Google
قديم 17 Sep 2008   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أدب الحوار
 

 

 
إحصائية العضو








أدب الحوار غير متواجد حالياً


افتراضي ما معنى (المولى) في حديث الغدير؟ (في ضوء القرائن)

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد



القرائن المفيدة لمعنى الحاكمية في حديث الغدير


مقدمة البحث

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على المبعوث رحمةً للعالمين ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.. وبعد :

فهذه دراسة موجزة تجمع بين دفَّتيها القرائن التي يُمكن من خلالها تعيين معنى "المولى" في حديث الغدير ، بنحو لا يُبقي مجالاً للريب في كون المراد من هذه المفردة هو التدليل على إمامة علي عليه السلام ، وليس مجرد إعلان وجوب مَحبَّته أو ما إلى هنالك من المعاني التي سعى المعترضون على خط الموالاة إلى طرحها..

ونمشي في هذه الدراسة الموجزة وفق المخطط التالي :

أولاً: حديث الغدير.. بعض متونه ومصادره .

ثانياً: صحته وتواتره .

ثالثاً: القرائن المُعيِّنة لدلالة "المولى" في معنى الحاكم والإمام .

ومن الله أستمدُّ العون ، وما توفيقي إلاَّ بالله ، عليه توكَّلتُ وإليه أنيب..


حديث الغدير.. بعضُ متونه ومصادره

1 ـ أخرج أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) في مسنده قال :
"حدثنا حسين بن محمد ؛ وأبو نعيم المعنى ، قالا : ثنا فِطْرٌ ، عن أبي الطفيل ، قال : جمع عليٌّ رضي الله تعالى عنه الناسَ في الرحبة ، ثم قال لهم : أنشد الله كلَّ امرِئٍ مُسلِمٍ سمع رسولَ الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يقول يوم "غدير خم" ما سمع لمَّا قام . فقام ثلاثون من النَّاس ، وقال أبو نعيم : فقام ناسٌ كثير ، فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس : أتعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهمَّ والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه . قال : فخرجت وكأنَّ في نفسي شيئًا ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليًّا رضي الله تعالى عنه يقول : كذا وكذا . قال : فما تنكر؟!! قد سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يقول ذلك له"(1).

2 ـ وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده أيضاً (4/281) دار صادر ـ بيروت ، ما نصه :
"ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنا علي بن زيد ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب ، قال : كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكُسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين ، فصلى الظهر ، وأخذ بيد علىٍّ رضى الله تعالى عنه ، فقال : ألستم تعلمون أنِّى أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أنِّى أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى . قال : فأخذ بيد علىٍّ فقال : مَن كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهمَّ والِ مَن والاه ، وعاد من عاداه . قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب ؛ أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة . قال أبو عبد الرحمن : ثنا هدية بن خالد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء ابن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه" .

وبمثل إسناده ومتنه أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" : (7/503) دار الفكر ـ بيروت .

وفي السند "علي بن زيد بن جدعان" ، في "تهذيب الكمال" للمزي أنَّ الترمذي قال : "صدوق" ، وفي "تهذيب التهذيب" لابن حجر عن الساجى : "كان من أهل الصدق" ، والبقيَّة مُضعِّفون له . وبقيَّة رجال الإسناد ثقات عن آخرهم(2).

3 ـ وأخرج النسائي (ت 303 هـ) في "الخصائص" برقم (99) المكتبة العصرية ـ بيروت ، قال :
"أخبرنا علي بن محمد بن علي ، قال : حدثنا خلف بن تميم ، قال : حدثنا إسرائيل ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو ذي مر قال : شهدت عليًّا بالرحبة ينشد أصحاب محمد : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال؟ فقام أُناس فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فإنَّ عليًّا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره" .
قال الحافظ الذهبي تعليقاً على هذه الرواية في "طرق حديث من كنت مولاه" ص28 ما نصُّه : "هذا سياق غريبٌ جداً ! مع نظافة إسناده"(3).

إلى غير ذلك من ألفاظ هذا الحديث الشريف..

وفيما يلي قائمة بمصادر الحديث في كتب أهل السنة والجماعة(4):

1 ـ ابن عساكر : تاريخ ابن عساكر ترجمة علي عليه السلام ج2 ص5/ط. بيروت.
2 ـ ابن المغازلي : المناقب ص31/ ط. بيروت.
3 ـ ابن كثير : تفسير القرآن ج2 ص15/ ط. بيروت.
4 ـ الآلوسي : روح المعاني ج4 ص282/ ط. بيروت.
5 ـ السيوطي : تاريخ الخلفاء ص169/ ط. مصر.
6 ـ السيوطي : الحاوي للفتاوى ج1 ص106/ ط. بيروت.
7 ـ المحاملي : الأمالي ص85/ ط. الأردن.
8 ـ الطبري : ذخائر العقبى ص67/ ط.القاهرة.
9 ـ الذهبي : التلخيص ج3 ص109/ ط. بيروت.
10 ـ اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي ج1 ص422/ ط. بيروت.
11 ـ أحمد القيسي : شرح هاشميات الكميت ص197/ ط. بيروت.
12 ـ الصبان : إسعاف الراغبين ص111/مخطوط.
13 ـ البلاذري : أنساب الأشراف ج2 ص111/ بيروت.
14 ـ ابن كثير : البداية والنهاية ج5 ص209/ ط. بيروت.
15 ـ ابن عبد ربه : الاستيعاب ج3 ص1098/ ط. بيروت.
16 ـ المناوي : الكواكب الدرية ج1 ص69/ ط. القاهرة.
17 ـ محمد رشيد رضا : المنار ج6 ص464/ ط. بيروت.
18 ـ أحمد بن حنبل : العلل ومعرفة الرجال ج3 ص262/ ط. الرياض.
19 ـ النيسابوري : ثمار القلوب ج2 ص906/ ط. بيروت.
20 ـ السيوطي : الجامع الصغير ج2 ص66/ط. بيروت.
21 ـ السمهودي : جواهر العقدين ص236/ ط. بيروت.
22 ـ مصطفى الشكعة : إسلام بلا مذاهب ص170/ ط. مصر.
23 ـ المناوي : كنوز الحقائق ج2 ص118/ ط. بيروت.
24 ـ القسطلاني : شرح المواهب اللدنية ج7 ص13/ ط. مصر.
25 ـ ابن الصباغ المالكي : الفصول المهمة ص40/ ط. بيروت.
26 ـ النسائي : فضائل الصحابة ص15/ ط. بيروت.
27 ـ الذهبي : ميزان الاعتدال ج3 ص294/ ط. بيروت.
28 ـ السيوطي : الدر المنثور ج2 ص293/ ط. بيروت.
29 ـ الهيثمي : مجمع الزوائد ج9 ص129/ ط. بيروت.
30 ـ الخوارزمي : المناقب ص156/ ط. قم.
31 ـ البغوي : مصابيح السنة ج4 ص172/ ط. بيروت.
32 ـ الترمذي : نوادر الأصول ص289/ ط. بيروت.
33 ـ ابن طلحة الشافعي : مطالب السؤول ص4/مخطوط.
34 ـ الشاشي : المسند ج1 ص166/ط. المدينة المنورة.
35 ـ الخوارزمي : مقتل الحسين ج1 ص47/ ط. إيران.
36 ـ المتقي الهندي : منتحب كنز العمال ج5 ص30/ ط. المكتب الإسلامي.
37 ـ اليافعي : مرآة الجنان ص143/ ط. بيروت.
38 ـ البيضاوي : طوالع الأنوار ج1 ص585/ ط. مصر.
39 ـ البيهقي : الاعتقاد على مذهب السلف 217/ ط. بيروت.
40 ـ الصفار : بصائر الدرجات ص88/ ط. بيروت.
41 ـ الطبراني : المعجم الأوسط ج3 ص69/ ط. الرياض.
42 ـ النسائي : السنن ج5 ص130/ ط. بيروت.
43 ـ النسائي : خصائص علي عليه السلام ص43/ ط. إيران.
44 ـ ابن خلدون : المقدمة ص246/ ط. بيروت.
45 ـ البدخشاني : نزل الأبرار ص 54/ ط. بيروت.
46 ـ الشهرستاني : الملل والنحل ج1 ص163/ ط. بيروت.
47 ـ القندوزي : ينابيع المودة ج1 ص33/ ط. النجف.
48 ـ المناوي : فيض القدير ج4 ص358/ ط. بيروت.
49 ـ الشبلنجي : نور الأبصار ص78/ ط. المكتبة الشعبية.
50 ـ الزرندي : نظم درر السمطين ص93/ ط. النجف.
51 ـ التبريزي : مشكاة المصابيح ج3 ص1720/ ط. بيروت.
52 ـ الآمدي : غاية المرام ص375/ ط. القاهرة.
53 ـ الطبري : الرياض النظرة ج3 ص127/ ط. بيروت.
54 ـ العيني : عمدة القاري ج18 ص206/ ط. بيروت(5).


صحة الحديث وتواتره

أورده السيوطي في "الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة" : ص76 ، برقم 102 ، دار الفكر ـ بيروت ، قال :
"102 ـ حديث "من كنت مولاه فعلي مولاه" . أخرجه : الترمذي عن زيد بن أرقم . وأحمد عن علي ، وأبي أيوب الأنصاري . والبزار عن عمر ، وذي مر ، وأبي هريرة ، وطلحة ، وعمار ، وابن عباس ، وبريدة . والبطراني عن ابن عمر ، ومالك بن الحويرث ، وحبشي بن جنادة ، وجرير ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس . وأبو نعيم عن جندع الأنصاري . وأخرج ابن عساكر عمر بن عبد العزيز ، قال : حدثني عدة أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . وأخرج ابن عقدة في كتاب الموالاة عن زر بن حبيش قال : قال علي مَن ههنا من أصحاب رسول محمد؟ فقام اثنا عشر رجلاً منهم قيس بن ثابت ، وحبيب بن بديل بن ورقاء ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . وأخرج أيضاً عن يعلى بن مرة قال : لما قدم علي الكوفة نشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فانتدب له بضعة عشر رجلاً منهم يزيد أو زيد بن شراحيل الأنصاري" انتهى .

أقول : وأورده الكتاني في "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" ص206 ، برقم232 ، وأضاف على الطرق التي ذكرها السيوطي فقال :
"قلتُ : ورد أيضاً من حديث البراء بن عازب ، وأبي الطفيل ، وحذيفة بن أسيد الغفار ، وجابر" .

أقول : فالحديث مرويٌّ عن خمسة وعشرين صحابياً.. وهو متواتر في نظر السيوطي والكتاني..

ونصَّ الحافظ الذهبي في "طرق حديث من كنت مولاه" أنه متواتر عن علي عليه السلام.

وتتبُّع طرق الحديث في كتاب الذهبي يُعطي أنَّ السيوطي والكتاني فاتهما ما يلي من الصحابة :

26 ـ العباس بن عبد المطلب(6).
27 ـ الحسين بن علي عليهما السلام(7).
28 ـ أبو هريرة(8).
29 ـ عبد الله بن مسعود(9).
30 ـ عمران بن حصين(10).
31 ـ أبو ذر(11).
32 ـ سلمان(12).
33 ـ أسعد بن زرارة(13).
34 ـ خزيمة بن ثابت(14).
35 ـ سمرة(15).
36 ـ زيد بن ثابت(16).
37 ـ عبد الله بن يامين(17).
38 ـ عبد الأعلى بن عدي(18).

ونختتم هذا الموجز بالإشارة إلى أنَّ الذهبي صرح بتواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله(19).


