مشاهدة النسخة كاملة : خلق افعال العباد مذهب الزيدية الاوائل فهل انتم معنا؟
الشريف الحسني
19 Aug 2008, 06:42 PM
اعلم ان اهل البيت لم ينفو تأثير الله في افعالنا بمقتضى علمه السابق بل انهم لا يجوزون اطلاق الخلق على العبد لظواهر كثيرة من النصوص فهل يعني هذا قولهم بالجبر حاشاهم من ذلك لانه اثبتوا تأثير العبد على ذلك فما بالهم اخواننا الزيدية يشنعون على اهل السنة ذلك ونحن نقول بتأثير الله على افعالنا ولاننفي تاثيرنا على افعالنا فما الداعي لذلك الا التعصب المفرط الذي ادى الى اتهام اهل السنة بما قاله ائمتهم السابقين بل ادعوا اجما ع المسلمين على هذا وسنجعل النقاش فيما اورده العجري في كتابه مفتاح السعادة مع وجود نصوص اخرى سوف اتي بها عند لزومها وابدأ بعون الله قائلاً
فقد جاء في مفتاح السعادة:
فمن ذلك ما في الجامع الكافي عن أحمد بن عيسى" أنه قال(: أفعال العباد مخلوقة، هي من الله خلق، ومن العباد فعل، لا أن خلق الله تقدم فعل العباد، ولا فعل العباد تقدم خلق الله، وقد سئل علي عليه السلام عن ذلك فقال: (هي من الله خلق، ومن العباد فعل، لا تسأل عنها أحداً بعدي).
وفيه قال (محمد)، وحدثني على بن أحمد، عن أبيه قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن أعمال العباد أشيء منهم أم من الله؟ فقال: خلقها الله وعملها العباد، ولا تسأل عنها أحداً بعدي.
وفيه قال (الحسن) عليه السلام : (أفعال العباد مخلوقة، أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن الله الخالق لجميع الأشياء لا خالق غيره الأفعال وغير ذلك، والحجة في ذلك كتاب الله، ثم احتج بآيات نحو قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا } [مريم:89]إلى قوله: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً }[مريم:92]وقوله: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ }[القمر:52 ] وقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }[الصافات:96].
قال: والنطق والشهوة والحركة من الإنسان مخلوقة، وقال الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[التين:4].
قال: وكل الخلق يقرون بأن الإنسان مخلوق، وليس منه شيء إلا وهو مخلوق، وهذا القدر كاف فيما يتعلق بهذا الموضع.)
اقول اعلم ان مدار الافعال سواء كانت معاصي اوطاعات النطق والشهوة والحركة فدل على شمول خلق الله لتلك الافعال.
وقد علق أحمد بن عيسى عليه السلام ، قال بعد أن روى ما تقدم عن علي عليه السلام ما لفظه: (ومعنى قوله خلقها الله وعملها العباد أن العباد هم العاملون لها والله خالقها عند فعلهم، فالفعل منهم والخلق من الله معاً لا أن خلق الله تقدم فعل العباد، ولا تأخر عن وقت فعلهم، والثواب والعقاب على فعلهم لا خلقه أعمالهم، والحجة تلزمهم بما ركب من جوارحهم وسلامتها من الآفات المانعة لهم من الفهم والحركات، فمن علم منه الهداية جاءته من الله المعونة والتوفيق الزائد، ومن علم منه الضلالة خذله فلم يكن له منه هداية، وذلك مما من الله على أوليائه وأهل طاعته لسابق علمه فيهم، وقد ألزمهم حجته وقطع عذرهم، فما كلفهم من طاعته فهم عاملون ما علم لا محالة، لا أنه يحول بينهم وبين طاعته إلا بالخذلان لهم لسابق علمه فيهم، وقد قطع عذرهم بأن جعل فيهم ما بمثله يفهم، فمن لم يفهم فهو مقطوع العذر، وذلك أنه تعالى ذكره إذا أمرهم بأمر فقد جعل فيهم مابمثله يفهمون ذلك الأمر من الفعل الذي يكسب مما يثاب عليه ويعاقب، لأن معاونة الله إياهم على فعلهم هي غير فعلهم، فعلى فعلهم أثابهم لا على معاونته لهم على الفعل، وإنما أعان من علم أنه فاعل الطاعة، وخذل من علم أنه فاعل المعصية).1/216مفتاح السعادة للعجري
ولعمري ان اثبات تأتير الله لاثبات الخلق حقيقة لا مجازا فإن الخلق اذا اتحد مع الفعل ثبت الخلق من قبل الله حقيقة وهذا امر معلوم
وقد ذكر ذلك العلامة ابن أبي الحديد إنه نص على أن الله تعالى مؤثر في كل شيء، قال: إما بنفسه أو بأن يكون مؤثراً فيما هو مؤثر في ذلك الشيء كأفعالنا فإنه يؤثر فينا، ونحن نؤثر فيها. ذكره في شرح النهج،واقره العجري مع اظطرابه في هذه المسألة قائلاً( بل لو قيل إنه أراد بهذه النسبة الحقيقة لم يبعد ويكون مقوياً لما يأتي من التأويل الآخر لكلام الأئمة".)
