مشاهدة النسخة كاملة : اريد نبذة عن الزيدية ومن هم أهم علمائهم وأمهات كتبهم
م ع بايعقوب باعشن
08 Jan 2010, 08:18 AM
السلام عليكم
أرجوا الإفادة
جمال الشامي
08 Jan 2010, 09:51 AM
قال شيخ الإسلام، ونجم الزيدية الأعلام، وإمام أهل البيت الكرام مولانا الحجة مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي ـ رضي الله تعالى عنهم ـ في الجوابات المهمة [ص10] ما لفظه:
من هم الزيدية
الزيدية : اسمٌ عامٌّ للمُنْتسبين إلى الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ ، وهم أئمة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ من بعده، وأتباعهم.
ومنهم الهادوية: وهم المنتسبون إلى الإمام المجدد للدين الهادي إلى الحق المبين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ ، ولا فرق بينهم، ولا اختلاف عندهم في نظام الحكم، ولا في مسألة من مسائل أصول الدين.
وإنما سميت الزيدية زيدية لموافقتهم لإمام الأئمة زيد بن علي ـ عليهم السلام ـ في التوحيد، والعدل، والإمامة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والخروج على أئمة الجور والظلم كما قال الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية ـ عليهم السلام ـ: أمَا والله لقد أحيا زيدُ بنُ عليٍّ ما دثر من سنن المرسلين، وأقام عمود الدين إذ اعوج، ولن ننحوَ إلاَّ أثرَهُ، ولن نقتبسَ إلاَّ من نوره، وزيد إمام الأئمة، وأولُ من دعا إلى الله بعد الحسين بن علي ـ عليهما السلام ـ أخرجه الإمام أبوطالب في أماليه [ص186]، وما ورد فيه من البشارات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أمير المؤمنين، وعن الحسين السبط ـ عليهم السلام ـ لا يسع المقام ذكره، وهو مبسوط في الأماليات، وكتاب الشافي، وفي المنهاج الجلي، وقواعد عقائد آل محمد، وغيرها.
وفضائله كالشمس وضحاها، لا يمتري في ذلك أحدٌ من علماء الإسلام.
سبب اختيار أهل البيت وأتباعهم _ رضي الله عنهم_ الانتساب إلى الإمام زيد بن علي عليهما السلام:
وإنما اختارَ أهلُ البيت وأتباعُهم ـ رضي الله تعالى عنهم ـ الانتساب إليه: لفتحه باب الجهاد في سبيل الله تعالى، وإحياء دينه، وتجديد شرعه، وقد كانت اشتدت الفتنة، وعظمت المحنة، واستحكمت الظلمة، وتراكمت الغمة على هذه الأمة بعد استشهاد سيد شباب أهل الجنة سبط رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وريحانته الحسين بن علي ـ عليهما السلام ـ، وظهرت البدع والفتن، وانطمست الأعلام والسنن، فلما أبان الحجة، وأوضح المحجة؛ إمام الأئمة زيد بن علي ـ عليهم السلاما ـ جعلوه عَلَمَاً بينهم، وبين الأمة؛ ليعلموهم ما يدعونهم إليه من أول وهلة، كما أفاد ذلك كلام الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية ـ عليهما السلام ـ ، وكما قال والده الكامل عبدالله بن الحسن ـ عليهما السلام ـ:"العَلَمُ بيننا وبين الناس: عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والعَلَمُ بيننا وبين الشيعة: زيدُ بنُ عليٍّ".
وهذا كلامٌ حكيمٌ صحيحٌ فلو قال: العَلَمُ: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو اتِّباع الكتاب والسنة لم يُمَيِّز؛ لأن كلَّ مَنْ يَدَّعِي الإسلامَ من جميع الفرق يَدَّعِي ذلك، ولَّمَّا كان المدعون لمتابعة أمير المؤمنين فرقاً متعددة مَيَّزَ ذلك بالعَلَمِ الثاني؛ فإنه لم ينتسب إليه إلاَّ خلاصةُ الصفوة، وعلى هذا وردت السنةُ النبويةُ في قصد التمييز؛ ألا ترى إلى قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين: ((لا يحبه إلاَّ مؤمن، ولايبغضه إلا منافق))، وكرر ذلك، وقرره بألفاظٍ كثيرة، وفي مقامات عديدة، وصار ذلك معلوماً حتى قال بعض الصحابه: كنا نعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب، ولو قال: لا يحبني إلاَّ مؤمن، ولا يُبْغِضُنِي إلاَّ منافق لم يُمَيِّز كل التمييز؛ لأن كل من يدعي الإسلام يدعي حبه بخلاف عليٍّ ـ عليه السلام ـ
وانظر إلى خبر الثَّقَلين المروي في الصحيحِ وسائر السُّنَنِ عن بضعٍ وعشرين صحابياً، وقد أوضحتُ الكلام عليه في لوامع الأنوار [ط1/ج1/ص46]، وفي شرح الزلف [ص 223 في الطبعة الأولى، و ص321/ في الطبعة الثانية/ و ص 428/ في الطبعة الثالثة] بلفظ ((كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) وفي صحيح مسلم، وسنن أبي داود، وعبد بن حُمَيْدٍ، وغيرهم: ((أُذَكِّرُكُم الله في أهلِ بيتي))ثلاثاً.