القرائن المُعيِّنة لدلالة "المولى" في معنى الحاكم والإمام

ونوجزها بالذكر على الترتيب التالي :

القرينة الأولى :
إنَّ الحديث قيل في الطريق بين مكة والمدينة عند رجوع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ، وذلك ضمن خطاب عامٍّ ألقاه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في وقت الظهيرة في الحرِّ ، بعد أن أُقيمت صلاة الظهر ، ولم يتضمّن الخطاب النبوي مضموناً جديداً ، ما عدا "من كنت مولاه فعلي مولاه" ، فلو فُرض أنَّ هذا الخطاب أيضاً على تفسير لا يقتضي معنى جديداً ؛ لزم أن يكون ما قام به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغير حكمة.. والتالي باطل ، فالمُقدم مثله.

القرينة الثانية:
إنَّ النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم صدَّر كلامه عن عليٍّ عليه السلام بقوله : "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟" ، فلما أقرُّوا بذلك قال لهم : "من كنت مولاه فعليٌّ مولاه..." ، ومكان الفاء كالصريح في أنَّ الولاية التي أخذ منهم الإقرار بها ؛ هي نفسُها التي أثبتها لعليٍّ عليه السلام ، ولا أقل من أنَّ التفريع ظاهر في هذا .

القرينة الثالثة:
إنَّه صلى الله عليه وآله وسلَّم بعد أن أخذ الإقرار منهم قال الجُملة الدالَّة على الفضيلة وهو آخذٌ بيد عليٍّ عليه السلام ورافعٌ لها ، وهذا يعني أنَّ القضية بمكان من الأهمية بحيث تحتاج إلى الإشهار الفعلي إضافة إلى الإعلان القولي ؛ وإلاَّ لو كان بصدد إثبات الولاية بمعنى المحبة والنصر ، لما احتاج إلى شيء من ذلك ، ولعُدَّ من المبالغة في غير محلِّها ، بل لربما اتهم بالتكلُّف ـ حاشاه ـ لتأكيد مودة أقربائه..

القرينة الرابعة:
إنَّ هذا الحديث المُسمَّى بحديث الغدير يُعَدُّ بإجماع المسلمين من خصائص الإمام عليٍّ عليه السلام ، ممَّا يعني أنَّ في هذا الحديث دلالةً على فضيلة يختصُّ بها هو عليه السلام دون غيره ، ومع حمل المولى على غير معنى الإمام يُصبح الحديث ذا معنى يشترك فيها جميع المؤمنين فضلاً عن الصحابة .

القرينة الخامسة:
إنَّ في الحديث دلالةً على أمر غير هيِّن ، وهو ما يجعل أبا الطفيل يقول : "فخرجتُ وكأنَّ في نفسي شيئًا" ! حتَّى يؤكِّد له زيد بن أرقم صِحَّة الحديث ! . وهذا يعني أن في هذا الكلام النبوي الشريف معنًى لا يستطيع تقبُّلَه البعض ولو انجرَّ ذلك إلى التشكيك في مصداقية الإمام علي (ع) نفسه ! ، ولو كان الحديث لا يعدو كونَهُ فضيلةً عادية لا تتَّسم ببُعْدٍ آخَرَ مُهِمٍّ لما استدعى إلى هذا الارتياب الشديد من سامعيه .

القرينة السادسة:
إنَّه قد ثبت أنَّ أبا أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) ـ وهو صحابي جليل ـ وأصحابَهُ فهموا من هذا الحديث أنَّهم وغيرهم من عليٍّ عليه السلام بمنزلة العبد من مولاه . فسلَّموا عليه بقولهم : "السلام عليك يا مولانا" ، فسألهم عليه السلام : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ أي أنَّكم أحرارٌ فكيف أكون لكم مولًى . فأجابوا بحديث الغدير ، ليقولوا بذلك إنهم ليسوا عبيدًا من حيث الأسر والسبي ، ولكنهم عبيدٌ لعليٍّ عليه السلام وهو مولاهم بحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.. هذا الحكم الثابت بحديث الغدير . وهذه العبودية ليست عبوديةَ الرِّقِّ ، ولكنَّها عُبوديَّة الطَّاعة والانقياد لحكم الله تعالى(20).

القرينة السابعة:
لقد رُوي أنَّ أبا بكر وعمر قاما بتهنئة الإمام علي عليه السلام ، فجاء في الرواية : "فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب ؛ أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة"(21)، وهذا نصٌّ صريح في أنهم فهموا من حديث الغدير معنى يقتضي أنَّ علياً اكتسب مرتبة تستدعي التهنئة ، ولو لم نحمل المولى على الإمام والحاكم ؛ لزم تفريغ هذه التهنئة من محتواها ، بل جعلُها سخرية ظاهرةً ، لأن المولى بمعنى الحبيب أو الناصر ليس بالذي اكتسبه عليٌّ بمقتضى نص الغدير ، وإنما هو ثابت له قبله ، بل لجميع المؤمنين فضلاً عن الصحابة..

القرينة الثامنة:
قد رُوِيَ بأسانيدَ أنَّ "الحارث بن نعمان الفهري" اعترض على الولاية التي أثبتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام في "غدير خم" ، فقال الحارث لرسول الله صلى الله عليه وآله : "يا محمَّد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسًا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالحج فقبلناه ، ثُمَّ لم ترضَ بهذا حتى رفعتَ بضبعي ابن عمِّك ، ففضلته علينا ، وقلتَ : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . فهذا شيء منك أم من الله عز وجل؟ فقال صلى الله عليه وآله : والذي لا إله إلاَّ هو إنَّ هذا من الله . فولَّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللَّهم إن كان ما يقوله محمد حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتَّى رماه اللهُ بحجرٍ فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله . وأنزل الله عزَّ وجل : (سأل سائلٌ بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع)"(22).

وهذا كالصريح في أنَّ معنى المولى هو الإمام ، وإلاّ فلا محل لتفضيل عليٍّ الذي يعترض عليه الفهري ؛ إذ غير الإمامة من معاني المولى يشترك فيه كثيرٌ..

كما أنَّ معنى الإمامة هو الذي يُسوِّغ الاعتراض ؛ إذ تحويل الخلافة إلى البيت العلوي هو ما يمكن أن يُسقط طموحات الطامعين في نصيب من المُلك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله..

كما أنَّ الكفر الذي تنسبه الآية الكريمة إلى خط الفهري ليس يناسب إنكار مقام الحبيب والناصر لعليٍّ ، بل ذلك أوفق بإنكار مقام الإمامة ، وكونها جعلاً من الله تعالى ، فمن أنكرها كشف بهذا عن عدم إيمانه ، وذلك على وفاق قوله تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) [الأحزاب : 36]

هذا بعض ما تيسّر في عجالة الأمر وضيق المجال..

والحمد لله رب العالمين..

ـــــــــــــــــــ
الهوامش:

(1) أورده محمد فؤاد عبد الباقي في "مناقب علي والحسنين" : ص29 ، وقال : "أخرجه الإمام أحمد في مسنده ص370 ج4 ط. الحلبي" . أقول : وإسنادُه صحيح ، رجالُه كلُّهم ثقات .
(2) ولا يبعد أنَّ تضعيفهم لعلي بن زيد مبنيٌّ على كونه مَرميًّا بالتشيع والترفض ، فقد أنكروا عليه روايته لحديث "إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد فاقتلوه" ، انظر : "تهذيب التهذيب" 7/285 دار الفكر ـ بيروت .
(3) ولكن محقق الخصائص ضعَّف الإسناد لكون أبي إسحاق مرميًّا بالتدليس وقد رمي بالاختلاط ، وعمرو بن مرة : مجهول .
(4) مأخوذة من كتاب التشيع للسيد عبد الله الغريفي : 108 ـ 110 .
(5) انتهت القائمة كما هي في "التشيع" للسيد الغريفي ، وفيها ما فيها ، وأعجب ما فيها : إقحام "بصائر الدرجات" برقم (40) ! ولو لا ضيق الوقت لما ساغ الاعتماد على هكذا قائمة..
(6) طرق حديث من كنت مولاه : 63 .
(7) المصدر نفسه : 63 .
(8) المصدر نفسه : 76 .
(9) المصدر نفسه : 89 .
(10) المصدر نفسه : 90 .
(11) المصدر نفسه : 96 .
(12) المصدر نفسه : 96 .
(13) المصدر نفسه : 97 .
(14) المصدر نفسه : 97 .
(15) المصدر نفسه : 100 .
(16) المصدر نفسه : 100 .
(17) المصدر نفسه : 101 .
(18) المصدر نفسه : 103 .
(19) المصدر نفسه : 11 .
(20) الرواية أخرجها أحمد بن حنبل في "المسند" : (5/419) دار صادر ـ بيروت . وعنه الهيثمي في "مجمع الزوائد" : (9/103 ـ 104) وقال : "رواه أحمد والطبراني.." ثم قال : "ورجال أحمد ثقات" . وقالت أم شعيب الوادعية في "الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة" ص59 : "هذا حديث حسن ، وأخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (ج2 ص572) ، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1355)" انتهى ما أفادته أمُّ شعيب . أقول : تحسينها الحديث من التعنُّت ؛ والصواب أنَّه صحيح ، فرجاله جميعًا ثقات كما قال الحافظ الهيثمي .
(21) تقدمت الرواية فيما سبق ، فراجع . وقد عرفتَ هناك أن في السند بعض الضعف لمكان "علي ابن زيد" ، إلاّ أنَّ هذا لا يفرح به ناصبي ؛ فقد عرفتَ أن زيداً ليس مجمعاً على ضعفه ، بل قد وصف بالصدق ، ومثله يمكن أن يُعتبر حديثه بالمتابعات والشواهد ، وقد تابعه أبو هارون عن عدي ، ويظهر أنه أبو هارون العبدي ، وذلك في الرواية التي أوردها الذهبي في "طرق حديث من كنت مولاه" برقم94 ، وقال الذهبي : "إسناده حسن" .
(22) أورده الشيخ الشبلنجي الشافعي في "نور الأبصار" : ص119 دار الكتب العلمية ـ بيروت ، عن تفسير أبي إسحاق الثعلبي ، قال الشبلنجي : "ونقل الإمام أبو إسحاق الثعالبي رحمه الله في تفسيره أنَّ سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى سُئل عن قوله تعالى : (سُئل سائلٌ بعذاب واقع) [المعارج : 1] فيمن نزلت؟ فقال للسائل : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحدٌ قبلك . حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه.." فذكرَ الروايةَ . والرواية رويت بسند آخر بلفظ أكثر اختصارًا من هذا عند الحاكم الحسكاني في "دعاء الهداة إلى أداء حقِّ الموالاة" كما أورده عنه العلامة الأميني في "الغدير" : (1/240) ، وسند الحاكم الحسكاني : "قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقرَّ به ، حدثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الأسدي ، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي (ابن ديزل) ، حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا سفيان بن سعيد (الثوري) ، حدثنا منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : ..." . ورواه الحاكم الحسكاني في "شواهد التنزيل" : (2/385) بسنده آخر ، قال : "وأخبرنا عثمان ، أخبرنا فرات بن إبراهيم الكوفي ، حدثنا الحسين بن محمد بن مصعب البجلي ، حدثنا أبو عمارة محمد بن أحمد المهدي ، حدثنا محمد بن أبي معشر المدني ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : ..." . وذكر الحاكم الحسكاني أنَّ في الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس أيضًا ، انظر شواهد التنزيل : (2/383) .







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 18 Sep 2008   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو مميز
 
الصورة الرمزية أمير
 

 

 
إحصائية العضو







أمير غير متواجد حالياً


افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحابته الغر الميامين
وبعد:


لقد بحث حديث الموالاة قبل فترة ولقد توصلت في البحث إلى عدة نتائج أهمها:

1- أن الحديث بالزيادات على قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ضعيفة وصحح بعضهم زيادة اللهم وال من والاه وعاد من عاده.
2- أن حديث المولاة ليس له صلة بالإمامة أو الولاية لا من قريب ولا من بعيد وأنه لم يقل بهذا أحد من العلماء أو الفقهاء أو المحدثين أو أهل اللغة ولم يفهم هذا الصحابة ولا التابعين بل ولا علي رضي الله عنه.

