْحَجَّاجُ الْفَاسِقُ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَرَّفَ كِتَابَ اللَّهِ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : كَذَبْتَ ، كَذَبْتَ ، كَذَبْتَ ، مَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، وَلاَ أَنْتَ مَعَهُ . فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : اسْكُتْ فَإِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ وَذَهَبَ عَقْلُكَ ، يُوشِكُ شَيْخٌ أَنْ يُؤْخَذَ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فَيُجَرَّ قَدِ انْتَفَخَتْ خُصْيَتَاهُ يَطُوفُ بِهِ صِبْيَانُ أَهْلِ الْبَقِيعِ.
وهذا سند صحيح كما قال الشيخ شعيب الأرناؤوط ...
وقال الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ :
قال محمد بن إسماعيل الأحمسي نا أحمد بن يعقوب المسعودي : حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو الأموي ، عن أبيه ، عن ابن عمر أنه قام إلى الحجاج وهو يخطب فقال : يا عدوا لله ، استحل حرم الله ، وخرب بيت الله ، فقال : يا شيخا قد خرف ، فلما صدر الناس أمر الحجاج بعض مسودته ، فأخذ حربة مسمومة وضرب بها رجل ابن عمر ، فمرض ومات منها ، ودخل عليه الحجاج فلم يرد عليه ، وكلمه فلم يجبه .
قال الشيخ شعيب الأرناؤوط : ورجاله ثقات...ولقصة القتل طرق كثيرة
ودخول الحجاج عليه في مرض موته واتهام ابن عمر له بقتله يوم ادخل السلاح للحرم في صحيح البخاري
...
وأعود للحسين وموقف الصحابة الذين عارضوا خروجه وأنقل كلام بن خلدون في مقدمته ففيه الفائدة والخلاصة ..
يقول بن خلدون ص 271 : «فتبين بذلك غلط الحسين، إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه. وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه، لأنه منوط بظنه، و كان ظنه القدرة على ذلك. و أما الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانو بالحجاز و مصر و العراق و الشام و الذين لم يتابعو الحسين رضوان الله عليه، فلم ينكرو عليه و لا أثمّوه، لأنه مجتهد و هو أسوة للمجتهدين به»
ويجاب ان الحسين رضي الله عنه كان يرى احقيته بالخلافه ابتداء ولم يخرج تبعا لظلم الولاه بل قد جاء في كتب التاريخ انه لم يخرج لقتال يزيد بل اراد الاحتماء باهل الكوفه حتى قيل انه كان حسن الظن بيزيد قال (( دعوني اذهب الى يزيد فأضع يدي في يده )
أما كلامك هذا فغريب وعجيب ولا دليل عليه بل العكس هو الثابت ...
فالحسين كانت غايته إرجاع الطريق إقامة الحق بإتفاق أهل العلم ..
وإرجاع الحق الشرعي للخلافة ... وكون الحسين يرى نفسه أحق بالخلافه ( وهو أحق فعلاً ) لا يشفع لك لمن يريد أن يقلل من خروج الحسين ...
بل لو كان يشفع لكان لمن يرى نفسه أحق بالخلافه وهو أحق بها جواز الخروج بالسيف عند من يعارض الخروج بالسيف وهذا ما لا يقرونه ..
إضافة إلى ذلك كان الحسين ممن يرى عدم الصبر على ظلم الحاكم ويرى الخروج بالسيف إن لزم الأمر ...
وسأورد لك قصة عنه تثبت ذلك ...
روي عن الحسين رضي الله عنه باسناد صحيح ( كان بين الحسين بن علي وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ( والي المدينة ) منازعةٌ في مالٍ
كان بينهما بذي المروة، فكأن الوليد تحامل على الحسين بن علي في حقه لسلطانه ...
فقال له الحسين:ُأقسم بالله لتنصفَن لي من حقي، أو لآخذنَّ سيفي، ثم لأَقُومن في مسجد النبي ... ثم لأدعونَّ بحلف الفضول؟
فقال عبد الله بن الزبير – حين قال الحسين ما قال -: وأنا أحلف بالله، لئن دعا به لآخذنَّ سيفي، ثم لأقُومن? معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعاً.
فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال: مثل ذلك.
وبلغت عبد الرحمن بن عثمان ابن عبدالله التيمي فقال مثل ذلك.
فلما بَلغَ الوليد بن عتبة أنصف حسينا من حقه... !!
....
وأما قولك أنه جاء في كتب التاريخ انه لم يخرج لقتال يزيد بل اراد الاحتماء باهل الكوفه ... فغريب وعجيب ... ولا أدري أي كتب تاريخ تتكلم عنها ... ولا أطالبك إلا بالمصدر ...
والثابت أن الحسين خرج يريد القتال وإزاحة يزيد ولأجل ذلك جيش له أهل الكوفة الخونة الجيوش وأرسلوا له آلاف الرسائل وأغروه بتصديقهم والركون إليهم ...
بل وكان الحسين يتوقع في ذلك موته ... ولذلك لم يرد أن يعلن العصيان في مكة حتى لا يقتل فيها ... فسارع إلى الخروج منها كما صرح هو بنفسه وهو يكلم بن عباس الذي كان يراجعه في خروجه
والقول أن الحسين أراد الإحتماء بأهل الكوفة يثير العجب .. لا سيما أنه لم يكن هناك خطر قاتل على الحسين ( على الأقل في تلك الفترة ) بل إن يزيد كان يحاول أن يخطب وده وحاول أن يثنيه عن عزمه بالتودد إليه وتذكيره بأواصر الرحم والقرابة بل وحاول أن يجعل من حول الحسين يؤثر عليه ويذكره بذلك ...
حيث كتب يزيد إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج حسين إلى مكة قائلا له فيها عن الحسين ورسل الكوفه إليه ( ويحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنوه الخلافة وعندك منهم خبرة وتجربة فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه فاكففه عن السعي في الفرقة )
وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش : من البسيط
يا أيها الراكب الغادي لطيته ...
على عذافرة في سيرها قحم
أبلغ قريشا على نأي المزار بها ...
بيني وبين حسين الله والرحم
..
مع التنبية إلى أن الحسين لو كان همه الإحتماء فلن يجد أفضل من شباب مكة والمدينة ورجالها وأشجع منهم وأكثر حباً للتضحيه دونه بأنفسهم ليحتمي بهم ويركن إليهم وما قصته السابقة مع الوليد بن عتبه عنا ببعيد
يتبع ..
عمـــــر
11 Feb 2010, 12:54 AM
وأما قولك ...
ان الحسين كان حسن الظن بيزيد وإستدلالك بقوله(( دعوني اذهب الى يزيد فأضع يدي في يده )
فلا يوجد فيها ما يدل على حسن ظن إلا في نطاق محصور ..
يكفي أن تعرف موضعها ومتى قالها ( هذا إن صحت ) لتعلم ذلك ...
ولو كان يزيد يستحق حسن الظن ما خرج عليه الحسين ... ولكن كما يقولون ظالم أهون ظالم ...وبعض الظلمه يرده ما لا يرد ظالم غيره ...
حيث ورد هذا القول من الحسين (دعوني اذهب الى يزيد فأضع يدي في يده ) بعد أن تحققت توقعات أصحابة ومن نصحه بعدم الخروج ...
حين تخلى عنه شيعته الأوغاد ولم يبق معه إلا ثلة قليلة من آل بيته لا يصلون إلى المئة شخص أمام الجيش الذي قوامه أكثر من أربعة آلاف ...
وحاصره المجرمون الظلمة أتباع عبيد الذين كان قادتهم من رؤوس من راسل الحسين ووعده بالنصره ( أنظر الخبث والدناءة فيهم ... وقليل هم من يعلم هذه المعلومة ) ...
فعندما رأى الحسين مقتله وآل بيته ورأى نسائه وبناته طلب منهم الحسين رضي الله عنه قبل المعركة وهم يحاصرونه ثلاثة أمور هي أخف الأضرار
( أن يتركوه يذهب إلى يزيد فيضع يده في يده ... او أن يتركوه يذهب إلى الثغور والثالثة كما أتذكر أن يتركوه يعود من حيث أتى ) ولم يوافقوه عليهم لعائن الله تترأ وقتلوه ...
فأنظر أخي وليد موضعها ومتى قالها ...
ان عائشه وطلحه والزبير رضي الله عنهم لم يخرجو للقتال اولمنازعة ولي الامر بل كان خروجهم بقصد الاصلاح بين المسلمين ظنا منهم ان في هذا مصلحة للمسلمين وقد ثبت ندمهم على ذلك وهذا الذي عليه اهل العلم لما حدث من القتال بين الصحابه وقد وضحه شيخ الاسلام بن تيميه في غير ما موضع من مجموع الفتاوى ومنهاج السنه *ان معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه لم ينازع علي بن ابي طالب رضي الله عنه الخلافه كما تزعم الرافضه ولكن في ما اختلفوا فيه من دم عثمان رضي الله عنه وكذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم فئته بالباغيه
لا أعلم ماذا يفيد قولك هذا نقاشنا ؟؟!!
فلا يوجد فيه إلا توكيد ما نحن بصدده ...
ألا وهو إستخدام أفاضل الصحابة للقوة والخروج بالسيف في سبيل الإنكار والضغط على الحاكم ( مع التنبيه أن الحاكم هذه المرة عدل مستوفي الشروط ) ..
سواء أرادوا الإصلاح أم أرادوا المنازعة ....
هل يشكل ذلك فرقاً ؟؟!!
هل من يعارض الخروج بالسيف على الحاكم المسلم يستثني المعارضة ويجيزها إذا كان قصد الخارجين الإصلاح أم أنه يعارض مجرد الخروج بالسيف من أساسه ؟؟
وهل يوجد من يعتبر فهل هؤلاء الصحابة فعل خوارج ؟؟!!
مع العلم والواضح والجلي والمعلوم أنهم إستخدموا من الإنكار العلني التحريضي في سبيل جمع الناس وتجييشهم في سبيل الضغط على الحاكم ( وهو عدل ) ...
وأما القول بأنهم ندموا فنعم ..
بل ندم حتى علي على قتالهم وخروجه إليهم وهو الولي العدل الذي يحق له قتالهم وبكى بكاء شديداً على طلحه وهو ميت وذكر كلامه في ذاك وندمه شيخ الاسلام بن تيمية...
هذا بالنسبه لأهل الجمل رضوان الله عليهم أما معاوية ومن معه فقد إستمروا في خروجهم وإنكارهم وقتالهم للحاكم العدل ...
ولكن عندما نتكلم عن ندم علي وأصحاب الجمل على قتال بعضهم البعض ...
ينبغي أن نركز على أمر مهم
حيث أن الواضح والثابت أن من ندم منهم ندم على إساءة الظن بعلي والتسرع في الخروج عليه فقط ... دون أن يصدر منهم الندم على الفكرة الأساسية في عملهم وإجتهادهم ألا وهي الخروج ومشروعيته ...
وهذا هو أهم مافي الموضوع
وعليه فإستدلالك بهم لا يفيدك بل هو يثبت ضد ما ذهبت إليه ...
...
هذا بالطيع فيما يخص من خرج على حاكمه بالسيف والكلمة إنكاراَ وتحريضاً عليه لمطالبته بتطبيق حكم الله وشريعته
واللافت للنظر هنا وبتمعن للحوداث التاريخية أن أهل العلم وأفاضل السلف لا ينسبون للخروج وفعل الخوارج حتى من خرج على حاكمه الفاسق والجائر لأجل منازعته السلطة ..
.
بل لقد لاقت دعوات منازعه الحاكم بالسيف والكلمة دعم الكثير من السلف وأهل العلم وعلى مدى عصور الإسلام ... وأكثر ما إعتبره أهل العلم في حقهم هو البغي لا سواه ..
خذ مثلاً على حوادث الخروج لأجل الملك والمنازعه لأجل السلطة في الزمن الأول خروج بني العباس وقضائهم على دولة بني أمية بالسيف حتى أفنوهم وأفنوا ملكهم..
