المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قاعدة عظيمة جداً


الباهلي
27 Jan 2010, 06:01 PM
بسم الله الرجمن الرحيم
قاعدة عظيمة جداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الحمد لله والصلاة على رسول الله وآله وصحبه
وبعد
عدَّ بعضهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن السادس من أركان الإسلام , وذلك لما فيه من حفظ للدين وصون للعرض وكفٍ للظالم ونصرةٍ للمظلوم ,
كما أن محك خيرية الأشحاص والجماعات عليه كالحال في خيرية هذه الأمة ,
لكن قد يلتبس الأمر على كثيرٍ من القائمين بالأمربالمعروف والناهين عن النكر
في مسائل كثيرة فيه , خاصة في الإنكار على الشخصيات الإعتبارية والهيئات والجماعات ,
أوحين يتساوى الأمران , أو يجتمعان عند فاعل ,
أو يلزم من هذا هذا ,
كما هي للآمر والناهي يسير عليها في طريقه تتبين له بها البدايات ليخلص له المقصد
لذا أحببت أن أنقل لكم هذه القاعدة العظيمة النافعة من كلام شيخ الإسلام بن تيمية قدس الله روحه
قال رحمه الله تعالى :
(( إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما ، بل إما أن يفعلوهما جميعاً ، أو يتركوهما جميعاً : لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا عن منكر ،
بل ينظر :
فإن كان المعروف أكثر أمر به ، وإن استلزم ماهو دونه من المنكر . ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه ؛
بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسول وزوال فعل الحسنات ،
وإن كان المنكر أغلب نهي عنه ، وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف ، ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمراً بمنكر وسعياً في معصية الله ورسوله .
وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما . فتارة يصلح الأمر ، وتارة يصلح النهي ، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي حيث كان المعروف والمنكر متلازمين ؛ وذلك في الأمور المعينة الواقعة .
وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقاً وينهى عن المنكر مطلقاً .

وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة يؤمر بمعروفها وينهى عن منكرها ، ويحمد محمودها ويذم مذمومها ، بحيث لا يتضمن الأمر بمعروف فوات أكثر منه أو حصول منكر فوقه ، ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول أنكر منه ، أو فوات معروف أرجح منه .
وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن حتى يتبين له الحق ، فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية، وإذا تركها كان عاصياً ، فترك الأمر الواجب معصية ، وفعل ما نهى عنه من الأمر معصية . وهذا باب واسع ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ومن هذا الباب إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أُبي وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان ، فإزالة منكره بنوع من عقابه مستلزم إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم ، وبنفور الناس في قصة الإفك بما خاطبهم به واعتذر منه ، وقال له سعد بن معاذ قوله الذي أحسن فيه : حمى له سعد بن عبادة مع حسن إيمانه.

وأصل هذا أن تكون محبة الإنسان للمعروف وبغضه للمنكر ، وإرادته لهذا ، وكراهته لهذا : موافقة لحب الله وبغضه ، وإرادته وكراهته الشرعيين . وأن يكون فعله للمحبوب ودفعه للمكروه بحسب قوته وقدرته ، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، وقد قال: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( التغابن: من الآية 16) .
فأما حب القلب وبغضه وإرادته وكراهيته فينبغي أن تكون كاملة جازمة ، لا يوجب نقص ذلك إلا نقص الإيمان .
وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته ،
ومتى كانت إرادة القلب وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته : فإنه يعطى ثواب الفاعل الكامل ، كما قد بيناه في غير هذا الموضع ،
فإن من الناس من يكون حبه وبغضه وإرادته وكراهته بحسب محبة نفسه وبغضها ، لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله ، وهذا من نوع الهوى ، فإن اتبعه الإنسان فقد اتبع هواه : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } (القصص: من الآية 50) )) اهـ

الفارس
28 Jan 2010, 07:18 AM
رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية كلامه كالدرر .. جزاك الله خير أخي البتيت

صياد
28 Jan 2010, 07:27 AM
موضوع جميل ، وبيان رائع ، أثابك الله أخي االحبيب لا

الباهلي
28 Jan 2010, 03:26 PM
أخي الفارس
أخي صياد
بورك فيكما