وانظر الى قول بيعض ائمة الزيدية في استنكاره لاثبات خلق الله لافعالنا واعتبره من قول اهل الضلال حيث قال في العقد الثمين (فان قيل: هل ربك خَلَق أفعال العباد؟
فقل: لايقول ذلك إلا أهل الضلال والعناد،..) 1/11 وقد قاله أئمة اهل البيت فهل هم اهل ضلال وعناد!
وقدجاء عن السيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال في حاشيته على القلائدبجواز اطلاق العبارات الموهمة للجبر ونصره السيد العلامة هاشم بن يحيى الشامي في تعليقه بل قد خطأ العجري اجماع العدلية المزعوم في كتب العقائد المتداولة عند الزيدية (المعتمدة) انه لا يجوز اطلاق العبارات الموهمة للجبر على حد زعمهم كقول يضل ورد اشكالات الشرفي في شرحه مفتاح1/255 الكاشف الامين1/488
واذا جاز للعجري تخطأة الاجماع المدعى في ذلك بخلاف الموفق جاز لنا تخطأة الزيدية من ايام الهادي الى الأن في عدم قولهم با أن الله خالق لافعالنا .
فأن قالوا بأنها المعونة واخذلان قلنا نعم الا ان المعونة ظاهر فيها فعل الله على قولكم وهذا في الخير وهذا خلاف ماتريدونه في هذا الباب ,فنقول فأذا تدخل تأتير الله في المعونة كذلك فأن لله فعل في الخذلان هو الاحالة وحقييقة الامر كما قال الحسن (لا خالق غيره الأفعال وغير ذلك)حقيقة وليس مجازا كماى ادعاه العجري فأن قوله هذا نص لايحتمل ذلك التأويل البعيد .
فإن قالوا ان المشهور عن ال البيت انهم يقولون بعدم خلق الله لافعالنا قلنا ان المشهور لايغير من حقيقة انهم يقولون بخلق افعال العباد لما علمنا من الاثار التي نقلتموها في كتبكم التي عليها مدار النقل كأمالي احمد بن عيسى وكذلك في الجامع الكافي بل ان تلك النصوص تنقض مشهوره عندكم .
وتم بحمدالله اثبات الاتي :
1/اثبات تأثير الله لأفعلنا عند الفعل.
2/جواز اطلاق العبارات الموهمة للجبر على حد زعمهم.
3/اثبات خطأاجماع الزيدية على النقطتين السابقتين
4/ يجب على الزيدية اثبات خلق الله لا فعالنا مع عدم نفي تأثير العبدفيها وموافقة اهل السنة على ذلك.
وبهذا يظهر للجميع مدى الهوة التي بين الزيدية الاوائل والمتأخرين نسأل الله هدايتهم للصواب
الصارم المسلول
19 Aug 2008, 09:12 PM
لن تستطيع الزيدية جوابا فأنا اعرفهم
محمد أنور
20 Aug 2008, 05:26 PM
هذه إضافة مناسبة جداً للموضوع.
[size=6][align=center] شهادة الإمام النظّار المجتهد الحافظ الكبير محمد بن إبراهيم الوزير عليه رحمة الله تعالى ورضوانه..