هل تجد عالماً أو أحداً من السلف يقول أن بني العباس خوارج ؟؟؟ أو أن فعلهم ذاك فعل خوارج ؟؟؟
وخذ مثلاً على الأزمنة المتأخرة خروج آل سعود يناصرهم شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب على حكام نجد والحجاز بالسيف حتى قضوا عليهم وإنتزعوا ملكهم ...
هل يوجد عالم سوي ومعتبر يقول عن آل سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب خوارج أو أن فعلهم فعل خروج ؟؟!!
لم أجد من يقول ذلك عنهم إلا ثله من علماء السلطان المتصوفين المنحرفين كالقبوري بن عابدين والذي ينطبق عليه كلام شيخ الاسلام ( الذي سأورده لاحقاً )والذي يتكلم فيه عن علماء يجمعوا بين صفات أهل الحق والبغاة والخوارج إرضاء للسلاطين ...
...
كذلك الحال مع ابن الزبير فإن ابن الزبير قد تولى الخلافه فترة حينما بايعه الناس فأخذوها منه عنوه
لا أعلم أيضاً ماذا يفيد كلامك هذا ؟؟!!
وماذا إذا أخذوها عنوه ؟؟!!
لقد أقام عبدالله بن الزبير أمارة إسلامية نموذجيه نعم الناس خلالها بالامان وشرائع الإسلام وكان عهده خيراً من عهد يزيد وخير ممن نافسه وحكم بقية البلاد ....
والدول والحكام عدولهم وفجارهم بين نازع ومنزوع ولا تدوم لأحد
ويهمنا هنا أن بن الزبير وهو من أشراف الصحابة خرج على حاكمه المسلم بالسيف وإستأثر بالخلافة في منطقة كبيرة من أرض الإسلام وعمله هذا محل تقدير وإجتهاد ولقي النصرة من مجموعة من الصحابة
ولا يوجد مسلم سوي وعارف بالسنة يجعله من الخوارج أو يجعل من فعله ذاك فعل خوارج
وقد تجاوز الإنكار العلني والتحريضي على حاكمه إلى قتالهم بالسيف وإراقه دمائهم تقرباً إلى الله وطلباً لمرضاته ...
...
يتبع
عمـــــر
11 Feb 2010, 10:35 PM
أواصل الرد ..
وأما قولكم أخي وليد
ان الخارجين على الحجاج مبنيا على تكفيرهم له لا على مجرد الظلم
كذلك من خرج على الحجاج كان يرى كفره وقد اختلف السلف في كفره من عدمه
· قال قتاده قيل لسعيد بن جبير خرجت على الحجاج
قال إني والله ما خرجت عليه حتى كفر
· قال الشعبي الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله
· قال الامام النووي يرحمه الله
(( قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع وظاهر الكفر)
ما ذهبت إليه هنا غير صحيح ...
وهذا الدعوى رغم وجود من يروجها وتوهم بعض أهل العلم بها إلا أن من يبحث فيها يجد ساقطة ...
وقد سبق لي أن بينت سقوطها في معرض ردي في نقاشي السابق مع أخونا الفاضل أبو الأزهر ...
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
وٍسأنقل لك ردي السابق ففيه الكفاية والتبيان بعدم ثبوت الدعوى وثبوت العكس
...
للرد على هذه الدعوى ( أن من خرج على الحجاج خرج لكفره ) أقول :
1/ من خرج على الحجاج ومن خلع الحجاج مع عبد الله بن الأشعث لم يخرج على الحجاج وحده ...
بل خرج على الخليفة عبد الملك بن مروان ... وخلع عبد الملك بن مروان ... وهو الذي لم يقل بكفره أحد .. وما كان الحجاج إلا أحد عمال عبد الملك وولاته ...
بل لقد كانت البيعة لابن الاشعث رضي الله عنه على خلع الإثنين معاً ( الحجاج وعبد الملك بن مروان ) كما ذكر أهل السير ...
يقول بن جرير (وقد خلعوا بيعة عبد الملك وبايعوا ابن الأشعث على الكتاب والسنة وخلع أئمة الضلال .624 – 622/3 )
وقال أيضاً ...
( وقد استطاع ابن الأشعث السيطرة على فارس، ثم نزل بجيشه إلى العراق وهزم
الحجاج، ثم خرج من البصرة، فلما دخلها ابن الأشعث بايعه جميع أهلها من علمائها وسادتها على خلع الحجاج وعبد الملك بن مروان
( بن جرير .625/ 3 )
2/ لقد عرض عبد الملك بن مروان عزل الحجاج على أهل العراق والخارجين مع إبن الأشعث وإستبداله فأبى أهل العراق والخارجين مع بن الاشعث وجددوا خلع عبد الملك
يقول بن كثير في البداية والنهاية ( واجتمع الأمراء من أهل المشورة عند عبد الملك بن مروان، فقالوا له: إن كان أهل العراق يرضيهم منك أن تعزل عنهم الحجاج فهو أيسر من قتالهم وسفك دمائهم، فاستحضر عبد الملك عند ذلك أخاه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك بن مروان، ومعهما جنود كثيرة جدا، وكتب معهما كتابا إلى أهل العراق، يقول لهم: إن كان يرضيكم مني عزل الحجاج عنكم عزلته عنكم، وبعثت عليكم أعطياتكم مثل أهل الشام، وليختر ابن الأشعث أي بلد شاء يكون عليه أميرا ما عاش وعشت، وتكون إمرة العراق لمحمد بن مروان،...
إلى أن قال ( فأبى عبد الملك إلا عرض هذه الخصال على أهل العراق كما أمر، فتقدم عبد الله ومحمد فنادى عبد الله: يا معشر أهل العراق أنا عبد الله ابن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وإنه يعرض عليكم كيت وكيت، فذكر ما كتب به أبوه معه إليهم من هذه الخصال، وقال محمد بن مروان وأنا رسول أخي أمير المؤمنين إليكم بذلك، فقالوا: ننظر في أمرنا غدا ونرد عليكم الخبر عشية، ثم انصرفوا فاجتمع جميع الأمراء إلى ابن الأشعث فقام فيهم خطيبا، وندبهم إلى قبول ما عرض عليهم من عزل الحجاج عنهم وبيعة عبد الملك وإبقاء الأعطيات وإمرة محمد بن مروان على العراق بدل الحجاج فنفر الناس من كل جانب، وقالوا: لا والله لا نقبل ذلك نحن أكثر عددا وعددا وهم في ضيق من الحال، وقد حكمنا عليهم، وذلوا لنا والله لا نجيب إلى ذلك أبدا. ثم جددوا خلع عبد الملك ونائبه ثانية، واتفقوا على ذلك كلهم.
وذكر هذه القصة أيضا بن الاثير في تاريخه
3/ عند الإحاطه بالمسألة نجد أن أبرز أسباب الخروج على الحجاج وعبد الملك ( الجور والظلم وليس الكفر ...( وإن كان الكفر أوجب عند من خرج وهو يرى كفره ) ... والدليل في ذلك أن خطب أهل العلم من جهابذة السلف الذين خطب في جيش بن الأشعث خلت من الإشارة للتكفير وركزت على الظلم والجور ...
وللفائدة أنقل بعضها
( وقد التقوا مع الحجاج وجيشه إحدى وثمانين وقعة، كان النصر فيها حليفهم،
حتى كانت آخر وقعة وهي يوم دير الجماجم سنة 83 ه.
وفيها خطب الفقهاء في الناس يحضوهم على القتال،
فقام عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه فقال: (يا معشر القراء، إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم، إني
سمعت عليا – رفع الله درجته في الصالحين، وأثابه أحسن ثواب الشهداء والصديقين
يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون، إنه من رأى عدوانا يعمل به، ومنكرا يدعى إليه، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكر بلسانه فقد أجر، وهو أفضل من
صاحبه، ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، ونور في قلبه اليقين. فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين،الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه).
وقال سعيد بن جبير: (قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين، وعلي آثامهم،
قاتلوهم على جورهم في الحكم، وتجبرهم في الدين، واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم
الصلاة)
وقال أبو البختري: (أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ودنياكم، فوالله لئن ظهروا
عليكم ليفسدن عليكم دينكم، وليغلبن على دنياكم).
وقال الشعبي: (يا أهل الإسلام، قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم، فوالله ما
أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم، ولا أجور منهم في الحكم، فليكن .م البدار )
....
4/ الخروج بدأه الصحابة والتابعين على بني أميه قبل مجئ الحجاج ووصوله للسلطة ...
وما الحسين وأهل الحرة وخروج بن الزبير عنا ببعيد ....
5/ من قاتل الحجاج وخرجوا عليه وعلى بني أمية وقاتلهم الحجاج كانوا مئات الألوف ( في دير الجماجم لوحدها كان تعداد من مع بن الأشعث حوالي 150 ألف )
وتعداد كهذا الجزم الإجمالي بأنهم كانوا يكفروا الحجاج عبث غريب ... لا سيما في ظل الخلاف بين تكفيره وعدم تكفيره بين جهابذة السلف
مع التنبية إلى وجود من أتى الحجاج للسلطة وهم في قتال مع ولاة أمره ومن قاتلهم الحجاج وقتلهم ولم يثبت أو يصل إلينا حتى منهم أنهم كفروه ( كابن الزبير رضوان الله عليه وغير )
يتبين مما سبق بجلاء أن ربط الخروج بكفر الحجاج مجرد دعوى لا تثبت ..
مع العلم أنني شخصياً كطالب علم إستفدت من تكفير جمهرة من السلف للحجاج وعدم إعتراض أحد من السلف على تكفيرهم له أو حتى إستنكار أحد من مخالفيهم لفعلهم ذاك
حيث إستفدت من ذلك في تقدير إجتهاد المجتهدين وآرائهم وأسلوب تعامل السلف مع من يرى أن طوام الحاكم توصله للكفر ...
لا سيما وعندي شسع نعل الحجاج على بوائقه أفضل من وجوه جميع من إبتلانا الله بهم في هذا الزمان ...
يتبع
عمـــــر
14 Feb 2010, 12:38 AM
وأما قولكم ...
4/ ان الاجماع استقر بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم الظالم إلا في حالة الكفر الصريح
لم تثبت دعوى الإجماع أخي وليد ..
لقد تتبعتها بنفسي وتتبعت دعاوي من يقول بحصول إجماع من أهل العلم بحرمة الخروج على الحاكم المسلم الجائر أو الفاسق أو المغير للشرع مالم يصل لكفر ...
والعجيب أنني وجدت الطرفين يدعي الإجماع والأستحواذ على آراء أهل العلم في هذه المسألة
فمن معارضي الخروج من إدعى الإجماع ..
ومن مؤيدي الخروج من إدعى ذلك أو جعله مذهب الجمهور وفي أزمنة مختلفة
العجيب أنني وجدت من إدعى الإجماع من أهل العلم بوجوب الخروج لأسباب أقل من الفسق والجور
...
ولأبين ما توصلت إليه في هذه المسألة سأضع بحثي عنها في نقاط يتبين لقارئ كلامي سقوط دعوى الإجماع في هذه المسألة سواء كان من مؤيدي الخروج أو معارضية ...
..
أولاً ... الإجماع لا ولم ينضبط بعد القرون الثلاثة الأولى (قرون السلف الصالح ) ... حيث أن عمدة من يدعي الإجماع في تحريم الخروج على الحاكم الفاسق هو أن الإجماع حصل في العصور المتأخرة ( لا سيما القرن السادس والسابع ) .. وكما هو معلوم ومقرر عند أهل العلم فإن الإجماع لم ينضبط بعد القرون الثلاثة الأولى وأهل العلم يقولون أي إجماع أو دعوى للإجماع بعد القرن الثالث فإنها لا تصلح لإنتشار الخلاف وتوسع رقعة الأمة ...
يقول شيخ الإسلام بن تيمية –رضي الله عنه – في كتابه العقيدة الواسطية :
" ..والإجماع هو الأصل الثالث – يعني بعد الكتاب والسنة – الذي يُعتمد عليه في العلم والدين ، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميعَ ما عليه الناس من أقوال وأعمالٍ باطنةٍ أو ظاهرة مما له تعلق بالدين .