فعدل الأكثر عن هذا اللفظ الصحيح المعلوم إلى لفظ ((وسنتي))، وهي رواية شاذة، لم تُخَرَّجْ في الصحيح، ولا في شيء من الأمهات السِّت إلا في الموطأ بلاغاً مرسلة، فلا تراهم يذكرون تلك الرواية المعلومة الصحيحة المروية من الطرق الكثيرة بأي ذكر لا في كتابةٍ، ولا في خطابةٍ، ولا أي مقام، بل أعرضوا عنها صَفْحَاً، وطووا دونها كَشْحَاً، وصيَّروها نسيَّاً مَنسياً؛ لأن بذكرها يتضح الأمر، وينكشف اللبس.
وأما السُّنة فهي دعوى مشتركة لا يعجز عنها أحدٌ ممن يدَّعي الإسلام.
نعم! ولا منافاة بين الروايتين، فالكتاب والسُّنة مؤداهما واحد، فلذا اكتفَى بذكره في الرواية الصحيحة، فمن اعتمد على رواية ((وسنتي))، لقصد إلغاء رواية ((وعترتي)) فقد خالف السُّنةَ قطعاً، وهَجَرَ ما علم أنه من السُّنة بإجماع؛ نعوذ بالله تعالى من الزيغ والهوى.
هذا وليس بين الزيدية كلهم قاسمية، وهادوية، وناصرية، ومؤيدية خلاف في الأصول الدينية التي هي عمدة الإسلام، وأساس الدين الحنيف، وأما المسائل الفرعية الاجتهادية فلكل إمام أنظاره واجتهاداته، يوافقه فيها من أراد موافقته، وكلهم نجوم هدى، وأعلام اقتداء:
مِثْلَ النجومِ التي يَسري بها السَّاري .. مَنْ تَلْقَ منهم تَقُلْ لاقيتُ سيِّدَهُم
فمهما كان المتابعُ مقتدياً بآثارهم، مهتدياً بأنوارهم، فقد اعتصم بالحبل الأقوى، واستمسك بالعروة الوثقى، لآيات التطهر، والمودة، والولاية، وخبر الثقلين المجمع على صحته، ومن ألفاظه ما أخرجه مسلم في صحيحه: (( ألا وإني تاركٌ فيكم ثَّقَلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً))، وأخرجه سائرُ المحدثين بألفاظه وسياقاته، وأخبار السفينة، والنجوم، وما لا يحاط به كثرة كتاباً وسنةً كما قال السيد الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير:
والقومُ والقرآنُ فاعرفْ قَدْرَهُمْ .. ثَّقَلانِ للثَّقَلين نصُ محمدِ
ولهم فضائلُ لستُ أُحصي عَدَّهَا .. من رامَ عَدَّ الشُّهبْ لم تتعددِ
هذا، ونسبة هذه الطائفة الزَّكية إلى الإمام الأعظم زيد بن علي ـ عليهما السلام ـ مجمعٌ عليها بين الأمة؛ كما ذكر ذلك النوويُّ في شرح مسلمٍ، وابنُ الأثير في النهاية، والشهرستانيُّ في المِلَلِ والنِّحَلِ، وصاحبُ القاموسِ، وغيرُهم.
قال الشيخ ابن تيمية في الأول من منهاجه [صفحة21] ما لفظه: لفظ الرافضة إنما ظهر لَّمَّا رفضوا زيد بن علي بن الحسين إلى قوله: وكان من أفاضل أهل البيت وعلمائهم.
قال: وسَمَّىَ من لم يرفضه من الشيعة زيدياً؛ لانتسابهم إليه، ولَّمَّا صُلِبَ كانت العباد تأتي إلى خشبته بالليل فيتعبدون عندها إلى آخره. تأمل هذا.