يقول رحمه الله تعالى في العواصم 5/ 310 :
[color=#8B0000]" وقد ذكر السيد الشريف الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني العلوي في كتابه " الجامع الكافي " في مذهب الزيدية عن قدماء أهل البيت عليهم السلام ما يدل على إجماع قدماء أهل البيت عليهم السلام في المائة الأولى والثانية وأكثر الثالثة، وهي القرن الثالث على صريح مذهب أهل السنة والحمد لله على وجود ذلك في كتب الزيدية , وخزائن أئمتهم , ورواية ثقاتهم " انتهى.
فالخلاف بين أهل السنة والزيدية نتيجة انحراف الزيدية المتأخرين عن نهج قدماء الآل.. والله الموفّق.
وهنا توضيحها:
ابن الوزير رحمه الله تعالى يتكلم في هذا الموضع عن خصوص مسألة القدر والمشيئة، ويرى أن قدماء الآل فيها على صريح مذهب أهل السنة، وقد نقل نقولات بعد كلامه هذا تدل فعلاً على ما استنتجه، وسأنقل تلك النقولات هنا لتتضح المسألة..وينحصر النقاش في مراد ابن الوزير.
يقول رحمه الله بعد كلامه المنقول هنا بأسطر:
قال مصنفه رحمه الله في المجلد السادس منه في كتاب "الزيادات" باب القدر والمشيئة والإرادة، قال محمدٌ، يعني ابن منصور في كتاب أحمد: قلتُ لأبي عبدالله أحمد بن عيسى: هل المعاصي بقضاء وقدر؟ قال: نعم، حكمَ الله أنْ سيكونُ ما سبق في علمه من أفعالِ العباد، وكان أحمدُ يثُبتُ القدرَ خيرهَ وشرّه، ويقول: الإيمانُ من مِنَّةِ الله تعالى على أوليائِه وتوفيق وعصمة لتصديق علمِه السابق الذي لا يبطلُ بعدّ الحجة بصحة العقل، وبما مثله تُفْهَمُ المخاطبة، فإن لم يفهم، فهو مقطوعُ العُذْرِ لكمال خلقته وسلامتها من الآفات المانعة.
قال محمد: قلتُ لأحمدّ بن عيسى: إنَّ قوماً يزعمون أنَّ علمَ الله لا يضُرُّ ولا ينفَع؟ فقال: بلى والله، إن علم الله السابق ليضر وينفع، وذكر فيه كلاماً، وشرحاً لم أحفظه، وذكر فيه آيات من القرآن ((ولقد اخترناهم على علم على العالمين) [الدخان: 32] وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختيار الله إياه.
وقال أحمد فيما حدثنا علي، عن أبي هارون، عن سعدان، عن محمد، قال: سألت أحمد بن عيسى عن القدر الذي نهي عنه ما هو؟ فقال: من زعم أن المشيئة إليه.
وقد سئل علي عن ذلك، فقال: من زعم أن الله شاء لعباده الطاعة فلم تنفذ مشيئة الله، وشاء لهم إبليس المعصية فنفذت مشيئة إبليس، فقد وهن الله في ملكه، وجوره في حكمه، وبرئنا إلى الله منه يوم القيامة.
وقرأت في كتاب إبراهيم ومحمد ابني فرات وسماعهما من محمد بن منصور، قال: كان أحمد بن عيسى يثبت القدر خيره وشره، ويقول: لا يقال: شاء للعباد فيكون شبه اختيار، ولكن شاء الله أن يعصوه...الخ
قلتُ: فهذه النقولات صريحة في الموافقة لما عليه أهل السنة، وصريحةٌ في المخالفة والمفارقة لما عليه معتمد الزيدية، ومما يدل على ما قررناه أن السيد مجد الدين لجأ في ردّ هذه النصوص إلى دعوى لم يسبقه إليها أحد، ومجازفة لا يدعيها غيره، وهي أن الجامع الكافي قد دُسّ فيه ما ليس منه...!!.
الأسيف
20 Aug 2008, 07:10 PM
اشوي اشوي على القوم ترون ما عاد شفنا واحد منهم :)
الشريف العلوي
22 Aug 2008, 08:19 AM
لا تزهدنا في الخطاب معك يا أخ محمد أنور بتكرارك ما سبق بيانه لك من اعوجاج فهمك لمسألة شهيرة كهذه . وأن من تنقل عنه وهو الإمام ابن الوزير يشنع على ما تريد إثباته من اطلاق عبارة خلق الله تعالى لأفعال عباده !! .