وسأنقل النتيجة الثانية ليعرف من لديه لبس في فهم المعنى وإن طلبت النتيجة الأولى فأنا مستعد لأنقل لكم الدراسة الحديثية للحديث.

علي رضي الله عنه لو فهم منه الولاية لما تركها ولحاجج الخلفاء الثلاثة ولبين لناس أولويته وأحقيته بالخلافة ولكن مرضا النفوس بثوا هذه الدعايات وأولوا الأحاديث وحملوها ما لا تحتمل ليطعنوا أولاً في رسول هذه الأمة صلى الله عليه وآله وسلم ثم في الصحابة حملة هذا الدين ثم في دين هذه الأمة وليس العجب من هؤلاء ولكن العجب ممن تنطلي عليه هذه الشبهة فيصدقها ويدافع عنها دون أدنى بصيرة في كلام العلماء فيها وفي كشفها، وتتمة للفائدة فقد حرصت على جمع كلام أكثر أهل العلم في فهمهم له وتصريحهم به ليزيل الشك عمن التبست عليه هذه الشبة ويظهر الحق لمن خفي عنه وليزداد المتيقن يقيناً:

1- قال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة - (ج 1 / ص 106):و جواب هذه الشبهة التي هي أقوى شبههم ......... .
ثانيها: لا نسلم أن معنى الولي ما ذكروه بل معناه الناصر لأنه مشترك بين معان كالمعتق والعتيق والمتصرف في الأمر والناصر والمحبوب وهو حقيقة في كل منها وتعيين بعض معاني المشترك من غير دليل يقتضيه تحكم لا يعتد به وتعميمه في معانيه كلها لا يسوغ لأنه إن كان مشتركا لفظيا بأن تعدد وضعه بحسب تعدد معانيه كان فيه خلاف والذي عليه جمهور الأصوليين وعلماء البيان واقتضاه استعمالات الفصحاء للمشترك أنه لا يعم جميع معانيه على أنا لو قلنا بتعميمه على القول الآخر أو بناء على أنه مشترك معنوي بأن وضع وضعا واحدا للقدر المشترك وهو القرب المعنوي من الولي بفتح فسكون لصدقه بكل ما مر فلا يأتي تعميمه هنا لامتناع إرادة كل من المعتق والعتيق فتعين إرادة البعض ونحن وهم متفقون على صحة إرادة الحب بالكسر وعلي رضي الله عنه سيدنا وحبيبنا على أن كون المولى بمعنى الإمام لم يعهد لغة ولا شرعا أما الثاني فواضح وأما الأول فلأن أحدا من أئمة العربية لم يذكر أن مفعلا يأتي بمعنى افعل وقوله تعالى مأواكم النار هي مولاكم أي مقركم أو ناصرتكم مبالغة في نفي النصرة كقولهم الجوع زاد من لا زاد له وأيضا فالاستعمال يمنع من أن مفعلا بمعنى افعل إذ يقال هو أولى من كذا دون مولى من كذا وأولى الرجلين دون مولاهما وحينئذ فإنما جعلنا من معانيه المتصرف في الأمور نظرا للرواية الآتية من كنت وليه فالغرض من التنصيص على موالاته اجتناب بغضه لأن التنصيص عليه أوفى بمزيد شرفه وصدره ألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ليكون ابعث على قبولهم وكذا بالدعاء لأجل ذلك أيضا ويرشد لما ذكرناه حثه في هذه الخطبة على أهل بيته عموما وعلى علي خصوصا ويرشد إليه أيضا ما ابتدئ به هذا الحديث ولفظه عند الطبراني وغيره بسند صحيح أنه خطب بغدير خم تحت شجرات فقال أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله وإني لأظن أني يوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد إنك قد بلغت وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيرا فقال أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن البعث حق بعد الموت وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور قالوا بلى نشهد بذلك قال اللهم اشهد ثم قال يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا اللهم وال من وإلاه وعاد من عاداه ثم قال يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض حوض أعرض مما بين بصرى إلى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله عزو جل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض.
و أيضا فسبب ذلك كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق أن عليا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن فلما قضى رسول الله حجه خطبها تنبيها على قدره وردا على من تكلم فيه كبريدة كما في البخاري أنه كان يبغضه وسبب ذلك ما صححه الذهبي أنه خرج معه إلى اليمن فرأى منه جفوة فنقصه للنبي فجعل يتغير وجهه ويقول يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قلت بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه.
و أما رواية ابن بريدة عنه لا تقع يا بريدة في علي فإن عليا مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ففي سندها الأجلح وهو وإن وثقه ابن معين لكن ضعفه غيره على أنه شيعي وعلى تقدير الصحة فيحتمل أنه رواه بالمعنى بحسب عقيدته وعلى فرض أنه رواه بلفظه فيتعين تأويله على ولاية خاصة نظير قوله أقضاكم علي على أنه وإن لم يحتمل التأويل فالإجماع على حقية ولاية أبي بكر وفرعيها قاض بالقطع بحقيتها لأبي بكر وبطلانهما لعلي لأن مفاد الإجماع قطعي ومفاد خبر الواحد ظني ولا تعارض بين ظني وقطعي بل يعمل بالقطعي ويلغى الظني على أن الظني لا عبرة به فيها عند الشيعة كما مر.
ثالثها: سلمنا أنه أولى لكن لا نسلم أن المراد أنه الأولى بالإمامة بل بالاتباع والقرب منه فهو كقوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ولا قاطع بل ولا ظاهرعلى نفي هذا الاحتمال بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر وناهيك بهما من الحديث فإنهما لما سمعاه قالا له أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة أخرجه الدارقطني و أخرج أيضا أنه قيل لعمر إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي فقال إنه مولاي.
رابعها: سلمنا أنه أولى بالإمامة فالمراد المآل وإلا كان هو الإمام مع وجوده ولا تعرض فيه لوقت المآل فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه لانعقاد الإجماع حتى من علي عليه كما مر وللأخبار السابقة المصرحة بإمامة أبي بكر وأيضا فلا يلزم من أفضلية علي على معتقدهم بطلان تولية غيره لما مر أن أهل السنة أجمعوا على صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل بدليل إجماعهم على صحة خلافة عثمان واختلافهم في أفضليته على علي وإن كان أكثرهم على أن عثمان أفضل منه كما يأتي وقد صح عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه أنه قال من زعم أن عليا كان أحق بالولاية من الشيخين فقد خطأهما والمهاجرين والأنصار، وما أراه يرفع له عمل مع هذا إلى السماء نقل ذلك النووي عنه كما مر ثم قال هذا كلامه وقد كان حسن اعتقاده في علي رضي الله تعالى عنه بالمحل المعروف انتهى.
و ما أشار إليه من حسن اعتقاده في علي مشهور بل أخرج أبو نعيم عن زيد ابن الحباب أنه كان يرى رأي أصحابه الكوفيين يفضل عليا على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلما صار إلى البصرة رجع إلى القول بتفضيلهما عليه.
خامسها: كيف يكون ذلك نصا على إمامته ولم يحتج به هو ولا العباس رضي الله تعالى عنهما ولا غيرهما وقت الحاجة إليه وإنما احتج به علي في خلافته ... فسكوته عن الاحتجاج به إلى أيام خلافته قاض على من عنده أدنى فهم وعقل بأنه علم منه أنه لا نص فيه على خلافته عقب وفاة النبي على أن عليا نفسه صرح بأنه لم ينص عليه ولا على غيره كما سيأتي عنه.
و في البخاري وغيره حديث خروج علي والعباس من عند النبي بطوله وهو صريح فيما ذكره من أنه لم ينص عند موته على أحد وكل عاقل يجزم بأن حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ليس نصا في إمامة علي وإلا لم يحتج هو والعباس إلى مراجعته المذكورة في حديث البخاري ولما قال العباس فإن كان هذا الأمر فينا علمناه مع قرب العهد جدا بيوم الغدير إذ بينهما نحو الشهرين وتجويز النسيان على سائر الصحابة السامعين لخبر يوم الغدير مع قرب العهد وهم من هم في الحفظ والذكاء والفطنة وعدم التفريط والغفلة فيما سمعوه منه محال غير عادي يجزم العاقل بأدنى بديهته بأنه لم يقع منهم نسيان ولا تفريط وأنهم حال بيعتهم لأبي بكر كانوا متذكرين لذلك الحديث عالمين به وبمعناه على أنه خطب بعد يوم الغدير وأعلن بحق أبي بكر للحديث الثالث بعد المائة التي في فضائله فانظره – وهو ما أخرج الطبراني عن سهل قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ( يا أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا له ذلك، أيها الناس، إني راض عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين والأولين، فاعرفوا ذلك لهم)._ ثم وسيأتي في الآية الرابعة في فضائل أهل البيت أحاديث أنه في مرض موته وإنما حث على مودتهم ومحبتهم واتباعهم وفي بعضها آخر ما تكلم به النبي اخلفوني في أهل بيتي فتلك وصية بهم وشتان ما بينهما وبين مقام الخلافة.
وزعم الشيعة والرافضة بأن الصحابة علموا هذا النص ولم ينقادوا له عناد ومكابرة بالباطل كما مر وقوله إنما تركها على تقية كذب وافتراء أيضا لما تلوناه عليك مبسوطا فيما مر ومنه أنه كان في منعه من قومه مع كثرتهم وشجاعتهم ولذا احتج أبو بكر رضي الله تعالى عنه على الأنصار لما قالوا منا أمير ومنكم أمير بخبر الأئمة من قريش فكيف سلموا له هذا الاستدلال ولأي شيء لم يقولوا له ورد النص على إمامة علي فكيف تحتج بمثل هذا العموم.
و قد أخرج البيهقي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
و إنما نبه رحمه الله على الشيعة لأنهم أقل فحشا في عقائدهم من الرافضة وذلك لأن الرافضة يقولون بتكفير الصحابة لأنهم عاندوا بترك النص على إمامة علي بل زاد أبو كامل -من رؤوسهم- فكفر عليا زاعما أنه أعان الكفار على كفرهم وأيدهم على الكتمان وعلى ستر ما لا يتم الدين إلا به أي لأنه لم يرد عنه قط أنه احتج بالنص على إمامته بل تواتر عنه أن أفضل الأمة أبو بكر وعمر وقبل من عمر إدخاله إياه في الشورى وقد اتخذ الملحدون كلام هؤلاء السفلة الكذبة ذريعة لطعنهم في الدين والقرآن وقد تصدى بعض الأئمة للرد على الملحدين المحتجين بكلام الرافضة.
و من جملة ما قاله أولئك الملحدون كيف يقول الله كنتم خير أمة أخرجت للناس وقد ارتدوا بعد وفاة نبيهم إلا نحو ستة أنفس منهم لامتناعهم من تقديم أبي بكر على علي المرتضى الموصى به فانظر إلى حجة هذا الملحد تجدها عين حجة الرافضة قاتلهم الله أنى يؤفكون بل هم أشد ضررا على الدين من اليهود والنصارى وسائر فرق الضلال كما صرح به علي رضي الله عنه بقوله تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة شرها من ينتحل حبنا ويفارق أمرنا ووجهه ما اشتملوا عليه من افترائهم من قبائح البدع وغايات العناد والكذب حتى تسلطت الملاحدة بسبب ذلك على الطعن في الدين وأئمة المسلمين بل قال القاضي أبو بكر الباقلاني إن فيما ذهبت إليه الرافضة مما ذكر إبطالا للإسلام رأسا لأنه إذا أمكن اجتماعهم على الكتم للنصوص وأمكن فيهم نقل الكذب والتواطؤ عليه لغرض فيمكن أن سائر ما نقلوه من الأحاديث زور ويمكن أن القرآن عورض بما هو أفصح منه كما تدعيه اليهود والنصارى فكتمه الصحابة وكذا ما نقله سائر الأمم عن جميع الرسل يجوز الكذب فيه والزور والبهتان لأنهم إذا ادعوا ذلك في هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس فادعاؤهم إياه في باقي الأمم أحرى وأولى فتأمل هذه المفاسد التي ترتبت على ما اصله هؤلاء وقد أخرج البيهقي عن الشافعي رضي الله عنه ما من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة وكان إذا ذكرهم عابهم أشد العيب.
سادسها: ما المانع من قوله في خطبته السابقة يوم الغدير هذا الخليفة بعدي فعدوله إلى ما سبق من قوله: (من كنت مولاه) إلخ ظاهر في عدم إرادة ذلك بل ورد بسند رواته مقبولون كما قاله الذهبي وله طرق عن علي رضي الله تعالى عنه قال قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك فقال إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم ورواه البزار بسند رجاله ثقات أيضا كما قال البيهقي.
فهو يدل على أن أمر الإمام موكول إلى من يؤمره المسلمون بالبيعة وعلى عدم النص بها لعلي.
و قد أخرج جمع كالبزار بسند حسن و الإمام أحمد وغيرهما بسند قوي كما قاله الذهبي عن علي: أنهم لما قالوا له: استخلف علينا؟ قال: لا، ولكن أترككم كما ترككم رسول الله.
و أخرج البزار ورجاله رجال الصحيح ما استخلف رسول الله فأستخلف عليكم و أخرجه الدارقطني أيضا وفي بعض طرقه زيادة دخلنا على رسول الله فقلنا يا رسول الله استخلف علينا قال لا إن يعلم الله فيكم خيرا يول عليكم خيركم قال علي رضي الله عنه فعلم الله فينا خيرا فولى علينا أبا بكر فقد ثبت بذلك أنه صرح بأن النبي لم يستخلف.
و أخرج مسلم أنه قال من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات فقد كذب
و أخرج جمع كالداقطني وابن عساكر والذهبي وغيرهم إن عليا لما قام بالبصرة قام إليه رجلان فقالا له أخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه لتستولي على الأمراء وعلى الأمة تضرب بعضهم ببعض أعهد من رسول الله عهده إليك فحدثنا فأنت الموثوق به والمأمون على ما سمعت فقال أما أن يكون عندي عهد من النبي عهده إلي في ذلك فلا والله لئن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه ولو كان عندي منه عهد في ذلك ما تركت أخا بني تميم بن مرة وعمر بن الخطاب يثوبان على منبره ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردتي هذه ولكن رسول الله لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة مكث في مرضه أياما وليالي يأتيه المؤذن أو بلال يؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر ليصلي بالناس وهو يرى مكاني ولقد أرادت امرأة من نسائه تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فلما قبض رسول الله نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله لديننا وكانت الصلاة عظم الإسلام وقوام الدين فبايعنا أبا بكر رضي الله تعالى عنه وكان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان.
و في رواية فأقام بين أظهرنا الكلمة واحدة والأمر واحد لا يختلف عليه منا اثنان.
و في رواية فاخترنا لدنيانا من اختاره صلى الله عليه وسلم لديننا فأديت إلى أبي بكر حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جنوده وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض ولاها عمر فأخذها بسنة صاحبه وما يعرف من أمره فبايعنا عمر لم يختلف عليه منا اثنان فأديت له حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جيوشه وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي وأنا أظن أن لا يعدل بي ولكن خشي أن لا يعمل الخليفة بعده شيئا إلا لحقه في قبره فأخرج منها نفسه وولده ولو كانت محاباة لآثر ولده بها وبرئ منها لرهط أنا أحدهم وظننت أن لا يعدلوا بي فأخذ عبد الرحمن بن عوف مواثيقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ثم بايع عثمان فنظرت فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري فبايعنا عثمان فأديت له حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جيوشه وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما أصيب نظرت فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله إليهما بالصلاة قد مضيا وهذا الذي أخذ له ميثاقي قد أصيب فبايعني أهل الحرمين وأهل هذين المصرين أي الكوفة والبصرة فوثب فيها من ليس مثلي ولا قرابته كقرابتي ولا علمه كعلمي ولا سابقته كسابقتي وكنت أحق بها منه يعني معاوية
و أخرجه أيضا هؤلاء وإسحاق بن راهوية من طرق أخرى قال الذهبي وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قال وأصحها ما رواه إسماعيل بن علية وذكره وفيه أنه لما قيل لعلي أخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك أم رأي رأيته فقال بل رأى رأيته وأخرج أحمد عنه أنه قال يوم الجمل لم يعهد إلينا رسول الله عهدا نأخذ به في الإمارة ولكن شيء رأيناه من قبل أنفسنا.
و أخرج الهروي والدارقطني نحوه بزيادة فهذه الطرق كلها عن علي متفقة على نفي النص بإمامته ووافقه على ذلك علماء أهل بيته فقد أخرج أبو نعيم عن الحسن المثنى بن الحسن السبط أنه لما قيل له ذلك أي أن خبر من كنت مولاه فعلي مولاه نص في إمامة علي فقال أما والله لو يعني النبي بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به فإن رسول الله كان أنصح الناس للمسلمين ولقال لهم ايها الناس هذا ولي أمري والقائم عليكم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ما كان من هذا شيء فوالله لئن كان الله ورسوله اختارا عليا لهذا الأمر والقيام به للمسلمين من بعده ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به أو يعذر فيه إلى المسلمين إن كان أعظم الناس خطيئة لعلي إذ ترك أمر الله ورسوله الله وحاشاه من ذلك وفي رواية ولو كان هذا الأمر كما تقول وأن الله اختار عليا للقيام على الناس لكان علي أعظم الناس خطيئة أن ترك أمر رسول الله ولم يقم به فقال الرجل ألم يقل رسول الله من كنت مولاه فعلي مولاه فقال الحسن أما والله لو عنى به القيام على الناس والإمرة لأفصح به وافصح عنه كما افصح عن الصلاة والزكاة ولقال أيها الناس إن عليا ولي أمركم من بعدي والقائم في الناس بأمري فلا تعصوا أمره
و أخرج الدارقطني عن أبي حنيفة أنه لما قدم المدينة سال أبا جعفر الباقر عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما فقال له أبو حنيفة إنهم يقولون عندنا بالعراق إنك تتبرأ منهما فقال معاذ الله كذبوا ورب الكعبة ثم ذكر لأبي حنيفة تزويج علي بنته أم كلثوم بنت فاطمة من عمر وأنه لو لم يكن لها أهلا ما زوجه إياها فقال له أبو حنيفة لو كتبت إليهم فقال لا يطيعوني بالكتب وتزويجه إياها يقطع ببطلان ما زعمه الرافضة وإلا لكان قد تعاطى تزويج بنته من كافر على زعمهم الفاسد قبحهم الله.
سابعها: قولهم هذا الدعاء وهو قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه لا يكون إلا لإمام معصوم دعوى لا دليل عليها إذ يجوز الدعاء بذلك لأدنى المؤمنين فضلا عن أخصائهم شرعا وعقلا فلا يستلزم كونه إماما معصوما.
و أخرج أبو ذر الهروي أن رسول الله قال: (عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان) ولا قيل بدلالته على إمامة عمر عقب وفاة النبي ولا على عصمته ثم إن أرادوا بالعصمة ما ثبت للأنبياء قطعا فباطل أو الحفظ فهذا يجوز لدون علي من المؤمنين.
و دعواهم وجوب عصمة الإمام مبني على تحكيمهم العقل وهو وما بني عليه باطل لأمور بينها القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه في الإمامة أتم بيان وأوفى تحرير وقد أخرج الحاكم وصححه وحسنه غيره عن علي أنه قال يهلك في محب مفرط يقرظني بما ليس فيَّ ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني بما ليس فيَّ ثم قال وما أمرتكم بمعصية فلا طاعة لأحد في معصية الله تعالى فعلم به أنه لم يثبت لنفسه العصمة.
ثامنها: أنهم اشترطوا في الإمام أن يكون افضل الأمة وقد ثبت بشهادة علي الواجب العصمة عندهم أن أفضلها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما فوجبت صحة إمامتهما كما انعقد عليه الإجماع السابق.