والإجماع الذي ينضبط هو ماكان عليه السلف الصالح ؛إذ بعدهم كثُرَ الاختلاف وانتشرت الأمة ." أ.هـ .
قال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى- (مُعَلِقاً على قول شيخ الإسلام (والإجماع الذي ينضبط هو ماكان عليه السلف الصالح ؛إذ بعدهم كثُرَ الاختلاف وانتشرت الأمة ) في كتابه [شرح العقيدة الواسطية ص 461 ط الصفا ] :
(( ..يعني أن الإجماع الذي يُمكنُ ضبطه والإحاطة به ؛ هو ماكان عليه السلف الصَّالح ؛ وهم أهل القرون الثلاثة الصحابة والتابعون وتَابعوهم ، ثمَّ علَّل المؤلف –رحمه الله – بقوله "إذ بعدهم كثُر الاختلاف وانتشرت الأمة " ؛ يعني أنه كَـثُرَ الإختلاف ككثرة الأهواء ؛ لأن الناس تفرقوا طوائف ، ولم يكونوا كلهم يريدون الحقَّ ، فاختلفت الآراء ، وتنوعت الأقوال .
وقوله " وانتشرت الأمة" فصارت والإحاطة بهم من أصعب الأمور ؛ فشيخ الإسلام –رحمه الله – كأنه يقول : من ادَّعى الإجماع بعد السلف الصالح –وهم أهل القرون الثلاثة - ؛ فإنه لا يصلح دعواه الإجماع ، لأن الإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السَّلف الصالح ، وهل يمكن أن يُوجد إجماع بعد الخلاف؟
نقول : لا إجماع مع وجود خلاف سابق ، ولا عبرة بخلاف بعد تحقق الإجماع .)) أ.هـ
وكلام أهل العلم في هذا الأمر وتأكيده متعدد ....
....
بل إن هناك رواية عن الإمام أحمد يقول فيها ( من إدعى الإجماع فهو كاذب )
حيث قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول ( ما يدَّعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ما يدريه، ولم ينته إليه؟ فليقل لا نعلم الناس اختلفوا )
ورغم محاولة بعض اهل العلم حصر المقصودين بكلام الإمام أحمد الجهمية إلا أن تعليق أهل العلم عليه لا يدل بحصر ذلك ..
بل يدل على موافقته لهم برد إي إجماع بعد إجماع الصحابة والتابعين والقرون الثلاثة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
الذي أنكره أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة، أو بعدهم، وبعد التابعين، أو بعد القرون الثلاثة المحمودة، ولا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة، مع أن صغار التابعين أدركوا القرن الثالث، وكلامه في إجماع كل عصر إنما هو في التابعين، ثم هذا منه نهي عن دعوى الإجماع العام النطقي، وهو كالإجماع السكوتي، أو إجماع الجمهور من غير علم بالمخالف. ا.هـ
وقال ابن القيم: ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص ، وساغ لكل من لم يعلم مخالفاً في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص؛ فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده . ا.هـ
....
ثانياً .. أول من إدعى الإجماع في تحريم الخروج على الفاسق والجائر بحسب ما وجدت هو بن مجاهد البصري الأشعري المتكلم
فرد عليه مجموعة من أهل العلم وإستنكروا هذا الإدعاء كما ذكر القاضي عياض في من إعترض على بن المجاهد الأشعري الذي إدعى ذلك
بل إن بن حزم رحمه الله شدد على من إدعى حصول الإجماع في هذه المسألة وأنكر عليه وأغلظ حيث قال ابنُ حزمٍ :
ورأيتُ لبعضِ مَن نصَبَ نفسَه للإمامة والكلام في الدين , فصولاً , ذكر فيها الإجماع , فأتى فيها بكلام , لو سكت عنه , لكان أسلمَ له في أخراه , بل الخرسُ كانَ أسلمَ له , وهو ابنُ مجاهد البصري المتكلم الطائي , لا المقرئ , فإنه ادَّعى فيه الإجماعَ أنهم أجمعوا على أنه لا يُخرَجُ على أئمة الجَوْرِ , فاستعظمتُ ذلك , ولعمري إنه لعظيمٌ أن يكون قد عَلِمَ أنَّ مخالِفَ الإجماع كافرٌ , فيُلقي هذا إلى الناس , وقد عَلِمَ أنَّ أفاضلَ الصحابة وبقيَّة السلف يومَ الحرَّةِ خرجوا على يزيد بن معاوية , وأن ابن الزبير ومَن تابعه من خيار الناس خرجوا عليه , وأن الحسينَ بنَ عليٍّ ومَن تابعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضاً , رضي الله عن الخارجين عليه , ولعن قَتَلَتَهم , وأن الحسن البصري وأكابرَ التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم , أترى هؤلاء كفروا ؟ بل واللهِ مَن كفَّرهم , فهو أحقُّ بالكفرِ منهم , ولعمري لو كان اختلافاً - يخفى - لعذرناه , ولكنه مشهورٌ يعرفه أكثرُ مَن في الأسواق , والمخدَّراتُ في خُدورِهِنَّ لاشتهاره , ولكن يحقُّ على المرء أن يَخطِمَ كلامَه ويَزُمَّه إلا بعد تحقيق ومَيْزٍ , ويعلم أن الله تعالى بالمرصاد , وأن كلام المرءِ محسوبٌ مكتوبٌ مسؤول عنه يومَ القيامة مُقَلَّداً أجرَ مَنِ اتبعه عليه أو وزرَه . انتهى
أكرر ألفاظ بن حزم المستنكرة والمشنعة بشدة لدعوى بن مجاهد بحصول الإجماع
( ولعمري لو كان اختلافاً - يخفى - لعذرناه , ولكنه مشهورٌ يعرفه أكثرُ مَن في الأسواق , والمخدَّراتُ في خُدورِهِنَّ لاشتهاره , ولكن يحقُّ على المرء أن يَخطِمَ كلامَه ويَزُمَّه إلا بعد تحقيق ومَيْزٍ , ويعلم أن الله تعالى بالمرصاد , وأن كلام المرءِ محسوبٌ مكتوبٌ مسؤول عنه يومَ القيامة مُقَلَّداً أجرَ مَنِ اتبعه عليه أو وزرَه )
....
بل وها هو قريب منه ومن بن مجاهد الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية يذكر المسألة ويوجب الخلع ولم يذكر فيها خلافًا حيث يقول
( إذا كان خروجه عن حد العدالة بسبب اتباع الشهوات من الفسق والجور بفعل المحظورات، وارتكاب المنكرات، وتحكيم الشهوة، فهذا فسق يمنع من عقد الإمامة له ابتداءً، ومن استدامتها إذا طرأ شيء من ذلك على الإمام، ويخرج من الإمامة )!
ثالثاً ... بعد بن مجاهد وجدت دعوى الإجماع في تحريم الخروج صدرت من بن حجر رحمه الله والإمام النووي .. وقال شيخ الإسلام أن الأمر إستقر على عدم الخروج ... وهؤلاء هم أبرز من إدعى الإجماع ( إذا ما إعتبرنا كلام شيخ الإسلام دعوى إجماع طبعاً )
وإذا ما أتينا لنقف على ما صدر منهم من دعوى سنجد أن هناك إدعاءات بحصول إجماع نقيض من أهل علم آخرين عاصروهم وعاصروا فتراتهم الزمنية
حيث أنه في تلك العصور تحديداً حدث إدعاء إجماع نقيض ومخالف كحال ما نقله بن التين رحمه الله والمتوفي عام 611 هـ عن الداودي في جواز الخروج مما يجعل آراء إدعاء الاجماع متناقضة ومختلفه ويظل ذلك الأمر مجرد إدعاء لا غير ومن الطرفين النقضين ...
والعجيب أن بن حجر هو من نقل دعوى الإجماع المضاد لدعوى إجماعه عن بن التين وإدعاءه بحصول الإجماع على جواز الخروج !! رغم أن بن حجر إستنكر ذلك إلا أنه إستنكاره لا يفيد بل يؤكد وجود الخلاف وفي عصره ...
حيث قال ابن حجر في الفتح 13/11:
نقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر ...وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداءً، فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه ا-
وركز على كلام بن التين في ذكر وتعميم رأي أهل العلم في وجوب الخروج على أمراء الجور حال القدره ...
وهو خلاف الإدعاء في الاجماع السابق ومضاد له ...
..
وليس بن التين والداودي هم الوحيدين الذين ناقضا الثلاثة العلماء في دعاويهم
فإضافه لإبن التين رحمه الله هاهو القرطبيالمتوفي عام 671هـ يوافق ابن التين تقريبا فيما ذهب إليه حيث أنه في الجامع لأحكام القرآن ( 271 ) يجعل من الخروج على الفاسق رأي الجمهور حيث يقول :
(الثالثة عشر – الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في
أمورهم، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام هذه الأمور
والنهوض .ا. )
مع التبيه إلى أن القرطبي عاصر النووي وشيخ الاسلام بن تيمية وبن التين سبقهما بزمن بسيط جداً
ولا أنسى هنا التنبيه إلى شدة خلط الإمام النووي في هذه المسألة بحشره جميع طوائف القبلة في دعوى غير حقيقية
حيث إدعى في شرحه لصحيح مسلم إجماع المسلمين ( وليس فقط أهل السنة ) على عدم الخروج على الحاكم المسلم الجائر أو الفاسق
مع العلم أنه من المعروف والمشهور أنه عند الزيدية والمعتزلة يعتبر الخروج على الفاسق والجائر من أصول الدين ...
فأين ذهب هؤلاء عند الإمام النووي ؟؟
وكيف أسقطهم من المسلمين في دعواه ؟؟!!
مما سبق يتبين أن هناك خلط وإختلاف في هذه المسألة نفسها فضلاً عن غيرها
...
رابعاً .. الأغرب من ذلك هو أن هناك من إدعى الإجماع بوجوب عزل الحاكم والخروج عليه لأسباب تقل بكثير عن الفسق والجور وإنخرام العدالة ...
منهم على سبيل المثال العلامة بن عطية الأندلسي رحمه الله 541 هجرية ... حيث نقل عنه القرطبي في تفسيره قوله ... (الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب،هذا ما لا خلاف فيه)
ولست أدري إجماع من يقصد هنا وعلماء من الذين لا خلاف بينهم في هذه المسألة
( هل هم علماء وفقهاء الأندلس ؟؟
أم فقهاء وعلماء المذهب المالكي ؟؟
أم علماء وفقهاء السنة ؟؟
أم علماء وفقهاء الإسلام ؟؟)
فإن قصد فقهاء وعلماء الأندلس أو المذهب المالكي فربما يكون لكلامه بعض الحقيقة
وأما إن قصد علماء وفقهاء السنة أو طوائف الإسلام ككل فقد جانب الحقيقة وأخطأ ..
فالخلاف في هذه المسألة معلوم وشائع ...
وهناك ممن يخالفه ممن يرى حرمة الخروج من إدعى الإجماع في مذهبه ...
...
خامساً ... هناك عائق كبير آخر يقف أمام من يدعي الإجماع يجب الوقوف عنده ...
ألا وهو أن هناك من أفاضل أهل العلم من أهل السنة لا يعتد بأي إجماع بعد عهد الصحابة والسلف الأول وينكر ذلك بل ويجعل من ذلك مستحيلاً تماماً ...
وهذا الرأي له مكانته عند أهل السنة وأبرز من وقف عليه هم الإمام الشوكاني
والشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي
قدس الله أرواحهم
وغيرهم ...
وبحسب مذهبهم وإجتهادهم هذا تصبح دعاوي الإجماع من الطرفين عقيمة وعديمة الجدوى !!
..
فكما ترى أخي وليد ..
الأمر متشتت ودعاوي الإجماع تصدر عن الطرفين ... وكل منهم لم يصب كبد الحقيقة ... وبينهم وبين الإجماع الثابت المعتبر الكثير ...
وعليه تبقى المسألة خلافية لم ولن تحسم بين أهل السنة ..