موسى الكاظم
22 Aug 2008, 09:51 PM
((وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ))
عمـــــر
23 Aug 2008, 12:26 AM
تسجيل مرور وإعجاب ..
بما تخطه يدى الشريف الحسني
اسأل العزيز الجبار أن يبارك في علمه
الشريف الحسني
23 Aug 2008, 03:49 PM
اقدم جزيل الشكر لاخونا واستاذنا العزيز المشرف الكريم عمر اسأل رب العرش العظيم ان يجعل ذلك في ميزان حسناته
اقدر لك حسن الظن بي وحسن الدعاء لي فاسأل الله ان يسقيك من حوض نبيه الكريم بيده الشريفه امين اللهم امين
الشريف الحسني
23 Aug 2008, 03:55 PM
اقدم جزيل الشكر لاخونا واستاذنا العزيز المشرف الكريم عمر اسأل رب العرش العظيم ان يجعل ذلك في ميزان حسناته
اقدر لك حسن الظن بي وحسن الدعاء لي فاسأل الله ان يسقيك من حوض نبيه الكريم بيده الشريفه امين اللهم امين
الشريف الحسني
23 Aug 2008, 04:17 PM
لا تزهدنا في الخطاب معك يا أخ محمد أنور بتكرارك ما سبق بيانه لك من اعوجاج فهمك لمسألة شهيرة كهذه . وأن من تنقل عنه وهو الإمام ابن الوزير يشنع على ما تريد إثباته من اطلاق عبارة خلق الله تعالى لأفعال عباده !! .
اعلم ماتقول يا االشريف العلوي الا اني لا اريد ل ن تهرب من الموضوع الذي سرد بيانة وتدخل في مشاحنات كلامية انت واخونامحمد انور
ما ذا ترى في النقولات التي قمنا بسردها وكيف يمكنكم الاجابة عليها هدانا الله واياك الى الحق
أمير
23 Aug 2008, 07:25 PM
جزاك الله خيراً أخي الشريف الحسني
نقاش جميل وهادئ
نيران صديقة
24 Oct 2008, 07:46 PM
للرفع..
موسى الكاظم
28 Jan 2009, 09:09 PM
للرفعرفع الله قدركم
العزة أو الموت
28 Jan 2009, 11:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .
بداية أشكر الأخ الأديب الشريف الحسني على طرحه .
و أود أن أشكر جميع من شارك في هذا الموضوع , سواء كانت بالفائدة أو باطلاق الرأي .
و قبل أن أبدأ بالرد , أود أن أعاتب أخي الكريم الشريف الحسني , فما قاله بعض الأعضاء هنا من كونه يعرفنا و كأننا خفينا عن غيره , هم معذورون ما كان لنا أن نعاتبهم فالأمر لله من قبل و من بعد , أما أن تأتي من عضو كالشريف الحسني فيسمنا بالجبن و بأننا لا نرد إلا بعد أمر من سادتنا , فأمر عجيب , هذا و الموضوع لم يمر عليه يوم واحد فلا أدري ما الذي كان سيقال فينا لو مر عليه يوم آخر , عموماً الله يسامحك يا شريفنا و لا نظن فيك إلا الظن الحسن بإذن الله و نكلك إلى نفسك فيما قلته فالله المستعان و هو حسبنا و حسبكم .
أرجو من الله العلي القدير أن لا نكون ممن قال فيهم ( و تخلقون إفكأً )
و سيكون ردي على الأخ الكريم الشريف الحسني من نفس الكتاب الذي نقل منه كي تكتمل الصورة و ننصف مؤلف الكتاب , ثم إذا أراد أن يعلق على كلامه حينها لا بأس أن نبدأ نقاش بيننا دون نقولات .
فقد جاء في مفتاح السعادة:
فمن ذلك ما في الجامع الكافي عن أحمد بن عيسى" أنه قال(: أفعال العباد مخلوقة، هي من الله خلق، ومن العباد فعل، لا أن خلق الله تقدم فعل العباد، ولا فعل العباد تقدم خلق الله، وقد سئل علي عليه السلام عن ذلك فقال: (هي من الله خلق، ومن العباد فعل، لا تسأل عنها أحداً بعدي).