2- البيهقي في الاعتقاد [ جزء 1 - صفحة 354 ]:

وأما حديث الموالاة فليس فيه إن صح إسناده نص على ولاية علي بعده فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته فقال من كنت وليه فعلي وليه وفي بعض الروايات
من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والمراد به ولاء الإسلام ومودته وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضا ولا يعادي بعضهم بعضا وهو في معنى ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وفي حديث بريدة شكا عليا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتبغض عليا فقلت نعم فقال
لا تبغضه وأحببه وازدد له حبا قال بريدة فما كان من الناس أحد أحب ألي من علي بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو عبد الله السلمي ثنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي ثنا العباس بن يوسف الشكلي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي رحمه الله يقول في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من كنت مولاه فعلي مولاه يعني بذلك ولاء الإسلام وذلك قول الله عز وجل ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم وأما قول عمر بن الخطاب لعلي أصبحت مولى كل مؤمن يقول ولي كل مسلم
أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن علي أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال ثنا محمد بن عبد الوهاب أنا جعفر بن عون أنا فضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن بن الحسن وسأله رجل ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه قال لي بلى والله لو يعني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة والسلطان لأفصح لهم بذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنصح للمسلمين فقال يا أيها الناس هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا والله لئن كان الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر وجعله القائم به للمسلمين من بعده ثم ترك علي ما أمر الله
ورسوله لكان علي أول من ترك أمر الله ورسوله.
ورواه شبابة بن سوار عن الفضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن ابن الحسن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل ممن يتولاهم فذكر قصة ثم قال ولو كان الأمر كما يقولون أن الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر وللقيام به على الناس بعد رسول الله صلى الله عيه وسلم إن كان علي لأعظم الناس خطية وجرما في ذلك إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمره ويعذر فيه إلى الناس قال فقال الرافضي ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه فقال أما والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يعني بذلك الأمرة والسلطان والقيام على الناس بعده لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقال لهم إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شيء فإن أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ثنا أبو العباس الأصم ثنا يحيى بن ابي طالب ثنا شبابة بن سوار أنا الفضيل بن مرزوق فذكره

الخلال في السنة [ جزء 2 - صفحة 346 ]

وأخبرني زكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد الله عن قول النبي لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه ما وجهه قال لا تكلم في هذا دع الحديث كما جاء.
وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم قال سألت أبا عبد الله عن قول النبي لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه ما وجهه قال لا تكلم في هذا دع الحديث كما جاء // إسناده وهذا الأثر صحيح.
أخبرنا محمد بن سليمان الحضرمي قال ثنا أحمد قال ثنا الحارث ابن منصور قال سألت الحسن بن صالح عن قوله من كنت مولاه فعلي مولاه قال في الدين.

يقول المتولي الشافعي في كتابه الغنية في أصول الدين [ جزء 1 - صفحة 182 ]

فإن استدلوا بما روي أن رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه فالمراد بالمولى الناصر فمعناه من كنت ناصره فعلي ناصره.
يدل عليه أنه أطلق ذلك في حياته ولم يقل بعد موتي فعلي مولاه ومعلوم أن في حياة رسول الله لم يكن الأمر إلى علي رضي الله عنه.


وقال الإيجي في المواقف [ جزء 3- صفحة 602]

والمراد بالمولى الناصر بدليل آخر الحديث ولأن مفعل بمعنى أفعل لم يذكره أحد ولجواز هو أولى من كذا دون مولى من كذا وأولى الرجلين أو الرجال دون مولى.
وإن سلم فأين الدليل على أن المراد الأولى بالتصرف والتدبير بل في أمر من الأمور كما قال الله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه.
وتقول التلامذة نحن أولى بأستاذنا.
ويقول الأتباع نحن أولى بسلطاننا.
ولصحة الاستفسار والتقسيم.