والواجب علينا كطلاب علم الوقوف على مسائل الخلاف كما علمنا أهل العلم من ضوابط الوقوف عليها ...
وعدم الإنكار لمن يرى إتباع أحد الرأيين ... لا سيما والخلاف شديد ووجيه ..
يتبع
عمـــــر
14 Feb 2010, 01:22 AM
قلتم
فلتعلم اخي بارك الله فيك ان فعل واحد اواثنين اوثلاثه من الصحابه
لاينقض دليل ثبت بنص محكم،،،
أما هنا فكلامك غريب أخي وليد .
..
وهل الخروج بالسيف على ولي الأمر الفاسق والجائر بل وحتى العدل فعله صحابي واحد أو إثنين أو ثلاثة أم جمهرة كبيرة من الصحابة بينهم أفاضل الصحابة وبعض العشرة المبشرين بالجنة ؟؟
من يرى كلامك يظن أن الخروج كان هو الإستثناء ..
.
وهذا غير صحيح البته ...
فالخروج كان الأصل وغالبية أفاضل أهل العلم من السلف والتابعين في القرن الأول والثاني بين خارج على الحاكم أو عاص للحاكم ورافض أمره ..
أنظر إلى أمير المؤمنين علي ..
وهو الإمام العدل ...
كم أنضم إليه من الصحابة ؟؟
وكم خرج عنه وقاتله بالسيف من الصحابة ؟؟
وكم إعتزل القتال من الصحابة ورفضوا طاعته في قتال أعداءه ؟؟!!
نعم ...
معتزلي الفتنة رفضوا الواجب الذي يقره أهل السنة اليوم وعصوا الأمير ...
وأهل السنة مجمعين على طاعة الإمام العدل وقتال من خرج عليه .. ومع ذلك كان غالبية الصحابة بين خارج ورافض للقتال في صف الإمام العدل
أنظر إلى التابعين وأفاضلهم ... ستجد أن غالبية أفاضلهم خرج بالسيف أو أعلن الإنكار وحرض عليه ..
بل لن تجد أحداً من أفاضل السلف وعلماؤهم قاتل مع الظلمة وأهل الجور والفسق ...
بل لقد إنعقد الإجماع عند أهل السنة بعدم جواز القتال مع الحاكم الجائر والفاسق ومخروم العدالة ضد من خرج عليه ولو كانوا من أهل البدع كالخوارج ونحوه إلا في حالة واحدة هي أن يخشى على المسلمين صولتهم
إذا فالإستثناء في هذه المسأله بخصوص السلف هو طاعة الحاكم الذي عليه مؤاخذات شرعيه والسائد كان هو قتاله ورفض
وكان الرأي السائد في تلك الأزمة التي تعتبر من أفضل أزمنة الإسلام على الإطلاق كان الخروج على الحاكم المخروم العدالة بالكلمة والتحريض العلني والقتال بالسيف ...
بل لقد ذكر بن حزم أن مقاومة الإمام الجائر مذهب أئمة المذاهب المشهورة في القرن الثاني الهجري وكلامه في ذاك مشهور ...
..
وأما كلامك حول الدليل الثابت فلا أهمية له ...
لأننا نفتقد للدليل الثابت أصلاً المتفق عليه ..
وكل فريق يظن أن لديه الدليل الثابت ..
ويصر على أن دليله هو الثابت ودليل مخالفه لا يصح
بل وكل فريق يطعن في أدلة مخالفه ويحملها ما يحتمل ومالا يحتمل بحسب رؤيته وإجتهاده
والمذهب الذي يتبعه ...
اخي عمر لابد ان تكون الزاماتكم لنا سليمه إذا اردتم نصرة قضيه شرعيه فقل لي بربك ماذا تفعل اذا خالف جمع من الصحابه صحيح الحديث هل تأخذ بقولهم وتعتبر لكلامهم وتترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا ليس بكلام ولا بشرع ولا بمنطق
أنا على أن يقين أن نظرتك ستتغير لإلزاماتي بعد ردي هذا ...
وأذكرك فقط أن تساؤلك السابق قد يوجه إليك من أنصار الخروج لا سيما وأنصار الخروج بالسيف على الحاكم لهم أحاديث صحيحة وجليه بل وتعلي درجة صاحبها بل وأكثر قوة وصراحه في منطوقها من أحاديث المنع ولا تحتمل أن تحمل على أوجه مختلفه كما هو حال أحاديث المنع ...
كما أحب أن ألفت نظرك لأمر مهم ...
ألا وهو أنني لم أجد جمهرة أو حتى على الأقل مجموعة من الصحابة أو التابعين رضوان الله عليهم إتحدوا في فعل أمر يخالف حديث صحيح لرسول الله إلا ولهم ما يستندون عليه من أيات الله وأحاديث الرسول لا تقل أهمية عن ما لدى مخالفيهم ...
وهذا أمر طبيعي .. فهم خير البشر بعد الرسول ... وهم أعلم بكتاب الله وسنة نبيه ممن تلاهم ..
وهم أتقى لله وكلام رسوله منا ... وكما قال العلامة صديق خان رحمه الله ( وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ممّن جاء بعدهم من أهل العلم )
ونحن إنما نقول عن أنفسنا سلفيين
إدعاء منا أننا نفهم الكتاب والسنة بفهمهم ...
وتأمل ..!!
روى الامام البخاري بسنده عن الزبير بن عدى قال اتينا انس بن مالك فشكونا اليه ما يلقون من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده اشرمنه حتى تلقوا ربكم سمعته من بيكم صلى الله عليه وسلم "
حديث بن عباس في الصحيحين " من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر......"
وحديث اسيد بن حضير في الصحيحين " إنكم ستلقون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض "
وهذا الحديث بوب عليه النووي في شرح مسلم " باب الامر بالصبر على ظلم الولاه واستئثارهم " وبوب عليه ابن ابي عاصم في السنه قال " باب ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر عندما يرى المرء من الامور التي يفعلها الولاه"
والاثره يعني الاستئثار بالدنيا قال العلامه بن الاثير " ...... اراد انه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيئ والاستئثار : الانفراد بالشيئ"
قال الامام النووي يرحمه الله وحاصله الصبر على ظلمهم وانه لاتسقط طاعتهم بظلمهم
قال الامام بن القيم يرحمه الله " ومن تأمل ما جرى على الاسلام في الفتن الكبار والصغار ، ارأها من إضاعة هذا الاصل – اي طاعة السلطان – وعدم الصبر على المنكر فطلب إزالته فتولد منهم ما هو اكبر منه"
قال بن عبد البر "إن لم يتمكن نصح السلطان فالصبر والدعاء فإنهم كانو ينهون عن سب الامراء"
وقال بن عثيمين يرحمه الله ( لكن موقفنا نحو الامام او نحو الوالي الذي لم يعدل او ليس بعادل ان نصبر على ظلمه وعلى جوره وعلى استئثاره "
أما الحديث الأول فقد بينا بروايات عدة قوية عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ردودنا الماضية أن المقصود بأنه لا يأتي زمان إلا وما بعده شر منه ذهاب العلماء وموتهم ...
وفيه إثبات أن علماء وفقهاء الصحابة والتابعين ومن تبعهم خير علماء الإسلام وأكثرهم معرفة بشرع الله ولن يوجد في الأمة ما يسد فراغهم أو يدانيهم ...
بل لقد أسهب بن حجر رحمه الله في تبيان هذا الأمر وإثباته ...
وأفاضل الصحابة والتابعين رأوا الخروج بالسيف والكلمة على الحاكم عندما إنحرف وظلم وجار ...
بل وتقربوا إلى الله بذلك وجعلوه طريق الجنة والبراءة للذمه والسلامة للدين ...
...
بما أنك ذكرت بعض الأحاديث الحاثة على الصبر التي يستشهد بها القائلون بالصبر سأذكر بعض الأحاديث التي تحث على عدم الصبر والخروج والتي يستشهد بها القائلون بالخروج .. للفائدة طبعاً ..
...
حدثني عمرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد واللفظ لعبد قالوا حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن صالح بن كيسان عن الحارث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)
قال ابن رجب : ( وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد ) جامع العلوم 304
رواه مسلم ح رقم ( 50 )، وأحمد في المسند 1/458 و 461 مختصرا، وأبو عوانة في مستخرجه على مسلم 1 / 36 وابن حبان في صحيحه ح رقم ( 6194 )، والطبراني في الكبير ح رقم ( 9784 )، وابن منده في الإيمان رقم ( 184 ) قال ابن منده: (هذا حديث صحيح تركه البخاري ولا علة له، ورواه عبد الله بن الحارث الجمحي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه).
وصحح الحديث أيضا شيخنا الألباني رحمه الله عن عبد الله بن مسعود في صحيح الموارد بلفظ ( سيكون أمراء من بعدي ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، لا إيمان بعده )
وقال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه : ((إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم – فقد تودع منها)) ) رواه أحمد 2 / 163 و 190 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 /270): (رجاله رجال الصحيح).
. وقال صلى الله عليه وسلم : ((لتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصر?ا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم)) والأطر هو الرد والثني.
رواه أبو داود، ح رقم ( 4336 ) و ( 4337 )، والترمذي، ح رقم ( 3050 )، وابن ماجه، ح رقم 4006 من حديث ابن مسعود وحسنه الترمذي، وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري ، وأحمد 1/ 391) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7/ 269 ): (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
وقال: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه عمهم الله بعقابه)) رواه أحمد 1/2و 5 و 7، وأبو داود ح رقم ( 4338 )، والترمذي ( 2168 ) وقال: (حسن صحيح) ) و ( 3057 )، وابن ماجه ح رقم ( 4005 )، وصححه ابن حبان رقم ( 304 ) كلهم من حديث أبي بكر رضي الله عنه.
وقال: ((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)) رواه أحمد 5 / 19 و 61 ، و 4 / 251 و 256 ، و 3 /315 ، وأبو داود، ح رقم ( 4344 )، والترمذي، ح رقم ( 2175 )، وابن ماجه، ح رقم ( 4011 )، والنسائي ( 187/187 ) من طرق عن جماعة من الصحابة. وصححه الألباني في الصحيحة رقم ( 491)
وقال أيضاً: ((سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه؛ فقتله)) . رواه الحاكم 3 /195 وقال: (صحيح الإسناد). وصححه الألباني في الصحيحة رقم ( 374)
وهناك أحاديث أخرى متعدده في هذا الباب أكتفي بما ذكرت
..
وفي المقابل نستطيع أن نذكر أقوال للسلف أضعاف أضعاف ما ذكرت في مدح الخروج على ولاة الجور والحث عليها بالسيف وليس فقط بالكلمة والتحريض ...
وفي ما سبق من صفحات الكثير وقد وجدت المزيد والمزيد من الكلام التحريضي والإنكار العلني بل والتشهير من أفاضل الصحابة والسلف ربما أذكره لاحقاً إن لزم الأمر ...
يتبع
عمـــــر
14 Feb 2010, 10:32 PM
أواصل الرد
المقصود من نقل كلام هولاء العلماء قراءة فتاويهم ليس لمجرد النقد بل لانشاد الحق وإرشاد الخلق وإن كان هذا المقصد قد يفيب عن بعض ذهن المشاهدين فلذلك ترى هذا مجتهدا في رد كلام هذا وهذا يصنع العكس من ذلك لمجرد انه لا ينتمي اليه مع انه في كلام الطرفين ما يمكن قبوله والاتفاق عليه ولست اعنيك بالتحديد في كلامي ولكن هذا هو الغالب في كثير من المنديات التي تدور فيه مثل هذه الحوارات
أما كلامك هنا فسديد
ورأيك هنا رشيد وأشد على يديك فيه ..
ولو أنك تراجع سابق كلامي ستجدني قلت لا بأس بالإستدلال بأدلة الكلام وحيثياته المقترنه بالدلة لا بالأشخاص ( المتأخرين )
...