وفيه قال (محمد)، وحدثني على بن أحمد، عن أبيه قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن أعمال العباد أشيء منهم أم من الله؟ فقال: خلقها الله وعملها العباد، ولا تسأل عنها أحداً بعدي.
وفيه قال (الحسن) عليه السلام : (أفعال العباد مخلوقة، أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن الله الخالق لجميع الأشياء لا خالق غيره الأفعال وغير ذلك، والحجة في ذلك كتاب الله، ثم احتج بآيات نحو قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا } [مريم:89]إلى قوله: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً }[مريم:92]وقوله: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ }[القمر:52 ] وقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }[الصافات:96].
قال: والنطق والشهوة والحركة من الإنسان مخلوقة، وقال الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[التين:4].
قال: وكل الخلق يقرون بأن الإنسان مخلوق، وليس منه شيء إلا وهو مخلوق، وهذا القدر كاف فيما يتعلق بهذا الموضع.)
تكملة المؤلف
والجواب: أن هذا الكلام المروي عن هؤلاء " ليس على ظاهره لوجوه:
أحدها: أن القول بالعدل هو المشهور عند أهل البيت " سيما قدمائهم".
قال القاضي العلامة (عبد الله بن زيد العنسي) رحمه الله: فأما أهل البيت" فإضافة الأفعال إلى العباد معلومة بالتواتر عنهم، وهو دينهم ودين آبائهم وأبنائهم لا يعرفون غيره، وأخذوا ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام .
الثاني: أن (القاسم بن إبراهيم) عليه السلام ممن يقول: بكفر المجبرة، وذلك مشهور عنه، ولم يحك عن أحد من أهله القول به، بل عد جماعة منهم في كتاب الرد على الروافض وقال: إنهم أخيار آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكر منهم الصادق، وأحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى بن عبد الله وغيرهم ممن لا ينعقد الإجماع الذي رواه الحسن بن يحيى عليه السلام بدونهم، ثم قال القاسم عليه السلام في وصفهم: كانوا أزهد الخلق وأعلم الخلق، وكانوا فرجاً للمستضعفين من عباد الله الذين كانت وجوههم كصفائح الفضة ملس يبس من خوف الله، صفر الألوان من سهر الليل، قد انحنت أصلابهم من العبادة، باكية أعيانهم من خوف الله وشفقة من عذاب الله، لم يستحلوا ما استحل غيرهم من قبض أموال الناس، ولا يستأثرون بشيءٍ في المسلمين مثلما استأثر غيرهم، أحدهم إذا وصله المؤمن وصله بمائة ألف فما دونها من صميم أموالهم، وخرجوا من أموالهم زهداً في الدنيا ورغبة فيما عند الله، فلو كانوا يقولون بشيء من الجبر لما مدحهم القاسم عليه السلام بهذه الأوصاف؛ إذ كلامه في ذم المجبرة مشهور غير خاف، وبعضهم من أهل عصره، بل ممن بايع القاسم عليه السلام في بيت محمد بن منصور المرادي .
فقد روي أنه اجتمع القاسم، وأحمد بن عيسى، والحسن بن يحيى، وعبد الله بن موسى في بيته وتشاورا في قيام أحدهم حتى اجتمع رأيهم على القاسم عليه السلام وبايعوه، فلو كان فيهم من يقول بالجبر لما رضى القاسم عليه السلام بعرض البيعة عليه، وهذا وجه قوي.
الثالث: أنه قد روي عمن شملهم الإجماع التصريح بما يدفع ظاهره، بل قد روى عن الحسن بن يحيى وأحمد بن عيسى ذم الجبر وعدم القول به، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام للشامي مشهور، وكذا ما رواه عند الأربعة الذين سألهم الحجاج عن القضاء والقدر، فقال: لقد أخذوها من عين صافية.
ومن كلامه عليه السلام في خطبته الغراء: فلم يكلفه ما لا يطيق أنظره بالأمر، ومد له في العمر، ثم كلفه دون الجهد، ووضع عنه ما دون العهد، وقد أطلقه للفكر، وحثه على النظر بعد وصفه له الأدلة، وإزاحته له كل علة.