قال الباقلاني تمهيد الأوائل [ جزء 1 - صفحة 451 ]

يقال لهم لا يجب ما قلتم لأن ما أثبته لنفسه من كونه أولى بهم ليس هو من معنى ما أوجبه لعلي بسبيل لأنه قال من كنت مولاة فعلي مولاه فأوجب الموالاة لنفسه ولعلي وأوجب لنفسه كونه أولى بهم منهم بأنفسهم وليس معنى أولى من معنى مولى في شيء لأن قوله مولى يحتمل في اللغة وجوها ليس فيها معنى أولى فلا يجب إذا عقب كلام بكلام ليس من معناه أن يكون معناهما واحدا.
ألا ترون أنه لو قال ألست نبيكم والمخبر لكم بالوحي عن ربكم وناسخ شرائع من كان قبلكم ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه لم يوجب ذلك أن يكون قد أثبت لعلي من النبوة وتلقى الوحي ونسخ الشرائع على لسانه ما أوجبه في أول الكلام لنفسه ولا أمر باعتقاد ذلك فيه من حيث ثبت أنه ليس معنى نبي معنى مولى فكذلك إذا ثبت أنه ليس معنى أولى معنى مولى لم يجب أن يكون قد أثبت لعلي ما أثبته لنفسه وإنما دخلت عليهم الشبهة من حيث ظنوا أن معنى مولى معنى أولى وأحق وليس الأمر كذلك.
فإن قالوا ولم أنكرتم أن يكون معنى مولى معنى أولى قيل لهم لأن هذا الذي تدعونه لغة ولا يجوز ثبوته إلا بتوقيف من أهلها عليه بنقل يوجب العلم مثله وينقطع العذر به ومتى لم نجد ذلك في اللغة كما ادعيتم بطل ما قلتموه كما أنه إذا لم يكن معنى مولى معنى نبي لم يجب إثبات النوبة لعلي بمثل هذا الكلام.
فإن قالوا ما أنكرتم أن يكون معنى قوله مولى معنى أولى في اللغة بدلالة قوله تعالى مأوكم النار هي مولكم يريد أولى بكم وبدلالة قول النبي إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل يريد بغير إذن مولاها المالك لأمرها وبدلالة قول الأخطل:
فأصبحت مولاها من الناس كلهم ... وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
يقول أصبحت وليها فجعل مولاها بمعنى وليها يقال لهم ليس فيما ذكرتموه ما يدل على أن معنى مولى معنى أولى لأن قوله هي مولكم المراد به مكانهم وقرارهم وكذلك فسره الناس وأما قوله بغير إذن وليها فليس وليها من مولاها في شيء لأن أبا المرأة وأخوتها وبني عمها أولياؤها وليسوا بمول لها وإن كان ولي الأمة مولى لها لأنه لم يكن مولى لها من حيث كان وليها لأن ما ذكرناه ولي وليس بمولى وقول الأخطل فأصبحت مولاها إنما اراد ناصرها والحامي عنها لأن المولى يكون بمعنى الناصر وكان عبد الملك بن مروان إذ ذاك أقدر على نصرها وأشدها تمكنا من ذلك فلهذا قال وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا أي إنك أقدرها على إعزاز ونصرة وإجلال وإهابة وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قلتم
وعلى أنه لو ثبت أن معنى مولاه معنى أولى وإن كان محتملا لوجوه أخر لم يجب أن يكون المراد بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه من كنت أولى به وإن نسق بعض الكلام على بعض وكان ظاهره يقتضي ذلك لدليل صرفه عما يقتضيه وهو أن الأمة مجمعة على أن النبي ما أوجبه بقوله ما كنت مولاه فعلي مولاه في وقت وقوع هذا القول في طول أيام حياة النبي كان إنما أثبت له الولاية عليهم وجعله أولى بهم وألزمهم طاعته والانقياد لأوامره لوجب أن يكون قد أثبته إماما وأوجب الطاعة له آمرا وناهيا فيهم مع وجوده سائر مدته أجمعت الأمة على فساد ذلك وإخراج قائله من الدين ثبت أنه لم يرد به فمن كنت مولاه من كنت أولى به ولم يرد بقوله فعلي مولاه أنه أولى به.
ويدل على ذلك أيضا ويؤكده ما يروونه من قول عمر أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن فأخبر أنه قد ثبت كونه مولى له ولكل مؤمن فلم ينكر ذلك النبي أنه قد أثبت له في ذلك الوقت ما أثبته لنفسه وليس هو الولاية عليهم ولزوم طاعتهم له فهذه دلالة تصرف الكلام عن مقتضاه لو كان معنى مولى معنى أولى وكان نسق الكلام يقتضي ذلك فسقط ما تعلقوا به
فإن قالوا فما معنى مولى عندكم وما الذي أثبته النبي الكلام لعلي وقصد به قيل لهم أما معنى مولى فإنه يتصرف على وجوه فمنها المولى بمعنى الناصر ومنها المولى بمعنى ابن العم ومنها المولى بمعنى الموالي المحب ومنها المولى بمعنى المكان والقرار ومنها المولى بمعنى المعتق المالك للولاء ومنها المولى بمعنى المعتق الذي ملك ولاءه ومنها المولى بمعنى الجار ومنها المولى بمعنى الصهر ومنها المولى بمعنى الحلف فهذا جميع ما يحتمله قوله مولى.
وليس من معنى هذه اللفظة أن المولى إمام واجب الطاعة قال الله تعالى في المولى بمعنى الناصر وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين يعني ناصره وقال الأخطل
فأصبحت مولاها من الناس كلهم ... وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا أي فأصبحت ناصرها وحامي ذمارها.
وأما المولى بمعنى ابن العم فمشهور قال الله تعالى وإني خفت الموالي من ورائي يعني بني العم قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخاطب بني أمية:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبتوا بيننا ما كان مدفونا
لا تحسبوا أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنا لا نحبكم ... ولا نلومكم ألا تحبونا
وأما المولى بمعنى المعتق والمعتق فأظهر من أن يكشف يقال فلان مولى فلان يعني معتقه ومالك ولائه وفلان مولى لفلان يراد به معتق له وأما المولى بمعنى الموالى المحب فظاهر في اللغة يقال فلان مولى فلان أي محب له وولي له وقد روي في قول النبي مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله أي محبون موالون لهما.
وأما المولى بمعنى الجار فمعروف في اللغة قال مربع بن دعدعة وكان جاور كليب ابن يربوع فأحسنوا جواره.
جزى الله خيرا والجزاء بكفه ... كليب بن يربوع وزادهم حمدا
هم خلطونا بالنفوس وألجموا ... إلى نصر مولاهم مسومة جردا
أي إلى نصر جارهم.
وأما المولى بمعنى الصهر فمعروف أيضا قال أبو المختار يزيد بن قيس الكلابي في ظلامته إلى عمر في أمرائه.
فلا تنسين النافعين كليهما ... وهذا الذي في السوق مولى بني بدر
وكان الرجل صهرا لبني بدر.
وأما المولى بمعنى الحليف فمذكور أيضا قال بعض الشعراء:
موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا يعصرون الصنوبرا
فأما ما قصد به النبي من كنت مولاه فعلي مولاه فإنه يحتمل أمرين:
أحدهما: من كنت ناصره على دينه وحاميا عنه بظاهري وباطني وسري وعلانيتي فعلي ناصره على هذا السبيل فتكون فائدة ذلك الإخبار عن أن باطن علي وظاهره في نصرة الدين والمؤمنين سواء والقطع على سريرته وعلو رتبته وليس يعتقد ذلك في كن ناصر للمؤمنين بظاهره لأنه قد ينصر الناصر بظاهره طلب النفاق والسمعة وابتغاء الرفد ومتاع الدنيا فإذا أخبر النبي نصرة بعض المؤمنين في الدين والمسلمين كنصرته هو على طهارة سريرته وسلامة باطنه وهذه فضيلة عظيمة.
ويحتمل أيضا أن يكون المراد بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه أي من كنت محبوبا عنده ووليا له على ظاهري وباطني فعلي مولاه أي إن ولاءه ومحبته من ظاهره وباطنه واجب كما أن ولائي ومحبتي على هذا السبيل واجب فيكون قد أوجب مولاته على ظاهره وباطنه ولسنا نوالي كل من ظهر منه الإيمان على هذه السبيل بل إنما نواليهم في الظاهر دون الباطن.
فإن قيل فما وجه تخصيصه بهذا القول وقد كان عندكم في الصحابة خلق عظيم ظاهرهم كباطنهم قيل له يحتمل أن يكون بلغة قادح فيه أو ثلب ثالب أو أخبر أن قوما من أهل النفاق والشراة سيطعنون عليه ويزعمون أنه فارق الدين وحكم في أمر الله تعالى الآدميين ويسقطون بذلك ولايته ويزيلون ولاءه فقال ذلك فيه لينفي ذلك عنه في وقته وبعده لأن الله تعالى لو علم أن عليا سيفارق الدين بالتحكيم أو غيره على ما قرف به لم يأمر نبيه أن يأمر الناس باعتقاد ولايته ومحبته على ظاهره وباطنه والقطع على طهارته وهو يعلم أنه يختم عمله بمفارقة الدين لأن من هذه سبيله في معلوم الله تعالى فإنه لم يكن قط وليا لله ولا ممن يستحق الولاية والمحبة.
وفي أمر رسول الله بموالاة علي على ظاهره وباطنه دليل على سقوط ما قرفه أهل النفاق والضلال به
فإن قالوا فإذا كان هذا هو الذي أراده فلم لم يقل علي مؤمن الظاهر والباطن نقي السريرة وخاتم لعمله بالبر والطاعة فيزيل الإشكال قيل لهم ليس لنا الاعتراض على النبي تخير الألفاظ ولعله أوحى إليه أن إذاعة هذا الكلام وجمع الناس له وتقديم التقرير لوجوب طاعته لطف لعلي عليه السلام وأنه أجمع للقلوب على محبته وموالاته فلا سؤال علينا في ذلك.
ثم يقال لهم فلو كان الرسول إنما أراد بهذا القول النص عليه فلم لم يقل هذا إمامكم بعدي الواجبة طاعته فاسمعوا له وأطيعوا فيزيل الوهم والإشكال فكل شيء أجابوا به فهو جواب لهم فيما سألوا عنه.
وقال أيضاً في تمهيد الأوائل [ جزء 1 - صفحة 545 ]

وقوله من كنت مولاه فعلي مولاه بعد قوله ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأوجب من موالاته على باطنه وظاهره والقطع على طهارة سريرته ما أثبته لنفسه وأعلمهم أن عليا ناصر للأمة مجاهد في سبيل الله بظاهره وباطنه لأن المولى يكون بمعنى الناصر المعين باتفاق أهل اللغة قال الله تعالى: (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) يعني ناصره وقال الأخطل:
فأصبحت مولاها من الناس كلهم ... وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
يعني أصبحت ناصرها من الناس يعني عبد الملك بن مروان لأن أحدا في وقته لم يقدر على مثل نصرته إذ كان إمامهم إذ ذاك وقائدهم وإن كان فيهم ناصر دونه.