اذا استشهدت بوقائع حدثت للسلف سأستشهد ايضا بوقائع على النقيض من ذلك وسنضرب هولاء بهولاء وسيتحول الى نقاش غير علمي وغير منضبط
أمعن النظر في ما بيننا أخي وليد ...
وفيما تفضلتم به
ستجد أن كل ما أتيت أنت به من أقوال السلف هي حث على الصبر .. والنصح السري للحاكم فقط ..
وقد علقت عليها ...
أمعن النظر وراجع ما قمت أنت بنقله ...
كم عدد من قال أن الإنكار العلني أو التحريضي أو السب والشتم أو حتى الخروج على الحاكم الفاسق أو الجائر أو مخروم العدالة من صفات الخوارج ؟؟!!
من منهم حصر أصل الخروج على الحاكم الجائر والفاسق والمخالف لشرع الله بالخوارج ؟؟!!
لا أحد
برغم أنه لو حتى وجد جمهرة منهم حصروا أصل الإنكار التحريضي أو الخروج حتى بالسيف على مخروم العدالة من الحكام في مقابل من ذكرنا لكانت المسألة خلافية وتلحق بالخلافيات ولا يستلزمها حكم محدد
فما بالك وقد إنعدم تماما من قال بذلك ؟؟
أمعن النظر أخي وحاول أن تقارن بين الآراء ومدلولاتها ...
ستجد أن المسألة في أفضل أحوالها خلافية بين أهل السنة مع رجحان كفة الخارجون والقائلون بالخروج والمنكرون علناً والمحرضون على الحاكم الجائر والفاسق والساقطة عدالته في القرن الأول والثاني الهجري وهما خير قرون المسلمين وأهلها أفاضل أهل الإسلام ...
ومواقف أهل السنة من المسائل الخلافية عدم الإنكار ...
وتقدير آراء المجتهدين ... وعدم التمذهب لرأي والتعصب له ... ولا يعقد على مسائل خلافية ولاء وبراء ..
.
يحكم ذلك كلة قاعدة شرعية تنص على أنه ( لا إنكار في الخلاف القوي )
والأفاضل مجتهدون ولكل منهم له رأيه القيم الذي قد يصيب به أجر أو أجرين ...
....
وفي مقابل مساندة جماهير من أفاضل اهل العلم والسلف والسنة لمن خرج على الحاكم المنحرف لفسقه وجوره وبدعته أمعن النظر أخي الحبيب في من نصح بالسر والصبر من السلف ..
لن تجد أحدهم أعان الحاكم الجائر أو الفاسق ولو بكلمة ضد من خرج عليه بل ستجد إجماعهم على تحريم إعانته على من خرج عليه ولو كان مبتدع... ( هذا ما لا نجده من البعض هداهم الله اليوم الذين ينصبون أنفسهم محامين وملمعين وشاهدين بالخير والعدالة زوراً لبعض سلاطين اليوم رغم أن مخالفات حكام اليوم الشرعية تجاوزت الفسق والجور إلى المساس بأصول الدين بل ومجيزين لسلاطينهم دماء من يخرج عليهم أو يطالبهم بالحق وشرع الله ولا حول ولا قوة إلا بالله )
ولا اخفي عليك بأنني لست مضطلع بعلم المصطلح وما زلت في بداية الطلب فلذلك لن اعرض على تضعيف ابي قتاده لحديث عياض بل اكتفي بتصحيح الامام الالباني يرحمه الله عليه .
جميعنا طلاب علم أخي الفاضل وليد ...
ولك أن تتبع ما تراه حقاً ...
مع التنبيه إلى أن هناك أحاديث عليها ملاحظات وتعتبر ساقطة عند أهل العلم وقد رويت في بعض صحاح الكتب ...
وللفائدة أيضا لفت نظري أمر لم أتبين ما وراءه
ألا وهو أنني لاحظت تغير جزئي في نظرة الشيخ حامد العلي ( خصصته لأني أراه مطلع في هذه المسائل ومن المتكلمين في سند الحديث ) حيث أنني لاحظت أنه كان يصرح أن الحديث متكلم في إسناده كما في رسالته وكم في فتوى سابقة رأيتها له إلا أنه في آخر رد على أسئلة بعض طلاب العلم وجدته يرجح صحة الحديث حيث يقول ( على فرض صحته وهي الأرجح ) ...
ولا أعلم ماذا تبدى وظهر له وربما أتوجه إليه بسؤال حول هذا الأمر إن وجدت فرصه إن شاء الله ليفيدنا ... وأتمنى أن أرى دراسه مستفيضة أخرى للحديث وطرقه كدراسة الشيخ أبو قتادة والمهم أن تحمل لنا الفائدة بغض النظر عن ما تحمله ...
مع العلم أنه عندي سواء ثبت ضعف الحديث أو ثبتت صحته فذلك لا يغير من الأمر شئ كما بينت سابقاً ...
والله تعالى أعلم بالصواب ...
ختاما :الشكر لاخاناالمفضال عمر وفقه الله على اثراءه الموضوع بفوائد جمه استفدت من بعضها وقد شكلت ردوده اعطائي دفعه للغوص في اعماق هذا الموضوع والتبحر فيه فلله الحمد وقفت على كثير من هذه النصوص التي بإذن الله ساعود لترتيب اوراقها والشروع في عمل بحث حول هذه المسأله فنسأل الله ان يعيننا على ذلك
ولن انسى ان ادعو الاخوه ان يشاركوني بما يظهر لهم في هذه المسأله وتوجيهنا الى الحق
فالمؤمن مراة اخيه
وقد قيل السعيد من عدت غلطاته وما اشتد سقطاته والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير من صوابه
رفع الله قدرك أخي الفاضل ..
وهذا هو ديدن طلاب العلم ونسأل الله الإخلاص والهداية إلى الحق ...
وقد كانت بدايتي مع مسائل الخروج مثلك وقد خضت النقاشات حولها مرات عديدة
خرجت منها بمحصله ربما تؤهلني لكتابة رساله أو بحث مستفيض أجمع فيه آراء المختلفين في قادم الأيام إذا أراد الله ويسر
والمهم دوماً في طالب العلم هو الإخلاص والتجرد من التعصب لا سيما وهو محاسب على كل ما يصدر منه ولا سيما أن ما تخطه الأيادي يبقى بعد فناء الأيادي
ان وافتني الفرصه في القريب ان اضع خاتمه ما جرى من نقاش بيني وبين اخا عمر على غرار ما صنعه وذلك قبل ان ابدأ بالشروع في عمل البحث وقد التقينا في بعض النقاط واتحفظ انا على بعضها واعتقد ان السبب في عدم اتفاقنا على هذه المسأله كلية هو
اختلافنا حول فهم نصوص العلماء وبيان مرادهم من افعالهم ..
...
أعتقد أن سبب خلافنا الرئيسي
ليس الإختلاف في فهم نصوص السلف وأهل العلم ...
بل إختلاف السلف وأفاضل المسلمين أنفسهم في هذا الأمر وإختلافهم في فهم النصوص القرآنية والنبوية التي تتناول هذه المسألة
امرا اخير انني والله افتخر بإنتسابي الى اسرة اظهار الحق التي ينتمي اليها ثلة من طلبة العلم المميزين واحسبكم والله جميعا تبغون انشاد الحق وارشاد الخلق .
ونحن والله لنا الفخر بتواجد أخ كريم وطالب علم مثابر مثلك ..
أسال الله لنا ولك الهداية والرشاد
والجمع في الفردوس ومرافقة الرسول والأصحاب
إنه كريم معطاء متعال
والله المستعان
عمـــــر
14 Feb 2010, 10:46 PM
كنت قد وعدت باني سأرفق بحث قيم للأستاذ الدكتور /عبدالكريم الخضر فيه الكثير من الفوائد
...
مناصحة الحكام بين الشرع والنظام
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فهذه مشاركة متواضعة في الإجابة على أحد الاستفسارات والاشكالات التي كثيراً ما تطرح في هذا العصر الذي ضعف فيه الوازع الديني لانكار المنكرات ظاهرها وباطنها كما زاد فيه الخوف من غير الله حتى أصبح موازياً ان لم يكن أعظم من الخوف من الله. ودخل الشيطان في القلوب فأصبح تخويفه لاوليائه أكبر من الخوف من الله , لذلك بدأ يظهر جلياً كيف أن قرأتنا لبعض مواضيع التوحيد كان خاطئاً وغير موصل لما أريد من فقدم التوكل والرجاء والخوف والاستغاثة للمخلوق ونسي الخالق , وأوجد من فعل ذلك عشرات المخارج من وخز الضمير وتأنيب الذات فأصبح فيه المسلمون من أهون الشعوب على الناس ومع احتفاظي لكل منهما بحق كل من يخالفني الذي يستحقه وقدره الذي يتبوؤه ومنزلته التي يعتليها إلا أنني أحببت أن أشارك في هذه المناقشات العلمية مشاركة, منصفة غير متحاملة على أحد ولا متحيزة لكاتب دون غيره فأقول مستعيناً بالله:
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).ويقول: سيد المرسلين وإمام المتقين والمبعوث رحمة للعالمين عليه أفضل الصلاة والسلام (بعثت على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك)
إن هذه الآية والحديث مع غيرهما من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة توجب على المسلمين الرجوع إلى حكم الله عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ولو خالف ذلك أهواء العامة والخاصة من حكام ورعية .فالمرد لله أولا وأخيراً, وله الأمر من قبل ومن بعد :-
والله سبحانه وتعالى قد قضى في أكثر من آية في كتاب الله عز وجل بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعل هذا الوجوب عاماً غير مخصص بحال دون حال, ولا لناس دون غيرهم. ومعنى هذا أن هذه الآيات بينت هذا الوجوب بوجه عام ولم تقل فيه :إنه يجب إنكار المنكر إن صدر من عموم الناس بالوسائل الثلاث المبينة في الحديث الصحيح أما إن صدر هذا المنكر من حاكم فإنه لا يجوز إنكاره إلا سراً.
بل جاءت القاعدة الشرعية بخلاف ذلك مطلقاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء -وفي لفظ أفضل الشهداء- حمزة بن عبد المطلب ورجل قام أمام سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله)
إن تقرير أفضلية من أمر السلطان ونهاه باللسان ووصول منزلته إلى منزلة سيد الشهداء وأفضل الشهداء,(وهو حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم) تدل دلالة قطعية- لمن لم تعم بصره بعض الأهواء والشبهات- عظم منزلة ذلك وعظم أجرة .فلا دليل على وجوب السرية في إنكار المنكرات السلطانية, بل الدليل واضح على وجوب الإنكار على الجميع وفي أي حال من الأحوال وهذا لا يعني انه يجوز الخروج على الإمام , حيث قام الدليل على حرمة الخروج على الإمام بالقوة إذا لم يظهر منه كفر بواح.
ثم تأتي النصوص الشرعية الواردة في صحيح السنة لتدل أيضاً على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوجه عام غير مخصصة بعامي ولا عالم ولا حاكم ولا رعية ,لا سراً ولا جهراً بل جاءت عامة يقدرها من أراد العمل بها , فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو الذي تعبده الله بتقدير المصلحة في الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر, ولم يتعبده الله برأي عالم أو فقيه أو قاض أو حاكم , وعلى اقل تقدير فإن هذه من المسائل الخلافية التي يعذر فيها من أجتهد ولا يجوز الإنكار عليه فضلاً عن إيقاع العقاب البدني والنفسي على من قام به. لكنه الإعجاب بالرأي والبعد عن التجرد من حض النفس وأهوائها قد يعمي صاحبه عن الحق فيرفض النص الشرعي أو يتأوله مع كثرة هذه النصوص وتظاهرها في الدلالة على ذلك ,
وإن الإنسان ليعجب أشد العجب ممن يترك ظاهر السنة الصحيحة وأعمال الصحابة المتواترة ليتمسك بحديث ضعيف أحياناً وأقوال رجال متأخرين أحياناً أخرى .فيجعل منها أدلة شرعية ليستدل بها على حرمة الفعل وتجريم فاعله وسوء من رضي به.