ومن كلام زين العابدين عليه السلام لما حمل إلى عبيد الله بن زياد بعد أن قُتل أبوه وأخوه، وقال له ابن زياد: ألم يقتل الله علي بن الحسين؟ فقال عليه السلام : قد كان أخي يسمى علياً وكان أكبر مني وإنما قتله الناس لا الله، قال: بل الله، قال: فالله إذن قتل عثمان فانقطع اللعين.
وروي عنه عليه السلام أن سائلاً سأله عن القضاء والقدر فقال:
لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها .... إحدى ثلاث خصال حين نأتيها
أما تفرد مولانا بصنعتها .... فاللوم يسقط عنا حين ننشيها
أو كان شاركنا فاللوم يلحقه .... إن كان يلحقنا من لائم فيها
أولم يكن لإلهي من جنايتها .... فعل فما الذنب إلا ذنب جانيها
سيعلمون إذا الميزان مال بهم .... أهم جنوها أم الرحمن جانيها
وقيل إنه عليه السلام قال ما هذا معناه، فنظمه الشاعر، وبعضهم روى هذه الرواية عن جعفر الصادق عليه السلام .
وروي عن زيد بن علي عليه السلام أنه لما خرج جاءه أبو الخطاب فقال له: عرفنا ما تذهب إليه، فقال: إني أبرأ من القدرية الذين حملوا ذنوبهم على الله.
وسئل الصادق عليه السلام عن القدر، فقال: ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو فعله، وما لم تستطع فهو فعل الله يقول الله للعبد لم عصيت؟ ولا يقول:لم مرضت.
وقال (أحمد بن عيسى ) عليه السلام : والحجة من الله تلزم العباد بما ركب من جوارحهم وسلامتها من الآفات المانعة لهم من الفهم بها والحركات، فمن علم منه الهداية جاءته من الله المعونة والتوفيق، ومن علم منه الضلالة خذله فلم يكن له منه هداية، وذلك من منِّ الله على أوليائه وأهل طاعته بسابق علمه فيهم. ذكره في الجامع الكافي.
وفيه عن (الحسن بن يحيى) عليه السلام ومحمد بن منصور لا تقول إن الله أجبر العباد على معاصيه ولا فوض الأمور إليهم قال: لأن المجبر لا يجبر على ما يحب ويهوى، وإنما يجبر على ما يكره الدخول فيه ويبغضه، وليس أحد يدخل في المعصية إلا وله فيها شهوة ومحبة، ومن زعم أن الأمور مفوضة إليه فقد زعم أن الله أعطاه أعظم مما أعطى الأنبياء، وكيف يكون الأمر مفوضاً إلى عبد، والرزق، والموت، والحياة، والقلب، والسمع، والبصر، والأجزاء مملوكة عليه، والقدرة محيطة به، ولو كان الأمور إلى العباد لم يكن العاقل الشديد البطش، المنطلق اللسان، الثابت الحجة تبعاً للجاهل الضعيف، فتبارك الله أحسن الخالقين الذي لا يكون إلا ما شاء كما شاء على ما شاء.
وقال (الحسن) أيضاً: (لم يجبر الله العباد على الأفعال، ولم يفوض الأمر إليهم، ولم يكلفهم إلا ما طوقهم، وجعل لهم السبيل إلى فعله) إلى غير ذلك مما روى عنه وعن غيره، مما يدل على دفع ظاهر ما حكيناه أولاً عن علي عليه السلام وأحمد بن عيسى، والإجماع الذي رواه الحسن بن يحيى عليه السلام .
فإن قلت: قد ثبت بما قررتم أن أهل البيت" قائلون بالعدل جميعاً فما تأويل هذا المروي عنهم؟ قلت: هو من المجاز العقلي الذي أسند الفعل فيه إلى السبب، وهو في القرآن كثير، وهو أحد الوجوه التي حمل عليها قوله تعالى:{ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ }[البقرة:7].والقرينة: ظهور مذهبهم في العدل، وقد تقدم شيء من ذلك، بل في تفسيرهم لما حكيناه عنهم تصريح بهذا، وذلك أن أحمد بن عيسى عليه السلام.