قلت: أراد عليه السلام بقوله: تأمل هذا، أنه لم يعد التعبد عند الموتى شرك.
وقال في الجزء الثاني[67]: وتولاه قوم فسموا زيدية، لانتسابهم إليه، ثم وصفهم بالعلم والصدق والشجاعة إلى آخر كلامه.
قال مولانا الإمام ـ أيده الله تعالى ـ: وهذه النسبة ليست كسائر النسب المذهبية التي مفادها التقليد والمتابعة في المسائل الفرعية كأهل المذاهب الأربعة وغيرهم، وإنما هي للاتفاق في مسائل الأصول التي لا يجوز التقليد فيها، ولا الخلاف كما سبق إلخ كلام شيخنا الإمام المجتهد المطلق مجدالدين المؤيدي ـ رضي الله تعالى عنه ـ وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وقال الإمام الأعظم المنصور بالله رب العالمين عبدالله بن حمزة ـ عليهما السلام ـ في الشافي:
"وكان زيد بن علي ـ عليهما السلام ـ أولَ من سنَّ الخروجَ على أئمة الجور، وجرد السيف بعد الدعاء إلى الله؛ فمن حذا حذوه من أهل البيت ـ عليهم السلام ـ فهو زيدي، ومن تابعهم وصوبهم من الأمة فكذلك، ولم يتأخر عن زيدٍ إلاَّ الروافضُ، فهم أهل هذا الإسم، والنواصبُ إلخ كلامه ـ عليه السلام ـ.
ولزيادة البحث ـ وإن كان قد تقدم ما فيه كفاية وافية، ونبذة إن شاء الله تعالى شافية، ولكنها لا تخلو من فائدة ـ نذكر ما قاله مولانا الإمام الحجة مجدالدين المؤيدي ـ أيده الله تعالى ـ في التحف الفاطمية شرح الزلف الإمامية في سبب الإنتماء إلى الإمام زيد بن علي ـ عليهما السلام ـ ومعناه [ط3/ص67]:
قال ـ أيده الله تعالى ـ :"ولَّمَّا ظهرت الضلالات، وانتشرت الظلمات، وتفرقت الأهواء، وتشتت الآراء في أيام الأُمَوية ـ وإن كان قد نجم الخلاف في هذه الأمة من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلاَّ أنها عظمت الفتن، وجَلَّت الِمَحن في هذه الدولة ـ، وصار مُتَلَبِّسَاً بالإسلام من ليس من أهله، وادَّعاه من لا يحوم حوله، وقام لرَّحْضِ الدين، وتَجديد ما أتى به رسول رب العالمين الإمام زيد بن علي يقدم طائفة من أهل بيته وأوليائهم، وهي الطائفة التي وعد الله تعالى الأمة على لسان نبيها ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنها لن تزال على الحق ظاهرة، تُقَاتِلُ عليه إلى يوم الدين.
أَعلَنَ([1]) أهلُ البيت ـ صلوات الله عليهم ـ الاعتزاءَ إلى الإمام زيد بن عليٍّ، بمعنى أنَّهم يدينون الله تعالى بِما يدينه، من: التوحيد، والعدل، والإمامة؛ ليظهروا للعباد ما يدعونهم إليه من دين الله تعالى القويم، وصراطه المستقيم، وكان قد أقام الحجة، وأبان المحجة، بعد آبائه صلوات الله عليهم، فاختاروه علماً بينهم وبين أمة جدِّهم.
قال الإمام الكامل عبدالله بن الحسن بن الحسن: "العَلَمُ بيننا وبين النَّاس: عليُّ بنِ أبي طالبٍ، والْعَلَمُ بيننا وبين الشيعة: زيدُ بن عليٍّ".
وقال ابنه الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية:" أمَا والله لقد أحيا زيدُ بنُ عليٍّ ما دثر من سنن المرسلين، وأقام عمود الدين إذْ اعوج، ولن نقتبس إلاَّ مِنْ نوره، وزيدٌ إمامُ الأئمة"، انتهى.
فلم يزل دعاء الأئمة، ولا يزال على ذلك إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة.
الطاهري
09 Jan 2010, 11:29 AM
أنصحك بالاطلاع على كتابة العلامة المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع والمعنون: الزيدية نشأتها ومعتقداتها...
كما يمكنك أن تجد بعض المباحث التحليلية حول زيدية اليمن في مدونتي: كواشف على الزيدية...