ونسي من فعل ذلك اوتناسى أن دين الله كامل وتام وأن هذا التشريعات التي تعبد الله بها عباده قد كملت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثبت الله كمال هذا الدين بقوله تعالىاليوم أكلمت لكم دينك وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
كما أن من ترك النص الشرعي الصحيح الصريح الوارد في القران والسنة أو في احدهما قد غفل على أن الله تعالى لم يفرط في كتابه في شيء قال تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شيء).
ثم يأتي ليستدل بأقوال المتأخرين ويترك أقوال وأفعال المتقدمين من صحابة رسول الله رضوان الله عليهم والتابعين بإحسان .
ومن ذلك ترك ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وما ثبت عن الحسن بن علي رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة وما ثبت عن عبد الله الزبير ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها,من إنكار المنكرات,
ثم ألا يفطن من حرم أن الله عز وجل عاتب نبيه في قرآن يتلى إلى يوم القيامة وأنكر عليه حينما قال ( عبس وتولى) وهذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم قدراً وأعلى شأناً من جميع الناس ام أنه يريد أن يقول أن بيان فعل هذه الأمور ومناصحة الحكام قد تنقص قدر الحاكم عند الرعية فيقال له: إن هذا الكلام غير صحيح لان الله عز وجل قد ذكر عن نبيه أمراً كان صلوات الله عليه وسلامه قد أسره في نفسه فقال وتخفى في نفسك ما الله مبديه) ولم يكن ذلك تنقيصاً لقدر رسول الله عند أصحابه بل زاد قدره عند العامة والخاصة لأنه لم يخف مثل هذه الآية عن الأمة مع ما قد يظن البعض فيها مما قد يخجل الإنسان العادي فضلاً عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وفي ختام هذه الفقرة ينبغي التنبيه على أمر قد غفل عنه البعض وقد سري عند بعض الفقهاء والمثقفين والقضاة .وذلك هو(تحريم ما أحل الله او تحليل ما احل الله ).
وينسون أن تحريم ما أحل الله داء عضال وجرم عظيم وتحريم الحلال شرك عظيم أعظم من تحليل الحرام لكن بعض الناس قد تهاون فيه .
أدلة وجوب مناصحة الحكام .
الادلة الشرعية الدالة على وجوب مناصحة الحكام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر كثيرة لايسع المجال لذكرها جميعا وهي موجودة في مضانها من كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها وسأقتصر هنا على أهمها
الدليل الاول:
قال الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ).
وجه الدلالة من هذه الآية :-
وجوب المناصحة لجميع هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً ولم تفرق هذه الآية بين الأمر والنهي العلني والسري ولأن الأصل هو العلنية لا السرية وحيث لم يرد نص شرعي معتبر في تحول هذا الأصل. والحرص على فعل هذه الشعيرة جعل هذه الأمة خير الأمم وهذه الشعيرة لا يمكن أن تأتي ثمارها الحقيقية إلا بإعلانها واشتهارها مثلها مثل بقية شعائر المسلمين .
الدليل الثاني :
قول الله تعالىولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ).
وجه الدلالة من الآية :-
في هذه الآية أمر مطلق بالدعوة إلى الخير وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا الأمر المطلق يفيد الوجوب وهو عام في كل أمر ونهي لم يقيد ذلك الوجوب بالسرية ولا بالعلنية,ومن قيد هذا الإطلاق فعليه الدليل.
وحيث إن الأصل في هذه هو العلنية وهو ما يتوافق مع بقية النصوص الشرعية في القرآن والسنة, بل هو منهج الأنبياء عليهم السلام مع مخالفيهم من عهد نوح عليه السلام إلى عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يدعون مخالفيهم ويأمرون قومهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر جهاراً , ثم يعلنون لهم ويسرون ويتحينون ما يفيدهم ويثمر معهم ولذلك نجد خير مثال لذلك ما ورد في سورة نوح حيث بدأ بالجهر والعلن قبل الأسرار قال الله تعالى
(ثم إني دعوتهم جهاراً *ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً)سورة نوح (8-9) والنصوص المبينة لدعوة الأنبياء عليهم السلام في القرآن قد أوضحت وجوب العلنية في ذلك, بل إنه حينما كانت الدعوة سرية لم تبلغ ما بلغته الدعوة العلنية .
وهذا الكلام يقال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة لعموم الأمة,
أما حينما يتعلق بالحكام والسلاطين فإن وجوب الأعلام في إنكار المنكر عليهم من باب أولى لعدة أمور:
1- أن الأصل أن الحاكم قدوة فإذا أسر له بالإنكار على الأمر الظاهر قد يزيل هذا المنكر من قبل السلطان, لكنه سيبقى لا محالة في أذهان عموم الناس الذين لم يعلموا بحرمة هذا الأمر المنكر أو بعدم شرعيته. وهذا بخلاف مالوا أنكر هذا المنكر جهراً لتسبب هذا في زوال المنكر عند الأمام وزواله عند جميع العامة .
2- أن الأصل أن الحاكم حينما قارف هذا المنكر إن لم يكن جاهلاً بذلك فإنه يكون قد فعله بحكم شهوته متذرعاً بسلطته وقوته, فإذا أنكر هذا المنكر عليه سراً فقد يؤدي مثل ذلك إلى انتقام الحاكم من هذا الذي أنكر عليه هذا المنكر دون أن تتحقق الغاية من هذا الإنكار, وهذا بخلاف مالوا كان الإنكار علناً فإن هذا سيكون رادعاً للسلطان عن التمادي في منكره , كما أنه سيكون مانعاً له من إيقاع العذاب والعقاب فيمن أنكر عليه لأن هذا سيكون مكشوفاً لعموم الأمة والتي تضغط بسلطتها فتمنع انتقام الحاكم ممن أنكر عليه فأمره ونهاه .
3- إن الإنكار على الحاكم جهراً و مناصحتهم علناً تخلق الشجاعة في نفوس الناس وتجرئهم على إظهار شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعموم الناس وهذا مطلب شرعي سام تمت مراعاته عند تشريع المناصحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الدليل الثالث :
حديث أبي سعيد الخدري أن أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَا ةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)
وجه الدلالة :-
لعل ذكر قصة ورود هذا الحديث ورواية أبي سعيد الخدري له تدل دلالة قطعية على أن المنكرات العامة الواقعة من الحكام لا تبرأ ذمة المسلم فيها إلا بالإنكار عليها علناً. وذلك لأن مروان بن الحكم لاحظ أن الناس كانت تؤدي صلاة العيد ثم تخرج من المصلى قبل أن تسمع الخطبة ولذلك بدأ بالخطبة أولاً, وعلى هذا فإن ما قام به مروان بن الحكم مخالف للسنة. وأنكر عليه فعله ذلك أمام عموم المسلمين, وفي مصلى العيد ولم يسر له ذلك , فقام الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقال مقولته المشهورة عن هذا الذي أنكر على الحاكم جهراً أمام عموم المسلمين ((أما هذا فقد أدى ما عليه)).فمقولة أبي سعيد (أما هذا) فإنها تدل على سقوط الوجوب عن هذا الذي أنكر على الحاكم جهراً أمام عموم الناس. أما أولئك الذين لم ينكروا على الحاكم جهراً من عموم المسلمين الذين حضروا هذا الموقف فإنهم لم يقوموا بأداء الواجب عليهم مع أنه من المعلوم ضرورة أنه لم يكن من بين كل أولئك الحاضرين من لم ينكر بقلبه أو أضمر في نفسه مناصحة الحاكم ( مروان بن الحكم ) سراً فيما بينه وبينه. ومع ذلك فإن أبا سعيد رضي الله عنه بين أن من أدى الواجب عليه هو من أنكر هذا المنكر الظاهر جهراً وأمام عموم الناس.
الدليل الرابع:
قال الرسول صلى الله عليه وسلمسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).
وجه الدلالة :-
أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ورجل وقف أمام سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله.
وهذا الحديث لا يفيد أن مناصحة الحكام والسلاطين سنة فقط , بل يبين منزلة من قام بهذا الفعل الواجب, والذي لا يقدر عليه إلا من عظم الله وقدره واستحضر خشيته وهون في نفسه بطش البشر وعذابهم له , فعظم الله عنده أنساه وخفف عنه ما قد يخشاه من بقية البشر واستحضر ذلك فقام مناصحاً للحاكم وآمراً له بالمعروف وناهياً له عن المنكر حتى ضاق مثل هذا الحاكم بنصحه وأمره ونهيه فقتله .
أن تصور مثل هذا الموقف يبين كيف أن من فعل هذا الفعل قد حقق التوحيد الذي جاء في كلمة الإخلاص (لإله إلا الله) حقق التوحيد بأنصع صورة حيث شعر ظاهراً وباطناً بأنه لإله إلا الله, فلا نافع ولا ضار, ولا رازق ولا واهب ولا معطي ولا مانع ولا محيي ولا مميت إلا الله فصغر الخلق في عينه,وكبر وعظم الله فيها ,فهان عذاب الدنيا عنده مقابل تحقيقه لعبودية الله وإخلاص الدين له وحده , ألا يستحق من كانت خشيته لله تعالى ومهابته في قلبه بهذه المنزلة حتى أدت به إلى أن يفقد حياته , ويغادر هذه الحياة الدنيا إخلاصاً لله ألا يستحق أن يكون من أفضل المجاهدين بل هو سيد الشهداء مع حمزة بن عبد المطلب .هذا في حق الحكام الظالمين.
فكيف تكون الحال مع الحكام الذين يخشون ربهم ويعملون بأمره ويجتنبون نهيه و يستمعون للنصيحة ويعملون بها بل ويشكرون كل من قام بها مخلصاً عمله لله
الدليل الخامس:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).
وجه الدلالة:-إن من المعلوم لجميع الناس مشقة الجهاد في سبيل الله على النفس وذلك لما فيه من خطورة ذهاب النفس ومفارقتها للحياة الدنيا ولذلك كانت هذه الشعيرة من أفضل الأعمال عند الله سبحانه وتعالى بسبب ما يبذل فيها المسلم من ثمن عظيم مقابل إعلاء دين الله والذود عنه. فإذا كان ثمن مجاهدة الكفار لإعلاء كلمة الله عظيماً وجزاءه الجنة , فمما لاشك فيه أن هذا الفعل -وهو نصح الإمام الذي جعل افضل منها- أعظم أجراً و مثوبة من مجاهدة الكفار وذلك بسبب أن هذا الفعل- وهو نصح الإمام وتوجيهه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر- علانية أمام الناس لبيان عظم هذا الذنب المقترف وعظم المعصي وانه ليس له مهابة من دون الله . خاصة وأن بعض الحكام لا يمكن أن يرعوون عن غشيانهم للمنكرات ويتوقفوا عن فعلهم للمعاصي حتى يتبين ذلك للناس. وهذا في المنكرات الظاهرة كظلم العباد وعدم العدل في تقسيم الثروة واضطهاد المساجين ونحو ذلك من المنكرات العامة , أما منكراتهم الخاصة التي يفعلونها في مجالسهم الخاصة ومنتدياتهم المغلقة, فذلك مما لا يلزم المسلم الإنكار عليهم فيه, لأنه لم يطلع عليه ولانهم لم يجاهروا فيه فلا يجوز له ولا لغيره التجسس على الحكام ولا غيرهم, لأن التجسس محرم عند الله بنص القرآن والسنة , أما المنكرات الظاهرة أمام عموم الشعب فإنه ينبغي إنكارها علناً ولا يجوز الإسرار بها, لأن الأسرار بالنصح قد يجرأ الحكام على الاستمرار بها كما أنه يجرأ عوام الأمة على ممارستها خاصة حينما لا يعلمون أن الناس ينكرون على الحاكم فعله ذلك, فهم يقولون في أنفسهم إن الحاكم يقوم بهذا الفعل والعلماء وطلبة العلم يرون فعل هذه المنكرات ولا ينكرون عليه وهذا يدل على إباحة فعل هذه الأفعال وعدم حرمتها. وقد يعرض الناس في مثل هذا التفكير, خاصة مع وقوعه حقيقة حيث بدأ الناس يستمرؤن ممارسة هذه المنكرات بحجة فعل السلاطين لها ورضاهم عن وجودها ولم يسمع أن أحداً في يوم من الأيام قال إن هذه الأمور منكرة ولو فعلها السلطان, لأن طلبة العلم والعلماء وأهل الحل والعقد ينكرون هذه الأمور على السلطان ذلك سراً.