قال القرطبي في تفسيره [ جزء 1 - صفحة 302 ]

السادسة : في رد الأحاديث التي احتج بها الإمامية في النص على علي رضي الله عنه وأن الأمة كفرت بهذا النص وارتدت وخالفت أمر الرسول عنادا منها قوله عليه السلام :
[ من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ] قالوا : والمولى في اللغة بمعنى أولى فلما قال [ فعلي مولاه ] بفاء التعقيب علم أن المراد بقوله مولى أنه أحق وأولى فوجب أن يكون أراد بذلك الإمامة وأنه مفترض الطاعة ....
جواب ثان : وهو أن الخبر وإن كان صحيحا رواه ثقة فليس فيه ما يدل على إمامته وإنما على فضيلته وذلك أن المولى بمعنى الولي فيكون معنى الخبر : من كنت وليه فعلي وليه قال الله تعالى : { فإن الله هو مولاه } أي وليه وكان المقصود من الخبر أن يعلم الناس أن ظاهر علي كباطنه وذلك فضيلة عظيمة لعلي.
جواب ثالث : وهو أن هذا الخبر ورد على سبب وذلك أن أسامة وعليا اختصما فقال علي لأسامة :
أنت مولاي فقال : لست مولاك بل أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : [ من كنت مولاه فعلي مولاه ]
جواب رابع : وهو أن عليا عليه السلام لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك في عائشة رضي الله عنها : النساء سواها كثير شق ذلك عليها فوجد أهل النفاق مجالا فطعنوا عليه وأظهروا البراءة منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا المقال ردا لقولهم وتكذيبا لهم فيما قدموا عليه من البراءة منه والطعن فيه ولهذا ما روي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم لعلي عليه السلام.

وقال الألوسي في تفسيره روح المعاني [ جزء 6 - صفحة 196-199 ]


ووجه استدلال الشيعة بخير من كنت مولاه فعلى مولاه أن المولى بمعنى الأولى بالتصرف وأولوية التصرف عين الإمامة ولا يخفى أن أول اللفظ في هذا الاستدلال جعلهم المولى بمعنى الأولى وقد أنكر ذلك أهل العربية قاطبة بل قالوا : لم يجىء مفعل بمعنى أفعل أصلا ولم يجوز ذلك إلا أبو زيد اللغوي متمسكا بقول أبى عبيدة فى تفسير قوله تعالى : هي مولاكم أي أولى بكم.
ورد بأنه يلزم عليه صحة فلان مولى من فلان كما يصح فلان أولى من فلان واللازم باطل إجماعا فالملزوم مثله وتفسير أبى عبيدة بيان لحاصل المعنى يعنى النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق بكم وليس نصاً في أن لفظ المولى ثمة بمعنى الأولى.
والثاني أنا لو سلمنا أن المولى بمعنى الأولى لا يلزم أن يكون صلته بالتصرف بل يحتمل أن يكون المراد أولى بالمحبة وأولى بالتعظيم ونحو ذلك وكم جاء الأولى في كلام لا يصح معه تقدير التصرف كقوله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا على أن لنا قرينتين على ا المراد من الولاية من لفظ المولى أو الأولى : المحبة إحداهما ما روينا عن محمد بن إسحق فى شكوى الذين كانوا مع الأمير كرم الله تعالى وجهه في اليمن كبريد الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما ولم يمنع صلى الله عليه و سلم الشاكين بخصوصهم مبالغة في طلب موالاته وتلطفا في الدعوة إليها كما هو الغالب في شأنه صلى الله عليه و سلم في مثل ذلك وللتلطف المذكور افتتح الخطبة صلى الله عليه و سلم بقوله : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وثانيهما قوله عليه الصلاة والسلام على ما في بعض الروايات : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فانه لو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال عليه الصلاة والسلام : اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك فحيث ذكر صلى الله عليه و سلم المحبة والعداوة فقد نبه على أن المقصود إيجاب محبته كرم الله تعالى وجهه والتحذير عن عداوته وبغضه لا التصرف وعدمه ولو كان المراد الخلافة لصرح صلى الله عليه و سلم بها.
ويدل لذلك ما رواه أبو نعيم عن الحسن المثنى بن الحسن السبط رضي الله تعالى عنهما أنهم سألوه عن هذا الخبر هل هو نص على خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه فقال : لو كان النبي صلى الله عليه و سلم أراد خلافته لقال : أيها الناس هذا ولي أمري والقائم عليكم بعدي فاسمعوا وأطيعوا ثم قال الحسن : أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم لوا آثرا عليا لأجل هذا الأمر ولم يقدم على كرم الله تعالى وجهه عليه لكان أعظم الناس خطأ.
وأيضا ربما يستدل على أن المراد بالولاية المحبة بأنه لم يقع التقييد بلفظ بعدى والظاهر حينئذ اجتماع الولايتين في زمان واحد ولا يتصور الاجتماع على تقدير أن يكون المراد أولوية التصرف بخلاف ماذا كان المراد المحبة.
وتمسك الشيعة في إثبات أن المراد بالمولى الأولى بالتصرف باللفظ الواقع في صدر الخبر على إحدى الروايات وهو قوله صلى الله عليه و سلم عليه وسلم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ونحن نقول : المراد من هذا أيضا الأولى بالمحبة يعنى ألست أولى : بالمؤمنين من أنفسهم بالمحبة بل قد يقال : الأولى ههنا مشتق من الولاية بمعنى المحبة والمعنى ألست أحب إلى المؤمنين من أنفسهم ليحصل تلاؤم أجزاء الكلام ويحسن الانتظام ويكون حاصل المعنى هكذا يا معشر المؤمنين إنكم تحبوني أكثر من أنفسكم فمن يحبني يحب عليا اللهم أحب من أحبه وعاد من عاداه ويرشد إلى أنه ليس المراد بالأولى في تلك الجملة الأولى بالتصرف أنها مأخوذة من قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وهو مسوق لنفى نسب الأدعياء ممن يتبنونهم وبيانه أن زيد بن حارثة لا ينبغي أن يقال : إنه ابن محمد صلى الله عليه و سلم لأن نسبة النبي صلى الله عليه و سلم إلى جميع المؤمنين كالأب الشفيق بل أزيد وأزواجه عليه السلام أمهاتهم والأقرباء في النسب أحق وأولى من غيرهم وإن كانت الشفقة والتعظيم للأجانب أزيد لكن مدار النسب على القرابة وهى مفقودة في الأدعياء لا على الشفقة والتعظيم وهذا ما في كتاب الله تعالى أي في حكمه ولا دخل لمعنى الأولى بالتصرف في المقصود أصلا فالمراد فيما نحن فيه هو المعنى الذي أريد في المأخوذ منه ولو فرضنا كون الأولى في صدر الخبر بمعنى الأولى بالتصرف فيحتمل أن يكون ذلك لتنبيه المخاطبين بذلك الخطاب ليتوجهوا إلى سماع كلامه صلى الله عليه و سلم كمال التوجه ويلتفتوا إليه غاية الالتفات فيقرر ما فيه من الإرشاد أتم تقرر وذلك وكما يقول الرجل لأبنائه في مقام الوعظ والنصيحة: ألست أباكم وإذا اعترفوا بذلك يأمرهم بما قصده منهم ليقبلوا بحكم الأبوة والنبوة ويعملوا على طبقهما فقوله عليه الصلاة والسلام في هذا المقام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم مثل ألست رسول الله تعالى إليكم أو لست نبيكم ولا يمكن إجراء مثل ذلك فيما بعده تحصيلا للمناسبة ومن الشيعة من أورد دليلاً على نفي معنى المحبة وهو أن محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه أمر ثابت في ضمن آية والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى كان لغوا ولا يخفى فساده ومنشؤه أن المستدل لم يفهم أن إيجاب محبة أحد في ضمن العموم شيء وإيجاب محبته بالخصوص شيء آخر والفرق بينهما مثل الشمس ظاهر ومما يزيد ذلك ظهورا أنه لو آمن شخص بجميع أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام ولم يتعرض لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم بخصوصه بالذكر لم يكن إيمانه معتبرا وأيضا لو فرضنا اتحاد مضمون الآية والخبر لا يلزم اللغو بل غاية ما يلزم التقرير والتأكيد وذلك وظيفة النبي صلى الله عليه و سلم فقد كان عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يؤكد مضامين القرآن ويقررها بل القرآن نفسه قد تكررت فيه المضامين لذلك ولم يقل أحد إن ذلك من اللغو والعياذ بالله تعالى وأيضا التنصيص على إمامة الأمير كرم الله تعالى وجهه تكرر مرارا عند الشيعة فيلزم على تقدير صحة ذلك القول اللغوي ويحل كلام الشارع عنه ثم إن ما أشار إليه الحميري في قصيدته التي أسرف فيها من أن الصحابة رضي الله تعالى عنه بهذه الهيئة الاجتماعية جاءوا النبي صلى الله عليه و سلم وطلبوا منه تعيين الإمام بعده مما لم يذكر المؤرخون وأهل السير من الفريقين فيما أعلم بل هو محض زور وبهتان نعوذ بالله تعالى منه.
ومن وقف على تلك القصيدة الشنيعة بأسرها وما يرويه الشيعة فيها وكان له أدنى خبرة رأى العجب العجاب وتحقق أن قعاقع القوم كصرير باب أو كطنين ذباب ثم إن الأخبار الواردة من طريق أهل السنة الدالة على أن هذه الآية نزلت في على كرم الله تعالى وجهه على تقدير صحتها وكونها بمرتبة يستدل بها ليس فيها أكثر من الدلالة على فضله كرم الله تعالى وجهه وأنه ولى المؤمنين بالمعنى الذي قررناه ونحن لا ننكر ذلك وملعون من ينكره وكذا ما أخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليس فيه أكثر من ذلك والتنصيص عليه كرم الله تعالى وجهه بالذكر لما قدمناه وقال بعض أصحابنا على سبيل التنزيل: إن الآية على خبر ابن مسعود وكذا خبر الغدير على الرواية المشهورة على تقدير دلالتهما على أن المراد الأولى بالتصرف لابد أن يقيدا بما يدل على ذلك في المآل وحينئذ فمرحبا بالوفاق لأن أهل السنة قائلون بذلك حين إمامته ووجهه تخصيص الأمير كرم الله تعالى وجهه حينئذ بالذكر ما علمه عليه الصلاة والسلام بالوحي من وقوع الفساد والبغي في زمن خلافته وإنكار بعض الناس لإمامته الحقة وكون ذلك بعد الوفاة من غير فصل مما لا يدل عليه والخبر المصدر بكأني قد دعيت فأجبت ليس نصا في المقصود كما لا يخفى ومما يبعد دعوى الشيعة من أن الآية نزلت في خصوص خلافة على كرم الله تعالى وجهه وأن الموصول فيها خاص قوله تعالى : (والله يعصمك من الناس) فان الناس فيه وإن كان عاما إلا أن المراد بهم الكفار ويهديك إليه (إن الله لا يهدى القوم الكافرين) فإنه في موضع التعليل لعصمته عليه الصلاة والسلام ، وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر أي لأن الله تعالى لا يهديهم إلى أمنيتهم فيك ، ومتى كان المراد بهم الكفار بعد إرادة الخلافة ، بل لو قيل : لم تصح لم يبعد لأن التخوف الذي تزعمه الشيعة منه صلى الله عليه وسلم وحاشاه في تبليغ أمر الخلافة إنما هو من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، حيث إن فيهم معاذ الله تعالى من يطمع فيها لنفسه ، ومتى رأى حرمانه منها لم يبعد منه قصد الإضرار برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتزام القول والعياذ بالله عز وجل بكفر من عرضوا بنسبة الطمع في الخلافة إليه مما يلزمه محاذير كلية أهونها تفسيق الأمر كرم الله تعالى وجهه وهو هو ، أو نسبة الجبن إليه وهو أسد الله تعالى الغالب أو الحكم عليه بالتقية وهو الذي لا تأخذه في الله تعالى لومة لائم ولا يخشى إلا الله سبحانه أو نسبة فعل الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل الأمر الإلهي إلى العبث والكل كما ترى ، لا يقال : إن عندنا أمرين يدلان على أن المراد بالموصول الخلافة ، أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بأبلغ عبارة بتبليغ الأحكام الشرعية التي يؤمر بها حيث قال سبحانه مخاطباً له عليه الصلاة والسلام : {فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين } [ الحجر : 94 ] فلو لم يكن المراد هنا فرد هو أهم الأفراد وأعظمها شأناً وليس ذلك إلا الخلافة إذ بها ينتظم أمر الدين والدنيا لخلا الكلام عن الفائدة ، وثانيهما : أن ابن إسحق ذكر في «سيرته» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع خطبته التي بين فيها ما بين ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : " أيها الناس اسمعوا قولي فإن لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألنكم عن أعمالكم ، وقد بلغت ، ثم أوصى صلى الله عليه وسلم بالنساء ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : فاعقلوا قولي فإني قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم اللهم هل بلغت؟ قال ابن إسحق : فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اشهد " انتهى . فإن هذه الرواية ظاهرة في أن الخطبة كانت يوم عرفة يوم الحج الأكبر كما في رواية يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ويوم الغدير كان اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بعد أن فرغ صلى الله عليه وسلم من شأن المناسك وتوجه إلى المدينة المنورة ، وحينئذ يكون المأمور بتبليغه أمراً آخر غير ما بلغه صلى الله عليه وسلم قبل ، وشهد الناس على تبليغه ، وأشهد الله تعالى على ذلك ، وليس هذا إلا الخلافة الكبرى والإمامة العظمى ، فكأنه سبحانه يقول : يا أيها الرسول بلغ كون علي كرم الله تعالى وجهه خليفتك وقائماً مقامك بعدك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته وإن قال لك الناس حين قلت : اللهم هل بلغت؟ اللهم نعم ، لأنا نقول : إن الشرطية في الأمر الأول بعد غمض العين عما فيه ممنوعة لجواز أن يراد بالموصول في الآيتين الأحكام الشرعية المتعلقة بمصالح العباد في معاشهم ومعادهم ، ولا يلزم الخلو عن الفائدة إذ كم آية تكررت في القرآن ، وأمر ونهى ذكر مراراً للتأكيد والتقرير ، على أن بعضهم ذكر أن فائدة الأمر هنا إزالة توهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أو يترك تبليغ شيء من الوحي تقية ، ويرد على الأمر الثاني أمران : الأول : أن كون يوم الغدير بعد يوم عرفة مسلم ، لكن لا نسلم أن الآية نزلت فيه ليكون المأمور بتبليغه أمراً آخر ، بل الذي يقتضيه ظاهر الخطبة وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيها اللهم هل بلغت أن الآية نزلت قبل يومي الغدير وعرفة ، وما ورد في غير ما أثر من أن سورة المائدة نزلت بين مكة . والمدينة في حجة الوداع لا يصلح دليلاً للبعدية ولا للقبلية إذ ليس فيه ذكر الإياب ولا الذهاب ، وظاهر حاله صلى الله عليه وسلم في تلك الحجة من إراءة المناسك ووضع الربا ودماء الجاهلية وغير ذلك مما يطول ذكره ، وقد ذكره أهل السير يرشد إلى أن النزول كان في الذهاب ، والثاني : أنا لو سلمنا كون النزول يوم الغدير ، فلا نسلم أن المأمور بتبليغه أمر آخر ، وغاية ما يلزم حينئذ لزوم التكرار ، وقد علمت فائدته وكثرة وقوعه ، سلمنا أن المأمور بتبليغه أمر آخر لكنا لا نسلم أنه ليس إلا الخلافة ، وكم قد بلغ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك غير ذلك من الآيات المنزلة عليه عليه الصلاة والسلام ، والذي يفهم من بعض الروايات أن هذه الآية قبل حجة الوداع ، فقد أخرج ابن مردويه والضياء في «مختارة» عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ فقال :
" كنت بمنى أيام موسم واجتمع مشركو العرب وأفناء الناس في الموسم فأنزل علي جبريل عليه السلام فقال : { يَعْمَلُونَ ياأيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } الآية ، قال : فقمت عند العقبة فناديت : يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربي ولكم الجنة ، أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة ، قال عليه الصلاة والسلام : فما بقي رجل ولا امرأة ولا أمة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ، ويقولون : كذاب صابىء ، فعرض على عارض فقال : يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك ، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه " قال الأعمش : فبذلك تفتخر بنو العباس ، ويقولون فيهم نزلت { إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء } [ القصص : 56 ] هوى النبي صلى الله عليه وسلم أبا طالب ، وشاء الله تعالى عباس بن عبد المطلب ، وأصرح من هذا ما أخرجه أبو الشيخ وأبو نعيم في «الدلائل» وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس } فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه ، فقال : يا عم إن الله عز وجل قد عصمني " فإن أبا طالب مات قبل الهجرة ، وحجة الوداع بعدها بكثير ، والظاهر اتصال الآية ، وعن بعضهم أن الآية نزلت ليلاً بناءاً على ما أخرج عبد بن حميد والترمذي والبيهقي وغيرهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس } فأخرج رأسه من القبة فقال : " أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله تعالى " ولا يخفى أنه ليس بنص في المقصود ، والذي أميل إليه جمعاً بين الأخبار أن هذه الآية ما تكرر نزوله ، والله تعالى أعلم
معاني القرآن للنحاس [ جزء 2 - صفحة 325 ]