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
اليمني2
10 Jan 2010, 08:05 AM
هنا نبذة عن كتاب الزيدية
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
الفارس
10 Jan 2010, 10:07 AM
نفع الله بكم .. جزاكم الله خير
العواصم
10 Jan 2010, 10:17 AM
الزيـديـة
التعريف :
تعتبر الزيدية أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة ، حيث يتصف مذهبهم بالابتعـاد عن غـلو الاثنا عشرية وباقي فرق الشيعة ، كما أن نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية متميزة في السياسة والحكم
وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها ، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً ، ولم يقل أحد منهم بتكفـير أحد من الصحـابة ، ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل .
التأسيس وأبرز الشخصيات:
ترجع الزيدية إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهما (80-122هـ ) قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام هشام بن عبد الملك ، فقد دفعه أهل الكوفة لهـذا الخروج ثم مـا لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر ولا يلعنهمـا ، بل يترضى عنهما رضي الله عنه ، فاضطر لمقـابلة جيش الأمويين وما معه سوى 500 فـارس حيث أصيب بسهم في جبهته أدى إلى وفاته عام 122 هـ .
تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً ، وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانيـاً ، فقـد كان تقياً ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً ملماً بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر ، الذي يعد أحد الأئمة الأثني عشر عند الشيعة الإمامية .
اتصل بواصل بن عطاء رأس المعتزلة وتدارس معه العلوم ، فتأثر به وبأفكـاره التي نقل بعضهـا إلى الفكر الزيدي ، وهناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ ، وهناك من يؤكد وقوع الاتصال دون التأثر . تتلمذ عليـه أبو حنيفة النعمان وأخذ عنه العلم .
بصرف النظر عن رأي يشكّك ، فإن من مؤلفاته كتاب المجموع في الحديث ، وكتاب المجموع في الفقه وهما في كتاب واحد اسمـه المجموع الكبـير ، رواهما عنه تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي الذي مات في الربع الثالث من القرن الثاني للهجرة .
أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده ، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ . فُوض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم .
خرج محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي ( المعروف بالنفس الزكية ) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان . وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور .
أحمد بن عيسى بن زيد - حفيد مؤسس الزيدية - أقام بالعراق ، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره .
من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم المرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ( 170-242هـ ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية .
جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم ( 245-298هـ ) الذي عقدت له الإمامة باليمن ، فكان ممن حارب القرامطة فيها ، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها .
ظهر للزيدية في بلاد الديلم إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمـر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير ( 230-304هـ ) وعرف باسم الأطـروش ، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء .
ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما والذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ .
وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا ، الذي بعث بدعاته إلى الحجـاز ومصـر واليمن والبصرة . ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان ، ومحمد بن نصر ، ومنهم أبو الفضـل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه .
استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قام الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ ، وأسس دولة استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم .
خرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها في الشيخين ، كما مال بعضها عن القول بإمامة المفضول ، وهذه الفرق هي :
- الجارودية : أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد .
- الصالحية : أصحاب الحسن بن صالح بن حي .
- البترية : أصحاب كثير النوي الأبتر .
و الفرقتان الصالحية والبترية متفقتان ومتماثلتان في الآراء .
هذه الفرق بجملتها لم يعد لها مكانة بارزة عند الزيدية المعاصرة
العواصم
10 Jan 2010, 10:18 AM
الأفكار والمعتقدات :
ـ يُجيزون الإمـامة في كل أولاد فاطمة ، سواء أكانوا من نسل الإمـام الحسن أم من نسل الإمام الحسين رضي الله عنهما .
ـ الإمـامة لديهم ليست بالنص ، إذ لا يشترط فيها أن ينص الإمـام السابق على الإمام اللاحق ، بمعنى أنها ليست وراثية بل تقوم على البيعة ، فمن كان من أولاد فاطمة وفيه شروط الإمامة كان أهلاً لها .
ـ يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين .
ـ تقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعـاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها .
ـ معظم الزيدية المعاصرين يُقرون خـلافة أبي بكر وعمر ، ولا يلعنونهمـا كما تفعل الفرق الشيعة ، بل يترضون عنهما ، ويقرون بصحة خلافة عثمان مع مؤاخذته على بعض الأمور .
ـ يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله ، والاختيار في الأعمال ، ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منـزلة بين المنـزلتين كما تقول المعتزلة .
ـ يرفضون التصوف رفضاً قاطعاً.