الدليل السادس:
قال صلى الله عليه وسلم (إذا رأيت أمتي تهاب من أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودع منها)
وجه الدلالة:-
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أمته أن تهاب الإنكار على الظالم بل وأضاف صلى الله عليه وسلم أنها إذا وصلت إلى هذه المرحلة فقد تودع منها. ومن المعلوم أنه لا يهاب إلا من صاحب الغلبة والقوة والسلطان ومعنى هذا أنه لا يجوز لأحد أن يتهيب من مناصحة أي شخص كان مهما يبلغ في قوته وجبروته , بل يجب مناصحته ومصارحته بأنه ظالم , لأنه إذا استمر بظلمه وعدم إيقافه عند حده في ذلك فإنه سيؤدي إلى أن يتودع من الأمة لتقصيرها في هذه الشعيرة العظيمة في إنكار المنكرات العامة .
وهذا عام في جميع من ظلم بأنه يجب في مناصحته مهما بلغ سلطاناً وقوته وانه لايجوز ترك ذلك خوفاً من بطشه وطغيانه ومن ذلك الحاكم إذا أشتد على الناس قوةً وبطشا.
الدليل السابع لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله على قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم)
وجه الدلالة:-
أمر واضح وجلي من النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ على يد الظالم وأطره ورده وثنية عن التمادي في الباطل وإلزامه بالاقتصار على الحق فإذا لم تفعل الأمة ذلك حزب الله قلوب بعضهم على بعض ثم لعن بقية هذه الأمة كما لعن أولئك الظلمة المتجاوزون لحقوق الله تعالى.
وهذا نص عام في جميع الظلم من هذه الأمة يدخل في ذلك كل من ظلم الأمة أو أحد أفرادها في شي فإنه يجب إيقافه عند حده وإلزامه بالحق وثنية عن الاستمرار في ظلمة سواءً كان حاكماً أو محكوماً وإن كان من المعلوم أن الظالم لا يستعجل ظلمه ويتجاوز إلا إذا كان صاحب قوة وعلية وبطش ومال أو جنده أو حيلته. ويجب إيقاف هذا الظلم بأسرع وأنفع الطرق المؤدية إلى ذلك سواءً كانت بالنصيحة العلنية أو السرية وإن كانت العلنية أكثر فائدة وأسرعاً نفعاً لأن الظالم الذي استجاز الظلم قد لا يرعوى بنصحه سراً بل قد يتعدى على من نصحه سراً ويؤذيه في بدنه أو ماله بخلاف النصيحة العلنية فإنه قد يتهيب هذا الظالم إيذائه لأنه ستعلم هذه الأمة سبب إيذائه, وأنه بسبب نصحه للحاكم وتكون بذلك أحد الدعائم القوية لحمايته من إيقاع الظلم والعذاب عليه من قبل الحاكم. وذلك لأن السلطة مسئولة عن تصرفاتها من قبل الأمة
الدليل الثامن :
ما جاء في الحديث((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته))فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته وهذه المسئولية سوف تكون من قبل الله تعالى يوم القيامة ومن قبل الأمة في هذه الحياة الدنيا. وهذا تأصيل لمبدأ شرعي سامي جاء به الإسلام قبل هذه القوانين المحدثة بأربعة عشر قرناً وهو مبدأ. سلطة الأمة على الحاكم ووجوب محاسبتها له. وهو ما أكده القرآن وأكد عليه في قول الله تعالى عن نفسه(لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) فالذي لا يسأل عما يفعل في الدنيا والآخرة هو الله عز وجل أما من سواه فإنهم مسئولون عن أفعالهم وتصرفاتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة ومنهم الحكام. وهذا هو الذي يتمشى مع المبدأ الشرعي الصحيح وهو أن العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن ربه تعالى وما سواه مهما بلغت مراتبهم الدنيوية فليس لهم عصمة, ويجب أن يحاسبوا على أعمالهم وتجاوزاتهم .فإذا كانوا مسئولين في هذه الحياة ومحاسبين على تجاوزاتهم فانه تجب مناصحتهم عند حصول الأخطاء منهم حتى تكون الحجة فد قامت لهم وعليهم في الدنيا والآخرة.
الدليل التاسع:
قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم معترضاً عليه في قسمته يا محمد اعدل فإنك لم تعدل , وإن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك من يعدل إن لم أعدل) فأراد الصحابة ضربه فقال صلى الله عليه وسلممعاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي).
وجه الدلالة :-
أن هذا الرجل تكلم أمام النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع أصحابه وأغلظ له القول فيما يعتقد هو أنه نصيحة, فما نهره النبي صلى الله عليه وسلم ولا عاقبة ولاحا كمه, ولم يقل له انه لايصح منك هذا الفعل جهرا, وإنما كان ينبغي عليك أن تعلم أن النصيحة لا تكون إلا سراً, كما أن الصحابة لم ينكروا عليه ذلك ولكنهم جزعوا من قلة أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم. ولو كانت نصيحة الأمام لا تجوز إلا سراً كما يقول البعض لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.لأن عدم إنكاره عليه مع وجوبه يعتبر تأخير للبيان عن وقت الحاجة , وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
الدليل العاشر:
كان النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس مع أصحابه فقال له رجل يهودي يا بني عبد المطلب إنكم قوم مطل أي لا تؤدون الحقوق. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استلف منه مالاً. فأراد عمر رضي الله عنه أن يضرب اليهودي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمره بحسن الطلب وتأمرني بحسن الأداء) .
وجه الدلالة:-
أن هذا اليهودي ناصح الأمام في وقته وهو النبي صلى الله عليه وسلم بان يقضي دينه الذي له عليه وكان هذا الفعل من هذا اليهودي بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل وافقه على ما فعله ونهي أن يتعرض له. بل وعاتب عمر بن الخطاب حينما أراد ضربه وقال له إن الواجب عليك أن تأمره بحسن الطلب وتأمرني بحسن الأداء وهذا دليل ثاني على أن مطالبة الإنسان بحقه والنصح والأمر بالمعروف يجوز في العلن. بل هو واجب فيه. لقوله صلى الله عليه وسلم (وتأمرني بحسن الأداء). وهو يدل على وجوب أمر الحكام ونصحهم في العلن وليس في السر.
فهذا دليل دل على النصيحة العلنية من وجهين:-
1- من جهة عدم الإنكار على اليهودي نصحه ومطالبته النبي صلى الله عليه وسلم . ولو كان هذا محرماً أو منهياً عنه لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في وقته لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر عدم نصحه للنبي صلى الله عليه وسلم وعدم أمره له بحسن الأداء مع أنه كان في مجموعة من أصحابه مما يدل على أن نصيحة الحاكم في العلن أمراً واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر حينما لم يقم بذلك.
الدليل الحادي عشر:-
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع أصحابه في صلح الحديبية فقال لهعلام نعطى الدنية في ديننا).
وجه الدلالة:- أن فعل عمر بن الخطاب كان نصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أمام أصحابه ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه فعله ذلك مما يدل على مشروعية الإنكار على الحاكم والنصح له ولو كان علناً.
الدليل الحادي عشر:
(الدين النصيحة) قلنا لمن يا رسول الله. قال لله ولكتابة ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)
وجه الدلالة:- ان قد ورد النص على النصيحة للحاكم وان هذا من دين الله الذي شرعه لامة محمد صلى الله عليه وسلم.
الدليل الثالث عشر:
(إن المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين يعترضون على سياساتهم وينتقدون ممارساتهم ولم ينكر أحد على هؤلاء المعترضين ولا على هؤلاء الناصحين والمنتقدين لممارسة الخلفاء الراشدين مما يدل على مشروعية ذلك وأن من قال بخلاف ذلك فقد اتبع هواة وابتعد عن الدليل الشرعي. ولو كان انتقاد الخلفاء والحكام علناً منكراً كما يزعم البعض لأنكر ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على من فعله).
وجه الدلالة :- وجه الدلالة من هذا الدليل واضح وصريح بجواز الإنكار على الحكام والسلاطين سرا وجهراً وجواز منا صحتهم كذلك وهذا ماحصل في عهد الخلفاء الراشدين وهم خير القرون بل وأفضل البشر بعد الأنبياء, ولم يكن أحد ينكر على أحد في ذلك وما قال أحد منهم- سواء كان من المنكر عليهم او كان من الموجودين في ذلك الوقت مع المنكر عليهم أو المناصحين-.بعدم جواز المناصحة العلنية.
الدليل الرابع عشر:
(قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة البيعة وبعد أن أصبح خليفة حيث قال: إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني .
وجه الدلالة:-
أن في هذه العبارة تأكيد من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مبدأ حق الأمة في نقد سياسة الإمام وتقويمه ونصحه علناً وسراً.
الدليل الخامس عشر:
(اعتراض عمر بن الخطاب وبعض الصحابة على أبي بكر رضي الله عنهم عندما أراد قتال أهل الردة. ومازال أبو بكر رضي الله عنه يجادلهم حتى أقنعهم برأيه )
وجه الدلالة:-
أن اعتراض كثير من الصحابة على رأي أبو بكر وإعلانهم لهذا الاعتراض والمجاهرة به يعتبر تقويم له و مناصحته علانية ولم ينكر أبو بكر عليهم فعلهم ذلك ولو كان منكراً كما ذكر بعض المنتسبين لأهل العلم لأنكر عليهم.
الدليل السادس عشر:
(دخل رجل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأغلظ الرجل القول لأبي بكر فقال أبو برزة الإسلمي: ألا أضرب عنقه يا خليفة رسول الله؟ فغضب أبو بكر أشد الغضب من هذه الكلمة التي قالها أبو برزة وقال: لا والله ما كانت لأحد بعد رسول الله .
وجه الدلالة:-
أن هذا الرجل لم يكتف بالإنكار على خليفة رسول الله أبي بكر أو مناصحته فقط بل قد أغلظ القول له وعنده غيره , ومنهم أبو برزة الاسمي ومع ذلك لم ينكر عليه أبو بكر إنكاره ولا إغلاظ القول في الانكار , بل انكر على ابي برزة وغضب من قوله مالم يغضب من فعل الرجل ولو كان انكاره علانية منكراً أو محرماً لبين له ابوبكر رضي الله عنه ذلك.
الدليل السابع عشر:ـ
أن بلال الحبشي رضي الله عنه كان مع جماعة من الصحابة الذين اعترضوا على سياسة عمر بن الخطاب في شان الأرض المغنومة وطالبوه بتقسيمها على الفاتحين، ورأى عمر رضي الله عنه وقفها على جميع المسلمين، وما زالوا يجادلونه حتى دعا الله عليهم وكان يقول: اللهم اكفني بلالاً.
وجه الدلالة:-
أن بلال رضي الله عنه اعترض مع مجموعة من الصحابة على سياسة عمر في الأرض المغنومة علانية ولم ينكر عليه سراً. ولو كان الإنكار على الإمام علانية محرماً إلا بإذنه لأنكر ذلك عمر بن الخطاب عليهم, بل لو كان محرماً لم يجرأ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل هذا المنكر لأنهم أبعد الناس عن مقارفة المنكرات والمحرمات كما أن عمربن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين في ذلك الوقت رضي الله عنه لم يجد وسيلة لمجابهة معارضيه في هذه القضية إلا محاورتهم ثم الدعاء عليهم. ولم يأمر بمحاكمتهم أو قذف التهم عليهم أو إيداعهم في السجن أو نحو ذلك مما كان يمكن أن يفعله لو كان ما فعلوه منكراً أو ذنباً يستحقون عليه العقاب , خاصة مع ما يعرف من أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أنه لا يخشى في الله لومة لائم .