وقد علق أحمد بن عيسى عليه السلام ، قال بعد أن روى ما تقدم عن علي عليه السلام ما لفظه: (ومعنى قوله خلقها الله وعملها العباد أن العباد هم العاملون لها والله خالقها عند فعلهم، فالفعل منهم والخلق من الله معاً لا أن خلق الله تقدم فعل العباد، ولا تأخر عن وقت فعلهم، والثواب والعقاب على فعلهم لا خلقه أعمالهم، والحجة تلزمهم بما ركب من جوارحهم وسلامتها من الآفات المانعة لهم من الفهم والحركات، فمن علم منه الهداية جاءته من الله المعونة والتوفيق الزائد، ومن علم منه الضلالة خذله فلم يكن له منه هداية، وذلك مما من الله على أوليائه وأهل طاعته لسابق علمه فيهم، وقد ألزمهم حجته وقطع عذرهم، فما كلفهم من طاعته فهم عاملون ما علم لا محالة، لا أنه يحول بينهم وبين طاعته إلا بالخذلان لهم لسابق علمه فيهم، وقد قطع عذرهم بأن جعل فيهم ما بمثله يفهم، فمن لم يفهم فهو مقطوع العذر، وذلك أنه تعالى ذكره إذا أمرهم بأمر فقد جعل فيهم مابمثله يفهمون ذلك الأمر من الفعل الذي يكسب مما يثاب عليه ويعاقب، لأن معاونة الله إياهم على فعلهم هي غير فعلهم، فعلى فعلهم أثابهم لا على معاونته لهم على الفعل، وإنما أعان من علم أنه فاعل الطاعة، وخذل من علم أنه فاعل المعصية).1/216مفتاح السعادة للعجري
تكملة المؤلف:
وكلامه عليه السلام صريح في أن الفعل الذي يقع عليه الجزاء من العبد لا من الله، وأن نسبتها إلى الباري تعالى ليس إلا لكونه أعان المطيع وخذل من علم منه عدم الاهتداء، وهو وجه صحيح في صحة الإسناد المجازي لا يخفى على من له أدنى مسكة في علم المعاني.
فإن قلت: ففي كلامه عليه السلام ما يدل على أن القدرة مقارنة للمقدور حيث قال: لا أن خلق الله تقدم فعل العباد... إلخ وهو خلاف مذهب العدلية.
قلت: قد تقدم أنه لم يقصد بنسبة خلقها إلى الله تعالى إلا من حيث أنه أعان المطيع وخذل من علم منه الضلالة، وإلاعانة والخذلان مقارنان للفعل، ألا ترى أن من حاول نقل الثقيل ونحوه فإنه إن لم يقدر عليه يطلب المعونة على نقله، ولا تكون تلك المعونة حاصلة إلا إذا قارنت العمل وحيث طلبها من أحد ولم تحصل عند المحاولة للثقيل، فإن تاركها المتمكن منها يسمى خاذلاً، فثبت أن أحمد بن عيسى عليه السلام لم يقصد بالمقارنة إلا من هذه الحيثية، وأما خلق الفهم والجوارح فقد صرح عليه السلام بتقدمها حيث قال: والحجة تلزمهم بما ركب من جوارحهم، وسلامتها من الآفات المانعة لهم، وهذه متقدمة قطعاً، والحاصل أن نسبة خلقها إلى الباري ليس إلا من حيث الإعانة بمزيد الهداية والخذلان لا من حيث التمكين بخلق الجوارح ونحوها، على أنه لا مانع من نسبتها إليه تعالى مجازاً من هذا الوجه إلا أنه غير مقصود هنا، وقد ذكر ذلك العلامة ابن أبي الحديد فإنه نص على أن الله تعالى مؤثر في كل شيء، قال: إما بنفسه أو بأن يكون مؤثراً فيما هو مؤثر في ذلك الشيء كأفعالنا فإنه يؤثر فينا، ونحن نؤثر فيها. ذكره في شرح النهج، بل لو قيل إنه أراد بهذه النسبة الحقيقة لم يبعد ويكون مقوياً لما يأتي من التأويل الآخر لكلام الأئمة".
و ليتأمل كل من يقرأ أعلاه ما هو المغزى من نفي خلق الله لأفعال العباد.
و لكم مني جميعاً خالص التحية و التقدير.
العزة أو الموت
29 Jan 2009, 12:50 AM
أعتذر للأخ الشريف الحسني , فم أنتبه أن الموضوع قديم , و قد ظننت أنه كله اليوم , لذلك أسحب عتبي عليه, فلا عتب على ما مضى , و قد تغير الأسلوب.