ـ يخالفون الشيعة في زواج المتعة ويستنكرونه .
ـ يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر .
ـ هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع مثل :
- قولهم حي علىخير العمل في الأذان على الطريقة الشيعية .
- يرسلون أيديهم في الصلاة .
- صلاة العيد تصح فرادى وجماعة .
- يعدون صلاوة التراويح جماعة بدعة .
- يرفضون الصلاة خلف الفاجر .
- فروض الوضوء عشرة .
باب الاجتهاد مفتوح لكل من يريد الاجتهاد ومن عجز عن ذلك قلد ، وتقليد أهل البيت أولى من تقليد غيرهم .
_ يقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم والجائر ولا تجب طاعته .
_ لا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ ، كما لا يغـالون في رفع أئمتهم على غـرار ما تفعله معظم الفرق الشيعية الأخرى . لكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً.
_ لا يوجد عندهم مهدي منتظر .
_ يستنكرون نظرية البـداء التي قال بها المختار الثقفي ، حيث أن الزيدية تقرر أن علم الله أزلي قديم غير متغير وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ .
_ قالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حراً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه ، ففصـلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الأئمة .
_ مصادر الاستدلال عنـدهم كتاب الله ، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلـم ، ثم القيـاس ومنه الاستحسان والمصالح المرسلة ثم يجيء بعد ذلك العقل فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوباً وما يقر قبحه يكون منهياً عنه .
_ وقد ظهر من بينهم علماء فطاحل أصبحوا من أهل السنة ، سلفيو المنهج والعقيدة أمثال : ابن الوزير وابن الأمير والشوكاني .
العواصم
10 Jan 2010, 10:19 AM
الجذور الفكرية والعقائدية :
_ يتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة ، وتفضيل الأحاديث الورادة عنهم على غيرها ، وتقليدهم وزكاة الخمس فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة .
_ تأثر الزيدية بالمعتـزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جلياً في تقديرهم للعقل وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال ، إذ يجعلون له نصيباً وافراً في فهم العقائد وفي تطبيق أحكـام الشريعة وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها فضلاً عن تحليلاتهم للجبر والاختيار ومرتكب الكبيرة والخلود في النار .
_ أخذ أبو حنيفة عن زيد ، كما أن حفيداً لزيد هو أحمد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن تلاميذ أبي حنيفة في العراق ، قد تلاقى المذهبان الحنفي السُّني والزيدي الشيعي في العراق أولاً ، وفي ما بلاد ما وراء النهر ثانياً مما جعل التأثير والتأثر متبادلاً بين الطرفين . الانتشار ومواقع النفوذ :
قامت دولة للزيدية أسسها الحسن بن زيد سنة 250هـ في أرض الديلم وطبرستان .
كما أن الهادي إلى الحق أقام دولة ثانية لها في اليمن في القرن الثالث الهجري .
انتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقاً ، وامتدت إلى الحجاز ومصر غرباً ، وتركزت في أرض اليمن .
ويتضح مما سبق :
أن الزيدية من أكثر فرق الشيعة اعتدلاً بالنسبة لغيرهم من فرق الشيعة ، ولصلاتهم القديمة بالمعتزلة تأثروا بكثير من افكارهم ومعتقداتهم إلا أن المذهب الزيدي في الفروع لا يخرج عن إطار مدارس الفقه الإسلامي ومذاهبه ، وموطن الاختلاف بين الزيدية والسنة في مسائل الفروع لا تكاد تذكر .
مراجع للتوسع :
- الإمام زيد ، محمد أبو زهرة - دار الفكر العربي - القاهرة .
- تاريخ المذاهب الإسلامية ، محمد أبو زهرة - دار الفكر العربي - القاهرة .
- تاريخ الفرق الزيدية ، د. فضيلة عبد رب الأمير الشامي - مطبعة الآداب ، النجف - العراق -1394هـ -1974م .
- إسلام بلا مذاهب ، د. مصطفى الشكعة -الدار المصرية للطباعة والنشر - بيروت.
- الفَرق بين الفِرق ، عبد القادر بن طاهر البغدادي.
- الفِصَل في الأهواء والملل والنحل ، ابن حزم .
- الملل والنحل ، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني .
- تلخيص الشافي ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي .
- الكامل في التاريخ ، عز الدين أبو الحسن الملقب بابن الأثير .
م ع بايعقوب باعشن
12 Jan 2010, 09:31 PM
جزاكم الله خيرا على الإفادة
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.