قال أبو عبيد وهذا يبين لك قول النبي صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه فالمولى والولي واحد والدليل على هذا قوله جل وعز (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور).
ثم قال في موضع آخر: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) فمعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ولاية الدين وهي أجل الولايات وقال غير أبي عبيد من كنت ناصره فعلي ناصره.
معاني القرآن للنحاس [ جزء 6 - صفحة 411 ]

في معناه ثلاثة أقوال
أحدها: أن يكون المعنى من كنت أتولاه فعلي يتولاه.
والقول الثاني: من كان يتولاني تولاه.
والقول الثالث: أنه يروى أن أسامة بن زيد قال لعلي عليه السلام لست مولاي إنما مولاي رسول الله فقال عليه السلام من كنت مولاه فعلي مولاه.
تاريخ دمشق [ جزء 42 - صفحة 238 ]

أنبانا أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين أنا محمد بن احمد بن عبد الباقي بن طوق قال قرئ على أبي القاسم عبيد الله بن علي بن عبد الله الرقي نا أبو أحمد عبيدالله بن محمد بن أبي مسلم أنا أبو عمر محمد بن عبد ا لواحد أنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المولى المالك وهو الله والمولى ابن العم والمولى المعتق والمولى المعتق والمولى الجار والمولى الشريك والمولى الحليف والمولى المحب والمولى اللوي والمولى الولي ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ): من كنت مولاه فعلي مولاه معناه من تولاني فليتول عليا قال ثعلب وليس هو كما تقول الرافضة إن عليا مولى الخلق ومالكهم وكفرت الرافضة في هذا لأنه يفسد من باب المعقول لأنا رأيناه يشتري ويبيع فإاذ كانت الأشياء ملكه فمن من يشتري ويبيع ولكنه من باب المحبة والطاعة ويدل على أن المولى والولي المحب ما أخبرنا...وساق روايات تدل على ذلك.

قال الألباني في السلسلة الصحيحة في أخر بحثه لحديث رقم (1750)

أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث و غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في
علي رضي الله عنه : " إنه خليفتي من بعدي " . فلا يصح بوجه من الوجوه ، بل هو
من أباطيلهم الكثيرة التي دل الواقع التاريخي على كذبها لأنه لو فرض أن النبي
صلى الله عليه وسلم قاله ، لوقع كما قال لأنه ( وحي يوحى ) و الله سبحانه لا
يخلف وعده .
السلسلة الصحيحة - (2223) في آخر بحثه :


قال بعد أن تكلم عن غلط ابن تيمية في تضعيفه للحديث: مع تقريره رحمه الله (ابن تيمية) أحسن تقرير أن الموالاة هنا ضد المعاداة و هو حكم ثابت لكل مؤمن ، و علي
رضي الله عنه من كبارهم ، يتولاهم و يتولونه . ففيه رد على الخوارج و النواصب ،
لكن ليس في الحديث أنه ليس للمؤمنين مولى سواه ، و قد قال النبي صلى الله عليه
وسلم : " أسلم و غفار و مزينة و جهينة و قريش و الأنصار موالي دون الناس ، ليس
لهم مولى دون الله و رسوله " . فالحديث ليس فيه دليل البتة على أن عليا رضي
الله عنه هو الأحق بالخلافة من الشيخين كما تزعم الشيعة لأن الموالاة غير
الولاية التي هي بمعنى الإمارة ، فإنما يقال فيها : والي كل مؤمن . هذا كله من
بيان شيخ الإسلام و هو قوي متين كما ترى.


لسان العرب لابن منظور - (ج 15 / ص 405)

وقوله : اللهم والِ مَنْ والاه أَي أَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّه وانْصُرْ من نصره.
وقال أَبو العباس في قوله : مَنْ كنتُ مَوْلاه فعليّ مولاه أَي من أَحَبَّني و تَولاَّني فَلْيَتَوَلَّه .
التمهيد - (ج 22 / ص 132)
أما قوله صلى الله عليه و سلم من كنت مولاه فعلي مولاه فيحتمل للتأويل لأن المولى يحتمل وجوها في اللغة أصحها أنه الولي والناصر وليس في شيء منها ما يدل على أنه استخلفه بعده.

وقال الطيبي كما في (شرح المشكاة)(12/3884) :

لا يستقيم أن تحمل الولاية على الإمامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين، لأن المتصرف المستقل في حياته هو: النبي صلى الله عليه وسلم لا غيره، فيجب أن يحمل على المحبة، وولاء الإسلام ، ونحوهما.

[منهاج السنة] - (ج 7 / ص 176/177)

و في الجملة فرق بين الولي و المولى و نحو ذلك و بين الوالي فباب الولاية التي هي ضد العداوة شيء وباب الولاية التي هي الإمارة شيء
و الحديث إنما هو في الأولى دون الثانية و النبي صلى الله عليه و سلم لم يقل من كنت واليه فعلي واليه و إنما اللفظ من كنت مولاه فعلي مولاه
و أما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل فان الولاية تثبت من الطرفين فان المؤمنين أولياء الله و هو مولاهم
و أما كونه أولى بهم من أنفسهم فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه و سلم و كونه أولى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته و لو قدر انه نص على خليفة من بعده لم يكن ذلك موجبا أن يكون أولى بكل مؤمن من نفسه كما انه لا يكون أزواجه أمهاتهم و لو أريد هذا المعنى لقال من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه و هذا لم يقله و لم ينقله أحد و معناه باطل قطعاً لأن كون النبي صلى الله عليه و سلم أولى بكل مؤمن من نفسه أمر ثابت في حياته و مماته و خلافة علي لو قدر وجودها لم تكن إلا بعد موته لم تكن في حياته فلا يجوز أن يكون علي خليفة في زمنه فلا يكون حينئذ أولى بكل مؤمن من نفسه بل و لا يكون مولى أحد من المؤمنين إذا أريد به الخلافة و هذا مما يدل على انه لم يرد الخلافة فإن كونه ولي كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتأخر حكمه إلى الموت وأما الخلافة فلا يصير خليفة إلا بعد الموت فعلم أن هذا ليس هذا.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة وإذا استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته أو قدر انه استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته أو قدر انه استخلف أحدا بعد موته وصار له خليفة بنص أو إجماع فهو أولى بتلك الخلافة وبكل المؤمنين من أنفسهم فلا يكون قط غيره أولى بكل مؤمن من نفسه لا سيما في حياته
وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته وبعد ممات علي فعلي اليوم مولى كل مؤمن وليس اليوم متوليا على الناس وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتا.

وقال ابن قتيبة في [تأويل مختلف الحديث] - (ج 1 / ص 12)

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الجهة خليل كل مؤمن وولي كل مسلم.
وإلى مثل هذا يذهب في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه يريد أن الولاية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المؤمنين ألطف من الولاية التي بين المؤمنين بعضهم مع بعض فجعلها لعلي رضي الله عنه. ولو لم يرد ذلك ما كان لعلي في هذا القول فضل ولا كان في القول دليل على شيء لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي كل مسلم ولا فرق بين ولي ومولي.