الدليل الثامن عشر:
(أن هناك مجموعة من الصحابة اعترضوا على سياسة عثمان بن عفان رضي الله عنه ومنهم عمار بن ياسر وعبد الرحمن بن عديس البلوي وهم ممن بايع تحت الشجرة وعمرو بن الحمق الخزاعي وعدي بن حاتم الطائي وجندب بن كعب الأزدي وعروة بن جعد البارقي وغيرهم كما كان معهم بعض التابعين كمحمد بن أبي بكر وغيره).
وجه الدلالة:-
أن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لم يكتفوا بمناصحة الخليفة عثمان رضي الله عنه بل تجاوزوا ذلك إلى الاعتراض عليه ومطالبته بعدة أمور: منها ما يتعلق بالإصلاح السياسي ومنها ما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي ومنها مايتعلق بالإصلاح الإداري وغيرها .
ومع كل ذلك لم ينكر عليهم عثمان رضي الله عنه اعتراضهم عليه بل ناقشهم و حاورهم وسمع منهم وسمعوا منه ورجع عن بعض تصرفاته رضي الله عنه بسبب ذلك ولم يقل لهم إن فعلكم هذا معصية أو إنه منكر وكان يجب عليكم مناصحتي سراً, لأنني لم أذن لكم في ذلك, كما لم يأمر بإحالتهم للمحاكمة أو السجن أو غير ذلك مما يدل على أن فعلهم ذلك مشروع بل قد يكون واجباً في أحوال كثيرة كما أنه لم يقل أحد من الصحابة مثل ذلك.
الدليل الحادي والعشرون:
(ما جاء في الحديث الصحيح:- وألا ننازع الأمر أهله وفيه(على أن نقول [نقوم]بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم).
وجه الدلالة:-
أنه يجب طاعة الحاكم والالتزام بأمره ونهيه وعدم جواز منازعته أو الخروج عليه بالسلاح ولاغيره مادام قائماً بواجبه الذي كلفه الله به , ولم يظهر منه كفر بواح, كما أنه يجب على المسلمين إبداء أرائهم والتعبير عن معتقداتهم والإنكار على سلاطينهم دون أن يخافوا في الله لومة لائم وهذا دليل صريح جمع بين تحريم الخروج على الحكام ووجوب نصحهم والإنكار عليهم وعدم ترك ذلك خوفاً منهم وفي هذا دليل قطعي على أنه لا يوجد تلازم بين نصيحة الحكام والإنكار عليهم وبين الخروج عليه ,بل إن نصحهم وسيلة مشروعة لتثبيت حكمهم وتمسك الشعب بهم , و تجعله حكماً شرعياً خالياً من المنكرات التي تتسبب في عزلهم ولذلك فإنه يحرم على السُلْطات مصادرة حق الشعوب في التعبير عن الرأي .
الدليل الثاني والعشرون:
(أن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت كان في الشام ينكر على معاوية بن أبي سفيان أشياء علنية ويحتج بحديث البيعة السابق فكتب معاوية إلى عثمان: أن عبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام و أهله. فلما جاء عبادة إلى عثمان رضي الله عنهما قال له سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون, فلا طاعة لمن عصى الله تبارك وتعالى فلا تعتلوا بربكم).
وجه الدلالة:-
أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنكر على معاوية بالشام أشياء علانية وهو لم يأذن له بذلك, بل لقد ضاق به ذرعاً حتى شكاه إلى عثمان. ولو كان الإنكار على السلاطين والأمراء علانية منكر لبينه معاوية رضي الله عنه أو عثمان لعبادة بن الصامت ,كما أنه لو علم عبادة بن الصامت أنه منكراً لم يفعله أصلاً.
الدليل الرابع والعشرين:
(قال النووي تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أيضاً من النصيحة التي هي الدين قال العلماء: لا يختص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات. بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. قال إمام الحرمين والدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم من غير ولاية) وقال الأمام ابن حزم (الأمام واجب الطاعة ما قادنا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن زاغ عن شيء منها منع من ذلك).
وجه الدلالة:-
هذه النصوص وغيرها تبين وجوب طاعة الإمام في غير معصية الرحمن لمافي طاعته من استقامة أمور المجتمع وصلاحه وتماسكه. ولكن وجوب طاعته لا يتعارض مع أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر والنصح له لأن هذه الأمور من لوازم الطاعة بالمعروف.
فوائد وثمرات العلنية في مناصحة الحكام:-
أن الناظر بتجرد في الفوائد والثمرات التي تعود على الأمة الإسلامية والمجتمع المسلم في علنية مناصحة الحكام ليدرك من أول وهلة أنه يعلم ثبوت مشروعيتة
بالقرآن الكريم والسنة النبوية سنة الخلفاء الراشدين وأقوال الصحابة وآثار التابعين لوجد أن الواقع العلمي والفوائد والثمرات المتوقعة منها تثبت مشروعها ولذلك نجد كثيراً من القوانين الوضعية في الوقت المعاصر قد جعلت مثل هذا الأمر من أبجديات سياستهم بل ونصت على وجوب ممارسته من قبل أحزاب المعارضة وجمعيات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني.
إن الواجب علينا طالما ثبت لنا مشروعية العلنية في مناصحة الحكام بالكتاب والسنة وعمل الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وقول التابعين. الواجب علينا العمل بها وذلك لأن الله قد بين لعموم المسلمين بأنه إذا قضى أمراً فإنه لا يكون للمؤمنين الخيرة في أمرهم بل يجب عليهم امتثال أمره.
قال الله تعالى
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).
وبقوله تعالى
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرج مما قضيت ويسلموا تسليما).الفتح
وإن من أهم الثمرات والفوائد من إقرار مبدأ المناصحة العلنية للحكام ما يأتي:-
1- أن في ذلك امتثال لأمر الله عزوجل وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم .
2- أن في ذلك اقتداء بسنة الخلفاء الراشدين وبقية الصحابة رضي الله عنهم.
3- أن في إعلان مناصحة الحكام إظهار لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي الشعيرة التي فضل الله بها هذه الأمة عن بقية الأمم في قوله تعالىكنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
4- أن في إظهار هذا الشعيرة تحقيق صفه من صفات المؤمنين الثابتة لهم في القرآن الكريم في قوله تعالى والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
5- كما أن في الإنكار العلني على الحكام بيان أن العصمة ليست لأحد من الخلق سوى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن ربه.
6- أن في الإنكار على الحكام علناً إيصال رسالة لجميع الأمة بأن السيادة للإسلام وشعائره وأنه لا أحد فوق دين الله وأن الجميع سواء كان حاكماً أو محكوماً تحت تعاليم الإسلام ولا مزية للحاكم تمنحه حق معصية الله أو فعل محرماته.
7- أن الإنكار العلني على الحاكم أدعى لامتناع الحاكم عن الاستمرار فيما أنكر عليه كما أنه ادعى له بسرعة الإقلاع عن هذا المنكر حتى لا يهون أمره على بقية الأمة.
8- أن الجميع تحت طاولة المسألة والمحاسبة عندما تصدر منهم أخطاء أو منكرات تضر بالأمة وأن الله هو الذي لا يسأل عما يفعل أما سواه فهم يسألون.
9- أن في الإنكار العلني على الحكام ترسيخ لمبدأ وصاية الأمة وسلطتها على الحاكم وهذا ماقرره الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً. ولم تفطن له المجتمعات الغربية إلا في هذا العصر المتأخر.
10- كما أن محاسبة الحاكم والإنكار العلني عليه أعمال لمبدأ الشفافية والذي عمل به النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده.
وأما مايتعلق بمناصحة الحكام في النظام فقد جاء النظام في المملكة العربية السعودية متماشياً مع النص الشرعي وروحه حيث أصبحت مناصحة الحاكم أحد الركائز فيه وذلك لما يلي:
1- أن المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم قد ذكرت أن دين المملكة العربية السعودية الإسلام وان دستورها القرآن والسنة ونص هذه المادة :المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة , دينها الإسلام ,ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ولغتها هي اللغة العربية , وعاصمتها مدينة الرياض .
2- كما أن الفقرة (ب) من المادة الخامسة من النظام نفسه قد نصت على: أن المبايعة تكون على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
3- المادة السادسة قد نصت على أنه :يبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله.
4- كما ان المادة السابعة قد نصت على أن مصادر الحكم هي القرآن والسنة , وأنهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة .وهذا يوضح أن الحكم في المملكة العربية السعودية ملتزم بما ثبت في شرع الله المطهر ويدل وبوضوح مقدار التزام النظام بالمملكة العربية السعودية بما أثبتت الادلة الشرعية في دين الله تعالى وان الأمر ليس بالتشهي حينما يصدر بالدليل.وقد بينا فيما سبق من الأدلة كيف أن القرآن الكريم قد ذكرفي أكثر من موضع وجوب المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً ولجميع المسلمين ولم يفرق بين الحاكم وشعبة ولا بين العالم والأمي وكذلك الأمر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5- كما نصت المادة الثامنة على أنه (يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية.ولعله مما يعلم بالضرورة ان من لوازم ذلك المناصحة للحاكم وامره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
6- كما نصت المادة الثالثة والأربعون على ما يأتي مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن , ولكل من له شكوى أو مظلمة, ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشئون . وهذه المادة تبين وجوب المناصحة للحاكم وأن من وقفت عليه مظلمة ولم يرفع أمره إلى القيادة العليا في الدولة فإنه يكون قد فرط في حقه وبالتالي فإنه قد برأت الذمة من هذه المظلمة خاصة وأن قد جعل هناك باب مفتوحاً لمجلس الملك ولمجلس ولي عهده كما إن جميع الولاة منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمنا الله وإياه وحتى يومنا هذا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد قالوا في كل مناسبة أننا أحد أفراد هذا الشعب أوجب الله علينا أن نقوم بأمره وأبوابنا مفتوحة لكل من وقعت عليه مظلمة فأرادا أن يرفعها إلينا.
وبعد هذا الثابت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي نص النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية فإني أقول إن ما يقوم به البعض من إنكار هذا المبدأ الشرعي من فجر الإسلام وحتى يومنا هذا إنما يريدون إيجاد الفجوة بين القائد وشعبه وهي طريقة يحاول أعداء الإسلام أن ينفذوها لإيجاد مثل هذا الخلل في العلاقة بين الحاكم والمحكوم .وإلا فإننا لم نسمع من أحد من أبناء المؤسس يرحمه الله قد عاتب أو عنف أو صرح بمنع المناصحة أياً كانت سواء سرية أو جهرية مالم يكن - هذا الذي يعتبر نفسه ناصحاً -قد أراد التشهير فقط وهو كاذب فيما قال وأدعى .
أيصح بعد هذا أن يقال ان الدولة أو أنظمتها قد قصرت في حق الحاكم أو المحكوم ؟!! أو مد الجسور بينهما في كل مافيه مصلحة الوطن والمواطن ؟؟؟ او أنها قد منعت شيئاً قد اوجبه الله في كتابه وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته .ومن قال بخلاف ذلك فليتق الله ربه وليعلم أن الله سيسأله عما قال.
أ.د/عبدالكريم بن يوسف بن عبدالكريم الخضر
أستاذ القانون في كلية الاقتصاد والإدارة سابقاً
وأستاذ الفقه في كلية الشريعة في جامعة القصيم
قليل عقل
14 Feb 2010, 10:49 PM
أخوك قليل العقل معك أخي عمر أمام هذه البدعة الظلامية، والفهم الخاطيء لخدمة منهج منحرف .
(تبتلع) ولو كان المؤيد قليل عقل .
قليل عقل ولا ما بش .
عمـــــر
14 Feb 2010, 11:01 PM
هناك فوائد جمه وضعها شيخ الإسلام بن تيمية لردع وتنبيه من يخلط بين الخوارج والبغاه ومن يخرج طالبا للحق والسنة ...
حيث أن نبه رحمه الله لهذا الأمر والخطأ الذي يقع فيه البعض رغم أنه كان من معارضي الخروج المسلح على الحاكم المسلم
سأحاول أن أرفق كلام شيخ الاسلام غداً إن شاء الله
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.