كله من تحت راسك يا موسى الكاظم
تحياتي العطرة لك أخي الشريف الحسني
الشريف الحسني
29 Jan 2009, 11:47 PM
(مشاركة اعتذار وفتح نقاش )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
كان عندي شدة في الخطاب بسبب امور كانت في ذلك الزمن
إنما بعد معرفة اخواني الزيدية الحقيقين الذي أكن لهم التقدير
فأ وجه الاعتذار لهم ممنونين هم علي بالصفح وارجوا من الاستاذ المشرف حذفها
اما قضية المناقشة معكم سيدي محب العزة وسادتي الزيدية حول ما نقلته
فاتشرف به غداً بالجواب عما اتحفنا به الاستاذ محب العزة .............. شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
واشكر استاذي موسى الكاظم على رفعه للموضوع رفع الله درجته............ موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
الشريف الحسني
31 Jan 2009, 01:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله
سيدي محب العزة وأساتذتي الزيدية
سأتكلم في هذا الموضوع بالقول :
أن القضاء والقدر من المسائل الشائكة التي وجدة في التاريخ الإسلامي وأدخلت من حاول
معرفة سره في دائرة من التيهان والضبابية الحالكة أفقدت الفكر معرفة كيفية التعاطي
معه وكان التياران البارزان المتطرفان في هذه المسألة تيار الاعتزال وتيار الجبرية (الجهمية ).
الذي جعلت تصديهما لهذا الركن الإيماني غمامية مظلمة على أمة الإسلام...... ووقع
غياب حقيقي........ للطرف المتوسط !
فقد كان هناك تيار متوسط تمثل في سلف أهل البيت عليهم السلام وفي السلف الصالح الذي يعتبر ملتقى الطرق وقد كان التصور الحقيقي جلياً في قول (الإمام احمد بن عيسى) في قوله أن أفعال العباد مخلوقة نعم أفعال العباد مخلوقة فسر هذا الخلق الذي من قبل الله أنه وقع عند الفعل
( هي من الله خلق، ومن العباد فعل، لا أن خلق الله تقدم فعل العباد، ولا
فعل العباد تقدم خلق الله).أي أن خلق الله لفعل العبد متقارنان مع فعل العبد أي أن الله يقع منه الخلق مع الفعل . .. يزيدها وضوحا تفسيره لها:
( ومعنى قوله خلقها الله وعملها العباد أن العباد هم العاملون لها والله خالقها عند فعلهم، فالفعل منهم والخلق من الله معاً لا أن خلق الله تقدم فعل العباد، ولا تأخر عن وقت فعلهم،)
فخلق الله هو المعبر عنده أي الإمام احمد بن عيسىبالتوفيق لمن علم منه الطاعة
والخذلان لمن علم منه المعصية قلنا كلام صحيح طيب فهل يمكن للعبد أن يقع من
الطاعة بدون المعونة الإلهية ؟
كان الجواب وفق هذا لا يمكن لا يمكن أن يقع منه الطاعة. طيب لماذا لا يمكن ؟ فقد بين ذلك بقوله عليه السلام ( لا أنه يحول بينهم وبين طاعته إلا بالخذلان لهم لسابق علمه فيهم،) وقد بين سابقاً انه ركب فيه الاختيار وسلامته و قام به الفعل الذي لا يمكن أن يكون إلا بمعونته وهذا هو معنى خلق الله لأفعال العباد
فمن علم منه الطاعة وفقه ومن علم منه المعصية خذله بمعنى أن الطاعة والخذلان لم يكن من الله إلا بسبب سبق العلم وليست جزاء على فعل أو طاعة .
أليس هذا هو القضاء والقدر عند أهل السنة (( فعند القدرة يقع خلق الله وبها أي القدرة يقع الفعل وفق علم الله ) )
فمع من تختلفون إذا سيدي مع جاعة أهل السنة ؟! أنهم يفسرون أخي الكريم خلق الله لأفعال العباد نفس هذا التفسير فما هو الخلاف الحقيقي الموجود بيننا وبينكم ؟ ...............إذا بينتم لنا ما هو محك الخلاف ؟ كانت خطوة كبيرة وخدمة كبيرة لهذا الموضوع .
دمتم سالمين سيدي الكريم ولكم جزيل الشكر
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.