البداية والنهاية - (ج 7 / ص 251/252)


وأما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء، من أنه أوصى إلى علي بالخلافة، فكذب وبهت وافتراء عظيم يلزم به خطأ كبير، من تخوين الصحابة وممالاتهم بعده على ترك إنفاذ وصيته وإيصالها إلى من أوصى إليه، وصرفهم إياها إلى غيره، لا لمعنى ولا لسبب، وكل مؤمن بالله ورسوله يتحقق أن دين الإسلام هو الحق، يعلم بطلان هذا الافتراء، لان الصحابة كانوا خير الخلق بعد الأنبياء، وهم خير قرون هذه الأمة، التي هي أشرف الأمم بنص القرآن، وإجماع السلف والخلف، في الدنيا والآخرة، ولله الحمد.

[ منهاج السنة] 7/323،325)

وفي الحديث إثبات إيمان علي رضي الله عنه في الباطن ، والشهادة له بأنه يستحق الولاية باطناً وظاهراً وقال : وأما كون علي رضي الله عنه مولى كل مؤمن؛ فهو وصف ثابت لعلي رضي الله عنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد مماته صلى الله عليه وسلم ، وبعد ممات علي رضي الله عنه، فعلي رضي الله عنه اليوم مولى كل مؤمن ، وليس اليوم متولياً على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أمواتاً وأحياءً.اهـ

[تهذيب اللغة] - (ج 5 / ص 204)

أبو عبيد وغيره: الوَلْيُ: القُرْب، وأنشد:
وشَطّ وَلْيُ النَّوى إِنّ النَّوَى قَذَفٌ...
ثعلب عن ابن الأعرابي: الوليّ: التابع المُحبّ.
وقال في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أي من أحبّني وتولاني فَلْيتولَّه....
وقال الزجاج: يُقرأ: وَلايتهم، ووِلايتهم، بفتح الواو وكسرها، فمن فتح جعلها من: النُّصرة والنسب...
قال الفراء: والولي والمولى، واحد في كلام العرب.
قلت: ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نَكحت بغير إذن مولاها.
ورواه بعضهم " وليها " ، لأنهما بمعنى واحد.
وأخبرني المنذرين عن ابن فهم، عن ابن سلام، عن يونس، قال: المولى، له مواضع في كلام العرب: منها: المولى في الدِّين: وهو الولي، وذلك قول الله تعالى: )ذلك بأنّ الله مَوْلَى الّذين آمَنُوا وأنّ الكافرين لا مَولى لَهم(، أي: لا وليّ لهم.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه، أي وليه.
قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: مُزينة وجُهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله، أي: أولياؤهما.
قال: والمولى: العصبة، ومنه قوله عز وجل: )وإنّي خِفْت المَوالِيَ مِن وَرَائي(.
وقال اللهبي يُخاطب بني أُمية:
مَهْلاً بَنِي عَمِّنا مَهْلاً مَوالِينا ... امْشُوا رُوَيُداً كما منتم تكَونُونَا
قال: والمولى: الحليف، وهو من انضم إليك فعزّ بعزك وامتنع بمنعتك.
والمولى: المعتق انتسب بنسبك، ولهذا قيل للمُعتقين: الموالي.
قال: قال أبو الهيثم: المولى على ستة أوجه: المولى: ابن العم، والعم، والأخ، والابن، والعصبات كلهم؛ والملي: الناصر؛ والمولى: الذي يلي عليك أمرك.







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 19 Sep 2008   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عضو قدير
 
الصورة الرمزية الأسيف
 

 

 
إحصائية العضو







الأسيف غير متواجد حالياً


افتراضي

جزاك الله خيراً وجعلك سيفاً مسلولاً على كل من تسول له نفسه التلاعب بالمعاني الصحيحة للآيات والأحاديث الصحيحة
فبجمعك هذا قد زال اللبس وبانت الحجة ودحظت الشبهة.







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 19 Sep 2008   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عضو قدير
 
الصورة الرمزية الشريف الحسني
 

 

 
إحصائية العضو







الشريف الحسني غير متواجد حالياً


افتراضي

ا
وهم وقع فيه اخونا ادب الحوار رأيت االتنبيه عليه ثم ندخل في نقاش قرائنه:

اقتباس:
وتتبُّع طرق الحديث في كتاب الذهبي يُعطي أنَّ السيوطي والكتاني فاتهما ما يلي من الصحابة :

عبد الأعلى بن عدي(18).
جاء في الإصابة في تمييز الصحابة - (ج 5 / ص 179)
عبد الأعلى بن عدي البهراني تابعي أرسل حديثا فذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة في الصحابة نقله أبو نعيم وقال لا تصح له صحبة وجزم بان حديثه مرسل البخاري وأبو داود وقد روى عن ثوبان وعتبة بن عبد السلمي وعبد الله بن عمرو وغيرهم روى عنه حريز بن عثمان والاحوص بن حكيم وصفوان بن عمرو وغيرهم وحديثه في مراسيل أبي داود عند النسائي وابن ماجة وذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال يزيد بن عبد ربه مات سنة أربع زمائة

فإدخاله في جملة الصحابة وهم وهذا لا يغير من مسار الكلام شيء وإنما قصدنا التنبيه فقط
وشكراً
.







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 19 Sep 2008   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عضو قدير
 
الصورة الرمزية الشريف الحسني
 

 

 
إحصائية العضو







الشريف الحسني غير متواجد حالياً


افتراضي

وهم اخر :

اقتباس:
إنَّ هذا الحديث المُسمَّى بحديث الغدير يُعَدُّ بإجماع المسلمين من خصائص الإمام عليٍّ عليه السلام ،ممَّا يعني أنَّ في هذا الحديث دلالةً على فضيلة يختصُّ بها هو عليه السلام دون غيره ، ومع حمل المولى على غير معنى الإمام يُصبح الحديث ذا معنى يشترك فيها جميع المؤمنين فضلاً عن الصحابة .
هذه ليس من خصائص علي عند اهل السنة فقد قال ابن تيميه:
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية - (ج 7 / ص 177)
و في هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن و الشهادة له بأنه يستحق المولاة باطنا و ظاهرا و ذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج و النواصب لكن ليس فيه انه ليس للمؤمنين مولى غيره فكيف و رسول الله صلى الله عليه و سلم له موالي و هم صالحو المؤمنين فعلي أيضا له مولى بطريق الأولى و الأحرى و هم المؤمنون الذين يتولونه).

اذاً فلو كانت من خصائصه لماا ثبتوها لغيره.
وايضاً هذه المنزلة يعطيها الإمامية للإثنى عشر فأين لإجماع على هذه الخصيصة
.







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 10 Oct 2008   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
المشرف العـام
 
الصورة الرمزية ابن الوزير
 

 

 
إحصائية العضو









ابن الوزير غير متواجد حالياً


افتراضي

يرى الإمامية أن النص على علي رضي الله عنه جليّ وقطعي..

والجلي والقطعي لا يحتاج إلى ذكر القرائن ..!

فموضوعكم يهدم مذهب الإمامية ..

لذا فالبحث هنا غير مفيد ، والله أعلم..







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 10 Oct 2008   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عضو مميز
 
الصورة الرمزية الشريف العلوي
 

 

 
إحصائية العضو








الشريف العلوي غير متواجد حالياً


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الوزير [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
يرى الإمامية أن النص على علي رضي الله عنه جليّ وقطعي..
والجلي والقطعي لا يحتاج إلى ذكر القرائن ..!
فموضوعكم يهدم مذهب الإمامية ..
لذا فالبحث هنا غير مفيد ، والله أعلم..
مع المادة كما وردت ..

فالبحث مفيد لكن غايته تقرير مذهب الزيدية في النص الخقي الذي لا يُستظهر إلا بالقرائن والاجتهاد في التأويل .

فهل وافق الأخ أدب الحوار مذهب الزيدية في هذه المسألة ؟ أم ما المقصود ؟







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 11 Oct 2008   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
المشرف العـام
 
الصورة الرمزية ابن الوزير
 

 

 
إحصائية العضو









ابن الوزير غير متواجد حالياً


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف العلوي [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
مع المادة كما وردت ..
فالبحث مفيد لكن غايته تقرير مذهب الزيدية في النص الخقي الذي لا يُستظهر إلا بالقرائن والاجتهاد في التأويل .
فهل وافق الأخ أدب الحوار مذهب الزيدية في هذه المسألة ؟ أم ما المقصود ؟
لا شكّ أنما ذكرتَه أخي الشريف صحيحٌ لو صحّت هذه القرائن المذكورة في البحث، لكننا نمنع أن يكون بحث الأخ أدب الحوار سالماً حتى على مذهب الزيدية.
وإنما لم نناقش مفردات تلك القرائن لأن البحث فيها مع إمامي غير مفيد..

وبما أنك ترى أنه مفيدٌ للزيدية، فنحن لا نوافقك، ولك أن تحدد لنا ما هي القرائن التي تستحق النقاش من الثمان التي ذكرها أدب الحوار؛ لنتدارس مدى صحة ما يدعيه الزيدية فيها
.







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
قديم 12 Oct 2008   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عضو قدير
 
الصورة الرمزية الشريف الحسني
 

 

 
إحصائية العضو







الشريف الحسني غير متواجد حالياً


افتراضي

وهم اخر

اقتباس:
لقد رُوي أنَّ أبا بكر وعمر قاما بتهنئة الإمام علي عليه السلام ، فجاء في الرواية : "فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب ؛ أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة"(21)، وهذا نصٌّ صريح في أنهم فهموا من حديث الغدير معنى يقتضي أنَّ علياً اكتسب مرتبة تستدعي التهنئة ، ولو لم نحمل المولى على الإمام والحاكم ؛ لزم تفريغ هذه التهنئة من محتواها ، بل جعلُها سخرية ظاهرةً ، لأن المولى بمعنى الحبيب أو الناصر ليس بالذي اكتسبه عليٌّ بمقتضى نص الغدير ، وإنما هو ثابت له قبله ، بل لجميع المؤمنين فضلاً عن الصحابة..
اخانا ادب الحوار ا ن علي لو اصبح حاكم بمجرد هذا الحديث لما جاز لابي بكر او عمر ان صح ذلك عنهم ان يقولوا له ( : هنيئاً يا ابن أبي طالب ؛] أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة ).
لئن الحاكم والامام في ذلك الوقت هو رسول الله صلى الله عليه وعلى اله .
فإن كان هناك معنى فهموه من حديث الغدير زائدلم يصح ان يكون بمعنى الحاكم ولا يلزم من التهنئة ذلك المعنى لما سبق الاشارة اليه
ثم إن علي اصبح مولى كل مؤمن ومؤمنة في كل عصر ولا يلزم انه حاكم العصور كلها فهذه الفضيلة لاتنتهي بالموت كالحاكمية والخلافة فتأمل..







من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رأي الأستاذ/ زيد بن علي الوزير في حديث الغدير والنصّ على علي ابن الوزير منتدى الحوار مع الزيدية 33 16 Jan 2014 11:22 AM
هل نحتفل بيوم الغدير نيران صديقة منتدى الحوار مع الزيدية 4 04 Dec 2011 05:13 PM
الشافعي والحسن بن الحسن((المثنى)) في معنى حديث ((من كنت مولاه فعلي مولاه )) الصارم المسلول منتدى الحوار مع الزيدية 4 28 Dec 2009 04:39 PM
سلسلة تأصيل المنهج السلفي(الحلقة الأولى: معنى الانتساب إلى السلف والسلفية) أبو الأزهر السلفي منتدى الحوار مع الزيدية 14 16 Jun 2009 02:39 AM
معنى الارتداد فى حديث الحوض الذى يحتج به الإثناعشرية على ردة الصحابة..!! الفارس منتدى الحوار مع الإمامية الاثنى عشرية 3 28 Mar 2009 10:13 AM


الساعة الآن 10:57 AM.

ترحب بكم شبكة ومنتديات إظهار الحق وتتمنى لكم الفائدة
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi